Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ - كتاب المناسك ١١ - باب الطَّيبِ عِنْدَ الإِخرامِ ١٧٤٥- حَدَّثَنَا القَغْنَبِي وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قالا: حَدَّثَنا مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُطيِّبُ رَسُولَ اللهِ وَه لإِخْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُخْرِمَ وَلإِخْلالِهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ(١). ١٧٤٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ البَزّازُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيّا، عَنِ الَحَسَنِ ابْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كَأَنِي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصٍ اِسْكِ فِي مَفْرِقٍ رَسُولِ اللهِ وََّ وَهُوَ مُحْرِمُ(٢). باب الطيب عند الإحرام [١٧٤٥] ([حدثنا القعنبي، وأحمد بن يونس، قالا: حدثنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم](٣) عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن عائشة قالت: كنت أطيب رسول الله وَله لإحرامه) أي لأجل إحرامه، وفي رواية النسائي: حين أراد أن يحرم(٤)، ولمسلم نحوه(٥). (قبل أن يحرم) استدل بقولها: كنت(٦) على أن كان لا تقتضي التكرار؛ لأنه لم يقع ذلك منها إلا مرة واحدة، وقد صرحت في رواية عروة عنها أن ذلك كان في حجة الوداع كما في رواية البخاري في (١) رواه البخاري (١٥٣٩)، ومسلم (١١٨٩). (٢) رواه البخاري (٢٧١، ١٥٣٨)، ومسلم (١١٩٠). (٣) من مطبوع ((السنن)). (٤) ((المجتبى)) ١٣٦/٥. (٥) ((صحيح مسلم)) (١١٨٩/ ٣١). (٦) زاد في (م): أطيب. ٢٤٢ اللباس(١)، وكذا استدل به النووي في ((شرح مسلم)) وتعقب بأن المدعي تكراره إنما هو التطيب لا الإحرام، ولا مانع من أن يتكرر التطيب لأجل الإحرام مع كون الإحرام مرة واحدة (٢)، وقال النووي في موضع آخر أنها لا تقتضي تكرارًا(٣) ولا استمرارًا(٤). وكذا قال الرازي في ((المحصول))، [وجزم ابن الحاجب أنها تقتضيه، ولهذا استفدنا من قولهم: كان حاتم يقري الضيفان أن ذلك كان يتكرر منه](٥). وفي الحديث دليل على استحباب الطيب عند إرادة الإحرام وأنه لا يضر بقاء لونه ورائحته، وإنما يحرم أبتداؤه في الإحرام، وهو قول الجمهور، وعن مالك: يحرم ولكن لا فدية(٦)، وقال محمد بن الحسن: يكره أن يتطيب قبل الإحرام بما يبقى عينه بعده(٧). واحتج المالكية بأن النبي وسم اغتسل بعدما تطيب؛ لقوله في رواية ابن المنتشر في ((الصحيح)): ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرمًا (٨)؛ فإن المراد بالطواف الجماع، وكان من عادته أن يغتسل عند كل واحدة، ومن ضرورة ذلك [أنه لا](٩) يبقى للطيب أثر، لكن يرده رواية الصحيح: ثم (١) ((صحيح البخاري)) (٥٩٣٠). (٢) ((شرح النووي على مسلم)) ٩٨/٨. (٣) سقطت من (م). (٤) أنظر ((شرح النووي)) ٢١/٦. (٥) سقطت من (م). (٦) أنظر ((مواهب الجليل)) ٢٣٢/٤. (٧) ((المبسوط)) للسرخسي ٥/٤، و((المبسوط)) للشيباني ٤٧٥/٢. (٨) ((صحيح البخاري)) (٢٧٠)، مسلم (١١٩٢). (٩) في (م): ألا. ٢٤٣ = كتاب المناسك يصبح محرمًا ينضح طيبًا (١)، وهو ظاهر في أن نضح الطيب هو ظهور رائحته(٢)، وللنسائي وابن حبان: رأيت الطيب في مفرقه بعد ثلاثة أيام(٣). وهو محرم. وادعى بعضهم كما قال المهلب أن ذلك من خصائصه وّل، وقال بعضهم: النهي لأن الطيب من دواعي الجماع(٤) والنبي 19 كان أملك الناس لإربه، قال المهلب: خص بذلك لمباشرته الملائكة لأجل الوحي(٥). واعتذر بعض المالكية بأن عمل أهل المدينة(٦) على خلافه(٧) (٨). [(ولإحلاله) أي لأجل إحلاله من إحرامه] (٩) (قبل أن يطوف بالبيت) طواف الإفاضة وفي الصحيح: قبل أن يفيض، وفي رواية للنسائي: حين يريد أن يزور البيت(١٠). ولمسلم نحوه، وللنسائي من طريق ابن عيينة عن عائشة: لحله بعدما رمى جمرة العقبة قبل أن تطوف بالبيت(١١)، واستدل به على حل الطيب ونحوه من محرمات الإحرام بعد رمي جمرة العقبة. (١) ((صحيح البخاري)) (٢٦٧)، مسلم (١١٩٢). (٢) في (ر): الجنة. (٣) ((سنن النسائي)) ١٤٠/٥، ((صحيح ابن حبان)) (١٣٧٦). (٤) في (م): النكاح. (٥) ((فتح الباري)) ٣/ ٤٦٧. (٦) في (ر): الجنة. (٧) في (ر): خلاله. (٨) انظر: ((فتح الباري)) ٤٦٧/٣. (٩) ليست في (م). (١٠) ((سنن النسائي)) ١٣٨/٥. (١١) ((سنن النسائي)) ١٣٧/٥. ٢٤٤ [١٧٤٦] (محمد بن الصباح البزاز) بزاءين ([حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن الأسود، عن](١) عائشة قالت: كأني أنظر) أرادت بذلك قوة تحققها لذلك بحيث أنها لشدة استحضارها لذلك كأنها ناظرة إليه (إلى وبيص) بالموحدة المكسورة وآخره صاد مهملة، وهو البريق، وقال الإسماعيلي: الوبيص زيادة على البريق وأن المراد به التلالؤ(٢) وأنه يدل على وجود عين قائمة لا الريح فقط(٣) (المسك في مفرق) بكسر الميم وفتحها مع فتح الراء وهو المكان الذي يفرق فيه الشعر في وسط الرأس (رسول الله وَّ وهو محرم) أي: باقٍ على إحرامه. (١) من مطبوع ((السنن)). (٢) في النسخ: (البلالة)، والمثبت من ((فتح الباري)). (٣) (فتح الباري)) ٣٩٨/٣. ٢٤٥ - كتاب المناسك ١٢ - باب التّلْبِيدِ ١٧٤٧- حَدَّثَنَا سُلَیْمانُ بنُ داود المھْرُّ، حَدَّثَنا ابن وهبٍ، أخبرني يُونُسُ، عَنِ ابن شهابٍ، عَنْ سالم - يَغْني: ابن عَبْدِ اللهِ-، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِ وَّهَ يُهِلْ مُلَبِّدًا(١). ١٧٤٨- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِي ◌ََّ لَبَّدَ رَأْسَهُ بِالعَسَلِ(٢). باب التلبيد في التلبية [١٧٤٧] (سليمان بن داود المهري) بفتح الميم ([حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله](٣) عن أبيه) عبد الله ابن عمر ◌ًّا (قال: سمعت النبي يهل) أي يحرم (ملبدًا) بكسر الباء المشددة أي: وقد لبد شعر رأسه، أي: سرحه وجعل فيه شيئًا من صمغ ونحوه ليلة، قال: لئلا يتشعث في الإحرام، أو يقع منه القمل ونحوه، وقوله: سمعته يهل ملبدًا أي: سمعته يهل في حال كونه ملبدًا رأسه، وعن ابن عمر: أن النبي وَّل لبد رأسه، أي: شعر رأسه. [١٧٤٨] و ([حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن نافع](٤)، عن ابن عمر، أن النبي ◌َّ لبد رأسه) (١) رواه البخاري (٥٤٠)، ومسلم (١١٨٤). (٢) رواه الحاكم ١/ ٤٥٠، والبيهقي ٣٦/٥. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٠٨). (٣) ليست في (م). (٤) من مطبوع ((السنن)). ٢٤٦ أي: شعر رأسه (بالعسل) قال ابن الصلاح(١): يحتمل أنه بفتح المهملتين، ويحتمل أن يكون بكسر المعجمة وسكون المهملة، وهو ما يغسل به الرأس من خطمي أو غيره، قال الشيخ شهاب الدين بن حجر: ضبطناه في روايتنا بالمهملتين (٢). [وقال الصنعاني في ((البيان) أن العرب تسمي صمغ العرفط عسلًا لحلاوته](٣). - (١) في (م): الصباح، وفي ((فتح الباري)): عبد السلام. (٢) ((فتح الباري)) ٣/ ٤٠٠. (٣) ليست في (م). ٢٤٧ كتاب المناسك ١٣ - باب في الهدي ١٧٤٩- حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعٍ، عَنِ ابنِ إِسْحَاقَ - المغْنَى - قالَ: قالَ عَبْدُ اللهِ - يَغْني: ابن أبي نَجِيحٍ - حَدَّثَنِي نُجاهِدٌ عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَل أَهْدِىُ عامَ الحُدَيْبِيَةِ فِي هَدايا رَسُولِ اللهِ ◌َّهِ جَمَلاً كَانَ لأَبِي جَهْلٍ فِي رَأْسِهِ بُرَةُ فِضَّةٍ. قالَ ابن مِنْهَالٍ: بُرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ. زادَ النُّفَيْلي: يَغِيظُ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ(١). باب في الهدي [١٧٤٩] ([حدثنا النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، حدثنا محمد بن إسحاق (ح) وحدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زريع، عن ابن إسحاق -المعنى: قال عبد الله](٢) عن ابن عباس ظيمًا: أن رسول الله وَالخير- أهدى) إلى البيت الحرام (عام الحديبية) وكانت عمرة الحديبية في القعدة سنة ست حين صده المشركون عن الوصول إلى البيت فذبح رسول الله ◌َّ هديه بها وأهدى. (في هدايا رسول الله وَلير جملاً كان لأبي جهل) واسمه عمرو بن هشام ابن المغيرة بن عبد الله (في رأسه بُرة) بضم الباء الموحدة وفتح الراء المخففة ثم هاء، وهي حلقة تكون في أنف البعير يشد فيها الزمام والجمع برور (فضة) عنه يوم بدر. (١) رواه ابن ماجه (٣١٠٠)، وأحمد ٢٦١/١، وابن خزيمة (٢٨٩٧). وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٥٣٥) بلفظ: فضة. (٢) من مطبوع ((السنن)). ٢٤٨ (قال) محمد (بن منهال) الضرير (من ذهب) ورواه الحاكم في ((مستدركه)) بلفظ الفضة، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ورواه البيهقي من حديث جرير(١) بن حازم عن أبي نجيح به وقال: في أنفه، بدل: في رأسه، ثم قال: هذا إسناد صحيح. استدل بهذا الحديث على جواز تحلية آلة الدابة التي يقاتل عليها، كما يجوز تحلية آلة الحرب كالسيف والمنطقة ونحوهما، وصححه ابن عبد السلام في ((الفتاوى الموصولية))(٢) لأنه للفرس لا للراكب، وفي معناه تحلية لجام الفرس، قال في ((الذخائر)): بخلاف لجام البغل والحمار، وكذا سرجهما؛ لأنهما لا يعدان للحرب. [وهذا الجمل الذي في رأسه برة فضة كان أسمه العصيفر] (٣) (يغيظ بذلك المشركين) الذين كانوا بالحديبية ويوقع في قلوبهم الرعب والذلة برؤية جمل أبي جهل ينحر في الهدايا. (١) من (م). (٢) زاد هنا في (م): غلبه. (٣) من (م). = كتاب المناسك ٢٤٩ ١٤ - باب في هَدي البَقَرِ ١٧٥٠- حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِ رََّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ نَحَرَ، عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بَقَرَةً واحِدَةً(١). ١٧٥١- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرانَ الرّازِي قالا: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزاعي، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ ذَبَحَ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً بَیْنَهُنَّ(٢). باب في هدي البقر [١٧٥٠] (ثنا) أحمد بن [عمرو(٣) (ابن السرح، ثنا) عبد الله (بن وهب [أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن](٤) عائشة: أن رسول الله (َ ﴿ نحر) يستدل به على جواز نحر البقر، وبه قال العلماء، إلا أن المستحب عندهم الذبح؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةٌ﴾ (٥)، والفرق بينهما أن النحر في (١) رواه ابن ماجه (٣١٣٥)، وأحمد ٢٤٨/٦، والنسائي في ((الكبرى)) (٤١٢٧). وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)» (١٥٣٦). ورواه البخاري (٢٩٤)، ومسلم (١٢١١) بنحوه ولم يذكرا التقيد ببقرة واحدة. (٢) رواه ابن ماجه (٣١٣٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤١٢٨)، وابن خزيمة (٢٩٠٣)، وابن حبان (٤٠٠٨). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٥٣٧). (٣) زاد بعدها في (م): أحمد. (٤) من مطبوع ((السنن)). (٥) البقرة: ٦٧. ٢٥٠ أعلى(١) الصدر وهو مجمع التراقي، والذبح عند الرقبة، وخالف الحسن ابن صالح فاستحب النحر مستدلاً بالحديث. (عن آل محمد) يعني أهل بيته، أي هديًا للكعبة، وفي رواية مسلم: أهدى رسول الله ◌َي وكان ذلك (في حجة الوداع) سنة عشر، وفيه دليل على استحباب الهدي، قال النووي: وسوق الهدي لمن قصد مكة حاجًّا أو معتمرًا سنة مؤكدة، وقد أعرض الناس أو أكثرهم عنها في هذا الزمان(٢) (بقرة واحدة) قال ابن بطال: أخذ بظاهره جماعة وأجازوا الاشتراك في الهدي والأضحية، قيل: لا حجة فيه؛ لأنه يحتمل أن يكون عن كل واحد(٣). [١٧٥١] ([حدثنا عمرو بن عثمان، ومحمد بن مهران الرازي، قالا: حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة](٤) عن أبي هريرة: أن رسول الله (َّ ذبح) استدل به على أن الأفضل الذبح في البقر كما تقدم، وقوله: ذبح، فيه دليل على أن الأفضل للرجل أن يتولى(٥) الذبح بنفسه من الهدي والأضحية وينوي عند ذبحها، فإن كان منذورًا نوى الذبح عن(٦) هديه، وإن كان تطوعًا نوى التقرب، ولو استناب في ذبحه جاز، لكن يستحب أن يحضر الذبح. (١) زاد هنا في (م): مراتب. (٢) ((المجموع)) ١٨٨/٨. (٣) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٣٨٦/٤. (٤) من مطبوع ((السنن)). (٥) في (م): ينوي. (٦) في (م): عند. ٢٥١ = كتاب المناسك (عمن اعتمر من نسائه) في حجة الوداع كما في رواية النسائي وابن ماجه(١)، وفيه دليل على جواز الذبح عن غيره إذا استأذنه، وظاهر كلام البخاري جواز الذبح من غير إذن؛ فإنه قال في التبويب: باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن، وتعقب باحتمال استئذانهن. (بقرة) واحدة (بينهن) فيه دليل على جواز الأشتراك للجماعة(٢) في الهدي والأضحية الواحدة عن جماعة، وعلى أن القارن لا يلزمه غير شاة؛ لأن أزواج النبي وسلو كن قارنات؛ لقوله: ((طوافك يكفيك لحجك وعمرتك)»(٣). (١) ((السنن الكبرى)) للنسائي (٤١١٤)، ((سنن ابن ماجه)) (٣١٣٣). (٢) ليست في (م). (٣) سيأتي برقم (١٨٩٧) من حديث عائشة. ٢٥٢ ١٥ - باب في الإشعارِ ١٧٥٢- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسي وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ -المغنَى - قالا: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ -قَالَ أَبُو الوَلِيدِ - قالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسّانَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الحَلَيْفَةِ ثُمَّ دَعا بِبَدَنَةٍ فَأَشْعَرَها مِنْ صَفْحَةِ سَنامِها الأَنْمَنِ ثُمَّ سَلَتَ عَنْها الدَّمَ وَقَلَّدَها بِنَعْلَيْنٍ ثُمَّ أُتِي بِراحِلَتِهِ فَلَمّا قَعَدَ عَلَيْها واسْتَوَتْ بِهِ عَلَى البَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالحَجّ(١). ١٧٥٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُعْبَةَ بهذا الحَدِيثِ بِمَعْنَى أَبي الوَلِيدِ قالَ: ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ بِبَدِهِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ هَمّامٍ قَالَ سَلَتَ الدَّمَ عَنْها بِإِصْبَعِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا مِنْ سُنَنِ أَهْلِ البَصْرَةِ الذي تَفَرَّدُوا بِهِ(٢). ١٧٥٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغْلَىِ بْنُ حَمّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنِ اِشْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةً وَمَزْوَانَ أَنَّهُما قالا: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَلَمّا كانَ بِذِي الْخُلَيْفَةِ قَلَّدَ الهَدِي وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ (٣). ١٧٥٥- حَدَّثَنَا هَنّدٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ والأَغْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَهْدِى غَنَمَا مُقَلَّدَةَ(٤). باب الإشعار [١٧٥٢] ([حدثنا أبو الوليد الطيالسي، وحفص بن عمر المعنى، (١) رواه مسلم (١٢٤٣). (٢) أنظر ما قبله. (٣) رواه البخاري (٤١٥٧). (٤) رواه البخاري (١٧٠٣)، ومسلم (١٣٢١). ٢٥٣ = كتاب المناسك قالا: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال أبو الوليد قال: ](١) سمعت أبا حسان) هو (٢) مسلم الأحول الأعرج. (عن ابن عباس: أن رسول الله وَلّ- صلى الظهر بذي الحليفة) أي: ركعتين في الميقات (ثم دعا ببدنة) فيه جواز الاستنابة في أفعال العبادة. قال أهل اللغة: سميت البدنة بدنة لعظم بدنها، وتطلق على الذكر والأنثى، وتطلق على الإبل والبقر والغنم، هكذا نقله النووي عن أكثر أهل اللغة، قال: ولكن معظم استعمالها في الأحاديث وكتب الفقه في الإبل خاصة(٣). (فأشعرها) إشعار البدن تعليمها بعلامة تعرف أنها هدي، وفيه مشروعية الإشعار، وفائدة الإعلام بأنها صارت هديًا حتى لو اختلطت بغيرها ميزت بالإشعار أو ضلت عرفت أو عطبت عرفها المساكين بالعلامة فأكلوها، مع ما في ذلك من تعظيم شعار الشرع، وقد أبعد من منع الإشعار، واعتل باحتمال أنه كان مشروعًا قبل النهي عن المثلة، [وهذا ضعيف؛ لأن النهي لا يصار إليه بالاحتمال، بل وقع الإشعار في حجة الوداع، وذلك بعد النهي عن المثلة](٤) والإشعار أن يجرح جلد البدنة (من صفحة سنامها الأيمن) حتى يسيل الدم (ثم سلت الدم) أي: مسحه (عنها) ليكون ذلك علامة على كونها هديًا، وبذلك قال الجمهور، وذكر الطحاوي في ((اختلاف العلماء)) كراهته عن أبي حنيفة (١) من مطبوع ((السنن)). (٢) ليست في (م). (٣) ((شرح النووي على مسلم)) ٩/ ٦٥. (٤) ليست في (م) ٢٥٤ ومن كره الإشعار؛ لأنه مثلة (١) [رد بأنه](٢) باب آخر كالكي وشق آذان(٣) الحيوان ليصير علامة، والختان والحجامة. وعن ابن عمر أنه كان إذا طعن في سنام هديه وهو يشعره قال: بسم الله والله أكبر (٤). وأخرج البيهقي أن ابن عمر كان يشعر بدنه من الشق الأيسر إلا أن تكون صعابًا(٥)، فإن لم يستطع أشعر من الشق الأيمن، وإذا أراد أن يشعرها وجهها إلى القبلة(٦)، وقيل: إن ابن عمر كان يطعن(٧) الأيمن تارة والأيسر تارة بحسب ما يتهيأ له ذلك، وإلى الإشعار في الجانب الأيمن ذهب الشافعي لهذا الحديث(٨)، وكذا صاحبا أبي حنيفة وأحمد(٩). وإلى الأيسر ذهب مالك(١٠). (وقلدها) أي: ربط في عنقها (بنعلين) (١١) استدل به النووي على اشتراط نعلين، والصحيح تجزئ الواحدة وإن كان النعلان أفضل، (١) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢/ ٧٢، وانظر: ((المبسوط)) ١٥٢/٤-١٥٣. (٢) بياض في (ر). (٣) في (ر): أذن. (٤) رواه مالك في ((الموطأ)) (١٤٠٦). (٥) في (ر): ضعافًا. (٦) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٢٣٢/٥. (٧) زاد في (م): في. (٨) ((الأم)) ٣٣٧/٢. (٩) ((اللباب في شرح الكتاب)) ٩٩/١، و((مسائل أحمد برواية الكوسج)) (١٨٠٢). (١٠) ((المدونة)) ٤٥٦/١. (١١) في (م): نعلين. ٢٥٥ = كتاب المناسك وقال آخران (١): لا يتعين النعل، بل كل ما قام مقامهما أجزأ حتى أذن الإداوة، ثم قيل: إن في تقليد النعل إشارة إلى السفر والجدِّ والمشي على النعلين فعلى هذا يتعين. وقال ابن المنير: الحكمة فيه أن التقرب بكون النعل مركوبة وأنها تقي صاحبها الأذى(٢) وتحتمل عنه وعرة الطريق، وقد كنى بعض الشعراء عنها بالناقة، فكأن الذي أهدى خرج عن مركوبه لله حيوانًا كان أو غيره كما صرح(٣) حين أحرم عن ملبوسه، ومن ثم أُستحب تقليد نعلين لا واحدة، وهذا هو الأصل في نذر المشي حافيًا إلى مكة (٤) (ثم أتي براحلته) ليركبها ويحرم عليها، وبوب ابن أبي شيبة على الحديث: باب من قلد الهدي وأحرم. (فلما قعد عليها) وكبر الله ثلاثًا(٥) (واستوت به) قائمةً منبعثة (على البيداء) أي: على السير في الصحراء (أهل بالحج) أي أحرم به. فيه دليل على الصحيح من المذهب أن الأفضل أن يحرم إذا أنبعثت به راحلته، وقيل: أن يحرم عقب فراغه من الركعتين وهو جالس بالحج، وفيه دليل أن الأفضل في الإحرام أن يحرم منفردًا بالحج. [١٧٥٣] ([حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة بهذا الحديث](٦) (١) من (ر). (٢) في (ر): الآدمي. (٣) من (ر). (٤) ((فتح الباري)) ٦٤١/٣. (٥) في (م): عليها. (٦) من مطبوع ((السنن)). ٢٥٦ بمعنى أبي الوليد) هشام الطيالسي (قال: ثم سلت الدم) عنها (بيده) فيه دليل على جواز مباشرة النجاسة بيده اليسرى؛ فإنها للمستقذرات، والدم مستقذر. (قال أبو داود: ورواه همام) بن يحيى العودي (قال: سلت الدم عنها) أي: عن الجرح (بأصبعه) فإنه أخف في مباشرة النجاسة. (قال أبو داود: وهذا من سنن) أي طريق (أهل البصرة) وعادتهم، ومنه الحديث: ((لتتبعن سنن من كان قبلكم)) (١) (الذي(٢) تفردوا به) عن غيرهم والمشهور السلت باليد(٣). [١٧٥٤] ([حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة] (٤) عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم) بن أبي العاص. [قال المنذري: حديث مسور من مراسيل الصحابة؛ فإن مولد المسور بمكة سنة اثنتين، وعمرة الحديبية كانت سنة ست، وكان عمره أربع سنين، وقال: قدم من مكة إلى المدينة سنة ثمان، ومروان بن الحكم لم يصح له سماع من النبي (وَلَو](٥). (قال: خرج رسول الله ومدير عام الحديبية) يريد مكة شرفها الله (فلما كان (١) رواه البخاري (٧٣٢٠) من حديث أبي سعيد الخدري. (٢) في (ر): الذين. (٣) زاد في (ر): [قال أبو داود: اسم أبي عبد ..... خالد بن أبي يزيد، قال محمد بن مسلم: روى عنه حجاج بن محمد.). ولا وجه لها هنا، وانظر الحديث التالي. (٤) من مطبوع ((السنن)). (٥) ليست في (م). ٢٥٧ = كتاب المناسك بذي الحليفة) وهي ميقات إحرامه (قلد الهدي) الذي ساقه إلى البيت الحرام (وأشعره) كما تقدم (وأحرم) بالحج كما تقدم. [١٧٥٥] ([حدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور والأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود](١) عن عائشة رضي الله عنه: أن رسول الله ◌َيّ أهدى غنمًا) مرة، فيه حجة على إهداء الغنم، والحنفية على الأصل يقولون: ليست الغنم من الهدي(٢). قال ابن عبد البر: [احتج من لم ير] (٣) إهداء الغنم بأنه ◌َّر حج مرة واحدة ولم ير فيها غنمًا، انتهى(٤). وحجته بعيدة؛ لأن الأحاديث دالة على أنه أرسل بها وأقام فكان ذلك قبل حجته قطعًا، فلا تعارض بين الفعل والترك، ولأن مجرد الترك لا يدل على نسخ الخبر، ومن الذي صرح من الصحابة بأنه لم يكن في هداياه في حجته غنم حتى يسوغ الاحتجاج بذلك، وأعل الحديث بعض المخالفين بأن الأسود تفرد عن عائشة بتقليد الغنم دون بقية الرواة عنها. قال المنذري وغيره: ليست هذِه علة؛ لأنه حافظ ثقة لا يضره التفرد. (مقلدة) فيه دليل على تقليد الغنم وهو قول الجمهور. قال ابن المنذر: أنكر مالك وأصحاب الرأي تقليدها، زاد غيره: وكأنهما لم يبلغهما الحديث ولم نجد لهم حجة إلا قول بعضهم أنها (١) من مطبوع ((السنن)). (٢) أنظر: ((المبسوط)) ١٥٢/٤. (٣) بياض في (ر). (٤) ((التمهيد)) ١٧/ ٢٣٠. ٢٥٨ تضعف عن التقليد وهي حجة ضعيفة؛ لأن المقصود من التقليد الإعلام(١)، وقد أتفقوا على أنها لا تشعر لأنها تضعف عنه، لكن تقلد بما لا يضعفها(٢). (١) في ((فتح الباري)): العلامة. (٢) ((فتح الباري)) ٥٤٧/٣. ٢٥٩ - كتاب المناسك ١٦ - باب تبديلِ الهدي ١٧٥٦- حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحِيمِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ خالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ - خالُ نُحَمَّدِ بْنِ سَلَّمَةَ رَوى عَنْهُ حَجْاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ - عَنْ جَهْم بْنِ الجارُودِ، عَنْ سالمُ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: أَهْدِىُ عُمَرُ بْنُ الَخَطّابِ نَجِيبًا فَأَعْطِي بِها ثَلاَثمائَةِ دِينَارٍ فَأَتَى النَّبِيِ بَِّ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَهْدَيْتُ نَجِيبًا فَأُعْطِيتُ بِها ثَلاَثَمَائَةِ دِينارٍ أَفَأَبِيعُها وَأَشْتَرِي بِثَمَنِها بُدْنَا؟ قالَ: ((لا أنّحَرْها إِيّاها)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا لأنَّهُ كَانَ أَشْعَرَها(١). باب تبديل الهدي [١٧٥٦] ([حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، قال أبو داود: أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، خال محمد بن سلمة، روى عنه حجاج بن محمد](٢) جهم) بفتح الجيم (ابن الجارود) [قيل: أسمه سهل، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣)] (٤) كوفي مختلف في اسمه ([عن سالم بن عبد الله](٥) عن أبيه) عبد الله بن عمر ظًا (قال: أهدى عمر بن الخطاب نجيبًا) النجيب من الإبل نوع (١) رواه أحمد ١٤٥/٢، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٣٠/٢، وابن خزيمة (٢٩١١). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٠٩). (٢) من مطبوع ((السنن)). (٣) ((الثقات)) لابن حبان ٦/ ١٥٠. (٤) ليست في (م). (٥) ليست في (م). ٢٦٠ من خيار الإبل وأعلاها قيمةً، وهو معروف عندهم، وفي بعض النسخ : بختًا، بضم الموحدة وإسكان المعجمة، قيل: نسبة إلى بخت نصر، له سنامان. وفيه دليل على جواز إهداء الذكور كما في الحديث المتقدم: كان في هداياه جمل لأبي جهل(١)، قال البغوي: وحكي عن ابن عمر أنه كان يكره الذكور من الإبل (٢). (فأعطي بها) أن يدفع له(٣) ثمنها (ثلاثمائة دينار، فأتى النبي صَلى الله وَـ فقال: يا رسول الله، إني أهديت نجيبًا) بفتح النون وكسر الجيم، [أو بخيتًا] (٤) كما تقدم. (فأعطيت بها ثلاثمائة دينار) فيه دليل على استحباب الهدي والضحايا والمغالاة في أثمانها؛ فإنها من تعظيم شعائر الله. (أفأبيعها) بما أعطى فيها (وأشتري بثمنها بدنًا) بإسكان الدال كثيرة (قال: لا.) فيه دليل على أن الهدي أو الأضحية إذا تعين لا يجوز بيعه . ولا هبته ولا يبدل به غيره، ولو زادوا على أضعافه، لكن الجواز في [هذا الموضع](٥) الكراهة، وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيعه وإبداله بغيره من الهدي الذي مثله (٦)، وعند المالكية لا يجوز التصرف في (١) سلف برقم (١٧٤٩). (٢) ((شرح السنة)) ٧/ ١٩٨. (٣) من (م). (٤) ليست في (م). (٥) في (ر): هذِه مع. (٦) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢/ ٨٢، ((الكافي في فقه أهل المدينة)) ١/ ٤٠٢.