Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
كتاب النكاح
=
الكتابة والإدراج؛ لأن القصد سترها عن المخرج ولو ( ... )(١) بثوب
حصل الغرض كما نص عليه الشافعي(٢)، ثم إن كان كتب الرقاع
( ... )(٣) القاسم المخرج أن يخرج رقعة رقعة على من يخرج أولًا،
فمن خرج أسمه فيها ( ... )(٤) ثم يخرج أخرى على التي تخرج بعدها
فيعطي لمن يخرج اسمها، وهكذا البواقي، وإن كان كتب فيها الخروج
إلى السفر أخرجت رقعة على أسم عائشة مثلًا، فإن خرج فيها أولًا
خرجت عائشة أولًا، وإن خرج ثانيًا خرجت عائشة ثانيًا، وإن خرج
ثالثًا خرجت عائشة ثالثًا، وكذا البواقي (خرج بها معه) سواء كان سفره
في يومها أو يوم غيرها، نص عليه الشافعي في ((الإملاء)) (وكان يقسم
لكل امرأة منهن يومها وليلتها) ظاهره أن الليلة تابعة اليوم، والأرجح
كما تقدم أن النهار تابع الليل؛ لقوله تعالى: ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمُ الَِّلُ نَسْلَخُ
مِنْهُ النَّهَارَ﴾(٥) (غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة) رضي الله
عنها، كما تقدم.
(١) بياض قدر خمس كلمات. ولعلها: غطى عليها. ليشاكل ما في ((الأم)).
(٢) ((الأم)) ٢٨٥/٩.
(٣) بياض قدر ثلاث كلمات.
(٤) بیاض قدر ثلاث كلمات.
(٥) يس: ٣٧.

٤٦٢
٤٠- باب في الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ لَّها دارَها
٢١٣٩ - حَدَّثَنا عِیسَی بنُ حَمّادٍ أَخْبَرني اللّنثُ، عَنْ تَزِيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عَنْ أَبِي
الخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ أَنَّهُ قالَ: ((إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ
ما أَسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ))(١).
باب في الرجل يشترط لها دارها
[٢١٣٩] (ثنا عيسى بن حماد) المعروف بزغبة التجيبي البصري،
أخرج له مسلم في الإيمان(٢) ومواضع (أنا الليث، عن يزيد بن أبي
حبيب، عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني المصري (عن عقبة بن
عامر # عن رسول الله وَ له أنه قال: إن أحق الشروط) بالوفاء لفظ
البخاري: ((إن أحق ما أوفيتم من الشروط))(٣).
(أن توفوا به) قال الفارابي: يقال: أوفيته حقه، ووفيته إياه
بالتثقيل(٤). قال الشافعي وأكثر العلماء: هذا محمول على الشروط
المباحة في النكاح، وهو ما لا ينافي مقتضى النكاح، بل يكون من
مقتضياته ومقاصده كاشتراط المعاشرة بالمعروف والإنفاق عليها
وكسوتها وسكناها، ووصية أن لا يقصر في شيء من حقوقها ويقسم
لها كغيرها، وأنها لا تخرج من بيته إلا بإذنه ولا تنشز عليه، ولا
(١) رواه البخاري (٢٧٢١، ٥١٥١)، ومسلم (١٤١٨).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٤٨٠).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٥١٥١).
(٤) ((المصباح المنير)) مادة: وفى.

٤٦٣
- كتاب النكاح
تصوم تطوعًا بغير إذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، ولا تتصرف في متاعه
إلا برضاه ونحو ذلك، فأما شرط يخالف مقتضى العقد كشرط أن لا يقسم
أو لا يتسرى عليها ولا ينفق عليها أو لا يسافر بها، وأن يفرق بينها وبين
ولدها الذي من غيره، وما أشبه ذلك، فلا يجب الوفاء به، بل النكاح
صحيح والشرط باطل؛ لأنه لم يستحل به شيء من الفروج، ولقوله
الَّ :: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة
شرط)) (١). وقال أحمد: يجب الوفاء بالشرط مطلقًا لحديث الباب:
((أحق ما أوفيتم بالشروط))(٢) (ما استحللتم) أي: ما حل فهو مما جاء
فيه استفعل بمعنى فعل المجرد عن الزوائد كاسترجع بمعنى رجع،
واستحيى بمعنى حيي (به) والمعنى: إن أحق الشروط بالوفاء شروط
حل لكم بها وطء (الفروج) لأن الأبضاع أمرها أحوط وبابها ضيق.
(١) أخرجه البخاري (٤٥٦)، ومسلم (١٥٠٤) (٨) من حديث عائشة رضي الله عنها
وسيأتي عند أبي داود (٣٩٢٩) باب في بيع المكاتب.
(٢) (مسائل أحمد وإسحاق)) رواية الكوسج (١٠٦١).

٤٦٤
٤١- باب في حَقٌّ الزَّوْجِ عَلَى المَزْأَةِ
٢١٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا إِسْحاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكِ عَنْ
محُصِيْنٍ، عَنِ الشَّغْبيِّ، عَنْ قِيْسٍ بْنِ سَعْدٍ قالَ: أَتَيْتُ الحِيرَةَ فَرَأيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لَمِزْزُبانٍ
لَهُمْ فَقُلْتُ: رَسُولُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُسْجَدَ لَهُ. قالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّرَ فَقُلْتُ: إِنْ أَتَيْتُ
الجِيرَةَ فَرَأيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لَزْزُبانٍ لَهُمْ فَأَنْتَ يا رَسُولَ اللهِ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ. قالَ:
(( أَرَأيْتَ لَوْ مَرَرْتَ بِقَبْرِي أَكُنْتَ تَسْجُدُ لَهُ؟)). قالَ: قُلْتُ: لا. قالَ: ((فَلا تَفْعَلُوا
لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لأَمَرْتُ النِّساءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ لِما
جَعَلَ اللهُ لَهُمْ عَليْهِنَّ مِنَ الحَقِّ))(١).
٢١٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو الرّازِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي حازِمِ،
عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قالَ: ((إِذا دَعا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِراشِهِ فَأَبَتْ فَلَمْ
تَأْتِهِ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَليْها لَعَنَتْها المَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ))(٢).
باب في حق الزوج على المرأة
[٢١٤٠] (ثنا عمرو بن عون) الواسطي البزاز الحافظ، شيخ البخاري
(أنا إسحاق بن يوسف) الأزرق الواسطي.
(عن شريك) بن عبد الله القاضي، أخرج له مسلم في المتابعات.
(عن حصين) بضم الحاء المهملة أيضًا، ابن عبد الرحمن السلمي
(١) رواه الدارمي (١٥٠٤)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٠٢٣)،
والطبراني ١٨/ ٣٥١ (٨٩٥)، وصححه الحاكم ١٨٧/٢، والبيهقي ٢٩١/٧.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٥٧)، قال: حديث صحيح، إلا
جملة القبر.
(٢) رواه البخاري (٣٢٣٧، ٥١٩٣)، ومسلم (١٤٣٦).

٤٦٥
= كتاب النكاح
الكوفي.
(عن) عامر بن شراحيل (الشعبي، عن قيس بن سعد) الساعدي رضي
الله عنهما (قال: أتيت الحيرة) بكسر المهملة وسكون المثناة تحت، بعدها
راء مفتوحة وهاء تأنيث، البلد المشهور بظهر الكعبة، سكنها ملوك
قحطان وغيرهم، وقد جاء ذكرها في حديث(١)، والحيرة أيضًا محلة
بنيسابور، يحتمل أن يكون بعض أهل حيرة الكوفة سكنوا هُذِه المحلة
التي بنيسابور فنسبت إليهم، كما جرى مثل هذا في غير موضع لاسيما
وقد ذكر بعض من نسب إلى جزيرة نيسابور أن أجداده كانوا من جزيرة
الكوفة جاؤوا إلى نيسابور فاستوطنوها (فرأيتهم يسجدون لمرزبان) بفتح
الميم وسكون الراء المهملة وضم الزاي كذا ضبطه المنذري، ثم قال :
وهو الرئيس من الفرس، ويجمع المرازبة، وهو فارسي معرب (لهم)
ورواية ابن حبان في ((صحيحه)) عن ابن أبي أوفى قال: لما قدم معاذ
ابن جبل من الشام سجد للنبي وَ لّ، فقال له رسول الله وَله: ((ما هذا)»
فقال: قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لمرازبتهم(٢) (فأنت يا رسول الله
أحق أن يسجد لك)(٣) من مرازبتهم.
(قال: أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟ قال: قلت: لا) فيه أنه
(١) رواه البخاري (٣٥٩٥).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٤١٧١) ولفظه: فرأيتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم.
(٣) كذا بالمخطوط، وسقط منه كما في المطبوع عن ((السنن)): فقلت: رسول الله أحق
أن يسجد له. قال فأتيت النبي ◌َّ فقلت: إني أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان
لهم فأنت يا رسول الله .... فذكره.

٤٦٦
كان من المعلوم عندهم أن القبر لا يسجد له ولا يصلى، ويدل عليه رواية
مسلم عن جندب بن عبد الله: سمعت رسول الله وَله قبل أن يموت
بخمسٍ، يقول: ((إن من(١) كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم
وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن
ذلك))(٢). (قال: فلا تفعلوا) ذلك (فلو كنت آمرًا) بمد الهمزة وكسر
الميم مع التنوين اسم فاعل من أمر (أحدًا أن يسجد لأحد) ورواية
الشافعي بإسنادٍ جيد، رواته مشهورون في قصة الجمل وسجوده: هذِه
بهيمة لا تعقل تسجد لك نحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك، قال:
((لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر))(٣) (لأمرت النساء أن تسجد
لأزواجهن) ولابن ماجه: ((لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله
لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها)» (٤) وقد نهى الله عن السجود لمخلوق
كالشمس والقمر، وأمر بالسجود لخالقها، وكذا المرأة لزوجها
المخلوق، بل لخالقه، وقد قرن رسول الله ولو طاعة الزوج بالصلوات
الخمس التي من جملتها السجود فيما رواه ابن حبان، عن أبي هريرة:
((إذا صلت المرأة خمسها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها دخلت من
أي أبواب الجنة شاءت))(٥) (لما جعله الله) ورواية أحمد المتقدمة:
(١) من ((صحيح مسلم)).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٥٣٢) (٢٣).
(٣) لم أقف عليه عند الشافعي. وقد أخرجه أحمد ١٥٨/٣. وقال الضياء في ((المختارة))
(١٨٩٥): إسناده حسن.
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٨٥٣).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٤١٦٣).

٤٦٧
=
كتاب النكاح :
-
(العظم حقه عليها)) (١) (لهم عليهن من الحق) وتتمة حديث أحمد: (( ولو
كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد، ثم
استقبلته فلحسته ما أدت حقه )).
[٢١٤١] (ثنا محمد بن عمرو) بن غسان (زنيج) بضم الزاي وفتح
النون، مصغر (الرازي) شيخ مسلم (ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي
حازم) سلمان الأشجعي (عن أبي هريرة، عن النبي وَّ قال: إذا دعا
الرجل امرأته إلى فراشه) بأن تأتيه من فراشها (فلم تأته) ولفظ مسلم:
((ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في
السماء ساخطًا عليها)»(٢) (فبات غضبان) بالنصب غير منصرف؛ لأنه
وصف على فعلان الذي فيه زيادة الألف والنون، ومؤنثه سلم من أن
يختم بتاء التأنيث، بل مؤنثه: غضبى (عليها) فيه جواز غضب الرجل
على زوجته ومبيته على الغضب (لعنتها الملائكة) يعني: في السماء،
وهذا بيان لرواية مسلم: ((كان الذي في السماء ساخًا عليها)) أن
الذي في السماء الملائكة ليجتمع معنى الحديثين (حتى تصبح) إن نام
الزوج على غضبه، فيه جواز لعن العاصي المسلم إذا كان على وجه
الإرهاب له لئلا يواقعه، فإذا واقعه فإنه يدعو له بالتوفيق، وفيه أن
الملائكة تدعوا على أهل المعاصي ما داموا (٣) في المعصية، فالملائكة
تلعنها في حال نومها لإطلاق الحديث اللعنة إلى الصباح، وظاهره أنه
(١) ((مسند أحمد)) ١٥٨/٣.
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٤٣٦) (١٢١).
(٣) في المخطوط: داما.

٤٦٨
لو دعاها أول النهار فلم تأته تلعنها الملائكة حتى تمسي، وفيه دليل على
تحريم أمتناع المرأة على زوجها إذا أرادها، ولا خلاف فيه، وإليه
الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَهِنَّ دَرَجَةٌ﴾(١)، قاله القرطبي(٢).
والمرأة في ذلك بخلاف الرجل، فلو دعت المرأة زوجها إلى ذلك لم
يجب عليه إجابتها إلا أن يقصد بالامتناع مضارتها فيحرم عليه ذلك،
والفرق بينهما أن الرجل هو الذي أبتغاها بماله، فهو المالك للبضع،
والدرجة التي له عليها هي السلطنة التي له بسبب تملكه، وأيضًا فقد لا
ينتشط الرجل في وقت تدعوه فلا يتيسر له ذلك، بخلاف المرأة. قال
عياض: ومنع الحقوق في النفوس والأموال سواء(٣).
(١) البقرة: ٢٢٨.
(٢) ((المفهم)) ٤ / ١٦٠.
(٣) ((إكمال المعلم)) ٤/ ٦١٣.

٤٦٩
- كتاب النكاح :
٤٢- باب في حَقّ المزاَةِ عَلَى زَوجِها
٢١٤٢- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، أَخْبَرَنا أَبُو قَزَعَةَ الباهِلِيُّ، عَنْ
حَكِيمِ بْنِ مُعاوِيَةَ القُشْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنا
عَلَيْهِ قَالَ: ((أَنْ تُطْعِمَها إِذا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَها إِذا أَكْتَسْتَ - أَوِ أَكْتَسَبْتَ - وَلا
تَضْرِبِ الوَجْهَ وَلا تُقَبِّحْ وَلا تَهْجُرْ إلَّا فِي البَيْتِ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: (( وَلا تُقَبِّحْ)). أَنْ تَقُولَ قَبَّحَكِ اللهُ(١).
٢١٤٣ - حَدَّثَنَا ابن بَشّارٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا بَهْزُ بْنُ حَكِيم، حَدَّثَني
أَبِي، عَنْ جَدّي قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ نِساؤُنا ما نَأْتِي مِنْهُنَّ وَمَا نَذَرُ قالُ: ((اثْتِ
حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ وَأَطْعِمْها إِذا طَعِمْتَ واكْسُها إِذا أَكْتَسْتَ وَلا تُقَبِّحِ الوَجْهَ
وَلا تَضْرِبْ )).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوىُ شُغْبَةُ: ((تُطْعِمُها إِذا طَعِمْتَ وَتَكْسُوها إِذا أَكْتَسَيْتَ))(٢).
٢١٤٤ - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ المُهَلَّبِيُّ النّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ
رَزِينٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسيْنٍ، عَنْ داوُدَ الوَرّاقِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَكِيمِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ
جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ القُشْرِيِّ قالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﴿ قَالَ: فَقُلْتُ: ما تَقُولُ في نِسائِنا؟
قالَ: ((أَطْعِمُوهُنَّ مِمّا تَأْكُلُونَ واكْسُوهُنَّ مِمّا تَكْتَسُونَ وَلا تَضْرِبُوهُنَّ وَلا
تُقَبِّحُوهُنَّ))(٣).
(١) رواه ابن ماجه (١٨٥٠)، وأحمد ٤٤٦/٤، والنسائي في ((السنن الكبرى)) ٣٦٩/٥
(٩١٦٠)، وابن حبان (٤١٧٥). وانظر لاحقيه.
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٥٩): إسناده حسن صحيح.
(٢) رواه أحمد ٥/٥، والنسائي في (الكبرى)) ٣٦٩/٥ (٩١٦٠)، والروياني في
((مسنده)) ١٠٨/٢ (٩١٢، ٩١٥)، والطبراني في ((الكبير)) ٤١٥/٩، والبيهقي ٧/
٤٦٦. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٦٠): إسناده حسن صحيح.
(٣) أنظر سابقيه. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٦١).

٤٧٠
باب في حق المرأة على زوجها
[٢١٤٢] (ثنا موسى بن إسماعيل التبوذكي، ثنا حماد بن سلمة، ثنا أبو
قزعة) سويد بن حجير بضم الحاء المهملة وفتح الجيم مصغر (الباهلي)
أخرج له مسلم والأربعة (عن حكيم بن معاوية) بن حيدة (القشيري،
عن أبيه) معاوية بن حيدة بن معاوية القشيري جد بهز بن حكيم
(قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها)
بضم التاء وكسر العين (إذا طعمت) بفتح الطاء وكسر العين، أي:
أكلت، بدليل رواية النسائي: ((أطعموهن مما تأكلون))(١). والطعام
يستلزم السقي، والمعنى: وتطعمها إذا طعمت وتسقها إذا شربت، قد
يؤخذ منه أنها إذا أكلت معه برضاها سقطت نفقتها، ولعل المراد:
يطعمها أول وقت يطعم غالب الناس فيه وهو صدر نهار كل يوم إذا
طلعت الشمس؛ لأنه أول وقت الحاجة إلى الطعام، فاعتبر. قال
الغزالي: لا ينبغي أن يستأثر عن أهله بمأكول طيب فلا يطعمهم منه،
وهو ظاهر الحديث؛ فإن ذلك مما يوغر الصدور ويبعد عن المعاشرة
بالمعروف، فإن كان لا تطيب نفسه بأكلهم منه لقلته أو لغير ذلك،
فليأكله في خفية بحيث لا يعرف به أهله(٢).
(وتكسوها) بفتح التاء (إذا أكتسيت) ويدل عليه رواية ابن ماجه:
((ويكسوها إذا أكتسى))(٣) (أو) قال: إذا (اكتسبت) بالباء الموحدة بدل
(١) ((السنن الكبرى)) للنسائي (٩١٠٦).
(٢) ((إحياء علوم الدين)) ٢/ ٤٧.
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٨٥٠).

٤٧١
كتاب النكاح
=
المثناة، وهو شك من الراوي، والمراد بالاكتساب في هذه الرواية ما
استقر عليه ملكه من حادث بالتكسب أو موروث أو هبة ونحوها؛ لأنه
مكسوب له وهو الأصل في حصوله، والسبب فيه، والواجب عليه دفع
كسوة زوجته، ومذهب الشافعي(١) أنه يلزمه كسوة كل ستة أشهر
أولها؛ لأنه أول وقت حاجته وحاجتها، وهذا في كسوة البدن، أما ما
يبقى سنة فأكثر كالبسط والظروف والسقط فإنه يجدد في وقت تجديده،
ومثله -فيما يظهر - تبييض الدست ونحوه عند الحاجة (ولا تضرب
الوجه) ولا المواضع المخوفة؛ لأن المقصود التأديب لا الإتلاف،
ولكن قوله: ((ولا يضرب الوجه)) دلالة على جواز ضربها في غير
الوجه، إلا أنه ضرب غير مبرح، أي: شديد بحيث يؤلمها ولا يكسر
لها عظمًا، ولا يدمي لها جسمًا.
قال ابن قدامة في ((المغني)): للزوج تأديبها على ترك فرائض الله
تعالى(٢). وسأل إسماعيل بن سعيد أحمد ابن حنبل عن ما يجوز
ضرب المرأة عليه، قال على فرائض الله تعالى. وقال في الرجل له
أمرأة لا تصلي يضربها ضربًا رفيقًا غير مبرح.
وروى أبو محمد الخلال بإسناده عن جابر، قال رسول الله وَله :
((رحم الله عبدًا علق في بيته سوطًا يؤدب أهله))، فإن لم تصلي فقد
قال أحمد: أخشى أن لا يحل للرجل أن يقيم [مع](٣) أمرأة لا تصلي
(١) ((الحاوي)) ٤٣٤/١١-٤٣٥، ((المهذب)) ١٦٢/٢.
(٢) ((المغني)) ٥٥/٣. فصل في النشوز.
(٣) من ((المغني)».

٤٧٢
ولا تغتسل من الجنابة ولا تتعلم القرآن(١) (ولا تقبح) أي: لا يقول:
قبحك الله، من القبح وهو الإبعاد، ولا يقول: قبح الله وجهك، ولا
ينسبه ولا شيئًا من بدنها إلى القبح الذي هو ضد الحسن؛ لأن الله
صور وجهها وجسمها، وأحسن كل شيء خلقه، وذم الصنعة يعود إلى
مذمة الصانع، وهذا نظير كونه وَل﴿ ما عاب طعامًا ولا شيئًا قط، وإذا
أمتنع التقبيح أمتنع الشتم والسب واللعن بطريق الأولى (ولا تهجر) ها
(إلا في البيت) أي: المضجع، وإذا هجرها فله أن يهجرها من ليلة
إلى ثلاث، قاله القرطبي والغزالي (٢) كما قال تعالى: ﴿وَأَهْجُرُوهُنَّ فِى
اُلْمَضَاجِعِ﴾ (٣)، وعن ابن عباس: الهجر في المضاجع هو أن يضاجعها
ويوليها ظهره أو يتحول عنها إلى مضجع آخر، ولا يحولها إلى دار
أخرى؛ فإن الزوج إذا أعرض عن فراشها فإن كانت تحب الزوج يشق
عليها فترجع للإصلاح، وإن كانت مبغضة يظهر النشوز منها (٤).
[٢١٤٣] (ثنا) محمد (بن بشار) بندار (ثنا يحيى بن سعيد) القطان (ثنا
بهز بن حكيم) قال (حدثني أبي) حكيم بن معاوية (عن جدي) معاوية بن
حيدة القشيري.
(قال: قلت: يا رسول الله نساؤنا) أي: أزواجنا (ما نأتي منها) قال
بعضهم: صوابه: منهن؛ لأنه ضمير النساء، والظاهر أن المراد بالنساء
(١) ((المغني) ٣١٩/٧. فصل له تأديبها على ترك فرائض إليه.
(٢) ((إحياء علوم الدين)) ٤٩/٢.
(٣) النساء: ٣٤.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٥٢٦٧) بنحوه.

٤٧٣
= كتاب النكاح
الجنس، فأعاد الضمير على الواحدة من الجنس (وما نذر) أي: ما نستمتع
من الزوجة وما نتركه (قال) هي حرثك و(ائت حرثك) الحرث بمعنى
المحترث، وذكر الحرث يدل على أن الإتيان في غير المأتى حرام؛
لأن ( ... )(١) بالمزروع، أي من مزرع الذرية، ولفظ الحرث يعطي أن
الإباحة لم تقع إلا في القبل؛ إذ هو المزرع، ففرج المرأة كالأرض،
والنطفة كالبذر، والولد كالنبات (أنى شئت) معناه عند جمهور الصحابة
والتابعين وأئمة الفتوى: من أي وجه شئتم مقبلة ومدبرة وباركة
ومستقبلة ومضطجعة (وأطعمها) بفتح الهمزة (إذا طعمت) وهذا أمر
إرشاد يدل على أن من كمال المروءة أن يطعمها كل ما أكل،
ويكسوها إذا أكتسى، وفي الحديث إشارة إلى أن أكله يقدم على
أكلها، وأنه يبدأ في الأكل قبلها، وحقه في الأكل والكسوة مقدم
عليها: أبدأ بنفسك ثم بمن تعول(٢) (واكسها) بوصل الهمزة وضم
السين، ويجوز كسرها، والاسم منه كسوة بضم الكاف وكسرها (إذا
اكتسيت، ولا تقبح) بتشديد الموحدة (الوجه) تقدم.
(ولا تضرب) لغير نشوز كما سيأتي (قال المصنف: روى شعبة) عن
أبي قزعة الباهلي بلفظ: أن (تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا أكتسيت)
ولفظ ابن ماجه: ((أن يطعمها إذا طعم، ويكسوها إذا اكتسى)) (٣).
(١) بياض قدر كلمتين.
(٢) يريد بذلك ما رواه مسلم (٩٩٧) (٤١) من حديث جابر بن عبد الله بلفظ: ((ابدأ
بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك ... )).
(٣) أخرجه ابن ماجه (١٨٥٠)، وأحمد ٤/ ٤٤٧ من طريق شعبه به.

٤٧٤
[٢١٤٤] (أخبرني أحمد بن يوسف) السلمي (المهلبي النيسابوري)
بفتح النون نسبة إلى نيسابور، أحسن بلاد خراسان وأجمعها للخيرات،
وإنما قيل لها: نيسابور؛ لأن سابور لما رأى موضعها قال: يصلح أن
يكون هاهنا مدينة، وكانت قصباء فأمر بقطع القصب، وأن تبنى مدينة،
فقيل: نيسابور والني: القصب، وقد جمع الحاكم أبو عبد الله تاريخ
علمائها في ثلاث مجلدات، وأحمد المذكور شيخ مسلم (ثنا عمر بن
عبد الله بن رزين) أخرج له مسلم (ثنا سفيان بن حسين) الواسطي مولى
عبد الله بن حازم، استشهد به البخاري في ((الصحيح))، وروى له في
((القراءة خلف الإمام)) وفي ((الأدب))، ومسلم في مقدم كتابه (عن داود)
البصري (الوراق) ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١) (عن سعيد بن حكيم)
أخي بهز (بن معاوية، عن أبيه) حكيم (عن جده معاوية) بن حيدة
(القشيري قال: أتيت رسول الله وَ لي قال: فقال: ما تقول في نسائنا)
وفي حقوقهن علينا؟ (قال: أطعموهن مما تأكلون) أي: من جنس ما
يأكله غالب أهل البلد، كما قال أصحابنا(٢) وغيرهم: يجب للمرأة أدم
غالب البلد كزيت وسمن وخل، فإن لم يكن في البلد فيجب ما يليق
بحال الزوج، وكذا يجب المشروب، ويكون المشروب إمتاعًا حتى لو
مضت عليه مدة ولم يشربه لم يملكه (واكسوهن مما) جنس (تكسون)
منه، وفي هذا شاهد على جواز حذف العائد المجرور بالحذف لوجود
الشرط، وهو أن يتحرى الوصول بمثل الجار للعائد لفظًا، ومنه قوله
(١) ((الثقات)) (٨٠٦٦).
(٢) ((الحاوي)) ٤٢٥/١١-٤٢٦، ((الوسيط)) للغزالي ٣/٤-٤.

٤٧٥
= كتاب النكاح
تعالى: ﴿يَأْكُلُ مِمَا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾(١)، ومثله ابن مالك في
((الألفية)) :
كمر بالذي مررت فهو بر (٢)
(ولا تضربوهن) في الوجوه (ولا تقبحوهن) كما تقدم.
(١) المؤمنون: ٣٣.
(٢) ((ألفية ابن مالك)) ص ١٦.

٤٧٦
٤٣- باب في ضَزْبِ النّساءِ
٢١٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زيْدٍ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ
الزَّقاشيّ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّ النَّبيَّ وََِّّ قَالَ: «فَإِنْ خِفْتُمْ نُشُوزَهُنَّ فاهْجُرُوهُنَّ في
المَضاجِعِ )). قالَ حَمّادٌ: يَغْني النِّكاحَ(١).
٢١٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قالا: حَدَّثَنا
سُقْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ -قالَ ابن السَّرْحِ عُبيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ-
عَنْ إِياسِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ذُبابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: (( لا تَضْرِبُوا إِماءَ
اللهِ)). فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ لَفَقالَ: ذَئِرْنَ النِّساءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ. فَرَخَّصَ في
ضَرْبِهِنَّ فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللهِ وََّ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْواجَهُنَّ فَقالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
((لَقَدْ طافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِساءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْواجَهُنَّ لِيْسَ أُولَئِكَ بِخِيارِكُمْ))(٢).
٢١٤٧ - حَدَّثَنَا زُهْرُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةً،
عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَوَدِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُسْلِيِّ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ
ابْنِ الَخَطّابِ عَنِ النَّبيِّ وَ قَالَ: ((لا يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِما ضَرَبَ أَمْرَأَتَهُ))(٣).
(١) رواه أحمد ٧٢/٥-٧٣ مطولا، ورواه البيهقي ٣٠٣/٧ من طريق أبي داود.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٦٢).
(٢) رواه ابن ماجه (١٩٨٥)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) ٣٧١/٥ (٩١٦٧)، وابن
حبان (٤١٨٩). وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (١٨٦٣): إسناده صحيح
أحمد ١/ ٢٠، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٩١٦٨).
(٣) أخرجه ابن ماجه (١٩٨٥)، والدارمي (٢٢٦٥) من طريق عبد الله بن عبد الله بن عمر
به. وصححه الحاكم ١٨٨/٢. ووافقه الذهبي.
وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)» (٣٧١).

٤٧٧
- كتاب النكاح
باب في ضرب النساء
[٢١٤٥] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن علي بن
زيد) بن جدعان المكي، نزل البصرة التميمي الضرير، أخرج له مسلم في
الجهاد عن أنس بن مالك(١).
(عن أبي حرة) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء، واسمه حنيف(٢)،
وثقه المصنف.
(عن عمه الرقاشي) بفتح الراء وتشديد القاف نسبةً إلى أمرأة، قال
محمد بن طاهر: عمه: حنيفة(٣). ويقال: حكيم بن أبي(٤) زيد، وقيل:
عامر بن عبدة، وقال عبد الله بن محمد البغوي: عم أبي حرة بلغني
أنه حذيم بن حنيفة الرقاشي(6) (أن النبي وَ لّ قال: فإن خفتم) أي:
علمتم وتيقنتم (نشوزهن) أي: عصيانهن عليكم، مأخوذ من النشز وهو
ما أرتفع من الأرض، ومنه ﴿وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ﴾(٦) أي: ارتفعوا
وانهضوا إلى حرب أو أمر من أمور الله، يقال: نشزت المرأة فهي
ناشز بغير هاء، أي: أساءت عشرتها (فاهجروهن في المضاجع) قيل :
هو من الهجر بضم الهاء وهو القبيح من الكلام، أي: أغلظوا عليهن
(١) ((صحيح مسلم)) (١٧٨٩).
(٢) كذا بالمخطوط، وفي ((تهذيب الكمال)) (١٥٦٧): حنيفة أبو حرة الرقاشي، حديثه
في البصريين، روى عن عمه. اهــ ولم أجد من سماه: حنيف.
(٣) سقطت من الأصل. وأثبتها من ((عون المعبود)) ١٢٩/٦.
(٤) سقطت من الأصل.
(٥) ((معجم الصحابة)) للبغوي ٢/ ٢١٧ (٥٧٦).
(٦) المجادلة: ١١.

٤٧٨
في الكلام، وعن ابن عباس: أي شدوهن وثاقًا(١) في بيوتهن. من هجر
البعير إذا ربطه بالهجار وهو حبل يشد به البعير، وهو اختيار الطبري(٢)،
ورده ابن العربي في ((أحكامه)) فقال: هذِه هفوة من عالم بالقرآن والسنة يا
.(٣)
لها من هفوة (٣).
(قال حماد) بن سلمة (يعني) أهجروهن في (النكاح) وكذا قال ابن
عباس: هو أن يوليها ظهره ولا يجامعها.
[٢١٤٦] (حدثنا محمد بن) أحمد (بن أبي خلف) القطيعي شيخ مسلم.
(وأحمد بن عمرو بن السرح، قالا: ثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن
عبد الله بن عبد الله) كذا لابن ماجه: عبد الله بن عبد الله بن عمر (٤) (قال)
أحمد بن عمرو (بن السرح) في روايته (عبيد الله) بالتصغير (ابن عبد الله) بن
عمر، وكان ابن عمر روى عنه من أولاده عبد الله وعبيد الله وسالم وحمزة
وزيد وبلال (عن إياس بن عبد الله ابن أبي ذباب) بضم الذال المعجمة
وتخفيف الباء الأولى الدوسي، سكن مكة، قال أبو القاسم: لا أعلم
روى إياس بن عبد الله غير هذا الحديث(٥).
وذكر البخاري هذا الحديث في ((تاريخه))، وقال: لا يعرف لإياس
(١) في المخطوط: وباقي. والعبارة كلها مشكلة. وأصلها من ((تفسير القرطبي)) ١٧١/٥
وهي فيه: أي: أغلظوا عليهن في القول وضاجعوهن للجماع وغيره. قال معناه
سفيان وروي عن ابن عباس. وقيل: أي شدوهن وثاقا في بيوتهن.
(٢) ((جامع البيان)) ٣٠٩/٨.
(٣) ((أحكام القرآن)) ٥٣٣/١.
(٤) الذي في ((سنن ابن ماجه)) (١٩٨٥): عبيد الله بن عبد الله بن عمر. بالتصغير.
(٥) ((معجم الصحابة)) لأبي القاسم البغوي ت ٣٣/١ (٩٩).

٤٧٩
- كتاب النكاح =
=
صحبة(١). وقال ابن أبي حاتم: إياس بن عبد الله بن أبي ذباب مدني له
صحبة، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك(٢) (قال: قال رسول الله وَله:
لا تضربوا إماء) جمع أمة (الله) قال الرافعي: أشار الشافعي إلى أن فيه
احتمالين، أحدهما أنه منسوخ بالآية يعني قوله: ﴿وَأَضْرِبُوهُنَّ﴾(٣)، أو
بما ورد من الأدب في ضربهن يعني في حديث جبريل الطويل في
الحج؛ فإن فيه: ((فاضربوهن ضربًا غير مبرح))(٤). وروى البيهقي عن
مكحول عن أم أيمن: أن النبي ◌َّ أوصى بعض أهل بيته، فذكر
حديثًا، وفيه: (ولا ترفع عصاك عنهن))(٥). وهو مرسل أو معضل،
والاحتمال الثاني حمل النهي على الكراهة، أو على أن الأولى
التحرز عنه ما أمكن، وقد يحمل النهي على الحال التي لم يوجد فيها
السبب المجوز للضرب.
(فجاء عمر إلى رسول الله وَله فقال: ذئرن النساء) بفتح الذال المعجمة
وكسر الهمزة، وفي لفظ النسائي وابن ماجه: ذئر النساء(٦). وهي اللغة
المشهورة الفصيحة، ورواية المصنف وذلك جارٍ في القرآن العزيز في
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُواْ وَصَقُواْ﴾(٧) والسنة النبوية في قوله وَّ:
(١) ((التاريخ الكبير))١/ ٤٤٠.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٢/ ٢٨٠.
(٣) النساء: ٣٤.
(٤) أخرجه مسلم (١٢١٨) (١٤٧)، وقد سبق تخريجه في (١٩٠٥) باب في صفة حجة
النبي.
«السنن الكبرى)) ٧/ ٣٠٤.
(٥)
((السنن الكبرى)) للنسائي (٩١٢٢)، و((سنن ابن ماجه)) (١٩٨٥).
(٦)
(٧) المائدة : ٧١.

٤٨٠
(يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار)) (١). وفي شعر العرب، وقد
تأول ذلك غير واحد من العلماء، قال الأصمعي: معنى ذئرن نفرن ونشزن
واجترأن (على أزواجهن) يقال: ذئرت المرأة تذأر فهي ذائر وذئر أي:
ناشز، وأذأرت (٢) الرجل بالشيء(٣) إذا أغريته ليغتاظ، وقال غيره:
الذائر المغتاظ على خصمه المستعد للشر، وفيه أن ضرب النساء على
منع حقوق النكاح مباح، إلا أنه غير مبرح، ولا مدم، ولا يقع على
الوجه والمهالك كما تقدم، وإذا أفضى التلف وجب الغرم؛ لأنه تبين
أنه إتلاف لا إصلاح (فرخص في ضربهن) يفهم من قوله: رخص، أن
العزيمة ترك الضرب كما ذكر أصحابنا أن الزوج وإن جاز له الضرب
فالأولى أن يعفو أو يعرض عنها، وأن الصبر على سوء أخلاقهن
والعفو عما يصدر منهن أفضل، وإذا أفضى ضرب الرجل ( ... )(٤)
الولي فإنه يؤدب الطفل ولا غرم عليه إذا تولد من ضرب الصبي تلف،
كذا قال الغزالي، قال الرافعي: ولم يساعد عليه (فأطاف) هذِه لغة،
واللغة المشهورة كما في رواية ابن ماجه: فطاف(٥). يقال: طاف
بالشيء وأطاف به واستطاف، وامرأة طوافة تطوف على بيوت
جاراتها، ومنه قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ
(١) أخرجه البخاري (٥٥٥)، ومسلم (٦٣٢) (٢١٠) من حديث أبي هريرة.
(٢) في المخطوط: وأذيرت. بالتسهيل.
(٣) كذا. وفي ((معالم السنن)): بالشر.
(٤) بياض بالمخطوط قدر ثلاث كلمات.
(٥) (سنن ابن ماجه)) (١٩٨٥).