Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
- كتاب المناسك
هو براوية الشافعي؛ لأن ذاك](١) أسمه حرملة بن يحيى.
([عن عبد الله بن الحارث الأزدي قال:](٢) سمعت غرفة) بفتح الغين
المعجمة وفتح الراء وبالفاء [هكذا ضبطه ابن الأثير وغيره](٣) (ابن
الحارث الكندي) الصحابي، شهد فتح مصر، وكان مطعامًا للطعام.
(قال: شهدت رسول الله وَّ﴾- في حجة الوداع) بفتح الواو وسميت
بذلك لأن النبي ◌َّو ودع الناس فيها ولم يحج بعد الهجرة غيرها،
وفيه جواز تسميتها بذلك؛ خلافًا لمن أنكر ذلك وكرهه وهو باطل.
(وأتي بالبدن) يعني: التي للهدي وكانت مائة (فقال: أدعوا لي (٤) أبا
حسن) فيه فضيلة لعلي # (فدعي له علي فقال: خذ بأسفل الحربة) المراد
والله أعلم: خذ بأسفل مقبضها (وأخذ رسول الله وَليّر بأعلاها) أي بأعلى
المقبض فكانت يد رسول الله قابضة فوق يد(٥) علي (ثم طعنا) جميعًا (بها
البدن) ويدل عليه ما سيأتي في الجمع بين الأحاديث، ففي ((صحيح
مسلم)): أن رسول الله وَله نحر ثلاثًا وستين بيده ثم أعطى عليًّا فنحر
ما غير وأشركه في هديه(٦).
وفي ((صحيح البخاري)) [من حديث أنس أن النبي نحر بيده سبع بدن
(١) في (م): لكن.
(٢) من مطبوع ((السنن)).
(٣) سقط من (م).
(٤) في (ر): إلي.
(٥) في (م): مقبض.
(٦) (صحيح مسلم)) (١٢١٨) من حديث جابر.

٢٨٢
قيامًا (١) وجمع ابن حزم بين الأحاديث بوجوه](٢) أنه نحر بيده سبع بدنات
منفردًا ثم أخذ هو وعلي الحربة ونحر باقي المائة، الثاني أن يكون أنس
لم يشاهد إلا منحره وَله سبعًا فقط بيده(٣) وشاهد جابر تمام نحره الباقي
فأخبر كل واحد منهما بما رأى(٤).
وأظهر من قول ابن حزم ما جمعه الشيخ محب(6) الدين الطبري بأنه
وَله نحر سبعًا منفردًا ثم تمام الثلاث والستين هو وعلي ثم أمر عليًّا فنحر
ما بقي، وظاهر رواية مسلم: وأشركه في هديه، أي: أشرك عليًّا في نفس
الهدي لا في النحر.
(فلما فرغ ركب بغلته وأردف عليًا) أي: خلفه؛ لما سيأتي في الجهاد
أن صاحب الدابة أحق بصدرها إذا لم يأذن له(٦) كما سيأتي(٧).
(١) ((صحيح البخاري)) (١٧١٢).
(٢) سقط من (م).
(٣) سقط من (م).
(٤) ((حجة الوداع)) ص٢٩٩.
(٥) في (م): فخر.
(٦) سقط من (م).
(٧) سيأتي برقم (٢٥٧٢).

=
كتاب المناسك
٢٨٣
٢١ - باب كَيْفَ تُنْحَرُ البُذْنُ
١٧٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خالِدِ الأخْمَرُ، عَنِ ابن جُرَئجٍ،
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سابِطِ أَنَّ النَّبِيِ وَ وَأَصْحَابَهُ كانُوا
يَنْحَرُونَ البَدَنَةَ مَعْقُولَةَ اليُسرى قائِمَةً عَلَى ما بَقي مِنْ قَوائِمِها(١).
١٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَتْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا یُونُسُ، أَخْبَرَني زِیادُ بْنُ
جُبَيْرٍ قالَ: كُنْتُ مَعَ ابن عُمَرَ بِمِنَّى فَمَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ وَهي بارِكَةٌ فَقالَ
أَبْعَثْها قِيامًا مُقيَّدَةً سُنَّةً مُحَمَّدٍ وَلَِّ(٢).
١٧٦٩- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ - يَعْني: ابن عُيَيْنَةَ- عَنْ
عَبْدِ الكَرِيمِ الَجَزَري، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلي ◌َ﴾ قَالَ:
أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَِّ أَنْ أَقُومَ عَلَىْ بُدْنِهِ وَأَقْسِمَ جُلُودَها وَجِلالَها وَأَمَرَنِي أَنْ لا أُغطي
الجَزّارَ مِنْها شَيْئًا وقالَ: (نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنا))(٣).
باب كيف تنحر البدن (٤)
[١٧٦٧] ([حدثنا عثمان ابن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن
ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، وأخبرني](6) عبد الرحمن بن سابط)
(١) رواه مسدد كما في ((المطالب العالية)) ٧/ ٥٨ (١٢٦٥)، والبيهقي ٢٣٧/٥ من طريق
أبي داود.
وقال الألباني في ((الإرواء)) ٣٦٥/٤: مرسل صحيح الإسناد.
(٢) رواه البخاري (١٧١٣)، ومسلم (١٣٢٠).
(٣) رواه البخاري (١٧١٦)، ومسلم (١٣١٧).
(٤) في (ر): الإبل.
(٥) من مطبوع ((السنن)).

٢٨٤
بكسر الموحدة الجمحي كان من الثقات، مات بمكة سنة ١١٨ (١).
(أن النبي ◌َّر وأصحابه كانوا ينحرون البدنة) والنحر عند الأربعة
الأئمة هو الطعن في اللبة وهي الوهدة التي أسفل العنق بسكين
ونحوها (معقولة اليسرى) أي: الركبة اليسرى (قائمة على ما بقي من
قوائمها) الثلاث.
وفيه دليل على استحباب نحر الإبل على الصفة المذكورة، وعن
الفضيلة تستوي بين نحرها قائمة وباركة في الفضيلة، وعن الحنفية أنه
يسن أن يبرك رجلها اليمنى ويشد القوائم (٢) الثلاث(٣) [ولعل برك
اليمنى إكرامًا لها وشد الثلاث](٤) ليكون أيسر لانقيادها للذبح، فإن
حركتها تضعف بالقيام على واحدة، وليكون سقوطها أسرع.
[١٧٦٨] ([حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم، أخبرنا] (٥) يونس)
ابن عبيد (أخبرني (٦) زياد بن جبير) بجيم وبموحدة مصغر بصري تابعي
ثقة (٧) ليس له في الصحيحين سوى هذا الحديث ولهم زيد بن جبير
غير هذا (قال: كنت مع ابن عمر [بمنى فمر] (٨) برجل) قال ابن
(١) من (م)، وانظر: ((الكاشف)) للذهبي ١٦٥/٢.
(٢) سقط من (م).
(٣) انظر: ((مجمع الأنهر)) ١٥٩/٤، ((المبسوط)) ١٦٢/٤.
(٤) سقط من (م).
(٥) من مطبوع ((السنن)).
(٦) من مطبوع ((السنن)).
(٧) ((الجرح والتعديل)) ٥٢٧/٣.
(٨) في (ر): ومر.

٢٨٥
- كتاب المناسك
حجر: لم أقف له على أسم(١) (وهو ينحر بدنته وهي باركة) أي: يريد
لينحر بدنته، فعبر عن الشيء بما يؤول إليه؛ إذ لو نحرها لم يقل له
([فقال: ] أبعثها) أي: أثرها، يقال: بعثت الناقة أي: أثرتها لتقوم.
(قيامًا) أي: عن قيام مصدر بمعنى قائمة وهي حال مقدرة، وقوله:
أبعثها أي: أقمها، والعامل في قيامًا محذوف تقديره أنحرها ووقع في
رواية عند الإسماعيلي [(انحرها قائمة))](٢) (مقيدة(٣) سنة) منصوب
بعامل مضمر کالاختصاص والتقدير متبعًا سنة (محمد ێ) وفيه دليل
على أن قول الصحابي: من السنة كذا مرفوع عند البخاري، ومسلم،
[وأبي داود] (٤) ولاحتجاجهم بهذا الحديث
[١٧٦٩] ([حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا سفيان -يعني: ابن عيينة-،
عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى](6)
عن علي قال: أمرني رسول الله وَّر أن أقوم على بدنه) التي للهدي أي:
عند نحرها للاحتفاظ بها، ويحتمل أن يريد ما هو أهم من ذلك، [أي:
على مصالحها في علفها ورعيها وسعيها وغير ذلك، ولم يقع في هذِه
الرواية عدد البدن، لكن في الرواية](٦) المتقدمة ثلاثين بدنة، وحديث
مسلم المتقدم.
(١) ((فتح الباري)) ٥٥٣/٣.
(٢) من (م).
(٣) من مطبوع ((السنن)).
(٤) من (م).
(٥) من مطبوع ((السنن)).
(٦) سقط من (م).

٢٨٦
(وأقسم جلودها وجلالها) جلال البدن واحدتها ثياب تجلل بها
وتكساها، زاد ابن خزيمة في روايته من هذا الوجه: على المساكين.
وفيه دليل على الوكالة في نحر الهدي وتفرقته والاشتراك فيه.
(وأمرني أن لا أعطي الجزار) وهو الذي يذبح البدن، سمي بذلك لأنه
كان يأخذ الجزارة عن أجرته وهي: أطراف البعير الرأس والرجلان
واليدان (منها شيئًا) ظاهره أنه لا يعطي الجزار منها شيئًا البتة وهو غير
مراد لما بينه النسائي من رواية شعيب بن إسحاق عن ابن جريج أن
المراد منع عطية الجزار من الهدي عوضًا عن أجرته (١)، قال البغوي:
فإذا أعطي أجرته كاملة لم(٢) يتصدق عليه إلا(٣) إذا كان فقيرًا كما
يتصدق على الفقراء فلا بأس(٤).
قال القرطبي: فيه دلالة على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع كما
لا (٥) يباع لحمها(٦)، ولم يرخص في إعطاء الجزار منها إلا الحسن
البصري وعبيد بن عمير.
(وقال: نحن نعطيه) [أي: الأجرة](٧) (من عندنا) [من غيرها](٨) فيه
(١) ((السنن الكبرى)) للنسائي ٤٥٥/٢ -٤٥٦.
(٢) في (م): ثم.
(٣) سقط من (م).
(٤) (شرح السنة)) للبغوي ١٨٨/٧.
(٥) من (م).
(٦) ((المفهم)) ٤١٦/٣.
(٧) من (م).
(٨) سقط من (م).

٢٨٧
= كتاب المناسك
دليل على أن من وجب عليه شيء لله فله دفعه خالصًا وما أحتاج إليه من
مؤنة فهو على المالك نظيره الزرع، فيعطى المستحقون عشره كاملًا ولا
ينقص منه شيء لأجل ما يحتاج إليه من حصاد ودراس وغير ذلك، وكذا
من وجب عليه شيء لغير الله، فمن باع ما يكال أو يوزن فيجب عليه
تسليم القدر الذي باعه له(١) كاملًا وأجرة الكيال والوزان وحامله إلى
أن يقبضه (٢) المشتري ولا ينقص منه شيء للكيال ولا للوزان وغيرهما.
(١) سقط من (م).
(٢) زاد في (ر): إلى.

٢٨٨
٢٢ - باب في وَقْتِ الإِخرامِ
١٧٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ - يَغْني: ابن إِبْراهِيمَ - حَدَّثَنا
أَبي، عَنِ ابن إِسْحَاقَ، قالَ: حَدَّثَنِي خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ: يا أَبا العبّاسِ عَجِئْتُ لاِخْتِلافِ أَصْحابٍ رَسُولٍ
اللهِ وَ فِي إِهْلالِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ حِينَ أَوْجَبَ. فَقَالَ: إِنِّي لأَغْلَمُ النّاسِ بِذَلِكَ إِنَّها
إِنَّما كانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَّهِ حَجَّةٌ واحِدَةٌ فَمِنْ هُناكَ أَخْتَلَفُوا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَ
حاجًّا فَلَمّا صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِذِي الْخُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ أَوْجَبَ فِي نَجْلِسِهِ فَأَهَلَّ بِالَجِّ
حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَحَفِظْتُهُ عَنْهُ ثُمَّ رَكِبَ فَلَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ
ناقَتُهُ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ وَذَلِكَ أَنَّ النّاسَ إِنَّمَا كَانُوا يَأْتُونَ أَزْسالاً فَسَمِعُوهُ
حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ ناقَتُهُ يُهِلُّ فَقالُوا: إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ وَ حِينَ أَسْتَقَلَّتْ بِهِ ناقَتُهُ
ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ وََّ فَلَمّا عَلا عَلَى شَرَفِ البَيْداءِ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ
فَقالُوا: أَنَّمَا أَهَلَّ حِينَ عَلا عَلَى شَرَفِ البَيْدَاءِ وائْمُ اللهِ لَقَدْ أَوْجَبَ في مُصَلاَّةً وَأَهَلَّ
حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ ناقَتُهُ وَأَهَلَّ حِينَ عَلا عَلَى شَرَفِ البَيْداءِ. قَالَ سَعِيدٌ: فَمَنْ أَخَذَ
بِقَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسِ أَهَلَّ فِي مُصَلاَّهُ إِذا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ (١).
١٧٧١ - حَدَّثَنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سالم بنِ عَبْدِ اللهِ،
عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ بَيْداؤُكُمْ هذِهِ التي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ فِيها مَا أَهَلَّ رَسُولُ
اللهِ وَُّ إلَّ مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ يَغْنِي مَسْجِدَ ذي الخُلَيْفَةِ(٢).
١٧٧٢ - حَذَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُري، عَنْ عُبَيْدِ
ابْنِ جُرَنْجِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: يا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَزْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا
(١) رواه أحمد ٢٦٠/١، والحاكم ٤٥١/١، والبيهقي ٣٧/٥.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣١٢).
(٢) رواه البخاري (١٥٤١)، ومسلم (١١٨٦).

٢٨٩
= كتاب المناسك
مِنْ أَصْحابِكَ يَصْنَعُها. قالَ: ما هُنَّ يا ابن جُرَيْج؟ قالَ: رَأَيْتُكَ لا تَسُّ مِنَ الأَزْكانِ
إِلَّ اليَمانِيَيْنِ وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّنْتِيَّةَ وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ وَرَأَيْتُكَ إِذا كُنْتَ
بِمَكَّةَ أَهَلَّ النّاسُ إِذا رَأَوًا الهِلالَ وَلْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّزْوِيَةِ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ
ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا الأَزَكانُ فَإِنّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَمَسُ إلَّ اليَمانِيَيْنِ وَأَمَّا النِّعَالُ
السّبْتِيَّةُ فِإِنِّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه يَلْبَسُ النِّعَالَ التي لَيْسَ فِيها شَغْرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيها
فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَها وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنّيْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَصْبُغُ بِهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ
أَصْبُغَ بِها وَأَمَّا الإِهْلالُ فَإِنِّي لَمْ أَزَ رَسُولَ اللهِ وَ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ(١).
١٧٧٣- حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَِّ الظَّهْرَ بِالمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَصَلَّى
العَصْرَ بِذِي الخُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ باتَ بِذِي الْخُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ فَلَمَّا رَكِبَ راحِلَتَهُ
واسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ (٢).
١٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا رَوْجٌ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ النَّبِي وَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَلَمَّا عَلَا عَلَى جَبَلٍ
البَيْداءِ أَهَلَّ(٣).
١٧٧٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا وَهْبِّ - يَغْني: ابن جَرِيرٍ - قالَ: حَدَّثَنا
أَبي قالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ عَنْ عائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبي
وَقَاصِ قالَتْ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: كَانَ نَبِي اللهِ وََّ إِذا أَخَذَ طَرِيقَ الفُرْعِ أَهَلَّ
إِذا اسْتَقَلَّتْ بِهِ راحِلَتُهُ وَإِذا أَخَذَ طَرِيقَ أُحُدٍ أَهَلَّ إِذا أَشْرَفَ عَلَى جَبَلِ البَيْداءِ(٤).
(١) رواه البخاري (١٦٦)، ومسلم (١١٨٧).
(٢) رواه البخاري (١٥٤٦).
(٣) رواه النسائي ٢٢٥/٥، وأحمد ٣٠٧/٣، وابن حبان (٣٩٣١).
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (١٥٥٦).
(٤) رواه البزار ٣٦/٤ (١١٩٨)، وأبو يعلى ١٣٨/٢ (٨١٨)، والحاكم ٤٥٢/١.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣١٣).

٢٩٠
باب وقت الإحرام
[١٧٧٠] ([حدثنا محمد بن منصور، حدثنا يعقوب -يعني: ابن
إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني](١) خصيف) بضم
الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة مصغر (بن عبد الرحمن) [أبو
عون](٢) (الجزري) بفتح الجيم والزاي ثم راء مهملة، قال البيهقي:
ليس بالقوي ووثقه بعضهم(٣) (عن سعيد بن جبير، قلت لابن عباس)
رضي الله عنهما (يا أبا العباس) فيه نداء المفتي والعالم بكنيته فقط
دون سیدي ونحوه.
(عجبت [لاختلاف أصحاب](٤) رسول الله وَّة) مع جلالتهم (في
إهلال رسول الله وَر) الإهلال في اللغة رفع الصوت، والمراد به هنا
وفي أحاديث الحج كلها انعقاد النية بالحج أو العمرة أو بهما
وسمي (٥) به رفع الصوت بالتلبية؛ لأنه عند انعقاد النية يرفع صوته
بالتلبية، لعل(٦) سبب تعجبه أن الاختلاف غالبًا إنما يكون في المسائل
الاجتهادية التي خفي حكمها عنهم(٧) والصحابة حجوا مع النبي ◌َّ-
(١) من مطبوع ((السنن)).
(٢) في (م): بن عوف.
(٣) ((السنن الكبرى)) ٣٧/٥، ((تهذيب الكمال)) ٢٥٩/٨.
(٤) في (م): لأصحاب.
(٥) بعدها في النسخ: رفع. ولعل الصواب حذفها.
(٦) في (ر): بعد.
(٧) في (م): عندهم.

٢٩١
-- كتاب المناسك
وشاهدوا أفعاله وأقواله والإهلال فيه رفع الصوت بالتلبية، وهذا مما لا
يخفى عليهم ولا يختلف في مثله.
(حين(١) أوجب) أي: أوجب الحج على نفسه إذا باشر مقدماته
كالإحرام والتلبية، قاله ابن الأثير(٢).
(فقال) ابن عباس (إني لأعلم الناس بذلك) لم يرد بذلك مدح نفسه،
بل قاله ليكون أوقع في قلب السائل كما قال ابن عباس أيضًا في الحديث
المتقدم: على الخبير سقطت(٣). (إنها) أي: إن القصة (إنما) صيغة حصر
(كانت من رسول الله وَير حجة واحدة) وهي حجة الوداع (فمن هناك) أي
لأجل ذلك (اختلفوا) إذ لو كانت حجاته متعددة لذكر كل منهم ما شاهده
ولما وقع اختلاف (خرج رسول الله وَله) بعد أن صلى الظهر بالمدينة
أربعًا، وذلك يوم الخميس لخمس بقين من ذي القعدة (حاجًا) إلى
مكة في الحجة التي لم يحج من المدينة منذ هاجر إليها غيرها.
(فلما صلى) العصر (في مسجده) أي: مسجد ميقاته (بذي الحليفة)
من ذلك اليوم (ركعتيه) أي: ركعتي العصر مقصورة (أوجب) على نفسه
الحج كما تقدم (في مجلسه) ذلك (فأهل) أي: أحرم (بالحج حين فرغ من
ركعتيه) ولبى رافعًا به (٤) صوته (فسمع ذلك منه أقوام) من الصحابة
(فحفظته) [فحفظوه (عنه)](٥) بكسر الفاء وبَلَّغْتُه عنه حيث(٦) لم يسمع
(١) في (م): حتى.
(٢) أنظر ((النهاية)) (وجب).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٣٢٥).
(٤) من (م).
(٥) سقط من (م).
(٦) في (م): حين.

٢٩٢
منه غيره الاشتغالهم بأمورهم، وهذا فيه (١) دليل لمن يقول: الأفضل أن
يحرم عقيب (٢) الصلاة وهو جالس، وهو قول الحنفية ومشهور مذهب
الحنابلة [غير أن الفريقين](٣) لم يقولوا: وهو جالس، وهو قول
ضعيف للشافعية(٤).
(ثم ركب) دابته بعدما صلى صبح الجمعة بذي الحليفة.
(فلما استقلت به) أي: نهضت (ناقته) حاملة له (أهل) بالحج ورفع
صوته بالتلبية (وأدرك ذلك منه أقوام) من الصحابة غير الأولين (وذلك
أن الناس) تشمل الصحابة وغيرهم (إنما كانوا يأتون أرسالاً) أي:
متتابعين قومًا بعد قوم (فسمعوه(٥) حين استقلت) أي نهضت (به ناقته)
حاملة له (يهل) أي: يرفع صوته بالتلبية (فقالوا: إنما أهل رسول الله
وَلّ حين استقلت به راحلته) لأنهم لم يسمعوا إهلاله المتقدم إنما
يمشون قومًا بعد قوم، ولكثرتهم فإن أبا زرعة قال: حج معه سبعون
ألفًا، وقال ابن(٦) حزم: حج معه جموع كثيرة لا يحصرهم إلا خالقهم
ورازقهم(٧).
(ثم مضى رسول الله (3) في سفره (فلما علا على شرف البيداء)
(١) سقط من (م).
(٢) في (م): عند.
(٣) من (م).
(٤) ((المجموع)) ٢١٤/٧، ٢٢١، و((المغني)) ٨٠/٥ - ٨١.
(٥) (حجة الوداع)) ص١١٦.
(٦) زاد في (ر): خ فسمعته.
(٧) من (م).

٢٩٣
- كتاب المناسك
الشرف ما أرتفع من الأرض، والبيداء البرية، والمراد به هنا مكان
مخصوص على طريق مكة فوق علمي ذي الحليفة لمن [صعد من](١)
الوادي، قاله أبو عبيدة وغيره.
(أهل) بالحج ورفع صوته بالتلبية، وفيه دليل على ما قاله العلماء أنه
يستحب للرجل رفع الصوت بالتكبير عند كل ركوب ونزول ومسجد
و[احتطاب و](٢) زقاق وغير ذلك (وأدرك ذلك منه أقوام) سمعوه منه
لما أهل به ولم يسمعوا [ما قبله](٣).
(فقالوا: إنما أهل حين علا على شرف الروحاء) قال ابن عباس:
(وايم الله) همزته همزة وصل وميمه مضمومة، وقالوا فيها: أيمن الله
بضم الميم والنون، وهي جمع يمين وهو مذهب الكوفيين، والصحيح
مذهب البصريين أنه لفظ مفرد مختص بالقسم، لا يستعمل في (٤)
الأكثر إلا مضافًا إلى الله تعالى، قال الأزهري: وضم آخره مع أن
حكم القسم الخفض(6) كما ضم لعمرك؛ لأنه ضمن يمينًا بالله تعالى(٦).
(لقد أوجب) الحج على نفسه (في مصلاه) أي: مسجد ذي الحليفة
كما تقدم (وأهل) أي: رفع صوته بالتلبية (حين استقلت به ناقته) متوجهة
للسير (وأهل) أيضًا (حين علا على شرف البيداء، قال سعيد) بن جبير
(فمن أخذ بقول عبد الله بن عباس أهل في مصلاه) أي مسجد ميقاته
(١) في (م): فتقدم.
(٢) في (م): أمطه أم.
(٣) من (م).
(٥) زاد في (م): بالقسم.
(٦) أنظر: ((تهذيب اللغة)) (يمن).
(٤) من (م).

٢٩٤
(إذا فرغ من ر کعتیه) أي دبر صلاته.
[١٧٧١] ([حدثنا القعنبي، عن مالك، عن موسى بن عقبة، عن سالم
ابن عبد الله](١) عن أبيه) عبد الله بن عمر (أنه قال: بيداؤكم) كل صحراء
بيداء، وجمعها بيد بكسر الباء، قال العلماء: هُذِه البيداء هي الشرف
الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة وهي بقرب ذي الحليفة، وقال
أبو عبيد البكري: هي فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من
الوادي(٢). سميت بيداء؛ لأنها ليس بها بناء ولا أثر وكل صحراء
تسمى بيداء، وأما هنا فالمراد بها ما ذكرناه.
(هذِهِ) يحتمل أن يكون حين قال: هذِه(٣) كان نازلًا بها، فلهذا أتى
بالإشارة (التي تكذبون على) عهد(٤) (رسول الله وَّيّ فيها) أي تقولون: إن
رسول الله وَّ أحرم منها ولم يحرم، وإنما أحرم قبلها من عند مسجد(٥)
ذي الحليفة ومن عند الشجرة التي كانت هناك وكانت عند المسجد
وسماهم كاذبين لأنهم أخبروا بالشيء على خلاف ما هو عليه وإن لم
يقصدوا الكذب.
وفيه دليل لمذهب أهل السنة أن الغالط يسمى كاذبًا خلافا للمعتزلة
في اشتراطهم التعمد وعندنا العمدية شرط لكونه إثمًا لا لكونه كذبًا، وفيه
إنكار ابن عمر على من يخص الإهلال بالقيام على شرف البيداء وقد أتفق
(١) من مطبوع ((السنن)).
(٢) أنظر ((معجم ما استعجم)) ٢٩١/١.
(٣) في (م): هذا.
(٤) ، (٥) سقط من (م).

٢٩٥
= كتاب المناسك
فقهاء الأمصار على جواز ذلك، وإنما الخلاف في الأفضل.
(ما أهل رسول الله (وَ لّ إلا من عند المسجد) و(١) فسره (يعني: مسجد
ذي الحليفة) ويعرف بمسجد (٢) الشجرة وهو خراب، وبها بئر علي ضه،
وفيه دلالة على أن ميقات أهل المدينة من عند مسجد ذي الحليفة، ولا
يجوز لهم تأخير الإحرام إلى البيداء لكن الأفضل أن يعيد الإهلال عليها
كما فعل ◌َّلر، وفيه أن الإحرام من الميقات أفضل من دويرة أهله؛ لأن
النبي ◌ّ ترك الإحرام من مسجده مع كمال شرفه، ولا يقال: فعله
للجواز؛ لأن البيان حصل في باب المواقيت كما في الأحاديث
الصحيحة ولو فعله للجواز لواظب على خلافه كما توضأ مرة ومرتين
للجواز وواظب على الثلاث.
[١٧٧٢] ([حدثنا القعنبي، عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد
المقبري](٣) عن عبيد) مصغر (ابن جريج) بتكرير الجيم مصغر مولى بني
تميم المدني يعد في التابعين (أنه قال(٤) لعبد الله بن عمر) بن الخطاب
(يا أبا عبد الرحمن) وإن لم يكن له ابن يسمى عبد الرحمن (رأيتك
تصنع أربعًا لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها) قال المازري(6): يحتمل
أن مراده لا يصنعها غيرك مجتمعة وإن كان يصنع بعضها (٦).
(١) في (م): ثم.
(٢) زاد في (م): ذي.
(٣) من مطبوع ((السنن)).
(٤) سقط من (م).
(٥) في (ر): الماوردي.
(٦) ((فتح الباري)) ٣٢٣/١.

٢٩٦
(قال: ما هي يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا(١) تمس) بفتح الميم، قال
الله: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ﴾ (٢) (من الأركان) الأربعة (إلا) الركنين
(اليمانيين) بتخفيف الياء، وحكى سيبويه تشديدها لغة ضعيفة، والأول
أصح؛ لأنها نسبة اليمن فحقه(٣) أن يقال: اليمني. وهو جائز فلما
قالوا: اليماني. أبدلوا من إحدى يائي النسب ألفًا فقالوا: اليماني.
فمن شدد الياء الآخرة جمع بين البدل والمبدل، والذين شددوا قالوا :
هُذِه الياء زائدة كما زادوا في النسب إلى صنعاء صنعاني فزادوا النون
الثانية، والمراد بالركنين اليمانيين الركن اليماني والركن الذي مقابله
فيه الحجر الأسود وسيأتي له تتمة.
(ورأيتك تلبس) بفتح التاء والباء (النعال السبتية) بكسر السين [وزعم
قطرب: أنه بضم السين قال: وهو نبت](٤) وإسكان الباء الموحدة مشتق
من السبت وهو الحلق والإزالة، ومنه قولهم: سبت رأسه، أي: حلقه.
قال أبو عمرو الشيباني: السبت كل جلد مدبوغ.
(ورأيتك تصبغ) بضم الباء الموحدة كما تقدم (بالصفرة) كما سيأتي.
(ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال) أي هلال ذي
الحجة وجرى على ألسنتهم؛ لأنهم أكثر ما كانوا يحجون إذا أهل
هلال ذي الحجة وكان بعض العلماء يرى أن يُهل لاستقبال ذي الحجة
(١) سقط من (م).
(٢) الواقعة: ٧٩.
(٣) في (م): فخف.
(٤) سقط من (م).

٢٩٧
- كتاب المناسك
إذا رأى الهلال بهذا الحديث (ولم تهل أنت حتى كان يوم) بالرفع على أن
كان تامة (التروية) وهو الثامن من ذي الحجة، وفي تسميته بذلك قولان:
أحدهما: لأن الناس يتروون فيه من ماء زمزم؛ لأنه لم يكن بعرفة
ولا بمنى ماء.
وقال آخرون: لأنه اليوم الذي رأى فيه آدم حواء.
وحكي ثالثًا: لأن جبريل أرى فيه إبراهيم أول المناسك.
(فقال عبد الله بن عمر: أما الأركان فإني لم أر رسول الله (وَل يمس)
من الأركان (إلا اليمانيين) قيل: سميا بذلك ليمنهما لأن اليمن البركة؛
فأجابه ابن عمر بأنه إنما أقتصر على مسهما أتباعًا للسنة. وقال في
حديث آخر: إنما ترك رسول الله ( * أستلام الركنين الآخرين وهما
الشاميان؛ لأن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم القّة، وهذا هو
الذي حمل ابن الزبير على أنه لما عمر الكعبة أتم البيت على قواعد
إبراهيم القَيّا، وبذلك جزم الأزرقي في ((تاريخ مكة))(١) قال: إن ابن
الزبير لما فرغ وأدخل فيه من الحجر ما أخرج منه ورد الركنين على
قواعد إبراهيم خرج إلى التنعيم واعتمر وطاف(٢) بالبيت وأستلم
الأركان الأربعة ولم يزل البيت على قواعد إبراهيم، وإذا طاف
الطائف استلم الأركان جميعًا حتى قتل ابن الزبير.
وأخرج أيضًا من طريق ابن إسحاق قال: بلغني أن آدم لما حج أستلم
الأركان كلها وأن إبراهيم وإسماعيل لما فرغا من بناء البيت طافا به سبعًا
(١) ٢١٠/١.
(٢) ساقطة من (م).

٢٩٨
يستلمان الأركان كلها(١).
قال الداودي: ظن معاوية أنهما ركنا البيت الذي وضع عليه من
أول، فلم يجبه إلا باتباع السنة، والجمهور على اختصاص الأستلام
بالركنين على ما قال ابن عمر وروى ابن المنذر وغيره استلام جميع
الأركان كلها عن جابر وأنس والحسن والحسين من الصحابة وعن
سويد بن غفلة من التابعين.
وفي البخاري كان معاوية يستلم الأركان كلها، فقال له ابن عباس،
فقال: ليس شيء من البيت بمهجور(٢). وأجاب الشافعي عن هذا بأنا لا
ندع استلامهما هجرًا للبيت وكيف نهجره ونحن نطوف به ولكنا نتبع السنة
فعلاً وتركًا ولو كان ترك استلامهما هجرًا لهما لكان ترك استلام ما بين
الأركان هجرًا لها ولا قائل به(٣). ويؤخذ منه حفظ المراتب وإعطاء كل
ذي حق حقه وتنزيل كل واحد منزلته.
(وأما النعال السبتية) والاختصاص بلبسها (فإني رأيت رسول الله وَله
يلبس النعال التي ليس فيها شعر) أي: ولا صوف.
إجابة ابن عمر بتفسير النعال السبتية بأنها التي لا شعر فيها، وهو قول
جماهير أهل اللغة، والغريب والحديث، وقال الهروي: لأنها أسبتت
بالدباغ أي لانت، يقال: رطبة مسبتة(٤)، أي: لينة (٥).
(١) ((أخبار مكة)) ٦٦/١.
(٢) ((الأم)) ٤٣٢/٣.
(٣) ((الصحيح)) (١٦٠٨).
(٤) في (م): متسبتة.
(٥) أنظر ((غريب الحديث)) لابن سلام (سبت).

٢٩٩
كتاب المناسك
=
وقال أبو زيد: [السبت جلود البقر مدبوغة كانت أو غير مدبوغة. وقال
ابن وهب: النعال](١) السبتية كانت سوداء لا شعر فيها، قال القاضي:
وهذا ظاهر كلام ابن عمر في قوله: وهي النعال التي ليس فيها شعر،
وقد تكون سوداء مدبوغة، قال: وكان عادة العرب لباس النعال بشعرها
غير مدبوغة، وقال الداودي: إنها منسوبة إلى سوق السبت(٢).
وإنما أعترض عبيد على ابن عمر؛ لأن لبسها أفعال أهل السعة
والنعمة ومن لباس أشراف الناس وكانوا يمتدحون بلبسها، قال ابن
نمير (٣): ولا أعلم خلافًا في جواز لبسها في غير المقابر، وحسبك أن
ابن عمر روى أنه لو كان يلبسها، وروي عنه أنه رأى رجلًا [يلبسهما
في المقابر] (٤)، فأمره بخلعهما(٥)، فيجوز أن يكون أمره بخلعها لأذى
أو قذر رآه (٦) فيها فكره قوم لبسها [بين المقابر](٧) وتبويب النسائي يدل
على الكراهة، وذكر الحكيم الترمذي في ((نوادره)) أن الأمر بخلعهما(٨)
لأن الميت كان حيث(٩) مشيه بها يسأل في قبره، فلما قر (١٠) نعل ذلك
(١) من (م).
(٢) انظر: ((شرح الزرقاني)) ٣٣٠/٢، و((مشارق الأنوار)) ٢٠٣/٢، و((شرح النووي))
٨/ ٩٥.
(٣) في (م): عمر.
(٤) في (م): يلبسها في المقبرة.
(٥) في (م): بخلعها.
(٦) ، (٧) من (م).
(٨) في (م): بخلعها.
(٩) في (م): حين.
(١٠) في (م): صر.

٣٠٠
الرجل شغل عن جواب الملكين وكاد يهلك لولا أن ثبته الله.
(ويتوضأ فيهما) فهم البخاري من هذه الحقيقة كما هو ظاهر اللفظ
فبوب عليه في أول كتاب الطهارة باب غسل الرجلين في النعلين، ولا
يمسح على النعلين؛ لأنه (١) يلزم من وجوب غسل الرجلين في النعلين
عدم جواز المسح عليهما وحقيقة الوضوء فيهما أن يكون حال كونه
لابسًا لهما، وقال النووي: معناه يتوضأ ويلبسهما ورجلاه رطبتان(٢).
وقال السفاقسي: أراد البخاري الرد على من يجوز المسح على(٣)
النعلين، وأما ما رواه الثوري عن يحيى بن أبي حبة عن أبي الخلاس
عن ابن عمر، أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه، فهو وإن كان يدل
على المراد في حديثه هذا أنه كان يمسح رجليه في نعليه في الوضوء؛
لا أنه كان يغسلهما فهو غير صحيح عنه؛ لأجل يحيى هذا فهو
ضعيف، والصحيح عنه بنقل الأئمة الغسل رواه عنه مجاهد وعمرو (2)
ابن دينار وغيرهما.
(فأنا أحب أن ألبسهما(٥)) بفتح الباء الموحدة كما كان رسول الله وَل
يلبسهما(٦) (وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله وَّل يصبغ بها) هل المراد
هنا صبغ الثياب أو الشعر، والأشبه والأظهر كما قال القاضي الأول(٧)؛
(٢) ((شرح النووي)) ٨/ ٩٥.
(١) بعدها في (ر): لا.
(٣) في (ر): في.
(٤) سقط من (م).
(٥) في (م): ألبسها.
(٦) في (م): يلبسها.
(٧) ((إكمال المعلم)) ٤/ ١٨٤.