Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ = كتاب الزكاة [وتقديمها على التحتانية كرواية أبي داود إلا أنه زاد الألف(١). قال الباجي: أفصحها فتح الباء وسكون الياء، وكسر (٢) الراء](٣) مقصور. وكذا جزم ابن(٤) الصنعاني(٥). وقال: وزنه فيعلاء(٦) من البراح. وقال: من ذكره بكسر الموحدة، وظن أنها بئر من آبار المدينة(٧) فقد صحف(٨). وهي بستان بالمدينة مقابلة(٩) المسجد (له) أي: لله تعالى. [وفيه دليل على أن: جعلت أرضي الله. من صرائح الوقف](١٠). وفيه دليل على أن الوقف صحيح وإن لم يذكر سبيله ومصارف دخله وجهته. (فقال رسول الله وَ له: أجعلها في قرابتك) [رواية البخاري ((أجعلها في فقراء قرابتك))(١١)](١٢) فيه مراعاة القرابة، وفضل الإحسان إليها، وأن الرجل يدخل في صلة الرحم، وأن الرحم لا يختص بالأنثى. (١) رواية مسلم (٩٩٨). (٢) في ((فتح الباري)): فتح. (٣) من (م). (٤) في (م): به. (٥) في ((فتح الباري)): الصغاني. (٦) في (ر): فعيلى. (٧) زاد بعدها في (ر): وذا اسم امرأة. (٨) سقط من (م). (٩) انظر: ((فتح الباري)) ٣٨٢/٣. (١٠) في (م): مستقبلة. (١١) من (م). (١٢) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٢٧٥٢) معلقا. ١٠٢ وفيه: أن من وقف وقفًا مطلقًا جاز له أن يعين بعد ذلك (فقسمها بين حسان بن ثابت) الأنصاري. وفيه مراعاة القرابة [وإن بعدت](١) إذ بين أبي طلحة وأبي آباء كثيرة كما سيأتي (وأبي بن كعب) ﴾. (قال أبو داود: بلغني عن الأنصاري محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك قاضي البصرة. (قال أبو طلحة: زيد بن سهل بن الأسود بن حرام) ضد حلال (بن عمرو بن زيد (٢) مناة) بالقصر ([ابن عدي] (٣) بن عمرو بن مالك بن النجار) الأنصاري البخاري مشهور بكنيته، شهد العقبة مع(٤) السبعين ثم شهد بدرًا وما بعدها (و) أبو الوليد (حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام) ضد حلال بن عمرو بن زيد مناة، شاعر رسول الله وَله أشعر أهل المدر (يجتمعان إلى حرام) بن عمرو، وهو الأب الثالث لحسان. وفيه تسمية الجد أبًا (و) أبو المنذر (أبي بن كعب بن قيس) وقيل: كعب بن المنذر (بن عتيك) بفتح المهملة وكسر المثناة تحت(٥) [قيل: عتيك عند أبي داود، وهو وهم](٦) (ابن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك ابن النجار) واسم النجار تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأكبر. (١) سقط من (م). (٢) بعدها في (ر): بن. (٣) سقط من (م). (٤) في (ر): بعد. (٥) في (ر): فوق. (٦) سقط من (م). ١٠٣ - كتاب الزكاة (فعمرو بن مالك يجمع حسان بن ثابت وأبا طلحة) زيد بن سهل (وأُبِيّا) بن كعب(١). (قال) محمد بن عبد الله (الأنصاري بين أبي) بن كعب (وأبي طلحة) زيد (ستة آباء) كما تقدم. [١٦٩٠] (حدثنا هناد بن السري، عن عبدة) بسكون الموحدة، ابن سليمان الكلابي (عن محمد بن إسحاق) [بن يسار] (٢) صاحب المغازي (عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار) بتقديم المثناة على السين(٣) المهملة. (عن ميمونة زوج النبي وَّة قالت: كانت لي جارية فأعتقتها) فيه: أن الزوجة إذا أعتقت في غيبة زوجها أو وقفت كان صحيحًا (فدخل (٤) عليّ النبي ◌ّله فأخبرته. فقال: آجرك الله تعالى) فيه الدعاء لمن صنع معروفًا له(٥) أو لغيره أو فيما ينتفع به المسلمون (أما إنك) بكسر الهمزة (لو أعطيتها) فيه: دليل على جواز قول: لو. في أمر قد مضى وغيره أفضل منه. وأما قوله ◌َسير في أن ((لو تفتح عمل الشيطان)) (٦) محمول على التأسف على حظوظ الدنيا ونحوها، وأن هذا الحديث في أمور (١) في الأصول: ((ثابت)) والصواب ما أثبتناه. (٢) سقط من (م). (٣) من (م). (٤) بياض في (ر). (٥) سقط من (م). (٦) رواه مسلم (٣٤/٢٦٦٤) من حديث أبي هريرة. ١٠٤ الدين، فيجمع بين الأحاديث بما ذكرناه (أخوالك) أي: أولاد عوف ابن(١) زهير بن الحارث؛ فإنهم إخوة أمها هند بنت عوف (كان أعظم لأجرك) عند الله. فيه مراعاة الأفضل فالأفضل في العبادة، وأن الصدقة على الأقارب أفضل من العتق والوقف وغيرهما [وتخصيص الأخوال لأنهم من جهة الأم ولها ثلاثة أرباع البر](٢). [١٦٩١] (حدثنا محمد بن كثير) قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن محمد بن عجلان) القرشي أحد الفقهاء العاملين، له حلقة في مسجد النبي ◌َّ يفتي فيها (عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﴾ قال: أمر النبي صل بالصدقة فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار. قال: تصدق به على نفسك) فابدأ بها. (قال: عندي دينار آخر. قال: تصدق به على ولدك) الظاهر أن هذا في صدقة التطوع، وأنها يصح دفعها إلى أولاده الذين (٣) تجب عليه (٤) نفقتهم إذا كانوا محتاجين، ويدخل في الولد الذكر والأنثى، وولد الولد عند فقد الولد في معناه كالميراث(٥). (قال: عندي دینار آخر. قال: تصدق به على زوجتك) فيه شاهد على أن امرأة الرجل يقال لها: زوجة بالهاء، وهي لغة قليلة حكاها جماعة من أهل اللغة، والأشهر الأكثر حذفها وبها جاء القرآن. قال الله تعالى: ﴿أَسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾(٦) وقد جاءت الهاء في الأحاديث الصحيحة (١)، (٢)، (٣) سقط من (م). (٤) في (ر): عليهم. والمثبت من (م). (٥) في (ر): كما في الميراث. (٦) البقرة: ٣٥. ١٠٥ = كتاب الزكاة وتحسن في كتب الفرائض (١) هُذِه اللغة ليفرق بها بين الذكر والأنثى (أو قال: لزوجك) هذِه اللغة المشهورة(٢). قال ابن المنذر: أجمعوا على(٣) أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة؛ لأن نفقتها واجبة عليه فتستغني بها عن الزكاة (٤). وأما إعطاؤها للزوج فقال به الشافعي(٥) والثوري(٦) وصاحبا أبي حنيفة(٧)، وإحدى الروايتين عن مالك(٨) وعن أحمد، ورواية المنع عنه مقيدة بالوارث(٩) (فقال: عندي آخر. قال: تصدق به على خادمك) فلا يعطى الخادم إلا ما فضل عن الزوجة؛ لأن الرجل إذا وجب في ذمته نفقة للزوجة وعجز عنها يباع الخادم في نفقتها إذا كانت مقيمة على(١٠) طاعته سواء ترك الإنفاق متعديًا أو لعجزه. وفيه: دليل على أن الحقوق والفضائل إذا تزاحمت قدم [الآكد فالآكد] (١١) كما في الحديث، لكن ظاهر الحديث أن نفقة الولد تقدم (١) بعدها في (م): الفرق بين. (٢) من (م). (٣) سقط من (م). (٤) ((الإجماع)) لابن المنذر (١٢٠). (٥) أنظر: ((الحاوي الكبير)) ٨/ ٥٣٧. (٦) في (م): النووي. (٧) ((المبسوط)) ١٥/٣. (٨) أنظر: ((منح الجليل)) ١٠٧/٢. (٩) («المغني)) ٤/ ١٠٠-١٠١. (١٠) في (م): في. (١١) في (م): الأوكد فالأوكد. ١٠٦ على نفقة الزوجة. ومذهب الشافعي: أن نفقة الأصول والفروع لا تجب إلا إذا فضل عن قوته وقوت زوجته يومه وليلته، فإن لم يفضل شيء فلا شيء عليه(١) لهما(٢)، فإن نفقة القرابة لا تجب إلا على الموسر الذي هو أهل للمواساة، بخلاف نفقة [الزوجة فإنها تجب على الموسر والمعسر، سواء فرضها القاضي أو لا بخلاف نفقة](٣) الأولاد فإنها لا تستقر في الذمة إلا بفرض القاضي. وفي الحديث دليل على أن الأفضل في صدقة التطوع أن ينوعها في جهات الخير ووجوه البر بحسب المصلحة، ولا تنحصر [في جهة] (٤) بعينها. وروى(6) أحمد والنسائي هذا الحديث بتقدم نفقة (٦) الزوجة على الولد ولفظهما عن أبي هريرة قال رسول الله وَلير: ((تصدقوا)) قال رجل عندي دينار. قال: ((تصدق به على نفسك)) قال: عندي دينار آخر. قال: ((تصدق به على زوجتك)) قال: عندي دينار آخر قال: ((تصدق به على ولدك)) قال: عندي دينار آخر. قال: ((تصدق به على خادمك)) قال: عندي دينار آخر قال: ((أنت أبصر)) (٧). واحتج أبو (١) ((المجموع)) ١٨/ ٢٩٧، وانظر ((الأم)) ١٢٧/٥. (٢) من (م). (٣) سقط من (م). (٤) في (م): بجهة. (٥) في (ر): وتقدم الإمام. (٦) سقط من (م). (٧) ((المسند)) ٢٥١/٢، ((المجتبى)) ٦٢/٥، وصححه ابن حبان (٣٣٣٧)، والألباني في ((صحيح الترغيب والترغيب)) (١٩٥٨). ١٠٧ - كتاب الزكاة عبيد به في تحديد الغنى بخمسة دنانير(١)، وهذا (٢) تقوية لحديث ابن مسعود في الخمسين درهمًا(٣)، كما تقدم. قال ابن حزم: اختلف يحيى القطان والثوري(٤) فقدم يحيى الزوجة على الولد. وقدم سفيان الولد على الزوجة فينبغي أن يكونان سواء؛ لأنه ح(°)(٦) (قال: عندي دينار آخر قال: أنت أبصر) أي: أعلم بمصالحك فاصرفه فيها إن شئت من قولهم: بصر يبصر إذا صار عالمًا بالشيء قال الله تعالى: ﴿بصرت بما لم يبصروا به﴾(٧) أي: علمت بما لم يعلموا به(٨) وقوله تعالى: ﴿بَلِ اُلْإِنَنُ عَلَى نَفْسِهِ، بَصِيرَةٌ﴾(٩) قال الأزهري: معنى(١٠) بصيرة: عالمة بما جنى عليها (١١). ويقال: جوارحه بصيرة عليه أي: عالمة شاهدة عليه يوم القيامة. [١٦٩٢] (حدثنا محمد بن کثیر، حدثنا سفيان) الثوري. قال: (حدثنا أبو إسحاق) سليمان الشيباني (عن وهب بن جابر الخيواني) بفتح الخاء (١) انظر: ((الأموال)) ٦٨/٢. (٢) في (ر): ذهبًا. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٥١٩/٦ (١٠٣٢) من حديث علي وابن مسعود موقوفا. (٤) في (م): النووي. (٥) سقط من (م). (٦) ((المحلى)) ١٠٥/١٠. (٧) طه : ٩٦. (٨) من (م). (٩) القيامة: ١٤. (١٠) من (م). (١١) انظر: ((تهذيب اللغة)) ١٧٤/١٢، ((لسان العرب)) ٢٩٢/١. ١٠٨ المعجمة وسكون المثناة وبعد الألف نون. قال الزمخشري في باب الخاء المعجمة: خيوان موضع باليمن. قال أبو علي القشوري: هو: فيعال(١). (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضيها قال رسول الله وَالر: كفى بالمرء إثمًا) رواية(٢) مسلم أوله(٣) عبد الله بن عمرو أنه قال لقهرمان له: هل أعطيت الرقيق قوتهم؟. قال: لا. قال: فانطلق فأعطهم قال رسول الله وَالر: ((كفى بالمرء إثمًا .. )) وبالمرء الباء (٤) زائدة وهي في موضع رفع. والتقدير: كفى الله فلو لم يكن له من الإثم إلا هذا لكفاه؛ لعظمه عند الله (أن يضيع من يقوت) رواية مسلم ((أن يحبس عمن يملك قوتهم))(٥). يقال: قاته يقوته إذا أعطاه قوته. ويقال فيه: أقاته يقيته، وروي ((أن يضيع من يقيت)) على لغة أقات. والمراد أن يمنع من تلزمه نفقته من زوجة وولد ووالد(٦) ويعطي غيرهم ولو صدقة. [١٦٩٣] (حدثنا أحمد بن صالح ويعقوب بن كعب) الحلبي الأنطاكي ثقة صالح(٧) سني(٨) تفرد عنه أبو داود (وهذا حديثه. قالا: حدثنا عبد الله ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن الزهري، عن أنس بنظُبه قال(٩): قال (١) كذا في الأصول، وفي «الجبال والأمكنة والمياه)): شيعال. ((الجبال والأمكنة والمياه)) باب ((ما في أول الخاء)) (خيوان). (٢) في (م): رواه. (٣) في (م): عن أبي. (٤) في (م): السبية. (٥) (صحيح مسلم)) (٩٩٦). (٦)، (٧) من (م). (٨) ((الكاشف)» للذهبي ٢٩٣/٣. (٩) من (م). ١٠٩ - كتاب الزكاة رسول الله وَّلي: من سره أن يبسط عليه في رزقه) بسط الرزق [توسعته وكثرته](١) حقيقة وقيل: يوسع عليه بالبركة فيه. (وينسأ) بضم أوله وسكون النون وهمزة آخره. أي: يؤخر الله (في أثره) بفتح الهمزة والمثلثة. أي: أجله؛ لأن الأجل تابع للحياة في أثرها، وفي تأخير الأجل سؤال مشهور، وهو أن الأرزاق والآجال مقدرة لا تزيد ولا تنقص لقوله تعالى: ﴿إذا جاءَ أجلُهم لا يَسْتأخِرون ساعةً ولا يَسْتَقدِمون﴾(٢). وأجاب العلماء بأجوبة: قال النووي: الصحيح منها أن هذِه الزيادة بالبركة في عمره والتوفيق للطاعات يعني: الكثيرة في الأزمنة اليسيرة وعمارة أوقاته بما فيه منفعة في الآخرة، وصيانتها عن الضياع في غير ذلك فكأنه بكثرة ثناء الناس وذكرهم(٣) له لم يمت. والثاني: أنه بالنسبة فيما يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ وما كتب فيه فيظهر للملائكة أو في اللوح المحفوظ أن عمره سنة إلا (٤) أن يصل رحمه، فإن وصلها زيد أربعين، وقد علم الله تعالى ما سيقع له من ذلك، وهو معنى قوله تعالى: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُكْبِتٌ﴾(٥) فبالنسبة إلى علم الله تعالى وما سبق به وقدره لا زيادة، بل هي مستحيلة، وبالنسبة إلى ما ظهر للمخلوقين بتصور الزيادة وهو مراد الحدیث. (١) في (م): سعة وكثرة. (٢) الأعراف: ٣٤، النحل: ٦١. (٣) في (ر): وذكره. (٤) في (م): إلى. (٥) الرعد: ٣٩. ١١٠ والثالث: أن المراد بالزيادة بقاء ذكره الجميل بعده، فكأنه لمن يمت. حكاه القاضي(١) وهو ضعيف(٢). (فليصل رحمه) وحقيقة الصلة العطف على الرحم ورحمتهم والشفقة بهم. قال القاضي عياض: ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة وقطيعتها معصية(٣). والأحاديث الكثيرة تشهد بهذا ولكن الصلة درجات بعضها أرفع من بعض وأدناها ترك المهاجرة، وصلتها بالكلام ولو بالسلام، وتختلف [بأحوال القدرة](٤)، والحاجة فمنها واجب، ومنها مستحب ولو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا تسمى قاطعًا، ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له لا يسمى واصلًا(٥). [١٦٩٤] (حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة) قيل: اسمه عبد الله، والمشهور اسمه کنیته. روئ عن والده. (عن(٦) عبد الرحمن بن عوف رَظُله قال: سمعت(٧) رسول الله وَل﴾(٨) يقول: قال الله تعالى: أنا الرحمن وهي الرحم شققت لها أسمًا من أسمي) (١) ((إكمال المعلم)) ٢١/٨. (٢) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١١٤/١٦-١١٥. (٣) ((إكمال المعلم)) ٨/ ٢٠. (٤) في (م): ذلك باختلاف المقدرة. وفي ((شرح النووي)): ذلك باختلاف القدرة. (٥) ((شرح النووي على مسلم)» ١١٣/١٦. (٦) من (م). (٧) في (م): سمع. (٨) زاد في (م): رجلًا. ١١١ = كتاب الزكاة الرحمن وفيه دليل(١) صحة القول باشتقاق الأسماء اللغوية بعضها من بعض. وفيه الرد على قوم أنكروا الاشتقاق، وزعموا أن الأسماء كلها موضوعة على ما هي عليه. وهذا الحديث يبين فساد قولهم. وفيه: دليل على أن الرحمن عربي مشتق من الرحمة كما هو عند الجمهور، خلافًا للأعلم وغيره في قولهم: الرحمن علم كالديوان. وخلافًا لمن أغرب فزعم أنه أعجمي بالخاء المعجمة [فعرف بالخاء قاله ثعلب](٢) (فمن وصلها وصلته) صلة الله تعالى لطفه بهم ورحمته إياهم، وعطفه بإحسانه، أو صلتهم بأهل ملكوته الأعلى، وشرح صدورهم (لمعرفته وطاعته (٣) ومن قطعها بتته) بتاءين مثناتين. أي: قطعته. ومنه قولهم: طلقها ثلاثًا بتة. أي: قاطعة للوصلة بينهما. ورواية أحمد: ((فمن وصلها أصله، ومن قطعها أقطعه فأبته)). أو قال: ((من بتتها فأبته))(٤). واختلفوا في حد الرحم التي تجب صلتاها فقيل: هو (٥) كل ذي رحم محرم(٦) بحيث لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما فعلى هذا لا يدخل أولاد العم وأولاد الأخوال(٧). (١) في (م): بيان. (٢) سقط من (م). (٣) في (ر): لمعرفة طاعته. (٤) ((المسند)) ١٩١/١. (٥) بعدها في (م): في. (٦) سقط من (م). (٧) في (م): الأخوات. ١١٢ واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح ونحوه. وجواز ذلك في بنات الأعمام والأخوال. وقيل: هو عام في كل ذي رحم من ذوي الأرحام في الميراث فيستوي فيه المحرم وغيره. ويدل عليه قوله وَلّ: ((أدناك أدناك))(١) هذا كلام القاضي عياض(٢). قال النووي: وهذا القول الثاني هو الصواب. ويدل عليه الحديث الصحيح في أهل مصر: ((فإن لهم ذمة ورحمًا))(٣) و[حديث: ((إن أبر البر](٤) أن يصل الرجل أهل ود أبيه)»(٥) مع أنه لا محرمية بينهما (٦). [١٦٩٥] (حدثنا محمد بن المتوكل) بن عبد الرحمن بن حسان (العسقلاني) مولى بني هاشم. قال ابن حبان [في ((الثقات))](٧): كان من الحفاظ(٨). تفرد عنه أبو داود. قال: (حدثنا عبد الرزاق قال (أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: حدثني أبو سلمة: أن الرداد) بتشديد الدال المهملة ويقال: أبو الرداد. قال شيخنا: وهو أصوب(٩) الحجازي (الليثي) مقبول (أخبره عن (١) ((صحيح مسلم)) (٢٥٤٨/ ٢). (٢) ((إكمال المعلم)) ٨/ ١١. (٣) ((صحيح مسلم)) (٢٢٦/٢٥٤٣). (٤) في (م): حدث أبو الزبير. (٥) ((صحيح مسلم)) (٢٥٥٢). (٦) ((شرح النووي على مسلم)) ١٦/ ١١٣. (٧) سقط من (م). (٨) ((الثقات)) لابن حبان ٨٨/٩. (٩) في (ر): الصواب. ١١٣ - كتاب الزكاة عبد الرحمن بن عوف) أي (أنه سمع رسول الله وَ ظله) يقول (بمعناه) المتقدم. [١٦٩٦] (حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن محمد بن جبير) بالتصغير (بن مطعم عن أبيه) جبير بن مطعم(١) بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي أسلم قبل الفتح ونزل المدينة ومات بها. (يبلغ به النبي ◌َّم قال: لا يدخل الجنة قاطع(٢)) فيه تأويلان أحدهما: أنه محمول على من يستحل قطيعة الرحم [بلا سبب](٣) ولا شبهة مع علمه بتحريمها، فهو كافر لا يدخل الجنة أبدًا، ويخلد في النار. والثاني: أن معناه لا يدخلها أول الأمر مع السابقين إلى الجنة بل يعاقب بتأخره عنها القدر الذي يريده الله تعالى بدخول النار ثم يخلصه منها بتوحيده أو يتأخر على (٤) الأعراف ونحوه. والثالث: أنه يخاف على من واظب على قطيعتها أن يفسد قلبه بسبب معصيتها فيختم عليه بالكفر، فلا يدخلها قاطع الرحم التي تقطع وتوصل وتبر(٥)، إنما هي معنى من المعاني ليست بجسم، وإنما هي قرابة ونسب [تجمعه رحم(٦) والدة، ويتصل] (٧) بعضه ببعض فيسمى ذلك الإيصال رحمًا، والمعاني لا يتأتى فيها القطع ولا الوصل، فيكون الوصل (١) من (م). (٢) ، (٣) من (م). (٤) في (م): عن. (٥) في (م): تيسر. (٦) في (ر): رحمة. والمثبت الصواب. (٧) في (م): فيختم عليه بالكفر فلا يدخلها. ١١٤ والقطع ضرب مثل وحسن استعارة على عادة العرب في استعمال ذلك. والمراد: تعظيم شأنها وعظيم إثم قاطعها بعقوقهم، ولهذا سمي العقوق قطعًا، والعق الشق كأنه قطع ذلك السبب المتصل، والقطيعة: الهجران ويقع(١) الرحم على كل من بينك وبينه نسب من جهة النساء. وفي رواية على(٢) الصحيح: (( لا يدخل الجنة(٣) قاطع (٤))). قال سفيان: يعني: قاطع رحم(٥). وروى (الطبراني و)(٦) الأصبهاني: ((لا تنزل الرحمة على قوم بينهم قاطع رحم)). [١٦٩٧] (حدثنا محمد بن كثير) قال: (حدثنا سفيان، عن سليمان بن مهران الأعمش، والحسن بن عمرو) الفقيمي الكوفي، ثقة توفي سنة ١٤٢ (٧) (وفر (٨)) بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة بعدها راء ابن خليفة المخزومي مولاهم الخياط، له نحو ستين حديثًا، وهو شيعي حبر (٩) صدوق، وثقه أحمد وابن معين(١٠). (١) في (ر): يقطع. (٢) سقط من (م). (٣) من (م). (٤) بعدها في (م): رحم. (٥) أخرجه البخاري (٥٩٨٤)، ومسلم (١٨/٢٥٥٦) واللفظ له. (٦) من (م). (٧) ((الكاشف)) للذهبي ٢٢٥/١. (٨) في (ر): عن فطر. (٩) في (م): جید. (١٠) ((تهذيب الكمال)) ٣١٤/٢٣. ١١٥ - كتاب الزكاة (عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو ابن العاص قال سفيان: ولم يرفعه سليمان) بن مهران (إلى النبي ◌ََّ، ورفعه فطر والحسن إلى النبي ◌َّ. قال رسول الله وَلّ: ليس الواصل) رحمه (بالمكافئ) بهمزة آخره أي: بالذي إذا (١) أحسنوا إليه كافأهم على إحسانهم (ولكن) الواصل (هو الذي إذا انقطعت) بفتح القاف والطاء (رحمه) بالإساءة(٢) إليه (وصلها) بأعلى درجات الصلة إن استطاع وإن لم يستطع فبأوسطها كالتردد إليها في بعض الأوقات بالإحسان أو بأدونها كترك المهاجرة. (١) ساقطة من (م). (٢) في (م): بالإشارة. ١١٦ ٤٧ - باب في الشُّخَ ١٦٩٨- حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: (( إِيّاكُمْ والشُّحَّ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ أَمَرَهُمْ بِالبُخْلِ فَبَخَلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالفُجُورِ فَفَجَرُوا))(١). ١٦٩٩- حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنا أَيُّوبُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، حَدَّثَتْني أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ما لي شَيءٍ إلَّ ما أَدْخَلَ عَلي الزُّبَيْرُ بَيْتَهُ أَفَأُعْطِي مِنْهُ قالَ: ((أَعْطِي وَلا تُوكِي فَيُّوكِى عَلَيْكِ))(٢). ١٧٠٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي مُلَيْكَةَ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّا ذَكَرَتْ عِدَّةً مِنْ مَساكِينَ. قالَ أَبُو داوُدَ: وقالَ غَيْرُهُ: أَوْ عِدَّةَ مِنْ صَدَقَةٍ فَقَالَ لَها رَسُولُ اللهِ وَةِ: (( أَعْطي وَلا تُخْصِي فَيُحْصِي عَلَيْكِ))(٣). باب في الشح [١٦٩٨] (حدثنا حفص [بن عمر](٤)) قال: (حدثنا شعبة، عن عمرو ابن مرة) الجملي(٥) أحد الأعلام العاملين (عن عبد الله بن الحارث) (١) رواه أحمد ١٥٩/٢، والطيالسي (٢٣٨٦) والحميدي (١١٩٣)، وابن أبي شيبة (٢٧١٣٩)، وعبد بن حميد (١١٤١)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٥٨٣). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٨٥٨). (٢) رواه البخاري (١٤٣٣)، ومسلم (١٠٢٩). (٣) رواه النسائي ٧٢/٥، وأحمد ٦/ ٧٠. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٦١٧). (٤) من (م). (٥) زاد في (م): بفتح. ١١٧ = كتاب الزكاة الزبيدي الكوفي المكتب، وثقه النسائي وغيره(١) (عن أبي كثير) [وهو ابن الأقمر](٢). وقيل: جهمان(٣) الزبيدي - بالتصغير - ثقة(٤). (عن عبد الله بن عمرو قال: خطب رسول الله وَّر فقال) (( إياكم والظلم [فإن الظلم](٥) ظلمات يوم القيامة، وإياكم والفحش والتفحش)) كذا رواية الحاكم (٦) ثم قال (إياكم والشح)(٧) بالنصب والشح (٨) مثبت الشين هو البخل والحرص. وقيل: الشح الحرص على ما ليس عندك، والبخل بما هو عندك، وقيل: الشح: البخل بالمال والمعروف، والبخل [بالمعروف فقط، والشح والحرص والبخل بمعنى، وإن كان أصل الشح المنع والحرص للطلب، وأطلق على الحرص الشح؛ لأن كل واحد منهما سبب للآخر](٩)؛ لأن البخل يحمل على الحرص، والحرص يحمل على البخل (فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخلوا) بكسر الخاء(١٠) (وأمرهم) الشح (بالقطيعة) للرحم (فقطعوا) رحمهم (وأمرهم بالفجور) وهو الميل عن القصد والسداد. (١) ((تهذيب الكمال)) ١٤/ ٤٠٣. (٢) في (م): زهير بن الأحمر. (٣) في (م): جمهان. (٤) سقط من (م). (٥) في (ر): فإنه. (٦) ((المستدرك)) ١١/١. (٧) بعدها في (ر): إياكم وكثرة الشح. (٨) سقط من (م). (٩) في (م): بالمال فقط. (١٠) في (ر): فيحكوا. ١١٨ وقيل: هو الانبعاث(١) في المعاصي (ففجروا) ويشبه أن المراد أمرهم بالزنا فزنوا كما في الحديث: أن أمة لآل رسول الله فجرت أي: زنت. [١٦٩٩] (حدثنا مسدد) قال: (حدثنا إسماعيل) ابن علية(٢)، قال: (أخبرنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السجستاني التابعي(٣). قال: (حدثنا عبد الله) [بن عبيد الله] (٤) (بن أبي مليكة) زهير بن عبد الله. قال: (حدثتني أسماء بنت أبي بكر تها قالت: قلت: يا رسول الله، ما لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير) يعني ما يدخل عليها للإنفاق. وعلى أهل (بيته)(٥) أو ما هو ملك الزبير ولا يكره الصدقة منه بل يرضاها على غالب عادة الناس كما سبق (أفأعطي منه) قال: (أعطي) بفتح الهمزة (ولا توكي) بسكون الياء، وثبت الياء في النهي؛ لأنه خطاب للمؤنث أي: لا تربطي. والوكاء بالمد هو الخيط الذي يربط به (فيوكا عليك)(٦) بسكون الألف. ورواية البخاري: ((فيوكى))(٧) بفتح الياء، والإيكاء: سد رأس الوعاء بالوكاء. و[إسناد الإيكاء] (٨) إلى الله تعالى مجاز عن الإمساك وهو من باب المقابلة. أي: مقابلة اللفظ باللفظ(٩) ومعناه: إذا فعلت ذلك جزيت عليه يشبه(١٠) ما فعلت، فهو من باب قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ والمراد: لا تمسكي المال في الوعاء وتوکي علیه، (١) في (م): الإمعان. (٣) ، (٤) سقط من (م). (٦) من (م). (٨) في (ر): إسناده. (١٠) في (م): نسبت. (٢) في (ر): إسماعيل. (٥) في النسخ (بيها). (٧) (١٤٣٣). (٩) سقط من (م). ١١٩ = كتاب الزكاة فيمسك الله فضله وثوابه عليك كما أمسكت ما أعطاك الله تعالى. وفيه دليل على النهي عن منع الصدقة خشية النفاذ؛ فإن ذلك أعظم الأسباب لقطع مادة البركة؛ [لأن الله تعالى يثيب](١) على العطاء بغير حساب ومن لا يحاسب عند الجزاء لا يحسب عليه عند العطاء ومن علم أن الله يرزقه من حيث لا يحتسب فحسبه (٢) أن يعطي ولا يحسب. [١٧٠٠] (حدثنا مسدد) قال: (حدثنا إسماعيل) قال (أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة أنها ذكرت عدة) بكسر العين وتشديد الدال (من مساكين) يتصدق عليهم. (قال أبو داود: [وقال غيره](٣)) أي: غير أيوب المذكور في السند(2) أو قال الراوي: [إنها (عدة من) أموال (صدقة) تصدق بها على المساكين. (فقال لها رسول الله وَّة) وزاد في الصحيحين قبله(٥) ((أرضخي ما أستطعت))(٦) أي: أعطي ما استطعت. (ولا تحصي) ثبتت الياء مع أنه نهي؛ لأنه خطاب للمؤنث. وأصله: تحصين فحذفت النون علامة للجزم. أي: لا تبخلي فتحاربين [على بخلك](٧) (فيحصي) منصوب بأن المقدرة؛ لأنه جواب النهي بالفاء (١) في (م): أن الله تعالى يسر. (٢) في (م): فمن حقه. (٣) ليست في الأصول، والمثبت من مطبوعة ((السنن)). (٤) ، (٥) من (م). (٦) ((صحيح البخاري)) (١٤٣٤)، ((صحيح مسلم)) (٨٩/١٠٢٩) من حديث أسماء بنت أبي بكر. (٧) بياض في (ر). ١٢٠ (عليك) وأصل هذا من الإحصاء الذي هو العد وعبر عن البخل بالإحصاء؛ لأن البخيل يعد ماله، ويحسب ما يخرج منه، وما يبقى يحفظ عدده ليدخره ويزيد عليه ولا ينفق منه، فعوقب بإحصاء الله تعالى عليه بقطع البركة عنه وحبس مادة الرزق عنه، ويقلل ماله بقطع البركة عنه حتى يصير ماله كالشيء المعدود. وقيل: إحصاء الله عبارة عن المحاسبة عليه في الآخرة. فإن قيل: ما معنى النهي وإحصاء المال لیس حرامًا. قلت: لازمه وهو (١) الإمساك [عما وجب إخراجه](٢) منه حرام. والنهي ليس للتحريم إجماعًا. قال التيمي: المراد منه النهي عن الإمساك والبخل وترك الإنفاق منه(٣). وهذا آخر كتاب الزكاة. (والحمد الكامل الله (#)(٤) وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم(٥) (١) في (م): وهي. (٢) في (م): والبخل وترك الإنفاق منه إخرجه. (٣) ((عمدة القاري)) ٤٣٢/٨. (٤) من (م). (٥) بعدها في (م): كتاب اللقطة ثم المناسك.