Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كتاب الزكاة
(عن أمرأة يقال لها: بهيسة) بضم الباء الموحدة وفتح الهاء وبعد ياء
التصغير سين مهملة، الفزارية لها صحبه حديثها في البصريين روت (عن
أبيها قالت: أستأذن أبي على النبي ◌َّ فأذن له فدخل بينه) أي: بين النبي
وَل (وبين قميصه فجعل يقبل) جسمه الكريم (ويلتزم) أي: يضمه إليه
إكرامًا له. فيه دليل على استحباب تقبيل جسد الصالحين وأهل الزهد
والعلم والتزامهم ببركاتهم كما سيأتي في حديث أسيد بن حضير لما
أراد أن يقتص من النبي وَلله ثم(١) (قال: يا رسول الله، ما الشيء الذي
لا يحل منعه؟ قال: الماء) قد (٢): يستدل به من يقول: الماء لا يملك.
وهو وجه حكاه الإمام(٣) عن رواية الشيخ أبي علي، وعلى القول بأنه
لا يملك فلا يصح بيعه؛ لعدم الملك، وفي هبته نظر. ثم (قال: يا
رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الملح) قال في
(المطلب)): هذا منسوخ بقوله وَّل: ((إن الله لم يجعل في المال حقًّا
سوى الزكاة)) ولهذا قال الجمهور: لا يجب في المال حق سوى
الزكاة والكفارات بحال، أو يحمل الحديث على منع ذلك في محله،
ونحن نقول: لا يحل منعه إذا كان في أرض الموات [التي تولد منها
كما هو مذكور في كتب الفقه في إحياء الموات.
ثم](٤) (قال: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: أن(٥))
(١) سقط من (م).
(٢) في (م): قال.
(٣) (نهاية المطلب)) ٤٩٩/٥.
(٤) سقط من (م).
(٥) بياض في (م).

٦٢
بفتح الهمزة وتخفيف النون الساكنة (تبذل) بضم الذال المعجمة (الخير)
أي: تعطيه وتجود به على المحتاج إليه، وأن والفعل مقدر بمصدر
تقديره: بذل المال.
(خير لك) من أن تمنعه ممن يحتاج إليه. وهذا أيضًا حث على مكارم
الأخلاق الجميلة.

٦٣
- كتاب الزكاة
٣٧ - باب المَسْأَلَةِ في المَساجِدِ
١٦٧٠- حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرِ السَّهْمي، حَدَّثَنَا مُبارَكُ بْنُ
فَضالَةَ، عَنْ ثابِتِ البُناني، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ
قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَظْعَمَ اليَوْمَ مِسْكِينًا؟ )). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ
◌ُ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإِذا أَنا بِسائِلٍ يَسْأَلُ فَوَجَدْتُ كِسْرَةَ خُبْزٍ فِي يَدِ عَبْدِ الرَّحْمنِ
فَأَخَذْتُها مِنْهُ فَدَفَعْتُها إِلَيْهِ (١).
باب المسألة في المساجد
[١٦٧٠] (حدثنا بشر) بكسر الباء الموحدة، وسكون الشين المعجمة
(بن آدم) البغدادي صدوق، روى عنه البخاري.
قال: (حدثنا عبد الله بن بكر) بن حبيب الباهلي، قال: (ثنا (٢) مبارك
بن فضالة) بفتح الفاء، مولى آل ابن(٣) الخطاب، العدوي.
قال أبو زرعة إذا قال: حدثنا فهو ثقة (٤).
(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق
(١) رواه الحاكم ١/ ٤١١.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٩٧). وانظر ((الضعيفة)) (١٤٥٨). وشطره
الأول صحيح أنظر ((الصحيحة)) (٨٨).
. وانظر ((الضعيفة)) (١٤٥٨). وشطره الأول صحيح انظر ((الصحيحة)) (٨٨).
(٢) سقط من (م).
(٣) من (م).
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٣٣٩/٨.

٦٤
حضر بدرًا مع المشركين، وهاجر قبل الفتح من أشجع قريش (١).
(قال: قال رسول الله ◌َّيقول: ((هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينًا؟) فيه:
دليل على أنه يستحب للراغب في الخير أن لا يخلو يومًا من الأيام من
الصدقة بشيء من ماله على مسكين أو نحوه وإن قل؛ لما في ((صحيح
الحاكم)): عن أبي الخير، عن زيد (٢) بن أبي حبيب، عن عقبة بن
عامر (٣) أنه سمع النبي ◌َّلل يقول: ((كل أمرئ في ظل صدقته حتى
يفصل بين الناس)). أو قال: حتى يحكم بين الناس. قال أبو يزيد:
وكان أبو الخير لا يخطئه يوم [إلا تصدق](٤) فيه ولو كعكة أو بصلة،
وذلك صحيح على شرط مسلم(٥).
(فقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا أنا(٦) بسائل يسأل في المسجد)
قال الحليمي: من شروط السؤال أن يكون عن حاجة، ومن آدابه:
أن(٧) لا يسأل في المسجد، ولا بالقرآن، ولا يلح إذا سأل، ولا
يسخط بما يعطاه وإن قل، وأن لا يسأل مقدارًا(٨) معلومًا.
(فوجدت كسرة خبز(٩) في يد عبد الرحمن فأخذتها منه) فيه: جواز
(١) في (م): فرس.
(٢) في (م): یزید.
(٣) في (م): تمام.
(٤) في (م): لا يتصدق.
(٥) ((المستدرك)) ٤١٥/١.
(٦) في (ر): لو. والمثبت من (م).
(٧) سقط من (م).
(٨) في (ر): قدرا. والمثبت من (م).
(٩) من (م).

٦٥
- كتاب الزكاة
التصرف في مال الابن بغير إذنه.
(فدفعته إليه) وفيه: استحباب الصدقة في المسجد. وروى ابن مردويه
من طريق سفيان الثوري، عن أبي سنان، عن الضحاك، عن ابن عباس
قال: كان علي بن أبي طالب قائمًا يصلي، فمر (١) سائل وهو راكع
فأعطاه خاتمه(٢)(٣).
وروي أيضًا من طريق محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن
ابن عباس قال: خرج رسول الله وَلل إلى المسجد(٤)، والناس يصلون بين
راكع وساجد، فإذا مسكين يسأل، فدخل رسول الله وَ له فقال: ((أعطاك
أحد شيئًا؟)) قال: نعم. قال: ((من؟)) قال: ذلك الرجل(٥) القائم. قال:
على أي(٦) حال](٧) أعطاكه؟)) قال: وهو راكع. قال: وذاك علي بن أبي
طالب . قال: فكبر رسول الله وَل عند ذلك(٨).
(١) في (م): فرأى.
(٢) في (ر): خلفه.
(٣) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٠٦/٣.
(٤) في (ر): الناس.
(٥) سقط من (م).
(٦) في (م): قال. والمثبت الصواب كما في مصادر التخريج.
(٧) في (ر): ابن أبي طالب. والمثبت من (م).
(٨) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٠٥/٣، ومحمد بن السائب متهم بالكذب،
ورمي بالرفض، كما قال الحافظ في ((التقريب)) (٥٩٠١).

٦٦
٣٨ - باب كَراهِيَةِ المَسْأَلَةِ بِوَجْهِ اللهِ تَعالَی
١٦٧١ - حَدَّثَنا أَبُو العَبّاسِ القِلَّوْري، حَدَّثَنَا يَغْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الحَضْرَمي، عَنْ
سُلَيْمانَ بْنِ مُعاذِ التَّيْمِي حَدَّثَنَا ابن المُنْكَدِرِ، عَنْ جابِرٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (( لا
يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللهِ إِلَّا الجَنَّةُ))(١).
باب كراهية المسألة بوجه الله تعالى
[١٦٧١] (حدثنا أبو العباس) [محمد بن عمرو بن العباس](٢)
العلوي(٣): كان ينزل درب خزاعة ويلقب (بالقلوري) بكسر القاف
وتشديد اللام المفتوحة، وبعد اللام واو ساكنة ثم راء، العصفري ثقة.
وقيل (٤): كان يلقب بقفور(٥) وليس نسبًا (٦) له. وفي رواية أخرى:
البلوري.
قال: (حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي) مولاهم مقرئ البصرة ثقة.
(عن سليمان) بن قرم (بن معاذ) قال الذهبي: ومنهم من يقول:
(١) رواه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٦٢/٣، وابن عدي في ((الكامل)) ٢٤١/٤،
وابن منده في ((الرد على الجهمية)) (ص٥٣)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات))
(٦٦١). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٩٨).
(٢) من (م).
(٣) بعدها في (م): قال.
(٤) من (م).
(٥) في (م): لقبور.
(٦) في الأصول: نسب. ولعل الصواب ما أثبتناه.

٦٧
= كتاب الزكاة
سليمان بن معاذ (التميمي) قال أحمد: لا أرى به بأسًا إلا أنه يفرط في
التشيع(١).
قال(٢) (حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر قال(٣): قال رسول الله
وَله : لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) قال الحليمي: هذا يدل على أن
السؤال بالله تعالى يختلف فإن كان يعني يعلم السائل أن المسؤول إذا
سأله بالله تعالى اهتز لإعطائه واغتنمه جاز له سؤاله بالله ت8، وإن كان
ممن يتلوى به ويتضجر، ولا يأمن أن يرده فحرام عليه أن يسأله بالله
تعالى وقرر ذلك، ثم قال: وأما (٤) المسؤول [ينبغي أذا سئل](٥) بوجه
الله أن لا يمنع، ولا يرد السائل، وأن يعطيه بطيب نفس، وانشراح
صدر لوجه الله تعالى(٦).
(١) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٣/١٢.
(٢) من (م).
(٣) من (م).
(٤) سقط من (م).
(٥) في (م): فينبغي أن يسأل.
(٦) ((المنهاج في شعب الإيمان)) ٣٦١/٢.

٦٨
٣٩ - باب عَطِيَّةٍ مَنْ سَأَلَ بِاللهِ
١٦٧٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدِ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: « مَنِ أَسْتَعَاذَ بِاللهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ سَأَلَ
باللهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنْ دَعاكُمْ فَأَجِيبُوهُ وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ
تَجِدُوا ما تُكافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ))(١).
باب عطية من سأل بالله تعالى
[١٦٧٢] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (حدثنا جرير، عن
الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. قال: قال
رسول الله وَله: من استعاذ بالله) أي: أمتنع واعتصم بالله تعالى من
مكروه (فأعيذوه) منه ومن كل سوء بما (٢) تصل الاستطاعة إليه إكرامًا
لمن استعاذ به.
(ومن سأل بالله فأعطوه) وروى الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح
إلا شيخه يحيى بن عثمان بن صالح، وهو ثقة (٣) عن أبي موسى الأشعري
أنه سمع رسول الله وَله يقول: ((ملعون من سأل بوجه الله، ملعون من
سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرًا)) (٤) هو بضم الهاء،
وإسكان الجيم. أي(6): ما لم يسأل أمرًا قبيحًا لا يليق. ويحتمل أن
(١) رواه النسائي ٨٢/٥، وأحمد ٦٨/٢.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٦٩).
(٢) من (م).
(٣) في (م): تغير.
(٤) ((الدعاء)) (٢١١٢).
(٥) من (م).

٦٩
- كتاب الزكاة
يراد: ما لم يسأل سؤالاً قبيحًا بكلام قبيح.
(من دعاكم فأجيبوه) تمسك به بعضهم على وجوب الإجابة إلى من
دعاه؛ لإطلاق الأمر في قوله (فأجيبوه) سواء كانت إلى وليمة عرس أم
لا، وكان عبد الله يأتي الوليمة في العرس وغير العرس وهو صائم،
وقطع بعضهم بعدم الإجابة في غير وليمة النكاح، لرواية مسلم: ((إذا
دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب)) (١) فإنه يفهم إخراج غيرها،
ولهذا - والله أعلم - فرق الشافعي بينهما في الإجابة وعدمها(٢).
(ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه) على معروفه، وهو ما يعرف في
الشرع من الخير والرفق والإحسان والبر (فإن لم تجدوا ما تكافئوه)
هكذا في النسخ بغير نون. والقاعدة النحوية (تكافئونه) بالنون وحذفها
ورد تخفيفًا (به فادعوا له) ومثال(٣) الدعاء كما رواه الترمذي عن أسامة
ابن زيد، عن رسول الله وَّي: (( من صنع إليه معروف (٤) فقال لفاعله:
جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء)). قال الترمذي: حديث حسن
صحيح(٥). (حتى [تروا) أي: تعلموا أو تظنوا. نسخة: أنه قد. الأكثر:
أن قد نسخة] (٦) (أنكم قد كافأتموه) على معروفه في حياته وبعد موته
بالدعاء والمال وخدمة النفس والثناء عليه.
(١) مسلم (١٤٢٩ / ٩٨).
(٢) ((الأم)) ٦/ ٢٥٤.
(٣) في (ر): يقال.
(٤) في الأصول: معروفا. والمثبت من ((سنن الترمذي)).
(٥) ((السنن)) (٢٠٣٥).
(٦) في (م): تدروا.

٧٠
٤٠ - باب الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْ مالِهِ
١٦٧٣- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ
عاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ، عَنْ تَحْمُودٍ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنَّصاري قالَ:
كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ إِذْ جاءَ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ
أَصَبْتُ هذِهِ مِنْ مَغْدِنٍ فَخُذْهَا فَهِي صَدَقَةٌ ما أَمْلِكُ غَيْرَها. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ
وَلِِّ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الأَيَّمَنِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ
رُكْنِهِ الأَسَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ وَه
فَحَذَفَهُ بِها فَلَوْ أَصابَتْهُ لأَوَجَعَتْهُ أَوْ لَعَقَرَتْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِما
يَمْلِكُ فَيَقُولُ هُذِهِ صَدَقَةٌ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النّاسَ، خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كانَ عَنْ
ظَهْرٍ غِنَّى))(١).
١٦٧٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا ابن إِذْرِیسَ، عَنِ ابن إِسْحاقَ بِإِسْنادِهِ
وَمَعْناهُ، زادَ: ((خُذْ عَنّا مَالَكَ لا حاجَةَ لَنا بِهِ))(٢).
١٦٧٥- حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ
عِياضٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ سَمِعَ أَبَا سَعِيدِ الْخُذْرِي يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ المَسْجِدَ فَأَمَرَ
النَّبِي ◌َِّ النّاسَ أَنْ يَطْرَحُوا ثِابًا، فَطَرَحُوا فَأَمَرَ لَهُ مِنْها بِثَوْبَيْنِ، ثُمَّ حَثَّ عَلَى
الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ فَطَرَحَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ فَصاحَ بِهِ وقالَ: ((خُذْ ثَوْبَكَ))(٣).
(١) رواه عبد بن حميد (١١٢١)، وابن زنجويه في ((الأموال)) (٢٣٤٦)، والدارمي
(١٧٠٠)، وأبو يعلى (٢٢٢٠)، وابن خزيمة (٢٤٤١)، وابن حبان (٣٣٧٢).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٩٩).
(٢) رواه عبد بن حميد (١١٢١)، وابن زنجويه في ((الأموال)) (٢٣٤٦)، والدارمي
(١٧٠٠)، وأبو يعلى (٢٢٢٠)، وابن خزيمة (٢٤٤١)، وابن حبان (٣٣٧٢).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٩٩).
(٣) رواه النسائي ١٠٦/٣، وأحمد ٢٥/٣.

٧١
= كتاب الزكاة
١٦٧٦ - حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي
صالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةَ: ((إِنَّ خَيْرَ الصَّدَقَةِ ما تَرَكَ غِنَّى أَوْ
تُصُدِّقَ بِهِ عَنْ ظَهْرِ غِنَّى وابْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ))(١).
باب الرجل يخرج من ماله
[١٦٧٣] (حدثنا موسى بن إسماعيل) قال: (حدثنا حماد، عن محمد
ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة) بن النعمان الأنصاري(٢)
الظفري. وفد على عمر بن عبد العزيز فقضى دينه، وأمره أن يجلس
في مسجد دمشق فيحدث الناس ففعل ثم رجع إلى المدينة.
(عن محمود بن لبيد) روى عن النبي ◌ّر أحاديث في [سنن الترمذي
والنسائي](٣) وهي مراسيل. وعن جابر وعمر (٤) وعثمان وجماعة. قال
[ابن سعد] (6): سمع من (٦) عمر. وقد أنقرض عقبه وكان ثقة.
(عن جابر بن عبد الله [قال: كنا عند رسول الله وَليل إذ جاء رجل بمثل
بيضة من ذهب)](٧) أي: بقطعة من ذهب على قدر البيضة [وشكلها.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (١٤٧٠).
(١) رواه البخاري (١٤٢٦). ورواه مسلم (١٠٤٢) مختصرا.
(٢) من (م).
(٣) في (م): فرتبت.
(٤) سقط من (م).
(٥) في (م): أبو سعيد.
(٦) من (م).
(٧) بياض في (م).

٧٢
(فقال: يا رسول الله، أصبت هذِه من معدن)](١) وفي رواية أصبتها
من بعض المعادن. بكسر الدال، وهو المكان الذي تستخرج منه
الجواهر كالذهب(٢) والفضة والحديد والنحاس وغير ذلك، سمي
بذلك لعدون ما أثبته الله فيه(٣). أي: لإقامته.
قال الأزهري: وإذا أصاب الرجل قطعة من الذهب في المعادن فهي
ندرة (٤).
قال الماوردي: المعادن اسم للمعروف في الأرض كذهب أو
فضة(٥). قال ابن يونس(٦) في ((شرح التعجيز)): أحصى العلماء المعادن
فوجدوها سبعمائة معدن.
(فخذها فهي صدقة لله تعالى ما أملك غيرها، فأعرض عنه رسول الله
مَّة) فيه: التأدب بإعراض الوجه عن المتكلم، وبالسكوت عن جوابه
ونحو ذلك (ثم أتاه(٧) من قبل) أي: جهة (ركنه الأيمن) فيه: دليل
على أنه وَ ﴿ أعرض عنه (٨) أولاً إلى جهة يمينه(٩) فأتاه من جهتها(١٠)،
(١) بياض في (م).
(٢) في (م): والذهب.
(٣) في (م): له.
(٤) ((الزاهر)) ص ١١٠.
(٥) ((الحاوي الكبير)) ٣٣٣/٣.
(٦) في (م): أيوب.
(٧) من (م).
(٨) في (ر): عليه.
(٩) بعدها في (م): ثم.
(١٠) في (م): جهة.

٧٣
- كتاب الزكاة
وفيه البداءة بأفضل الجهتين وهو اليمين (١)، فقد كان ◌َ له يعجبه التيمن في
شأنه كله (٢) (فقال مثل ذلك) أي: مثل ما قال أولاً (فأعرض عنه) أي: إلى
جهة يسراه (ثم [أتاه من جهة](٣) ركنه الأيسر) والركن: الناحية (فأعرض
عنه) بالالتفات إلى خلفه.
(ثم أتاه من خلفه، فأخذها رسول الله وَليه) وفي رواية ستأتي لغير
المصنف: فقال له: هاتها (فحذفه (٤)) بحاء مهملة يعني: تأديبًا له
وزجرًا (فحذفه) ضبطه المنذري بالخاء والذال المعجمتين الرمي
بالحصى والحذف بالحاء المهملة](6) الرمي بالعصا ونحوها .
وفي رواية: فقال: ((خذ(٦) عنا مالك، لا حاجة لنا به))(٧). وقد استدل
به على أن من لا يصبر على الإضافة قد (٨) يكره له التصدق بجميع ماله،
وهذا هو الصحيح إن كان يشق عليه الصبر على الإضاقة وإلا فلا يكره،
وهذا هو (٩) الذي صححه الرافعي والنووي(١٠) والغزالي وغيرهم.
والثاني(١١): لا تستحب مطلقًا [بل يكره](١٢) وهو ظاهر الحديث.
(١) في (ر): التيمن.
(٢) ، (٣) من (م).
(٤) في (ر): فحذفها.
(٥) من (ر).
(٦) في (م): له.
(٧) ستأتي برقم (١٦٧٤).
(٨)، (٩) من (م).
(١٠) ((المجموع)) ٢٣٥/٦ -٢٣٦.
(١١) في (م): النسائي أي.
(١٢) من (م).

٧٤
والثالث(١): يستحب مطلقًا لظاهر حديث أبي بكر # الآتي لما أمر
النبي ◌َّ بالصدقة أتى أبو بكر بكل ما عنده فقال له: ((ما أبقيت
لأهلك؟)) قال: أبقيت لهم الله ورسوله(٢). وعلى الصحيح فهذا
محمول على أنه كان يصبر على الإضاقة.
(فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته) أي: لجرحته، والعقر هاهنا: الجرح
ويستعمل أيضًا بمعنى القتل والهلاك (فقال رسول الله وَله يأتي أحدكم بما
يملك) ما الموصولة تقتضي العموم. أي: بجميع ما تملك (فيقول: هذِه
صدقة ثم يقعد) أي: عن الحرفة والتكسب (فيتكفف) [رواية يستكف] (٣)
الناس) أي: يتعرض [ويطلب بسؤال](٤) الناس وأخذ الصدقة ببطن كفه،
أو يسأل كفَّا من الطعام، أو ما يكف(٥) الجوع.
ومنه قوله: ((يتكففون الناس)). ويحتمل أن (يكون المراد)(٦): السؤال
مع بسط الكف كما يفعل السؤال اليوم، فنبه وير على المعنى الذي كره
لأجله أخذ الصدقة منه، وهو أن يجلس يستكفف الناس.
(خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى) فيه تأويلان: أحدهما: معناه:
أفضل الصدقة ما بقي (٧) صاحبها بعدها [مستغنيًا بما بقي معه](٨)
(١) في (م): الثاني.
(٢) سيأتي برقم (١٦٧٨).
(٣) سقط من (م).
(٤) في (م): لسؤال.
(٥) في (ر): يكون.
(٦) في (ر): يراد.
(٧) في (م): أبقى.
(٨) سقط من (م).

٧٥
- كتاب الزكاة
وتقديره: أفضل الصدقة ما أبقت بعدها غنى. ويدل عليه ما رواه ابن
خزيمة في (صحيحه)) عن أبي هريرة، عن النبي وَلو ((خير الصدقة ما
أبقت غنى))(١) أي: يعتمده صاحبه ويستظهر به على [مصالحه
و](٢) حوائجه، وإنما كانت هذِه(٣) أفضل الصدقة؛ لأن من تصدق
بالجميع ندم غالبًا، أو قد يندم إذا احتاج، [ويود أنه ما] (٤) تصدق،
بخلاف من بقي بعدها مستغنيًا، فإنه لا يندم على إخراجها بل يسر.
والثاني: المراد: ما أستغنى بعده عن أداء الواجبات. قال القاضي
حسين: معنى ((ما كان عن ظهر غنى)) أي: ما كان وراء الغنى(٥).
انتهى. والمراد بالغنى ما ترتفع به الحاجات الضرورية كالأكل عند
الجوع المشوش الذي لا صبر عليه، وستر العورة عن نظر الغير إليه،
فهذا ونحوه مما لا يجوز الإيثار ولا التصدق، بل يحرم على من لا
يصبر ويؤدي به ذلك إلى الهلاك. وقيل: لم يشر (٦) الرسول وَّ إلى
هُذِهِ اللفظة.
[١٦٧٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (حدثنا) عبد الله (ابن
إدريس عن) محمد (ابن إسحاق بإسناده ومعناه) و(زاد) في هذِه الرواية
(١) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٤٣٦).
(٢) سقط من (م).
(٣) سقط من (م).
(٤) في (ر): وورد أنه لم.
(٥) انظر ((مشارق الأنوار)) ٣٣١/١.
(٦) في (ر): إحدی ثوبيه.

٧٦
(خذ عنا مالك، لا حاجة لنا به) أي: لاحتياجه إليه.
[١٦٧٥] (حدثنا إسحاق بن إسماعيل) الطالقاني روى عنه أبو يعلى
والبغوي ثقة (١) قال (حدثنا سفيان(٢)، عن) محمد (ابن عجلان) القرشي.
(عن عياض بن عبد الله بن سعد) بن أبي سرح العامري: أنه (سمع أبا
سعيد الخدري # يقول: دخل رجل المسجد، وأمر النبي ◌َّ الناس أن
يطرحوا ثيابًا، فطرحوا) ثيابًا للصدقة. وفيه: حث العالم والكبير على
كسوة العاري وإطعام الجائع عند الاحتياج إليه يحتمل والله أعلم - أن
السبب الموجب لأمرهم بطرح الثياب ما رأى على الفقير من رثاثة
حاله وهيئته.
(فأمر له منها بثوبين) فيه: فضيلة الصدقة بصنفين كدرهمين(٣) أو
فلسين أو نحوهما، كما في الحديث: ((من أنفق زوجين في سبيل الله
دعي من باب الصلاة)) (٤).
(ثم حث(٥) على الصدقة. فجاء الرجل فطرح [أحد الثوبين] (٦)) اللذين
أمر له بهما (فصاح به وقال: خذ ثوبك) فيه: أن مراعاة حق الآدمي
أولى، وأن الإيثار لا يكون إلا بما فضل عن حاجته وحاجة أهله كما
تقدم.
(١) ((الكاشف)) للذهبي ١٠٨/١.
(٢) ، (٣) من (م).
(٤) رواه البخاري (١٨٩٧)، ومسلم (١٠٢٧) بلفظ: ((من أنفق زوجين في سبيل الله،
نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب
الصلاة».
(٥) من (م).
(٦) في (م): إحدى الثوبين.

٧٧
- كتاب الزكاة
[١٦٧٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) قال (حدثنا جرير، عن الأعمش،
عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة عليه قال: قال رسول الله وَله: إن
خير الصدقة ما ترك) بفتحتين. أي: أبقى بعده (غنى) أي: يعتمد عليه
صاحبه ويستظهر به على حوائجه، كما تقدم.
(أو) قال: إن خير الصدقة ما (تصدق) بضم التاء والصاد، وكسر
الدال المشددة. أتى (به عن ظهر غنى) [كما تقدم](١). [(وابدأ بمن
تعول)](٢) أي: يبدأ بمن يلزمه كفايته من عياله، ثم بعد ذلك يدفع
الصدقة لغيرهم؛ لأن القيام بكفاية العيال واجب عليه، والصدقة على
الغير مندوب إليها، ولا يدخل في ذلك ترفه العيال وتشهيتهم
وإطعامهم لذائذ الأطعمة بما زاد على كفايتهم من الترفه أولى؛ لأن
من لم تندفع حاجته أولى بالصدقة ممن أندفعت حاجته في مقصود الشرع.
(١) من (م).
(٢) سقط من (م).

٧٨
٤١ - باب في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ
١٦٧٧- حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ مَوْهَبِ الرَّمْلي قالا: حَدَّثَنَا
اللَّيْثُ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ عَنْ يَخْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ أي
الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قالَ: ((جَهْدُ المُقِلِّ وابْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ))(١).
١٦٧٨- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وهذا حَدِيثُهُ- قالا:
حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الَخَطّابِ ﴾ يَقُولُ أَمَرَنا رَسُولُ اللهِ وَلَ يَوْمًا أَنْ نَتَصَدَّقَ فَوَافَقَ ذَلِكَ
مالاً عِنْدي فَقُلْتُ: اليَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا فَجِئْتُ بِنِصْفِ مالِي فَقالَ
رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((ما أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟)). قُلْتُ: مِثْلَهُ.
قالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ ﴾. بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَةِ: (( مَا أَبْقَيْتَ
لِأَهْلِكَ؟ )). قالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ. قُلْتُ: لا أُسابِقُكَ إِلَى شَيءٍ أَبَدًا(٢).
باب الرخصة في ذلك
أي: في الإيثار لما يحتاج إليه.
[١٦٧٧] (حدثنا قتيبة [بن سعيد](٣) و(٤) يزيد بن خالد) بن يزيد [بن
(١) رواه أحمد ٣٥٨/٢، وابن زنجويه في ((الأموال)) (١٣٣٤)، وابن خزيمة (٢٤٤٤)،
وابن حبان (٣٣٤٦)، والحاكم ٤١٣/١.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٧٢).
(٢) رواه الترمذي (٣٦٧٥)، والدارمي (١٧٠١).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٧٣).
(٣) ساقطة من (م).
(٤) في (م): عن.

٧٩
= كتاب الزكاة
عبد الله](١) (بن موهب) بفتح الميم والهاء، (الرملي) الزاهد الثقة (قالا:
حدثنا الليث(٢)، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس أحد التابعين.
(عن يحيى بن جعدة) بن هبيرة المخزومي، ثقة (عن أبي هريرة نظُئه
أنه قال: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد) بضم الجيم [لغة
الحجاز، وبالفتح لغة غيرهم، ومن فرق قال: المضمومة بالطاقة؛
لقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾(٣) وبالفتح المشقة؛
لقوله: ﴿وَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾ (٤)](٥) أي: أقصى ما يقدر عليه.
(المقل) يعني: من المال. لا شك أن الصدقة بالشيء مع شدة الحاجة
إليه والشهوة له أفضل من صدقة الغني، وذلك بشرط أن لا يضر ذلك بدينه
من ضعفه عن القيام في الصلاة، وكشف عورته وغير ذلك.
[١٦٧٨] (حدثنا أحمد بن صالح وعثمان بن أبي شيبة، وهذا حديثه،
قالا: حدثنا الفضل بن دكين) مصغر(٦) قال: (حدثنا هشام بن سعد)
صدوق، من رجال مسلم. قال أحمد: [لم يكن](٧) بالحافظ (٨) (عن
زيد بن أسلم) الفقيه العمري. قال أبو حازم الأعرج: لا يريني الله يوم
زيد(٩).
(١) من (م).
(٢) في (ر): سعيد.
(٣) التوبة: ٧٩.
(٤) الأنعام: ١٠٩، النحل: ٣٨، النور: ٥٣، فاطر: ٤٢.
(٥) سقط من (م).
(٦) من (م).
(٧) بياض في (ر).
(٨) انظر: ((الجرح والتعديل)) ٦١/٩ (٢٤١).
(٩) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٦/١٠.

٨٠
(عن أبيه) أسلم مولى عمر بن الخطاب (قال: سمعت عمر بن
الخطاب يقول: أمرنا رسول الله وَله أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً
عندي) من سعادة المرء إذا قدم عليه ضيف أو رأى محتاجًا [أو نحو
ذلك](١) أن یکون عنده مال ینفق منه.
(فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي فقال
رسول الله ◌َله: ما أبقيت لأهلك؟(٢) قلت) أبقيت لهم مالاً(٣) (مثله. قال:
وأتى أبو بكر # بكل ماله) فيه: المسابقة إلى الأعمال الصالحة من
صدقة، وقرئ ضيف، وطعمة محتاج، وكسوة عارٍ، وتجهيز ميت،
ونحو ذلك.
والاستباق في اللغة بين أثنين يجتهد كل واحد منهما أن يسبق صاحبه
كقوله تعالى: ﴿وَأَسْتَبَقَا الْبَابَ﴾(٤) يعني: يوسف وصاحبته تبادرا إلى
الباب، فإن سبقها يوسف فتح الباب وخرج، وإن سبقت هي أغلقت
الباب؛ لئلا يخرج يوسف.
(قال له رسول الله وَله: ما أبقيت لأهلك؟) هذا السؤال ليظهر فضيلة
أبي بكر # للحاضرين ولغيرهم.
(قال: الله ورسوله) بنصبهما أي: أبقيت الله ورسوله (قلت: لا
أسابقك إلى شيء أبدًا) صححه الترمذي والحاكم. وقواه البزار(٥).
(١) سقط من (م).
(٢) ، (٣) من (م).
(٤) يوسف: ٢٥.
(٥) ((سنن الترمذي)) (٣٦٧٥)، ((المستدرك)) ٤١٤/١، ((البحر الزخار)) ٣٩٤/١ (٢٧٠).