Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
- كتاب الزكاة
يصنف، فقلت: يا أبة في هذا الوقت ودخان هذا السراج، فلو نفست عن
نفسك. فقال: يا بني تقول هذا وأنا مع رسول الله وَلخيول وأصحابه
والتابعين، قال أبو عمرو الخفاف: رأيت محمد بن يحيى في النوم
فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قلت: ما فعل بعلمك، قال:
کتب بماء الذهب ورفع في عليين.
قال: (ثنا سعيد بن سليمان) يعرف بسعدويه الضبي، قال أبو حاتم:
ثقة مأمون(١)، قال: (ثنا عباد) بن العوام، قال ابن عرفة: سألني وكيع عن
عباد بن العوام أتحدث عنه؟ قلت: نعم. قال: ليس عندكم أحد يشبهه (٢).
(عن سفيان بن حسين) بن حسن الواسطي، قال النسائي: ليس به
بأس إلا في الزهري(٣). [ورواه ابن أبي حاتم، عن سليمان بن كثير،
عن الأزهر كما سيأتي أي](٤) (عن الزهري، عن أبي أمامة) أشهل(٥)
(ابن سهل، عن أبيه) سهل بن حنيف ﴾.
(قال: نهى رسول الله وَ ل﴿ عن) لونين من التمر (الجعرور) بضم الجيم
وإسكان العين وضم الراء الأولى، قال الأصمعي: هو ضرب قليل(٦) من
الدقل يحمل شيئًا صغارًا لا خير فيه(٧). قال الجوهري: هو أرداً
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢٦/٤.
((تهذيب الكمال)) ١٤/ ١٤٢.
(٢)
(تهذيب الكمال)) ١٤١/١١.
(٣)
(٤) من (م).
(٥) في (م): أسعد.
(٦) سقط من (م).
(٧) ((تاج العروس)) (جعر).

٥٨٢
التمر (١)، ومنهم من جعله وسطًا، والحديث يدل على ما قاله الجوهري.
(ولون حبيق) بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة مصغر [منسوب
إلى ابن حبيق](٢) قال الأصمعي: عذق الحبيق: ضرب من الدقل [يحمل
شيئًا صغارًا](٣) رديء (٤).
وفيه دليل على أنه لا يجوز إخراج الرديء من التمر، وهو ثلاثة
ألوان(٥): الجعرور، ولون حبيق، ومصران الفأرة، وهذا فيما إذا كان
ماله جيدًا كالبرين(٦) واللين، أو كان [غالب ماله](٧) منهما، فإن
اختلفت الأنواع التي عنده فإنه يخرج من كل نوع بقسطه، بخلاف
نظيره في المواشي فإنه تقدم فيه خلاف في أنه يخرج من غالبها أم من
كل نوع بقسطه، والفرق أن الشقص(٨) في الحيوان محدود بخلافه في
الثمار، ألا ترى أنا إن قلنا: يخرج بالقسط(٩) في المواشي نعتبر
قيمة (١٠) الأنواع، ويأخذ واحدة واحدة (١١) بمقتضى التوزيع، ولا
(١) ((الصحاح في اللغة)) (جعر).
(٢) سقط من (م).
(٣) سقط من (م).
(٤) ((لسان العرب)) (جعر).
(٥) في (م): أنواع.
(٦) في (م): كالبري.
(٧) في (م): غالبه.
(٨) في (م): التقسط.
(٩) في (م): به بقسطه بالقسط.
(١٠) في (م): فيه.
(١١) سقط من (م).

٥٨٣
= كتاب الزكاة
يأخذ بعضًا من هذا وبعضًا من ذاك، وهنا بخلافه، وطرد القاضي ابن كج
القولين، والمشهور الأول.
(أن يؤخذا في الصدقة) [نسخة: يؤخذ](١) أي: الزكاة، ويجوز(٢) أن
يحمل على التطوع؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيِثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾(٣)
ورواه ابن أبي حاتم: ولفظه (٤) نهى عن لونين من التمر: الجعرور
ولون حبيق، وكان الناس يتيممون شرار ثمارهم ثم(6) يخرجونها في
الصدقة، فنزلت الآية وفي رواية له: كان أناس مما لا يرغبون في
الخير يأتي [بالقنو الحبيق](٦) والشقص ويأتي بالقنو قد أنكسر فيلعقه
فنزلت ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ﴾ فكنا بعد ذلك يجيء الرجل بصالح(٧) ما
عنده.
(فقال الزهري: لونان من تمر المدينة) وذكر أبو محمد الجويني في
كتاب الفروق أن تمر المدينة مائة وعشرون نوعًا: ستون أحمر، وستون
أسود.
(قال أبو داود: وأسنده أيضًا أبو الوليد) هشام [بن عبد الملك](٨)
(١) سقط من (م).
(٢) سقط من (م).
(٣) البقرة: ٢٦٧.
(٤) من (م).
(٥) من (م).
(٦) في (م): بالصف والخشف.
(٧) في (م): الصالح.
(٨) سقط من (م).

٥٨٤
الطيالسي (عن سليمان بن کثیر) العبدي (عن الزهري) مثله، وقد روى
النسائي هذا الحديث من طريق عبد الجليل بن حميد اليحصبي، عن
الزهري، فذكر نحوه. وكذا رواه ابن وهب عن عبد الجليل.
[١٦٠٨] (ثنا نصر بن عاصم الأنطاكي) له رحلة ومعرفة، تفرد عنه أبو
داود والفريابي [(حدثنا يحيى يعني: القطان عن عبد الحميد بن جعفر) بن
عبد الله الأنصاري الأوسي قال ابن سعد: كثير الحديث، ثقة(١)](٢)
[قال: (حدثنا](٣) صالح بن أبي عريب) بفتح العين [المهملة وفي
بعضها: ابن غريب. والأول أصح](٤) ابن حرمل(٥) بن كليب
الحضرمي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٦) (عن كثير بن مرة)
الحضرمي الحمصي قال ابن سعد: ثقة (٧) (عن عوف بن مالك) بن أبي
مالك الأشجعي أول مشاهده خيبر، وكانت معه راية أشجع يوم الفتح.
(قال: دخل علينا رسول الله (مَ له المسجد وبيده عصًا) كان له وَل
قضيب يسمى الممشوق من شوحط بفتح الشين المعجمة والحاء
المهملة بينهما واو ساكنة، والشوحط ضرب من شجر الجبال يتخذ منه
القسي، ولكثرة ملازمته له كان ◌َلا يوصف بأنه صاحب القضيب(٨)
(١) ((الطبقات الكبري)) ((القسم المتمم)) ٣٢٩.
(٢) سقط من (م).
(٣) ، (٤) من (م).
(٥) في (م): ابن بن حرمل. والصواب ما أثبتناه، انظر: ((تهذيب الكمال)) ٧٣/١٣.
(٦) (٨٥٦٥).
(٧) (تهذيب الكمال)) ١٥٩/٢٤.
(٨) في (م): القصير.

٥٨٥
- كتاب الزكاة
والهراوة (وقد علق رجل) في المسجد (منا قنوًا) وفي بعض النسخ: قنا.
بكسر القاف والقصر، وفي بعضها: علق رجل منا. قال الجوهري:
القنو: العذق، أي: يكون فيه الشماريخ، قال: والجمع قنوان وأقناء
[قال: والقنا] (١) مقصور، مثل القنو والجمع أقناء(٢) (حشفا) هو الذي
يجف من غير نضج، وهو أردأ التمر، ويقال: أحشفًا وسوء كيلة
(وقال: لو شاء رب هذِه الصدقة) أي: مالكها الذي يتصدق بها
(تصدق بأطيب) صفة لمحذوف تقديره: تصدق بتمر أطيب (من هذا).
وروى ابن أبي حاتم عن البراء: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾(٣)
نزلت فينا؛ كنا أصحاب نخل، وكان الرجل يأتي بالقنو فيعلقه في
المسجد، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع
جاء فضربه بعصاه فيسقط من التمر والبسر فيأكل، وكان أناس ممن لا
يرغبون في الخير يأتي بالقنو الحشف والشيص، ويأتي بالقنو قد
انكسر فيعلقه فنزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾(٤).
وكذا رواه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن عبيد
الله هو ابن موسى العنسي عن إسرائيل، عن السدي، وهو إسماعيل بن
عبد الرحمن، عن أبي مالك الغفاري واسمه غزوان، عن البراء،
وقال: حديث حسن(٥).
(١) من (م).
(٢) ((الصحاح في اللغة)) (قنا).
(٣) البقرة: ٢٦٧.
(٤) ((تفسير ابن أبي حاتم)) (٢٧٩٥).
(٥) ((سنن الترمذي)) (٢٩٨٧).

٥٨٦
وفيه النهي عن التصدق بالرديء.
روى ابن أبي حاتم عن ابن معقل: لا يتصدق الرجل بالحشف
والدرهم الزيف وما لا خير فيه (١). وروى الإمام أحمد بسنده عن
عائشة: أتي رسول الله (قل﴾ بضبٍّ فلم يأكله ولم ينه عنه. قلت: يا
رسول الله، نطعمه(٢) المساكين؟ قال: ((لا تطعموهم مما لا تأكلون))(٣).
(وقال: إن رب هذِه الصدقة ليأكل) [نسخة: يأكل] (٤). (الحشف يوم
القيامة) فيه أن الإنسان يعذب يوم القيامة بجنس ما كان يعمل في الدنيا
كما تقدم [في حديث](6) («أتحبين [نسخة: أيسرك](٦) أن يسورك الله بهما
يوم القيامة؟)).
(١) ((تفسير بن أبي حاتم)) (٢٧٩٩).
(٢) في (م): يطعم.
(٣) ١٢٣/٦ (٢٤٩٦١).
(٤) سقط من (م).
(٥) من (م).
(٦) سقط من (م).

٥٨٧
- كتاب الزكاة
١٨ - باب زَكاةِ الفِطْرِ
١٦٠٩- حَدَّثَنا مَحْمُودُ بنُ خالِدِ الدِّمَشْقي وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدي،
قالا: حَدَّثَنَا مَزْوانُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَزِيدَ الَخَوْلاني -وَكانَ شَيْخَ صِدْقٍ وَكانَ
ابن وَهْبٍ يَزْوي عَنْهُ- حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قالَ حْمُودٌ الصَّدَفِي: عَنْ عِكْرِمَةَ،
عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ زَكاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً لِلصّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالَّفَثِ
وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَاها قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِي زَكاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهي
صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقاتِ (١).
باب زكاة الفطر
[١٦٠٩] (ثنا محمود بن خالد(٢)) بن يزيد السلمي (الدمشقي) قال أبو
حاتم: ثقة رضا (٣) (وعبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن بهرام
(السمرقندي) الحافظ الدارمي (٤)، قال بندار: حفاظ الدنيا أربعة: أبو
زرعة، والبخاري، والدارمي، ومسلم(٥) (قالا: حدثنا مروان) بن
حسان الطاطري وهي ثياب ينسب إليها من الكرافس(٦) (قال عبد الله)
ابن عبد الرحمن: (ثنا أبو يزيد (٧)) المصري الصغير (الخولاني، وكان)
(١) رواه ابن ماجه (١٨٢٧). وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٢٧).
(٢) في (ر): غيلان.
(٣) سقط من (م). وانظر: ((الجرح والتعديل)) ٢٩٢/٨.
(٤) في (م): الداري.
(٥) سقط من (م). وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٢١٤/١٥.
(٦) في (م): الكرافيس.
(٧) في (م): زید.

٥٨٨
هو (شيخ صدق) أي: شيخ صدوق كما قال ابن ماجه ([وكان ابن وهب
یروي عنه] عن سیار) بتقدیم السين (بن عبد الرحمن قال محمود) بن خالد
(الصدفي) بفتح الدال وكسر الفاء المصري: قال أبو زرعة: لا بأس به(١).
(عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله
وَّة) احتج به جمهور أئمة الفتوى على أن زكاة الفطر واجبة؛ فإن
عرفه الشرعي معناه أوجب وهي داخلة في عموم قوله تعالى: ﴿وَءَاتُواْ
الزَّكَوَةَ﴾ (٢) وذهب بعض أهل العراق وبعض أصحاب مالك [إلى
سنتها](٣) وحكاه أصحاب ((الشامل)) و((البحر)) و((البيان)) عن أبي
الحسين بن اللبان الفرضي من أصحابنا، وحكى البيهقي(٤) وابن
المنذر(٥) الإجماع على وجوبها وهو يدل على ضعف الرواية عمن
قال بسنتها(٦). والقائلون بأنها سنة رأوا أن (فرض) هنا بمعنى قدر
وهو أصله في اللغة كما قال تعالى ﴿أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ ﴾(٧).
(زكاة الفطر) بكسر الفاء، وهُذِه اللفظة مولدة ليست بعربية ولا معربة
بل أصطلاحية، وهي من الفطرة التي هي الخلقة، قال أبو عمرو: لم
أجدها بتاء التأنيث في كلام المتقدمين، لكن وجدت أبا محمد
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢٥٦/٤.
(٢) البقرة: ٤٣.
(٣) زيادة بها يستقيم السياق.
(٤) ((السنن الكبرى)) ٤ /١٥٩.
(٥) ((الإجماع)) ١٠٨، (الإقناع)) ١/ ٨١.
(٦) انظر: ((المجموع)) ١٠٤/٦. بمعناه.
(٧) البقرة: ٢٣٦.

٥٨٩
- كتاب الزكاة
الأثيري ذكرها في كتاب ((حقائق الآداب)) [بالنصب حال](١)، قال:
معناها زكاة الخلقة [زكاة البدن](٢) وسميت هذه الصدقة زكاة لأنها(٣)
(طهرة) أي تطهر النفس ولأنها مطهرة (للصائم) أي: صيام رمضان،
[استدل به سعيد بن المسيب والحسن البصري على أنها لا تجب إلا
على من صام. وأجيب: بأن التطهير خرج على الغالب، كما أنها
تجب على من لم يذنب وعلى من أسلم قبل الغروب](٤).
(من اللغو) وهو ما لا ينعقد عليه القلب من القول (والرفث) قال ابن
الأثير: الرفث هنا هو الفحش من الكلام(٥)، وسميت الأعمال(٦)
الصالحة (٧) زكاة لأنها ينمو بها عمل فاعلها ويرتفع قدره وبالعمل فسر
(١)﴾ (٨) أي(٩): العمل الصالح.
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلِزَّكَوَةِ فَعِلُونَ
(وطعمة) بضم الطاء، وهو الطعام الذي يؤكل (للمساكين) قال
العلماء: كان سببه أن العبادات التي تطول ويشق التحرز عن
الأمور(١٠) التي يفوت كمالها جعل الشارع فيها كفارة مالية جبرًا؛ لما
يحصل في العبادة من النقص كالهدي في الحج، وقال وكيع: زكاة
(١) سقط من (م).
(٢) ، (٣) من (م).
(٤) سقط من (م).
(٥) أنظر: ((النهاية)) ٢٠١/٣.
(٦) في (ر): الأعلام. والمثبت من (م).
(٧) في الأصول: الصلاة. والمثبت الصواب.
(٨) المؤمنون: ٤.
(٩) في (م): أنها.
(١٠) في (ر): الأموال.

٥٩٠
الفطر لرمضان كسجدتي السهو للصلاة تجبر نقصان الصوم كما يجبر
السجود نقصان الصلاة (من أداها قبل الصلاة) أي: قبل صلاة العيد،
فيه دليل للشافعي(١) ومالك(٢) والجمهور على أنه يستحب إخراجها
قبل صلاة العيد، ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد؛ ليستغني بها
المساكين عن السؤال في يوم سرور المؤمنين.
(فهي زكاة مقبولة) لعل المراد بالزكاة هنا العمل الصالح كما تقدم في
قوله ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلْزَّكَوَةِ فَاعِلُونَ ﴾﴾، ولهذا حكم الشارع فيها بالقبول من
الله، وهذا يدل على أن العبادات الموسعة إذا فعلت في أول وقتها كانت
مقبولة كالصلاة على أول وقتها والحج في(٣) أول زمان الاستطاعة
والزكاة أول وقت وجوبها ونحو ذلك (ومن أداها بعد الصلاة) أي: بعد
صلاة عيد الفطر. أي: في يوم العيد (فهي صدقة من الصدقات) التي
[يتصدق بها] (٤) الآدمي وأمر القبول فيها موقوف على مشيئة الله، وأما
تأخيرها عن يوم العيد فحرام بالاتفاق؛ لأنها زكاة فيجب أن يكون في
تأخيرها إثم، كما في إخراج الصلاة عن وقتها.
(١) ((المجموع)) ١٢٦/٦.
(٢) ((المدونة)) ٣٨٥/١.
(٣) من (م).
(٤) في (م): يتصدقها.

٥٩١
- كتاب الزكاة
١٩ - باب مَتَی تُؤدی
١٦١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِي، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أَنْ تُؤَدِىُ قَبْلَ خُرُوجِ
النّاسِ إِلَى الصَّلاةِ. قَالَ: فَكَانَ ابن عُمَرَ يُؤَدِّيها قَبْلَ ذَلِكَ بِالْيَوْمِ واليَوْمَيْنِ(١).
باب متى تؤدى
[١٦١٠] (ثنا [عبد الله بن محمد](٢) النفيلي) قال (ثنا زهير) قال (ثنا
موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: أمرنا رسول الله بزكاة الفطر
[أن تؤدى](٣) قبل خروج الناس إلى الصلاة) فاستدل به على كراهة
تأخيرها عن الصلاة، وحمله ابن حزم على التحريم، قال ابن عيينة في
((تفسيره)): عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: يقدم الرجل زكاته يوم
الفطر بين يدي صلاته، [قال تعالى](٤): ﴿قد أفلح من تزكى * وذكر
اسم ربه فصلی﴾(٥).
(و کان ابن عمر یؤدیها قبل ذلك بالیوم والیومین) فيه دليل على جواز
تقديم صدقة الفطر بيوم أو يومين؛ لأن تقديمها بهذا القدر لا يخل
(١) رواه البخاري (١٥٠٩)، ومسلم (٩٨٦).
(٢) من ((السنن)).
(٣) سقط من (م).
(٤) في (م): فإن الله تعالى يقول.
(٥) الأعلى: ١٤ - ١٥.

٥٩٢
بالمقصود منها؛ لأن الظاهر أنها تبقى أو بعضها إلى يوم العيد فيستغني
عن الطواف والطلب فيه، وبه قال أحمد(١) لأن البخاري قال في آخر
حديث ابن عمر: كانوا يعطون قبل الفجر بيوم أو يومين (٢) وهذا إشارة
إلى جميع الصحابة، فيكون ذلك إجماعًا ولو أخرجها(٣) قبل ذلك
بكثير فات المقصود، وقال بعض الحنابلة: يجوز تعجيلها من بعد
نصف شهر رمضان كما يجوز تعجيل أذان الفجر، والدفع من مزدلفة
بعد نصف الليل، وقال الشافعي: يجوز تقديمها من أول شهر
رمضان؛ لأن سبب الصدقة الصوم والفطر عنه، فإذا وجد أحد الشيئين
جاز تعجيلها كزكاة المال بعد ملك النصاب (٤). وقال(٥) أبو حنيفة:
يجوز تعجيلها من أول الحول؛ لأنها زكاة فأشبهت زكاة المال(٦).
(١) البخاري (١٥١١).
(٢) («المغني)) ٤/ ٣٠٠-٣٠١.
(٣) في (م): أخرها.
(٤) ((المغني)) ٤/ ٣٠٠.
(٥) في (م): كان.
(٦) أنظر: ((المبسوط)) ١٢٢/٣.

٥٩٣
- كتاب الزكاة
٢٠ - باب کَمْ يُؤَدی فی صَدَقَةِ الفِطْرِ
١٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا مالِكٌ - وَقَرَأَهُ عَلَىْ مالِكِ أَيْضًا - عَنْ
نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ فَرَضَ زَكاةَ الفِطْرِ -قالَ: فِيهِ فِيمَا قَرَأَهُ عَلي
مالِكٌ - زكاةُ الفِطْرِ مِنْ رَمَضانَ صاعْ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صاعْ مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ
ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الُسْلِمِينَ(١).
١٦١٢ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَم، حَدَّثَنا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ نافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قالُّ: فَرَضَ
رَسُولُ اللهِ وَلَ زَكاةَ الفِطْرِ صاعًا، فَذَكَرَ بِمَعْنَى مالِكِ زادَ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ وَأَمَرَ بِها أَنْ
تُؤَدِىُ قَبْلَ خُرُوجِ النّاسِ إِلَى الصَّلاةِ(٢).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ عَبْدُ اللهِ العُمَرِي عَنْ نَافِعِ بِإِسْنادِهِ قالَ: عَلَى كُلِّ مُسْلِم وَرَواهُ
سَعِيدٌ الْجُمَحِي عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نَافِعِ قَالَ فِيهِ: مِنَ المُسْلِمِينَ والَشْهُورُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ
لَيْسَ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
١٦١٣- حَدَّثَنا مُسَلَّدٌ أَنَّ يَخْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَبِشْرَ بْنَ المُفَضَّلِ حَدَّثَاهُمْ عَنْ عُبَيْدِ
اللهِ حٍ، وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ، عَنِ النَّبِي ◌َّ أَنَّهُ فَرَضَ صَدَقَةَ الفِطْرِ صاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ عَلَى الصَّغِيرِ والكُبِ
والحُرِّ والَمْلُوكِ زادَ مُوسَى والذَّكَرِ والأنُثَى.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: قالَ: فِیهِ أَيُّوبُ وَعَبْدُ اللهِ - يغني: العُمري - في حديثهما عَنْ نافِعِ
ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى. أَيْضًا(٣).
١٦١٤- حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ خالِدِ الْجُهَني حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلي الجُغفي، عَنْ
(١) رواه البخاري (١٥٠٤)، ومسلم (٩٨٤).
(٢) رواه البخاري (١٥٠٣).
(٣) رواه البخاري (١٥١١- ١٥١٢).

٥٩٤
زائِدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كانَ النّاسُ
يُخْرِجُونَ صَدَقَةَ الفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ لَهَ صاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ سُلْتٍ أَوْ
زَبِيبٍ. قالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَلَمّا كانَ عُمَرُ ﴾ وَكَثُرَتِ الِحِنْطَةُ جَعَلَ عُمَرُ نِصْفَ صاعِ
حِنْطَةٍ مَكانَ صاعٍ مِنْ تِلْكَ الأَشْياءِ(١).
١٦١٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ العَتَكِي قالا: حَدَّثَنا حَمّدٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
نافِعٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَعَدَلَ النّاسُ بَعْدُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ. قالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ
يُعْطَي الثَّمْرَ فَأَغْوَزَ أَهْلَ المَدِينَةِ الثَّمْرُ عامًا فَأَعْطَى الشُّعِيرَ(٢).
١٦١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا داوُدُ - يَعْني ابن قَيْسٍ - عَنْ عِیاضِ
ابْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِي قَالَ: كُنّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينا رَسُولُ اللهِ وَلَهُ زَكَاةَ
الفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرِّ أَوْ تَمْلُوكٍ صاعًا مِنْ طَعامٍ أَوْ صاعًا مِنْ أَقِطِ أَوْ صاعًا
مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صاعًا مِنْ زَبِيبٍ فَلَمْ نَزَلَّ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةٌ
حاجًّا أَوْ مُغْتَمِرًا فَكَلَّمَ النّاسَ عَلَى اِنْبَرِ فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النّاسَ أَنْ قالَ: إِنّي أَرى
أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْراءِ الشّامِ تَعْدِلُ صاعًا مِنْ تَمْرٍ فَأَخَذَ النّاسُ بِذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ:
فَأَمَّا أَنَا فَلا أَزالُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ(٣).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ ابن عُلَيَّةَ وَعَبْدَةُ وَغَيْرُهُما، عَنِ ابنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ، عَنْ عِياضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِمَعْناهُ، وَذَكَرَ
رَجُلٌ واحِدٌ فِيهِ، عَنِ ابن عُلَيَّةَ أَوْ صاعَ حِنْطَةٍ. وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ.
١٦١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَخْبَرَنا إِسْمَاعِيلُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الحِنْطَةِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ
ذَكَرَ مُعاوِيَةُ بْنُ هِشام في هذا الحَدِيثِ، عَنِ الثَّوْرِي عَنْ زَنِدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِیاضٍ، عَنْ
(١) رواه الدارقطني ١٤٥/٢. ورواه النسائي ٥٣/٥، دون ذكر قصة عمر.
وضعف الزيادة الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٨٣).
(٢) رواه البخاري (١٥٠٧)، ومسلم (٩٨٤).
(٣) رواه البخاري (١٥٠٨)، ومسلم (٩٨٥).

٥٩٥
- كتاب الزكاة
أَبِي سَعِيدٍ: نِصْفَ صاعٍ مِنْ بُرِّ. وَهُوَ وَهَمَّ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشامٍ أَوْ مِمَّنْ رَواهُ عَنْهُ(١).
١٦١٨ - حَدَّثَنَا حامِدُ بْنُ نَخْيَى أَخْبَرَنا سُفْيانُ حِ، وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَجْيَى،
عَنِ ابن عَجْلانَ سَمِعَ عِياضًا قالَ: سَمِعتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِي يَقُولُ: لا أُخْرِجُ أَبَدًا إلَّ
صاعًا، إِنّا كُنّا نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الهِ وَ صاعَ ثَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ أَقِطِ أَوْ زَبِيبٍ. هذا
حَدِيثُ يَخْيَى زادَ سُفْيَانُ أَوْ صاعًا مِنْ دَقِيقٍ قالَ حامِدٌ: فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ فَتَرَكَهُ سُفْيانُ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: فهذِهِ الزّيادَةُ وَهَمَّ مِنِ ابن عُيَيْنَةَ(٢).
باب كم تؤدى صدقة الفطر
[١٦١١] (ثنا عبد الله(٣) بن مسلمة) بن قعنب القعنبي (قال: قرأت
على مالك) وقال القعنبي: (وقرأه) يعني: أيضًا (على مالك) أي:
قرأته عليه وسمعته من قراءته (أيضًا عن نافع (٤)، عن ابن عمر رضيالله أن
[رسول الله وَل﴾](٥) فرض) زكاة الفطر، وإضافة الزكاة إلى الفطر إن
قلنا: المراد به الفطر المعتاد في سائر الشهر، فيكون وجوب صدقة
الفطر متعلقًا (٦) بغروب الشمس ليلة العيد، وهو الصحيح عند
(١) لم أقف عليه موصولا. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٨٥).
(٢) رواه البخاري (١٥٠٦)، ومسلم (٩٨٥).
وزيادة سفيان رواها النسائي ٥٢/٥. وهي وهم كما ذكر المصنف.
وضعفها الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٨٦).
(٣) في (ر): محمد.
(٤) في (م): مالك و.
(٥) من (م).
(٦) في الأصول: متعلق. والصواب المثبت.

٥٩٦
الشافعي(١) ومالك(٢) وأحمد(٣)، وقال الليث وأبو ثور وأصحاب الرأي:
تجب بطلوع الفجر يوم العيد(٤) وهو رواية عن مالك؛ لأنها قربة تتعلق
بالعيد، فلم يتقدم وقتها كالأضحية(٥). وإن قلنا: المراد الفطر الطارئ
بعد ذلك في يوم العيد [فيكون الوجوب متعلقًا (٦) بطلوع فجر يوم العيد
وإن قلنا المراد بالفطر ويوم العيد](٧) فتجب بمجموع الوقتين، وفي
المسألة ثلاثة أقوال للشافعي: أصحها الأول(٨).
(قال فيه فيما قرأه على مالك زكاة الفطر من رمضان) استدل به على
أن وقت وجوبها غروب الشمس ليلة العيد(٩)؛ لأنه وقت الفطر من
رمضان، وقيل: وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد؛ لأن الليل
ليس محلًّا للصوم، وإنما يثبت (١٠) الفطر الحقيقي بالأكل بعد طلوع
الفجر، والثاني قول أبي حنيفة(١١) والليث والشافعي في القديم(١٢)
والرواية عن مالك(١٣) ويقويه قوله: فأمر بها أن تؤدى قبل خروج
الناس إلى المصلى(١٤)، واستدل بقوله: زكاة الفطر من رمضان على
(١) ((المجموع)) ١٢٥/٦.
(٣) انظر: ((المغني)) ٢٩٨/٤.
(٥) انظر: ((المغني)) ٢٩٩/٤.
(٦) في الأصول: متعلق. والمثبت الصواب.
(٧) من (م).
(٨) انظر: ((المجموع)) ١٢٦/٦.
(٩) في (م): الفطر.
(١٠) في (م): تبين.
(١١) انظر: ((المبسوط)) ١٢٠/٣.
(١٢) انظر: ((المجموع)) ١٢٦/٦-١٢٧.
(١٣) ((المدونة)) ٣٨٥/١.
(١٤) في (م): الصلاة.
(٢) ((الاستذكار)) ٩/ ٣٥٢.
(٤) انظر: ((المبسوط)) ١٢٠/٣.

٥٩٧
- كتاب الزكاة
من قال: معنى(١) صدقة الفطر صدقة الخلقة (صاعًا من تمر أو صاعًا من
شعير) فيه دليل على أن(٢) الواجب في الفطرة على كل نفس صاع، لم
تختلف الطرق عن ابن عمر في الأقتصار(٣) على التمر والشعير إلا ما
سيأتي في طريق عبد العزيز الآتية، ورواية: فزاد فيه السلت والزبيب،
ولهذا وقع الاتفاق على جواز إخراجهما (على كل حر أو عبد) ظاهره
إخراج العبد عن نفسه، ولم يقل به إلا داود فقال: يجب على السيد
أن(٤) يمكن عبده من الأكتساب لها(٥) كما يجب عليه أن يمكنه من
الصلاة. وخالفه أصحابه والناس، واحتجوا بحديث أبي هريرة
مرفوعًا: ((ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر)) (٦) كما تقدم، وفي
رواية لمسلم: ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة
الفطر))(٧) في الرقيق، وظاهره أنها على السيد، وهل تجب عليه أبتداء
أو تجب على العبد ثم يتحملها السيد؟ وجهان، وإلى الثاني نحا
البخاري، قيل: إن (على) هنا بمعنى (عن) كقول الشاعر:
إذا رضيت علي بنو قشير
لعمرو الله أعجبني رضاها (٨)
ويؤيده قوله: أو عبد، والعبد لا يجب عليه شيء، وإنما يجب على
(١)، (٢) من (م).
(٤) سقط من (م).
(٣) في (م) الاقتضاء.
(٥) من (م).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٩٨٢)(١٠).
(٧) (صحيح مسلم)) (٩٨٢)(٨).
(٨) انظر: ((الكامل في اللغة والأدب)) ١٤١/٢ ونسبه للعامري.

٥٩٨
سيده (ذكر أو أنثى) ظاهره وجوبها على المرأة سواء كان لها زوج أم لا ،
وبه قال الثوري وأبو حنيفة(١) وابن المنذر(٢) وابن أشرس من(٣)
المالكية، وقال مالك(٤) والشافعي(٥) والليث وأحمد: تجب على
زوجها؛ إلحاقًا بالنفقة(٦). و[رد بأنهم](٧) قالوا: إن أعسر وكانت
الزوجة أمة وجبت فطرتها على السيد، بخلاف النفقة. واتفقوا على أن
المسلم لا يخرج عن زوجته الكافرة مع أن نفقتها تلزمه، وإنما أحتج
الشافعي بما رواه البيهقي: أدوا صدقة الفطر عمن تمونون(٨). والزوجة
ممن يمونها الزوج(٩).
(من المسلمين) فيه حجة على أبي حنيفة في قوله: يخرج صدقة(١٠)
الفطر عن [عبده الكافر (١١)](١٢) لأن قوله (من المسلمين) يقتضي
أختصاص هذا الحكم بالمسلمين، والأصل براءة الذمة فيجب
(١) انظر: ((المبسوط)) ١١٦/٣-١١٧.
(٢) انظر: ((الإجماع)) (١١٠).
(٣) سقط من (م).
(٤) ((المدونة)) ٣٨٩/١.
(٥) ((الأم)) ٨٩/٢.
(٦) انظر: ((المغني)) ٣٠٢/٤.
(٧) ليست في (م).
(٨) ((السنن الكبرى)) ٤/ ١٦١.
(٩) انظر: ((المجموع)) ١١٣/٦-١١٤ بمعناه.
(١٠) في (م): زكاة.
(١١) انظر: ((المبسوط)) ١١٤/٣.
(١٢) في (م): عبيده الكفار.

٥٩٩
- كتاب الزكاة
استصحاب ذلك، فإن قيل: التفسير بالإسلام راجع إلى من تجب عليه لا
فيمن تجب عنه، وكذا تكون طهرة وزكاة.
والجواب: أن التقييد ورد في آخر الحديث بعد ذكر من تجب عليه
وعنه، فوجب صرفها إلى جميعهم.
[١٦١٢] (حدثنا يحيى بن محمد بن السكن) البصري البزاز ثقة(١).
(قال: ثنا محمد بن جهضم) اليمامي مولى ثقيف ثقة (٢)(٣).
قال: (حدثنا إسماعيل بن جعفر) المدني (عن عمر بن (٤) نافع) روى
له الشيخان (عن أبيه) نافع مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر رضي الله
عنهما قال: فرض رسول الله وَ ل - زكاة(٥) الفطر صاعًا، فذكر بمعنى)
حديث (مالك وزاد: والصغير والكبير) وظاهره وجوبها على الصغير،
لكن المخاطب عنه وليه فوجوبها على هذا في مال الصغير، وإلا
فعلى من يلزمه نفقته، هذا قول الجمهور. وقال محمد بن الحسن:
هي(٦) على الأب مطلقًا، فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه(٧). وعن
سعيد بن المسيب والحسن البصري: لا تجب إلا على من صام(٨).
(١) ((تهذيب الكمال)) ٣١/ ٥٢٠.
(٢) سقط من (م).
(٣) ((تهذيب الكمال)) ١٥/٢٥.
(٤) في (ر): عن.
(٥) سقط من (م).
(٦) في (م): هذا.
(٧) ((المبسوط)) ٢٥٠/٢-٢٥٢، ٣١٧-٣١٨.
(٨) ((الإجماع)) لابن المنذر مسألة رقم ١١١.

٦٠٠
واستدلا بالحديث المتقدم: صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو
والرفث(١). وأجيب: بأن ذكره التطهير خرج على الغالب، كما أنها
تجب على من لا يذنب كمتحقق الصلاح أو من أسلم قبل غروب
الشمس بلحظة. ونقل ابن المنذر: الإجماع على أنها لا تجب على
الجنين. قال: وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه(٢). ونقل بعض
الحنابلة(٣) رواية عنه بالإيجاب(٤). وبه قال ابن حزم لكن قيده بمئة
وعشرين يومًا (٥) من يوم الحمل(٦)، وتعقب (٧) بأن الحمل غير محقق،
وبأنه لا يسمى صغيرًا لا عرفًا ولا لغة(٨).
(وأمر بها أنها تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) فيه: أنه لا يجوز
تأخيرها إلى ما (٩) بعد صلاة العيد. حكاه البغوي عن نص(١٠) الشافعية.
قال ابن الرفعة بوجوب الإخراج قبل الصلاة لم يتعد لدلالة الأمر
على الوجوب قبل فعلها(١١).
(١) ((مصنف عبد الرزاق)) ٣١٨/٣ (٥٧٨٦).
(٢) سبق برقم (١٦٠٩).
(٣) في النسخ الخطية: المالكية. والمثبت من ((فتح الباري)).
(٤) ((المغني)) ٣١٦/٤.
(٥) سقط من (م).
(٦) ((المحلى)) ١٣٢/٦.
(٧) في (م): به ويعين.
(٨) (فتح الباري)) ٣/ ٤٣٢.
(٩) سقط من (م).
(١٠) في (م): بعض.
(١١) في (م): أصلا.