Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
- كتاب الزكاة
وضم الميم، أصلها وأيمن الله جمع يمين وهو مبتدأ خبره محذوف
والتقدير: وأيمن الله قسمي، ثم حذفت النون تخفيفًا لكثرة
الاستعمال، وربما حذفوا الهمزة وأبقوا الميم وحدها بعمومه(١)
فقالوا: م الله، ثم يكسرونها لأنها صارت حرفًا واحدًا فيشبهوها بياء
القسم (ما قام في مالي) أي ثبت واستمر، وليس هو من القيام ضد(٢)
القعود، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ﴾(٣) والمراد: ما
يعرف عندي لأخذ صدقة مالي ([رسول الله وَ لَّ ولا رسوله قط](٤) قبله)
أي(٥): الذي جاء قبله أو بعده لأخذ الصدقة (فجمعت له مالي) يعني:
المواشي التي في مالي، فيه (٦) دليل على أن الساعي إذا حضر لأخذ
الزكاة وكانت الماشية في المراعي فلا يلزمه أن يذهب إليها [لبعدها
لكن له أن يكلف المالك إحضارها إلى الأفنية لبعدها صرح به
المحاملي وغيره](٧) وهو مفهوم من نص الشافعي ولو خرج إليها كان
أفضل له (٨) (فزعم) فيه استعمال زعم [في الصدق](٩) كما في
الحديث: (زعم جبريل)) (١٠) رسولك يحتمل أن يكون فيه حذف تقديره
(١) من (م).
(٢) في (م): بعد.
(٣) البقرة: ٢٠.
(٤) ، (٥) من (م).
(٦) سقط من (م).
(٧) من (م).
(٨) ((المجموع)) ١٧٠/٦.
(٩) في (م): المصدق.
(١٠) رواه الطيالسي (٦٢٨) من حديث أبي قتادة.

٥٢٢
فعدها وزعم (أن ما علي) أي أن الذي يجب علي (١) (فيه بنت مخاض)
قال أصحابنا: وإذا أخبره صاحبها بعددها وهو ثقة فله(٢) أن يصدقه
ويعمل بقوله؛ لأنه أمين وإن لم يصدقه أو هو (٣) لم يخبره أو أخبره
وصدقه وأراد الاحتياط بعدها عدها (٤).
(وذلك) أي: وهذا السن (ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضت عليه
ناقة فتية عظيمة ليأخذها، فأبى علي) يقال: يأبى علي وأبى إذا امتنع (وها
هي ذه) ذه اسم إشارة للمؤنث لها عشرة ألفاظ هذه أفصحها (قد جئتك بها
يا رسول الله خذها، فقال له رسول الله وَله: ذاك الذي عليك) يعني: بنت
المخاض كما ذكر الساعي.
(فإن تطوعت بخير) أي مما وجب عليك برضاك واختيارك كان أفضل
لك و(آجرك الله فيه) أي: فيما تطوعت به، يقال: آجر الله العبد إذا أثابه
على فعله والأجر الثواب والعوض (وقبلناه منك .. ) [آجرك الله بمد الهمزة
وقصره، يقال: آجره الله وأجره لغتان، وأنكر الأصمعي المد(٥). فقال:
أَجَرَه بالقصر يأجُرُه ويأجِرُه وأجره يؤجره إذا أثابه وأعطاه الأجر
والجزاء، وكذلك من الإجارة للأجير أيضًا](٦).
فيه(٧) أن الزكاة تؤخذ على وجه الرفق والمواساة، وفي أخذ خيار
(١) في (م): عليه.
(٢) في (ر): فلعله. والمبثت من ((المجموع)).
(٣) سقط من (م).
(٤) ((المجموع)) ٦/ ١٧٠.
(٥) انظر: ((مطالع الأنوار)) بتحقيقنا ٢٠٢/١.
(٦) من (ر).
(٧) في (ر): ذه. والمثبت من (م).

٥٢٣
- كتاب الزكاة
المال خروج عن ذلك، فإن رضي به المالك قبل منه وكان أفضل له.
(فقال: فها هي ذه) وفي بعض النسخ: ها هي ذي(١) بالياء بدل الهاء
(يا رسول الله [قد جئتك بها فخذها قال: فأمر رسول الله وَليل بقبضها)
منه](٢) (ودعا له [في ماله](٣) بالبركة) وفي رواية النسائي من دعائه وَل
لمن دفع الزكاة: ((اللهم بارك فيه وفي إبله))(٤) وهذا الدعاء مستحب
وليس بواجب؛ لأن النبي لما بعث معاذًا لم يأمره بالدعاء كما سيأتي
في الحديث بعده، وقيل: إن الدعاء(٥) واجب لظاهر الآية والسنة.
[وذكر أحمد في آخر هذا الحديث قال الراوي عن أبي بن كعب وهو
عمارة بن عمرو: قد وليت الصدقة في زمن معاوية فأخذت من ذلك
الرجل ثلاثين حقة لألف وخمسمائة بعير (٦)](٧).
[١٥٨٤] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا وكيع، قال: ثنا زكريا بن إسحاق
المكي، عن يحيى بن عبد الله بن) محمد بن (صيفي) ثقة(٨)، ويقال:
يحيى بن محمد (عن أبي معبد) نافذ بالنون والفاء والذال المعجمة
مولى ابن عباس (عن ابن عباس: أن رسول الله بعث معاذًا إلى اليمن)
(١) من (م).
(٢) سقط من (م).
(٣) سقط من (م).
(٤) النسائي ٣٠/٥.
(٥) في (ر): الحديث.
(٦) ((مسند أحمد)) ١٤٢/٥.
(٧) من (ر): وكان موضعها بعد قوله: (بارك فيه) فوضعناها في الموضع المناسب.
(٨) ((تهذيب الكمال)) ٤١٧/٣١.

٥٢٤
سنة عشر قبل حجة النبي ◌َّ كما ذكره البخاري في أواخر المغازي(١)،
وقيل: كان ذلك سنة تسع بعد (٢) منصرفه من تبوك كما رواه الواقدي
بإسناده إلى كعب، وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات))(٣) واتفقوا على
أنه لم يزل على اليمن إلى أن قدم في عهد عمر فتوجه إلى الشام
فمات بها.
(فقال: [إنك تأتي](٤) قومًا أهل كتاب) هو كالتوطئة للوصية ليستجمع
همته عليها؛ لكون أهل الكتب أهل علم في الجملة فلا تكون العناية في
مخاطبتهم كمخاطبة الجهال من عبدة الأوثان زاد البخاري وغيره: ((فإذا
جئتهم)) (٥) (فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) وقعت
البدأة بالشهادة(٦) لله تعالى بالوحدانية ولنبيه بالرسالة [لأنهما أصل](٧)
الدين الذي لا يصح شيء(٨) غيرهما إلا بهما، فمن كان معهم (٩) غير
موحد فالمطالبة متوجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين على التعيين
ومن كان موحدًا فالمطالبة له بالجمع بين الإقرار بالوحدانية والإقرار
بالرسالة.
(١) البخاري (٤٣٤١).
(٢) في (م): عند.
(٣) ٥٨٤/٣.
(٤) في (ر): أتاتي. والمثبت من (م).
(٥) البخاري (١٤٩٦).
(٦) من (م).
(٧) سقط من (م).
(٨) من (م).
(٩) في (م): منهم.

٥٢٥
= كتاب الزكاة
واستدل به من قال من العلماء أنه لا يشترط التبري من كل دين
مخالف دين الإسلام خلافًا لمن قال: إن من كان كافرًا بشيء فهو
مؤمن بغيره لم يدخل في الإسلام إلا بترك اعتقاد ما كفر به، والجواب
أن اعتقاد الشهادتين يستلزم ترك اعتقاد التشبيه ودعوى نبوة عزير وغيره
تنبيهان: أحدهما : كان أصل دخول اليهودية في اليمن في زمن أسعد
ابن كريب وهو تبع الأصغر كما حكاه ابن إسحاق.
ثانيهما: قال ابن العربي في ((شرح الترمذي)): تبرأت اليهود في هذِه
الأزمان [من القول](١) بأن العزير ابن الله، وهذا لا يمنع كونه كان
موجودًا في زمن النبي وَلإر؛ لأن ذلك نزل(٢) في زمنه واليهود معه
بالمدينة وغيرها، فلم ينقل عن أحد منهم أنه رد هذا في ذلك الزمن
ولا تعقبه(٣). والظاهر أن القائل بذلك طائفة منهم لا كلهم، بدليل أن
القائل من النصارى: إن المسيح ابن الله، طائفة منهم لا جميعهم،
فيجوز أن تكون تلك الطائفة أنقرضت في هذِه الأزمان كما أنقلب
اعتقاد معظم اليهود عن [التشبيه إلى](٤) التعطيل(٥) وتحول معتقد
النصارى في الآبن والأب إلى أنه من الأمور المعنوية لا الحسية
فسبحان مقلب القلوب (٦).
(١) من (م).
(٢) في (م): نزل.
(٣) ((عارضة الأحوذي)) ١١٧/٣.
(٤) من ((الفتح)).
(٥) في (م): التفضيل.
(٦) ((فتح الباري) ٣٥٩/٣.

٥٢٦
(فإن هم أطاعوك لذلك) أي شهدوا بذلك وانقادوا لما دعوتهم إليه،
وفي رواية ابن خزيمة: ((فإن هم أجابوك لذلك))(١)، وعدي أطاع باللام(٢)
وإن كان يتعدى بنفسه لتضمنه معنى أنقادوا، واستدل به على أن الكفار
غير مخاطبين بالفروع حيث دعوا أولًا إلى الإيمان فقط ثم دعوا إلى
العمل، ورتب على ذلك بالفاء (فأعلمهم أن الله افترض (٣) عليهم
خمس صلوات في كل يوم وليلة) استدل به على أن الوتر ليس بفرض.
(فإن هم أطاعوك لذلك) قال ابن دقيق العيد: يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون المراد إقرارهم بوجوبها عليهم، والثاني: أن يكون
المراد الطاعة بالفعل، أنتهى (٤).
والذي يظهر أن المراد القدر المشترك بين الأمرين، فمن امتثل
بالإقرار أو بالفعل كفاه، أو بهما فهو الأكمل، فإن هم أطاعوك لذلك
وقد وقع في رواية الفضل بن العلاء بعد ذكر الصلاة: ((فإن قبلوا)) وبعد
ذكر الزكاة: ((فإذا أقروا بذلك فخذ منهم))(٥). (فأعلمهم أن الله أفترض
عليهم صدقة(٦)) وفي رواية: ((إن الله أفترض عليهم زكاة)).
فيه دليل لمالك وغيره على أن الزكاة لا تجب قسمتها على الأصناف
الثمانية، فإنه يجوز للإمام صرفها إلى صنف واحد إذا رآه نظرًا ومصلحة
(١) ابن خزيمة (٢٣٤٦).
(٢) في (م): بالأمن.
(٣) في (م): فرض.
(٤) ((إحكام الأحكام)) ٢٥٦/١.
(٥) رواه البخاري (٧٣٧٢) لكن بلفظ: ((فإذا صلوا)) بدلا من: ((قبلوا)).
(٦) سقط من (م).

٥٢٧
= كتاب الزكاة
دينية.
وفيه دليل على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها بنفسه
أو نائبه، فمن امتنع منها أخذت منه قهرًا ([في أموالهم] (١) تؤخذ من
أغنيائهم) يستدل به من لا يرى أن من(٢) معه عشرين مثقالا وعليها
مثلها لا تجب عليه الزكاة على ما في يده؛ لأنه ليس بغني إذا كان ما
معه مستحقًّا لغيره، فلا يكون غنيًّا بل فقيرًا (فترد على فقرائهم) فيه
دليل على أنه يكفي إخراج الزكاة لصنف واحد، وفيه بحث كما قاله
ابن دقيق العيد؛ لاحتمال أن يكون ذكر الفقراء لكونهم الغالب في
ذلك ولفصاحة المطابقة بينهم وبين الأغنياء كما يقول أصحاب المعاني.
وقد يستدل(٣) بهذا الحديث على أنه لا يجوز نقل الزكاة من بلد
المال الذي فيه الأغنياء، وفي هذا الاستدلال نظر لاحتمال أن يكون
المراد أنها تؤخذ من أغنياء المسلمين من حيث أنهم مسلمون لا من
حيث خصوصياتهم.
(فإن هم أطاعوك (٤) لذلك فإياك وكرائم) منصوب بفعل مضمر لا
يجوز إظهاره.
قال ابن قتيبة: ولا يجوز حذف الواو وكرائم جمع كريمة أي
نفائس(٥) (أموالهم) وخيارها حذره من ذلك نظرًا لأرباب الأموال
(١) من ((السنن)).
(٢) سقط من (م).
(٣) في (م): استدل.
(٤) في (م): أطاعوا.
(٥) أنظر: ((فتح الباري)) ٣٦٠/٣.

٥٢٨
ورفقًا بهم، أي: ولا من شرارها، بل من وسطها كما تقدم قريبًا؛ لأن
الزكاة موضوعة للمواساة فلا يناسب ذلك الإجحاف بالأغنياء إلا أن
تطيب أنفسهم.
(واتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب) أي تجنب
الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم، فإن ظلمه سبب لدعائه والضمير في
((فإنها)) عائد على الدعوة.
قال القرطبي: والرواية(١) الصحيحة ((فإنه)) بضمير المذكر على أن
يكون ضمير الأمر والشأن ويستفاد منه تحريم الظلم وتخويف الظالم
واستباحة الدعاء عليه(٢). ويدخل في الظلم جميع أنواعه لا ظلم
نفسه، فإن الإنسان إذا ظلم نفسه لا يدعو عليها، والنكتة(٣) في ذكر
الظلم عقب المنع من أخذ الكرائم إشارة إلى أن أخذها من جملة
الظلم المنهي عنه، والإشارة بالعطف إلى أن التقدير: أتق نفسك أن
تأخذ الكرائم؛ فإنه ظلم، واتق جميع أنواع الظلم، ومعنى: ((ليس
بينها وبين الله حجاب))، أي: ليس لها صارف يصرفها ولا مانع يمنعها
عن القبول وإن كان [الداعي عاصيًا](٤) كما جاء في رواية عن أبي
هريرة: ((دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرًا فجوره على نفسه))(٥)
(١) سقط من (م).
(٢) («المفهم)) ١/ ١٨٤.
(٣) في (ر): النكرة. والمثبت من (م).
(٤) في (م): البدائي عاما.
(٥) رواه أحمد ٣٦٧/٢، والطيالسي (٢٤٥٠) وحسن إسناده الحافظ في ((الفتح)) ٣/
٣٦٠.

٥٢٩
كتاب الزكاة
وإسناده حسن.
وليس المراد أن الله حجابًا يحجبه عن الناس، وليس بينها حجاب
تعليل للاتقاء وتمثيل للدعاء كمن يقصد دار الحاكم العادل وهو
مظلوم، فلا يحجب. قال ابن العربي: وإن كان مطلقًا فهو مقيد
بالحديث الآخر أن الداعي على ثلاث مراتب: إما أن يعجل له ما
طلب، وإما أن يدخر له أفضل منه، وإما أن يدفع عنه (١) من السوء
مثله(٢)، وهذا كما قيد مطلق ﴿أمن يجيب﴾ دعوة ﴿المضطر إذا
دعاه﴾(٣) بقوله تعالى ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَآءَ﴾ (٤) وفي الحديث
أيضًا الدعاء إلى التوحيد قبل القتال، وفيه إيجاب الزكاة في مال
الصبي لعموم أغنيائهم وأن الزكاة لا تدفع إلى كافر ليعود الضمير في
فقرائهم إلى المسلمين (٥).
قال شيخنا شيخ الإسلام: وإذا كان [الكلام في بيان للأركان لم يخل
الشارع [منه بشيء](٦) كما في حديث ابن عمر ((بني الإسلام)) وإذا كان](٧)
في الدعاء إلى الإسلام اكتفى بالأركان الثلاثة الشهادتين والصلاة والزكاة
مع أن نزول الزكاة بعد فرض الصوم والحج قطعًا، وهُذِه الثلاثة أشق فإذا
(١) سقط من (م).
(٢) ((عارضة الأحوذي)) ١٢٠/٣.
(٣) النمل: ٦٢.
(٤) الأنعام: ٤١.
(٥) في (م): فيه.
(٦) من ((الفتح)).
(٧) (فتح الباري)) ٣٦٠/٣.

٥٣٠
دعى(١) إليها كان ما سواها أسهل(٢) لخفته(٣).
[١٥٨٥] (ثنا قتيبة) قال (ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب) الأزدي،
عالم أهل مصر وحكيمها ومفتيها (عن سعد بن سنان) وسماه جماعة منهم
السلماني وسعيد بن أيوب وابن إسحاق وعمرو بن الحارث وابن لهيعة:
سنان بن سعد، قال أحمد: لم أكتب حديثه؛ لأنهم اضطربوا فيه وفي
حديثه(٤) ونقل ابن القطان أن أحمد وثقه (عن [أنس بن مالك أن
رسول الله ◌َّ قال](٥): المعتدي في) أخذ (الصدقة) أي المتجاوز ما
حد له في أخذ الزكاة (كمانعها) قال الترمذي في آخر الحديث: على
المعتدي من الإثم كما على المانع إذا منع (٦)، أنتهى.
وذكر المصنف هذا الحديث عقب ما ذكر قبله ((وإياك وكرائم أموالهم»
يدل على أن أخذ الكرائم من المالك أعتداء عليه كما أن أخذ الرديء من
الصدقة اعتداء على المستحقين فعلى الساعي أن يجتهد فيما يأخذ بما يراه
مصلحة للملاك والمستحقين.
(١) في ((الفتح)): أذعن.
(٢) من (م).
(٣) ((فتح الباري)) ٣٦١/٣.
(٤)
في (م): لخصه.
(٥) أنظر: كتاب ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٥٩٦)، ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)» ١٧/
٩٤.
(٦) ((سنن الترمذي)) (٦٤٦).

٥٣١
= كتاب الزكاة
٦ - باب رِضا المُصَدِّقِ
١٥٨٦ - حَدَّثَنَا مَهْدي بنُ حَقْصٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ المغنَى قالا: حَدَّثَنا ◌َمَّدٌ، عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلِ يُقالُ لَهُ: دَيْسَمٌ، وقالَ ابن عُبَيْدٍ: مِنْ بَنِي سَدُوسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ
الخصاصِيَةِ -قالَ ابن عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِهِ: وَما كانَ اسْمُهُ بَشِيرًا، ولكن رَسُولَ اللهِ وَآل
سَمّاهُ بَشِيرًا- قالَ: قُلْنا: إِنَّ أَهْلَ الصَّدَقَةِ يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا أَفَتَكْتُمْ مِنْ أَمْوالِنا بِقَدْرِ ما
يَغْتَدُونَ عَلَيْنا؟ فَقَالَ: (لا))(١).
١٥٨٧ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلِي وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، عَنْ
مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: قُلْنا: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَصْحابَ الصَّدَقَةِ
يَغْتَدُونَ.
قالَ أَبُو داوُدَ: رَفَعَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ(٢).
١٥٨٨- حَدَّثَنا عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قالا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ
عُمَرَ، عَنْ أَبِي الغُصْنِ عَنْ صَخْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ
أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قالَ: ((سَيَأْتِيَكُمْ رَكْبٌ مُبَغَّضُونَ، فَإِذا جاؤوكُمْ فَرَحْبُوا بِهِمْ
وَخَلُّوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَبْتَغُونَ، فَإِنْ عَدَلُوا فَلَأَنْفُسِهِمْ وَإِنْ ظَلَمُوا فَعَلَيْها،
وَأَرْضُوهُمْ فَإِنَّ تَمامَ زَكاتِكُمْ رِضاهُمْ وَلْيَدْعُوا لَكُمْ).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الغُصْنِ هُوَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ غُضْنٍ (٣).
١٥٨٩- حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ يَغْني ابن زِيادٍ حِ، وَحَدَّثَنَا عُثْمانُ
ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمانَ - وهذا حَدِيثُ أَبي كامِلٍ - عَنْ مُحَمَّدٍ
(١) رواه عبد الرزاق (٦٨١٨). مرفوعا.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٧٧).
(٢) أنظر السابق.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه) (٩٩٣٢)، وابن زنجويه في ((الأموال)) (١٥٧٤)،
والبيهقي ١١٤/٤. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٧٨).

٥٣٢
ابْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هِلالِ العَبْسي، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ:
جاءَ ناسٌ يَغْني: مِنَ الأَغْرابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلَ فَقالُوا: إنَّ ناسًا مِنَ المُصَدِّقِينَ يَأْتُونا
فَيَظْلِمُونا. قالَ: فَقالَ: ((أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ)). قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنْ ظَلَمُونا قالَ:
(أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ)). زادَ عُثْمَانُ: ((وَإِنْ ظُلِمْتُمْ)). قالَ أَبُو كامِلٍ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ
جَرِيرٌ: ما صَدَرَ عَنّ مُصَدِّقٌ بَعْدَ ما سَمِعْتُ هذا مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ إلَّا وَهُوَ عَنّي
(١)
راضٍ(١).
[باب رضا المصدق] (٢)
[١٥٨٦] (ثنا مهدي بن حفص) أبو أحمد ثقة، تفرد بالرواية عنه أبو
داود وأحمد(٣)، وروى عنه ابن أبي الدنيا (ومحمد بن عبيد) بن حسان
الغُبَّري(٤)، روى له مسلم ([المعنى قالا: حدثنا](٥)) حماد بن زيد
الأزدي أحد الأعلام، أخبر (٦) (عن أيوب) السختياني ([عن رجل يقال
له](٧): ديسم) بفتح الدال وسكون المثناة(٨) تحت السدوسي (قال)
محمد (ابن عبيد) هو (من بني سدوس) أي: بفتح السين، قال ابن
(١) رواه مسلم (٩٨٩).
(٢) في (م): والله أعلم.
(٣) سقط من (م).
(٤) في (م): المقبري.
(٥) في (ر): عن رجل يقال أنه. والمثبت من (م).
(٦) من (م).
(٧) من (م).
(٨) في (ر): الميم. والمثبت من (م).

٥٣٣
= كتاب الزكاة
الكلبي: سدوس التي في بني شيبان بالفتح، وسدوس التي في طيء
بالضم (١). قال الذهبي: هذا الرجل لا يدرى من هو تفرد بالرواية عنه
أيوب السختياني(٢) (عن بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة (ابن
الخصاصية) [بمعجمة مفتوحة](٣) بتخفيف الصاد والياء (قال ابن عبيد
في حديثه: وما كان أسمه بشيرًا) يعني: بل كان اسمه زحمًا بفتح
الزاي المعجمة مفتوحة وسكون الحاء المهملة، وهو بشير بن سعيد بن
شراحيل [وقيل: بشير] (٤) بن يزيد بن عباب(٥) المعروف بابن
الخصاصية، وهي أمه، واسمها نسية(٦) بتشديد الياء(٧)، وقيل: ماوية.
فنسبوا إليها ([ولكن رسول الله وَل﴿) غير اسمه لما أتى إليه و(سماه
بشيرًا قال: قلنا: يا رسول الله إن أهل الصدقة) يعني: السعاة الذين
يأخذون الصدقة (يعتدون علينا) فيما يأخذونه.
(أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟) في أخذه (قال: لا) لعل
المراد بالمنع من الكتم أن ما أخذه الساعي ظلمًا يكون في ذمته لرب
المال، فإن قدر المالك على استرجاعه منه أسترجعه وإلا استقر في
ذمته ولا يأتي أقوال الماض هنا، وإذا أمتنع أن يكون ما أخذه الساعي
ظلمًا أن يحتسب من الزكاة ويسقط المالك نظيره مما لزمه من الزكاة
الواجبة عليه والله أعلم](٨).
(١) ((الفائق في غريب الحديث)) ٢/ ٩١.
(٢) ((ميزان الاعتدال)) ٢١٩/٢ (٢٦٨٥).
، (٤) من (م).
(٣)
(٥) في (م): غياث.
(٦) في (م): لبة.
(٨) من (م).
(٧) في (م): الباء.

٥٣٤
[١٥٨٧] (ثنا الحسن بن علي ويحيى بن موسى قالا: حدثنا
عبد الرزاق، عن معمر [عن أيوب بإسناده ومعناه، إلا أنه قال فيه: قلنا:
يا رسول الله إن أصحاب الصدقة ... إلى آخره، ورفعه عبد الرزاق، عن
معمر])(١) بن راشد البصري، قال معمر (٢)(٣): طلبت العلم سنة مات
الحسن، وجلست إلى قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة فما سمعت منه
حديثًا إلا كأنه منقوش في صدري.
[١٥٨٨] (ثنا عباس) بالموحدة والسين المهملة (ابن عبد العظيم) أبو
الفضل العنبري، من حفاظ البصرة، روى له مسلم ([ومحمد بن المثنى
قالا](٤): ثنا بشر بن عمرو (٥) الزهراني، عن أبي الغصن) المدني ثابت
ابن قيس الغفاري، وثقه أحمد(٦) [وقال أبو حاتم محمد بن حبان
البستي: كان قليل الحديث كثير الوهم فيما يرويه لا يحتج بخبره(٧)](٨)
(عن صخر بن إسحاق) الحجازي، تفرد به أبو داود (عن عبد الرحمن
ابن جابر [بن عتيك](٩) عن أبيه) جابر بن عتيك بن قيس، شهد بدرا.
(أن رسول الله قال: سيأتيكم ركيب) [تصغير ركب] (١٠) وهو جمع
راكب [كصاحب وصحب، وتاجر وتجر، والركب: أصحاب الإبل في
(١) من (م).
(٢) في (م): نعم.
(٣) انظر: ((التاريخ الكبير)) ٣٧٨/٧ (١٦٣١)، ((الجرح والتعديل)) ٢٥٦/٨ (١١٦٥).
(٥) في (م): عمر.
(٤) من (م).
(٦) ((تهذيب الكمال)) ٣٧٤/٤.
(٧) ((المجروحين)) ٢٠٦/١.
(٨) سقط من (م).
(٩)، (١٠) من (م).

٥٣٥
= كتاب الزكاة
السفر دون الدواب، وهم العشرة فما فوقها، ثم أتسع فأطلق على كل من
ركب دابة، وفي رواية: (ركب)) وقيل: الركب من أسماء الجمع كنفر
ورهط وصغر على لفظه](١)، وأراد بهم السعاة في الصدقة (مبغضون)
بإسكان الباء وتخفيف الغين المعجمة(٢)، جعلهم مبغضين(٣) لأن
الغالب كراهة السعاة، لما جبلت عليه القلوب من حب المال وكراهة
من يأخذه منهم، وإن كان بحق غالبًا.
(فإذا جاؤوكم فرحبوا بهم) فيه ترحيب الإنسان بمن يقدم عليه من
صديق أو ضيف أو غيره، لاسيما من له عنده حق، وفيه دليل على أنه
يرحب بالقادم عليه ولو كان يكرهه (وخلوا بينهم وبين ما يبغون (٤))
أي: إذا كانت الماشية عند الأفنية فيخلى بين الساعي وبينها، يأخذ
منها ما طلب (فإن) أخذوا الواجب (عدلوا) في الأخذ (فلأنفسهم)
أي: فالعدل جاعل ثوابه لأنفسهم (وإن ظلموا فعليها) أي إثم ظلمهم
على أنفسهم ليس عليكم منه شيء ولا يؤاخذ أحد بذنب أحد، بل
يستقر ما ظلموكم به عليهم إلى يوم القيامة، إلا أن يخرجوا من
ظلمكم أو تعفوا عنهم (وأرضوهم) بفتح الهمزة، قال الجوهري:
أرضيته(٥) عني ورضيته بالتشديد أيضًا(٦) فرضي(٧) أي: أرضوهم وإن
(١)، (٢) سقط من (م).
(٣) من (م).
(٤) في (م): يتبعون.
(٥) في (م): أرضيه.
(٦) من (م).
(٧) ((الصحاح)) ٢٣٥٧/٦.

٥٣٦
ظلموكم (فإن تمام زكاتكم) أي: أفضلها وأكملها (رضاهم) أي: ما
يرضون به (وليدعوا لكم) فيه استحباب دعاء العامل على الزكاة لمن
يأخذ منه الزكاة بالدعاء الآتي عن (١) الشافعي.
[١٥٨٩] (ثنا أبو كامل) الجحدري قال: (ثنا عبد الواحد. يعني: ابن
زياد) العبدي، مولاهم البصري، قال أحمد وغيره: ثقة(٢).
([ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا](٣) عبد الرحيم بن سليمان)
المروزي ثقة حافظ مصنف (وهذا حديث أبي كامل، عن محمد بن أبي
إسماعيل) راشد السلمي الكوفي، وثقه ابن معين والنسائي(٤)، وروى
يحيى بن آدم عن شريك قال: [رأيت لابن](6) أبي إسماعيل أربعة
ولدوا في بطن واحد وعاشوا (٦). قال البخاري: عامتهم(٧) محدثون،
فإن عمرو (٨) وإسماعيل محدثان(٩) (قال: ثنا عبد الرحمن بن هلال
العبسي) بإسكان الباء الموحدة، روى له مسلم [(١٠) وكانت الأعراب
أهل جهل وجفاء غالبًا، فلذلك نسبوا الظلم إلى مصدقي رسول الله،
(١) في (م): عند.
(٢) انظر: ((الطبقات الكبرى)) ٢٨٩/٧، ((تهذيب الكمال)) ٤٥٣/١٨.
(٣) في (م): وحدثنا عمرو بن شبة قال: حدثنا، وفي (ر): سليمان بن. والمثبت من
مطبوع ((السنن)).
(٤) انظر: ((تاريخ ابن معين)) رواية الدوري ٥٠٥/٢، ((تهذيب الكمال)) ٤٩٤/٢٤.
(٥) في (م): نابني.
(٦) انظر: ((الكاشف)) (٤٧٣٠)، ((تهذيب الكمال)» ٤٩٤/٢٤.
(٧) في (م): غايتهم.
(٨) في (م): عمر.
(١٠) بياض في (ر).
(٩) ((التاريخ الكبير)) ٨٠/١ (٢١٠).

٥٣٧
- كتاب الزكاة
فإنه ما كان يستعمل إلا عدلًاً](١).
(عن جرير بن عبد الله قال: جاء ناس [يعني: من الأعراب](٢) إلى
رسول الله فقالوا: إن ناسًا من المصدقين) بتخفيف الصاد يعني من
السعاة على أخذ الزكاة (يأتوننا فيظلموننا) أي: يتجاوزون الحدود
الشرعية (قال: فقال: أرضوا) بفتح الهمزة كما تقدم (مصدقيكم (٣))
أي: ببذل الواجب وترك مشاقتهم، والمراد من إرضائهم إعطاؤهم ما
لا يجب عليهم بغير رضاهم، فإن أصحابنا صرحوا بأن العامل إذا
طلب أو أخذ فوق ما يجب بغير تأويل ولا رضا المالك أنه ينعزل
بذلك، ويحتمل أن يأتي فيه الخلاف الجاري في أن الإمام ينعزل
بفسقه، وهذا (٤) أولى بالفسق من الإمام، فإن من قال: لا ينعزل بفسقه.
قال: لما يحصل على عزله من المفاسد(٥). قال الأذرعي من متأخري
أصحابنا في ((التوسط)): وإذا قلنا بأن العامل ينعزل(٦) فالصواب أنه لا
يجوز دفع الزكاة إليه أختيارًا والعلم عند الله. قال: وينبغي أنه لو
تمكن (٧) كتمه المال بظهوره أن يقول رب المال: فرقتها بنفسي
ويحلف على ذلك ويوري(٨) إذا كان الظالم الخائن يقنع منه بذلك ثم
(١) سقط من (م).
(٢) من (م).
(٣) في (م): مصدقكم.
(٤) في (م): هنا.
(٥) في (م): الفاسد.
(٦) في (ر): منعزل. والمثبت من (م).
(٧) في (م): لم يمكن.
(٨) في (م): یزوي.

٥٣٨
يخرجها سرًّا فتأمله، انتهى.
(زاد عثمان: قالوا: يا رسول الله وإن ظلمونا؟ قال: أرضوا مصدقيكم
وإن ظلمتم) أي: بزعمكم، ولعل المراد بإرضائهم أن يرضوا بالترحيب،
[وهذا الظلم محمول على ظلم لا يفسق به الساعي؛ إذ لو فسق لانعزل
ولم يجز الدفع إليه، والظلم قد يكون بغير معصية فإنه مجاوزة الحد،
ويدخل فيه المكروه، قاله النووي(١)](٢) كما تقدم والإكرام والقرى
والبشاشة [كما تقدم](٣) وغير ذلك.
(قال أبو كامل في حديثه: قال جرير) بن عبد الله: فوالله (٤) (ما صدر)
أي: رجع من عندي (مصدق) يأخذ الصدقة [بعدما سمعت هذا من رسول
الله ◌َ](٥) (إلا وهو عني راضٍ) بما أكرمه؛ لوصية رسول الله، وفي معنى
الساعي والعامل(٦) صاحب الحق إذا أتى إلى المديون(٧) لأخذ حقه
يستحب أن يرحب به المديون ويكرمه ليصدر عنه وهو راضٍ، لاسيما
إذا كان قد صبر (٨) عليه بعد حلول الدين أو ترك له بعض حقه كما قال
تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَأَنْبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنَّ﴾ (٩).
(١) ((شرح النووي على مسلم)) ٧٣/٧.
(٢) ، (٣) سقط من (م).
(٤) ، (٥) من (م).
(٦) في (ر): العمل.
(٧) في (م): الديون.
(٨) في (ر): حبب.
(٩) البقرة: ١٧٨.

٥٣٩
= كتاب الزكاة
٧ - باب دُعاءِ المُصَدّقِ لأَهْلِ الصَّدَقَةِ
١٥٩٠ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بنُ عُمَرَ النَّمَرِي وَأَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسي المَغْنَى قالا: أَخْبَرَنا
شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ أَوْفَىْ قالَ: كَانَ أَبِي مِنْ أَصْحابٍ
الشَّجَرَةِ، وَكَانَ النَّبِيِ وََّ إِذا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: ((اللَّهُمَّ صَلْ عَلَى آلِ فُلانٍ)).
قالَ: فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى))(١).
باب دعاء المصدق لأهل الصدقة
[١٥٩٠] (ثنا حفص بن عمر النمري) بفتح النون والميم (وأبو الوليد)
هشام بن عبد الملك (الطيالسي (٢) قالا: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة)
الجملي، كان من الأعلام العاملين (عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان
أبي من أصحاب الشجرة) وكان اسم أبيه علقمة بن خالد، وكان ممن بايع
تحت الشجرة، قال ابن عبد البر: حدثنا عمرو بن الهيثم، حدثنا شعبة،
عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي أوفى قال: كان أصحاب الشجرة ألفًا
وأربعمئة، وكانت أسلم من المهاجرين يومئذٍ(٣) (وكان النبي ◌َّ إذا
أتاه قوم بصدقتهم(٤) قال: اللهم صل على آل(٥) أبي فلان) [نسخة:
(اللهم صل على آل فلان])(٦).
(قال) هُذا امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَصَلّ عَلَيَّهِمْ﴾(٧)، ومذهبنا ومذهب
(١) رواه البخاري (١٤٩٧)، ومسلم (١٠٧٨).
(٢) زاد في (م): المعنى.
(٣) ((الاستيعاب)) ١٤٧٨.
(٤) في (م): بصدقهم.
(٥) من (م).
(٦) سقط من (م).
(٧) التوبة: ١٠٣.

٥٤٠
الجمهور أن الدعاء لدافع الزكاة سنة ليس بواجب، وقال أهل الظاهر
بوجوبه، وبه (١) قال بعض أصحابنا واعتمدوا الأمر(٢). قال القرطبي:
ولا نسلم لهم؛ [لأن قوله](٣) تعالى: ﴿إِنَّ صَلَوَتَكَ سَكَرٌ لَهُمْ﴾ يشعر
بخصوصيته 80# بالدعاء، ويتجه قول من أدعى خصوصيته بالنبي
وَلي (٤). والدليل على عدم [الوجوب وعدم](6) الدعاء في حقنا أن
النبي ولي* لما بعث معاذًا إلى اليمن [وغيره لم يأمره](٦) بالدعاء،
وقد(٧) يجيب الآخذون بأن الدعاء كان معلومًا عندهم، واستحب
الشافعي في صفة الدعاء أن يقول: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك
فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا (٨) (فأتاه أبي) وهو علقمة بن خالد
(بصدقته، فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى) قال كثير من العلماء:
إنه أراد بآل أبي أوفى نفس أبي أوفى، وجعلوا هذا مثل قوله وَله
لأبي موسى: ((لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود)»(٩) وإنما أراد داود
نفسه، وهو محتمل ذلك، ويحتمل أن يريد به من عمل مثل عمله من
عشيرته وقرابته، فيكون مثل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.
(١) سقط من (م).
(٢) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١٨٥/٧.
(٣) في (ر): لقوله.
(٤) ((المفهم)) ١٣٢/٣ -١٣٣.
(٥) في (م): وجوب.
(٦) في (م): وغيرهم لم يأمرهم.
(٨) ((الأم)) ٧٩/٢.
(٧) سقط من (م).
(٩) رواه البخاري (٥٠٤٨)، ومسلم (٧٩٣/م) من حديث أبي موسى الأشعري.