Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
== كتاب المناسك
مغمدًا ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ويعلقه في الرحل، وفيه [دليل
على](١) جواز حمل السلاح بمكة إذا دعت إليه حاجة وضرورة وكان
(٢)
في (٢) قرابه.
ووجه الدليل دخول النبي وَ﴾ حال عمرة القضاء على ما صالح عليه
من حمل السلاح في القراب.
قال القرطبي: وفي هذا الدليل بعد؛ لأن حمل السلاح حال دخوله
مخصوص بالنبي ◌َّة، وقد أنكر عبد الله بن عمر على الحجاج بن يوسف
في أمره بحمل السلاح في الحرم ثم قال: ويمكن أن يعلل بأن ذلك في
أيام الموسم لكثرة الخلق فيخاف أن يصيب أحدًا أو يروعه كما في
الحديث: ((من مر بشيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ على
نصالها لا يعقر مسلمًا))(٣)، أنتهى (٤). وفي ((صحيح مسلم)) قوله ◌َ﴾ :
((لا يحل لأحد أن يحمل بمكة السلاح))(٥)، وحمله الجمهور لغير
ضرورة كما تقدم وأخذ بظاهر هذا النهي(٦) الحسن البصري وكرهه
مطلقًا.
(١) من (م).
(٢) في (م): لي.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤٥٢) و((صحيح مسلم)) (٢٦١٥).
(٤) ((المفهم)) ٣/ ٤٧٧.
(٥) رواه مسلم (١٣٥٦).
(٦) من (م).

٤٢٢
٣٥ - باب في المُخرِمَةِ تُغَطّي وَجُهَها
١٨٣٣- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا یَزِيدُ بْنُ أَبِي زِیادٍ، عَنْ
◌ُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُزُّونَ بِنا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ مُخْرِماتٌ
فَإِذَا حاذَوْا بِنا سَدَلَتْ إِحْدانا جِلْبابَها مِنْ رَأْسِها إِلَى وَجْهِها فَإِذا جاوَزُونا
كَشَفْناهُ(١).
باب في المحرمة تغطي وجهها
[١٨٣٣] ([حدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنا يَزِيدُ بْنُ أَبي
زِيادٍ عَنْ مُجاهِدٍآ عن عائشة) رضي الله عنها (قالت: كان الركبان يمرون
بنا ونحن مع رسول الله مَ ل محرمات) [بالرفع والجر جائز] (٢) يعني
أزواجه وَ لـ (فإذا جازوا(٣) بنا سدلت إحدانا) يشبه والله أعلم أن من
مروا عنها وقربوا منها ترخي جلبابها أي: إزارها وملحفتها. فيه أن
المرأة(٤) المحرمة وغير المحرمة إذا لم يكن عندها أجنبي تكون سافرة
عن وجهها.
(من رأسها) أخذ به أحمد وقال: إنما لها أن تسدل على وجهها من
فوق رأسها وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل، كأنه يقول: إن النقاب
(١) رواه ابن ماجه (٢٩٣٥)، وأحمد ٦/ ٣٠.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣١٧).
(٢) ليست في (م).
(٣) في (م): جاوزوا. وفي المطبوع: حاذوا.
(٤) ليست في (م).

٤٢٣
== كتاب المناسك
من أسفل [على وجهها(١). تضعه] (٢) (على وجهها) وفيه دليل على أن
المرأة إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبًا منها فإنها
تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها؛ لأن المرأة تحتاج إلى ستر
وجهها فلم يحرم عليها ستره مطلقًا كالعورة، لكن إذا سدلت(٣) يكون
الثوب متجافيًا عن وجهها بخشبة ونحوها بحيث لا يصيب البشرة، فإن
أصابها ثم زال أو أزالته بسرعة فلا شيء عليها، كما لو أطارت الريح
الثوب عن عورة المصلي ثم عاد بسرعة لا تبطل الصلاة، وإن لم
ترفعه مع القدرة أفتدت لأنها استدامت الستر، ولا فرق في جواز
السدل بين أن يكون لحاجة أو لغير حاجة، وهذا كله في الرجال
الأجانب أما مع النساء أو الصغار أو الأزواج أو المحارم فالظاهر لا
سدل عليها بخلاف الأجانب، واشتراط التجافي عن البشرة صرح به
أصحابنا (٤)، وظاهر الحديث خلافه؛ لأن الثوب المسدول لا يكاد
يسلم من إصابة البشرة، فلو كان هذا شرطًا لبين (فإذا جاوزونا) أي:
أبعدوا(٥) عنا بحيث لا يصف الرائي لون البشرة (كشفناه) لفضيلة
الإحرام بكشف الوجه.
(١) «المغني)) ١٥٥/٥.
(٢) في (م): تضعه على وجهها. وفي (ر) تضعه. والمثبت الموافق لما في ((المغني)).
(٣) في (م): أسدلت.
(٤) بل نص عليه في ((الأم)) ٣٢٢/٣.
(٥) في (م): بعدوا.

٤٢٤
٣٦ - باب في المُخرِمِ يُظَلَّلُ
١٨٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ،
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَّيْسَةَ، عَنْ يَخْيَى بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أُمَّ الْخُصَيْنِ حَدَّثَتْهُ قالَتْ: حَجَجْنَا
مَعَ النَّبِيِ وَِّ حَجَّةَ الوَدَاعِ فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلالاً وَأَحَدُهُما آَخِذٌ بِخِطام ناقَةِ النَّبي
وَر، والآخَرُ رافِعٌ ثَوْبَهُ لِيَسْتُرَهُ مِنَ الَرَّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ (١).
باب المحرم يظلل
[١٨٣٤] ([حدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبي
عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَنَيْسَةَ] عن يحيى بن الحصين) [بضم
المهملة، مصغر بمهملتين (عن أم الحصين) أنها (حدثته) رواية مسلم
عن يحيى بن حصين](٢) عن جدته قال(٣): سمعتها (٤) (قالت:
حججت مع النبي ◌ّ﴾ حجة الوداع) فيه جواز تسميتها (٥) حجة الوداع،
خلافًا لمن كرهه.
(فرأيت أسامة وبلالاً وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي وَليه) يقود به الناقة
(والآخر رافع ثوبه) على رأس رسول الله بَير كما في مسلم (يستره(٦) من
(١) رواه مسلم (١٢٩٨).
(٢) من (م).
(٣) في النسخ: قالت.
(٤) ((صحيح مسلم)) (٣١١/١٢٩٨).
(٥) في (ر): تسمية.
(٦) في (م): فستره.

٤٢٥
=
= كتاب المناسك
الحر) فيه جواز تظليل المحرم على رأسه بثوب وغيره من محمل وغيره،
وهو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء سواء كان راكبًا أو نازلًا ، سواء كان
هو المظلل أو غيره(١). وقال مالك وأحمد (٢): لا يجوز(٣).
وأجاب بعض أصحاب مالك عن هذا الحديث بأن هذا المقدر (٤) لا
يكاد يدوم، فهو كما لو (٥) أجاز مالك للمحرم أن (٦) يستظل بيده، فإن
فعل لزمته الفدية عند أحمد ومالك(٧)، وأجمعوا على أنه لو قعد تحت
خيمة أو سقف جاز، وقد يحتجون بحديث ابن عمر أنه أبصر رجلًا
على بعيره وهو محرم قد أستظل بينه وبين الشمس فقال: اضح لمن
أحرمت له. رواه البيهقي بإسناد صحيح (٨).
وعن جابر عن النبي بَّ قال: ((ما من محرم يضحي للشمس حتى
تغرب إلا غربت بذنوبه حتى يعود كما ولدته أمه))، رواه البيهقي
وضعفه(٩)، وقوله: اضح بالضاد المعجمة، [وقوله: يضحي
للشمس](١٠) أي: ابرز للضحى، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُاْ فِيَهَا
(١) ((المجموع)) ٢٦٨/٧.
(٢) ليست في (م).
(٣) انظر: ((التمهيد)) ١١١/١٥، و((مسائل أحمد)) رواية عبد الله (٧٦٠).
(٤) في (م): القدر.
(٥) ليست في (م).
(٦) ليست في (م).
(٧) أنظر ((المغني)) ١٢٩/٥-١٣٠، و((الاستذكار)) ٤٧/١١.
(٨) ((السنن الكبرى)) ١١٢/٥ (٩١٩٢).
(٩) ١١٢/٥ (٩١٩٤).
(١٠) في (م): وكذا تضحي للشمس حتى تغرب.

٤٢٦
وَلَا تَضْحَى
وقال الرياشي(٢): رأيت أحمد بن المعدل في يوم شديد الحر فقلت
له: يا أبا الفضل هلا أستظللت فإن ذلك توسعة فأنشد:
ضحيت له كي أستظل بظله
إذ الظل أضحى في القيامة قالصًا
فوا أسفا إن كان سعيك ضائعًا
وواحسرتا إن كان أجرك ناقصًا(٣)
وأجاب أصحابنا بأن حديث جابر ضعيف وقول ابن عمر ليس بنهي،
ولو كان حديث أم الحصين مقدم عليه (حتى رمى جمرة العقبة) فيه دليل
على أن الرمي راكبًا أفضل كما سيأتي.
(١) طه: ١١٩.
(٢) في (م): الرياني.
(٣) رواه بسنده عن الرياشي الخطابي في ((معالم السنن)) ١٥٤/٢.

٤٢٧
- كتاب المناسك
٣٧ - باب المُخرِمِ يَخْتَجِمُ
١٨٣٥- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَطاءٍ
وَطَاؤُسٍ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِي ◌َّةِ أَخْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمُ(١).
١٨٣٦- حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شيْبَةَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنا هِشامٌ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَ أَخْتَجَمَ وَهُوَ نُخْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ داءٍ كانَ
(٢)
بِهِ(٢).
١٨٣٧- حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ،
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِّ أَخْتَجَمَ وَهُوَ نُخْرِمُ عَلَىْ ظَهْرِ القَدَمِ مِنْ وَجَعِ كانَ بِهِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ قالَ: ابن أَبِي عَرُوبَةَ أَرْسَلَهُ يَغْنِي: عَنْ قَتَادَةَ(٣).
باب المحرم يحتجم
[١٨٣٥](٤) (عن ابن عباس: أن النبي ◌َّ- احتجم وهو محرم) رواية
مسلم: أحتجم بطريق مكة وهو محرم وسط رأسه. زاد البخاري: احتجم
(١) رواه البخاري (١٨٣٥، ٥٦٩٥، ٥٧٠٠)، ومسلم (١٢٠٢). وانظر ما سيأتي
بالأرقام (١٨٣٦، ٢٣٧٢، ٢٣٧٣، ٣٤٢٣).
(٢) أنظر السابق.
(٣) رواه النسائي ١٩٤/٥، وأحمد ١٦٤/٣، وابن خزيمة (٢٦٥٩)، وابن حبان
(٣٩٥٢). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٦١١/م).
(٤) عادة المؤلف أن يورد الإسناد بكامله، لكنه لم يفعل ذلك في معظم كتاب المناسك،
ولا ندري هل ذلك تصرف النساخ أم أن ذلك من أصل المصنف؟ وكنا في مثل هذه
المواضع نكمل الإسناد من ((السنن)) لكنه أكثر في ترك بعض الإسناد في هذه
الأبواب فتركناه ولم نضفه إلا عند الحاجة.

٤٢٨
وهو صائم (١).
وفيه دليل على جواز الحجامة للمحرم، وقد أجمع العلماء على
جوازها له في الرأس وغيره إذا كان له عذر في ذلك، وإن قطع الشعر
حينئذٍ يكون(٢) عليه الفدية لقطع الشعر، فإن لم يقطع فلا فدية، ودليل
الفدية قوله تعالى: ﴿فَن كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِذْيَةٌ﴾ (٣)
وهذا الحديث محمول على أن النبي ◌َّ ار كان له عذر في الحجامة،
وأما الحجامة لغير حاجة فإن تضمنت قلع شعر فهي حرام؛ لتحريم
قطع الشعر، وإن لم تتضمن ذلك بأن كانت في موضع لا شعر فيه
فهي جائزة عندنا وعند الجمهور ولا فدية فيها. وعن ابن عمر ومالك
کراهتها (٤).
وعن الحسن البصري فيها الفدية، ودليلنا أن إخراج الدم ليس
حرامًا(٥)، وعن داود أنه كان (٦) لا يرى في حلق [الشعر في
الجسد](٧) لضرورة الحجامة دمًا، ولعله استدل بأنها لم تذكر في هذا
الحدیث.
[١٨٣٦] (وعن ابن عباس أن رسول الله وَل احتجم وهو محرم في
(١) ((صحيح البخاري)) (١٩٣٨).
(٢) في (م): يكن.
(٣) البقرة: ١٩٦.
(٤) ((الاستذكار)) ٢٦٦/١١.
(٥) زاد في (م): في الإحرام.
(٦) من (م).
(٧) في (م): شعر الجسد.

٤٢٩
= كتاب المناسك
رأسه) يوضحه رواية مسلم: في وسط رأسه(١).
قال القرطبي : قد روي في حديث مرفوع في حجامة في وسط الرأس
شفاء من النعاس والصداع والأضراس(٢).
قال الليث: وليس في(٣) وسطه لكن في فأس الرأس، وهو مؤخره،
وأما في وسط الرأس قد يعمى(٤) (من داء كان به) هذا يقيد الحديث
المتقدم؛ فإنه مطلق، والمطلق يحمل على المقيد، وهذا مبين لما
تقدم من(٥) أن الجواز محمول على ما إذا للحجامة عذر كما تقدم،
ويحتمل أن الداء الذي كان به في وسط رأسه، وفي رواية: أحتجم
وهو محرم من شقيقة(٦). أي: في رأسه.
[١٨٣٧] (عن أنس أن رسول الله ويلتر احتجم وهو محرم على ظهر
القدم) رواه النسائي وقال: من وثء كان به(٧). ورواه الحاكم وقال:
على(٨) ظهر القدمين من وجع كان به وصححه على شرط
الشيخين(٩)، ورواه ابن ماجه فقال: احتجم وهو محرم من رهصة
أخذته(١٠)، وأصل الرهصة داء في باطن حافر الدابة من حجر تطأه،
(١) الذي في مسلم عن ابن بحينة وهو في البخاري أيضاً عنه.
(٢) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ١/ ٤٤٧، وهو مرسل.
(٣) ليست في (م).
(٤) ((المفهم)) ٢٩٠/٣.
(٥) ليست في (م).
(٦) رواه البخاري (٥٧٠١) معلقا بصيغة الجزم.
(٧) ((سنن النسائي)) ١٩٣/٥ -١٩٤.
(٨) في (م): من.
(١٠) ((سنن ابن ماجه)) (٣٠٨٢).
(٩) ((المستدرك)) ٤٥٢/١.

٤٣٠
وأما الوثء فهو بالثاء المثلثة وسيأتي تفسيره حيث ذكره المصنف في
كتاب الطب(١) (من وجع كان به) يشبه أن يكون رواية ابن ماجه أنه
من رهصة وهي في باطن القدم، ويحتمل غير ذلك، والله أعلم، وهو
أيضًا يقوي إطلاق الحديث الأول أنه لم يحتجم وهو محرم إلا من
وجع کان به.
(١) سيأتي برقم (٣٨٣٦).

٤٣١
- كتاب المناسك
٣٨ - باب يَكْتَحِلُ المُخرِمُ
١٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نُبِيْهِ
ابْنِ وَهْبٍ قالَ: أَشْتَكَى عُمَرُ بْنُ عُبِيْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ عينيْهِ فَأَزْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ
عُثْمانَ - قالَ سُفْيَانُ: وَهُوَ أَمِيرُ المؤْسِم - ما يَضْنَعُ بِهِما؟ قالَ: أَضْمِذْهُما بِالصَّبِ
فَإِنِّي سَمِعْتُ عُثْمَانَ عَّهِ يُحَدِّثُ ذَلِكَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ(١).
١٨٣٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ ابن عُليَّةَ،
عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ بهذا الَحَدِيثِ (٢).
باب المحرم يكتحل
[١٨٣٨] (عن نبيه) بضم النون وفتح الباء الموحدة مصغر (بن وهب)
الكعبي الحجازي، روى له مسلم دون البخاري (قال: اشتكى عمر بن
عبيد الله) مصغر (بن معمر عينيه فأرسل إلى أبان) فيه وجهان: الصرف
وعدمه، والصحيح الصرف، فمن صرفه قال: وزن فعال، ومن منعه
قال: هو أفعل، ابن عثمان بن عفان القرشي (قال سفيان) ابن عيينة،
حكى عنه(٣) ابن أخيه الحسن بن عمران (٤) أنه قال بجمع آخر حجة
حجها(٥): قد وافيت هذا المكان سبعين مرة، كل سنة أقول: اللهم لا
(١) رواه مسلم (١٢٠٤). وانظر ما بعده.
(٢) أنظر السابق.
(٣) في (م): عتبة.
(٤) في (م): عمر.
(٥) في (م): محمدًا.

٤٣٢
تجعله آخر العهد من هذا المكان وإني قد استحييت من الله من كثرة ذلك،
قال: فلم يسأله، فرجع فتوفي في(١) السنة الداخلة رحمه الله تعالى(٢).
(وهو) يعني أبان بن عثمان (أمير) الحاج في ذلك (الموسم) وكان
بالروحاء حين أرسل يسأله لما(٣) اشتد عليه وجعه ما يصنع فيهما،
فأرسل إليه أبان (قال: أضمدهما) بكسر الميم. أي: الطخهما (بالصبر)
بكسر الباء، ويجوز إسكانها للضرورة وهو الدواء المر المعروف، وهو
ليس بطيب، وقد أتفق العلماء على جواز تضميد العين وغيرها بالصبر
ونحوه، فإن الصبر يبرد العين كحلًا، ويشد الجفن سياقًا مما ليس
بطيب ولا فدية في ذلك، فإن أحتاج إلى ما فيه طيب جاز [له فعله](٤)
وعليه الفدية، واتفق العلماء على أن للمحرم أن يكتحل بكحل لا
طيب فيه إذا احتاج إليه ولا فدية عليه فيه، وأما الاكتحال للزينة
فمكروه عند الشافعي(٥). ثم ذكر الحجة فيما أفتاه به، وهو قوله:
(فإني سمعت عثمان) بن عفان. يعني: والده (يحدث ذلك عن النبي الله
وَّة) أنه فعل ذلك وأمر به.
(١) من (م).
(٢) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٥/ ٤٩٧ عن الحسن بن عمران به.
(٣) في (ر): لمن.
(٤) في (م): ذلك.
(٥) ((الأم)) ٢٢١/٢.

٤٣٣
= كتاب المناسك
٣٩ - باب المُخرِمِ يَغْتَسِلُ
١٨٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ زِيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ إِنراهِيمَ
ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسِ والْمِشْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْتَلَفا
بِالْأَبَوَاءِ فَقالَ ابن عَبّاسٍ: يَغْسِلُ المُخْرِمُ رَأْسَهُ، وقالَ المِسْوَرُ: لا يَغْسِلُ المُخْرِمُ رَأْسَهُ،
فَأَرْسَلَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنَّصَارِي فَوَجَدَهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَزْنيْنِ وَهُوَ
يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، قالَ: فَسَلَّمْتُ عَليْهِ فَقالَ: مَنْ هذا؟ قُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُنيْنٍ
أَزْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَّ
تَحْرِمٌ؟ قَالَ: فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ ثُمَّ قَالَ
لإِنْسانٍ يَصُبُّ عَليْهِ: أَصْبُبْ. قالَ: فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ حَرَّكَ أَبُو أَيُّوبَ رَأْسَهُ بِيَدِيْهِ
فَأَقْبَلَ بِهِما وَأَذْبَرَ، ثُمَّ قالَ: هَكَذَا رَأيْتُهُ يَفْعَلُ أَئِيَ(١).
باب الاغتسال للمحرم
[١٨٤٠] (عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين) بضم الحاء المهملة وفتح
النون الأولى مصغر (عن أبيه) عبد الله بن حنين، مولى العباس بن عبد
المطلب (أن عبد الله بن عباس(٢) والمسور بن مخرمة رضي الله عنهما
اختلفا بالأبواء) بإسكان الباء الموحدة والواو والمد، قرية بينها وبين
الجحفة مما يلي المدينة ٢٣ ميلًا، سميت بذلك للوباء الذي بها(٣)
وهي أبعد من الجحفة لودان، وهذا لا يصح إلا على القلب وبها
(١) رواه البخاري (١٨٤٠)، ومسلم (١٢٠٥).
(٢) في (م): المطلب.
(٣) في (ر): یجد بها.

٤٣٤
توفيت أم النبي وَالله
(فقال عبد الله بن عباس: يغسل المحرم رأسه) إن شاء (وقال المسور:
لا يغسل المحرم رأسه) فلما لم يرجع أحدهما إلى قول الآخر (فأرسله)
أي: أرسل (عبد الله بن عباس) عبد الله بن حنين (إلى أبي أيوب) خالد
(الأنصاري) # يسأله عن ذلك (فوجده يغتسل بين القرنين) بفتح القاف
تثنية قرن، وهما الخشبتان القائمتان على البئر وشبههما من البناء،
ويمد بينهما خشبة يجر عليها الحبل المستقى به ويعلق عليها البكرة،
وفيه دليل على جواز اغتسال المحرم، ولم يختلفا في أصل الغسل،
وإنما اختلفا (١) في كيفيته (وهو يستتر) فيه دليل على استحباب الستر
في حال الاغتسال بأن يكون في موضع يستره أو يلقي ساترًا يستره أو
يستنیب من يستره (بثوب) أو غيره.
(قال) ابن حنين: (فسلمت عليه) فيه السلام على المتطهر في وضوء
أو غسل أو تيمم أو غسل نجاسة، بخلاف القاعد لقضاء الحاجة (فقال:
من هذا) فيه دليل على استفهام المسلم عن أسمه إذا لم يعرفه ليخاطبه
على ما يليق به (٢)؛ لأن كل أحد له خطاب يليق به. (قلت أنا) فيه قول
الإنسان: أنا. إذا لم يقصد به تعظيم نفسه، بخلاف قول من كرهه؛
لأن أنا أول من قالها إبليس وحصل له ما حصل.
(عبد الله بن حنين) له أن يسمي نفسه بما يعرف به من كنية أو لقب أو
اسم (أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك: كيف كان رسول الله اله
(١) في (م): يختلف.
(٢) من (م).

٤٣٥
= كتاب المناسك
يغسل رأسه وهو محرم) وإتيانه(١) بكيف يدل على أنه لم يرسله يسأله(٢)
عن أصل الغسل؛ لأنه من المعلوم عندهما وعند غيرهما أنه يغتسل من
الجنابة إذا أصابته، ويغتسل لدخول مكة، وللوقوف بعرفة، وغيرهما من
الأغسال المسنونة، وهي أحد(٣) عشر، وإنما يسأله(٤) عما وقع
الاختلاف فيه بينهما وهي كيفيته، هل يدلك جسمه في الغسل أو لا؟
لأنه يخاف منه قتل الهوام أو إلقاؤها عن رأسه وجسده وإزالة(٥)
الشعث، ولإمكان(٦) هُذِه الأمور منع منه المسور ولم يلتفت ابن
عباس إلى إمكان هذِه الأمور؛ لأنه إذا ترفق في ذلك سلم (٧) مما
يتقى من هذه الأمور.
(قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب) الذي يستتر به (فطأطأه) أي:
خفضه (حتى بدا) بألف ساكنة دون همزة. أي: ظهر (لي رأسه) ورأيته
كيف يصنع (ثم قال لإنسان) كان (يصب عليه (٨): أصبب علي ماء) فيه
الاستعانة في الطهارة، ولكن الأولى تركها إلا لحاجة (قال: فصب
على رأسه) فيه استحباب البدأة في الغسل بأعالي البدن، وهو الرأس،
(١) في (ر): وإثباته.
(٢) في (م): للسؤال.
(٣) في (م): إحدى.
(٤) في (م): سأله.
(٥) في (م): وإنالة.
(٦) في (م): والإمكان.
(٧) في (م): ليسلم.
(٨) في (ر): علي.

٤٣٦
ثم الشق الأيمن، ثم الأيسر وعده بعضهم من الآداب (ثم حرك أبو أيوب
رأسه بيده) يوضح هذا رواية مسلم: فأمر أبو أيوب بيديه على رأسه
جميعًا على جميع رأسه. أي: إمرارًا لطيفًا، بحيث لا ينتتف شيء من
الشعر؛ ليصل الماء إلى أصول شعره (فأقبل بهما وأدبر) أي: مرة
واحدة لإطلاقه (ثم قال: هكذا رأيته يفعل(١)) استدل به مالك على
اشتراط الدلك في الغسل(٢) قال: لأنه لو جاز الغسل بغير ذلك لكان
المحرم أحق بأن [يجاز له](٣) ترك التدلك، وقد أتفق العلماء(٤) على
جواز غسل المحرم رأسه وحده عن الجنابة، بل هو واجب عليه، وأما
غسله تبردًا فمذهبنا ومذهب الجمهور جوازه بلا كراهة، ويجوز عندنا
غسل رأسه بالسدر والخطمي بحيث لا ينتف شعرًا ولا فدية عليه ما لم
ينتف شعرًا، وقال أبو حنيفة ومالك: هو حرام يوجب الفدية(٥).
(١) في (م): يصنع.
(٢) أنظر ((المدونة)) ١٣٢/١-١٣٣.
(٣) من (م).
(٤) من (م).
(٥) ((شرح النووي)) ١٢٦/٨، و((المبسوط)) ١٣٧/٤، و((الاستذكار)) ٢١/١١.

٤٣٧
== كتاب المناسك
٤٠ - باب المُخرِمِ يَتَزَوَجُ
١٨٤١ - حَدَّثَنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ نُبيْهِ بْنِ وَهْبٍ أَخي بَني
عَبْدِ الدّارِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبِيْدِ اللهِ أَزْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِّ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ يَسْأَلُهُ - وَأَبَانُ
يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الحَاجِّ وَهُمَا مُخْرِمانٍ -: إِنّي أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ ابنةَ شيْبَةَ بْنِ
جُبيِرٍ فَأَرَدْتُ أَنْ تَحْضُرَ ذَلِكَ. فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَليْهِ أَبَانُ وقَالَ: إِنّ سَمِعْتُ أَبِي عُثْمانَ بْنَ
عَفّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ وَلا يُنْكَحُ))(١).
١٨٤٢ - حَدَّثَنَا قُتِيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ نُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ
مَطَرٍ وَيَغْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبِيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمانَ، عَنْ
عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَل ◌َ ذَكَرَ مِثْلَهُ زادَ: ((وَلا يَخْطُبُ))(٢).
١٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ
مِيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ ابن أَخِي مِيْمُونَةَ، عَنْ مِيْمُونَةَ قالَتْ: تَزَوَّجَني
رَسُولُ اللهِ وَِِّّ وَنَحْنُ حَلالانِ بِسَرِفَ(٣).
١٨٤٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن
عَبّاسٍ أَنَّ النَّبِي بََّ تَزَوَّجَ مِيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمُ (٤).
١٨٤٥ - حَدَّثَنا ابن بَشَارٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنا سُفْیانُ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُميَّةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسيَّبِ قالَ: وَهِمَ ابن عَبّاسٍ في تَزْوِيجِ
(٥)
مِيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمُ(٥).
(١) رواه مسلم (١٤٠٩). وانظر ما بعده.
(٢) أنظر السابق.
(٣) رواه مسلم (١٤١١).
(٤) رواه البخاري (١٨٣٧، ٤٢٥٨، ٥١١٤)، ومسلم (١٤١٠).
(٥) رواه البيهقي ٧/ ٢١٢ من طريق أبي داود. وانظر ما قبله.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٦١٨).

٤٣٨
باب المحرم يتزوج
[١٨٤١] ([حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع] (١) عن نبيه بن وهب
أخي بني عبد الدار أن عمر بن عبيد الله عليه أرسل(٢) إلى أبان بن عثمان ابن
عفان يسأله وأبان يومئذٍ أمير الحاج) في الموسم (وهما محرمان) يعني:
عمر (٣) بن عبيد الله وأبان (إني أردت أن أنكح) بضم الهمزة وكسر
الكاف ابني (طلحة بن عمر) بن عبيد الله (بنت شيبة بن جبير) قال
الزبير [بن بكار](٤): إن هذِه البنت تسمى أمة الحميد (وأردت أن
تحضر ذلك) يعني: عقد النكاح بينهما، وفيه دليل على إحضار أهل
العلم والصلاح عقد النكاح ليتبرك بحضورهم.
(فأنكر ذلك عليه) لأنهما محرمان (أبان) بن عثمان (وقال: إني
سمعت أبي عثمان بن عفان # يقول: قال رسول الله وقالله: لا ينكح)
بفتح الياء وكسر الكاف (المحرم) أي: لا يتزوج لنفسه ولا يصح عقد
النكاح منه لظاهر النهي في هذا الحديث وهو قول الجمهور، وقال
أبو حنيفة والكوفيون: يصح؛ لأن النبي ◌َّ تزوج ميمونة وهو محرم(٥).
وأجاب الجمهور عن حديث ميمونة بأجوبة أصحها أن النبي وَله إنما
تزوجها حين كان حلالا ، وهكذا رواه أكثر الصحابة ولم يرو أنه تزوجها
(١) من مطبوع ((السنن)).
(٢) في (ر): أرسله.
(٣) في (م): عمرو.
(٤) سقط من (م).
(٥) انظر ((المبسوط)) ٢١١/٤-٢١٢.

٤٣٩
- كتاب المناسك
محرمًا إلا ابن عباس وحده، وقيل: تزوجها في أرض الحرم وهو حلال
ويقال لمن في الحرم محرم. أي: في حرم المدينة، والجواب الثالث أن
للفعل تعارضا، والصحيح ترجيح القول؛ [لأنه يتعدى إلى
الغير(١)](٢) والفعل قد يكون مقصورًا عليه، والرابع أن هذا من
خصائصه(٣).
(ولا ينكح) بضم الياء وكسر الكاف، أي: لا يتزوج أمرأة بولاية ولا
وكالة؛ لأنه لما (٤) منع في مدة الإحرام من العقد(٥) لنفسه صار كالمرأة،
فلا يعقد لنفسه ولا لغيره، وظاهر هذا العموم أنه لا فرق بين أن يتزوج
بولاية خاصة كالأب والأخ ونحوهم، أو بولاية عامة كالسلطان والقاضي
ونائبه، وهذا هو الصحيح عندنا وعند الجمهور، وقال بعض أصحابنا :
يجوز أن يزوج المحرم بالولاية العامة؛ لأنها يستفاد منها ما لا يستفاد
بالخاصة، ولهذا يجوز للمسلم تزويج الذمية بالولاية العامة دون الخاصة.
واعلم أن النهي عن النكاح والإنكاح في حال الإحرام نهي
(٦)
تحریم(٦).
[١٨٤٢] (وعن عثمان) من طريق آخر (أن رسول الله وَ ل ذكر مثله
(١) من ((شرح النووي)).
(٢) في (م): لا يتعدى والعبد.
(٣) ((شرح النووي))٩/ ١٩٤.
(٤) من (م).
(٥) في (ر): الفعل.
(٦) ((شرح النووي)) ١٩٥/٩.

٤٤٠
وزاد: ولا يخطب) بضم الطاء، وهذا نهي تنزيه وليس بحرام، فهو مكروه
كما يكره للمحرم أن يكون شاهدًا في نكاح عقده(١) المحلون(٢)، فلو
عقد بحضوره صح.
[١٨٤٣] (مهران) بكسر الميم (عن ميمونة) رضي الله عنها (قالت:
تزوجني رسول الله ونحن حلالان) هذِه رواية أكثر الصحابة كما تقدم
(بسرف) بكسر الراء، كما تقدم.
[١٨٤٥] (ابن بشار) بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة (سعيد
ابن المسيب قال: وهم ابن عباس) في روايته (في تزويج) رسول الله
مدخل (ميمونة وهو محرم) وقد تقدم أنه لم يرو أن رسول الله تزوج
ميمونة وهو محرم إلا ابن عباس وحده.
(١) في الأصول: عقد. والجادة ما أثبتناه.
(٢) في (ر): المحلول.