Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
- كتاب المناسك
يثبت على الراحلة في السفر ولا يستوي على ظهرها (قال: أحجج عن
أبيك) فيه دليل على جواز النيابة عن المعضوب الحي في حج
الفرض، وكذا التطوع على الصحيح وهو مذهب الشافعي ومالك(١)
وأبي حنيفة وأحمد؛ لأن كل عبادة جازت النيابة في فرضها جازت في
نفلها كالصدقة(٢). وأما قول بعضهم: إنما جازت الاستنابة في الفرض
إلا للضرورة فلا يجوز في النفل. وينكر هذا بالتيمم؛ فإنه جوز في
الفرض للحاجة ويجوز أيضًا في النفل (واعتمر) فيه دليل على جواز
النيابة في العمرة عن الحي المعضوب كما يجوز عن الحج.
[١٨١١] ([حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، وهناد بن السري
المعنى واحد، قال إسحاق: حدثنا عبدة بن سليمان، عن ابن أبي
عروبة، عن قتادة](٣) عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن
النبي سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة) بشين معجمة مضمومة ثم باء
موحدة ساكنة ثم راء مضمومة.
(قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي) رواية ابن حبان في
(صحيحه)): أخ لي أو قرابة(٤) (قال: حججت عن نفسك؟) فيه
استفصال المفتي من السائل إذا كانت المسألة فيها تفصيل (قال: لا) فيه
دليل على جواز الإيثار بالقرب، والمشهور عند الفقهاء: لا يجوز،
(١) كذا! وسبق أن مالكا قال: لا يحج أحد عن أحد إلا عن ميت، فلعله سبق قلم.
(٢) ((الأم)) ١٥٧/٢، و((المجموع)) ١١٢/٧، و(مواهب الجليل)) ١١/٤، و((المبسوط))
١٧٠/٤-١٧١، و((المغني)) ١٩/٥-٢٠.
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٣٩٨٨).
(٤) من مطبوع ((السنن)).

٣٨٢
وفي كثير من الأحاديث الدليل على الجواز.
(قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) و[رواه ابن حبان](١) بإسنادٍ
صحيح ولفظه: (فاجعل هذِه عن نفسك ثم حج عن شبرمة) وجزم فيه بأن
شبرمة قريب له (٢).
وفيه دليل على أن من عليه حجة الإسلام لا يصح حجه عن غيره ولا
التطوع بالحج عن الغير، قيل: إذا ما وجب عليه [سواء وجب عليه](٣)
بنذر أو قضاء، وكذلك من عليه حجة الإسلام لا يصح منه غيرها قبلها
عند الشافعية(٤) والحنابلة(٥). وقال الحنفية (٦): لو أحرم بالحج [ولم يعين
حجة الإسلام وهي عليه وقعت عن حجة الإسلام استحبابًا، ولو نوى
التطوع وقع عن التطوع](٧)(٨) أو الحج عن الغير وقع عن الغير،
وذهب المالكية أنه يصح النذر والحج عن الغير قبل حجة الإسلام مع
الكراهة، وكذلك التطوع بالحج يصح قبل حجة الإسلام مع الكراهة(٩).
(١) في (م): رواية ابن ماجه. وهو فيهما جميعا، من طريق محمد بن نمير.
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٢٩٠٣)، ((صحيح ابن حبان)) (٢٩٨٨).
(٣) سقط من (م).
(٤) ((الأم)) ٢٠٠/٥.
(٥) انظر: ((المغني)) ٢٢/٥.
(٦) في (م): أبو حنيفة.
(٧) سقط من (م).
(٨) ((الأصل)) ٥٠٤/٢، انظر: ((بدائع الصنائع)) ١٦٣/٢.
(٩) ((المدونة)) ٤٨٥/١. لكن لا يكون إلا عن ميت.

-
كتاب المناسك
٣٨٣
٢٨ - باب كَيْفَ التَّلْبِيَةُ
١٨١٢- حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ تَلْبِيَةَ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ: ((لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ
لَكَ والمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ)). قالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِي تَلْبِيَتِهِ: ((لَّيْكَ
لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ والخَيْرُ بِيَدَيْكَ والرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ والعَمَلُ))(١).
١٨١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَغْفَرُ، حَدَّثَنا
أَبِي عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ وَلَ فَذَكَرَ التَّلْبِيَّةَ مِثْلَ حَدِيثِ ابن عُمَرَ
قالَ: والنّاسُ يَزِيدُونَ: ((ذا المَعارِج)). وَنَحْوَهُ مِنَ الكَلامِ والتَّبِي ◌َّ يَسْمَعُ فَلا يَقُولُ
لَهُمْ شَيْئًا(٢).
١٨١٤ - حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو
ابْنِ حَزْمِ، عَنْ عَبْدِ اَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشامِ، عَنْ خَلاَدِ
ابْنِ السّائِبِ الأَنَّصاري، عَنْ أَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((أَتَانِي جِبْرِيلُ نَّهِ فَأَمَرَني
أَنْ آمُرَ أَصْحابي وَمَنْ مَعي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْواتَهُمْ بِالإِهْلالِ - أَوْ قَالَ - بِالتَّلْبِيَةِ)).
يُرِيدُ أَحَدَهُمَا(٣).
(١) رواه البخاري (١٥٤٩، ٥٩١٥)، ومسلم (١١٨٤).
(٢) رواه ابن ماجه (٢٩١٩). وسيأتي مطولا برقم (١٩٠٥).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٥٩١).
(٣) رواه الترمذي (٨٢٩)، والنسائي ١٦٢/٥، وابن ماجه (٢٩٢٢)، وأحمد ٤/ ٥٥،
٥٦، وابن خزيمة (٢٦٢٥، ٢٦٢٧)، وابن حبان (٣٨٠٢).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٥٩٢).

٣٨٤
باب كيف التلبية
[١٨١٢] ([حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع](١) عن ابن عمر: أن
تلبية رسول الله (*) يريد التي كان يواظب عليها، ولولا ذلك ما اختصت
بالنسبة إليه، وذلك منه القّه على معنى الاختيار لا على معنى الوجوب،
ولذلك زاد فيها في رواية ابن عمر، ونقص هذا في رواية عائشة.
(لبيك اللهم لبيك، لبيك) مأخوذ(٢) من قولهم: لب بالمكان وألب به
إذا أقام به ولزمه، كأنه يقول: ها أنا مقيم على عبادتك ملازم لها، وهو
منصوب على المصدر، وهو [لفظ مثنى] (٣) مكرر، يعني: كأنهم أرادوا
إجابة بعد إجابة على سبيل التأكيد، كما قالوا: حنانيك، أي: رحمة بعد
رحمة، وأصل الفعل منها لبب بتشديد الباء الأولى فاستثقلوا ثلاث باءات
فأبدلوا الثالثة ياء كما قالوا: تظنيت من الظن والأصل: تظننت، وأصل
الألف باء لكن قلبت مع الضمير ياء مثل: عليك ولديك، وقيل: معناها :
تجاهي وقصدي من قولهم: داري تلب (٤) دارك. أي: تواجهها.
وقيل: معناه: محبتي لك، من قولهم: امرأة لبة. إذا كانت محبة
لولدها، وقيل: معناه: إخلاصي لك، من قولهم: حسب لباب، إذا
كان خالصًا، ومنه لب الطعام ولبابه، فهُذِه أربعة أقوال، قال جماعة
(١) من مطبوع ((السنن)).
(٢) سقط من (م).
(٣) في الأصل: مثنى لفظ. والمثبت كما في ((فتح الباري)) ٤٠٩/٣، قال: هو لفظ مثنى
عند سیپویه.
(٤) في (م): تجاه.

٣٨٥
= كتاب المناسك
من العلماء: معنى التلبية إجابة نداء إبراهيم العليا حين نادى بالحج حين
فرغ من بناء البيت، قيل له: أذن في الناس بالحج، قال: يا رب، وما
يبلغ صوتي قال: أذن وعلي البلاغ. فنادى إبراهيم: أيها الناس، إن الله
كتب عليكم الحج. قال: فسمعه ما بين السماء والأرض أفلا ترى الناس
يجيئون من أقطار الأرض يلبون(١)، قيل: أجابوه من أصلاب الرجال
وأرحام النساء فمن أجابه مرة حج مرة، ومن أجابه مرتين حج مرتين
وهلم جرًّا(٢).
ويقف على ((لبيك)) كما يبتدئ بها ثم يقول: (لبيك) يبتدئ بها أيضًا
(لا شريك) قال صاحب ((أسرار الحج)) مبني على الفتح لاستغراق نفي
الشريك (لك لبيك) ويقف عليها أيضًا (إن الحمد) بكسر الهمزة
وفتحها وجهان مشهوران لأهل اللغة والحديث والكسر أجود؛ لأن
الكسر على معنى الابتداء والاستئناف وهو أعم؛ لأن تقديره: إن
الحمد لله على كل حال، ومن فتح ذهب إلى أن التقدير: من أجل
أنك مستحق للحمد والنعمة، أو لأن الحمد لك والنعمة، فعملت فيها
لبيك بواسطة(٣) لام الجر السببية ثم حذف حرف الجر لدلالة الكلام عليه.
(والنعمة لك) النعمة - بكسر النون- الإحسان والعطاء، أي: النعمة
منك والحمد لك، ومن ورود اللام بمعنى ((من)) قولهم: سمعت له
(١) في (م): يلبوه. ورواه ابن أبي شيبة (٣٢٤٧٨)، وعزاه في ((الفتح)) ٤٠٩/٣ إلى
((مسند أحمد بن منيع)) وابن أبي حاتم.
(٢) ((أخبار مكة)) للفاكهي ٤٤٥/١ من حديث أبي هريرة، وصحح ابن حجر في ((الفتح))
٤٠٦/٦ إسنادا عن ابن عباس بنحوه معزوا للفاكهي أيضا.
(٣) من (م).

٣٨٦
صراخًا، أي: منه، والمشهور نصب النعمة، قال القاضي: ويجوز رفعها
على الابتداء ويكون الخبر [محذوفًا. قال ابن الأنباري: وإن شئت جعلت
خبر إن محذوفًا تقديره: إن الحمد لك](١) والنعمة مستقرة لك(٢).
(والملك) قال ابن الرفعة: يستحب أن يقف وقفة لطيفة عند قوله:
والملك. ثم يقول: (لا شريك لك) قال الأصحاب: يستحب أن يأتي
بالتلبية نسقًا لا يتخللها كلام وإن سلم عليه رد السلام؛ لأنها سنة
والرد فرض، لكن يكره ابتداء السلام عليه حال التلبية، وقال صاحب
((الطراز)) من المالكية: إن من سنن التلبية أن تكون نسقًا لا يتخللها(٣)
كلام غيرها كالأذان.
وإن سلم عليه قال مالك: لا يرد عليه حتى يفرغ من تلبيته (٤) فيرد
عليه بعد ذلك(٥)، قال السروجي في ((الغاية)): يقول في الحج إذا
أحرم به: اللهم إني أريد الحج فيسره لي(٦) وتقبله مني وأعني عليه
وبارك لي فيه لبيك اللهم بحج.
(قال: وكان عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (يزيد فيهما: لبيك
لبيك لبيك وسعديك) قال القاضي: إعراب سعديك وتثنيتها(٧) كما
(١) في (ر): ممن وفا تقديره.
(٢) ((شرح النووي)) ٨٨/٨.
(٣)
من (م).
(٤) ((المدونة)) ١٥٨/١.
(٥) ((مواهب الجليل)) ١٠٦/٣.
(٦)
من (م).
(٧) في النسخ: تنبيها، والمثبت من ((إكمال المعلم)).

٣٨٧
--- كتاب المناسك
سبق في لبيك ومعناه: مساعدة لك وإلى طاعتك بعد مساعدة (١) (والخير
بيديك) أي: الخير كله بيد الله تعالى ومن فعله (والرغباء(٢) إليك والعمل)
قال المازري: يروى بفتح الراء(٣) والمد ويضم الراء والقصر، ونظيره
العلياء والعليا والنعماء والنعمى (٤).
ومعناه هنا الطلب والمسألة إلى من بيده الخير والرغبة إليه(٥)،
والمراد بالعمل أعمال الطاعات، أي: لا تعمل إلا لله.
[١٨١٣] ([حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا
جعفر، حدثنا أبي](٦) عن جابر # قال: أهل رسول الله فذكر التلبية
بمثل حديث ابن عمر عن النبي ◌َّ) في الحديث المتقدم، وزاد فيه:
(والناس) الملبون (يزيدون: ذا المعارج ونحوه من الكلام) والمعارج:
المراقي والدرج، وهذا اللفظ من صفات الله، قال عز من قائل: ﴿مِّنَ
﴾﴾(٧)، والمراد بها المراقي(٨) مصاعد السماء
اللَّهِ ذِى الْمَعَارِجِ
ومراقيها، أي(٩): هو مالكها سبحانه (والنبي ◌ّليل يسمع ما زادوه فلا
(١) ((إكمال المعلم)) ١٧٨/٤، وفيه: معناها: ساعدت طاعتك يارب مساعدة بعد
مساعدة.
(٢) في (م): الدعاء.
(٣) في (م): الدال.
(٤) ((المعلم)) ٣٣٠/١.
(٥) ((شرح النووي)) ٨٨/٨.
(٦) من مطبوع ((السنن)).
(٧) المعارج: ٣.
(٨) سقط من (م).
(٩) في (م): الذي.

٣٨٨
يقول لهم شيئًا) فتكون زيادتها من السنة؛ لأن تقريراته (١) وَلا نظير أفعاله
وأقواله؛ إذ لا يقر على باطل.
[١٨١٤] ([حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن
ابن الحارث بن هشام](٢) عن خلاد بن السائب الأنصاري، عن أبيه)
السائب بن خلاد بن سويد الأنصاري، قال الترمذي: حديث خلاد عن
أبيه حديث حسن صحيح، وروى بعضهم هذا الحديث عن خلاد بن
السائب عن زيد بن خالد عن النبي ◌َّيقر قال: ولا يصح، والصحيح هو
[خلاد بن السائب](٣) عن أبيه (٤).
(أن رسول الله قال: أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي)
يحتمل أن يكون المراد بقوله: ((من معي)) المنافقين الذين كانوا معه
وأطلعه الله عليهم، ويحتمل أن يكون هذا شك من الراوي؛ فإن أكثر
الروايات ليس فيها: ((ومن معي)) (أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال) يعني:
بالتلبية؛ فإن رواية أحمد: ((أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال [أو قال:
بالتلبية))(٥) ولفظ النسائي: ((أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية))(٦) ولفظ
(١) في (م): تقريره.
(٢) من مطبوع ((السنن)).
(٣) في النسخ الخطية: السائب بن يزيد. والمثبت من ((سنن الترمذي)).
(٤) ((سنن الترمذي)) ١٩٢/٣.
(٥) ((مسند أحمد)) ٥٦/٤ من طريق ابن جريج، وروح، ولفظه: بالتلبية والإهلال. قال:
ولا أدري أينا وَهَلَ أنا أو عبد الله أو خلاد في الإهلال أو التلبية.
(٦) ((سنن النسائي)) ١٦٢/٥.

٣٨٩
- كتاب المناسك
الترمذي: ((أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال](١) أو التلبية)) (٢) على طريق الشك
كما تقدم في رواية أحمد، وقد صرح بذلك أبو داود حيث قال:
((بالإهلال)).
(أو بالتلبية يريد أحدهما) يعني: التلبية [وحاصله أن هذا الحديث
استدل به على استحباب رفع الصوت للرجل بالتلبية بحيث لا يضر
نفسه لأن معنى التلبية](٣) معنى الأذان الذي لا يسمعه جن ولا إنس
[ولا شيء] (٤) إلا شهد له يوم القيامة.
وخرج بقوله: ((أصحابي)) النساء؛ فإن المرأة لا تجهر بها صوتها، بل
تقتصر على إسماع نفسها، قال الروياني: فإن رفعت صوتها لم يحرم؛
لأنه ليس بعورة(٥) على الصحيح، وإذا قلنا أن رفع صوتها لا يحرم
فقد صرح الدارمي(٦) والقاضي أبو الطيب وغيرهما أنه يكره. قال ابن
الرفعة: كراهة تنزيه لا تحريم؛ فإن صوتها ليس بعورة. قال سند
المالكي: يكره رفع صوتها لخوف الافتتان، لا لكونه عورة.
قال الشافعي في ((الأم)) بعد رواية الحديث في الأمر برفع الصوت:
فأمرهم أن يرفعوا جهدهم(٧) ما لم يبلغ (٨) ذلك أن يقطع أصواتهم،
(١) سقط من (م).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٨٢٩)، وفي مطبوعه: بالإهلال والتلبية.
(٣) ، (٤) من (م).
(٥)
((بحر المذهب)) ٩٦/٥.
(٦) في النسخ الخطية: الروياني. والمثبت من ((المجموع)) للنووي ٢٤٥/٧.
(٧) في (م): جهدا.
(٨) في (م): يعلم.

٣٩٠
فإنا(١) نكره قطع(٢) أصواتهم(٣).
واستدل داود بهذا الحديث على وجوب رفع الصوت بالتلبية
والجمهور أنه دليل للاستحباب لا للوجوب، وقال أبو حنيفة: لا
ينعقد الإحرام إلا بالنية مع التلبية أو مع سوق الهدي (٤) لهذا الحديث
المذكور.
(١) في ((الأم)): فكأنا.
(٢) في (م): أن تقطع.
(٣) ((الأم)) ٢٣٢/٢.
(٤) ((النتف)) ٢٠٧/١، ((المبسوط)) ١٥٣/٤، ٢٠٨.

٣٩١
كتاب المناسك
٢٩ - باب مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَّةَ
١٨١٥- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجِ عَنْ عَطاءِ، عَنِ
ابن عَبّاسٍ عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ(١).
١٨١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَثْرٍ، حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ غَدَوْنا مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَّ﴿ مِنْ مِنَّى إِلَى عَرَفَاتٍ مِنّ المُلَبِي وَمِنّا الْمُكَبِّرُ(٢).
باب متى يقطع الحاج التلبية
[١٨١٥] ([حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا و کیع، حدثنا ابن جريج،
عن عطاء](٣) عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس) رضي الله عنهما،
بينت (٤) هذا رواية الصحيحين [عن ابن عباس: أن](٥) النبي ◌َّ أردف
الفضل فأخبر الفضل (أن النبي وَلّ لبى) رواية البخاري: لم يزل النبي
وَل يلبي (حتى رمى(٦) جمرة العقبة) استدل به على استحباب دوام
التلبية وقطعه حين أول حصاة يرميها، وفي بعض ألفاظ الخبر: حتى
(١) رواه البخاري (١٥٤٣، ١٥٤٤، ١٦٧٠، ١٦٨٥، ١٦٨٦، ١٦٨٧)، ومسلم
(١٢٨١، ١٢٨٢).
(٢) رواه مسلم (١٢٨٤).
(٣) من مطبوع ((السنن)).
(٤) في (م): يبين.
(٥) في (م): لم يزل.
(٦) سقط من (م).

٣٩٢
رمى جمرة العقبة قطع التلبية عند أول حصاة(١). رواه أحمد بن حنبل في
((المناسك)) وهذا بيان للحديث، فيتعين الأخذ، ولأن الفضل بن عباس
كان رديف النبي ◌ّ حين الرمي وهو أعلم بحاله من غيره، وخالف
سعد(٢) بن أبي وقاص وعائشة فقالا: يقطع التلبية إذا راح إلى
الموقف، والأول أصح، ولأن التلبية في الحقيقة إجابة إبراهيم القلي
الداعي إلى الحج بأمر الله فيستحب له التلبية ما لم يتحلل من إحرامه،
وإذا رمى فقد شرع في التحلل والانصراف ولا معنى للإجابة في حال
الانصراف، وقد يستدل أحمد وإسحاق به على مذهبهما أنه يلبي حتى
يفرغ من جمرة العقبة (٣) وهو رواية عن مالك(٤). وأجاب عنه الجمهور
بأن المراد: حتى شرع في الرمي؛ ليجمع بين الروايتين(٥).
[١٨١٦] ([حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا
يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبي سلمة](٦) عن عبد (٧) الله بن
عبد الله بن عمر، عن أبيه) عبد الله بن عمر (قال: غدونا مع رسول الله
(َ() في حجته (من منى إلى عرفات) فيه دليل على استحباب الغدو
(١) في ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٨٨٦) عن ابن مسعود رمقت النبي رَّ فلم يزل يلبي حتى
رمى جمرة العقبة بأول حصاة.
(٢) زاد بعدها في (ر): بن سعيد.
(٣) ((مسائل أحمد وإسحاق)) رواية الكوسج (١٦٨٣)، و((المغني)) ٢٩٧/٥.
(٤) ((الكافي في فقه أهل المدينة)) ١/ ٣٧٥.
(٥) انظر ((شرح مسلم)) للنووي ٩/ ٢٧.
(٦) من مطبوع ((السنن)).
(٧) في (م): عبيد.

٣٩٣
- كتاب المناسك
من منى إلى عرفات [للإقامة بها](١).
(منا الملبي ومنا المكبر) ظاهره يدل على جواز التلبية والتكبير
والتهليل في الغدو إلى عرفات.
قال القرطبي: لا نعلم (٢) خلافًا في جواز ذلك، مع أن التلبية أفضل
في الحج والعمرة إلى الشروع في قطعهما(٣). وفي رواية ((الصحيح)): يهل
المهل فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه (٤)، وفيه الرد على من
قال: يقطع التلبية بعد صبح عرفة، ومشهور مذهب مالك أنه يقطع التلبية
بعد الزوال من يوم(٥) عرفة وهو مذهب أهل المدينة(٦). وبه تمسك الإمام
مالك على أصله في ترجيح عمل أهل المدينة على الحديث الصحيح.
(١) ليست في (م).
(٢) في (م): يعلم.
(٣) ((المفهم)) ٣٨٩/٣.
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٢٨٥).
(٥) ليست في (م).
(٦) ((الاستذكار)) ١٥٨/١١.

٣٩٤
٣٠ - باب مَتَى يَقْطَعُ المُغْتَمِرُ التَّلْبِيَّةَ
١٨١٧- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنِ ابْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابن
عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِِّ قالَ: ((يُلَبِي المُعْتَمِرُ حَتَّى يَسْتَلِمَ الحَجَرَ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ عَبْدُ الَلِكِ بْنُ أَبي سُلَيْمانَ وَهَمّامٌ عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابن عبّاسٍ
مَوْقُوفًا(١).
باب متى يقطع المعتمر (٢) التلبية
[١٨١٧] ([حدثنا مسدد، حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن
عطاء](٣) عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ- قال) متى(٤) (يلبي المعتمر) في
عمرته كلها، يعني: في كل حال من أحواله من ركوب ومشي(6)
ونزول وصعود شرف(٦)، والنزول في الوادي وخلف كل صلاة فرضًا
أو نافلة، وعند اصطدام الرفاق وفي المساجد والطرق.
(حتى يستلم الحجر) بالتقبيل أو وضع اليد، وظاهره أنه يلبي في حال
[دخوله المسجد وبعد رؤية البيت وفي حال مشيه حتى يشرع في
(١) رواه الترمذي (٩١٩)، وابن خزيمة (٢٦٩٧). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي
داود)» (٣١٦) قال: الصواب وقفه على ابن عباس. كما أشار أبو داود.
(٢) من (م).
(٣) من مطبوع ((السنن)).
(٤) سقطت من (ر).
(٥) كلمة غير مقروءة في (ر). وليست في (م). ولعلها كما أثبتناها.
(٦) من (م).

٣٩٥
= كتاب المناسك
الاستلام؛ فإنه جعل غاية أنقطاع التلبية](١) الاستلام فما قبله يلبي، لكن
يستثنى منه الأوقات التي فيها دعاء مخصوص كدخول المسجد ورؤية
البيت وغير ذلك(٢)، وأما حال(٣) الاستلام فله أيضًا دعاء مخصوص
وهو: اللهم إيمانًا بك ... إلى آخره كما سيأتي، وفي الحديث دليل
للجديد من مذهب الشافعي وهو ترك التلبية في الطواف، وأنه إذا أبتدأ
في الطواف تركها (٤). وهو مذهب أبي حنيفة(٥).
وقال الشافعي في ((الإملاء)): أحب للمحرم ترك التلبية في
الطواف(٦)، [وأنه إذا أبتدأ في الطواف تركها، وهو مذهب أبي
حنيفة](٧) وكذا في ((الأم)) (٨)، فلو لبى لم يكن عليه شيء، قال
سفيان: ما رأيت أحدًا يلبي ويطوف إلا عطاء بن السائب(٩)، وقال في
القديم: يلبي لكنه يخفض صوته(١٠). وهو قول ابن عباس وأحمد،
كما أنه يلبي لو لم يكن حول البيت، ويمكن الجمع بين التلبية والذكر
(١) ليست في (م).
(٢) في (ر): وغيره.
(٣) في (ر): قال.
(٤) ((الأم)) ٨/ ٥١٠.
(٥) ((الأصل)) ٥٤٦/٢.
(٦) أنظر: ((الحاوي الكبير)) ٩٠/٤.
(٧) من (م).
(٨) قال في ((الأم)) ٥١٠/٨: يقطع التلبية إذا استلم الركن، وهو قول ابن عباس وبهذا
نقول.
(٩) ذكره ابن بطال في ((شرح البخاري)) ٢٢٨/٤.
(١٠) (المجموع)) ٢٤٠/٨.

٣٩٦
المشروع(١) وكذا لا بأس بالتلبية للحلال -وهو قول الجمهور - وكرهه
مالك ﴾(٢) (قال أبو داود: رواه عبد الملك بن أبي سليمان، وهمام،
عن عطاء، عن ابن عباس موقوفًا).
(١) انظر: ((المغني)) ١٠٧/٥.
(٢) ((المدونة)) ٣٩٧/١.

٣٩٧
- كتاب المناسك
٣١ - باب المُخرِمِ يُؤَدِّبُ غُلامَهُ
١٨١٨- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، أَخْبَرَنا
عَبْدُ اللهِ بْنُ إِذْرِيسَ، أَخْبَرَنا ابن إِسْحَاقَ، عَنْ يَخْيَى بْنِ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ قَالَتْ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ يَِّ حُجَّاجًا حَتَّى
إِذا كُنّا بِالعَرْجِ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ وَنَزَلْنَا فَجَلَسَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها إِلَى جَنْبٍ
رَسُولِ اللهِ وَّهَ وَجَلَسْتُ إِلَى جَتْبٍ أَبِي وَكَانَتْ زِمالَةُ أَبِي بَكْرٍ وَزِمالَةُ رَسُولِ اللهِ وَه
واحِدَةً مَعَ غُلامِ لأَبِي بَكْرٍ فَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ يَنْتَظِرُ أَنْ يَطْلُعَ عَلَيْهِ فَطَلَعَ وَلَيْسَ مَعَهُ
بَعِيرُهُ قَالَ: أَيْنَ بَعِيرُكَ؟ قالَ: أَضْلَلْتُهُ البارِحَةَ.
قالَ: فَقالَ أَبُو بَكْرٍ بَعِيرٌ واحِدٌ تُضِلُّهُ قالَ: فَطَفِقَ يَضْرِبُهُ وَرَسُولُ اللهِ وَهِ يَتَبَسَّمُ
وَيَقُولُ: ((انْظُرُوا إِلَى هذا المُحْرِمِ ما يَصْنَعُ)). قالَ ابن أَبِي رِزْمَةَ فَما يَزِيدُ رَسُولُ اللهِ
مَ عَلَى أَنْ يَقُولَ: ((انْظُرُوا إِلَىَ هذا المُحْرِمِ ما يَصْنَعُ)). وَيَتَبَسَّمُ(١).
باب المحرم يؤدب
[١٨١٨] ([حدثنا أحمد بن حنبل قال، ح وحدثنا محمد بن
عبد العزيز](٢) بن أبي رزمة) بكسر الراء وإسكان الزاي وفتح الميم
([أخبرنا عبد الله بن إدريس، أخبرنا ابن إسحاق، عن](٣) يحيى بن
عباد) بفتح المهملة وتشديد الباء الموحدة. (أن أسماء بنت أبي بكر)
(١) رواه ابن ماجه (٢٩٣٣)، وأحمد ٣٤٤/٦، وابن خزيمة (٢٦٧٩).
وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود)» (١٥٩٥).
(٢) من مطبوع ((السنن)).
(٣) من مطبوع ((السنن)).

٣٩٨
رضي الله عنها وعن أبيها (قالت: خرجنا مع رسول الله وَلل حجاجًا، حتى
إذا كنا بالعرج) بفتح العين المهملة وإسكان الراء ثم جيم، قال الجوهري:
هو منزل بطريق مكة (١)، وقال الزمخشري: منزل بين مكة والمدينة(٢).
وإليه ينسب العرجي الشاعر، وهو عبد الله بن عمرو.
(نزل رسول الله مَّل) فيه (ونزلنا) معه، فيه أنه يستحب للأقارب إذا
نزلوا منزلًا في السفر أن يجتمعوا في مكانٍ واحد ليرتفق بعضهم ببعض
ويتآنسوا، وكذلك الأصهار والإخوان المتحابين في الله.
(فجلست عائشة رضي الله عنها إلى جنب [رسول الله وَ له وجلست أنا
إلى جنب أبي])(٣) فيه دليل على أن من الأدب جلوس الكبير قبل الصغير،
كما أن الصغير إذا جلس للأكل لا يشرع في الأكل حتى يبدأ من هو أكبر
منه، وكذا في الكلام وغير ذلك، وكذا من الأدب جلوس الذكر قبل
الإناث كما في الحديث، وفيه دليل أيضًا على أن من الأدب أن المرأة
إذا حضرت إلى مكان فيه أبوها وزوجها وتساويا أن تجلس إلى جانب
أبيها [دون زوجها](٤)، فإن كان زوجها(٥) أعلى جلست إلى جنبه،
ولهذا تركت عائشة الجلوس عند أبيها أبي بكر وجلست إلى جنب
زوجها، وكذلك أسماء، وكذلك الرجل إذا حضر إلى مكان فيه أبوه أو
جده وزوجته فيجلس إلى أبيه أو جده دون زوجته.
(١) ((الصحاح)) (عرج).
(٢) ((الفائق في غريب الحديث)) ١٥/٣.
(٣) في (م): أبيها. ورسول الله وَّل إلى جنب.
(٤) من (م).
(٥) في (م): الزوج.

٣٩٩
- كتاب المناسك
(وكانت زمالة) بفتح الزاي، هكذا ضبطه عز الدين ابن جماعة في
(منسكه الكبير)) وقال: هي أداة المسافر وما يكون معه [في السفر](١)،
أي: كالغرارة التي يحمل فيها زاده (٢)، قال في ((الغريب))(٣): كل
شيء لف في شيء فقد زمل (٤). والزمال(٥) الذي يشد به، قال: وأما
الزاملة فهي البعير الذي يحمل عليه ذلك [في السفر] (٦)، وفي بعض
النسخ المعتمدة: زمالة بكسر الزاي (أبي بكر وزمالة رسول الله وَليلة
واحدة) وفي الحديث: أن رسول الله وَلّ حج على رحل وكانت
زاملته (٧). فيحتمل أن يكون غالب زمالته عليها وبعض زمالته مع زمالة
أبي بكر على بعير واحد، وكانت الزاملة (مع غلام أبي بكر) وفي
بعض طرق هذا الحديث أن اسم هذا الغلام عقبة (فجلس أبو بكر
ينتظر أن يطلع عليه) الغلام.
وفي بعض طرقه: أن آل نضلة(٨) الأسلميين لما أخبروا أن زاملة
رسول الله ( ضلت حملوا إليه جفنة من حيس وأقبلوا بها حتى
وضعوها بين يدي رسول الله وَ لي(٩) (فطلع) الغلام (وليس معه بعيره
(١) من (م).
(٢) في (ر): رداءه.
(٣) في (ر): العريش.
(٤) ((تفسير غريب ما في الصحيحين)) للحميدي (ص٢٠٣).
(٥) في (م): والزمالى.
(٦) من (ر).
(٧) ((صحيح البخاري)) (١٥١٧).
(٨) في النسخ: فضالة. والمثبت من ((مغازي الواقدي))، و((إمتاع الأسماع)).
(٩) («مغازي الواقدي)) ١٠٩٤/٣.

٤٠٠
فقال له: أين بعيرك؟ قال: أضللته البارحة.) قال ابن السكيت: يقال:
أضللت البعير إذا ذهب منك(١).
(فقال أبو بكر: بعير واحد تضله)؛ لأن الغالب أن الضلال لا يكون
إلا لمن معه إيل كثيرة يحفظها، أما من معه واحدة فيبعد أن تضيع منه إلا
لتفريط من نوم أو غفلة ونحو ذلك، وفي بعض الطرق أن الجفنة الحيس
لما وضعت بين يدي رسول الله وَّل جعل يقول: ((هلم يا أبا بكر فقد جاء
الله بغداء طيب))، وجعل أبو بكر يغتاظ على الغلام. فقال (فطفق أبو بكر
يضربه) فقال له رسول الله وَله: ((هون عليك يا أبا بكر فإن الأمر ليس إليك
ولا إلينا معك))، وقد كان الغلام حريصًا على أن لا يضل بعيره وهذا
خُلْف مما كان معه، ثم أكل رسول الله وَلّم وأهله وأبو بكر ومن كان
يأكل معهم حتى شبعوا(٢).
(ورسول الله وَل يتبسم) تعجبًا من غيظه وضربه الغلام (ويقول:
أنظروا إلى هذا المحرم) ما يصنعه بغلامه وهو محرم، ولم ينهه عن
ذلك، فدل على جواز تأديب المحرم ولده وغلامه بالضرب وغيره من
التعزيرات، وعلى جواز ضرب الدابة التي يركبها وهو (٣) مقتضى ما
بوب عليه المصنف.
(قال ابن أبي رزمة) بكسر الراء، واسمه محمد بن عبد العزيز دون
أحمد بن حنبل في روايته (فما يزيد رسول الله ومية على أن يقول:
(١) ((إصلاح المنطق)) (ص١٩٣)، وانظر: ((فتح الباري)) ١١/ ١١١.
(٢) («مغازي الواقدي)) ١٠٩٤/٣.
(٣) في (م): وهذا.