Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
كتاب المناسك
--
١٨٦٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابنِ إِسْحاقَ
حَدَّثَنِي أَبَانُ - يَغْني ابن صالِحِ - عَنِ الَحَكَم بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى،
عَنْ كَغْبٍ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: أَصابَنِي هَواُ فِي رَأْسي وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ عامَ
الحُدنِيَةِ حَتَّى تَخَوَّفْتُ عَلَى بَصَرِي فَأَنْزَلَ اللهُ عَ: ﴿فَ كَانَ مِنْكُمْ فَرِضًا أَوْ بِةٍ أَذَّى
مِن رَّأْسِهِ﴾ الآيَةَ فَدَعانِي رَسُولُ اللهِ وَلَه فَقَالَ لي: «احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ أَوْ
أَطْعِمْ سِنَّةَ مَساكِينَ فَرَقًا مِنْ زَبِيبِ أَوِ أَنّسُكْ شاةَ)).
فَحَلَقْتُ رَأْسِي ثُمَّ نَسَكْتُ(١).
١٨٦١- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ
مالِكِ الْجَزَرِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَغْبٍ بْنِ عُجْرَةَ في هذِهِ القِصَّةِ زادَ:
(أي ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ))(٢).
باب الفدية
[١٨٥٦] (وهب بن بقية) بفتح الباء الموحدة وكسر القاف وتشديد
المثناة تحت(٣) (أبي قلابة) عبد الله بن [زيد الجرمي](٤) (كعب بن
عجرة) الأنصاري، مات سنة ٥٢.
(أن رسول الله ◌َّلتر مر به) وهو يوقد تحت قدر له (زمن الحديبية فقال:
قد آذاك) يحتمل أن تكون (قد) للاستفهام كما أن هل للاستفهام جاءت
بمعنىُ قد في قوله تعالى: ﴿هَلْ أَنَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ الذَّهْرِ﴾ والشيء
(١) أنظر ما سلف برقم (١٨٥٦).
(٢) أنظر ما سلف برقم (١٨٥٦).
(٣) سقط من (م).
(٤) في (ر): حزم الحري.

٤٦٢
يحمل على نظيره، ويدل على أن (قد) للاستفهام رواية الجمهور:
((أيؤذيك هوام رأسك؟)) والاستفهام هنا سؤال لتحقيق العلة التي يترتب
عليها الحكم الشرعي (هوام رأسك) بتشديد الميم وهو القمل فهو هوام
الإنسان المختصة بجسده.
(قال: نعم) فلما أخبره بوجود المشقة عليه رتب عليه الحكم
بالتخفيف(١).
(فقال النبي صلى : آحلق رأسك) أباح له حلق رأسه ثم أعلمه بما يترتب
على ذلك من الفدية.
قال ابن التين في ((شرح البخاري)) يحتمل أن يكون ((احلق)) على
الندب، ويحتمل الإباحة، قال: وهذا يدل على أن إزالة القمل عن
الرأس ممنوع وتجب به الفدية [وكذلك الجسد عند مالك. وقال
الشافعي: أخذ القمل من الجسد مباح، وفي أخذها من الرأس
الفدية (٢)](٣)؛ لأجل ترفهه لا لأجل القملة(٤)(٥).
وقال النووي في ((شرح المهذب)): يكره أن يفلي رأسه ولحيته، فإن
فلى وقتل قملة تصدق ولو بلقمة، نص عليه الشافعي، وهذا التصدق
مستحب وليس بواجب(٦) صرح به جماهير الأصحاب؛ لأنها ليست
(١) زاد في (م): في قوله.
(٢) ((الأم)) ٣٠٨/٢.
(٣) سقط من (م).
(٤) ((عمدة القاري)) ١٠/ ٢٢٢.
(٥) في (م): العلة.
(٦) ((المجموع)) ٧/ ٣١٧.

٤٦٣
- كتاب المناسك
مأكولة فأشبهت الحشرات والسباع التي لا تؤكل. وفي وجه أن هذا
التصدق واجب؛ لأنه يتضمن إزالة الأذى عن الرأس، ولو ظهر القمل
في بدنه وثيابه فله إزالته ولا فدية بلا خلاف لا واجبة ولا مستحبة
بخلاف قمل الرأس؛ لأنه يتضمن إزالة الأذى من الرأس، فقد ورد فيه
النص، والصئبان لها حكم القمل، انتهى.
(ثم أذبح) هذا ظاهر في أن الذبح لا يجزئ قبل الحلق؛ لأن (ثم)
للترتيب، وقال الأوزاعي(١) في المحرم يصيبه الأذى في رأسه أنه
يجزئه أن يكفر بالفدية قبل الحلق(٢).
قال القرطبي: فعلى هذا يكون معنى الآية: ﴿فَن كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ
بِة أَذَى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شٍُ﴾(٣) إن أراد أن يحلق،
ومن قدر فحلق ففدية فلا يفتدي حتى يحلق(٤) وهذا قول الجمهور.
(شاة) قال ابن عبد البر: كل من ذكر النسك في هذا الحديث مفسرًا
فإنما ذكره بشاة، وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء، وأما الصوم
والإطعام(٥) فاختلفوا فيه (٦) (٧).
(نسكًا) جمع نسيكة وهي الذبيحة ينسكها العبد لله، والنسك أيضًا
(١) في (ر): الأذرعي.
(٢) انظر: ((الاستذكار)) ١٩٧/٥.
(٣) البقرة: ١٩٦.
(٤) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٣٨٣/٢.
(٥) من (م).
(٦) ((التمهيد)) ٢٣٧/٢.
(٧) من (م).

٤٦٤
العبادة، [ومنه قوله](١) تعالى: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾(٢) أي: متعبداتنا،
وقيل: إن أصل النسك في اللغة العمل، ومنه نسك ثوبه إذا غسله،
فكأن الناسك غسل نفسه من [أدران الذنب في العبادة](٣)، وقيل:
النسك سبائك الفضة كل نسيكة فيها سبيكة، فكأن العابد خلص نفسه
من دنس الآثام وسبکها.
(أو صم ثلاثة أيام) هذا قول الجمهور، وهو تفسير للصيام في قوله
تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَاءٍ﴾ وجاء عن الحسن وعكرمة ونافع أنهم قالوا:
الصوم في فدية الأذى عشرة أيام(٤)، ولم يقل بهذا أحدٌ من فقهاء
الأمصار ولا أئمة الحديث، ويندب تتابع الثلاثة أيام مبادرة إلى أداء
الواجب، وفي قول مخرج من(٥) كفارة اليمين(٦) وجوب التتابع.
(أو أطعم) بفتح الهمزة (ثلاثة آصع) بمد الهمزة وضم الصاد جمع
صاع صدقة، وفي هذا رد على ابن مكي فيما قاله في لحن العوام أن
آصع لحن، وأن الصواب أصوع مثل دار وأدور، وشبه ذلك، قال
القاضي حسين: أعطي كل مسكين في هذِه الكفارة مدَّين وفي سائر
الكفارات جعل صوم كل يوم في مقابله طعام مسكين.
(من تمر) ذكر التمر لأنه غالب قوتهم (على ستة مساكين) لكل
(١) في (ر): قال.
(٢) البقرة: ١٢٨.
(٣) في (م): أرذال الذنوب بالعبادة.
(٤) انظر: ((الاستذكار)) ٣٨٥/٤.
(٥) في (ر): بين.
(٦) زاد بعدها في (ر): من.

٤٦٥
= كتاب المناسك
مسكين نصف صاع وهو مدان، سواء أطعم حنطة أو شعيرًا أو تمرًا أو
زبيبًا، وذهب أبو حنيفة [وسفيان الثوري] (١) إلى أنه إن (٢) تصدق بالبر
أطعم لكل مسكين نصف صاع، وإن تصدق بتمر أو زبيب [أو
شعير](٣) أطعم كل واحد صاعًا (٤) وهذا خلاف نص الحديث: (ثلاثة
آصع من تمر). ولا يجزئ أن يغدي المساكين ويعشيهم في كفارة
الأذى حتى يعطي كل مسكين مدين بمد النبي ◌َّ، وهما رطلان وثلثا
رطل، وبذلك قال مالك والشافعي(٥) والثوري ومحمد بن الحسن،
وقال أبو يوسف: يجزئه أن يغديهم ويعشيهم عن كل يوم.
[١٨٥٧] (وعن كعب بن عجرة أن رسول الله وَل قال: إن شئت
فانسك) بضم السين على المشهور، وجوز الكسر (نسيكة) بفتح النون
وكسر السين، أي: شاة، وشرطها أن تجزئ في الأضحية، ويقال في
الشاة وغيرها مما يجزئ في الأضحية نسيكة (وإن شئت فصم ثلاثة
أيام) يندب تتابعها كما تقدم.
(وإن [شئت فأطعم] (٦) ثلاثة آصع) جمع صاع (٧) وفيه لغتان التذكير
والتأنيث، وهو مكيال يسع خمسة أرطال وثلثًا بالبغدادي. وقال أبو
(١) من (م).
(٢) ، (٣) سقط من (م).
(٤) أنظر: ((المبسوط)) ١٢٥/٣، ٨٤/٤ بمعناه، ((الاستذكار)) ٣٨٥/٤، و((شرح مسلم))
للنووي ١٢١/٨.
(٥) ((المدونة))٣٢٣/٢، و((الأم)) ٣١٠/٢.
(٦) في النسخ: تصدق. والمثبت من مطبوع ((السنن)).
(٧) في (ر): أصح.

٤٦٦
حنيفة: يسع ثمانية أرطال(١).
(من تمر لستة مساكين) فيجب أن يعطي كل مسكين نصف صاع،
هذا هو الصحيح الذي قطع به الأصحاب، وحكى الرافعي وجهًا عن
حكاية صاحب ((العدة)) أنه لا يتقدر نصيب كل مسكين، بل يجوز
المفاضلة، وهو وجه(٢) ضعيف(٣).
واعلم أن هذا الحديث ليس فيه ذكر الأذى الذي حصل لكعب حتى
أمره بحلق شعره، فقد يحتج به على أبي حنيفة في قوله: إن التخيير لا
يكون إلا لمن به أذى [أما من لم يكن به أذى](٤) فيجب عليه الدم إذا
حلق، ولا يجزئه صيام ولا صدقة إلا إذا عجز عن الفدية بالدم(٥). وما
نقلته عن أبي حنيفة فهو الذي ذكره النووي(٦) في ((شرح المهذب))
وابن الصباغ في ((الشامل)) وغيرهما يدخل كلام أحدهما في الآخر أن
مذهب الشافعي أن فدية الحلق للأذى على التخيير بين شاة وصوم
ثلاثة أيام وإطعام ثلاثة آصع لستة مساكين، سواء حلقه للأذى أو لغيره
فإن عليه الكفارة أيضًا على التخيير.
وقال أبو حنيفة: إن حلقه لعذر فهو مخير كما قلنا، وإن حلقه لغير
عذر تعينت الفدية بالدم ولا يجوز التخيير، ودليلنا أن كل كفارة ثبت فيها
(١) ((المبسوط)) ٩٨/٣.
(٢) في (م): شاذ.
(٣) ((الشرح الكبير)) ٥٤١/٣.
(٤) من (م).
(٥) ((المبسوط)) ٨٤/٤.
(٦) في (م): الثوري.

٤٦٧
- كتاب المناسك
التخيير إذا كان سببها مباحًا ثبت فيها التخيير إذا كان سببها حرامًا ككفارة
اليمين والقتل وجزاء الصيد وهو أن يقتل الصيد للضرورة إلى أكله فيكون
ذلك مباحًا ويقتله أيضًا لغير ضرورة إلى أكله فيكون حرامًا، والكفارات
سواء، واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى: ﴿أَوْ بِ أَذَى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِذْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ
أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شٍُ﴾ (١) فأثبت التخيير عند العذر من الأذى، فدل على أن لا
تخيير مع عدمه، وأجاب(٢) أصحابنا بأن هذا تمسك بدليل الخطاب
[وهو لا يقول(٣) به](٤) ونحن نقول به، إلا أن الأحاديث الصحيحة
من السنة تقدم عليه(٥). واحتج أبو حنيفة أيضًا بأن التخيير ثبت بالنص
والإجماع في كفارة الأذى(٦) فلا يجوز إثباته في غيرها بالقياس
عليها؛ لأن الكفارة لا تثبت قياسًا(٧) عنده، وأجاب أصحابنا بأنا لا
نسلم أن الكفارات لا تثبت بالقياس، وإنما ذكرت هذا لأن الخطابي
، نقل عن الشافعي خلاف هذا(٨) وتابعه القرطبي ولم يظهر لي
ذلك؛ فإنه إمام جليل محقق.
[١٨٥٨] (وعن كعب بن عجرة أن رسول الله (+ + مر به) وهو محرم
(١) البقرة: ١٩٦.
(٢) من (م).
(٣) في (م): يقوى.
(٤) في ((المجموع)): وهم لا يقولون به.
(٥) ((المجموع)) ٣٧٦/٧.
(٦) زاد في (م): وغيرها.
(٧) في (م): فيها شيئًا.
(٨) ((مختصر سنن أبي داود)) المطبوع معه ((معالم السنن)) ٣٦٦/٢.

٤٦٨
(زمن الحديبية) وقد قمل رأسه ولحيته (فذكر القصة) المذكورة (وقال:
أمعك دم؟ قال: لا) رواية مسلم: قال: ما أقدر عليه.
(قال: فصم(١) ثلاثة أيام، أو تصدق) رواية(٢) مسلم: ((أطعم)) (بثلاثة
آصع(٣) من التمر) جمع صاع كما ثبت هذا الجمع في هذا الحديث وفي
أحاديث أخر مشهورة وفي كتب اللغة، ولا خلاف في جوازه، وما حكي
عن ابن مكي فغلط منه؛ لأن صاع جمعه على أصوع من باب المقلوب؛
لأن فاء الكلمة في أصوع صاد وعينها واو فقلبت الواو همزة ونقلت إلى
موضع الفاء ثم قلبت (٤) الهمزة ألفًا حين اجتمعت هي وهمزة الجمع
فصارت آصعًا ووزنه أفعل، وكذا القول في آدر ([على ستة مساكين)
نسخة: ](٥) بين ستة مساكين (بين كل مسكينين صاع) فإن قيل: هذِه
الرواية تدل على الترتيب. فأجاب النووي: ليس المراد به أن الصوم
لا يجزئ إلا لعادم الهدي، بل هو محمول على أنه سأل عن النسك،
فإن وجده فأخبره بأنه مخير بين الدم وبين الإطعام وبين (٦) الصيام،
وإن عدمه فهو مخير بين الصيام والإطعام(٧).
[١٨٥٩] (عن نافع: أن رجلاً من الأنصار) وهو عبد الرحمن بن أبي
(١) في (ر): صم.
(٢) في (م): رواه.
(٣) زاد بعدها في (م): على ستة مساكين.
(٤) في (ر): نقلت.
(٥) سقط من (م).
(٦) سقط من (م).
(٧) ((شرح النووي)) ١٢١/٨.

٤٦٩
= كتاب المناسك
ليلى (أخبره عن كعب بن عجرة وكان قد أصابه في رأسه أذى) من مرض
أو قمل أو الأذى من غير الشعر كالقروح برأسه أو صداع برأسه أو أشتد
الحر عليه لكثرة شعره (فحلق) رأسه (فأمره رسول الله وَ لقر أن يهدي هديًا)
بضم الياء من يهدي، والهدي شاة تجزئ في الأضحية، وعند المالكية أن
الفدية بدنة (بقرة) عارض هذه الرواية رواية [أصح منها](١) وهو أن الذي
أمر به كعب وفعله إنما هو شاة؛ لما روى سعيد بن منصور وعبد بن حميد
عن أبي هريرة: أن كعب بن عجرة ذبح شاة لأذى أصابه، وقد يجمع بين
الثلاثة روايات بأنه سأله: أمعك دم شاة؟ قال: لا، بل هي(٢) بقرة. قال
له: أذبح شاة. رفقًا به، فلم يخالفه، بل ذبح أرفع منها وهي البقرة، ولعله
أستأذنه فقال: [أذبح بقرة أعلى منها؟ فقال: ](٣) أذبح بقرة، كما قالوا في
الزكاة: لو أخرج (٤) بعيرًا عن خمس من الإبل أجزأ، أو شاة صفتها صفة
الأضحية.
[١٨٦٠] (الحكم) بفتح المهملة والكاف (بن عتيبة) بضم المهملة
وفتح المثناة فوق مصغر ابن النهاس الكوفي، مذكور في الصحيحين
(عن عبد الرحمن، عن كعب بن عجرة ﴾ قال: أصابني هوام) جمع
هامة، ولا يقع هذا الأسم إلا على المجوف من الأجناس، والمراد
بها القمل؛ لأنها تهم على الرأس أي(٥) تدب (في شعر رأسي وأنا مع
(١) في (ر): احتج بها.
(٢) في (م): معي.
(٣) في (م): له.
(٤) في (ر): أخذ.
(٥) سقط من (م).

٤٧٠
رسول الله ◌َخر عام الحديبية) بالتخفيف (حتى تخوفت على بصري) من
كثرة الوجع أو الأذى، وهو مبالغة في كثرة القمل.
(فأنزل الله رَّ) في الفدية (﴿فَن كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا﴾) قال ابن عباس: أي
برأسه قروح (﴿أَوْ بِهٌِ أَذَى﴾) أي: تأذى ﴿مِّن﴾) قمل (﴿رَأْسِهِ﴾ الآية،
قال: فدعاني رسول الله وقدر فقال لي: أحلق رأسك) الأمر للندب أو
الإباحة كما تقدم (ثم صم ثلاثة أيام) تعيين وتبيين لمقدار الصوم
المجمل في الآية وأبعد من قال من المتقدمين أن الصوم عشرة أيام؛
لمخالفة هذا.
(أو أطعم ستة مساكين فرقًا) بفتح الفاء والراء، وقد تسكن الراء وهو
ثلاثة آصع، والتوفيق بينه وبين الرواية المتقدمة: كل مسكين نصف صاع
ظاهر على مذهب الشافعي، فإن عنده الصاع أربعة أمداد(١). والمد رطل
وثلث لثلاثة (٢) آصع هو ستة عشر رطلًا، وهو الفرق (من زبيب) فيه رد
على ما قال الثوري(٣): إن تصدق بالبر فنصف صاع، وإن تصدق بتمر أو
زبيب فصاع(٤) (أو أنسك شاة) قال الشافعي: الإطعام ودم الفدية لا
يكونان إلا لمساكين الحرم والصوم حيث شاء لأن الصيام لا منفعة فيه
لأهل الحرم كما قال تعالى: ﴿هَدّيًّا بَلِغَ اُلْكَعْبَةِ﴾ رفقًا بالمساكين؛
(١) ((الأم)) ٤٠/٢.
(٢) في (م): فثلاثة.
(٣) في(م): النووي.
(٤) في النسخ: فنصف صاع. والمثبت الصواب. وانظر: ((الاستذكار)) ٣٨٥/٤، ((شرح
مسلم» للنووي ١٢١/٨.

٤٧١
= كتاب المناسك
لأنهم جيران بيته(١).
وقال مالك: يفعل ذلك حيث شاء(٢).
قال القرطبي: وفي الآية أوضح الدلالة على ذلك؛ فإنه تعالى لما
قال: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ نُكٍ﴾ لم يقل في موضع دون
موضع، فالظاهر أنه حيثما فعل أجزأ، فسماه نسكًا ولم يسمه هدیًا،
فلا يلزمنا أن نرده قياسًا على الهدي، وأيضًا فالنبي ◌َّ لما أمر كعبًا
بالفدية ما كان في الحرم فصح أن ذلك كله يكون خارج الحرم، وقد
روي ذلك عن الشافعي في وجه بعيد(٣) (فحلقت رأسي، ثم نسكت)
((أي)): ذبحت الفدية لله تعالى.
وفي بعض طرق هذا الحديث ((أيَّ)) بالتشديد والنصب (ذلك فعلت
أجزأ عنك) هذا صريح في التخيير الدال على الإباحة.
[١٨٦١] (عبد الكريم بن مالك الجزري) بفتح الجيم والزاي (مولى
عثمان بن عفان) وهو ابن عم خصيف (٤) أصله من إصطخر، مات سنة
١٢٧.
(١) ((الأم)) ٢٨٨/٢، وانظر ((الحاوي الكبير)) ٤/ ٣٠٢.
(٢) انظر: ((الاستذكار)) ٣٠٧/١٣.
(٣) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٣٨٦/٢.
(٤) في (م): حصید.

٤٧٢
٤٥ - باب الإحصارِ
١٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى عَنْ حَجّاجِ الصَّوَافِ، حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ
أَبِي كَثِيٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: سَمِعْتُ الحَجَاجَ بْنَ عَمْرِو الْأَنَّصاري قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ
وَر: ((مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَليْهِ الحَجُّ مِنْ قابِلِ)). قالَ عِكْرِمَةُ سَأَلَّتُ ابن
عَبَّاسِ وَأَبَا هُريْرَةَ، عَنْ ذَلِكَ فَقالا: صَدَقَ(١).
١٨٦٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّلِ العَسْقَلانِي وَسَلَمَةُ قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ،
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رافِعٍ، عَنِ الحَجّاجِ بْنِ
عَمْرٍو ◌َنِ النَّبِيِ ◌ّ قَالَ: ((مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ أَوْ مَرِضَ)). فَذَكَرَ مَغْناهُ. قالَ سَلَمَةُ
ابْنُ شَبِيبٍ قالَ أَنَا مَعْمَرٌ(٢).
١٨٦٤ - حَدَّثَنَا النُّفيلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ مِيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حاضِرِ الحِمْبَرِي يُحَدِّثُ أَبِي مِيْمُونَ بْنَ مِهْرانَ،
قالَ: خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا عامَ حاصَرَ أَهْلُ الشَّأْمِ ابن الزُّبِيِ بِمَكَّةَ وَبَعَثَ مَعي رِجالٌ مِنْ
قَوْمِي بِهَدِي، فَلَمَّا أَنْتَهِيْنا إِلَى أَهْلِ الشَّأْمِ مَنَعُونا أَنْ نَدْخُلَ الَحَرَمَ فَنَحَرْتُ الهَدي
مَكانِي ثُمَّ أَخْلَلْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ، فَلَمّا كانَ مِنَ العام المُقْبِلِ خَرَجْتُ لِأَقْضِي عُمْرَتّ
فَأَتَيْتُ ابن عَبّاسٍ فَسَأَلَّتُهُ فَقَالَ: أَبْدِلِ الهَدِي فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ
يُبْدِلُوا الهَدي الذي نَحَرُوا عامَ الحُدنِيَةِ فِي عُمْرَةِ القَضاءِ (٣).
(١) رواه الترمذي (٩٤٠)، والنسائي ١٩٨/٥، وابن ماجه (٣٠٧٧، ٣٠٧٨)، وأحمد
٤٥٠/٣. وانظر ما بعده. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٦٢٧).
(٢) أنظر السابق.
(٣) رواه الحاكم ٤٨٥/١-٤٨٦، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٠٧/١٥-٢٠٨.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٢٥).

٤٧٣
= كتاب المناسك
باب الإحصار(١)
[١٨٦٢] (عن عكرمة، سمعت الحجاج بن عمرو) يرفعه (قال: قال(٢)
رسول الله ◌َّ : من كسر) بضم الكاف وكسر السين (أو عرج) بفتح الراء
مرض أي: أصابه شيء في رجله وليس بخلقة، فإذا كان خلقة قيل: عرج
بكسر الراء (فقد حل) لم ينقل عن أحد من الفقهاء أنه قال بظاهر هذا
الحديث أنه يحل عن إحرامه من مكانه بنفس الكسر والعرج إلا أبو
ثور، وتابعه على ذلك داود بن علي وأصحابه، وأجمع بقية العلماء
على أنه يحل من كسر أو عرج، ولكن اختلفوا فيما به يحل وعلى ما
يحمل هذا الحديث.
فقال البيهقي: حمله بعض أهل العلم على أنه [يحل] (٣) بعد فواته
بما(٤) يحل به من يفوته الحج بغير مرض، قال النووي: وهذا الذي
ذكره البيهقي محتمل، ولكن المشهور في كتب أصحابنا حمله على ما
إذا أشترط التحلل به(٥). فإذا وجد الشرط صار حلالًا ولا يلزمه الدم،
وقال مالك وغيره: يحل بالطواف بالبيت لا يحله غيره(٦). ومن خالفه
من الكوفيين يقول: يحل بالنية والذبح والحلق (وعليه الحج(٧) من)
(١) في (م): هدي الحصر.
(٢) سقط من (م).
(٣) زيادة من ((السنن الكبرى)) ٢٢٠/٥.
(٤) في (م): إنما.
(٥) ((المجموع)) ٣٠٩/٨-٣١٠.
(٦) أنظر: ((الاستذكار)) ٩٦/١٢، ١٠٣.
(٧) من (م).

٤٧٤
عام (قابل) إن كان ما أحرم به واجبًا عليه(١) مستقرًا في ذمته كالقضاء
والنذر وحجة الإسلام، وإن كان نسكه تطوعًا فلا قضاء عليه؛ لأنه
تطوع أبيح الخروج منه، فإذا خرج لم يلزمه القضاء كصوم التطوع.
(قال عكرمة: فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا: صدق)
يعني: الحجاج بن عمرو، فيه أن من سمع(٢) من عالم مسألة فرأى
من هو أعلم منه(٣) بتلك المسألة أن يعيد السؤال عن المسألة الأولى
ليترجح ما سمعه أولًا ويتأكد عنده.
[١٨٦٣] (وعن الحجاج بن عمرو) أيضًا (عن النبي ◌َّيقول: من عرج)
بفتح الراء كما تقدم (أو كسر أو مرض [فذكر معناه]) (٤) وغير المرض
من الأعذار مثل إعواز النفقة والضلال(٥) في الطريق والخطأ(٦) في
العدد كما قال البندنيجي عند الشروط(٧) وعدمه كالمرض.
[١٨٦٤] (سمعت أبا حاضر) بحاء مهملة وضاد معجمة، أسمه
عثمان(٨) بن حاضر الأزدي (الحميري) بكسر المهملة وسكون الميم
([يحدث أبي] (٩) ميمون بن مهران) بكسر الميم التابعي؛ فإنه ولد سنة
(١) من (م).
(٢) في (ر): سأل.
(٣) من (م).
(٤) سقط من (م).
(٥) في (م): الطلاق.
(٦) في (ر): الحصا.
(٧) في (م): الشرط.
(٨) في (ر): عيمر.
(٩) في النسخ: أن. والمثبت من مطبوع ((السنن)).

٤٧٥
- كتاب المناسك
أربعين والنبي ◌َّل توفي سنة عشر من الهجرة وكان بزازًا يجلس في حانوته
ويتولى خراج الجزيرة لعمر بن عبد العزيز.
(قال: خرجت معتمرًا عام حاصر أهل الشام) عبد الله (بن الزبير بمكة)
وكان يزيد بن معاوية بعث الجيش إلى الكعبة لحصر ابن الزبير مع
الحجاج بن يوسف سنة اثنتين وسبعين (و) كان قد (بعث معي رجال
من قومي بهدي) إلى الكعبة.
(فلما انتهينا إلى أهل الشام) وأصحاب الحجاج (منعونا أن ندخل
الحرم) ومنعوا أهل حمص وغيرهم (فنحرت الهدي) الذي كان معي
(حين أحصرت وفرقته بمكاني) [نسخة مكاني](١) (ثم أحللت) بالذبح
فيه(٢) التحلل والحلق و(٣) التقصير، وأعجلت التحلل.
(ثم(٤) رجعت، فلما كان من العام المقبل) سنة ٧٣ (خرجت) مع
الحاج (لأقضي عمرتي) التي كانت علي (فأتيت ابن عباس) عظته
(فقال(٥): أبدل) بفتح الهمزة (الهدي) الذي نحرته قبل أن يبلغ محله،
(فإن رسول الله وَلّ أمر أصحابه أن) حمله الشافعي رحمه الله على أنه
أمر استحباب (أن يبدلوا الهدي) واستدلوا بما ذكره البخاري في
((صحيحه)) بصيغة جزم.
قال مالك وغيره: ينحر هديه ويحلق في أي موضع كان ولا قضاء
(١) سقط من (م).
(٢) في (ر): نية.
(٣) في (م): أو.
(٤) في (م): و.
(٥) في (م): فسألته عن ذلك.

٤٧٦
عليه(١)؛ لأن النبي وَله وأصحابه بالحديبية نحروا وحلقوا وحلوا من كل
شيء قبل الطواف وقبل أن يصل الهدي إلى البيت، ثم لم يذكر أن النبي
وَ له أمر آخرًا(٢) أن يقضوا شيئًا ولا يعودوا له والحديبية خارج الحرم(١)،
انتهى ما في ((صحيح البخاري)) (٤).
قال ابن التين في شرحه: قوله: ثم لم يذكروا(٥) إلى آخره استدلال
من البخاري على أن القضاء غير واجب؛ لأنه وأصحابه أصابهم هذا في
محفل عظيم كانوا فيه ألفًا وأربعمائة، ولا يجب شيء إلا بإيجاب النبي
وَلجر، ومحال أن يجب عليهم ولم يأمرهم، ومحال أن يأمرهم ولم يبلغنا
مع كثرة عددهم وتوافر جمعهم، ولو كان ذلك(٦) للزم عادة أن ينقل إلينا
بطريق تواتر أو آحاد، ولو جاز أن يخفى علينا هذا لجاز أن يخفى علينا
أکثر غزواته ومشاهده، انتهى.
وقال الشافعي #: إنه يحكى(٧) عن النبي وَ لّ لما اعتمر من قابل
[تخلف](٨) رجال من غير ضرورة، انتهى. (الذي نحروا) أي: نحروه
فحذف ضمير العائد(٩) على الموصول؛ لأنه منصوب بفعل وهو كثير.
(١) أنظر: ((الاستذكار)) ٩١/١٢.
(٢) سقط من (م).
(٣) في (م): الهدي.
(٤) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (١٨١٣).
(٥) في (م): يذكر.
(٦) سقط من (م).
(٧) في (م): يحلف.
(٨) ساقطة من الأصول، والمثبت من ((الأم)) ٣٩٩/٣ لإتمام المعنى.
(٩) في (م): الغاية.

٤٧٧
- كتاب المناسك
(عام الحديبية) بتخفيف الياء الأخيرة عند المحققين كالشافعي وغيره،
وهي على مرحلة من مكة (في عمرة القضاء) من المقاضاة لا من
القضاء الذي هو ضد الأداء، ولهذا يقال لها أيضًا: عمرة القضية،
وقال الشافعي في ((الأم)): أنها تسمى عمرة القصاص؛ لأن الله تعالى
اقتص لرسوله وَّ﴾ فدخل عليهم كما منعوه (١).
(١) ((الأم)) ٣/ ٤٠٢.

٤٧٨
٤٦ - باب دُخُولِ مَكَّةَ
١٨٦٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبِيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أتُّوبَ، عَنْ نافِع أَنَّ ابن
عُمَرَ كَانَ إِذا قَدِمَ مَكَّةَ باتَ بِذِي طُوِى حَتَّى يُصْبِحَ ويَغْتَسِلَ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهارًا،
ويَذْكُرُ، عَنِ النَّبِي ◌َِّ أَنَّهُ فَعَلَهُ(١).
١٨٦٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ البَرْمَكِيُّ، حَدَّثَنَا مَغْنَ، عَنْ مالِكِ ح وَحَدَّثَنا
مُسَدَّدٌ وابْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ يَخْيَى حِ وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،
جَمِيعًا عَنْ عُبِيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِي ◌ََّ كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ
العُلْيا - قالا، عَنْ يَخْيَى إِنَّ النَّبِي ◌ََّ كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنْ كَداءَ مِنْ ثَنِيَّةِ البَطْحاءِ -
وَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. زادَ البَرْمَكي يَغْنِي: ثَنِيَّتَى مَكَّةَ، وَحَدِيثُ مُسَنَّدٍ أَتَّمُ(٢).
١٨٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ عُبِيْدِ اللهِ، عَنْ
نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِي ◌ََّ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ ويَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ
(٣)
المُعَّسِ(٣).
١٨٦٨ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عُزْوَةً،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وََّ عامَ الفَتْحِ مِنْ كَداءَ
مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ وَدَخَلَ في العُمْرَةِ مِنْ كُدى قالَ: وَكَانَ عُزْوَةُ يَدْخُلُ مِنْهُما جَمِيعًا وَكَانَ
أَكْثَرُ ما كانَ يَدْخُلُ مِنْ كُدَى وَكَانَ أَقْرَبَهُما إِلَى مَنْزِلِهِ(٤).
(١) رواه البخاري (٤٩١، ١٥٧٤، ١٧٦٩)، ومسلم (١٢٥٩). وانظر: ما سيأتي
بالأرقام (١٨٦٦ - ١٨٦٩).
(٢) رواه البخاري (١٥٧٥ - ١٥٧٦، ١٧٦٧)، ومسلم (١٢٥٧). وانظر: ما قبله وما
بعده.
(٣) رواه البخاري (١٥٣٣)، ومسلم (١٢٥٧). وانظر: سابقيه.
(٤) رواه البخاري (١٥٧٨ - ١٥٧٩، ٤٢٩٠)، ومسلم (١٢٥٨). وانظر ما سلف برقم
(١٨٦٥).

٤٧٩
- كتاب المناسك
١٨٦٩ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُييِنَةَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ النَّبِي وَ كَانَ إِذا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ أَعْلاها وَخَرَجَ مِنْ
أَسْفَلِها(١).
باب دخول مكة
[١٨٦٥] (ثنا محمد بن عبيد) مصغر ابن حسان، أبو عبد الله العنبري
البصري (حدثنا) أبو إسماعيل (حماد بن زيد) بن درهم الأزدي (أن ابن
عمر كان إذا قدم مكة) سميت مكة لأنها تمك الذنوب أي: تذهب
بها، وقيل: لأنها تمك من ظلم بها أي تهلكه رواية البخاري: كان
ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم يعني: أول موضع منه أمسك عن التلبية
(بات بذي طوى) بفتح الطاء وكسرها وضمها، حكاه صاحب
((المطالع)) (٢) وقال: الفتح أشهر، وهو مقصور ويجوز صرفه على أنه
أسم الوادي، ومن جعله اسم أرض لم يصرفه، [سمي بذلك لأن
بئرها كانت مبنية بالحجارة أي مطوية بها، ولم يكن هناك غيرها فنسب
الوادي إليها](٣) ذكره الماوردي (٤). وهي بين الثنية(٥) العليا التي يصعد
إليها من الوادي المعروف بالزاهر وبين الثنية(٦) السفلى التي ينحدر
(١) رواه البخاري (١٥٧٧)، ومسلم (١٢٥٨). وانظر: ما سلف برقم (١٨٦٥).
(٢) ((مطالع الأنوار)) (بتحقيقنا) ٩٨/٣.
(٣) سقط من (م).
(٤) ((الحاوي الكبير)) ٤/ ١٣٠.
(٥) في (م): البنية.
(٦) في (م): البنية.

٤٨٠
منها إلى المقابر والأبطح وهو المحصب.
وقال المحب الطبري: هو موضع عند باب الكعبة يعرفه أهل مكة،
وقد ترك الناس هذه السنة وأماتوها، والخير كله في أتباعه وَ لَه ﴿قُلْ إِن
كُنْتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾(١)، وفيها من الحكمة التقوي
بالمبيت على ما يستقبله من العبادة، قال(٢): فإن لم يكن ذي(٣) طوى
في طريقه أغتسل في (٤) جهة طريقه على نحو مسافتها.
(حتى يصبح) هذا هو الأفضل وتحصل الفضيلة بمبيت معظم الليل
فيها، (ويغتسل) بذي طوئ لدخول مكة وهو سنة كما قال الشافعية: لكل
محرم حتى الحائض والنفساء والصبي(٥). وفي ((التتمة)) أن المقصود بهذا
الاغتسال التنظيف لا التعبد حتى يصح(٦) من غير نية وتؤمر به الحائض،
وهو غريب. وقال القاضي عياض في ((الإكمال)) إنه سنة مؤكدة(٧)، وقال
إبراهيم النخعي: كانوا إذا قربوا (٨) من مكة اغتسلوا وطرحوا ثيابهم التي
أحرموا فيها، [وروى سعيد بن منصور عن جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم
يعني: النخعي قال: كان أصحابنا إذا أتوا بئر ميمونة أغتسلوا ولبسوا
(١) [يحببكم الله] ساقطة من (ر).
(٢) في (م): قالوا.
(٣) في (م): ذوا.
(٤) في (م): من.
(٥) ((الأم)) ٢١٣/٢، وانظر: ((الحاوي الكبير)) ١٣٠/٤.
(٦) في (ر): يصبح.
(٧) ((إكمال المعلم)) ٣٣٨/٤.
(٨) في (ر): قدموا.