Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ = كتاب المناسك الرافعي(١)، واقتصاره في الحديث على الاستلام يقتضي أنه لا يستحب التقبيل ولا السجود عليه، وعلى](٢) هذا فلعل سببه المبادرة إلى السعي، نبه عليه الإسنوي، لكن روی الحاکم في (مستدركه)) عن جابر قال: دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى، فدخل رسول الله و ثم المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه ففاضت عيناه بالبكاء، ثم رمل ثلاثًا ومشى أربعًا حتى فرغ، فلما فرغ(٣) قبل الحجر، ووضع يديه عليه ومسح بهما وجهه، وقال في آخره: صحيح على شرط مسلم(٤)، وروى الإمام أحمد من حديث جابر أيضًا: أن رسول الله وَلي طاف(٥) ثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر، وصلى ركعتين ثم عاد إلى الحجر، ثم ذهب إلى زمزم فشرب منه وصب على رأسه، ثم رجع فاستلم الركن، ثم رجع إلى الصفا فقال (([أبدأ بما بدأ به الله))(٦). فينبغي العمل بذلك، قال ابن المكفى: ولم أر من نص عليه، نعم وكره](٧) الكرماني في ((مناسكه)): أن يأتي زمزم بعد طواف القدوم وصلاته، ويشرب من مائها ويدعو. وفي ((فضائل مكة))(٨) من حديث جابر أيضًا: قال رسول الله وَلة: ((من طاف بالبيت سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين وشرب من ماء زمزم (١) ((الشرح الكبير)) ٤٠٧/٣. (٢) ، (٣) ، سقط من (م). (٤) ((المستدرك)) ٦٢٥/١، ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٧٤/٥. (٥) في (م): رمل. (٦) ((مسند أحمد)) ٣٢٠/٣، ٣٨٨، ٣٩٤. (٧) من (م). (٨) في (م): له. ٥٨٢ غفرت له ذنوبه كلها بالغة ما بلغت))(١). (ثم خرج) بعد الاستلام، وعد ابن الحاجب المالكي هذا الاستلام الذي قبل الخروج إلى الصفا من سنن السعي، وعلى هذا فتكون العلة في الأستلام أن (٢) السعي لما كان تابعًا للطواف أستحب أن يبتدئه بالاستلام كما بدأ (٣) الطواف به (من الباب) أي: من باب الصفا أقتداء برسول الله صَلىالله وسلم. وفي ((الغاية)) من كتب الحنفية: أن الصحيح استحباب الخروج من باب بني مخزوم(٤). وفي ((المدونة)) أن مالكًا ما كان يأمر بالخروج من باب مخصوص (٥). ويستحب في خروجه من المسجد أن يقدم رجله اليسرى باتفاقهم، ويقول ما قدمناه في دخول المسجد وهو: ((أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم)) (٦) الحمد لله، اللهم صلِّ وسلم (٧) على محمد، [وعلى آل محمد](٨) باسم الله (٩)، ويزيد عليه. (١) انظر: ((السلسلة الضعيفة)) (٦٠١٦). (٢) في (م): في. (٣) في (م): يبتدأ. (٤) انظر: ((اللباب في شرح الكتاب)) ٩٣/١، و(تبيين الحقائق)) ٢٠/٢. (٥) ((المدونة)) ٤٣٣/١. (٦) تقدم برقم (٤٦٦). (٧) من (م). (٨) من (م). (٩) تقدم برقم (٤٦٦). ٥٨٣ = كتاب المناسك ولأبي عوانة: ((وسهل لنا أبواب رزقك(١)، [اللهم إني أسألك من فضلك العظيم))](٢)، وفي ((الشفا)): [((اللهم سهل](٣) لنا أبواب رزقك (٤). ولا بن السني: وأعذني من الشيطان الرجيم)) (إلى الصفا) جمع صفاة وهي الحجارة الملس، مشتق من صفا يصفو إذا خلص من التراب والطين، قال الشعبي: كان على الصفا صنم يقال له في الجاهلية إساف، قال الشافعية: السنة لمن خرج إلى الصفا للسعي أن يقطع عرض الوادي(٥). (فلما دنا من الصفا) أي بحيث أن يكون بينه وبين الصفا قريبًا من ثلاثة أذرع (قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾) أي: مواضع عباداته التي أشعرها الله أي: جعلها إعلامًا لخلقه، والشعار: العلامة، فجعل الله هذين الجبلين علامة على العبادة بالسعي بينهما والرقي عليهما وقراءة الآية قبل رقيهما ليتذكر أمر الله بالعبادة ليكون فعله(٦) ممتثلًا لأمر الله، وهذا جار في العبادات التي ورد النص بها في الكتاب والسنة. ومن هذا ما قال بعضهم: يستحب لمن توضأ أن يتذكر عند غسل وجهه قوله تعالى: ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾، وعند غسل يديه: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، وعند مسح رأسه: ﴿وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ﴾، وعند غسل (١) ((مستخرج أبي عوانة)) ٣٤٥/١. (٢) سقط من (م). (٣) في (م): ويسر لنا. (٤) ((الشفا بتعريف حقوق المصطفى)) ٨٨/٢. ((المجموع)) ٨/ ١٤٣. بمعناه. (٥) (٦) في (م): فعلا. ٥٨٤ رجليه: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾(١)، وقد قال بعضهم: إن هذا أفضل الذكر، وهو أن يذكر الله بقلبه عند أمره ونهيه فيذكر الله عند امتثال أمره وانتهاء نهيه، وعند وقوفه عما أشكل عليه، وهذا الذكر أفضل من ذكر اللسان، ومن تمسك بهذا أنتفع به (٢) في أكثر عباداته (يبدأ) رواية أبي داود ومسلم على أنها فعل مضارع للمتكلم، ورواها النسائي بإسنادٍ صحيح على شرط مسلم: فابدؤا(٣). بلفظ الأمر وصيغة الجمع (بما بدأ الله به) وفي رواية لمالك في ((الموطأ)): ((نبدأ بما بدأ الله به)) بنون المضارعة أوله على الخبر، فلو بدأ الساعي بالمروة وأكمل سبعًا بطلت المرة الأولى، ويأتي بأخرى بدلها كما في الوضوء يرتب الوضوء ويبدأ بما بدأ الله به. (فرقي) بكسر القاف (٤) [على الأفصح، أي: صعد](٥) عليه قدر قامة (حتى رأى البيت) قال الإمام: ورؤية البيت تحصل إذا رقي عليه قدر قامة أي: قامة رجل معتدل الخلقة. قال النووي: واعلم أن بعض الدرج مستحدث فالحذر؛ من تركها فلا يصح سعيه(٦)، وقال غيره: قولهم: أنه يصعد قدر قامة [بحيث (١) المائدة: ٦. (٢) من (م). (٣) ((سنن النسائي)) ٢٣٦/٥. (٤) في (ر): الكاف. (٥) سقط من (م). (٦) ((المجموع)) ٦٩/٨. ٥٨٥ - كتاب المناسك يرى البيت كان هذا أولًا، أما اليوم فإن البيت لا يرى من الصفا قدر صعود قدر قامة] (١)؛ لما حدث من الأبنية يعني حتى أرتفعت الأرض، وقيل: إن الكعبة كانت ترى من أعلى المروة فحالت الأبنية بينها وبين المروة، وهذا الرقي مخصوص بالرجل كما تقدم، بخلاف المرأة والخنثى. والجمهور على أن هذا الارتقاء مستحب أو مسنون، وعن أبي حفص بن الوكيل من أصحابنا: أنه واجب، كما حكاه القاضي حسين وغيره، وطرده بعضهم في الارتقاء على المروة، ووجهه (٢) بأنه لا يتم(٣) سعيه إلا باستيفاء ما بينهما بلا خلاف عندنا، ولا يستوفيه إلا بذلك، فوجب كغسل جزء من الوجه (٤) في الوضوء، قال الماوردي: وهو خلاف إجماع الصحابة؛ لأن الشافعي روى بسنده أن أبا النجيح قال: أخبرني من رأى عثمان يقوم في أسفل الصفا ولا يظهر عليه فلم ينكر ذلك أحد من الصحابة، فدل على أنه إجماع. وأما قوله لا يمكن استيفاء ما بينهما إلا بالصعود عليهما فغلط؛ لأنه يلصق عقبيه بالصفا، ثم يسعى، فإذا انتهى إلى المروة ألصق أصابع قدميه بالمروة فيستوفي ما بينهما(٥). (١) سقط من (م). (٢) في (م): موجهًا له. (٣) في (م): يتمم. (٤) في (م): الرأس. (٥) ((الحاوي الكبير)) ١٥٩/٤. ٥٨٦ وفي الحديث دليل على أنه (١) يسن أن يقف على الصفا مستقبل الكعبة، وهكذا يستحب أن يستقبل القبلة(٢) في الوضوء والذكر والدعاء وغيرهما من العبادات إذا أمكن، فقد قيل: إن استقبال القبلة ينور البصر (وكبر الله) أي قال: الله أكبر (ووحد) يعني: ثلاث مرات كما سيأتي. (وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، [وله الحمد](٣)، يحيي ويميت) وقوله: يحيي ويميت. ليست في مسلم، بل في النسائي ((ومسند أبي يعلى))، وزاد في ((الشامل)) لابن الصباغ بعد قوله (يحيي ويميت) ((وهو حي لا يموت بيده الخير)) (٤) (وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده) ورواه ابن المنذر وزاد فيه: ((لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون)). (أنجز وعده، ونصر عبده) يعني: محمدًاً وَّر (وهزم الأحزاب وحده) يعني(٥): هزمهم بغير قتال من الآدميين ولا سبب من جهتهم، بل أرسل عليهم ريحًا وجنودًا، كما قال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَهُنُودًا لَّمْ تَرَوَّهَاً﴾ (٦)، والمراد بالأحزاب: الذين تحزبوا على رسول الله الضلال يوم (١) زاد في (م): يستحب. (٢) من (م). (٣) من (م). (٤) ((مسند أبي يعلى)) ٢٣/٤ (٢٠٢٧)، ١٠٥/١٢ (٦٧٣٩). (٥) في (م): معناه. (٦) الأحزاب: ٩. ٥٨٧ = كتاب المناسك الخندق، وكان الخندق في شوال سنة ٤(١) من الهجرة(٢). (ودعا) زاد النسائي: بما قدر له. أي: من أمور الدنيا والآخرة، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ولنفسه بما شاء، زاد ابن عمر في رواية البيهقي على الصفا: ((اللهم أحيني على سنة نبيك ◌َّر، وتوفني على ملته، وأعذني من مضلات الفتن))(٣)، وزاد ابن المنذر: ((اللهم يسر لي اليسرى وجنبني العسرى، واغفر لي في الأخرى والأولى، واجعلني من أئمة المتقين، ومن ورثة جنة النعيم، واغفر لي خطيئتي يوم الدين، اللهم إنك قلت: ﴿أَدْعُونِ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾(٤) وأنت(٥) لا تخلف الميعاد، اللهم كما(٦) هديتني للإسلام فلا (٧) تنزعه مني ولا تنزعني منه حتى تتوفاني على الإسلام وقد رضيت عني، اللهم لا تعذبني(٨) بعذاب، ولا تؤخرني لسيء الفتن. انتهى، ويصلي على النبي وَلَّ، ويكون رافعًا يديه وبطون كفيه كما في الدعاء (بين ذلك) أي: بين (٩) الفراغ من (١) في (م): أربع. (٢) هذا قول موسى بن عقبة ذكره البخاري في ((صحيحه)) وقال كثير من أهل العلم: إنها كانت في شوال سنة خمس من الهجرة. وهو قول ابن إسحاق: وانظر («سيرة ابن هشام)) ٢١٤/٢، ((دلائل النبوة)) للبيهقي ٣٩٥/٣، ((عيون الأثر)) ٨٣/٢. (٣) ((السنن الكبرى)) ٩٥/٥. (٤) غافر: ٦٠. (٥) في (م): إنك. (٦) في (م): إذ. (٧) في (ر): أن لا. (٨) في (م): تقدمني. (٩) في (م): بعد. ٥٨٨ التكبير ثلاثًا والتهليل، وبين التكبير والتهليل في المرة الثانية، وكذا [بين الفراغ من التكبير والتهليل في المرة الثالثة، ثم لا يدعو بعد الثالثة، (وقال) التكبير](١) الثلاث والتهليل (مثل هذا) الذي تقدم (ثلاث مرات) فيكون التكبير الثلاث في الثلاث مرات تسع (٢) تكبيرات، ويكون التهليل ثلاث مرات، والدعاء [مرتان، هذا على ما جزم به الرافعي، ورد هذا النووي وقال: يكرر الذكر، والدعاء](٣) ثلاث مرات، هذا هو المشهور عند أصحابنا، وقال جماعة (٤) من أصحابنا: يكرر الذكر ثلاثًا والدعاء مرتين، والصواب الأول(٥). لكن قوله (بين ذلك) يحتاج على هذا إلى تقدير، ورواية النسائي صريحة بأنه(٦) يدعو بعد الثالثة فقط فيما رواه عن جابر أنه القلي بدأ بالصفا، وقال ثلاث مرات: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وكبر الله وحده ثم دعا بما قدر له(٧)، لم يزل)) ورواية أحمد عن ابن عمر: كان يخرج إلى الصفا من الباب الأعظم فيقوم عليه(٨) فيكبر سبع مرات ثلاثًا ثلاثًا ثم يقول: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. )) إلى آخره. (١) سقط من (م). (٢) في (ر): سبع. (٣) ، (٤) من (م). (٥) (شرح النووي)) ٨/ ١٧٧. (٦) زاد في (م): إنما. (٧) زاد في (م): ثم. (٨) زاد في (م): ويكبر. ٥٨٩ - كتاب المناسك (ثم نزل إلى المروة) قيل: هي حجارة بيض براقة (١) يكون فيها النار، قال الشعبي: كان عليها في الجاهلية صنم يسمى نائلة، قيل: ذكر الصفا؛ لأن آدم وقف عليه(٢) فسمي به، ووقفت حواء(٣) على المروة فسميت باسم المروة، يمشي على هيئته (حتى إذا انصبت) (٤) بتشديد الباء (قدماه)(٥) أي: أنحدرت قدماه (رمل) أي: سعى سعيًا شديدًا فوق الرمل إذا صار بينه وبين الميل الأخضر المعلق بركن المسجد نحو ستة أذرع، ويستمر سعيه حتى يحاذي الميلين الأخضرين أي: يتوسطهما فيترك السعي؛ لأن هذا القدر هو محل الانحدار(٦) في بطن الوادي، والمراد بالميل: العمود، وهذان الميلان أحدهما متصل بركن المسجد، وكان موضوعًا على بناء على الأرض في الموضع الذي شرع فيه أبتداء السعي، وكان السيل يهدمه ويحطمه فرفعوه إلى أعلى ركن المسجد، والميل الآخر(٧) في الموضع المعروف بدار العباس عم النبي ◌َ﴾ (في بطن الوادي، حتى إذا صعد) بالإفراد (٨) بكسر العين يعني: قدماه حين حاذى الميلين الأخضرين (مشى) على عادته. (١) في (ر): ترافه. (٢) في (م): به. (٣) من (م). (٤) في (م): نصبت. (٥) سقط من (م). (٦) في (ر): الأعذار. (٧) في (ر): الأخضر. (٨) في (م): با. ٥٩٠ (حتى أتى المروة) قال بعض المتأخرين: ما بين الصفا والمروة خمس (١) وعشرون خطوة، قال القاضي حسين: الأصل في السعي قصة إبراهيم اليها، روي أنه أمر ابنيه إسماعيل وإسحاق بالمسابقة فاستبقا فسبق إسماعيل إسحاق؛ فأجلسه في حجره وإسحاق بين يديه، فدخلت زوجته سارة أم إسحاق فقالت: ولد أمتي تجلسه في حجرك وولدي على الأرض، فحلف إبراهيم أن يهاجر بإسماعيل وأمه هاجر، فهاجر بهما إلى مكة وحمل معهما جرابًا من الزاد وقربة من الماء، ومكة إذ ذاك ربوة حمراء (٢) ليس فيها ديار ولا نافخ نار، فقالت هاجر: إلى من تكلنا؟ قال: إلى الله تعالى، قالت: إذًا لا يضيعنا، ففني الماء، فتحيرت هاجر فسمعت صوتًا من الصفا فرقتها بقدر قامة ثم خفي ذلك الصوت (فنزلت وهي تمشي، فلما بلغت الموضع الذي يبتدأ السعي منه سمعت ذلك الصوت](٣) من المروة فأخذت في السعي الشديد، فلما بلغت المكان الذي يقطع فيه السعي خفي الصوت فرجعت إلى سجية المشي، وهكذا سبع مرات، فرأت على المروة الماء قد نبع من تحت عقب إسماعيل، قيل(٤): إن جبريل ضرب بجناحه الأرض فنبع الماء وهو ماء زمزم، فصار هذا السعي سنة بعد زوال سببه. (ففعل على المروة مثل ما فعل على الصفا) فيه أنه يسن(٥) عليها من (١) في (م): خمسمائة. (٢) ، (٣) من (م). (٤) في (ر): حتى. (٥) في (م): ليس. ٥٩١ = كتاب المناسك الذكر والدعاء والرقي مثل ما يسن(١) على الصفا، وهذا متفق عليه، (حتى إذا كان آخر طواف على المروة) فيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور أن الذهاب من الصفا إلى المروة يحسب مرة والرجوع من المروة إلى الصفا ثانية، والرجوع إلى المروة ثالثة، وهكذا، فيكون أبتداء السبع(٢) من الصفا وآخرها من المروة(٣)، فإنه لو كان الذهاب والإياب مرة واحدة قياسًا على مسح الرأس لكان الختم بالصفا. قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام: المروة أفضل من الصفا؛ لأنه مروره أربع مرات، والصفا مروره ثلاثًا(٤)، وما كانت العبادات فيه أكثر فهو أفضل، وتبعه على ذلك تلميذه الشيخ شهاب الدين القرافي المالكي(٥)، و[قيل الصفا أفضل(٦)](٧) لأن الله تعالى بدأ به، والبدء(٨) به ليعطف عليه في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾(٩)، [أوكد من الطواف وهذا كما فهم التفضيل في قوله تعالى ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ﴾(١٠) ](١١) وقيل: إن المروة أفضل؛ لاختصاصها باستحباب (١) في (م): ليس. (٢) في (م): السعي. (٣) ((المجموع)) ٨/ ٧١. (٤) ((فتح الباري)) ٨٨/٣. (٥) ((الذخيرة)) للقرافي ٢٥٢/٣. (٦) ((شرح الزرقاني)) ٤١٩/٢. (٧) من (م). (٨) في (م): المبدوء. (٩) البقرة: ١٥٨. (١٠) الأحزاب: ٣٥. (١١) من (م). ٥٩٢ النحر والذبح، وبالصلاة فيها عند الفراغ من السعي كما حكاه الجويني دون الصفا، (قال: إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة) أي: لو كان(١) ظهر لي من أمر النسك قبل إحرامي ما ظهر لي بعده لأحرمت بعمرة، قال ذلك تطييبًا لقلوب أصحابه وتسكينًا لنفرتهم من إيقاع العمرة في أشهر الحج، وفيه دليل على رد قول من زعم أن النبي و ◌َ أحرم متمتعًا ولما أمر أصحابه بالتحلل بعمل العمرة؛ لأنه لم يتحلل أخبرهم بسبب أمتناعه وهو سوقه الهدي. (فمن كان منكم ليس معه هدي فليتحلل) بفتح الياء وكسر اللام الأولى، أي (٢): فليتحلل بعمل عمرة (وليجعلها عمرة) بعد فسخه من(٣) الحج كما تقدم، ومن كان معه هدي فليستمر على إحرامه حتى ينحر هديه (فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ◌َّ) هذا مما تقدم أيضًا، وإنما قصروا ولم يحلقوا مع أن الحلق أفضل؛ لأنهم أرادوا أن يبقى شعر يحلق في الحج، فكان التقصير هنا أحسن، ليحصل في النسكين إزالة شعر، والله أعلم، وقوله: فحل الناس كلهم، فيه إطلاق اللفظ العام وإرادة الخصوص؛ لأن عائشة لم تحل ولم تكن ممن ساق الهدي (ومن كان معه هدي) فإنه لم يحل حتى يبلغ الهدي محله. (فقام سراقة بن مالك بن جعشم) بضم الجيم والعين(٤) كما تقدم (فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟) يعني: هل الحل مخصوص (١) من (م). (٢) ، (٣) سقط من (م). (٤) في (م): المعنى. ٥٩٣ = كتاب المناسك بنا أم هو باقٍ في كل الأعوام إلى الأبد؟ (فشبك النبي وَالر أصابعه في الأخرى) [ببطن كف إلى كف] (١) ليريهم دخول أصابعه بعضها في بعض [(ثم قال] (٢): دخلت العمرة في الحج) أي: في حق القارن بين الحج والعمرة (هكذا) أي: كدخول هذِه الأصابع في هذِه(٣)، والذي حملهم على هذا التأويل أن الأصل وجوب إتمام الحج والعمرة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنِعُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾(٤) (مرتين، لا بل(٥) لأبد أبد) [نسخة: بل لأبد أبدًا نفي لكلامه](٦)، فيه روايتان حكاهما القاضي وغيره: إحداهما: تنكير الاثنين مع الإضافة. والرواية الثانية: تنكير الأول وتعريف الثاني مع الإضافة أولى، أي(٧): إلى آخر الدهر، والأبد: الدهر (قال: وقدم علي بن أبي طالب من اليمن ببدن) بسكون الدال (النبي ◌ّ﴾) تقدم عددها (فوجد فاطمة ممن أحل) [نسخة: حل](٨)؛ لأنه لم يكن معها هدي (ولبست ثوبًا صبيغًا) أي: مصبوغًا فعيل بمعنى مفعول كخضيب [بمعنى مخضوب](٩)، (واكتحلت) بما فيه زينة (فأنكر علي ذلك عليها) أي: أنكر تحللها؛ لأنه [لم يكن](١٠) يعلم أنها أحرمت بالحج. (١) سقط من (م). (٢) في (م): فقال. (٣) في (ر): هذا. (٤) البقرة: ١٩٦. (٥) زاد في (م): للتأكيد. (٦)، (٧)، (٨) سقط من (م). (٩) من (م). (١٠) في (م): كان. ٥٩٤ (فقال: من أمرك بهذا) الذي فعلتيه؟ (فقالت) أمرني (أبي، قال: فكان علي يقول بالعراق) لعله قال بعد الرجوع (ذهبت إلى رسول الله وَيه محرشًا) التحريش: الإغراء والتسليط على الغير ووصف ما يوجب عتاب المنقول عنه ويوشحه(١)، قاله ابن الأثير (٢) (على فاطمة) رضي الله عنها (في الأمر الذي صنعته) فاطمة (مستفتيًا) أي: طالبًا فتواه، وفي بعض النسخ: مستثبتًا من الثبوت يقال: أستثبت فلانا في الأمر وثبته بمعنى (لرسول الله وَلاير في المعنى(٣) الذي ذكرته) [نسخة: ذكرت] (٤) بإسكان التاء المثناة فوق (عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها) فيه أن الرجل إذا رأى على زوجته [شيئًا ينكره](٥) عليها أن يذهب إلى أبيها فيذكره له، وإن كان لها عذر ذكره له وإلا أدبها وردعها. (فقالت(٦): أبي أمرني) [نسخة: إن أبي أمرني] (٧) (بهذا، فقال النبي وَ له: صدقت صدقت) هذا من التوكيد اللفظي وهو أن يكرر اللفظة المؤكدة بإعادة لفظه أو تقويته بمرادفة بقصد التقرير في النفس خوفًا من النسيان أو للاعتناء به، وكثيرًا ما تكرر الجملة بعاطف كقوله تعالى: ﴿وما أدراك ما يوم الدين * ثم ما أدراك ما يوم الدين﴾(٨)، (١) في (م): يوبخه. (٢) ((النهاية)) (حرش). (٣) في (م): الأمر. (٤)، (٥) سقط من (م). (٦) في (ر): فقال. (٧) سقط من (م). (٨) الانفطار: ١٧ - ١٨. ٥٩٥ = كتاب المناسك [ويأتي بغير عاطف كقوله تعالى: ﴿فَهِّلِ الْكَفِرِينَ أَمَّهِلَهُمْ رُوًَّا﴾(١)، (ماذا قلت حين فرضت الحج؟) فيه استفهام](٢) السائل عن كيفية ما نطق به؛ فإن الأحكام تتغير بتغير الألفاظ. (قال(٣): قلت: اللهم إني أهل) بضم الهمزة وكسر الهاء (بما أهل به رسول الله (ص1) هذا يدل على أن عليّا لم يكن عنده خبر بما أحرم به النبي وَله، ولم يتقدم له فيه عهد، وأن عليّا هو الذي ابتدأ إحرامه محالًا به على إحرام النبي من غير تعيين حج ولا عمرة، وأنه ◌َ ر أقره على ذلك، فكان ذلك حجة على جواز الحوالة على إحرام الغير مطلقًا إذا تحقق أنه أحرم ولابد، وبه قال الشافعي(٤). والجمهور(٥)، وعند المالكية: لا يصح الإحرام على الإبهام(٦)، وهو قول الكوفيين، قال ابن المنذر(٧): كأنه مذهب البخاري؛ لأنه أشار بالترجمة في قوله: باب من أهل في زمن النبي ◌َّ كإهلال [النبي ◌َّاو](٨) إلى أن ذلك خاص بذلك الزمن؛ لأن عليّا وأبا موسى لم يكن عندهما أصل يرجعان إليه في كيفية الإحرام فأحالاه على النبي ◌َّله، وأما الآن فقد استقرت الأحكام، وعرفت مراتب الأحكام(٩)، ولا يصح ذلك، والله أعلم. (٢) سقط من (ر). (١) الطارق: ١٧. (٣) في (م): قالت. (٤) «الأم)): ٣١٣/٣. (٥) من (ر). (٦) أنظر ((الفواكه الدواني)) ٢٣١/٢. (٧) في (م): المنير. (٩) في (م): الإحرام. (٨) سقط من (ر). ٥٩٦ وقد يستدل بهذا [الحديث على ما قاله أصحابنا](١) في باب صلاة المسافر بما لو أقتدى المسافر بمن علمه أو ظنه مسافر ولم يعرف نيته، فإن علق على نيته فنوى إن قصر قصرت وإن أتم أتممت، والأصح جواز التعليق(٢)، ولم(٣) يلحق بهذا ما لو اقتدى متطوع في صلاة لا تتعلق بسبب ولا وقت بمن علمه أو ظنه كذلك ولم يدر العدد الذي نواه، أو علم أنه نوى ركعتين ولم يدر هل هو في الأولى أو الثانية، فالظاهر أن له أن يعلق صلاته بصلاته في عدد ما يصلي به، ويتصور هذا كثيرًا في التراويح والمحيا في رمضان، ولم أره منقولًا، وفي الحديث دليل على أن [لفظه الذي](٤) يتقدم على النية في العبادات كالصلاة وغيرها فيقول مثلًا: اللهم إني أصلي فرض الصبح ركعتين لله تعالى. (قال) يعني: النبي ◌ََّ [لعلي ﴾](٥): (فإن معي) يجوز في الياء الفتح والسكون (الهدي) بالنصب اسم إن ومعي خبره مقدم، (فلا تحلل) بفتح التاء وكسر اللام الأولى أي: من إحرامك، حتى يبلغ الهدي محله. فإن قيل: إن عليّا وأبا موسى كليهما علقا (٦) الإهلال بإهلال رسول الله ◌َّة، فما الفرق بينهما حيث(٧) أمر عليّا أن لا يحل وأن يدوم على (١) في (م): أصحابنا على ما قاله. (٢) ((المجموع)) ٣٥٦/٤. (٤) في (م): لفظة اللهم. (٥) من (ر). (٦) في (م): عقلا. (٧) في (م): حين. (٣) في (م): قد. ٥٩٧ - كتاب المناسك إحرامه، وأمر أبا موسى بفسخه إلى العمرة؟ فالجواب: أن عليّا كان معه الهدي كما كان مع النبي ◌َليل كما سيأتي، ولم يكن مع أبي موسى هدي، فجعل حكمه حكم من لم يكن معه الهدي وهو المتمتع(١) (فكان جماعة الهدي) أي: جميع الهدي (الذي قدم به [علي من اليمن، والذي قدم به النبي (وَّ من المدينة) النبوية](٢) (مائة) كما تقدم (فحل الناس كلهم) تقدم أن هذا من ذكر العام المراد به الخصوص (وقصروا؛ إلا النبي وَّر ومن كان معه هدي) كما تقدم (فلما كان) هي التامة، أي وجد (يوم التروية) وهو الثامن من ذي الحجة، كما تقدم مرات: أنهم كانوا يتروون من الماء لقلة الماء، وأما الآن فقد كثرت المياه جدّا واستغنوا عن حمل المياه (وجهوا) رواية مسلم: توجهوا بزيادة التاء قبل الواو (إلى منى) فيه التذكير والتأنيث، واقتصر الجوهري: على التذكير والصرف(٣). قال الفراء: والأغلب غلب(٤) التذكير(٥)، واقتصر ابن قتيبة: على التأنيث وعدم الصرف، وجزم الحازمي: بتشديد النون. وسميت بذلك لما يمنى فيها من الدماء أي يصب ويراق، وقيل: لما أراد مفارقة جبريل قال له: تمن، قال: أتمن الحجة، رواه الأزرقي وغيره، وقيل: لأن الله منَّ فيها على إبراهيم بأن فدی ابنه بكبش، (١) في (م): التمتع. (٢) في هذِه العبارة تقديم وتأخير في (م). (٣) ((الصحاح)) (منا). (٤) سقط من (ر). (٥) ((معجم ما استعجم)) ١١٨/٤. ٥٩٨ حكاه الماوردي(١) قيل: من مكة إلى منى ثلاثة أميال، وهو فرسخ عند الجمهور، وقال الرافعي: فرسخان (٢). وذرع [من منى] من جمرة العقبة(٣) إلى وادي محسر سبعة آلاف ومائتا ذراع، وهذا التوجه المذكور في الحديث يكون بعد صلاة الصبح بحيث يوافون الظهر بمنى على الصحيح. (وأهلوا) أي: أحرموا من مكة (بالحج) قبل أن يتوجهوا إلى منى، قال الماوردي: إلا الإمام إذا كان بمكة فإنه يستحب له أن يحرم يوم السابع ويصعد المنبر محرمًا (٤)، واستغرب في ((شرح المهذب)) هذا الاستثناء(٥)، ويستثنى أيضًا المتمتع الذي لا يجد الهدي ويريد الصوم فيتعجل الإهلال ليصوم ثلاثة أيام بعد أن يحرم. (فركب رسول الله (َ (*) قال النووي: فيه بيان سن الركوب في تلك المواطن أفضل من المشي، كما أنه في جملة الطريق أفضل من المشي، هذا هو الصحيح في الصورتين: [أن الركوب أفضل، وللشافعي قول ضعيف](٦): أن المشي أفضل، وقال بعض أصحابنا: الأفضل في جملة الحج الركوب؛ إلا في مواطن المناسك وهي: مكة ومنى ومزدلفة وعرفات والتردد بينهما (٧)، ويرجح المشي في التردد ما رواه (١) ((الحاوي الكبير)) ١٨٣/٤. ((الشرح الكبير)) ٤١٥/٣. (٢) (٤) ((الحاوي الكبير)) ٤/ ١٦٧. «المجموع،٨٢/٨. (٥) (٦) سقط من (ر). (٧) ((شرح النووي)) ١٨٠/٨. (٣) من (م). ٥٩٩ - كتاب المناسك البيهقي عن مجاهد: أن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام حجّا ماشيين، وروي أيضًا: أن الحسن بن علي رضي الله عنهما حج خمسة وعشرين حجة ماشيًا، وإن النجائب لتقاد معه، وروى البيهقي أيضًا بسنده إلى عيسى بن سوادة، عن إسماعيل بن خالد بن (١) زاذان، قال: مرض ابن عباس فجمع إليه بنيه وأهله فقال لهم: يا بني إني سمعت رسول الله وَله يقول: ((من حج من مكة ماشيًا حتى يرجع إليها كتب له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم))، قال بعضهم: وما حسنات الحرم؟ قال: ((كل حسنة بمائة ألف حسنة))، قال البيهقي: تفرد به عيسى(٢) بن سوادة، وهو مجهول؛ لكن رواه الحاكم من الوجه الذي رواه البيهقي وصحح إسناده، وروى الطبراني في معجمه بسنده إلى ابن عباس أنه قال لبنيه: يا بني اخرجوا من مكة حاجين ماشين، فإني سمعت رسول الله وسلم يقول: ((إن للحاج الراكب بكل خطوة تخطو راحلته سبعين حسنة، وللماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة)). قلت: رجال(٣) إسناده ثقات، ويستحب أن يسيروا ذاكرين الله ملبين، كما قال الماوردي في ((الأحكام السلطانية)): أن يسيروا على طريق ضب (٤)، بضاد معجمة وباء مشددة، قال الزمخشري: وهو اسم الجبل الذي في أصله مسجد الخيف(٥)، وهو طريق موسى بن (١) في (م): عن. (٢) سقط من (م). (٣) من (م). (٤) ((الأحكام السلطانية)) ص ١٤٢. (٥) ((الجبال والأمكنة والمياه)) باب ما في أوله الضاد (ضب). ٦٠٠ عمران، قاله: الأزرقي، ورجعوا على طريق المأزمين [اقتداء برسول الله وَالر قال الأزرقي في طريق ضب: طريق مختصر من المزدلفة إلى عرفة وهو في أصل المأزمين](١) عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفة(٢). قال الشيخ محب الدين الطبري: عن يسار الطريق يعني: للذاهب إلى منى من مكة دون جمرة العقبة شعب فيه مسجد على نشز من الأرض مشهور عند أهل مكة أنه مسجد البيعة [فتكون النسبة إلي العقبة](٣) لقربه منها أو يكون المراد بالعقبة النشز الذي عليه المسجد، ورجح الطبري ذلك بما وقع من الألفاظ في حديث بيعة العقبة، فمنها قولهم: فواعدهم رسول الله وَ﴾ أن يوافيهم أسفل العقبة، ومنها قولهم: حتى اجتمعوا في الشعب عند العقبة، ومنها ما أتصفوا به من الاستخفاء بأمرهم، وكذلك أجتمعوا في الشعب، قال: وليس هناك موضع يناسب هذِه الألفاظ إلا ذلك الموضع فإنه صالح للاختفاء، وهو شعب فيه عقبه بني عليها مسجد فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، أي: يوم عرفة أي: يسن كما قال الشافعية إذا وصلوا إلى منى أن يصلوا الخمس بها (٤). كما روى ابن خزيمة والحاكم من طريق القاسم بن محمد، عن عبد الله بن الزبير قال: من سنة الحج أن يصلي الإمام الظهر وما (١) من (م). (٢) ((أخبار مكة)) للأزرقي ١٨٦/٢. (٣) من (م). (٤) ((المجموع)) ٧٩/٨. بمعناه.