Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
= كتاب النكاح
رسول الله وَلقد كان يغطي رأسه ويغض صوته ويقول للمرأة: ((عليك
السكينة))(١). وإذا كان الجماع على جنب أستر الهيئات فهو أولى
الحالات عند الجماع.
(فكان هذا الحي من الأنصار) الذين هم أهل الأوثان (قد أخذوا
بذلك) الفعل (من فعلهم) في الوطء (وكان هذا الحي من قريش
يشرحون) بفتح الياء والراء بينهما شين معجمة (نساءهم) يقال: شرح
فلان جاريته إذا وطئها نائمة على قفاها مستلقية، وأصل الشرح في
اللغة البسط، ومنه انشراح الصدر وهو أنبساطه، وشرحت المسألة إذا
بسطت الكلام فيها وبينت المشكل من معناها، وقيل في شرح النساء:
أنه التوسعة والبسط في التلذذ والاستمتاع، وشرح الله الصدر وسعه
لبيان الحكم الشرعية (شرحًا منكرًا) عند من ينكره ولا يقول به
(ويتلذذون منهن) أي: بهن، فمن بمعنى الباء كقوله تعالى ﴿يَنْظُرُونَ
مِن طَرْفٍ خَفِيٌّ﴾(٢)، ويحتمل أن تكون للابتداء (مقبلات) بالجر الذي
هو علامة النصب؛ لأنه حال من فاعل تلذذ، ويحتمل أن يراد
بمقبلات مضطجعات على جنوبهن، وجه الفاعل إلى وجه الموطوءة،
والأول الذي يقتضيه سياق الحديث أظهر، والله أعلم بالصواب.
(١) أخرجه الخطيب كما في ((فيض القدير)) للمناوي ٥/ ٩٠ قال العراقي في ((المغني))
٤٠١/١: رواه عن أم سلمة بسند ضعيف.
وقال الزين العراقي في ((المغني عن حمل الأسفار)) ٤٨٩/١: إسناده ضعيف.
وقد روى الطبراني نحوه في ((المعجم الكبير)) ٨٣/٢٢ رقم (٢٠٠) من حديث
واثلة.
(٢) الشورى: ٤٥.

٥٢٢
(ومدبرات متجهات) كما تقدم في الحديث أو باركات (ومستلقيات) على
أقفیتهن.
(فلما قدم المهاجرون) من مكة إلى (المدينة) الشريفة (تزوج رجل
منهم امرأة من الأنصار، فذهب) لما دخل عليها (يصنع بها) في الوطء
الشرح (ذلك) الفعل (فأنكرته عليه؛) لكونها لم تألفه ولا أعتادته
(قالت: إنما كنا نؤتى على حرف) أي: جنب كما تقدم (فاصنع ذلك)
الذي أعتدنا له (وإلا فاجتنبني) كان منها هذا الامتناع قبل نزول الآية
وإلا بعد نزولها فلا يجوز للمرأة أن تمتنع منه على أي حال شاء ما
دام في محل الوطء المشروع وشاع ذلك (حتى شري) بفتح الشين
المعجمة وكسر الراء وفتح المثناة تحت آخره (أمرهما) أي: عظم
وتعاظم وارتفع، وأصله من قولهم: شري البرق وأشرى إذا لج في
اللمعان وكثر تكرره، وشري السحاب إذا تفرق في وجه الغيم،
واستشرى الرجل إذا لج في الأمر (فبلغ ذلك رسول) بالنصب(١) (الله
وَّ فأنزل الله) تعالى (﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّ شِئْهُمْ﴾﴾(٢) هذا
الحديث يدل على أنه سبب نزول ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ الآية، وفي
الحديث الذي قبله حديث نص على أن هذِه الآية نزلت بسبب قول
اليهود المذكور.
أجاب القرطبي: هذان سبيان مختلفان ولا [بعد في نزول](٣) الآية
(١) في الأصول: بالرفع، والمثبت هو الصحيح لغة.
(٢) البقرة: ٢٢٣.
(٣) بياض في الأصل. واستدركته من ((المفهم)) ٤/ ١٥٧.

٥٢٣
- كتاب النكاح
جوابًا للفريقين في وقت واحد، وتكرر نزول الآية في وقتين مختلفين كما
قد روى غير واحد من النقلة في الفاتحة أنها تكرر نزولها بمكة والمدينة.
قال: وقد تمسك طائفة بعموم لفظ ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ورأوا أنها متناولة لقبل
المرأة ودبرها، فأجازوا وطء المرأة في دبرها، وممن نسب إليه هذا
القول سعيد بن المسيب ونافع وابن الماجشون من أصحابنا، وحكي
عن مالك في كتاب يسمى كتاب السر، وحكى العتبي إباحة ذلك عن
مالك. قال: وأظنه من ذلك الكتاب. قال: وجمهور السلف والعلماء
على تحريم ذلك، ولا متمسك للمبيحين بالآية؛ لأنها نزلت جوابًا لما
ذكر فيقصر على نوع ما نزلت جوابًا له؛ فإنهم سألوا عن جواز الوطء
في الفرج من جهات متعددة فأجيبوا بجوازه، فأتى على عمومها في
جهات المسلك الواحد لا في المسالك(١).
(مقبلات) على جنب كما تقدم (ومدبرات ومستلقيات، يعني بذلك)
كله (موضع الولد) وهو القبل.
(١) ((المفهم)) ٤/ ١٥٧ - ١٥٨.

٥٢٤
٤٧- باب في إِثْيانِ الحائِضِ وَمُباشَرَتِها.
٢١٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، أَخْبَرَنا ثَابِتُ البُنانِيُّ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ اليَهُودَ كانَتْ إِذا حاضَتْ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ أَخْرَجُوها مِنَ البَيْتِ وَلَمْ
يُؤْاكِلُوهَا وَلَمْ يُشارِئُوها وَلَمْ يُجَامِعُوها في البَيْتِ فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﴿ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ الله
تَعَالَى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى فَاعْتَزِلُواْ الْنِسَآءَ فِىِ الْمَحِيضِ﴾ إِلَى آخِرِ
الآيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((جامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ واصْنَعُوا كُلَّ شَيءٌ غيْرَ
النِّكاحِ )). فَقالَتِ اليَّهُودُ: ما يُرِيدُ هذا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ شيْئًا مِنْ أَمْرِنا إلَّ خالَفَنا فِيهِ.
فَجَاءَ أَسيْدُ بْنُ حُضْرٍ وَعَبّدُ بْنُ بِشْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقالا: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اليَهُودَ
تَقُولُ كَذا وَكَذَا أَفَلا نَنْكِحُهُنَّ فِي المَحِيضِ؟ فَتَمَغَرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ وَ لَ حَتَّى ظَنَنَا أَنْ
قَدْ وَجِدَ عَلَيْهِما فَخَرَجا فاسْتَقْبَلَتْهُما هَدِيَّةٌ مِنْ لَيْنٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَبَعَثَ في
آثارِهِما فَسَقَاهُما فَظَنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِما (١).
٢١٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا يَخْيَى عَنْ جابِرِ بْنِ صُبْحِ قالَ: سَمِعْتُ خِلاسًا
الهَجَريَّ قالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ وَِّ نَبِيتُ في
الشِّعارِ الواحِدٍ وَأَنَا حائِضٌ طامِثٌ فَإِنْ أَصابَهُ مِنّي شَيءٍ غَسَلَ مَكانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ وَإِنْ
أَصابَ - تَعْني: ثَوْبَةُ - مِنْهُ شَىءٍ غَسَلَ مَكانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ وَصَلَّى فِيهِ(٢).
٢١٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ وَمُسَدَّدْ قالا: حَدَّثَنَا حَقْصٌ عَنِ الشّيْبانيِّ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدّادِ عَنْ خالَتِهِ مِيْمُونَةَ بِئْتِ الحَارِثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ كَانَ إِذا أَرَادَ أَنْ
يُباشِرَ أَمْرَأَةً مِنْ نِسائِهِ وَهِيَ حائِضٌ أَمَرَها أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُها (٣).
(١) سبق برقم (٢٥٨). وهو صحيح.
(٢) سبق برقم (٢٦٩). وهو صحيح.
(٣) رواه البخاري (٣٠٣)، ومسلم (٢٩٤، ٢٩٥). وانظر ما سلف برقم (٢٦٧).

٥٢٥
- كتاب النكاح
باب في إتيان الحائض ومباشرتها
[٢١٦٥] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا حماد) بن سلمة (أنا
ثابت البناني) بضم الموحدة.
(عن أنس بن مالك : أن اليهود والمجوس كانت إذا حاضت منهم
أمرأة) أي: رأت الحيض (أخرجوها) أي: اجتمعوا على إخراجها (من
البيت) ومنعوها من الدخول فيه، والظاهر أن دم النفاس كذلك،
وكانت هذه العادة مستقرة في بني إسرائيل فيهم (ولم يؤاكلوها) يعني:
الرجال، ويحتمل أن يكون النساء كذلك (ولم يشاربوها) أي: لم
يشربوا من الإناء الذي تشرب منه (ولم يجامعوها) في أول الحيض ولا
في آخره، لفظ مسلم: ولم يجامعوهن في البيوت(١) (في البيت) أي:
تحت سقف (فسئل رسول الله وَ لّر عن ذلك، فأنزل الله) في ذلك:
(﴿وَيَسْتَلُونَكَ﴾)(٢) ذكر الطبري عن السدي: أن السائل ثابت بن
الدحداح(٣). وقيل: أسيد بن حضير وعباد بن بشر، وهو قول کثیرین،
والظاهر أن السائل أصحاب رسول الله وسير كما في مسلم: فسأل
أصحاب النبي ◌َّ النبي ◌َّ فأنزل الله هذه الآية.
(﴿عَنِ الْمَحِيضِ﴾) هو الحيض مصدر حاضت حيضًا ومحيضًا
ومحاضًا .. (إلى آخر الآية) ﴿وَيُحِبُّ الْمُطَهِرِينَ﴾ (فقال رسول الله وَّهِ :
(١) ((صحيح مسلم)) (٣٠٢) (١٦).
(٢) البقرة: ٢٢٢.
(٣) ((تفسير الطبري)) ٤/ ٣٧٤.

٥٢٦
جامعوهن في البيوت) قال النووي: أي خالطوهن وساكنوهن في بيت
واحد، يعني: إن شئتم(١) (واصنعوا كل شيء) أي: استمتعوا بكل ما
شئتم منهن (غير النكاح) استدل به النووي ومن قال بقوله على أنه
يجوز للرجل أن يستمتع بما بين السرة والركبة في غير القبل، وقواه من
جهة هذا الحديث الذي استدل به واختاره، فقال: وممن ذهب إلى
جوازه عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري والأوزاعي وأحمد
ابن حنبل ومحمد بن الحسن وأصبغ وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وابن
المنذر من أصحابنا(٢).
واعلم أن أكثر أصحابنا قد فرضوا هذه المسألة في الاستمتاع وهو
شامل للنظر إلى ما بين السرة والركبة في حال الحيض وللمباشرة وهو
التقاء البشرتين، وعبر النووي في ((المهذب))(٣) و((التحقيق)) بالمباشرة
وهو يقتضي إباحة النظر بشهوة، واعلم أن أكثر الأصحاب سكتوا عن
مباشرة المرأة لما بين السرة والركبة من الرجل كمس الفرج، والقياس
تحريمه في حال الحيض.
(فقالت اليهود) حين بلغهم ذلك (ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئًا من
أمرنا) أي: من أمر ديننا (إلا خالفنا فيه) كان يشق عليهم مخالفة دينهم،
ويطمعون أن يرجع إلى دينهم، ولم يزل الآدمي يكره مخالفته في قوله
وفعله أو مخالفة مذهبه ونحو ذلك (فجاء أسيد بن حضير) بضم
(١) أنظر ((شرح مسلم)) ٢١١/٣.
(٢) (شرح مسلم)) ٢٠٥/٣.
(٣) ((المجموع شرح المهذب)) ٣٦٥/٢.

٥٢٧
= كتاب النكاح
أولهما، وحضير بالحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة (وعباد بن بشر) بن
قيظي الأشهلي، قتل يوم اليمامة، وله حديث واحد رواه وهو في ((معجم
الطبراني))(١) (إلى رسول الله وَّ﴾ فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا
وكذا) ليس هذا من النميمة في شيء؛ فإن النميمة نقل كلام الغير على
وجه الإفساد، وهذا وجه المصلحة المترتبة على ذلك (أفلا ننكحهن)
بفتح(٢) النون، يعني في البيوت و(في المحيض) بفتح الميم (فتمعر)
بفتح الميم والعين المهملة المشددة بعدها راء مهملة (وجه رسول الله)
أي: تغير وانقبض كراهية لذلك، وبينه رواية مسلم: فتغير(٣). بالغين
المعجمة والمثناة تحت، وأصله قلة النضارة وعدم إشراق اللون من
قولهم: مكان أمعر وهو الجدب الذي لا خصب فيه، وقيل: أصله من
المعر وهو ذهاب الشعر كأن المراد به ذهاب الدم من الوجه (حتى
ظننا أن) مخففة من الثقيلة، تقديره: أنه (قد وجد) أي غضب (عليهما)
قال القرطبي: وتغير وجهه ◌َل﴿ إنما كان ليبين أن الحامل على
مشروعية الأحكام إنما هو أمر الله ونهيه، لا مخالفة أحد ولا موافقته،
كما ظنا، ثم لما خرجا من عنده وتركاه على هذه الحالة خاف عليهما
فسقاهما (٤)، كما سيأتي.
(فخرجا) من عنده (فاستقبلتهما) رواية: فاستقبلهما بحذف التاء (هدية
(١) ((المعجم الكبير) ٢٤/ ٢٠٧ (٥٣٠) قلت: وهو أيضًا في ((الآحاد والمثاني)) (٥٣٠).
(٢) بالأصل: بضم. وهو خطأ.
(٣) (صحيح مسلم)) (١٦/٣٠٢).
(٤) ((المفهم)) ١ / ٥٦١.

٥٢٨
من لبن إلى رسول الله وَ له) فيه إكرام الأكابر والعلماء وأهل الصلاح
بالهدايا والتحف، وفيه كما قال أصحابنا وغيرهم: إن الهدية هي ما
نقل إلى(١) المهدى له لأجل إكرامه وإعظامه، والصدقة ما دفع لثواب
الآخرة (فبعث في آثارهما) خوفًا عليهما أن يحزنا ويتكدر حالهما
بغضبه فاستدرك ذلك استمالة لقلوبهما وأزال عنهما ما أصابهما بأن
أرسل إليهما (فسقاهما) رأفة ورحمة منه لهما على مقتضى خلقه الكريم
كما قال تعالى: ﴿بالمؤمنين رءوف رحيم﴾(٢) (فظننا) قال بعضهم:
معناه: علمنا (أنه لم يجد) بكسر الجيم، أي: يغضب ويعتب (عليهما)
والمصدر منه موجدة بفتح الميم وكسر الجيم، ومما يدل على أن ظننا
بمعنى علمنا أنه ◌َّ لا يدعوهما إلى مجالسته ومؤاكلته إلا وهو راضٍ
عنهما، والظن يكون بمعنى اليقين كثيرًا ومنه قوله تعالى: ﴿إِّ ◌َظَنَتُ
٥﴾ (٣) أي: تيقنت وعلمت، فظننا الأولى بمعنى:
أَنِّى مُلَقٍ حِسَابِيَة
حسبنا، والثانية بمعنى: علمنا، وفيه تطييب نفوسهما، وزوال الوحشة
عنهما بسقيهما اللبن ما يدل على ما كان عليه وص له من حسن العشرة
والرفق بالمؤمنين، شفقة عليهما لما كان يلحقهما من [ظنهما بوجد] (٤)
النبي وَ لّ لاسيما فيما هو من باب الدين.
[٢١٦٦] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن جابر بن صبح)
(١) في المخطوط: عن. والسياق يقتضيه.
(٢) التوبة: ١٢٨.
(٣) الحاقة: ٢٠.
(٤) في المخطوط: وجه. والمثبت من ((إكمال المعلم)) ١٣٥/٢.

٥٢٩
= كتاب النكاح
بسكون الموحدة الراسبي، وثقه ابن معين(١).
(قال: سمعت خلاسًا(٢)) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام بعدها
سين ابن عمرو (الهجري) بفتح الجيم (قال: سمعت عائشة رضي الله عنها
قالت: كنت أنا ورسول) بالرفع عطفًا على الضمير وأنا فاصل ويجوز
نصب رسول (الله)(٣) على المفعول معه (مَّ نبيت في الشعار) بكسر
الشين المعجمة هو ما يلي الجسد من ثوب وغطاء ونحوهما، سمي
بذلك لأنه يلي الشعر ويتصل به، والدثار ما فوق الشعار (وأنا حائض)
بغير هاء التأنيث، وللنحاة فيه وجهان: أحدهما: أن حائض وطالق
وضع لما لا (٤) شركة فيه للمذكر فاستغني عن العلامة، والثاني وهو
الصحيح: أن ذلك على طريق النسب ذات حيض وطلاق، كما قال
تعالى: ﴿السَّمَهُ مُنْفَظِرٌ بِهِ﴾(٥) أي: ذات أنفطار(٦). فيه جواز مضاجعة
الحائض وهما عريانان(٧) في لحاف أو ملحفة أو نحوهما، لكن بشرط
أن تتزر المرأة فيما بين سرتها وركبتها بثوب كما سيأتي في الحديث
بعده، والمراد بالمبيت نومه معها إلى أن يستيقظ إلى تهجد، فهو من
إطلاق الكل على البعض (طامث) إما أن يكون بمعنى حائض وكرر
(١) ((الجرح والتعديل)) ٥٠١/٢.
(٢) في الأصل: خلاس. والمثبت الجادة.
(٣) كلمة غير مقروءة.
(٤) ليست بالأصل والسياق يقتضيها.
(٥) المزمل: ١٨.
(٦) في الأصل: أنفجار.
(٧) في الأصل : عريان.

٥٣٠
لتأكيد الأمر، أو يكون الطامث مخصوصة بأول الحيض كما قال بعضهم،
أو تكون الطامث: الحائض التي ترى الدم في حال نومها معه؛ لأنها
تكون حائضًا تنام معه ولا ترى الدم؛ فإن الطمث الدم؛ فإنهم قالوا :
الطمث يطلق على النكاح فيقال: طمث الرجل امرأته إذا افتضها،
لكن قالوا: لا يكون الطمث نكاحًا إلا بالتدمية، وكذا لا تكون
الحائض طامثًا إلا حال رؤيتها الدم.
(فإن أصابه) أي: أصاب جسمه أو ثوبه (مني) أي: من دم حيضي
(شيء غسل مكانه) فقط، فيه وجوب غسل النجاسة (ولم يَعْدُه) بفتح
الياء وسكون العين المهملة مع ضم الدال أي: لم يجاوز مكان الدم
في غسل ما أصابه، فيه دليل على أنه لا يجب غسل ما جاوز
النجاسة، وقد يؤخذ منه أنه لا يجب إزالة أثر الدم ولونه لما تقدم من
رواية أبي هريرة، فإن لم يخرج الدم؟ ((يكفيك الماء ولا يضرك
أثره))(١). وقد سبق(٢) أن الحت والعصر لا يجب، لكن ورد التصريح
بالحت في قوله: (( حتيه ثم أقرصيه)) (٣). (وصلى فيه) فيه دليل على
صحة الصلاة في الثوب الذي أصابه دم الحيض وغسل مكانه ولما
يجاوزه.
[٢١٦٧] (ثنا محمد بن العلاء) أبو كريب (ومسدد، قالا: ثنا حفص)
ابن غياث النخعي قاضي الكوفة (عن) سليمان بن أبي سليمان فيروز
(الشيباني، عن عبد الله بن شداد) بن الهادي، أخرج له الشيخان (عن
(١) تقدم برقم (٣٦٥) باب المرأة تغسل ثوبها.
(٢) من الأصل.
(٣) تقدم برقم (٣٦٢) باب المرأة تغسل ثوبها.

٥٣١
= كتاب النكاح
خالته ميمونة بنت الحارث) الهلالية زوج النبي وَ لو (أن رسول الله وَظله كان
إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه) التسع (وهي حائض) فيه جواز الاستمتاع
بالحائض فيما عدا ما بين السرة والركبة وهو الصحيح، وقيل: يحرم
الاستمتاع بما أصابه دم الحيض من بدنها لوجود المعنى المقتضي
لتحريم الوطء، وقيل: يحرم الاستمتاع بجميع بدنها لظاهر القرآن،
حكاه الرافعي عن أبي عبيد ابن حربويه في كتاب النكاح (أمرها أن
تتزر) کذا اشتهر بالتشدید.
قال المطرزي: وهو عامي، والصواب أنتزر بسكون الهمزة التي هي
فاء افتعل(١). وقد نص الزمخشري على خطأ من قال أتزر بالإدغام، وأما
ابن مالك فحاول تخريجه على وجه يصح، وقال: إنه مقصور على
السماع كاتكل يتكل، فمنه قراءة ابن محيصن وعاصم في شاذة: (الذي
آتمن) بألف وصل وتاء مشددة(٢).
قال أبو حيان: معنى قول المطرزي: عامي. أنه من إحداث العامة لا
من أصل قواعد اللغة، قال: وذكر غيره أن ذلك لغة رديئة(٣).
وحكى سيبويه في كتابه: قال بعض العرب: أمرها أن تتزر، ومعناه:
أن تشد إزارها في وسطها تستر ما بين السرة والركبة (ثم يباشرها) المباشرة
هنا ملاقاة البشرة لا الجماع.
(١) ((المغرب)) ص٢٥ (أزر).
(٢) ((شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح)) لابن مالك ص٢٣٨.
(٣) ((تفسير البحر المحيط)) لأبي حيان ٧٤٥/٢.

٥٣٢
٤٨- باب في كَفّارَةٍ مَنْ أَتَى حائِضًا.
٢١٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُغْبَةَ - غيْرُهُ، عَنْ سَعِيدٍ-، حَدَّثَني
الَحَكَمُ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مِقْسَمِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَه في
الذي يَأْتِي أَمْرَأَتَهُ وَهيَ حائِضٌّ قالَ: ((يَتَصَدَّقُ بِدِينارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينارٍ))(١).
٢١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - يَعْني: ابن سُليمانَ-، عَنْ
عَلِيِّ بْنِ الَحَكَمِ البُنانِّ، عَنْ أَبي الحَسَنِ الَجَزَرِيِّ عَنْ مِقْسَمِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: إِذا
أَصابَها في الدَّمِ فَدِينارٌ وَإِذا أَصابَها فِي أَنْقِطاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينارٍ(٢).
باب في كفارة من أتى حائضًا
[٢١٦٨] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) غيره عن
سعيد، قال (حدثني الحكم) بن عتيبة، مولى أمرأة من كندة، الكوفي (عن
عبد الحميد بن عبد الرحمن) أخرج ه البخاري (عن مقسم) بكسر الميم،
أخرج له البخاري حديثًا في تفسير النساء(٣).
(عن ابن عباس) رضي الله عنهما (عن النبي (وَّ في) الرجل (الذي يأتي
أمرأته وهي حائض) كذا للنسائي(٤) بذكر الرجل وإطلاق الحائض، وفيها
(١) أخرجه الترمذي (١٣٦)، والنسائي ١٥٣/١، وابن ماجه (٦٤٠)، وأحمد ١/
٢٢٩، والدارمي (١١٤٦) من طريق مقسم به.
وقد صححه الحاكم في ((المستدرك)) ١٧٢/١. وقال الألباني: إسناده صحيح.
وراجع ((صحيح سنن أبي داود)) (٢٥٧).
(٢) ((مسند أحمد)) ٣٦٧/١. سبق برقم (٢٦٥). وهو صحيح موقوف.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣٩٥٤).
(٤) (سنن النسائي)) ١٥٣/١.

٥٣٣
- كتاب النكاح
تفصيل بين أن يأتيها في الدم أو في أنقطاعه كما سيأتي في الحديث بعده
(قال: يتصدق بدينار أو) على الشك (بنصف دينار) كذا للنسائي(١) وابن
ماجه، ورواه الترمذي عن حصين، عن مقسم بلفظ يقع على امرأته وهي
حائض؛ قال: ((يتصدق بنصف دينار)). وهو محمول على من وطئ بعد
انقطاع الدم، وهكذا الرواية: ((بدينار أو بنصف دينار)) عند الثلاثة، وأما
ما وقع في ((الشرح الكبير)) للرافعي جاء في رواية: ((فليتصدق بدينار
وبنصف دينار))، ففيه تحريف وهو حذف الألف، والصواب إثباتها
كما تقدم (٢)، قال المنذري: هذا الحديث اضطرب الرواة فيه اضطرابًا
كثيرًا، فروي تارةً مرفوعًا وتارة مرسلًا. قال: وقيل لشعبة: إنك ترفعه.
قال: كنت مجنونًا ثم صححْتُ. فرجع عن رفعه بعدما كان يرفعه.
وقال شيخنا ابن حجر: شك شعبة في رفعه عن الحكم، عن عبد
الحمید.
[٢١٦٩] (ثنا عبد السلام بن مطهر) بتشديد الهاء المفتوحة بن حسام
الأزدي، أخرج له البخاري، عن عمر بن المقدمي.
(ثنا جعفر بن سليمان) الضبعي، كان مع كثرة علومه أميًّا، أخرج له
مسلم عن جماعة (عن علي بن الحكم البناني) بضم الموحدة نسبة إلى بنانة
ابن سعد بن لؤي بن غالب، وصارت بنانة محلة بالبصرة لنزول هذِه القبيلة
(١) (سنن النسائي)) ١٥٣/١.
(٢) لم أقف على تلك الرواية عند الرافعي في ((الشرح الكبير)) وإنما عندنا: من أتى
امرأته حائضًا فليتصدق بدينار، ومن أتاها وقد أدبَر الدم فليتصدق بنصف دينار.
((الشرح الكبير)) ٢٩٦/١.

٥٣٤
بها، أخرج البخاري لعلي بن الحكم هذا في الإجارة.
(عن أبي الحسن) ذكره ابن عبد البر فيمن لم يذكر له اسم سوى
كنيته(١) (الجزري) بفتح الجيم والزاي نسبة إلى الجزيرة، مجهول.
(عن مقسم، عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال: إذا أصابها في)
إقبال (الدم) كذا للبيهقي (٢). وفي رواية له وللترمذي: إذا كان دمًا
أحمر(٣). ولأبي يعلى والدارمي من طريق أبي جعفر الرازي: في رجل
جامع امرأته وهي حائض؛ فقال: إن كان دمًا عبيطًا (٤) (فدينار) أي:
فليتصدق بدينار، كذا في رواية أبي يعلى والدارمي المذكورة، والمراد
بالدينار وهو المثقال، والمراد بإقبال الدم أوله، ويجوز صرف هذا
إلى واحد (وإذا أصابها في انقطاع الدم) ورواه البيهقي من طريق سعيد
بن أبي عروبة وعبد الكريم بن أمية به مرفوعًا وجعل هذا التفسير من
قول مقسم فقال: فسر ذلك مقسم فقال: إن غشيها في الدم فدینار،
وإن غشيها بعد انقطاع الدم قبل أن تغتسل(٥) (فنصف دينار) أي:
فیتصدق بنصف دینار.
وفي رواية لأحمد: أن النبي ◌َّ جعل في الحائض نصاب دينار، فإن
أصابها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فنصف دينار(٦).
(١) ((الاستغنا في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى)) (١٤٧٨).
(٢) ((السنن الكبرى)) ٣١٧/١.
(٣) سنن الترمذي (١٣٧)، ((والسنن الكبرى)) ٣١٧/١.
(٤) (سنن الدارمي)) (١١٥١)، و((مسند أبي يعلى)) (٢٤٣٢).
(٥) ((السنن الكبرى)) ٣١٧/١.
(٦) الحديث تقدم تخريجه برقم (٢٦٥) باب في إتيان الحائض.

٥٣٥
= كتاب النكاح
قال في ((المنتقى)): وفيه تنبيه على تحريم الوطء قبل الغسل(١).
وللترمذي: إن كان دمًا أحمر فدينار، وإن كان دمًا أصفر فنصف
دينار(٢). وهذا الدينار والنصف الدينار التصدق به مستحب، وليس
بواجب على الجديد من مذهب الشافعي والقديم، ونقله الداودي في
((شرح المختصر)) عن الجديد أنه لازم أيضًا، وعلى كلا القولين
فالدينار أو نصفه إنما يستحب أو يجب على من جامع متعمدًا عالمًا
بالتحريم، فيكون قد ارتكب كبيرة ولا غرم عليه واجبٌ في الجديد،
بل يستغفر الله ويتوب إليه(٣).
(١) ((المنتقى)) للباجي ١١٨/١.
(٢) أنظر ((الحاوي الكبير)) ٣٨٥/١.
(٣) ((سنن الترمذي)) ٢٤٥/١ (١٣٧).

٥٣٦
٤٩- باب ما جاءَ في العَزْلِ.
٢١٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطّالقانُّ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ ابن أَبِي نَجِیحِ
عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ ذُكِرَ ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ نَّهِ - يَعْنِي: العَزْلَ - قالَ:
((فَلِمَ يَفْعَلُ أَحَدُكُمْ)). وَلَمْ يَقُلْ فَلا يَفْعَلْ أَحَدُكُمْ: ((فَإِنَّهُ ليْسَتْ مِنْ نَفْسٍ مَخْلُوْقَةٍ
إِلَّا اللهُ خالِقُها)). قالَ أَبُو داوُدَ: قَزَعَةُ مَؤْلَىْ زِيادٍ(١).
٢١٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبانَ حَدَّثَهُ أَنَّ رِفاعَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ أَنَّ رَجُلاً قالَ: يا
رَسُولَ اللهِ إِنَّ لي جارِيَةً وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْها وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ وَأَنَا أُرِيدُ ما يُرِيدُ الرِّجالُ
وَإِنَّ اليَّهُودَ تُحَدِّثُ أَنَّ العَزْلَ مَوْءُودَةُ الصُّغْرِىُ. قالَ: ((كَذَبَتْ يَهُودُ لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ
يَخْلُقَهُ ما أَسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ))(٢).
٢١٧٢ - حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
يَحْيَى بْنِ حَبّانَ، عَنِ ابن مُحيِرِيزِ قالَ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَرَأيْتُ أَبَا سَعِيدِ الْخُذْرِيَّ
فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلَّتُهُ، عَنِ العَزْلِ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّه فِي غَزْوَةِ
بَنِي المصْطَلِقِ فَأَصَبْنا سَبْيًّا مِنْ سَبْى العَرَبِ فَاشْتَهِيْنا النِّساءَ واشْتَدَّتْ عَليْنا العُزْبَةُ
وَأَحْبَبْنا الفِداءَ فَأَرَدْنا أَنْ نَعْزِلَ ثُمَّ قُلْنا نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللهِ وَ بِيْنَ أَظْهُرِنا قَبْلَ أَنْ
نَسْأَلَهُ، عَنْ ذَلِكَ فَسَأَلْنَاهُ، عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: ((ما عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا ما مِنْ نَسَمَةٍ
كائِنَةٍ إِلَىْ يَوْمِ القِيامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ))(٣).
(١) أخرجه مسلم كما تقدم، والترمذي (١١٣٨) من طريق سفيان به.
وأخرجه البخاري تعليقًا عقب (٧٤٠٩).
(٢) رواه أحمد ٣٣/٣، ٥١، ٥٣، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٩٠٧٩ - ٩٠٨٢).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٨٧).
(٣) رواه البخاري (٢٢٢٩، ٢٥٤٢، ٤١٣٨، ٥٢١٠، ٦٦٠٣، ٧٤٠٩)، ومسلم
(١٤٣٨).

٥٣٧
= كتاب النكاح
٢١٧٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شيْئَةَ، حَدَّثَنا الفَضْلُ بنُ دُكيْنِ، حَدَّثَنا زُهْرٌ، عَنْ
أَبِي الزُّبِيْرِ عَنْ جابِرٍ قَالَ جاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ فَقَالَ إِنَّ لي جارِيَةً
أَطُوفُ عَليْها وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ. فَقالَ: ((اعْزِلْ عَنْها إِنْ شِئْتَ فَإِنَّهُ سَيَأْتِيها ما قُدِّرَ
لَها )). قالَ: فَلَبِثَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَاهُ فَقالَ: إِنَّ الجارِيَةَ قَدْ حَمَلَتْ. قالَ: (( قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ
سيَأْتِيها ما قُدِّرَ لَها))(١).
باب ما جاء في العزل
[٢١٧٠] (ثنا إسحاق بن إسماعيل) الطالقاني (٢) تقدم عن ابن
السمعاني أنه بسكون اللام(٣)، وهو ثقة (ثنا سفيان) بن عيينة (عن)
عبد الله (بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن قزعة) بفتح الزاي وهو ابن
يحيى، ويقال: ابن الأسود مولى زياد (عن أبي سعيد) الخدري
قال (ذكر ذلك عند النبي ◌َّو يعني: العزل) وهو أن يجامع، فإذا أراد
الإنزال نزع وأنزل خارج الفرج (فقال: فلم) الأصل فلما، وحذفت
ألف(٤) ((ما)) الاستفهامية مع دخول لام الجر عليها ليفرق بين ما
الخبرية وما الاستفهامية (يفعل أحدكم؟) فهم منه ومن: ((فلا عليكم
أن لا تفعلوا))، ومن ((وإنكم تفعلون)) ابن سيرين الكراهةَ والإنكارَ،
وقال: هو أقرب إلى النهي(٥). ولهذا قال الشافعي ومن تابعه: إنه
(١) رواه مسلم (١٤٣٩).
(٢) سقطت من الأصل والسياق يقتضيها. راجع ((الأنساب)) ٨/٩.
(٣) ((الأنساب)) ٨/٩.
(٤) في الأصل: الألف. والمثبت أليق بالسياق.
(٥) انظر: ((إكمال المعلم)) ٦١٦/٤.

٥٣٨
مكروه في كل حال، وكل أمرأة سواء رضيت أم لا؛ لأنه طريق إلى
قطع(١) النسل. قاله النووي(٢).
(ولم يقل: فلا يفعل) يعني: بصيغة النهي، ففهم منه الراوي وهو من
العرب أنه ليس بنهي يقتضي التحريم (فإنه) فإن الأمر أو الشأن (ليست
من) زائدة لتأكيد النفي (نفس) ورواية مسلم بإسقاط من(٣) (مخلوقة)
أي: خلقت وأوجدت بعد العدم (إلا) كان (الله خالقها) وخالق كل
شيء لا راد لما قضى وقدر أن يخلق لا من زوج بالعزل ولا من
غيره، ولا معطي أحد ولدًا ولا غيره لما منع، فالكل منه والكل إليه.
(قال أبو داود : قزعة) بن يحيى (مولى زياد) البصري، يكنى أبا
الغادية وأهله يقولون: نحن حرشيون.
[٢١٧١] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا أبان) غير منصرف
(حدثنا يحيى) بن أبي كثير (أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان)
العامري مولاهم المدني، أخرج له البخاري في التقصير وغيره (أن
رفاعة) ويقال فيه: أبو رفاعة عند النسائي(٤)، ويقال: أبو مطيع عنده(٥)
وهو مقبول (حدثه عن أبي سعيد الخدري: أن رجلاً قال: يا رسول الله
إن لي جارية وأنا أطؤها وأعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل) مني (وأنا
أريد) منها (ما يريد الرجل) من الوطء (وإن اليهود تحدث أن العزل) في
(١) في الأصل: طريق. والمثبت من ((شرح النووي)).
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) ٩/١٠.
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٤٣٨) (١٣٢).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٩٠٣١).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٩٠٣٤).

٥٣٩
- كتاب النكاح
الوطء هو (موؤودة الصغرى) كذا رواية المصنف، وهو من إضافة
الموصوف إلى صفته نحو: مسجد الجامع، وهو مؤول عند البصريين
على حذف المضاف إليه، وإقامة صفته مقامه، أي: موؤودة القتلة
الصغرى، ومسجد المكان الجامع، قال بعضهم: جعل العزل عن
المرأة بمنزلة الوأد إلا أنه خفي؛ لأن من يعزل عن أمرأته إنما يعزل
هربًا من الولد، ولذلك سماه في هذا الحديث: الموءودة الصغرى؛
لأن وأد الأحياء التي كانت تفعله كندة وهو دفن البنات وهن أحياء هو
الموؤودة الكبرى (قال: كذبت يهود) غير منصرف كما تقدم، روى
النسائي نحو هذا عن جابر وعن أبي هريرة(١).
قال شيخنا ابن حجر: الظاهر أن هذا الحديث ناسخ لما رواه مسلم
من حديث جدامة بنت وهب أخت عكاشة؛ حين سألوه عن العزل، قال:
هو الوأد الخفي(٢). قال: ومع جزم الطحاوي بأن حديث جدامة في مسلم
منسوخ، وتعقب، وعكسه ابن حزم(٣).
(لو أراد الله) تعالى (أن يخلقه) يعني: الولد (ما استطعت أن تصرفه)
عما أراد سبحانه من الخلق الذي كتبه في الأزل قبل أن يخلق خلقه.
[٢١٧٢] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن ربيعة بن
أبي عبد الرحمن) فروخ مولى المنكدر بن عبد الله الرازي التيمي (عن
يحيى بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن
(١) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٨٩٢٤) عن جابر، وفي (٩٠٣٥) عن أبي هريرة.
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٤٤٢) (١٤١).
(٣) ((فتح الباري)) ٢١٩/٩.

٥٤٠
منقذ بن عمرو الأنصاري المازني (عن) عبد الله (بن محيريز) الجمحي
المكي، نزل بيت المقدس، رباه أبو محذورة التابعي ثقة (١) معدود من
الشاميين (قال: دخلت المسجد) أنا وأبو الصرمة مالك بن قيس
المازني الأنصاري البدري (فرأيت أبا سعيد الخدري ﴿ فجلست إليه)
يعني: بعد ركعتي تحية المسجد، وفيه جلوس السائل بين يدي
المسئول، ولو سأل واقفًا لجاز كما في الصحيحين(٢) (فسألته عن
العزل) ولمسلم: فسأله أبو الصرمة فقال: يا أبا سعيد، هل سمعت
رسول الله وَ﴾ يذكر العزل؟ فقال: نعم(٣). انتهى، ولا مانع أن يكون
كلَّا منهما سأله (فقال أبو سعيد الخدري (خرجنا مع رسول الله وَّل في
غزوة) ويقال: غزاة (بني المصطلق) بكسر (٤) اللام.
قال البخاري في ((الصحيح)): غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي
غزوة المريسيع. قال ابن إسحاق: وذلك سنة ست(٥). وبنو المصطلق
بطن من خزاعة كانت الوقعة بهم في المريسيع من نحو قدید.
قال أبو عمر: قد روى هذا الحديث موسى بن عقبة، عن ابن
محيريز، عن أبي سعيد قال: أصبنا سبيًا من سبي أوطاس قال: وهو
سبي هوازن. وذلك يوم حنين سنة ثمان من الهجرة، قال: فوهم ابن
(١) (تاريخ الثقات)) (٨٨٢).
(٢) يشير بذلك إلى ما أخرجه البخاري (٨٣)، ومسلم (١٣٠٦) (٣٢٧) حيث وقف
رسول الله بعرفات والناس يسألونه.
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٢٥) (١٤٣٨).
(٤) في المخطوط: بفتح. والمثبت كما في ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٢١٩/٣.
(٥) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٤١٣٨).