Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
- كتاب المناسك
٤١ - باب ما يَقْتُلُ المُخرِمُ مِنَ الدَّواب
١٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُييْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سالم، عَنْ أَبِيهِ سُئِلَ النَّبِيِ وََّ عَمّا يَقْتُلُ المُخْرِمُ مِنَ الذَّوابِّ فَقالَ: ((خَمْسٌ لا جُنَاحَ
فِي قَتْلِهِنَّ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ في الحِلِّ والحَرَمِ العَقْرَبُ والفَأْرَةُ والحِدَأَةُ والغُرابُ
والكَلْبُ العَقُورُ)) (١).
١٨٤٧ - حَدَّثَنا عَلي بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا حاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
عَجْلانَ، عَنِ القَعْقاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرِئِرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ
قالَ: ((خَمْسٌ قَتْلُهُنَّ حَلالٌ فِيَ الحَرَمِ الحِيَّةُ وَالعَقْرَبُ والحِدَأَةُ والفَأْرَةُ والكَلْبُ
.. (٢)
العَقُورُ))(٢).
١٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ، حَدَّثَنَا هُشْمٌ، حَدَّثَنا یَزِيدُ بْنُ أَبِي زِیادٍ، حَدَّثَنا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعم البَجَلِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِي أَنَّ النَّبِيِ وَسُئِلَ عَمّا يَقْتُلُ
اُخرِمُ قَالَ: ((الحيّةُ وَالعَقْرَبُ والفُونِسِقَةُ ويَرْمي الغُرابَ وَلا يَقْتُلُهُ والكَلْبُ
العَقُورُ والحِدَأَةُ والسَّبُعُ العادي)»(٣).
باب ما يقتل المحرم من الدواب
[١٨٤٦] (عن سالم) بن عبد الله (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن
(١) رواه البخاري (١٨٢٦، ٣٣١٥)، ومسلم (١١٩٩).
(٢) رواه ابن خزيمة (٢٦٦٦، ٢٦٦٧)، والبيهقي ٢١٠/٥، وابن عبد البر في ((التمهيد))
١٧٠/١٥.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٦٢٠)، قال: إسناده حسن صحيح.
(٣) رواه الترمذي (٨٣٨)، وابن ماجه (٣٠٨٩)، وأحمد ٣/٣، ٣٢، ٧٩.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣١٩).

٤٤٢
الخطاب (سئل النبي وَّي عما يقتل المحرم من الدواب) جمع دابة، أصلها
دابية(١) ثم أدغمت الأولى(٢) في الثانية، وكل [ما مشى](٣) على الأرض
دابة [مما دب] (٤) ودرج، إلا أنه يستعمل في عرف اللغة في نوع من
الحيوان، وقد بين النبي وَلّ جنسها ونوعها.
(فقال: خمس) أي: هن خمس (لا جناح) أي: لا إثم وهو نكرة في
جميع(٥) العموم فيعم الكبير والصغير (في قتلهن على من (٦) قتلهن) كلهن
أو بعضهن (في الحل) بكسر الحاء. أي: في أرض الحلال (والحرم) بفتح
الحاء والراء. أي: أرض حرم مكة شرفها الله، وجوز بعضهم ضم الحاء
والراء جمع حرم كما قال تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾(٧)، والمراد بها المواضع
المحرمة.
قال النووي: أتفق جماهير العلماء على جواز قتلهن في الحل
والحرم والإحرام، واتفقوا على أنه يجوز للمحرم أن يقتل هذه
الخمس وما(٨) في معناهن، قال الشافعي: المعنى في جواز قتلهن
كونهن مما لا يؤكل، فكل ما لا يؤكل ولا هو متولد من مأكول وغيره
(١) في (م): دابته.
(٢) في (م): الياء.
(٣) في (م): ماش.
(٤) في (م): حمادات.
(٥) في (م): منع.
(٦) سقط من (م).
(٧) المائدة: ١.
(٨) من (م).

٤٤٣
-- كتاب المناسك
فقتله جائز للمحرم ولا فدية عليه(١). وقال مالك: المعنى فيهن كونهن
مؤذيات، وكل مؤذٍ يجوز قتله للمحرم(٢)، وما لا فلا(٣).
(العقرب) بالرفع بدل من خمس، وهي أنثى العقارب، والذكر
عقربان، وهي أنواع، منها: الجرادة، والطبارة، وما له ذنب كالحربة
ومعقد، ومنها السود والخضر، وأكثر ما يكون ضررها إذا كانت
حاملًا، والعقارب المقاتلة تكون بموضعين بسهرور (٤) وعسكر مكرم،
وتلسع فتفتك وتقتل القتيل بلسعتها مع صغرها، وناهيك بهذا فسقًا.
(والفأرة) مهموزة فاسقة(٥)؛ لأنها تسرق الأطعمة وتفسدها، وتقرض
الثياب وتأخذ الفتيلة من السراج وتضرم بها البيت، وليس في الحيوان
أفسد من الفأرة، ويكفي في فساده قضبه في سد مأرب وهي [أنواع
منها فأرة السبب، والذناب، والجلد، واليربوع، (والغراب) أنواع من
الغداف، والراع، وغراب](٦) الزرع والأورق، وهذا الصنف ما
نسمعه، والعرب تتشاءم بالغراب ولهذا أشتقوا من أسمه الغربة وفسقه
لأنه يختلس أطعمة الناس وينقر ظهر البعير، (والحدأة) بكسر الحاء
وفتح الدال مقصور مهموز، وجمعها حداً [كعنبة وعنب](٧) ومن
(١) ((الحاوي الكبير)) ٣٤١/٤ بمعناه.
(٢) (مواهب الجليل)) ٤/ ٢٥٣.
(٣) ((شرح النووي)) ١١٣/٨-١١٤.
(٤) في (م): بسهورور.
(٥) من (م).
(٦) من (م).
(٧) في (ر): كمعينة وعيب.

٤٤٤
ألوانها السوداء والرمداء وهي أخس الطير، وهي لا تصيد لكن تخطف،
ومن طبعها أنها لا تخطف إلا (١) من يمين من تخطف منه دون شماله حتى
قيل إنها عسراء(٢)، وتخطف اللحم والفراريج.
(والكلب العقور) اختلفوا في المراد به فقيل: هذا الكلب المعروف
خاصة، حكي عن أبي حنيفة، وألحق به الذئب(٣). وحمله زفر على
الذئب وحده، وقال الجمهور: ليس المراد بالكلب تخصيص هذا
الكلب المعروف، بل المراد به كل عادٍ مفترس غالبًا كالسبع والنمر
والذئب والفهد، وهو قول الشافعي وأحمد وغيرهم(٤). ومعنى العقور
العاقر الجارح(٥).
[١٨٤٧] (علي بن بحر) بفتح الباء الموحدة وإسكان الحاء المهملة،
ابن بري، بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء، مات سنة أربع وثلاثين
ومائتين (عن أبي هريرة: أن رسول الله وَّ قال: خمس قتلهن حلال في
الحرم) أي: وفي الحلال (الحية) تطلق على الذكر والأنثى، والهاء
للجنس كالبطة، وذكر السهيلي: أن الله لما أهبط الحية أنزلها
بسجستان، وهي أكثر أرض الله حيات، وهي أنواع منها: الرقشاء
وهي التي فيها نقط سود وبيض، ومنها الرقطاء وهي التي يشوب
سوادها نقط بيض وهي من أخبث الحيات، وشرها الأفاعي وهي التي
(١) من (م).
(٢) في (م): عشراء.
(٣) أنظر: ((اللباب في شرح الكتاب)) ١٠٤/١.
(٤) ((الأم)) ٣٢٠/٢، و((المغني)) ١٧٥/٥-١٧٦.
(٥) «شرح النووي)) ١١٤/٨-١١٥.

٤٤٥
- كتاب المناسك
تسكن الرمال، ومن أنواعها ما هو أرت ذو قرنين وذو الطفيتين والأبتر
والباطر، متى وقع نظر الإنسان عليه مات [من ساعته، وفي ((صحيح
مسلم)) الحية تقتل بصغر (١)، بضم الصاد المهملة أي: بمذلة وهوان،
والعقرب، والحدأة] (٢) (والكلب العقور) تقدم الكلام عليهم.
[١٨٤٨] (عبد الرحمن بن أبي نعم) بضم النون وإسكان المهملة
البجلي الكوفي، من رجال الصحيحين (عن أبي سعيد) سعد بن مالك
ابن سنان (الخدري: أن النبي ◌َّ سئل عما يقتل المحرم قال: الحية
والعقرب والفويسقة) وهي فأرة البيت، وتصغيرها تصغير هوان
وتحقير، ومقتضاه الذم لها، والفسق في اللغة الخروج عن الطاعة،
قال ابن الأعرابي: لم يسمع في كلام العرب(٣) ولا شعرهم فاسق(٤)
قال القاضي أبو الحسن: سماها فواسق لخروجها عما عليه سائر
الحيوان من الضرر الذي لا يمكن الاحتراز منه، وفي البخاري [عن
عائشة](٥): الوزغ فويسق ولم أسمعه أمر بقتله (٦). بخلاف الفأر فإنه
أمر بقتلها، ووجهه أن الفأر أكثر أذى وأسرع في الفرار والعودة
(ويرمي) بفتح المثناة تحت (الغراب ولا يقتله) قال الخطابي: يشبه أن
يكون أراد به الغراب الصغير الذي يأكل الحب يقال له: غراب
(١) ((صحيح مسلم)) (١١٩٨/ ٦٦) عن القاسم بن محمد.
(٢) من (م).
(٣) في (م)، و((لسان العرب)): الجاهلية.
(٤) (لسان العرب)) (فسق).
(٥) من (م).
(٦) ((صحيح البخاري)) (١٣٣١).

٤٤٦
الزرع، ويقال له الراعي، وجاء عن عطاء قال في محرم كسر عرف(١)
غراب أي أدماه فعليه الجزاء حمل على غراب الزرع وهو الذي
استثناه مالك من جملة الغربان(٢). وحكى النووي عن علي ومجاهد:
لا يقتل الغراب ولكن يرمي، قال: وليس بصحيح(٣). ولعلهما أخذا
بظاهر هذا الحديث، ويشبه أن يكون أراد بالغراب الذي ليس بأبقع،
والأبقع الذي في ظهره وبطنه بياض، فقد قال طائفة من العلماء: لا
يقتل من الغربان إلا الأبقع ولهذا قيد في الصحيح بالأبقع احترازًا من
غيره، وهذا يفيد إطلاق (٤) الغراب هنا بأنه لا يقتل ولا يمكن حمله
على العموم بدليل المباح من الغربان الذي لا يقتل (والكلب العقور)
أي العاقر الجارح (والحدأة والسبع العادي) الذي يعدو على غيره
بالفساد كالأسد والنمر والفهد وأشباههما من كل ما طبعه الأذى
والعدوان على الناس وعلى أموالهم وإن لم يوجد منه أذى في
الحال، وعلى هذا يعطف السبع العادي على الكلب العقور من ذكر
العام بعد الخاص، وإذا اعتبرنا مطلق الأذى دخل الحشرات المؤذية
والزنبور والبق والبعوض والبراغيث والذباب.
(١) في (م): قرن.
(٢) مختصر ((سنن أبي داود)) المطبوع معه («معالم السنن)) ٣٦١/٢ مختصرًا.
(٣) ((شرح النووي)) ١١٤/٨.
(٤) في (ر): الخلاف.

٤٤٧
- كتاب المناسك
٤٢ - باب لَخرِ الصّيْدِ لِلْمُخرِمِ
١٨٤٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُليمانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حُميْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ
إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ أَبِيهِ -وَكانَ الحَارِثُ خَلِيفَةَ عُثْمَانَ عَلَى الطّائِفِ
فَصَنَعَ لِعُثْمانَ طَعامًا فِيهِ مِنَ الَجَلِ والبَعاقِبِ وَلَم الوَحْشِ - قالَ: فَبَعَثَ إِلَى
عَلِي بْنِ أَبي طالِبٍ فَجَاءَهُ الرَّسُولُ وَهُوَ يَخْبِطُ لأَبَاعِرَ لَهُ فَجَاءَهُ وَهُوَ يَنْفُضُ الَخَبَطَ، عَنْ
يَدِهِ فَقالُوا لَهُ: كُلْ. فَقَالَ: أَطْعِمُوهُ قَوْمًا حَلالاً فَإِنّا حُرُمٌ. فَقَالَ عَلي ◌َ﴾: أَنْشُدُ اللهَ
مَنْ كانَ ها هُنا مِنْ أَشْجَعَ أَتَّعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهِ أَهْدىُ إِليْهِ رَجُلٌ حِمارَ وَحْشٍ
وَهُوَ يُحْرِمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ (١).
١٨٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّدٌ، عَنْ قِيْسِ، عَنْ
عَطاءٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّهُ قالَ: يا زيْدُ بْنَ أَزْقَمَ هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أُهْدي
إِلَيْهِ عُضْوُ صِيْدٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ وقَالَ: ((إِنّا حُرُمٌ)). قالَ: نَعَمْ(٢).
١٨٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَغْني: الإِسْكَنْدَراني القاري -
عَنْ عَمْرِو، عَنِ المُطَّلِبِ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ:
((صِيْدُ البَرِّ لَكُمْ حَلالٌ ما لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: إِذا تَنَازَعَ
الَخَبَرَانِ عَنِ النَّبِي ◌َّهِ يُنْظَرُ بِما أَخَذَ بِهِ أَصْحَابُهُ(٣).
١٨٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ
عُبَيْدِ اللهِ التّيْمِي عَنْ نَافِعِ مَؤْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنَّصارِيِّ، عَنْ أَبي قَتَادَةَ أَنَّهُ كانَ مَعَ
(١) رواه أحمد ١/ ١٠٠، ١٠٤.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٦٢١).
(٢) رواه مسلم (١١٩٥) بنحوه.
(٣) رواه الترمذي (٨٤٦)، والنسائي ١٨٧/٥، وأحمد ٣٦٢/٣، ٣٨٧، ٣٨٩، وابن
خزيمة (٢٦٤١)، وابن حبان (٣٩٧١).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٢٠).

٤٤٨
رَسُولِ اللهِ وََّ حَتَّى إِذا كانَ بِبَعْضٍ طَرِيقٍ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُخْرِمِينَ وَهُوَ
غيرُ مُخْرِمٍ فَرَأْىُ حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ قالَ: فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُناوِلُوهُ
سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَسَأَلَهُمْ رُنْحَهُ فَأَبَوْا فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الحِمارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَغْضُ
أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَلَ وَأَبَى بَغْضُهُمْ فَلَمَّا أَذْرَكُوا رَسُولَ اللهِ وَلّهِ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ
فَقالَ: ((إِنَّما هي طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوها الله تَعالَى))(١).
باب لحم الصيد للمحرم
[١٨٤٩] (إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه) عبد الله بن
الحارث بن نوفل، (وكان الحارث) لعله والد عبد الله المذكور (خليفة
عثمان بن عفان على الطائف) سمي بذلك لأن رجلاً من الصدف
أصاب دمًا في قومه بحضرموت، فنزل هاربًا حتى نزل بوج وحالف
مسعود بن معتب وكان له مال عظيم، فقال لهم: هل لكم أن أبني
لكم طوفًا عليكم يكون لكم ردءًا من العرب؟ فقالوا: نعم، فبناه وهو
الحائط المطيف به.
(فصنع لعثمان طعامًا وصنع فيه من الحجل) بفتح الحاء والجيم: طائر
على قدر الحمام كالبط(٢) أحمر المنقار والرجلين ويسمى دجاج البر،
وفي طبع الذكر أنه يخدع أمثاله بقرقرته ولهذا يتخذه الصيادون في
أشراكهم؛ لتكثر القرقرة فيجتمع إليه أبناء جنسه فيقعن معه (واليعاقيب)
جمع يعقوب وهو ذكر الحجل وزنه يفعول . قال الجواليقي: هو عربي
(١) رواه البخاري (٢٩١٤، ٥٤٩٠)، ومسلم (١١٩٦).
(٢) في (ر): كالعطاء.

٤٤٩
= كتاب المناسك
صحيح (ولحم (١) الوحش) وهو حيوان البرية والفلاء.
(قال: فبعث إلى علي) يسأله عن ذلك أو ليأكل معه(٢) كما بينه
البيهقي (فجاءه الرسول وهو يخبط) الشجر، أي: يضربها بالعصا خبطًا
ليتناثر ورقها فيجمعه ليكون علفًا (لأباعر له) وهي الذكور والإناث من
الإبل واحدها بعير، وفيه دليل على فضل الصحابة وكثرة تواضعهم
حيث(٣) كانوا يخدمون دوابهم بأنفسهم ويجمعون لها العلف من
الشجر ويعلفونها مع علو مرتبتهم بخلاف علماء هذا الزمان وأمرائه.
(فجاءه) الرسول (وهو) قد جمع علف دوابه وهو (ينفض الخبط) وهو
ورق الشجر المتناثر وغباره (عن يده) فقالوا له، بينه رواية البيهقي: فبعث
إلى علي فجاءه (فقالوا له: كل) من هذا.
(فقال: أطعموه قوم حلال) أي: ليسوا محرمين (فإنا حرم) أي:
محرمون، أي: (٤) ولولا الإحرام لأكلنا منه، وفيه دليل على أن من
أهديت له هدية لمعنى شرعي فردها أن يعتذر إلى المهدي، كما (٥) إذا
كان المهدى إليه قاضيًا أو واليًا فيستحب له أن يعتذر للمهدي ويعرفه
تحريم قبولها عليه(٦) وأنه لا يملكها إذا قبلها.
وسبب امتناع علي من أكله وتعليله أنه امتنع لكونه محرم يحرم عليه
(١) في (ر): بحر، وفي (م): لحوم. والمثبت من مطبوع ((السنن)).
(٢) في (م): معهم.
(٣) سقط من (م).
(٤) سقط من (م).
(٥) سقط من (م).
(٦) سقط من (م).

٤٥٠
أكل لحم الصيد أن مذهبه ومذهب ابن عمر وابن عباس وطائفة - كما
حكاه النووي عن القاضي عياض- أنه لا يحل للمحرم أكل لحم
الصيد أصلًا، سواء صاده أو أصطاده غيره له أو لم يقصده فيحرم
مطلقًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾(١) قالوا:
والمراد بالصيد الوحش المصيد نفسه، فإن الآية ظاهرة فيه، وعموم
اللفظ يتناول تحريم الاصطياد والصيد نفسه لصحة وقوع الأسم
عليها(٢)، ولظاهر حديث الصعب بن جثامة؛ فإن النبي ◌ُّ رده وعلل
رده بأنه محرم، ولم يقل لأنك صدته لنا(٣).
وأجاب الجمهور عن الآية بأن الحيوان إنما يسمى صيدًا ما دام
حيّا، فأما اللحم فلا يسمى بهذا الاسم بعد الذبح إلا مجازًا باعتبار
استصحاب الأسم السابق، واحتجوا أيضًا بالحديث الآتي في أبي
داود ورواه الترمذي أيضًا، قال البيهقي: وتأويل حديث علي المتقدم
ما ذكره الشافعي في تأويل حديث من روى في قصة الصعب بن جثامة
لحم حمار.
(ثم قال (٤): علي أنشد) بفتح الهمزة وضم الشين (الله) أي: أسأله
بالله، يقال: نشدتك الله، أي: سألتك به (من كان هاهنا [من](٥)
أشجع) وهي قبيلة من غطفان، والمراد بالشهادة هنا الإخبار المقرون
(١) المائدة: ٩٦.
(٢) في (م): عليهما.
(٣) ((شرح النووي)) ١٠٥/٨.
(٤) زاد بعدها في (ر): أتعلمون.
(٥) من المطبوع.

٤٥١
= كتاب المناسك
بالعلم بما رواه.
([أتعلمون](١) أن رسول الله وَالله أهدى إليه رجل حمار وحش) فيه
روايتان، أحدهما: ضم الهمزة وكسر الدال من أهدى إليه. و(رجل)
بكسر الراء وسكون الجيم، ويدل عليه الحديث الآتي بعده عضد(٢)
صيد، قال النووي: والطرق التي ذكرها مسلم صريحة في أنه مذبوح،
وأنه إنما أهدى بعض لحم صيد لأكله(٣). والرواية الصحيحة(٤) الثابتة
بفتح الهمزة والدال: من أهدى(٥) إليه، و(رجل) بفتح الراء وضم
الجيم الرجل الذي هو ضد المرأة. وترجم البخاري على حديث
الصعب: باب إذا أهدى المحرم حمارًا وحشيّا لم يقبل، ثم رواه
بإسناده، وقال في روايته: حمارًا وحشيًا، وحكي هذا التأويل عن
مالك(٦) وغيره.
قال القرطبي: ويصح الجمع بين الروايتين أما على القول بأنه
ثبت(٧)، جاء بالحمار ميتًا فوضعه (٨) بالقرب من النبي ◌َّ ثم قطع منه
ذلك العضو فأتاه به فصدق اللفظان، أو يكون أطلق (٩) لفظ الحمار
(١) من المطبوع.
(٢) في (ر): عض.
((شرح النووي)) ١٠٤/٨.
(٣)
(٤) من (م).
(٥) في (م): الهدي.
(٦) ((الاستذكار)) ٢٩٨/١١.
(٧) في (م): مثبت بأنه، وفي ((المفهم)): ميت فإنه.
(٨) من (م).
(٩) من (م).

٤٥٢
وهو يريد بعضه، وهذا سائغ(١) (وهو محرم فأبى أن يأكله؟ قالوا: نعم).
[١٨٥٠] ([ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل) قال: (ثنا حماد، عن
قيس، عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال: يا زيد بن أرقم هل علمت
أن النبي ◌َلّ أهدي له عضد صيد فلم يقبله وقال: إنا حرم؟ قال: نعم).
قال أبو داود: إذا تنازع الخبران عن النبي ينظر بما أخذ أصحابه](٢).
فيه أن من أخبر بشيء وكان في ذلك المكان حاضر من يعلم به أن(٣)
يستشهده على ما أخبر به، وأن يحلفه ويقسم عليه.
[١٨٥١] ([حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا](٤) يعقوب) بن عبد الرحمن
(القاري) بتشديد الياء (يعني(6): الإسكندراني) قال يحيى بن معين: هو
ثقة(٦) (عن عمرو) بن أبي عمرو (عن المطلب، عن جابر بن عبد الله)
قال الترمذي: المطلب لا يعرف له سماعًا من جابر، ثم (٧) قال: قال
الشافعي: هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس(٨).
(قال: سمعت رسول الله ﴾ ﴾ يقول: صید البر لکم حلال) زاد
الترمذي: ((وأنتم حرم)) (ما لم تصيدوه أو يصاد لكم) قال النووي:
(١) ((المفهم)) ٢٧٩/٣.
(٢) سقط من (م).
(٣) في (م): أنه.
(٤) من المطبوع.
(٥) سقط من (م).
(٦) ((تاريخ ابن معين)) برواية الدوري ١٧١/٣.
(٧) من (م).
(٨) ((سنن الترمذي)) (٨٤٦).

٤٥٣
- كتاب المناسك
هكذا الرواية يصاد بالألف، وهي جائزة [على لغة](١) ومنه قول الشاعر:
ألم يأتيك والأبناء تنمى(٢)
وفي بعض النسخ: أو (يصد لكم)). على القاعدة.
هذا الحديث صريح في التفريق في لحم الصيد بين أن يصيده المحرم
أو يصاد له(٣) فيحرم، وبين أن لا يصيده المحرم ولا يصاد له، بل يصيده
الحلال لنفسه ويطعمه للمحرم، وظاهر في الدلالة لمذهب الشافعي
وموافقيه(٤) ورد لما قاله أبو حنيفة من أنه إذا صيد له من غير إعانة
على صيده فهو حلال(٥). وما قاله علي وموافقوه من تحريم لحم
الصيد على المحرم مطلقًا ومبين أن حديث أبي قتادة الآتي محمول
على أنه لم يقصدهم باصطياده، وأن حديث الصعب محمول على أنه
قصدهم باصطياده، فإن الآية الكريمة محمولة على الأصطياد ولحم ما
صيد له حرام، وفي هذا جمع بين الآية والأحاديث، وهو أولى على
ما تقرر في علم الأصول، والله أعلم.
[١٨٥٢] (عن أبي النضر) بالنون والضاد المعجمة، واسمه سالم
(مولى عمر بن عبيد الله التيمي) (٦) مصغر (عن نافع مولى أبي قتادة)
الحارث (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري ويقال: النعمان
(١) سقط من (م).
(٢) ((شرح النووي)) ١٠٦/٨، و((المجموع)) ٣٠٢/٧.
(٣) من (م).
(٤) انظر: ((المجموع)) ٣٢٤/٧.
(٥) ((الحجة)) ١٥٤/٢.
(٦) سقط من (م).

٤٥٤
ابن ربعي.
(أنه كان مع رسول الله وَ ظله) في غزوة الحديبية (حتى إذا كان ببعض
طريق مكة) بينته رواية البخاري ومسلم: حتى إذا كنا بالقاحة. بالقاف
والحاء المهملة على الصواب، وهو وادٍ على نحو ميل من السقيا
وعلى ثلاث مراحل من المدينة.
وقيل: في مجاوزة أبي قتادة الميقات بغير إحرام وقد أحرم أكثرهم
أقوال: أحدها: أن المواقيت لم تكن وقتت بعد، قال القرطبي: وهو
ضعيف.
وقيل: لأن النبي وَ له بعثه ورفيقه(١) لكشف عدو لهم بجهة الساحل
كما ذكره مسلم في رواية (٢).
وقيل: إنه لم يكن خرج(٣) مع النبي ◌َّر من المدينة، بل بعثه أهل
المدينة بعد ذلك إلى النبي * ليعلمه أن بعض العرب يقصدون
الإغارة على المدينة (٤).
(يحلق مع أصحاب له محرمين) [أحرموا بذي الحليفة] (6) (وهو غير
محرم) لما تقدم قريبًا (فرأى حمارًا وحشيًا) وفي رواية أبي كامل
الجحدري في مسلم: إذا رأوا حُمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر
منها أتانًا فأكلوا من لحمها. هذه الرواية تبين أن الحمار أنثى وهي
(١) في (م): رفقته.
(٢) (١١٩٦ / ٦٠).
(٣) من (م).
(٤) ((المفهم)) ٣/ ٢٨٠.
(٥) سقط من (م).

٤٥٥
كتاب المناسك
=
الأتان، سميت حمارًا مجازًا (فاستوى على فرسه) أي: حين أسرج فرسه
وأخذ رمحه [ثم ركب فسقط منه رمحه](١).
(فسأل أصحابه) وكانوا محرمين (أن يناولوه سوطه) الذي وقع منه
(فأبوا) أن يناولوه وقالوا: لا نعينك عليه بشيء (فسألهم) أيضًا (أن
يناولوه رمحه فأبوا) أن يعينوه على قتله لكونهم محرمين، وهذا ظاهر
في أن مناولته السوط أو الرمح ليقتله به (٢) حرام، فنزل (فأخذه) [فإن
قلت: التناول الأخذ فما فائدة قوله: فأخذه؟
قيل: معناه: تكلف الأخذ، فأخذه](٣) (ثم شد على الحمار) أي:
حمل عليه (فقتله، فأكل منه بعض أصحاب رسول الله وَالي- وأبى
بعضهم) وتردد بعضهم في الأكل منه تورعًا، والورع الانكفاف عما
يشك فيه، وفي هذا دليل على جواز الاجتهاد في مسائل الفروع
والاختلاف فيها، (فلما أدركوا رسول الله وَلهل سألوه عن ذلك فقال:
إنما هي طعمة) بضم الطاء أي: طعام وأكلة (أطعمكموها الله) بضم
الكاف، وفيه حجة لقول النحاة: إذا اجتمعت الضمائر تقدم المخاطب
على الغائب، وأنه إذا أمكن الإتيان بالضمير المنفصل لا يؤتى
بالمتصل أختيارًا، فلا يقال: أطعمكم الله إياها.
(١) من (م).
(٢) من (م).
(٣) سقط من (م).

٤٥٦
٤٣ - باب في الجَرادِ لِلْمُخرِمِ
١٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ مْمُونِ بْنِ جابانَ، عَنْ أَبي
رافِعٍ، عَنْ أَبِي هُريْرَةَ، عَنِ النَّبِيَِّ قالَ: ((الجَرادُ مِنْ صِيْدِ البَحْرِ))(١).
١٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ حَبِيبٍ المعَلِّم، عَنْ أَبي المهَزِّمِ،
عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ قالَ: أَصَبْنا صِرْمًا مِنْ جَرادٍ فَكَانَ رَجُلٌ مِنّا يَضْرِبُهُ بِسَوْطِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ
فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هذا لا يَصْلُحُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِوََّ فَقالَ: ((إِنَّمَا هُوَ مِنْ صِيْدِ البَحْرِ)).
سَمِعْتُ أَبَا داوُدَ يَقُولُ: أَبُو المُهَزِّمِ ضَعِيفٌ وَالَحَدِيثانِ جَمِيعًا وَهَمْ(٢).
١٨٥٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّدٌ، عَنْ مِيْمُونِ بْنِ جابانَ، عَنْ
أَبي رافِعٍ، عَنْ كَغْبٍ قالَ: الَجَرادُ مِنْ صِيْدِ البَحْرِ (٣).
باب الجراد للمحرم
[١٨٥٣] (ميمون بن جابان) [غير محتج به، قاله الأزدي ميمون بن
جابان بجيم وبعد الألف باء موحدة وثقه ابن حبان](٤)(٥) (عن أبي رافع)
(١) رواه البيهقي ٥/ ٢٠٧ من طريق أبي داود. وانظر تالييه.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٢١).
(٢) رواه الترمذي (٨٥٠)، وابن ماجه (٣٢٢٢)، وأحمد ٣٠٦/٢، ٣٦٤، ٣٧٤،
٤٠٧. وانظر ما قبله. وضعفه الألباني (٣٢٢)، قال: إسناده ضعيف جداً.
(٣) رواه عبد الرزاق ٤٣٤/٤ (٨٣٥٠). وانظر سابقيه.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)).
(٤) في (ر): بجيم وبعد الألف باء موحدة سمع من مولاته أم سلمة ومن أبي هريرة وثقه
ابن حبان قال الأزدي میمون بن جابان غیر محتج به.
(٥) ((الثقات)) لابن حبان ٧/ ٤٧١.

٤٥٧
- كتاب المناسك
عبد الله بن رافع.
(عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: الجراد من صيد البحر) استدل
به قوم فرخصوا في صيده للمحرم وأكله، وقالوا: هو من صيد البحر،
روي ذلك عن كعب الأحبار، وقال: إن هو إلا نثرة حوت ينثره في
كل عام مرتين(١)، وأراد بنثرة الحوت عطسته، وحكم بيض الجراد
حکمه في حل أكله.
[١٨٥٤] (عن أبي المهزم) بفتح الهاء وتشديد الزاي المكسورة،
اسمه يزيد بن سفيان، قال النسائي: متروك الحديث(٢).
(عن أبي هريرة قال) خرجنا مع رسول الله وَلقر في حجة أو عمرة
(أصبنا صرمًا) بكسر الصاد المهملة وبعد الراء ميم هي القطعة من الجراد
أو الإبل، وفي بعض النسخ: سربًا. بكسر المهملة وبعد الراء باء موحدة
وهي بمعناه (من جراد وكان رجل منا يضربه بسوطه) أي: من الجراد (وهو
محرم) رواية الترمذي: فجعلنا نضربه بأسياطنا وعصينا. قال ابن الأثير:
المعروف في جمع سوط أسواط وسياط، والأصل في سياط سواط، فلما
تحركت الواو وانكسر ما قبلها قلبت، ياء بقيت بحالها في أسواط لسكون
ما قبلها فأما أسياط فشاذ، وقد جاء في جمع ريح أرباح شاذ(٣).
(فقيل له: إن هذا لا يصلح) أي: للمحرم (فذكر ذلك للنبي وَّ فقال)
(١) رواه عن كعب الأحبار مالك ٣٥٢/١، وعبد الرزاق ٤٣٤/٤ (٨٣٥٠)، وابن أبي
شيبة ١٢/ ٤٢٧ (٢٥٠٦٩).
(٢) ((تهذيب الكمال)) ٣٢٨/٣٤.
(٣) ((النهاية)) (سيط).

٤٥٨
((كلوه)) كما في الترمذي (إنما هو من صيد البحر) أي: والله تعالى يقول:
﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ استدل به أبو سعيد الخدري على أنه لا جزاء في
قتله على المحرم؛ لأنه من صيد البحر، وحكاه ابن المنذر عن كعب
الأحبار وعروة بن الزبير.
والمشهور عند الشافعية أنه بري مضمون بالقيمة، وكذا بيضه(١). وهو
قول أهل العلم كافة إلا من تقدم، واستدلوا بما رواه الشافعي والبيهقي
بإسنادٍ صحيح عن القاسم بن محمد قال: كنت جالسًا عند ابن عباس
رضى عنه
فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم، فقال ابن عباس: فيها قبضة من
طعام(٢). وأجاب عن حديث: ((الجراد من صيد البحر)) بأنه ضعيف،
ودعوى أنه بحري لا تقبل بغير دليل حسن أو صحيح، وقد دلت
الأحاديث الصحيحة والإجماع أنه مأكول فوجب جزاؤه كغيره.
وقال الحنفية: من قتل جرادة تصدق بما شاء وإن تمرة خير من
جرادة(٣). وفي كتاب محمد قال ابن القاسم عن مالك في جرادة:
قبضة من طعام(٤). والمشهور عند المالكية أن الجراد يذكى بقطع
جزء(٥) منه وإلقاؤه في ماء حار أو غير ذلك(٦).
(١) انظر: ((الأم)) ٣٠١/٢-٣٠٢.
(٢) ((مسند الشافعي)) ترتيب السندي ٣٢٦/١ (٨٤٧)، ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٥ /٢٠٦
(١٠٣٠٧).
(٣) ((المبسوط)) ١١٢/٤، ((اللباب في شرح الكتاب)) ١٠٠/١.
(٤) ((التاج والإكليل)) ١٧٣/٣، و((الذخيرة)) ٣٣٧/٣.
(٥) سقط من (م).
(٦) ((المدونة)) ٥٣٧/١، وانظر: (الاستذكار)) ٣٨٢/٨.

٤٥٩
--- كتاب المناسك
(قال أبو داود: أبو (١) المهزم رجل ضعيف، والحديثان جميعًا وهم).
قال النووي: أبو المهزم ضعيف [باتفاق المحدثين وبالغوا في
تضعيفه حتى قال سعيد(٢): لو أعطوه فلسًا يحدثهم سبعين](٣) حديثًا (٤).
(١) في (م): ابن.
(٢) في النسخ: شعبة، والمثبت من ((المجموع))، وهو الصواب.
(٣) من (م).
(٤) ((المجموع)) ٣١٨/٧.

٤٦٠
٤٤ - باب في الفِذْيَةِ
١٨٥٦- حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدِ الطَّحَانِ، عَنْ خالِدِ الَحَذّاءِ، عَنْ أَبِي
قِلابَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَغْبٍ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَِّ مَرَّ بِهِ
زَمَنَ الْحُدنِيَةِ فَقالَ: ((قَدْ آذاكَ هَوامُ رَأْسِكَ)). قالَ: نَعَمْ. فَقالَ النَّبِيَِ: ((احْلِقْ
ثُمَّ اذْبَحْ شاةً نُسُكًا أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَامٍ أَوْ أَطْعِمْ ثَلاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ
مَساکِینَ))(١).
١٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّغبي، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَغْبٍ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َّ قَالَ لَهُ: ((إِنْ شِئْتَ
فانْسُكْ نَسِيكَةً وَإِنْ شِئْتَ فَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ شِئْتَ فَأَطْعِمْ ثَلاثَةَ آصُع مِنْ تَمْرِ
لِسِتَّةِ مَساكِينَ))(٢).
١٨٥٨- حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهَابِ حِ وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا
يَزِيدُ بْنُ زُرنِعٍ - وهذا لَفْظُ ابن المُثَنَّى - عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ كَغْبٍ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَِّ مَرَّ بِهِ زَمَنَ الْحُدنِيَةِ فَذَكَرَ القِصَّةَ فَقَالَ: ((أَمَعَكَ دَمٌ)). قالَ لا. قالَ:
((فَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَامٍ أَوْ تَصَدَّقْ بِثَلاثَةِ آصُعٍ مِنْ تَمْرِ عَلَى سِنَّةِ مَساكِينَ بِيْنَ كُلِّ
مِسْکِینیْنِ صاعٌ»(٣).
١٨٥٩- حَدَّثَنَا قُتِيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنَّصارِ
أَخْبَرَهُ، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ - وَكَانَ قَدْ أَصابَهُ فِي رَأْسِهِ أَذِى فَحَلَقَ، فَأَمَرَهُ النَّبِي ◌َ
أَنْ يُهْدِي هَذْيًا بَقَرَةَ(٤).
(١) رواه البخاري (١٨١٤، ١٨١٦، ٤١٩٠، ٤٥١٧، ٥٦٦٥، ٥٧٠٣)، ومسلم
(١٢٠١). وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٨٥٧- ١٨٦١).
(٢) أنظر السابق.
(٣) أنظر سابقيه.
(٤) أنظر ما سلف برقم (١٨٥٦).