Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢١
= كتاب المناسك
البخاري: وأشار بسوطه إليهم (السكينة) منصوب بفعل محذوف على
الإغراء تقديره: الزموا السكينة، وهو الرفق والطمأنينة في السير،
والمراد عدم المزاحمة (أيها الناس) الزموا (السكينة) هكذا (١) مرتين
حثّا على الرفق، وفيه أن السكينة في الدفع من عرفات سنة، فإذا وجد
فرجة(٢) أسرع كما سيأتي في الحديث.
(كلما أتى حبلاً) بفتح الحاء المهملة وإسكان الموحدة (من الحبال)
بكسر المهملة جمع حبل، وهو التل اللطيف من الرمل الضخم (أرخى
لها) الزمام (قليلاً حتى تصعد) بفتح التاء المثناة فوق وضمها، يقال:
صعد بكسر العين في الجبل وأصعد لغتان، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذْ
تُصْعِدُونَ﴾(٣).
(حتى أتى المزدلفة) وهي جمع، بفتح الجيم وإسكان الميم لاجتماع
الناس بها، أو لجمعهم بين المغرب والعشاء بها، أو لاجتماع آدم وحواء
بها(٤)، وهي المشعر الحرام كما تقدم، وسميت المزدلفة وأصلها مزتلفة
بالتاء أي: مقتربة فأبدلت التاء دالاً مع الزاي كما قلبت في مزدجر
ومزدرع، سميت مزدلفة من التزلف والازدلاف(٥) وهو التقرب؛ لأن
الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا(٦) إليها، أي: قربوا ومضوا
(١) في (م): هذا مكرر.
(٢) في (ر): سنة.
(٣) آل عمران: ١٥٣.
(٤) سقط من (م).
(٥) في (م): الإرداف.
(٦) في (م): أردفوا.

٦٢٢
إليها، قاله الأزهري، وقال ثعلب: لأنها بمنزلة من الله وقربه، ومنه قوله
تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوَهُ زُلْفَةً﴾(١) (٢)، وقيل: سميت بذلك لمجيء الناس إليها
في زلف من الليل أي: ساعات، واعلم أن المزدلفة كلها من الحرم، قاله
الأزرقي والماوردي وغيرهما.
حد المزدلفة ما بين مأزمي عرفة ووادي محسر وليس الحدان منها،
ويدخل في المزدلفة جميع تلك الشعاب والجبال الداخلة في الحد
المذكور (٣)، والمراد بالمأزمين الطريق التي بين الجبلين الفاصلين بين
عرفات ومزدلفة، قال النووي: المأزمين ما بين العلمين الذين هما حد
الحرم(٤). قال ابن جماعة: وهذا الذي قاله غريب، وهو الذي يحمل
الحاج(٥) على الزحمة بين العلمين، وليس له أصل، والمحب الطبري
أبعد منه، وقد قال: هما جبلان بين عرفة ومزدلفة بينهما طريق(٦).
(فجمع بين المغرب والعشاء) فيه أن السنة للدافع من عرفات أن
يؤخر المغرب إلى وقت العشاء ويكون هذا التأخير بنية (٧) الجمع، ثم
يجمع بينهما في المزدلفة قبل حط الرحال إن تيسر في وقت العشاء،
وهذا مجمع عليه، لكن مذهب أبي حنيفة وطائفة أنه جمع بسبب
(١) الملك: ٢٧.
(٢) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٣٥٣/٤.
(٣) ((شرح النووي)) ٨/ ١٨٧، وانظر: ((أخبار مكة)) للأزرقي ١٨٤/٢ - ١٨٥.
(٤) ((المجموع)) ٨/ ١٣٢.
(٥) في (م): العوام.
(٦) انظر: ((حاشية الجمل)) ٤/ ٧٧٠.
(٧) في (م): من.

٦٢٣
كتاب المناسك
النسك، ويجوز لأهل مكة ومزدلفة ومنى وغيرهم(١)، والصحيح عند
أصحابنا أنه جمع بسبب السفر، ولا يجوز إلا [لمسافر يبلغ سفر](٢)
القصر وهو مرحلتان، وللشافعي قول ضعيف أنه يجوز الجمع في كل
سفر وإن كان قصيرًا، وقال بعض أصحابنا: هذا الجمع بسبب
النسك(٣) [كقول أبي حنيفة] (٤) (بأذان واحد وإقامتين) فيه الجمع بين
الصلاتين في وقت الثانية بأذان للأولى وإقامتين لكل واحدة منهما
إقامة، وبه قال أحمد(٥) وعبد الملك الماجشون المالكي والطحاوي
الحنفي، وقال مالك: يؤذن ويقيم للأولى ويؤذن ويقيم للثانية(٦) وقال
أبو يوسف وأبو حنيفة: أذان وإقامة واحدة(٧) وقال النووي(٨):
يصليهما جميعًا بإقامة واحدة(٩) (قال عثمان) بن أبي شيبة (ولم يسبح
[بينهما شيئًا])(١٠) أي: لم يصل بينهما شيئًا أي: نافلة والنافلة تسمى
سبحة؛ لاشتمالها على التسبيح، وفيه الموالاة بين الصلاتين
المجموعتين كما تقدم، والصحيح عندنا أنه سنة مستحبة لا شرط،
(١) ((البحر الرائق)) ٣٦٦/٢.
(٢) في (م): للمسافر سفرا يبلغ مسافة.
(٣) أنظر: ((المجموع)) ٨٧/٨-٨٨.
(٤) من (م).
(٥) انظر: ((المغني)) ٧٧/٢ -٧٨.
(٦) ((المدونة)) ٤٢٩/١.
(٧) أنظر ((البحر الرائق)) ١/ ١٥٢.
(٨) في ((شرح النووي)): الثوري.
(٩) ((شرح النووي)) ١٨٨/٨.
(١٠) من (م).

٦٢٤
وأما لو جمع بينهما في وقت الأولى لكانت الموالاة شرطًا بلا خلاف.
(ثم اتفقوا) يعني: الأربع الرواة (ثم اضطجع رسول الله وََّ) أي على
شقه الأيمن (حتى طلع الفجر) فيه الاضطجاع على الأرض للمسافر
لراحة البدن، فإن لجسدك عليك حقّا، وفيه المبيت بمزدلفة ليلة النحر
وأنه بعد الدفع من عرفات نسك، وهذا مجمع عليه، ولكن اختلفوا:
هل هو واجب أو ركن أو سنة، والمذهب أنه واجب من تركه فعليه
دم وهو مذهب الشافعي وأحمد، وعند مالك سنة(١).
(فصلى الفجر) بها (حتى (٢) تبين له الصبح) فيه أن السنة أن [يبقى
بالمزدلفة إلى أن](٣) يصلي الصبح بها بغلس في أول الوقت، وهذا
مذهب المالكية(٤) ومقتضى قول الحنفية(٥).
(قال سليمان) بن عبد الرحمن المعروف بابن بنت شرحبيل: (بأذان
وإقامة) [رواية: بنداء](٦) لهُذِه الصلاة كما في غيرها من صلوات
المسافر، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة (٧) بالأذان في السفر كما
في الحضر خلافًا لمن قال: يقتصر المسافر على الإقامة وهو ضعيف
مردود بهذا الحديث وغيره.
(١) أنظر: ((المجموع)) ٢٤٧/٨، و(شرح النووي)) ١٨٨/٨، و((المغني)) ٣٩٤/٥،
و((التاج والإكليل)) ١١٩/٣.
(٢) في (م): حين.
(٣) سقط من (م).
(٤) انظر: ((الكافي في فقه أهل المدينة)) ٣٧٤/١.
(٥) ((المبسوط)) ٢٢/٤.
(٦) سقط من (م).
(٧) من (م).

٦٢٥
= كتاب المناسك
(ثم أتفقوا) أي على ما يأتي (ثم ركب القصواء) فيه أن السنة الركوب
وأنه أفضل من المشي (حتى أتى المشعر الحرام) أما المشعر فبفتح الميم
وحكى الجوهري الكسر، وبها قرأ أبو السمال، قال النووي في
((الدقائق)): الحرام معناه المحرم؛ لأنه من الحرم(١) [وقيل:
لحرمته](٢) لا من الحل، وسمي مشعرًا لما فيه من الشعائر يعني معالم
الدين(٣). وكل علامات الحج مشاعر، والصحيح عند أصحابنا أن
المشعر الحرام قزح - بضم القاف وفتح الزاي غير منصرف- معدول
عن قازح وهو الجبل المعروف بالمزدلفة يقف الحجيج عليه للدعاء
بعد الصبح يوم النحر.
قال الأزرقي: وعلى قزح أسطوانة من حجارة مدورة تدويرها أربع
وعشرون ذراعًا وطولها في السماء اثنتا عشر ذراعًا، وفيها خمس
وعشرون درجة وهي على خشبة مرتفعة كان توقد عليها في خلافة
هارون الرشيد بالشمع ليلة المزدلفة ويجتمعون عليها (٤) (فرقي) بكسر
القاف على اللغة الفصحى، أي: صعد (عليه) فيه أن الحاج إذا وصل
إلى المشعر الحرام صعده إن أمكن وإلا وقف عنده، وهل تتأدى السنة
بالوقوف في البناء المستحدث في وسط مزدلفة وغيره من مزدلفة أم لا
يحصل إلا في قزح؟ وجهان أصحهما الأول(٥).
(١) ((المجموع)) ١٣٠/٨.
(٢) سقط من (م).
(٣) ((دقائق المنهاج)) ص ٥٧.
(٤) ((أخبار مكة)) ٢/ ١٨٠.
(٥) انظر: ((المجموع)) ١٤١/٨-١٤٢.

٦٢٦
وفيه دليل على أن الوقوف بالمشعر الحرام من النسك، وقد ذكره الله
في قوله: ﴿فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَاءِ﴾(١)، وليس المبيت
بالمزدلفة ركنًا [في الحج](٢) عند الجمهور، وقال علقمة والشعبي
والنخعي والحسن البصري: هو فرض، ومن فاته جمع ولم يقف
فيه(٣) فقد فاته الحج وجعل إحرامه عمرة(٤)، قال القرطبي: الأصح
أن الوقوف بها سنة مؤكدة(٥). واحتج على قول الجمهور بأن الآية لا
دليل(٦) فيها على الوجوب في الوقوف ولا المبيت؛ إذ ليس مذكورًا
فيها، وإنما فيها مجرد الذكر وكل قد أجمع أنه لو وقف بعرفة ولم
يذكر الله أن حجه تام، فإذا لم يكن(٧) الذكر المأمور به من صلب
الحج فشهود الموطن أولى بأن لا يكون كذلك.
(قال سليمان وعثمان: فاستقبل القبلة) [يعني: الكعبة](٨)، فيه دليل
على ما قاله أصحابنا أن السنة أن يقفوا مستقبلي القبلة، وكذا قال
جماعة من الحنفية وابن الحاج المالكي(٩) (فحمد الله وكبره وهلله) (١٠)
(١) البقرة: ١٩٨.
(٢) سقط من (م).
(٣) من (م).
(٤) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٥٢/٢-١٥٣، ((المجموع)) ١٥٠/٨، ((المغني)»
٣٧٦/٣.
(٥) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٤٢٥/٢.
(٦) في (م): حجة.
(٧) في (م): يذكر.
(٨) سقط من (م).
(٩) في (م): المكي.
(١٠) من (م).

٦٢٧
= كتاب المناسك
فيه أنه يستحب أن يحمد الله (وكبره)(١) وأنه يكبره فيقول: الله أكبر
(وهلله) أي: وأن يقول لا إله إلا الله (زاد عثمان: ووحده) أي: من
الضد والشريك وغيرهما، وكذا يستحب الدعاء، وقال صاحب
((الغاية)) الحنفي أنه يقف وهو مستقبل القبلة فيدعو ويحمد الله ويكبره
ويهلله ويوحده ويلبي ويصلي على النبي وبيّ ويسأل الله حاجته، وقال
ابن الحاجب أنه يكبر ويدعو، ويستحب الإكثار من التلبية والاستغفار
خلافًا للمالكية في التلبية.
(فلم يزل واقفًا حتى أسفر) فيه أن الوقوف إلى الإسفار من المناسك،
والضمير في أسفر يعود إلى الفجر، قال النووي: اختلفوا في وقت
الوقوف، فقال أبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء: لا يزال واقفًا
يدعو ويذكر الله حتى يسفر كما في الحديث، وقال مالك: يدفع له(٢)
قبل الإسفار (٣) واحتج له بعض أصحابه بأن النبي ◌َّ لم يعجل
الصلاة مغلسًا إلا ليدفع قبل الشمس(٤)، وكلما بَعُدَ دفعه من طلوع
الشمس كان أولى (جدًا) بكسر الجيم، أي: إسفارًا بليغًا.
(ثم دفع رسول الله وَّر قبل أن تطلع الشمس) والدفع والإفاضة(٥)
بمعنى واحد، قال الأصمعي: مخالفة للكفار، فقد روى ابن خزيمة
(١) من (م).
(٢) في (م) و((شرح النووي)): فيه.
(٣) ((شرح النووي)) ١٨٩/٨.
(٤) في (م): الشروق.
(٥) في (ر): الإقامة.

٦٢٨
والطبري من حديث عكرمة عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يقفون
بالمزدلفة حتى إذا طلعت الشمس فكانت على رؤوس الجبال كأنها
العمائم على رؤوس الرجال دفعوا فدفع رسول الله صلى حين أسفر كل
شيء قبل أن تطلع الشمس(١) (وأردف الفضل بن عباس) بن عبد
المطلب أي: حين أصبح خلف النبي ◌ّ﴾، زاد شعيب: على عجز
راحلته، وفي ((صحيح البخاري)) من حديث ابن عباس أن أسامة كان
ردف النبي من عرفة إلى مزدلفة ثم أردف الفضل من مزدلفة إلى منى (٢).
(وكان) يعني: الفضل (رجل حسن الشعر أبيض وسيمًا) أي: حسنًا،
قال الجوهري: فلان وسيم أي: حسن الوجه(٣).
قال الطبري: كان الفضل أجمل الناس وجهًا قال: وفي بعض
الطرق، فقال العباس(٤): لويت عنق ابن عمك يا رسول الله، فقال:
((رأيت شابًا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما)) (فلما دفع رسول الله وَله
مر الظعن) بضم الظاء والعين ويجوز إسكان العين جمع ظعينة كسفينة
وسفن، وأصل الظعين البعير الذي عليه المرأة في الهودج، ثم سمى
به المرأة(٥) مجازًا لملابستها البعير كما أن الراوية هو الجمل [الذي
يحمل الماء ثم تسمي به القربة](٦) (يجرين) بفتح الياء وإسكان الجيم،
(١) ((تهذيب الآثار)) مسند عمر ٨٨٥/٢ (١٢٤٢)، ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٨٣٨).
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٥٤٤)، ورواه مسلم (١٢٨١).
(٣)
((الصحاح)) (وسم).
(٤) في (ر): ابن عباس.
(٥) سقط من (م).
(٦) سقط من (م).

٦٢٩
- كتاب المناسك
قال القرطبي: هو بضم الياء وفتحها، وكلاهما واضح(١).
(فطفق الفضل) بن عباس أخو عبد الله بن عباس، وكان أكبر أولاد
العباس، وبه كان يكنى (ينظر إليهن فوضع رسول الله وَ ل يده على وجه
الفضل) فيه الحث على غض البصر عن الأجنبيات، وفيه تغيير المنكر
بالفعل وهو مقدم على النهي باللسان إذا أمكنه ذلك، وإنما فعل ذلك؛
لأن الفضل كان ممن يفتن النساء والظعن ممن يفتن الرجال(٢)
(وصرف الفضل وجهه إلى الشق) [بكسر الشين قال ابن مالك وغيره:
هو الجانب](٣) (الآخر) [ينظر كما في مسلم (وحول رسول الله وَليه
بيده) وفي بعض النسخ: يده (إلى الشق الآخر) رواية مسلم] (٤): فحول
رسول الله يده من الشق الآخر على وجه الفضل (وصرف الفضل وجهه
إلى الشق الآخر ينظر) وفي رواية للطبري من حديث علي: وكان
الفضل غلامًا جميلًا، فإذا جاءت الجارية من هذا الشق صرف رسول
الله وجه الفضل إلى الشق فإذا جاءت إلى الشق الآخر صرف وجهه
عنه، وقال في آخره: ((رأيت غلامًا حدثًا وجارية حدثة فخشيت أن
يدخل بينهما الشيطان)).
(حتى إذا أتى) زاد مسلم: بطن(٥) (محسرًا) بضم الميم وفتح الحاء
وكسر السين المشددة المهملتين؛ سمي بذلك قيل: لأن أصحاب الفيل
(١) ((المفهم)) ٣٣٩/٣.
(٢) في (م): بالرجال.
(٣) ساقط من (ر).
(٤) سقط من (م).
(٥) (صحيح مسلم)) (١٢٨٢).

٦٣٠
حسر فيه، أي: أعيى وكَلَّ، ومنه قوله تعالى: ﴿يَقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ
حَسِيرٌ﴾، وهو سيل ماء فاصل بين مزدلفة ومنى، كذا نقله النووي عن
الشافعي وجزم بأنه ليس بمنى(١). وهو قول الثلاثة، وفي رواية مسلم:
أن محسرًا من منى، قال الأزرقي: إنه خمسمائة ذراع وخمسة وأربعون
ذراعًا(٢) ويسمى وادي النار؛ لأن رجلًا صاد فيه صيدًا فنزلت عليه نار
فأحرقته، وهو وادٍ بين منى والمزدلفة.
(فحرك) دابته (قليلاً) أي: قدر رمية بحجر، وهذا التحريك مستحب
عند الأربعة، ونص عليه الشافعي في ((الأم))، فإن ترك الإسراع فيه كره
ولا شيء عليه(٣).
وفي ((الموطأ)) أن ابن عمر كان يحرك دابته(٤) في محسر قدر رمية
حجر(٥)، وجاء في بعض الأحاديث ما يقتضي خلاف ذلك، ولكن
أحاديث الإسراع أكثر فقدمت، واستحب الثلاثة أيضًا للماشي الإسراع
قدر رمية حجر، وأغرب ابن الحاج المالكي في ((مناسكه)) فذكر أن
تحريك الدابة والإسراع في المشي ليس بشيء، وسبب الإسراع في
وادي محسر أنه كان موقفًا للنصارى أو للجاهلية في العرب، قاله في
((الوسيط))(٦) فاستحب مخالفتهم، ولأنه مكان نزل فيه العذاب على
(١) ((المجموع)) ١٤٣/٨.
(٢) ((أخبار مكة)) ٢/ ١٨٢.
(٣). ((الأم)) ٣٢٩/٢.
(٤) في (م): راحلته.
(٥) («الموطأ)) ٣٩٢/١ (١٧٧).
(٦) ((الوسيط)) للغزالي ٦٦٠/٢.

٦٣١
= كتاب المناسك
أصحاب الفيل القاصدين هدم الكعبة(١) فاستحب فيه الإسراع كما ثبت
في الحديث الصحيح في الإسراع للمار (٢) على ديار ثمود(٣)، ويستحب
أن [يقول في حال سيره](٤): الرجز المروي عن عمر:
إليك تغدو قلقًا وَضِيئُها
معترضًا في بطنها جنينها
مخالفًا دين النصارى دينها(٥)
زاد البكري في ((معجمه)) عن ابن عمر:
[قد ذهب](٦) الشحم الذي يزينها(٧)
وزید :
إن تغفر اللهم أغفر جمّا
وإني عبد لك ما ألما
وفي الطبراني ((الكبير)) من حديث أبي الربيع السمان، عن عاصم بن
عبيد الله(٨)، عن سالم، عن أبيه: أن رسول الله وَّ أفاض من عرفات
وهو يقول :
إليك يغدوا قلقًا وضينها
مخالفًا دين النصارى دينها
(١) في (م): البيت.
(٢) من (م).
(٣) رواه البخاري (٣٣٨١) ومسلم (٢٩٨٠). (٤) في (ر): يقال.
(٥) رواه ابن أبي شيبة ٧٤١/٨-٧٤٢ (١٥٨٨٩).
(٦) في (م): فذهب.
(٧) ((معجم ما استعجم)) ٤/ ٦٧.
(٨) في النسخ: عبد الله، والمثبت من ((المعجم الكبير)) ٣٠٨/١٢ (١٣٢٠١)، وهو
الصواب.

٦٣٢
قال الطبراني: وهم عندي أبو الربيع في رفعه(١) لأن المشهور في
الرواية عن ابن عمر أنه أفاضها من عرفات وهو يقول ذلك(٢)
والموضعين بكسر الضاد المعجمة قال القتيبي: هو بطان منسوج بعضه
أي: بالذهب،
على بعض، ومنه قوله تعالى: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ (٦)
قال الأزهري: منسوجة نسج الدرع الذي جعل (٣) بعضه في بعض (٤)
(ثم سلك الطريق الوسطى) أي: في الرجوع من عرفات التي تخرجك
على [نسخ: إلى](٥) (الجمرة الكبرى و) هي جمرة العقبة (حتى أتى
الجمرة) الكبرى جمرة العقبة (التي عند الشجرة) التي كانت هناك، فيه
أن سلوك هُذِه الطريق سنة عند الشافعية والحنابلة إن أمكنه ذلك(٦) من
غير أذى تأسيًا به وََّ، وهذِه الطريق غير الطريق التي ذهب فيها
إلى(٧) عرفات، وهذا معنى قول أصحابنا: فذهب إلى عرفات في
طريق ضب ويرجع في طريق المأزمين (٨) ليخالف الطريق تفاؤلًا بتغير
الحال كما فعل رسول الله وَلّر في دخول مكة حين دخلها من الثنية
العليا وخرج من الثنية السفلى، وخرج إلى العيد في طريق ورجع في
(١) في ((المعجم الكبير)): رفع هذا الحديث إلي رسول الله وَال.
(٢) ((المعجم الكبير)) ٣٠٨/١٢.
(٣) في (م): دخل.
(٤) ((تهذيب اللغة)) (وضن).
(٥) سقط من (م).
(٦) سقط من (م).
(٧) في (م): من.
(٨) أنظر: ((الحاوي الكبير)) ١٦٨/٤.

٦٣٣
- كتاب المناسك
طريق آخر، وحول رداءه في الاستسقاء.
وفي ((صحيح البخاري)): حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع ابن
مسعود حين رمى جمرة العقبة فاستبطن الوادي، حتى إذا حاذى، -
يعني: بالحاء المهملة والذال المعجمة- بالشجرة أعترضها(١) [أي:
الشجرة](٢)، وهذا أيضًا يدل على أنه كان هناك شجرة عند الجمرة،
[وقد روى ابن أبي شيبة عن الثقفي عن أيوب قال: رأيت القاسم،
وسالمًا، ونافعًا يرمون من الشجرة](٣) (٤) ومن طريق عبد الرحمن
ابن(٥) الأسود أنه كان إذا جاوز الشجرة رمى جمرة (٦) العقبة من تحت
غصن من أغصانها(٧).
(فرماها) يعني الجمرة الكبرى جمرة العقبة، وليست من منى بل هي
حد منى من جهة مكة، وهي التي بايع النبي ◌َّ الأنصار عندها على
الهجرة، والجمرة اسم لمجتمع الحصا، [سميت بذلك لاجتماع الناس
بها، يقال: تجمر بنو فلان إذا تجمعوا، وقيل: إن العرب تسمي
الحصا](٨) الصغار جمارًا، ويستجمر بها بعد قضاء الحاجة فسميت به
تسمية للشيء بما يلازمه.
(١) ((صحيح البخاري)) (١٧٥٠).
(٢) سقط من (م).
(٣) من (م).
(٤) ((المصنف)) ٢٠١/٨ (١٣٥٩٣).
(٥) سقط من (م).
(٦) سقط من (م).
(٧) رواه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٠٢ (١٣٥٩٧).
(٨) سقط من (م).

٦٣٤
وقيل: إن آدم وإبراهيم لما عرض له إبليس فحصبه جمر بين يديه،
أي: أسرع فسميت بذلك (بسبع حصيات) قيل(١): إن السنة للحاج إذا
دفع من مزدلفة فوصل منى أن يبدأ بجمرة العقبة ولا يفعل شيئًا قبل
رميها، ويكون ذلك [قبل نزوله وأن الرمي يكون](٢) بسبع حصيات،
وهذا الرمي هو تحية منى، وسبب الرمي هو قصة الخليل في ذبح ولده.
(يكبر مع كل حصاة منها) أي: يسن التكبير مع كل حصاة وصفته(٣):
((الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر [والله أكبر](٤) ولله
الحمد)» هكذا نقله الماوردي عن الشافعي(٥)، وفيه أنه يجب التفريق
بين الحصيات فيرميهن واحدة واحدة؛ لقوله: يكبر مع كل حصاة،
وكذلك كل عبادة يشرع فيها التكبير فإنه يتكرر محله كالانتقال من ركن
إلى ركن، وقد قال رَّر: ((خذوا عني مناسككم))، وخالف في ذلك
عطاء وصاحبه أبو حنيفة فقالا: لو رمى السبع دفعة واحدة أجزأه،
وأجمعوا على أن من لم يكبر فلا شيء عليه (٦). واعلم أن محمد بن
عبد الرحمن بن يزيد النخعي زاد عن أبيه عن ابن مسعود: أن ابن عمر
لما فرغ من رمي جمرة العقبة قال: اللهم أجعله حجّا مبرورًا وذنبًا
مغفورًا(٧).
(١) في (م): فیه.
(٢) من (م).
(٣) سقط من (م).
(٤) من (م).
(٥) ((الحاوي الكبير)) ١٨٤/٤.
(٦) ((فتح الباري)) ٦٨١/٣.
(٧) رواه ابن أبي شيبة ٣٥٢/٨-٣٥٣ (١٤٢١٣).

٦٣٥
= كتاب المناسك
(بمثل) [ورواه ابن عبد البر: مثل بحذف الباء] (١) (حصى الخذف)
بالخاء والذال المعجمتين، وعند العابسي بالمهملة، والأول أصوب،
قال الجوهري في فصل الحاء المهملة: حذفته بالعصا أي رميته بها(٢)
وفي فصل الخاء المعجمة: الخذف بالحصا الدفع(٣) به بالأصابع،
والمخذفة المقلاع(٤) وقوله: حصى هو مجرور بكسرة مقدرة لأنه بدل
من حصيات أو من حصاة المجرورة بالإضافة في قوله قبله: كل
حصاة، هكذا صحت الرواية في مسلم وأبي داود، وقد جاء في كل
حصاة منها مثل حصى الخذف، والخذف رميك حصاة أو نواة نحو
حبة الباقلاء كما سيأتي، وأخرج الإمام أحمد: ((ارموا بمثل حصى
الخذف)»(٥) (فرمى من بطن الوادي) أي: السنة أن يقف للرمي في بطن
الوادي وهو الموضع المنحدر من العقبة بحيث يكون منى والمزدلفة
وعرفات عن يمينه ومكة عن يساره، قال النووي: هذا هو الصحيح
الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة(٦) والمراد ببطن الوادي أسفله
كما في حديث ابن مسعود، ولو رمى في أي مكان كان صح رميه.
(ثم أنصرف رسول الله وَله إلى المنحر) أي: إلى الموضع الذي ينحر
فيه، فهو أولى من غيره على أن منى كلها منحر، فمذهب مالك أنه لا
(١) سقط من (م).
(٢) ((الصحاح في اللغة)) (حذف).
(٣) في (م): الرمي، وفي ((الصحاح)): الرمي به.
(٤) ((الصحاح)) (خذف).
(٥) ((المسند)) ٥٠٣/٣.
(٦) ((شرح النووي)) ١٩١/٨.

٦٣٦
فضل لموضع من منى على غيره(١) وذكر الأزرقي أن منحر رسول الله وَّله
بمنى عن يسار منحر (٢) الإمام (فنحر منها) أي من [بدن الهدي](٣) (بيده)
فيه أن الأولى للمهدي أو المضحي أن يتولى الذبح بيده إن أمكن وكان
عارفًا، وأن المنحر الذي نحر فيه النبي وقالّ أفضل، قال ابن التين: منحر
النبي وَل هو عند الجمرة الأولى التي تلي المسجد، وكأنه أخذه من أثر
أخرجه الفاكهي (٤) (ثلاثًا وستين) فيه استحباب تكثر الهدي، وكان هدي
النبي ◌َّله في تلك السنة مائة، وقيل: إنما نحر بيده ثلاثًا وستين لأنه التي
أتى بها من المدينة، وعلى هذا فلا يكون فيه حجة على الاستنابة، وتقدم
أنه قيل: إنما أهدى(٥) النبي ◌َّ ذلك العدد (٦) لأنه منتهى عمره على ما
هو الأصح في ذلك، فكأنه أهدى عن كل سنة من عمره بدنة (٧).
(وأمر عليّا فنحر ما غبر) بفتح الغين المعجمة والباء الموحدة، أي ما
بقي منها، قال الله تعالى: ﴿إِلَّا أَمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَبِينَ﴾(٨) أي من
الباقين في الموضع الذي عذبوا فيه، فيه استحباب تعجيل الهدايا [في
يوم واحد](٩) وإن كانت كثيرة، ولا يؤخر بعضها إلى أيام التشريق،
(١) انظر: ((الاستذكار)) ٧٦/١٣.
(٢) في (م): مصلى.
(٣) في (ر): البدن.
(٤) ((أخبار مكة)) ٢٨٧/٤.
(٥) في (م): خص.
(٦) من (م).
(٧) في (م): سنة.
(٨) الأعراف: ٨٣.
(٩) تأخرت هذه العبارة في (م).

٦٣٧
- كتاب المناسك
واحتج به على جواز الاستنابة في ذبح(١) الهدي والأضحية (بشرطه(٢)
وأشركه في هديه) بفتح الهاء وإسكان الدال على المشهور.
قال النووي: ظاهره أنه شارکه في نفس الهدي(٣) فيه دليل على جواز
الشركة في الهدايا.
قال القاضي عياض(٤): وعندي أنه لم يكن شريكًا حقيقة، بل أعطاه
قدرًا يذبحه(٥).
(وأمر من كل بدنة) وفي رواية: [ثم أمر](٦) من كل بدنة (ببضعة)
بفتح الباء لا غير وهي القطعة من اللحم (فجعلت في قدر، فطبخت
فأكلا منها) فيه استحباب الأكل من هدي التطوع وأضحيته لامتثال قوله
تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ الآية، وهما وإن لم يأكلا من كل بدنة فقد
شربا من مرقها (٧) وخصوصية علي بالمؤاكلة دليل على أنه أشركه في
الهدي، وفيه دليل على أن من حلف أن لا يأكل لحمًا فشرب مرقه أنه
يحنث، وفيه دليل على استحباب أكل الأول(٨) من الهدايا والضحايا،
وفيه دليل على جواز أكل المهدي من الهدي وإن كان قارنًا فقد تقدم
(١) من (م).
(٢) من (م).
(٣) ((شرح النووي)) ٨/ ١٩٢.
(٤) من (م).
(٥) ((إكمال المعلم)) ٢٨٥/٤-٢٨٦.
(٦) سقط من (م).
(٧) في (م): مرق كل ذلك.
(٨) في (م): الأقل.

٦٣٨
أنه كان قارنًا (وشربا من مرقها) فيه دليل على أن الآكلين من الهدي وغيره
يجمعون بين الأكل من اللحم والشرب من المرق، وفيه دليل على أن أكل
اللحم مقدم على شرب المرق، وكذا على الثريد، وفيه دليل على ترك
التأنق في المأكل؛ لأنهما أقتصرا على وضع الماء على اللحم دون
إدام(١) آخر.
(قال هشام) بن عمار بن نصير بضم النون مصغر خطيب دمشق، مات
سنة ٢٤٥ (وسليمان: ثم ركب) القصواء (فأفاض) أي: أندفع بسرعة،
وكالإفاضة دفعة (إلى البيت) أي: بطواف الإفاضة (فصلى بمكة الظهر)
قال النووي: فيه حذف تقديره فأفاض فطاف بالبيت طواف الإفاضة
[ثم صلى الظهر فحذف ذكر الطواف لدلالة الكلام عليه(٢)، والأصل
في طواف الإفاضة](٣) قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَتَهُمْ وَلْيُوفُواْ
نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، فالتفت (٤): الرمي، والنذور:
الذبائح، والطواف: طواف الركن، ويسمى طواف الزيارة، ولا
خلاف أن إيقاعه يوم النحر أولى وأفضل، والأفضل أن يصلي الظهر
إذا عاد إلى منى كما قاله(٥) أصحابنا الشافعية(٦) واستدلوا بما رواه
مسلم في (صحيحه)) عن ابن عمر: أن النبي ◌َّ أفاض يوم النحر ثم
(١) في (ر): أدم.
(٢) ((شرح النووي)) ١٩٣/٨.
(٣) من (م).
(٤) في (م): هنا هو.
(٥) في (ر): قالوا.
(٦) (المجموع)) ٨/ ٢٢٠.

٦٣٩
= كتاب المناسك
رجع فصلى الظهر بمنى(١).
وروى أبو داود عن عائشة وابن عباس أن النبي ◌َ ◌ّو أخر طواف النحر
إلى الليل.
وقال الترمذي فيه: حديث حسن(٢)، وطريق الجمع بين هذِه
الأحاديث كما قاله في ((شرح المهذب)) لأنه الفنية أفاض قبل الزوال
فطاف وصلى الظهر بمكة في أول وقتها ثم رجع إلى منى فصلى به
الظهر مرة أخرى بأصحابه إمامًا كما صلى بهم في بطن نخل مرتين،
فروى [ابن عمر](٣) صلاته بمنى وجابر صلاته بمكة (٤).
وأما حديث عائشة وابن عباس فمحمول على أنه أخر طواف نسائه
وذهب معهم، نعم في البيهقي عن القاسم، عن عائشة أنه القيا زار مع
نسائه، فيحمل على الإعادة، وأن ذلك وقع مرتين: مرة ليلًا ومرة
نهارًا، وبذا جمع ابن حبان في ((صحيحه)) ولا يقال أن أحد الأحاديث
وهم كما قال ابن حزم (ثم أتى بني عبد المطلب وهم يسقون) لأن عبد
المطلب أول من حفرها حين أمر بذلك في المنام بعدما كانت جرهم
دفنتها حين ظعنوا بمكة(٥) واستولى عليها غيرهم، ولم تزل دائرة لا
يعرف موضعها حتى رأى عبد المطلب المنام المعروف بدفنها (على
(١) رواه مسلم (١٣٠٨).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٢٠٠٠)، والترمذي (٩٢٠).
(٣) من (م).
(٤) ((المجموع)) ٢٢٢/٨.
(٥) في (م): عن مكة.

٦٤٠
زمزم) بينها وبين الكعبة ثمانية وثلاثون ذراعًا، قال أبو عبيد البكري:
سميت بذلك؛ لأن عبد المطلب أري في منامه: أحفر زمزم إن حفرتها
لم تندم(١) قال ابن معن في ((تعيينه)): لها ثلاث عيون، إحداها محاذية
الحجر الأسود، والثانية محاذية لأبي قبيس، والثالثة محاذية للمروة.
(فقال: أنزعوا) بوصل الهمزة وكسر الزاي لا غير وبالكسر، قوله
تعالى: ﴿يَزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ (٢) (بني عبد المطلب) قال القرطبي: وإن
كان الأصل فيها الفتح في المضارع؛ لأن ما كان على فعل وعينه أو
لامه حرف جر فالأصل في مضارعه أن يأتي على يفعل بفتح العين أو
ضمها، والنزع الاستقاء بالرشا، والنزح بالحاء الأستقاء بالدلو(٣). قال
الجوهري: الرشاء الحبل (٤).
قال النووي: معناه استقوا بالدلاء وانزعوها بالرشاء، ومعنى يسقون
على زمزم: يغرفون بالدلاء ويصبونه في الحياض ويسقونه للناس(٥).
(فلولا أن يغلبكم) بالتحتانية(٦) (الناس) أي: لولا خوفي إذا سقيت
بيدي معكم أن يقتدي الناس بي ويعتقدون أن ذلك من مناسك الحج
فيزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الأستقاء وتزول
خصوصية بني عبد المطلب الثابتة لهم لاستقيت معكم؛ لكثرة فضيلة
(١) ((معجم ما استعجم)) ٢٨٦/٢.
(٢) الأعراف: ٢٧.
(٣) ((المفهم)) ٣٤٢/٣.
(٤) ((الصحاح)) (رشأ).
(٥) ((شرح النووي)) ١٩٤/٨.
(٦) سقط من (م).