Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
- كتاب النكاح
٢٨- باب فِي تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ.
٢١٠٣ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلَيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى - المغنَى - قالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ابْنُ
هارُونَ أَخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مِقْسَم الثَّقَفَيُّ - مِنْ أَهْلِ الطّائِفِ - حَدَّثَتْنَي سارَّةُ
بِنْتُ مِقْسَم أَنَّهَا سَمِعَتْ مَيْمُونَةَ بِنْتَ كَزْدَم قالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي فِي حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ
وَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ فَدَنَا إِلَيْهِ أَبِي وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ فَوَقَفَ لَهُ واسْتَمَعَ مِنْهُ وَمَعَهُ
دِرَّةٌ كَدِرَّةِ الكُتّابِ فَسَمِعْتُ الأَغْرَابَ والنّاسَ وَهُمْ يَقُولُونَ: الطَّبْطَبِيَّةَ الطَّبْطَبِيَّةَ
الطَّبْطَِيَّةَ فَدَنا إِلَيْهِ أَبِي فَأَخَذَ بِقَدَمِهِ فَأَقَزَّ لَهُ وَوَقَفَ عَلَيْهِ واسْتَمَعَ مِنْهُ فَقَالَ: إِنَّ
حَضَرْتُ جَيْشَ عِثْرَانَ - قالَ ابن المُثَنَّى: جَيْشَ غِثْرَانَ- فَقَالَ طارِقُ بْنُ المرَقَّعِ: مَنْ
يُعْطِينَي رُْحًا بِثَوابِهِ قُلْتُ: وَمَا ثَوابُهُ؟ قَالَ: أُزَوِّجُهُ أَوَّلَ بِنْتٍ تَكُونُ لَي. فَأَغْطَيْتُهُ رُنْخَي
ثُمَّ غِبْتُ عَنْهُ حَتَّى عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ لَهُ جارِيَةٌ وَبَلَغَتْ ثُمَّ جِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: أَهْلَي
جَهِّزْهُنَّ إِلَى. فَحَلَفَ أَنْ لا يَفْعَلَ حَتَّى أُصْدِقَهُ صَداقًا جَدِيدًا غَيْرَ الذَي كانَ بَيْنَي
وَبَيْنَهُ وَحَلَفْتُ لا أُصْدِقُ غَيْرَ الذَي أَعْطَيْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: (( وَبِقَرْنِ أَيِّ الِّساءِ
هِيَ اليَوْمَ)). قالَ: قَدْ رَأَتِ القَتِيرَ. قالَ: ((أَرَىْ أَنْ تَتْرُكَها)). قالَ: فَرَاعَنَي ذَلِكَ
وَنَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَسِّ فَلَمّا رَأَىْ ذَلِكَ مِنَّي قَالَ: (( لا تَأْثَمُ وَلا يَأْثَمُ
صاحِبُكَ)). قالَ أَبُو داوُدَ: القَتِيرُ الشَّيْبُ(١).
٢١٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجِ، أَخْبَرَنِي
إِراهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ أَنَّ خالَتَهُ أَخْبَرَتْهُ، عَنِ أَمْرَأَةٍ قَالَتْ: هِيَ مُصَدَّقَةٌ أَمْرَأَةُ صِدْقٍ قَالَتْ:
بَيْنا أَبِي فِي غَزاةٍ فِي الجاهِلِيَّةِ إِذْ رَمِضُوا فَقَالَ رَجُلٌ مَنْ يُعْطِينَي نَعْلَيْهِ وَأُنْكِحُهُ أَوَّلَ
بِئْتٍ تُولَدُ لَي فَخَلَعَ أَبِي نَعْلَيْهِ فَأَلْقَاهُمَا إِلَيْهِ فَؤُلِدَتْ لَهُ جارِيَةٌ فَبَلَغَتْ وَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ
يَذْكُرْ قِصَّةَ القَتِيرِ (٢).
(١) رواه أحمد ٣٦٦/٦. وقصة النذر ستأتي برقم (٣٣١٤). وانظر ما بعده.
وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٥٧).
(٢) رواه عبد الرزاق ١٧٩/٦-١٨٠ (١٠٤١٨)، والبيهقي ١٤٥/٧-١٤٦. وانظر: ما

٣٨٢
باب في تزويج من لم يولد
يعني: تزويج البنت قبل أن تولد.
[٢١٠٣] (ثنا الحسن بن علي) الخلال، أخرج له الشيخان (ومحمد
ابن المثنى قالا: حدثنا يزيد بن هارون) أبو خالد السلمي (أخبرنا عبد الله
ابن يزيد بن مقسم) بكسر الميم (الثقفي من أهل الطائف) هو بصري من
ضبة، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١)، قال (حدثتني عمتي) سارة بنت
مقسم الثقفية (أنها سمعت ميمونة بنت كردم) بفتح الكاف وسكون الراء
المهملة وفتح الدال الثقفية، أخرج لها في ((مسند أحمد)) (قالت:
خرجت مع أبي) كردم الثقفي (في حجة رسول الله وَّة) لست بقين من
ذي القعدة سنة عشر (فرأيت رسول الله (ص 3) زاد المصنف في الحديث
الآتي في النذر: وسمعت الناس يقولون: رسول الله، فجعلت أبده
بصري (فدنا إليه) كردم (وهو على ناقة له) فيه فضيلة حج الراكب على
الماشي على المذهب الصحيح اقتداء به وّ ر حيث حج راكبًا، وكانت
راحلته زاملته، ويستحب للراكب أن يكون على الرحل والقتب اقتداءً
به دون المحامل والهوادج.
(معه درة [كدرة]) بكسر الدال المهملة وتشديد الراء المفتوحة بعدها
هاء، قال المنذري: وهي التي يضرب بها، قال: ويشبه أن يكون أراد
بدرة الكُتَّاب التي يؤدب بها المعلم صبيانه، وكأنه يشير إلى صغرها(٢).
قبله. وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٥٨).
(١) ((الثقات)) ٦٣٢/٧.
(٢) ((عون المعبود)) ١٣١/٦.

٣٨٣
كتاب النكاح
و(الكتاب) بضم الكاف وتشديد التاء(١)، الظاهر أنه جمع كاتب
كعادل جمعه عدال، وحاسب وحساب، سمي به الموضع الذي يتعلم
فيه الصبيان القراءة والكتابة لكثرة من يكتب فيه (فسمعت الأعراب)
وهم أهل البدو من العرب (والناس) أهل الحضر لمقابلة الأعراب
ويشبه أن يكون على عمومه، وهو من عطف العام على الخاص (وهم
يقولون: الطبطبية) بفتح الطاءين المهملتين بينهما باء موحدة ساكنة
وبعد الطاء الثانية موحدة أيضًا مكسورة وياء مشددة مفتوحة، يحتمل
و جھین :
أحدهما: أن يكون أراد حكاية وقع الأقدام عند السعي، أي: أقبل
الناس يسعون وهم يقولون بأرجلهم على الأرض: طب طب وطب طب
حكاية صوت المشي.
والوجه الآخر: أن يكون كناية عن الدرة المذكورة فسماها طبطبية؛
لأنها إذا ضرب بها حكت صوت طب طب، وقال الأزهري: هي حكاية
وقع السياط(٢). والطبطبية هنا منصوبة على التحذير كقوله: الأسد الأسد،
أي: أحذروا الطبطبية أحذروا (الطبطبية) أحذروا (الطبطبية فدنا إليه) أي:
إلى النبي وَ ل (وأخذ بقدمه) اليمنى، يحتمل أن يكون أتى إلى النبي وَل
ماشيًا ومسك قدمه التي يحرك بها الناقة لتسير وأراد بمسك قدمه لتقف له
عن المشي ليحدثه (فأقر) أي: استقر أي: يسكنون عن السفر ويقيمون
(له، ووقف) بفتح القاف (عليه) أي: له، فتكون على بمعنى اللام
(١) في الأصل: الراء، والمثبت هو الصواب.
(٢) انظر: ((النهاية)) (طبطب).

٣٨٤
(فاستمع منه) كلامه، وهذا من كثرة شفقته وتواضعه ورفقه بالرعية (فقال)
كردم (إني حضرت جيش عثران) بفتح العين المهملة وسكون الثاء المثلثة
وتخفيف الراء وبعد الألف نون، أسم جيش وقعت له وقعة في الجاهلية،
و (قال) محمد (بن المثنى) في روايته: هو (جيش غثران) بالغين المعجمة
بدل المهملة.
(فقال طارق بن المرقع) بكسر القاف الحجازي، قال الذهبي: الأظهر
أنه تابعي (من يعطيني رمحًا بثوابه) الثواب الجزاء، يطلق على الجزاء في
الدنيا والآخرة، ويطلق على الخير والشر، إلا أنه بالخير أخص، وأكثر
استعمالًا. (قلت: وما ثوابه؟ قال: أزوجه أول بنت تكون) أي: تولد (لي)
وكان هذا من أفعال الجاهلية، قال (فأعطيته رمحي) ليطعن به في الجيش
طمعًا في زواج ابنته (ثم غبت عنه حتى علمت أنه قد ولد له) كذا في
الأصل لكن حذفت تاء التأنيث لوجود الفاصل وهو الجار والمجرور
(جارية) مرفوع نائب عن الفاعل (وبلغت) ولم تزوج (فجئته فقلت له:)
أريد (أهلي) فحذف الفعل مع الفاعل المقدر، ومن حذفهما قوله
تعالى: ﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم﴾(١) أي: واعتقدوا
الإيمان من قبل هجرتهم (جهزهن إلي) لما تقدم منك من ثواب الرمح
الذي قاتلت به أعداءك وانتصرت عليهم.
(فحلف أن لا يفعل) ذلك (حتى أصدق) بضم الهمزة وكسر الصاد
يعني لابنته (صداقًا جديدًا غير) الصداق (الذي كان بيني وبينه) وهو
إعطاؤه الرمح، (وحلفت) أنا أيضًا (أن لا أصدق) ابنته شيئًا (غير)
(١) الحشر: ٩.

٣٨٥
= كتاب النكاح
الرمح (الذي أعطيته) إياه أولًا ليقاتل به.
(فقال رسول الله وَطية: وبِقَرن) بالجر والفتح وكسر الراء بعدها نون
سأله عما بلغت من السن والعمر أي: ولسن (أي: النساء هي اليوم؟)
بالنصب، أي: في هذا اليوم، والقرن هو سن أهل زمانٍ واحد ومنه
الحديث: ((خيركم قرني ثم الذين يلونهم)» (١). يعني: الصحابة ثم
التابعين، فالقرن هو مقدار التوسط في أعمار أهل كل زمان مأخوذ من
الاقتران فكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان نساءً كن أو
رجالًا في أعمارهم، قال المنذري: ويشبه أن يكون رسول الله وَل
أشار عليه بتركها لأن عقد النكاح على معدوم العين فاسد(٢). كما في
بيع الملاقيح والمضامين، وإنما كان ذلك موعدًا منه، فلما رأى أن
غريمه لا يفي بما وعد وهذا لا يقلع عما طلب أشار عليه بتركها لما
خاف على كل منهما من الإثم إذا تنازعا؛ إذ كل واحد منهما قد حلف
أن لا يفعل، فتلطف به وَلّ في صرفه عنها بالمسألة عنها (فقال: قد
رأت القتير) بفتح القاف وكسر التاء المثناة فوق المخففة وسكون الياء
التحتانية بعدها راء، وسيأتي تفسيره حيث ذكره المصنف رحمه الله
وتلطف وَّر في صرفه عنها بالمسألة عن سنها حيث قرر عنده أنها قد
رأت الشيب وكبرت فظهر العجز عليها ليكون ذلك مانعًا له عنها؛ فإن
(١) أخرجه البخاري (٢٦٥١)، ومسلم (٢٥٣٥) (٢١٤) من حديث عمران بن حصين،
وسيأتي عند أبي داود (٤٦٥٧) باب فضل أصحاب رسول الله وَلة.
(٢) ((مختصر سنن أبي داود)) المطبوع معه («معالم السنن)) ٤٥/٣، ولكن هذا القول ليس
من كلام المنذري، وإنما هو من كلام الخطابي.

٣٨٦
الخاطب ينفر أيضًا عن المخطوبة إذا كبرت وظهر شيبها فكان سؤاله عنها
كإظهار العلة المنفرة له عن زواجها، كما أنه وسي سأل عن الرطب أينقص
إذا يبس؟ قالوا: نعم. قال: لا (١). فسؤاله عن نقص الرطب إذا جف
لإظهار العلة الموجبة لبطلان بيع الرطب باليابس.
(قال: أرى أن تتركها) أي: لأنها كبرت وشابت (قال: فراعني) أي
أفزعني وأخافني ذكر شيبها وكبرها، ورأي رسول الله وَل علي بتركها،
والروع هو الفزع، وفي حديث ابن عباس: إذا شمط الإنسان في
عارضيه فذلك الروع(٢)، يعني: الفزع الحاصل من رؤية الشيب المنذر
بالموت (ونظرت إلى رسول الله ومية) ليزيل روعي (فلما رأى ذلك)
الروع (مني قال) إنما أشرت عليك بتركها لأن (لا تأثم، ولا يأثم
صاحبك) أي: غريمك بما يصدر منكما من النزاع والمخاصمة، وقد
يؤخذ منه تأخير البيان إلى وقت الحاجة؛ لأن النبي ◌َّ لم يبين له أنه
يستحق ارتجاع الرمح منه وأجرة الانتفاع به لفساد العقد؛ لأنه رآهما
في حدة المخاصمة فأخر إعلامه إلى أن يسكن غضبهما.
(قال المصنف: القتير) هو (الشيب) وبياض الشعر في الرأس
واللحية، ولعله مأخوذ من فترة الجيش وهو الغبار الذي يعتري وجه
الآدمي ولحيته من مشي دواب الجيش.
[٢١٠٤] (ثنا أحمد بن صالح) المصري (ثنا عبد الرزاق، أخبرنا) عبد
الملك (بن جريج قال: أخبرني إبراهيم بن ميسرة) المكي (أن خالته أخبرته
(١) أخرجه الترمذي (١٢٢٥) من حديث سعد. وقال: حسن صحيح. وسيأتي تخريجه
عند أبي داود (٣٣٥٩) باب التمر بالتمر.
(٢) ذكره ابن الجوزي في ((غريب الحديث)) ٤٢١/١.

٣٨٧
- كتاب النكاح
عن أمرأة وقالت: هي مصدقة) بضم الميم وفتح الصاد والدال المشددة أي
تصدق بما تقوله من رواية وغيرها (امرأة صدق) وأضاف المرأة إلى
الصدق دليل على زيادة خيرها وملازمتها الصدق (قالت: بينا أبي في
غزاة في) أيام (الجاهلية) سموا بذلك؛ لكثرة جهالاتهم (إذ رمضوا)
بكسر الميم أي أشتد عليهم حر الرمل الذي يمشون عليه، وفي
الحديث: ((صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال))(١). وهو أن يحمى حر
الرمضاء فتبرك الفصال من شدة حرها وإحراقها أخفافها، يقال: رمض
يرمض رمضًا بفتح الميم كفرح يفرح فرحًا (فقال رجل) من المشاة
معهم هو طارق بن المرقع (من يعطيني نعليه وأنكحه) بضم الهمزة
وكسر الكاف، أي أزوجه (أول بنت تولد لي، فخلع أبي) له (نعليه)
من رجليه حين سمع كلامه (فألقاهما إليه) على اعتقاد أنهما صداق
لابنته [التي] لم تولد له بعد (فولدت) بضم الواو وكسر اللام المخففة
مبني للمجهول (له جارية) بالرفع (فبلغت) (وذكر نحوه) أي: نحو ما
تقدم من كونه طالبه بالزوجة فحلف أن لا يفعل حتى يصدق صداقًا
جديدًا (ولم يذكر) في هذِه الرواية (قصة القتير) الذي هو الشيب كما تقدم.
(١) أخرجه مسلم (٧٤٨) (١٤٤) من حديث زيد بن أرقم.

٣٨٨
٢٩- باب الصَّداقِ
٢١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا
يَزِيدُ بْنُ الهادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِنْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها
عَنْ صَداقِ النَّبِيِّ وََّ. قالَتْ: ثِنْتَا عَشْرَةَ أُوْقِيَّةً وَنَشِّ. فَقُلْتُ: وَمَا نَشٌِّ؟ قَالَتْ: نِصْفُ
أُوقِيَّةٍ(١).
٢١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ
أَبِي العَجْفاءِ السُّلَمَيِّ قالَ: خَطَبَنا عُمَرُ رَحِمَهُ اللهُ فَقَالَ: أَلَا لا تُغالُوا بِصُدُقِ النِّساءِ فَإِنَّها
لَوْ كانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوِى عِنْدَ اللهِ لَكانَ أَوْلاكُمْ بِهَا النَّبَيُّ وََّ ما أَضْدَقَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ أَمْرَأَةً مِنْ نِسائِهِ وَلا أُصْدِقَتِ امْرَأَةً مِنْ بَناتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَى عَشْرَةَ
أُوْقِيَّةٌ(٢).
٢١٠٧ - حَدَّثَنَا حَجَاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الثَّقَفَيُّ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا
ابن المُبارَكِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرَيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا كانَتْ تَحْتَ
عُبَيْدِ اللهِ بْنِ جَخْشٍ فَمَاتَ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ فَزَوَّجَهَا النَّجَاشَيُّ النَّبِيَّ وَِّّ وَأَمْهَرَها عنه
أَرْبَعَةَ آلافٍ وَبَعَثَ بِها إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ مَعَ شُرَحْبِيلَ ابن حَسَنَةً.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: حَسَنَةُ هِيَ أُمُّهُ(٣).
٢١٠٨ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ حاتِمِ بنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنا عَلِيِّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ
(١) رواه مسلم (١٤٢٦).
(٢) رواه الترمذي (١١١٤)، والنسائي ١١٧/٦، وابن ماجه (١٨٨٧)، وأحمد ٤٠/١،.
٤١، ٤٨، وابن حبان (٤٦٢٠).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٣٤)، قال: إسناده حسن صحيح.
(٣) رواه النسائي ١١٩/٦، وأحمد ٤٢٧/٦. وانظر: ما بعده، وما سلف برقم
(٢٠٨٦).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٣٥).

٣٨٩
- كتاب النكاح
ابن المُبارَكِ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرَيِّ أَنَّ النَّجَاشِيَّ زَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ مِنْ
رَسُولِ اللهِ وَّ عَلَى صَداقٍ أَرْبَعَةِ آلافٍ دِرْهَم وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَه
فَقَبِلَ(١).
باب الصداق
[٢١٠٥] (ثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد)
الدراوردي.
(حدثنا يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث التيمي
القرشي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف.
(قال: سألت عائشة عن صداق رسول الله وَّله، فقالت: ثنتا عشرة)
بسكون الشين، وبنو تميم يكسرونها (أوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء،
والمراد أوقية الحجاز وهي أربعون درهمًا (ونش) بنون مفتوحة ثم شين
معجمة مشددة، وهو يطلق على النصف من كل شيء، والمراد هنا
نصف أوقية وهو عشرون، والأوقية أربعون (قلت: وما نش؟ قالت)
النش (نصف أوقية) عشرون درهمًا.
فيه دليل على ما قال أصحابنا أنه يستحب أن يكون الصداق فضة كما
في الحديث، وفيه أنه يستحب أن لا يزاد على صداق أزواجه بعض الت وهو
خمسمائة درهم كما في الحديث(٢).
(١) رواه ابن سعد ٩٩/٨، والحاكم ٢٠/٤، ٢٢، الطبراني ٢١٩/٢٣ (٤٠٣) عن
الزهري بنحوه مرسلا. وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)» (٣٥٩).
(٢) انظر: ((شرح النووي)) ٢١٥/٩، و((المهذب)) ٥٥/٢.

٣٩٠
[٢١٠٦] (ثنا محمد بن عبيد، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب) بن أبي
تميمة.
(عن محمد بن سيرين، عن أبي العجفاء) بفتح العين واسمه هرم بن
نسيب بضم النون مصغر، قال يحيى بن معين: بصري ثقة، وقيل: أسمه
نسیب.
(قال: خطبنا عمر) بن الخطاب ظه (فقال) في خطبته (لا تغالوا
بصدق) بضم الصاد والدال جمع صداق ككتب جمع كتاب، والصداق
بفتح الصاد وكسرها مهر المرأة وكذلك الصدقة بضم الدال من جهة
قوله تعالى ﴿وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَئِنَّ﴾(١)، والصدقة بضم الصاد وسكون
الدال مثله.
· (النساء) قال الماوردي: المستحب أن يعدل الزوجان عن التناهي في
المغالاة والزيادة التي يظهر العجز عنها وعن التناهي في النقصان الذي لا
وقع له في النفوس (٢).
وظاهر كلام عمر ترك المغالاة وإن كان الزوج قادرًا عليه، قال
أصحابنا: يستحب كون الصداق خمسمائة في حق من يحتمل ذلك(٣)
ولا يجحف مال الزوج (فإنها لو كانت) المغالاة في الأصدقة (مكرمة)
بفتح الميم وسكون الكاف وضم الراء واحدة المكارم اسم من الكرم
وهو الشرف والعزة (في الدنيا أو) كانت (تقوى عند الله) في أحوال
(١) النساء: ٤.
(٢) ((الحاوي الكبير)) ٩/ ٤٠٠.
(٣) انظر: ((شرح النووي)) ٢١٥/٩.

٣٩١
- كتاب النكاح
الآخرة (لكان أولاكم بها رسول الله وَليّة) لكنها ليست مكرمة في الدنيا ولا
تقوى عند الله، والمتقون هم أكرم الناس عند الله تعالى، وقال عمر ظه:
كرم الرجل دينه، وأصله عقله، ومروءته خلقه، وحسبه ماله(١).
وقال أبو القاسم: سرف المال والمغالاة في الأصدقة ليس فضيلة في
الدين، لكنه في عادات أبناء الدنيا وفي طمع الآدميين كتقديم الشيخ على
الشاب؛ ولهذا قال أصحابنا وغيرهم: أن اليسار بالمال لا يعتبر في
الكفاءة؛ لأنه الكفليفر نكح خديجة وكانت ذات مال؛ ولهذا قال أبو
طالب في خطبته: فإن كان في المال قل فإن المال ظل زائل وأمر
حائل، ولأنه لا يفتخر به ذو المروءة.
(ما أصدق رسول الله ◌َّله أمرأة من نسائه) اللائي حضر تزويجهن (ولا
أصدقت) بضم الهمزة وكسر الدال (امرأة من بناته) بَ ل صداقًا (أكثر من
ثنتي عشرة أوقية) ولم يذكر عمر في خطبته النش بل أعتبر الأواقي
الصحيحة دون الكسر، والعمل على حديث عائشة المتقدم.
[٢١٠٧] (ثنا حجاج بن أبي يعقوب) يوسف الشاعر (الثقفي) من أهل
بغداد، شيخ مسلم في مواضع.
(ثنا معلى بن منصور) أبو يعلى الرازي (ثنا) عبد الله (بن المبارك) بن
واضح الحنظلي التميمي أحد الأئمة ومشايخ الإسلام، كان كثيرًا ما
ینشد :
(١) رواه الإمام مالك في ((الموطأ)) ٤٦٣/٢.

٣٩٢
وإذا صاحبت فاصحب صاحبًا
ذا حياء وعفاف وكرم
قوله للشيء لا إن قلت لا
وإذا قلت نعم قال نعم
(ثنا معمر، عن الزهري، عن عروة) بن الزبير (عن أم حبيبة) رملة زوج
النبي ◌ّ﴾ (أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش) وهاجرت معه إلى أرض
الحبشة كما تقدم.
(فمات بأرض الحبشة) نصرانيًّا، وثبتت هي على الإسلام (فزوجها
النجاشي النبي ◌َّة) كما تقدم (وأمهرها عنه) أي: عن النبي وَلّ (أربعة
آلاف) درهم، وقال ابن إسحاق عن أبي جعفر: أصدقها أربعمائة
دينار. أخرجه ابن أبي شيبة من طريقه(١)، وللطبراني عن أنس: مائتي
دينار(٢)، ولكن إسناده ضعيف.
(وبعث بها) مع ما جهزها به من عنده (مع شرحبيل) بضم الشين وفتح
الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الموحدة (ابن حسنة) نسبة إلى أمه
مولاة عمر بن أبي حبيب بن وهب، ووالده عبد الله بن المطاع حليف
بني زهرة، وكان أميرًا على ربع من أرباع الشام لعمر بن الخطاب.
(قال المصنف: حسنة) هي (أمه) كما تقدم.
[٢١٠٨] (ثنا محمد [بن حاتم] بن بزيع) بفتح الموحدة وكسر الزاي
البصري، شيخ البخاري (ثنا علي بن حسن بن شقيق) العبدي مولاهم (ثنا)
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١٦٦٤٣).
(٢) ((المعجم الأوسط)) (١٦٥٠).

٣٩٣
- كتاب النكاح
عبد الله (بن المبارك، عن يونس، عن الزهري: أن النجاشي) ملك
الحبشة، أسمه أصحمة، وتفسيره بالعربية عطية، والنجاشي ياؤه
مشددة، وقيل: الصواب تخفيفها (زوج أم حبيبة) رملة (بنت أبي
سفيان) صخر بن حرب بن أمية والد معاوية ويزيد، كان من أشراف
قريش، أسلم يوم الفتح، وشهد مع رسول الله وَّة حنينًا، وأعطاه من
غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية وزنها له بلال.
(من رسول الله وَي على صداق أربعة آلاف درهم) وقيل: إنما تزوج
أم حبيبة بالمدينة مرجعها من الحبشة، والأول أثبت، قاله قتادة (وكتب
بذلك إلى رسول الله وَ﴿ فقبل) ذلك العقد وأمضاه، ولا يبعد أن يكون
استأنف العقد.

٣٩٤
٣٠- باب قِلَّةِ المَهْرِ.
٢١٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَادَ عَنْ ثَابِتِ البُنانِّ وَحُمَيْدٍ عَنْ
أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ رَأىُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَغْفَرَانٍ فَقالَ النَّبِيُّ
وَ: ((مَهْيَمْ)). فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةَ. قالَ: « ما أَصْدَقْتَها)). قالَ وَزْنَ
نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قالَ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشاةٍ))(١).
٢١١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ جِبْرِيلَ البَغْدادِيُّ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنا مُوسَى بْنُ
مُسْلِمٍ بْنِ رُومانَ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ: «مَنْ
أَعْطَى فِي صَداقِ امْرَأَةٍ مِلْءَ كَفَّيْهِ سَوِيقًا أَوْ تَمْرًا فَقَدِ اسْتَحَلَّ)).
قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدَيٍّ عَنْ صالِحِ بْنِ رُومانَ، عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ
عَنْ جابِرٍ مَوْقُوفًا، وَرَواهُ أَبُو عاصِمٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ رُومانَ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرِ قالَ:
كُنّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ نَسْتَّمْتِعُ بِالقُبْضَةِ مِنَ الطَّعامِ عَلَى مَغْنَى المُتْعَةِ. قَالَ أَبُو
داوُدَ: رَواهُ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرٍ عَلَى مَغْنَى أَبِيِ عاصِمِ (٢).
باب قلة المهر
[٢١٠٩] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا حماد) بن سلمة (عن
ثابت البناني) بضم الموحدة (وحميد) بن أبي حميد الطويل، سمي بذلك؛
لأنه كان قصير القامة طويل اليدين (عن أنس) بن مالك (أن رسول الله، وَله
(١) رواه البخاري (٢٠٤٩، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥٠٧٢، ٥١٤٨، ٥١٥٣، ٥١٥٥،
٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦)، ومسلم (١٤٢٧).
(٢) رواه أحمد ٣٥٥/٣، والدارقطني ٢٤٣/٣، والبيهقي ٢٣٨/٧.
وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٦٠).

٣٩٥
= كتاب النكاح
رأى عبد الرحمن بن عوف وعليه ردغ) بالغين المعجمة أثر الطيب، وبفتح
الراء وسكون الدال ثم عين مهملات الثلاثة، ولفظة الردغ ذكرها في
العمرة(١)، ولم تقع في الصحيحين، وإنما الذي في البخاري أول
البيوع: وعليه وضر صفر (٢)، وكذا في باب: كيف آخى النبي ◌َّ بين
أصحابه(٣)، وفي غيرهما بلفظ: أثر صفرة (٤)، وكذا في مسلم(٥)، وفي
رواية: رأى عليه صفرة، ولغيره: لطخ من خلوق، أي: طيب، والردغ
معناه أثر كما في البخاري (من زعفران) ولم ينكر النبي على عبد
الرحمن أثر الزعفران؛ لأن الأثر تعلق به من زوجته من غير قصد على
ما قاله القاضي(٦) والمحققون وإلا ففي ((الصحيح))(٧) النهي عن
التزعفر للرجال، وكذا نهي الرجال عن الخلوق؛ لأنه شعار النساء،
وقد نهوا عن التشبه بهن، وقيل: لأنه رخص للعروس، وقيل: لعله
كان يسيرًا لا ينكر، ولهذا عبر عنه بالأثر، وقيل: كان ذلك أول
الإسلام كان يلبس العروس ثوبًا مصبوغًا علامة على سروره بالزواج.
قال: قال القاضي: وهذا غير معروف وإن كان بعضهم زعم أنه أولى
ما قيل(٨)، ويحتمل أنه كان في ثوبه دون بدنه، وقد جوز لبس الثياب
(١) وردت لفظة الردغ في حديث يعلى بن أمية عند أحمد في ((المسند)) ٢٢٤/٤.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٠٤٩).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣٩٣٧).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٣٧٨٠).
(٥) ((صحيح مسلم)) (١٤٢٧) (٧٩).
(٦) ((إكمال المعلم)) ٤/ ٥٨٥.
(٧) ((صحيح البخاري (٥٨٤٦)، ((صحيح مسلم)) (٢١٠١).
(٨) ((إكمال المعلم)) ٤/ ٥٨٥.

٣٩٦
المزعفرة، وحكاه عن علماء المدينة وهو قول ابن عمر وغيره، ولكن منعه
الشافعي وأبو حنيفة للرجال(١).
(فقال النبي ◌َّر: مَهْيَم) بفتح الميم وإسكان الهاء وفتح المثناة تحت
وسكون آخره على البناء، ومعناه: ما أمرك؟ وقيل: ما هذا؟ وما شأنك؟
قال ابن السيد: كلمة يمانية يقيمونها مقام حرف الاستفهام والشيء
المستفهم عنه. قال بعضهم: يشبه أن تكون مركبة، واستبعد بأنه لا
يكاد يوجد اسم مركب من أربعة أحرف. وقال إمام الحرمين: هي كلمة
تستعمل في التهاني رآها البصريون كصه ومه(٢) (قال: يا رسول الله
تزوجت أمرأة) هي بنت أبي الحيسر بن رافع، قاله ابن بكار(٣) ..
(قال: ما أصدقتها؟ قال: وزن) يجوز نصبه، بل هو الأحسن ليشاكل
الجواب السؤال في ما أصدقتها؟ والتقدير: أصدقتها وزن، والاستفهامية
في موضع نصب، مفعولًا ثانيًا لأصدقتها متقدم عليها؛ لأن الاستفهام له
صدر الكلام، ويجوز رفع وزن على تقدير أن الجواب جملة اسمية، أي:
هو وزن نواة إن قدرت ما في قوله: ((ما أصدقتها؟)) مبتدأ وجملة أصدقتها
في موضع الخبر، ويكون الثاني لأصدقتها ضميرًا محذوفًا تقديره: ما
أصدقتها إياه، فصار كل من السؤال والجواب جملة اسمية فيحصل
التشاكل أيضًا، لكن مع تقدير منصوب بخلاف النصب.
(نواة) اسم لقدر معروف عندهم فسروه بخمسة دراهم (من ذهب)
(١) ((شرح النووي)) ٢١٦/٩.
(٢) ((نهاية المطلب)) ١٨٧/١٣.
(٣) انظر: ((فتح الباري)) ٢٣٠/١.

٣٩٧
= كتاب النكاح
صفة لوزن؛ لأنه مصدر بمعنى المفعول على كل حال أي موزون نواة من
ذهب فيكون الصداق ذهبًا وزنه خمسة دراهم. قال القاضي: كذا فسرها
أكثر العلماء(١). وقال أحمد: النواة ثلاثة دراهم وثلث(٢). وقال بعض
المالكية: ربع دينار عن أهل المدينة، وقيل: النواة ذهب وزن خمسة
دراهم(٣). والمعنى هنا أنه أصدقها وزن نواة من الذهب دراهم، فيكون
من ذهب صفة لنواة، ويكون وزن نواة ولم يبين جنسه وهو ظاهر كلام
أبي عبيد؛ فإنه قال: لم يكن هناك ذهب، إنما هي خمسة دراهم من
نواة كما يسمى الأربعون أوقية (٤). وقيل: المراد بالنواة نواة التمر
المعروفة، والمراد وزنها من الذهب وضعف بأنه مجهول؛ لاختلاف
نوى التمر، إلا أن يحمل على غالب النوى، وقيل: المراد نواة من
ذهب قيمتها خمسة دراهم، نقله ابن الجوزي عن الأزهري(٥). وقد
روى البيهقي وزن نواة من ذهب قومت خمسة دراهم(٦). وسنده جيد،
وفي رواية للبيهقي: قومت يعني النواة ثلاثة دراهم(٧). لكن روايتها
ضعيفة، وعن الشافعي أنها ربع النش، والنش نصف أوقية، والأوقية
أربعون. نقلة البغوي وقال: هو كما قال(٨).
(١) ((إكمال المعلم)) ٣٠٢/٤.
(٢) ((مسائل أحمد وإسحاق)) رواية الكوسج (١٠٨٥).
(٣) ((الاستذكار)) ٣٤٠/١٦.
(٤) ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ٢/ ١٩٠.
(٥) ((غريب الحديث)) لابن الجوزي ٤٤٢/٢.
(٦) ((السنن الكبرى)) ٢٣٧/٧.
(٧) ((السنن الكبرى)) ٧/ ٢٣٧.
(٨) ((شرح السنة)) للبغوي ٩/ ١٣٤.

٣٩٨
(قال: أولم) أي: أصنع وليمة (ولو بشاة) يعني وإن قلَّت، ف(لو) هنا
للتقليل، والوليمة من الولم وهو الاجتماع، ومنه سمي القيد ولمًا؛ لأنه
يجمع الرجلين، والوليمة لغةً اجتماع الشيء، ثم نقلت في الشرع إلى
طعام العرس من الولائم تشبيهًا بها، وقد عد أصحابنا وغيرهم أنواعًا
من الضيافات دونها أبينها وليمة العرس وهي التي عند التعريس
بالمرأة، أي: الدخول بها، وهي المراد بأمره وَليل عبد الرحمن في هذا
الحدیث.
قال البيهقي: قال الشافعي: لم أعلمه أمر غير عبد الرحمن ابن
عوف، ولا ترك وليمة على عرس(١). وفي رواية الصحيحين: ((بارك
الله لك، أولم ولو بشاة))(٢).
[٢١١٠] (ثنا إسحاق بن جبريل البغدادي) قال الذهبي: قال
البخاري: ثنا إسحاق بن أبي عيسى: حدثنا يزيد(٣) فلعله هو (أنا يزيد)
ابن هارون أبو خالد السلمي (أنا موسى بن مسلم بن رومان) ويقال:
مسلم بن رومان، وورد من طريق يونس بن محمد المؤدب عن صالح
ابن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي وَلو قال: ((لو أن
رجلًا تزوج أمرأة على ملء كف من طعام لكان ذلك صداقًا)) (٤).
ويقال: صالح بن مسلم بن رومان (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم ابن
(١) أنظر: ((معرفة السنن والآثار)) ٤٠٣/٥.
(٢) البخاري (٢٠٤٨)، ومسلم (١٤٢٧).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٧٤٧٣).
(٤) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٣٨/٧.

٣٩٩
= كتاب النكاح
تدرس المكي (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي ◌َّ قال: من
أعطى في صداق أمرأة ملء كفيه) أي: مقدار ما يملأ كفيه (سويقًا) نصب
على التمييز؛ لأنه تفسير للمقدار المذكور، وقال الكسائي: نصب على
إضمار من أي: من سويق، والسويق هو ما يعمل من الحنطة والشعير،
(أو تمرًا فقد أستحل) أي: طلب الحل، وروى البيهقي من رواية يحيى
بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن جده: أن النبي وَّوقال: ((من
استحل بدرهم فقد استحل))(١). وروى الدارقطني والبيهقي من حديث
ابن عباس: أن رسول الله وَّل قال: ((انكحوا الأيامى وأدوا العلائق))،
قيل: وما العلائق؟ قال: ((ما تراضى به الأهلون ولو بقضيب من
أراك))(٢). وقد استدل بهذِه الأحاديث على أبي حنيفة أن أقل الصداق
عشرة دراهم(٣). وعلى مالك في قوله: أقله نصاب السرقة، والنصاب
عند مالك ثلاثة دراهم(٤). وفيه حجة للشافعي في قوله: ما صح أن
يكون ثمنًا صح أن يكون صداقًا(٥) كما سيأتي.
(قال المصنف: رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن صالح بن رومان)
بضم الراء (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (عن جابر موقوفًا) قال
(١) ((السنن الكبرى)) ٢٣٨/٧.
(٢) أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (٣٦٠٠)، والبيهقي في ((الكبرى)) ٢٣٩/٧ من طريق
محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه. وضعف سنده البيهقي من أجل محمد بن
البيلماني.
(٣) انظر: ((المبسوط)) ٧٦/٥.
(٤) ((المدونة)) ٤/ ٥٢٧.
(٥) ((الأم)) ٢٤٠/٥.

٤٠٠
شيخنا ابن حجر: وهو موقوف أقوى(١).
(ورواه أبو عاصم) يحتمل أنه النبيل (عن صالح بن رومان، عن أبي
الزبير، عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما (قال: كنا على عهد
رسول الله (وَّ) وفي ((صحيح مسلم)): استمتعنا على عهد النبي
صَلىالله
وَسِلم
وأبي بكر وعمر (٢). وهو محمول على أن الذي يستمتع في عهد أبي
بكر وعمر لم يبلغه النسخ.
(نستمتع) الأستمتاع الانتفاع والتلذذ بالجماع من النساء (بالقبضة)
بضم القاف وفتحها. قال النووي: الضم أفصح(٣). قال الجوهري:
القبضة بالضم ما قبضت عليه، يقال: أعطاه قبضة من سويق أو تمر،
وربما فتح(٤). وفي ((النهاية)): القبضة بمعنى المقبوض كالغرفة بمعنى
المغروف، وهي بالضم اسم، وبالفتح المرة، والقبض الأخذ بجميع
الكف(٥) (من الطعام) ولمسلم: كنا نستمتع بالقبضة من التمر
والدقيق(٦) (على معنى المتعة) وهي الاسم من التمتع بالشيء وهو
الانتفاع به، كأنه ينتفع بها إلى أجل معلوم، واتفق العلماء على أن
هُذِه المتعة كانت نكاحًا إلى أجل لا ميراث فيه، وفراقها بانقضاء
الأجل من غير طلاق. قال البيهقي: وهذا وإن كان في نكاح المتعة
(١) ((التلخيص الحبير) ١٩٠/٣.
(٢) (صحيح مسلم)) (١٤٠٥) (١٥) من حديث جابر.
(٣) ((شرح النووي)) ٩/ ١٨٣.
(٤) ((الصحاح)) (قبض).
(٥) ((النهاية)) (قبض).
(٦) (صحيح مسلم)) (١٤٠٥) (١٦) من حديث جابر.