Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ = كتاب الزكاة ٩ - كتاب الزكاة ١ - باب وُجُوبِ الزّكاةِ ١٥٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ الثَّقَفيِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهري أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَا تُؤْفِي رَسُولُ اللهِ وَهُ واسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الَخَطّابِ لِأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقاتِلُ النّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إله إلاَّ اللّه فَمَنْ قالَ: لا إله إلاَّ الله عَصَمَ مِنِّي مالَهُ وَنَفْسَهُ إلاَّ بِحَقُّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ وَقْ؟)) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: والله لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ والزّكاةِ فَإِنَّ الزّكاةَ حَقُّ المالِ والله لَوْ مَنَعُونِي عِقالاً كانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّ أَنْ رَأَيْتُ اللهَ رَتَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرِ لِلْقِتالِ، قالَ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الَحَقُّ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ المُثَنَّى: العِقَالُ صَدَقَةُ سَنَةٍ والعِقالانِ صَدَقَةُ سَنَتَیْنِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ رَباحُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْري پِإِسْنادِهِ ٤٢٢ وقالَ بَعْضُهُمْ: عِقالاً. وَرَواهُ ابن وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ قالَ عَناقًا. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وقالَ شُعَيْبُ بْنُ أَبي ◌َمْزَةَ وَمَعْمَرٌ والزُّبَيْدِي عَنِ الزُّهري في هذا الَحَدِيثِ: لَوْ مَنَعُونِي عَناقًا. وَرَوىُ عَنْبَسَةُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْري في هذا الحَدِيثِ قالَ: عَناقًا(١). ١٥٥٧ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ قالا أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهري قالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ حَقَّهُ أَدَاءُ الزَّكَاةِ، وقالَ: عِقالاً(٢). [بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستفتح ونتوكل ونستعين](٣) كتاب الزكاة [الزكاة في اللغة: النماء] (٤) يقال: زكا الزرع إذا نما، ويرد أيضًا بمعنى التطهير، وشرعًا بالاعتبارين معًا، أما بالأول فلأن إخراجها سبب للنماء في المال، أو بمعنى أن الأجر يكثر بسببها، وأما بالثاني؛ فلأنها طهرة للنفس من رذيلة البخل وتطهر من الذنوب. وأصل الزكاة من زكاة الخير يقال: رجل زكاء، أي: زائد الخير، وزكا القاضي الشهود بيَّن زيادتهم في الخير، وقال الله تعالى: ﴿أَقَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةٌ بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾(٥) أي: كثيرة الخير، وسمي المال المخرج (١) رواه البخاري (١٣٩٩ -١٤٠٠)، ومسلم (٢٠). (٢) رواه مسلم (٢٠). (٣) سقط من (ر). (٤) سقط من (ر). (٥) الكهف: ٧٤. ٤٢٣ - كتاب الزكاة زكاة؛ لأنه يوفر (١) البركة في المال. [١٥٥٦] (حدثنا قتيبة، نا الليث، عن عقيل) بالتصغير (عن الزهري) قال: (أخبرني عبيد الله) بالتصغير (بن عبد الله بن عتبة) الفقيه الأعمى (عن أبي هريرة # قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واستخلف) بضم التاء وكسر اللام (أبو بكر # وكفر من كفر من العرب) قال ابن إسحاق: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ارتدت العرب إلا ثلاثة مساجد: مسجد المدينة، ومسجد مكة، ومسجد جواثا(٢). بضم الجيم وفتح الهمزة وبعد الألف ثاء مثلثة وهي قرية من البحرين، والمراد بالمسجد مسجد عبد القيس قال القاضي: كان أهل الردة ثلاثة أصناف(٣): صنف كفر بعد إسلامه وعاد لجاهليته واتبع مسيلمة والعنسي أي: بالنون، وصنف أقر(٤) بالإسلام إلا الزكاة، فجحدها، وتأول بعضهم أن ذلك كان خاصًّا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَفَةً﴾(٥) وصنف أعترف بوجوبها(٦) لكن أمتنع من دفعها إلى أبي بكر وقال: إنما كان قبضها(٧) للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصةً (١) في (ر): يوثر. (٢) انظر: ((المفهم)) ١٨٥/١. (٣) في (ر): أنصاف. (٤) في (م): قرأ. (٥) التوبة: ١٠٣. (٦) في (م): بوجهها. (٧) في (ر): ذلك. ٤٢٤ لا لغيره، وفرقوا (١) زكاتهم بأيديهم، فرأى أبو بكر والصحابة ﴾ قتال جميعهم؛ الصنفان الأولان بكفرهم والثالث لامتناعهم (٢). وهذا الصنف الثالث الذين (قال) فيهم (عمر بن الخطاب # لأبي بكر: كيف تقاتل الناس) أي الأصناف الثلاثة، لكن ما أشكل عليه إلا الثالث، فباحث أبي بكر في ذلك(٣)، واستدل عليه بالحديث الذي (قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أمرت أن أقاتل الناس) أي بأن أقاتل الناس وحذف الجار من أن كثير شائع مطرد، والمراد بالناس عبدة الأوثان دون أهل الكتاب؛ لأن القتال يسقط عنهم بدفع الجزية (حتى يقولوا: لا إله إلا الله) الاحتمال قائم على أن ضرب الجزية كان بعد هذا القول، والغرض من ضرب الجزية اضطرارهم إلى الإسلام، فكأنه قال: حتى يقولوا لا إله إلا الله، أو يلتزموا ما يؤديهم(٤) إلى الإسلام، والمراد حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، واكتفى بما هو المقصود الأصلي(٥) من خلق(٦) الخلائق [(فمن قال: لا إله إلا الله](٧) عصم مني) أي: منع مني، والعصام الخيط الذي يشد به فم القربة؛ سمي بذلك لمنعه الماء من السيلان [(ماله ونفسه](٨) إلا بحقه) الحق المستثنى هو ما ثبته النبي صلى الله عليه وآله وسلم في (١) في (ر): قد قرا. (٢) ((إكمال المعلم)) ٢٤٣/١ -٢٤٤. (٣) في (ر): الثالث. (٤) في (ر): یأویھم. (٥) في (ر): الأعظم. (٦)، (٧)، (٨) سقط من (ر). ٤٢٥ - كتاب الزكاة الحديث الآخر، بقوله: ((زنى بعد إحصان، أو كفر بعد إسلام، أو قتل النفس التي حرم الله)) كما سيأتي في الحدود(١) إن شاء الله تعالى (وحسابه على الله) أي: حساب سرائرهم على الله؛ لأنه المطلع عليها فمن أخلص في إيمانه وأعماله جزاه الله عليها جزاء المخلصين، ومن لم يخلص في ذلك كان من المنافقين يحكم له في الدنيا بأحكام المسلمين وهو عند الله من الكافرين، واستفدنا منه أن أحكام الإسلام إنما تدار على الظواهر الجلية لا الأسرار الخفية. (فقال أبو بكر : والله لأقاتلن) أنا ومن (٢) معي (من فرق) [ضبطاه بوجهين بتشديد الراء وتخفيفها](٣) (بين الصلاة والزكاة) يعني أن الله تعالى قد سوى بين الصلاة والزكاة في الوجوب في قوله تعالى: ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتَّوْاْ الزَّكَوَةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ (٤) ودليل خطابها يفهم منه أن من لم يفعل جميع ذلك لم يخل سبيله، بل يقاتل إلى أن يقتل أو يموت، وبهذه الآية وبهذا الحديث استدل الشافعي(٥) ومالك(٦) ومن كان يقول بقولهما على قتل تارك الصلاة وإن كان معتقدًا بوجوبها (فإن الزكاة حق الله) أوجبه على من ملك نصابًا(٧) من المال للمستحقين (والله لو منعوني عقالاً) بكسر العين، أختلف في هذا (١) سيأتي برقم (٤٣٦٣). (٢) ، (٣) سقط من (م). (٤) التوبة: ٥. (٥) ((الأم)) ٤٢٤/١. (٦) انظر: ((الاستذكار)) ٢٨٥/٢. (٧) في (م): نصبه. ٤٢٦ العقال على أقوال: أحدها: إنه الفريضة من الإبل، حكاه ابن وهب عن مالك. وثانيها : إنه صدقة عام، قاله الكسائي. وثالثها: إنه كل شيء يؤخذ في الزكاة من أنعام وثمار وغيرهما؛ لأنه يعقل عن مالكه(١) قال القرطبي: والأشبه أن يراد بالعقال ما يعقل به البعير؛ لأنه خرج مخرج التقليل، والله أعلم(٢)، فإن عادة العرب إذا بالغت في تقليل شيء ذكرت في كلامها ما ليس مقصودًا؛ كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة))(٣)، وفي أخرى: ((ولو ظلفًا))(٤) وليست مما ينتفع به، وكذا : ((من بنى مسجدًا ولو مفحص قطاة))(٥). (كانوا يؤدونه(٦) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يؤدوه من بعده (لقاتلتهم على منعه) فيه حجة أن الزكاة لا تسقط عن (٧) المرتد بردته بل تؤخذ منه ما وجب عليه(٨) منها، والمذهب أنه إذا أخرجها(٩) في حال ردته أجزأه كما لو أطعم(١٠) عن الكفارة، وإنما تلزم الزكاة المرتد (١) في (م): مالك. (٢) ((المفهم)) ١/ ١٩٠. (٣) رواه البخاري (٢٥٦٦)، ومسلم (١٠٣٠) من حديث أبي هريرة. (٤) سيأتي برقم (١٦٦٧). (٥) رواه ابن ماجه (٧٣٨). (٦) في (ر): يؤدونها. (٧) في (م): على. (٨) من (م). (٩) في (م): أخرج. (١٠) في (م): أخرج. ٤٢٧ = كتاب الزكاة إذا أثبتنا ملكه للمال، والأصح عند الشافعي أن ملكه موقوف، فإن رجع إلى الإسلام أخذت منه، وإلا فماله فيء للمسلمين(١). [(فقال عمر بن الخطاب: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر)](٢) رأيت، أي: علمت وأيقنت، ومعنى شرح(٣): فتح ووسع ولين، ومعناه: علمت أنه جازم بالقتال؛ لما ألقى الله تعالى في قلبه من الطمأنينة لذلك واستقوائه(٤) (للقتال قال: فعرفت) بما أظهر من الدليل وإقامة الحجة التي أظهرها فعرفت بذلك (أنه) أي: أن ما ذهب إليه هو (الحق) لا أن عمر قلد أبا بكر؛ لأن(٥) المجتهد لا يقلد المجتهد، وزعمت الرافضة أن عمر وافق أبا بكر تقليدًا وبنوه على مذهبهم الفاسد في وجوب عصمة الأئمة، وهُذِه جهالة منهم ظاهرة. (قال أبو عبيدة) بالتصغير وهاء بعد الدال (معمر بن المثنى) الإمام في العربية واللغة سمع من رؤية بن العجاج: (العقال صدقة سنة) وهذا قول الكسائي، ومنه قول عمرو بن العلاء: سعى عقالًا فلم يترك لنا سيدا فكيف لو قد(٦) سعى عمرو(٧) عقالين(٨) (١) انظر: ((المجموع)) ٣٢٨/٥. (٢) ، (٣) من (م). (٤) في (ر): أستواصته. (٥) في (م): فإن. (٦) من (م). (٧) ليست في النسخ الخطية، والمثبت من كتب اللغة. (٨) انظر: ((المفهم)) ١٨٩/١، ((النهاية)) [عقل]. ٤٢٨ فنصب عقالًا على الظرف؛ لإضافة العقال إلى العام، وعمرو هذا الساعي(١) هو عمرو بن عتبة، ولّاه عمه معاوية بن أبي سفيان صدقات بني كلب، فقال فيه قائلهم هذا، ولأن العقال هو الحبل الذي يعقل به البعير ولا يجب دفعه في الزكاة فلا يجوز القتال عليه ولا يصح حمل الحدیث عليه(٢). (رواه) عنه (رباح) بفتح الراء والباء الموحدة (بن زيد) الصنعاني [(٣) ثقة زاهد (٤). (وعبد الرزاق عن معمر) بن راشد الأزدي (عن الزهري بإسناده) بإسناد معمر (قال شعيب بن أبي حمزة) بالحاء المهملة، اسمه دينار الحمصي. قال ابن معين: ثقة(٥) مثل يونس (ومعمر) بن راشد أحد الأئمة الأعلام (والزبيدي) بضم الزاي، محمد بن الوليد. (عن الزهري في) روايته (هذا الحديث: لو منعوني عناقًا) هو محرك على ما إذا كانت الغنم كلها صغارًا بأن ماتت أمهاتها في بعض الحول، فإذا جاء حول الأمهات زكى الصغار المعز بحول الأمهات، سواء بقي من الأمهات شيء أم لا، هذا هو الصحيح المشهور؛ لأن فيه دلالتين: أحدهما: روايته عن رسول الله وَل أخذ العناق، والثانية: إجماع الصحابة لموافقتهم إياه. (١) في (م): الشاعر. (٢) سقط من (ر). (٣) من هنا سقط من (م). (٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٩/ ٤٤. (٥) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدرامي (٥). ٤٢٩ = كتاب الزكاة قال المنذري: العناق الجذعة من المعز التي قاربت الحمل، قيل: هو ما لم يتم له سنة من الإناث خاصة، وفيه دليل على وجوب الصدقة في السخال إذ واحد منها يجزئ عن الأربعين إذا كانت كلها سخالًا لا يكلف صاحبها مسنة، ولو كان يستأنف لها الحول لم يوجد السبيل إلى أخذ العناق، وهو مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا شيء في السخال، وحملوه على التقليل(١). (رواه عنبسة عن) خالد بن عمه (يونس) بن يزيد، وذكر العناق ورد في رواية البخاري في ((صحيحه))(٢) ورواه عبد الله بن وهب عن يونس (عن الزهري قال: عقالاً) وهي رواية الأكثر. [١٥٥٧] و(ثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح) قوله: (حقه أداء) بالمد (الزكاة) المفروضة. (١) ((مختصر سنن أبي داود)) ٢/ ١٧٠ -١٧١. بمعناه. (٢) حديث رقم (١٤٥٦). ٤٣٠ ٢ - باب ما تَجِبُ فِيهِ الزَّکاةُ ١٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ يَخْيَى المازِني، عَنْ أَبِهِ، قالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ الْخُذْرِي يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسٍ أَواقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ))(١). ١٥٥٩- حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بنُ مُحَمَّدِ الرَّقْي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ، حَدَّثَنا إِذْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الأَوَدِي عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلي عَنْ أَبِي البَخْتَري الطّائِي عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِي يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِي ◌ِّ قَالَ: (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقِ زَكَاةٌ)). والوَسْقُ سِتُّونَ يَخْتُومًا. قالَ أَبُو داوُدَ: أَبُو البَخْتَرِي لَمْ يَسْمَغْ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ(٢). ١٥٦٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ قُدامَةَ بْنِ أَغْيَنَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْراهِيمَ قالَ: الوَسْقُ سِتُّونَ صاعًا يَخْتُومًا بِالحَجّاجيّ(٣). ١٥٦١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنَّصاري حَدَّثَنَا صُرَدُ ابْنُ أَبِي المنازِلِ، قالَ: سَمِعْتُ حَبِيبًا المالِكِي، قالَ: قالَ رَجُلٌ لِعِمْرانَ بْنِ حُصَيْنِ : يا أَبَا نُجَيْدٍ، إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَنا بِأَحَادِيثَ ما نَجِدُ لَهَا أَصْلاً في القُرْآنِ. فَغَضِبَ عِمْرانُ وقَالَ لِلرَّجُلِ: أَوَجَدْتُمْ: في كُلِّ أَزْبَعِينَ دِزْهَمًا دِرْهَمْ، وَمِنْ كُلِّ كَذَا وَكَذا شاةً شاةٌ، وَمِنْ كُلِّ كَذا وَكَذَا بَعِيرًا كَذا وَكَذا أَوَجَدْتُمْ هذا في القُرْآنِ؟ قالَ: لا. قالَ: فَعَنْ مَنْ أَخَذْتُمْ هذا؟! أَخَذْتُوهُ عَنّا وَأَخَذْنَاهُ عَنْ نَبِي اللهِ وَلَّهِ. وَذَكَرَ أَشْيَاءَ نَحْوَ هذا(٤). (١) رواه البخاري (١٤٠٥)، ومسلم (٩٧٩). (٢) رواه ابن ماجه (١٨٣٢)، وأحمد ٥٩/٣. ولفظ ابن ماجه: ((الوسق ستون صاعا)). (٣) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٠١٠٦) وابن زنجويه في ((الأموال)) (١٩٢٠) (٤) رواه محمد بن نصر في ((تعظيم قدر الصلاة)) (١٠٨١)، والروياني (١١٦)، والطبراني ٢١٩/١٨ (٥٤٧)، وابن بطة في ((الإبانة)) (٦٦). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٧٣). ٤٣١ - كتاب الزكاة باب حد ما تجب فيه الزكاة [١٥٥٨] (ثُنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي حسن، ثقة(١) (قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله يقول: ليس فيما دون خمسة ذود) بفتح الذال المعجمة على الرواية المشهورة على الإضافة، ومنهم من يرويه بالتنوين على البدل، والصحيح في الرواية إسقاط الهاء من خمسٍ على التأنيث، وأثبتها بعضهم على التذكير، وهذا على الخلاف في الذود، هل يطلق على الإناث أو على الذكور؟ وأصل وضع ذود إنما هو مصدر من ذاد يذود إذا دفع شيئًا، فكأن من كان عنده دفع عن نفسه مضرة الفقر أو شدة الفاقة والحاجة، قال الأصمعي: الذود ما بين الثلاث إلى العشر. ولا واحد له من لفظه، إنما يقال في الواحد: بعير كما يقال للواحد من النساء: أمرأة. قال النووي: ورواه بعضهم خمسة ذود بإثبات الهاء لإطلاق المذكر والمؤنث(٢). (خمس أواق) جمع أوقية، قال أبو عبيد: هي اسم لوزن مبلغه أربعون درهمًا(٣). قال ابن السكيت: بضم الهمزة وتشديد الياء جمعها أواقي بتشديد الياء، وأواقٍ بحذف الياء، ولا يقال: وقية بحذف الهمزة، (١) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٧٤/٣١. (٢) ((شرح النووي على مسلم)) ٧/ ٥١. (٣) (شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٤٤٥/٣. ٤٣٢ ومهما كان من هذا النوع مشددًا جاز في جمعه التشديد والتخفيف.(١) كسرية وسراري، وعلية وعلالي ونجيبة ونجابي، وقوله: ((ليس فيما دون)) ظاهره أنه إذا نقص عن النصاب ولو أقل ما يطلق عليه اسم النقص لم تجب فيه زكاة، ورواية الصحيحين: ((ليس فيما دون خمس أواقٍ من الورق)) فلو نقص النصاب حبة ونحوها فلا زكاة عندنا بلا خلاف للحديث، ولو كان في بعض الموازين كذلك وفي بعضها بأسًا، فالصحيح لا زكاة للشك، والأصل عدم الوجوب وعدم بلوغ النصاب (صدقة) سميت الزكاة صدقة؛ لأنها تدل على صدق دافعها. (وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) الأوسق جمع قلة، واحدها : وسق، كأفلس وفلس فيقال: أوساق جمع وسق بكسر الواو كأعدال وعدل، والخمسة الأوسق وما أشبهها من الأعداد التي نصب عليها الشارع لا خلاف أنها تحديد كنصب الزكوات وغيرها، وإنما الخلاف في المدلول؛ فالقائل بالتحديد يقول: إذا نقصت الأوسق عن ألف وستمائة رطل لم يطلق عليها خمسة أوسق، كما إذا نقصت القلتان عن خمسمائة رطل لم يطلق عليها قلتان، فلم يثبت الحكم الذي علقه الشرع بهما والقائل بالتقريب، يقول: النقص اليسير لا يمنع إطلاق الأسم فيثبت الحكم لثبوت العدد الذي اعتبره الشرع، وهاهنا يثبت الدليل وقام الإجماع على أن الوسق ستون صاعًا كما سيأتي. [١٥٥٩] (ثنا أيوب بن محمد) بن زياد (الرقي) بكسر الراء وقاف (١) ((إصلاح المنطق)) ١٧٨/١. ٤٣٣ = كتاب الزكاة بعدها الوزان حجة (حدثنا محمد بن عبيد) بالتصغير، قال: (ثنا إدريس بن يزيد الأودي) بكسر الدال ثقة(١). (عن عمرو بن مرة الجملي) جمل بطن من مراد بفتح الجيم والميم، التابعي. (عن أبي البختري) بفتح الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة، سعيد ابن فيروز (الطائي) من علماء التابعين، مات في وقعة الجماجم، قال حبيب بن أبي ثابت: اجتمعت أنا وأبو البختري وسعيد بن جبير فكان أبو البختري أعلمنا (عن أبي سعيد الخدري يرفعه إلى النبي قال: ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة والوسق) بفتح الواو وكسرها كما تقدم (ستون) صاعًا (مختومًا) قال ابن الرفعة: المختوم هو الصاع إذا كان بختم ولي الأمر. وحكى ابن المنذر وغيره الإجماع على أن الوسق ستون صاعًا، وروي ذلك عن ابن عمر وابن المسيب وغيرهما، قال ابن عمر: والظاهر أن التقدير للوسق بذلك من قول الراوي، وأدرجه في الحديث، وأخرجه النسائي وابن ماجه مختصرًا. (قال أبو داود: أبو البختري لم يسمع من أبي سعيد) وروى عن علي مرسلًا، وسمع ابن عباس وعمر، وجماعة من الصحابة. [١٥٦٠] (ثنا محمد بن قدامة بن أعين) أبو عبد الله المصيصي، وثقه الدار قطني (٢) (ثنا جرير) بن حازم (عن مغيرة) بن مقسم الضبي (عن (١) انظر: ((تهذيب الكمال))٢/ ٣٠١. (٢) ((العلل)) للدراقطني ١٣٧/١٠. ٤٣٤ إبراهيم) بن سويد النخعي (قال: الوسق) بفتح الواو وكسرها، والأفصح فتح الواو، وهو حمل البعير، وهو الوقر، وكل شيء حملته فقد وسقته (ستون صاعًا) والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث بالبغدادي، والأصل في الصاع الكيل، وإنما قدره العلماء بالوزن أستظهارًا. وضبط الصاع بالأرطال مشكل جدًّا؛ فإن الصاع المخرج به في زمن رسول الله ﴾﴾﴿ مکیال معروف یختلف قدره وزنًا باختلاف أجناس ما يوضع فيه وبالرزانة والخفة (مختومًا بالحجاجي) نسبةً إلى الحجاج بن يوسف الثقفي، وهذا يدل على أن الذي حرر مقدار المكاييل والموازين الحجاج بن يوسف. قال العمراني: قيل: الذي فعل ذلك زياد بن أبيه في زمن معاوية، وقيل: الحجاج بن يوسف في زمن عبد الملك بن مروان(١)، ورواية أبي داود هنا تؤيد هذا، قيل: وكان بالعراق سنة ٧٤، وقال ابن المداني: بل في آخر سنة ٧٥، وكتب الحجاج على الفضة المسبوكة: بسم الله، الحجاج. قال السبكي: من المهم معرفة تقدير الكيل في كل بلد، وقد اعتبرت القدح المصري بالمد الذي حضرته فوسع مدين وسبع مدًّا تقريبًا فيكون الصاع قدحين إلا سبعي قدح، وكل خمسة عشر مدَّا سَبعة أقداح، وكل خمسة عشر صاعًا وَيْبَةٌ ونصف وربع فثلاثمائة صاع ٣٥ وهو خمسة أرادب ونصف وثلث وهو نصاب الزكاة، قال: ورأيت لشيخنا الدمياطي عن أبي الفرج الدارمي فائدة ذكر فيها أن نصاب الزكاة (١) ((البيان)) للعمراني ٢٨٤/٣. ٤٣٥ -- كتاب الزكاة بالغرارة الدمشقية ست غرائر وثلثا غرارة وهذا إن كان صادرًا عن ثبت فهو محمول على أن الغرائر اختلفت، فإن الغرارة الدمشقية الآن على ما يقال أردبين ونصف بالمصري فيكون النصاب منها غرارتين وشيئًا. [١٥٦١] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن حفص ابن هشام بن زيد بن أنس بن مالك (الأنصاري) أو محمد بن عبد الله بن زيد، على الأظهر، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(١)، قال: (ثنا صرد) بضم الصاد وفتح الراء (ابن أبي المنازل) جمع منزل، البصري، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢) (قال: سمعت حبيبًا) بفتح المهملة، يعني: ابن أبي فضالة، أو فضلات (المالكي) ذكر البخاري أنه سمع من عمران (قال: قال رجل لعمران بن حصين) بن عبيد(٣)، أسلم عام خيبر وهو من فضلاء الصحابة (يا أبا نجيد) بضم النون وفتح الجيم مصغر نجد. (إنكم لتحدثوننا بأحاديث ما نجدها أصلاً في القرآن، فغضب عمران) حين لم يعرج على السنة، ولا جعلها من وحي الله كما قال ﴿وَمَا يَنَطِقُ @﴾(٤) (وقال للرجل: أوجدتم) في كتاب الله (في كل عَنِ الْمَوَى أربعين درهمًا درهمًا) في بعض النسخ المعتمدة: درهمًا درهمًا (ومن كل كذا وكذا شاة) بالنصب على التمييز (شاة) بالرفع قال ابن مالك: في ((شرح الكافية)): أجاز قومٌ أن تعامل معاملة ما يكنى بها عنها، (١) ((الثقات)) ١١٦/٩. (٢) ((الثقات)) ٤٧٨/٦. (٣) زاد بعدها في (ر): الكفين. (٤) النجم: ٣. ٤٣٦ فمن كنَّى بها عن مفرد جاء بها مفردة، ومن جاء بها عن مركب كررها دون واوٍ ومن كررها عن معطوف ومعطوف عليه كررها بعطف، فكذا كناية عن مائة فصاعدًا، وكذا عنها كناية عن عشرين أو ثلاثين إلى تسعين(١). وقال في ((المعرب)): إن كنيت بها عن عشرين أو ثلاثين إلى تسعين، قلت: كذا درهمًا، أنتهى. [ومقتضى هذا أن الكناية بكذا عن أربعين شاة يقال فيها: كذا شاة، بلا تكرير ولا عطف. (ومن كذا وكذا بعيرًا) مجيء هذا بالتكرير والعطف موافق لما تقدم، فإنه كناية عن خمسة وعشرين وما بعدها فإن عبارة ((المعرب)) وإن كنيت به عن المعطوف من واحد وعشرين إلى تسعة وتسعين كذا كذا درهمًا، انتھی](٢). (أوجدتم هذا في القرآن؟ قال: لا. قال: فعن من أخذتم هذا؟!) قال في ((شرح التسهيل)): تتصل ((عن)) الموصولة غالبًا كما تتصل ((من)) بـ((ما)) الموصولة غالبًا، فلو كانت غير موصولة مثل كونها استفهامية أو شرطية أو نكرة فقيامها أن تثبت منفصلة، أنتهى. و((من)) هنا استفهامية أو شرطية أو نكرة موصوفة فقيامها أن تثبت منفصلة، انتهى، و((عن)) هنا استفهامية فتنفصل عن ((من)) فإن النبي ما نطق من تلقاء نفسه، وما أخذ إلا عن الله تعالی بوحي منه. (١) ((شرح الشافية الكافية)) ٧١٢/٤-٧١٣. (٢) تکرر في (ر). ٤٣٧ -- كتاب الزكاة ٣ - باب العُرُوضِ إِذا كانَتْ لِلتِّجارَةِ هَلْ فِيها مِنْ زَكاةٍ؟ ١٥٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيانَ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ حَسّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو داوُدَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْذُبٍ، حَدَّثَني خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ أَبِهِ سُلَيْمانَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْذُبٍ، قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ كَانَ يَأْمُرُّنا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الذي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ (١). باب العروض إذا كانت للتجارة هل فيها زكاة [١٥٦٢] (ثنا محمد بن داود بن سفيان) لم يرو عنه غير أبي داود فقط، قال: (ثنا يحيى بن حسان) التنيسي، في الصحيحين (ثنا(٢) سليمان بن موسى) الزهري، نزيل دمشق (وكنيته أبو داود) قال سليمان بن(٣) موسى (حدثنا جعفر، قال: حدثني) ابن عمي (خبيب) بضم المعجمة، مصغر (بن سليمان) بن سمرة بن جندب. قال ابن حزم: هما مجهولان، قال ابن القطان: وهو إسناد روي به جملة أحاديث (عن أبيه) سليمان بن سمرة، وقد ذكر البزار(٤) منها نحو مائة، قال عبد الحق: خبيب ضعيف، قال الذهبي: وفي ((سنن أبي داود)) من ذلك ستة أحاديث(٥) (عن سمرة بن جندب قال: أما بعد) أي: بعد (١) رواه الطبراني ٧/ ٢٥٣ (٧٠٢٩)، والدارقطني ٢/ ١٢٧. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٧٥). (٢) ساقطة من (ر). (٣) في (ر): عن. (٤) في (ر): الميزان. والمثبت من كتب التراجم. (٥) ((ميزان الاعتدال))١/ ٤٠٧-٤٠٨. : ٤٣٨ حمد الله (فإن رسول الله كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد) بضم النون وكسر العين، وروي بضم التحتانية وفتح العين (للبيع) أي: نهيئه للبيع، يقال: أعده لأمر كذا: هيأه له. ورواه الدار قطني والبزار أيضًا من رواية سليمان بن سمرة أيضًا، وقد استدل به على وجوب الزكاة في مال التجارة، ويدل على ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾(١) يعني: من الأموال الطيبة التي أكتسبتموها، قال ابن عباس: المراد بالإنفاق هنا الصدقة، قال مجاهد: يعني: من التجارة، فقال بعضهم: لا زكاة فيها، وقال بعضهم: فيها الزكاة، وهذا أحب إلينا، قال الجمهور: مذهبه في القديم أيضًا القطع بوجوبها كالجديد، وليس فيه قول بعدم وجوبها، وإنما أخبر عن أختلاف وبين أن مذهبه وجوبها. (٢) وقال مالك: لا زكاة في عروض التجارة ما لم تنض وتصير دراهم أو دنانير وحينئذٍ تجب فيها(٣). واستدل بقوله وقيل: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة))(٤) وأجابوا عنه بأنه محمول على ما ليس للتجارة. (١) البقرة: ٢٦٧. (٢) ((المجموع)) ٦/ ٤٧. (٣) ((المدونة)) ٣١١/١-٣١٢. (٤) سيأتي برقم (١٥٩٥). ٤٣٩ = كتاب الزكاة ٤ - باب الكَثْزِ ما هُوَ؟ وَزَكاةِ الخُلِيِّ ١٥٦٣- حَدَّثَنَا أَبُو كامِلٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ -المَغْنَى - أَنَّ خَالِدَ بْنَ الحارِثِ حَدَّثَهُمْ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ وَّهَ وَمَعَها ابنةٌ لَها وَفِي يَدِ ابنتِها مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقالَ لَها: ((أَتُعْطِينَ زَّكاةَ هذا؟)). قالَتْ: لا. قالَ: ((أَيَسُرُكِ أَنْ يُسَوْرَكِ اللهُ بِهِما يَوْمَ القِيامَةِ سِوارَيْنِ مِنْ نارٍ؟)). قالَ: فَخَلَعَتْهُما فَأَلْقَتْهُما إِلَى النَّبِيِنَّ، وقالَتْ: هُما للّه رَّ وَلِرَسُولِهِ(١). ١٥٦٤- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا عَتّابٌ - يَغْني: ابن بَشِيرٍ- عَنْ ثابِتِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضاحًا مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، أَكَنْزٌ هُوَ؟ فَقَالَ: ((ما بَلَغَ أَنْ تُؤَدِىُ زَكاتُهُ فَزُكّي فَلَيْسَ بِكَنْزِ))(٢). ١٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِذْرِيسَ الرّازي حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طارِقٍ، حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفٍَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطاءٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدّادِ بْنِ الهَادِ أَنَّهُ قالَ: دَخَلْنا عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِي وََّ، فَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيّ رَسُولُ اللهِ وََّ فَرَأْىُ فِي يَدِي فَتَخاتٍ مِنْ وَرِقٍ، فَقَالَ: ((ما هذا يا عائِشَةُ؟)). فَقُلْتُ: صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((أَتُؤَدِّينَ زَكاتَهُنَّ؟)). قُلْتُ: لا، أَوْ ما شاءَ اللهُ. قالَ: ((هُوَ حَسْبُكِ مِنَ النّارِ))(٣). (١) رواه الترمذي (٦٣٧)، والنسائي ٣٨/٥، وأحمد ١٧٨/٢. وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٣٩٦)، وانظر للتفصيل ((إرواء الغليل)) (٨١٧). (٢) رواه الطبراني ٢٨١/٢٣ (٦١٣)، والدارقطني ١٠٥/٢، والحاكم ٣٨٩/١. وحسن الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٣٩٧) المرفوع منه. (٣) رواه ابن زنجويه في ((الأموال)) (١٧٦٣)، والدار قطني ١٠٥/٢، والحاكم ٣٨٩/١. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (١٣٩٨). ٤٤٠ ١٥٦٦ - حَدَّثَنَا صَفْوانُ بنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسلِم، حَدَّثَنا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَعْلَى فَذَكَرَ الَحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ الخاتَم. قِيلَ لِسُفْيانَ: كَيْفَ تُزَكِّيهِ؟ قالَ: تَضُمُّهُ إِلَى غَيْرِهِ(١). باب الكنز ما هو؟ [١٥٦٤] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثنا عتاب) بفتح المهملة والمثناة فوق (بن بشير) الخزرجي، أخرج له البخاري. (عن ثابت بن عجلان) الأنصاري الحمصي. (عن عطاء، عن أم سلمة قالت: كنت ألبس) بفتح الباء (أوضاحًا) وهي نوع من الفضة، واحدها وضح، أي: حليًّا، وأصله الفضة؛ لأن الوضح هو البياض، وفي الحديث: ((غيروا الوضح)) يعني: الشيب، وأطلق هنا على الحلي (من الذهب) ألبسها من التلازم. قال ابن عبد البر: والجمهور [على أن](٢) الكنز المذموم ما لم يؤد زكاته؛ لما أخرج الترمذي وصححه الحاكم عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك))(٣) وفيه بلفظ: ((فقد أذهبت عنك شره)) (٤) إسناده صحيح أيضًا. (فقلت: يا رسول الله، أكنز هو؟) لعل هذا السؤال صدر منها بعد ما (١) أنظر السابق. (٢) ليس في (ر). والمثبت من ((فتح الباري)) ٢٧٣/٣. (٣) أنظر: ((الاستذكار)) ١٢٦/٩-١٢٧، وأخرجه الترمذي (٦١٨)، والحاكم ٣٩٠/١. (٤) رواه ابن خزيمة ١٣/٤ (٢٢٥٨)، والحاكم ٣٩٠/١.