Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ كتاب الصلاة - [١٥٤٩] (حدثنا محمد بن المتوكل) بن عبد الرحمن(١) العسقلاني، قال إبراهيم بن عبد الله بن (٢) الجنيد عن ابن معين: ثقة(٣)، وقال ابن حبان في (٤) ((الثقات)): كان من الحفاظ(٥). (حدثنا المعتمر) بن سليمان بن (٦) طرخان. (قال: قال أبو المعتمر) سليمان بن طرخان التيمي [والد المعتمر. وسليمان بن طرخان](٧)، متفق عليه، لكن لم يجزم بسماعه من [أنس بل](٨) قال: (أرى) بضم الهمزة، أي: أظن (أن أنس بن مالك ظه حدثنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من صلاة لا تنفع) أي لا تقبل، وروى الإمام أحمد: ((رب(٩) قائم حظه من صلاته السهر))(١٠). وإسناده حسن، وروى محمد بن نصر المروزي في ((كتاب الصلاة)) من رواية عثمان بن أبي(١١) دهرش مرسلًا: ((لا يقبل الله من عبد عملًا حتى يشهد قلبه مع بدنه))(١٢). فظاهر هذا الحديث أن من لم يحضر قلبه مع بدنه في الصلاة لم تنفعه، فإن روح العبادة حضور القلب والخشوع. (١) زاد في (ر): بن. (٣) ((تهذيب الكمال)) ٣٥٨/٢٦. (٥) ((الثقات)) ٨٨/٩. (٧) سقط من (ر). (٩) في (ر): أن. (٢) من (ر). (٤) في (م): من. (٦) من (ر). (٨) في (م): إسرائيل. (١٠) ((مسند أحمد)) ٣٧٣/٢ من حديث أبي هريرة. وصححه ابن خزيمة (١٩٩٧) وابن حبان (٣٤٨١) والحاكم ٤٣٠/١. (١١) سقطت من الأصول الخطية. (١٢) ((تعظيم قدر الصلاة)) (١٥٧). ٤٠٢ (وذكر) [بفتح الذال] (١) (دعاء آخر) ولفظ ابن حبان في (صحيحه)) : ((أعوذ بك من علم [لا ينفع](٢)، وعمل لا يرفع، وقول(٣) لا يسمع)) (٤). وزاد ابن طاهر المقدسي في رواية: ((وأعوذ بك من صلاة لا تشفع )). [١٥٥٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير) بفتح الجيم بن عبد الحميد الضبي، أصله من الكوفة. (عن [منصور) بن](٥) المعتمر (عن هلال بن يساف) الأشجعي مولاهم(٦) الكوفي. (عن فروة(٧) بن نوفل الأشجعي) يعد في الکوفیین، روى عنه هلال ابن یساف عند مسلم. (قال: سألت عائشة أم المؤمنين) رضي الله عنها (عما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو به) ولفظ النسائي: سأل(٨) عائشة: ما كان أكثر ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [يدعو به؟](٩) (١٠). (قالت: كان) أكثر دعائه: (اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت(١١) ومن شر ما لم أعمل (١٢)). قال النووي: معناه: من شر ما اكتسبته مما قد يقتضي عقوبة في (١) من (ر). (٣) في (م): قلب. (٥) في (ر): سليمان بن أبي. (٧) في (م): عروة. (٩) سقط من (ر). (١١) في (م): علمت. (٢) سقط من (ر). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (٨٣). (٦) سقط من (ر). (٨) في (ر): سألت. (١٠) ((سنن النسائي)) ٢٨٠/٨. (١٢) في (ر): أعلم. ٤٠٣ = كتاب الصلاة الدنيا(١) أو نقصًا في الآخرة وإن لم أكن قصدته، قال: ويحتمل أن المراد تعليم أمته الدعاء(٢). وقال القرطبي: هذا كقوله في الحديث الآخر: ((اللهم إني أعوذ بك من كل شر))(٣). غير أنه نبه في هذا على معنى زائد وهو أنه قد يعمل الإنسان العمل لا يقصد به إلا الخير ويكون هو في باطن أمره شرًّا لا يعلمه فاستعاذ منه قال: ويؤيد هذا أنه قد روي في غير رواية (٤) مسلم: ((من شر ما عملت(٥) وما لم أعمل)) (٦). قال: ويحتمل أن يريد به ما عمل غيره فيما يظن أنه يقتدي به فيه (٧). [١٥٥١] (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا محمد بن عبد الله ابن الزبير) بن عمر بن درهم، الأسدي مولاهم الزبيري الكوفي الحبال. (وحدثنا أحمد) بن حنبل (حدثنا وكيع المعنى، عن سعد بن أوس) أبو محمد العبسي الكوفي الكاتب، وثقه أحمد العجلي(٨)، وقال أبو حاتم: صالح(٩). (عن بلال) بن يحيى (العبسي) بفتح المهملة وسكون الموحدة نسبةً إلى عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان، وبلال صدوق. (١) في (ر): الدعاء. (٢) ((شرح النووي على مسلم)) ٣٩/١٧. (٣) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ١/ ٥٢٥ من حديث ابن مسعود. وقال الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٢٦٠): حسن. (٤) في (م): كتاب. (٦) في (م): أعلم. (٥) في (م): علمت. (٨) ((الثقات)) (٥٦١). (٧) ((المفهم)) ٤٦/٧. (٩) ((الجرح والتعديل)) ٨٠/٤ (٣٤٦) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ٤٠٤ (عن شتير) بضم الشين المعجمة وفتح المثناة فوق وبعد ياء التصغير راء مهملة (بن شكل) بفتح الشين المعجمة والكاف ثم لام. (عن أبيه) شكل بن حميد، قال ابن حنبل (في حديث أبي أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير هو (شكل بن حميد) العبسي من بني عبس ابن بغيض [سكن الكوفة روى عنه ابنه] (١) شتير بن شكل لم يرو عنه غيره، وذكر له أبو القاسم البغوي هذا الحديث وقال: لا أعلم له غيره(٢). (قال) شكل (قلت: يا رسول الله علمني دعاء) وللترمذي: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: يا رسول الله علمني تعوذًا أتعوذ به قال: فأخذ بكفي(٣). (فقال: قل: اللهم إني أعوذ بك من شر) ولفظ النسائي: علمني دعاءً أنتفع به قال: قل: اللهم عافني من شر(٤) (سمعي ومن شر بصري ومن شر لساني) فيه الاستعاذة من شرور هذِه الجوارح التي هو مأمور بحفظها كما قال تعالى: ﴿والذين هم الآماناتهم وعهدهم راعون﴾(٥)، فالسمع أمانة والبصر أمانة واللسان أمانة، وهو مسئول عنها كما قال تعالى: ﴿إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا﴾(٦)، فمن لم يحفظها وتعدى فيها الحدود عصى الله تعالى وخان الأمانة وظلم نفسه، وسقطت منزلته عند الله تعالى فبعد عنه(٧) بكل جارحة ذات (١) في (م): عن أبيه. (٣) الترمذي (٣٤٩٢). (٥) المؤمنون: ٨. (٧) في (م): به. (٢) ((معجم الصحابة)) ٣٢٤/٣. (٤) ((سنن النسائي)) ٢٦٠/٨. (٦) الإسراء: ٣٦. ٤٠٥ = كتاب الصلاة شهوة، ولا يستطيع دفع شرها إلا بالالتجاء إلى الله تعالى لكثرة شرها وآفاتها، وللسان خمس وعشرون آفة غالبها خمس: [الكذب والغيبة](١) والمماراة والمدح والمزاح. (ومن شر قلبي)(٢) أي: نفسي، فالنفس هي مجمع الشهوات والمفاسد كحب(٣) الدنيا والرغبة والرهبة من المخلوقين وخوف فوت الرزق والحسد والحقد وطلب العلو والعز والجاه والرياسة والكبر والفخر والغضب وسوء الظن والبخل والمن الأذى والعجب والاتكال على العمل وغير ذلك مما لا يستطيع الآدمي على دفع هذِه الشرور إلا بإعانة من الله تعالى (ومن شر منبي) قال الترمذي(٤): يعني فرجه(٥). وقال النسائي: يعني ذكره(٦). فشهوة النكاح وقيام الذكر محنة عظيمة قلَّ من تخلص منها. قال قتادة في معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهٌِ﴾(٧) قال: هو الغلمة(٨) وهو هيجان شهوة النكاح من المرأة والرجل. وعن عكرمة ومجاهد أنهما قالا: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾(٩) أي: لا يصبر عن النساء. وقال فياض(١٠) بن نجيح: إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلث عقله(١١). وبعضهم يقول: ذهب ثلث دينه. وفي نوادر التفسير عن ابن عباس ﴿وَمِن (١) في (م): الكرب والفتنة. (٣) في (م): بحب. (٥) ((سنن الترمذي)) (٣٤٩٢). (٧) البقرة: ٢٨٦. (٩) النساء: ٢٨. (٢) في (ر): نفسي. (٤) زاد في (ر): والحاكم في المستدرك. (٦) تقدم. (٨) في (م): العلة. (١٠) في (ر): عياض. (١١) (قوت القلوب)) لأبي طالب المكي ٢٨٧/٢. ٤٠٦ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾(١) قال: قيام الذكر، وهذِه بلية عظيمة إذا غلبت لا يقاومها عقل ولا دين، وهي أقوى آلة الشيطان على ابن آدم. وإليه(٢) الإشارة بقوله التَّفي: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذوي الألباب منكن)). رواه مسلم عن ابن عمر (٣) واتفقا عليه من حديث أبي سعيد(٤)، وإنما ذلك لهيجان الشهوة؛ ولهذا استعاذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث من شر منيه. وروى البيهقي في ((الدعوات)) عن أم سلمة: ((أسألك أن تطهر قلبي وتحفظ فرجي)»(٥). [١٥٥٢] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير(٦) (بن عمر) (٧) بن(٨) ميسرة [القواريري المقرئ](٩) شيخ الشيخين. (حدثنا مكي بن إبراهيم) بن بشير بن فرقد الحنظلي البلخي الحافظ (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن أبي هند الفزاري المدني. (عن صيفي) بن زياد الأنصاري المدني (مولى أفلح مولى أبي أيوب) الأنصاري، أخرج له مسلم في ذكر الحيات(١٠). (عن أبي اليسر) بفتح المثناة تحت والسين المهملة بعدها راء واسمه كعب(١١) بن عمرو الأنصاري أمه نسيبة، وهو الذي أسر (١) الفلق: ٣. (٢) في (م): قال. (٣) ((صحيح مسلم)) (٧٩). (٤) ((صحيح البخاري)) (١٤٦٢)، و((صحيح مسلم)) (٨٠). (٦) زاد في (م): عن. (٥) ((الدعوات)) (٢٥٦). (٧) في (ر): عمرو. (٩) في (ر): الوريدي المقبري. (١١) في (ر): مهب. (٨) في (م): عن. (١٠) في (ر، م): الجان. والمثبت الصواب. ٤٠٧ = كتاب الصلاة العباس بن عبد المطلب يوم بدر (١) وكان رجلًا قصيرًا والعباس رجل طويل ضخم فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لقد أعانك عليه ملك كريم))(٢). وهو الذي أنتزع راية المشركين وكانت بيد أبي عزير بن عمير يوم بدر، ثم شهد صفين مع علي وبها كانت وفاته(٣). (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يدعو: اللهم إني أعوذ بك من الهدم) قال في ((النهاية)): الهدم بسكون الدال، هو: إهدار دم القتيل (٤) يقال: دماؤهم بينهم هدم، أي: مهدورة. في حديث: (( صاحب الهدم شهيد))(٥). فالهدم بالتحريك البناء المهدوم، قال: في الحديث أنه كان يتعوذ من الأهدمين وهو أن ينهار عليه بناء أو يقع في بئر أو أهوية ونحو ذلك(٦). ويحتمل أن يراد بالهدم [المستعاذ به](٧) هنا هدم [البيت المعقود](٨)، أو السقف لما يترتب عليه فساد ما يحصل الهدم عليه من الأثاث والآلات والحيوانات وغير ذلك، ويحتاج مالكه إلى كلفة في تجديد عمارته والسعي في ذلك، ولا يخفى ما في ذلك من المشقة (وأعوذ بك من التردي) وهو السقوط في بئر أو مهوى أو نحوها. وفي الحديث أنه قال: في بعير(٩) تردى في (١٠) بئر: ((ذكه من حيث (١) في (م): صار. (٢) أخرجه أحمد في «مسنده)) ٣٥٣/١. (٣) أنظر ترجمته في ((الاستيعاب)) ٣٣٩/٤. (٤) في (م): القتلى. (٦) ((النهاية)) (هدم). (٨) في (ر): البناء المفقود. (١٠) سقط من (ر). (٥) أخرجه النسائي ١٣/٤ بهذا اللفظ. (٧) في (م): الاستعارة. (٩) سقط من (ر). ٤٠٨ قدرت))(١). أي: أذبحه في أي موضع أمكن من بدنه إذا لم يتمكن من نحره. والتردي تفعل من الرداء وهو الهلاك. (وأعوذ بك من الغرق) بفتح الراء مصدر وهو الذي غلبه الماء وقوي عليه [حتى أشرف](٢) على الهلاك ولم يغرق فإذا غرق فهو غريق، ومنه الحديث: يأتي على الناس زمان لا ينجو إلا من [دعا الله دعاء](٣) الغرق (٤). كأنه(٥) أراد إلا من أخلص الدعاء عند معاينة الهلاك؛ لأن من أشفى على الهلاك و[لم يمت فإنه](٦) يخلص في دعائه طلبًا للنجاة. (و) من (الحرق) كما تقدم [في الغرق](٧) وهو الذي يقع في حريق النار فيلتهب بالنار ولا يموت، ويحتمل أن يراد به وقوع الحريق في زرع أو أثاث أو غير ذلك من الأموال، فإذا وقع في شيء يتجاوز(٨) إلى ما لا نهاية له كما في بيوت الخشب ونحوه (والهرم)(٩) بفتح الراء؛ لأنه ينتهي بصاحبه إلى الخرف وذهاب العقل فيعود العالم جاهلًا، وقد تقدم. قوله: (وأعوذ بك) من (أن يتخبطني الشيطان عند الموت) وهو أن يستولي الشيطان عليه عند مفارقته الدنيا فيضله ويحول بينه وبين التوبة، (١) رواه البخاري معلقًا ٧/ ٩٣. (٣) في (ر): دعاءها. (٢) في (م): فأشرف. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٩١/١٥ (٢٩٧٨٣) والحاكم ٤٢٥/٤، والبيهقي في ((الشعب)) ٤٠/٢ من حديث حذيفة موقوفًا، ورواه الحاكم ٥٠٦/١ من حديثه أيضًا وقال: عن حذيفة رفعه. (٥) زاد في (ر): خص. (٧) سقط من (ر). (٩) في (ر): الغرق. (٦) في (ر): لمن فاته. (٨) من (ر). ٤٠٩ = كتاب الصلاة أو يعوقه(١) عن الخروج من مظلمة تكون عنده، أو يؤيسه من رحمة الله تعالى ويكرهه الموت ويتأسف(٢) على الحياة فلا يرضى بما قضاه الله عليه من(٣) الفناء والنقلة إلى الدار الآخرة فيختم له بسوء الخاتمة ويلقى الله تعالى وهو ساخط عليه. وروي أن الشيطان لا يكون في حال أشد على ابن آدم منه في حال الموت يقول لأعوانه: دونكم هذا فإنه إن(٤) فاتكم اليوم لم(٥) تلحقوه. فنعوذ بالله من شره ونسأله خاتمة الخير وأن يبارك لنا في ذلك(٦) المصرع بفضله(٧) وكرمه. (وأعوذ بك أن أموت في سبيلك) أي: قتال الكفار (مدبرًا) أي: ظهري مما(٨) يليهم، فمن ولى عن قتال الكفار مدبرًا (٩) فهو من أكبر الكبائر إذا لم يزيدوا على ضعف (١٠) المسلمين، أو رجع متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة من المسلمين. (وأعوذ بك أن أموت لديغًا) اللديغ الملدوغ فعيل بمعنى مفعول مثل كحيل بمعنى مكحول، وخضيب بمعنى مخضوب ولدغته العقرب(١١) بالغين المعجمة لسعته ولدغته الحية عضته. قال الأزهري: اللدغ بالناب [ويقال: اللدغة] (١٢) جامعة لكل (١) في (م): يغويه. (٢) غير واضحة في (م). (٤) من (ر). (٦) في (م): ذكر. (٨) في (م): ما. (١٠) في (ر): ضعفي. (١٢) من (ر). (٣) زاد في (م): القضاء. (٥) في (م): ثم. (٧) في (ر): بمنه. (٩) من (ر). (١١) من (ر). ٤١٠ هائمة(١). لعله(٢) صلى الله عليه وآله وسلم استعاذ من اللدغ والموت به(٣) لكونه عقوبة أهل النار. [١٥٥٣] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا عيسى) بن يونس. (عن عبد الله بن سعيد) بن أبي هند الفزاري قال (حدثني) صيفي (مولى لأبي أيوب) الأنصاري. (عن أبي اليسر) كعب بن عمرو الأنصاري و(زاد فيه: والغم) وذكره النسائي بلفظ: ((اللهم إني أعوذ بك من الهرم(٤) والتردي والهدم(٥) والغم والغرق والحريق)) وأصل الغم: التغطية، وسمي الحزن غمًّا لأنه يغطي السرور، وفلان في غمة أي: في حيرة. [١٥٥٤] ([حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي](٦). (حدثنا حماد) ابن سلمة (حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك ظ﴾ (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من البرص) بياض معروف، وعلامته [بغض فلا يحمد](٧)، وقد برص بكسر الراء فهو أبرص. (والجنون) وهو زوال العقل، وفي معناه الأعمى هكذا هو مطلق، وفي حديث آخر مقيد فقال: ((اللهم إني أعوذ بك من جنون العمل)) أي من الإعجاب به (٨). (١) ((تهذيب اللغة)) (لدغ). (٣) من (ر). (٢) في (م): لعلمه. (٤) في (ر): الهم. (٥) في (م): الهرم. (٦) سقط من (ر). (٨) من (ر). (٧) بياض في (ر). ٤١١ - كتاب الصلاة ويؤيد هذا الحديث الآخر: أنه رأى قومًا مجتمعين على إنسانٍ فقال: ما هذا؟ قالوا: مجنون. قال: هذا مصاب إنما المجنون الذي يضرب بمنكبيه وينظر (١) في عطفيه ويتمطى في مشيته. (والجذام) داءٌ معروف يأكل اللحم ويتناثر. أعاذنا الله تعالى منه. (ومن سيئ الأسقام) السيئ ضد الحسن وهما من الصفات العالية فيقال: فعلة حسنة وفعلة سيئة وأصلها سئويه فقلبت الواو ياء وهذا من عطف العام على الخاص فإن سيئ الأسقام يعم البرص والجنون والجذام، قال بعضهم: يشبه أن يكون استعاذ(٢) به من هذِه الأسقام لأنها عاهات تفسد الخلقة وتبقي الشين وبعضها يؤثر في العقل الذي هو ميزان الآدمي وليس هي(٣) كسائر الأمراض التي لا تدوم غالبًا كالحمى والصداع وسائر الأمراض التي لا تجري مجرى العاهات، وإنما هي كفارات للذنوب وليست بعقوبات، والله أعلم. [١٥٥٥] (حدثنا أحمد بن عبيد الله) بالتصغير، ابن سهيل(٤) شيخ البخاري (الغداني) بضم الغين المعجمة وتخفيف الدال المهملة(٥) وبعد الألف نون نسبةً إلى غدانة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة (٦) (أنا)(٧) (غسان(٨) بن عوف) البصري المازني (أنا) سعيد بن إياس (١) في (ر): يضرب. (٢) غير واضحة في (م). (٤) في (م): سهل. (٦) في (م): مناع. (٨) في (م): عتبان. (٣) من (ر). (٥) من (ر). (٧) في (ر): أبو. ٤١٢ (الجريري) بضم الجيم (عن(١) أبي نضرة) المنذر بن مالك العبدي. (عن أبي سعيد الخدري # قال: دخل رسول الله وَلقر ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار) جالس في المسجد في غير وقت صلاة (يقال(٢) له: أبو أمامة) [قال المنذري](٣): يشبه أن يكون إياس ابن ثعلبة الأنصاري الحارثي (٤)، فإن أبا(٥) أمامة [أسعد بن زرارة](٦) مات سنة إحدى(٧) من الهجرة، ويقال: إنه أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة العقبة، وكان [نقيبًا عقبيًّا](٨) ولا يكنى عن مثله [برجل من الأنصار](٩). (فقال: يا أبا أمامة، ما لي أراك جالسًا في المسجد في غير وقت صلاة؟) يحتمل أن يكون هذا ممن لا يعتاد المجيء إلى المسجد [إلا في وقت الصلاة، وإلا فقد كان جماعة من أهل الصفة وغيرهم يجلسون في المسجد](١٠) في غير أوقات الصلاة من [غير ديون](١١). (قال: هموم لزمتني) أي دامت علي ملازمة (وديون) من عطف الخاص على العام، فإن الهموم تكون من دين وغيره، وإن(١٢) كان الدين أعظمهما [(يا رسول الله])(١٣) فيه تفقد أحوال الأمير لرعيته (١) سقط من (ر). (٢) في (ر): فقال. (٤) في (ر): الحازمي. (٦) في (م): بن أسعد من. (٨) في (ر): تقيًّا عفيفًا. (١٠) من (ر). (٣) سقط من (ر). (٥) من (ر). (٧) في (م): آخر. (٩) سقط من (ر). (١١) في (م): دون. (١٣) سقط من (ر). (١٢) من (ر). ٤١٣ = كتاب الصلاة والشيخ لتلاميذه، وسؤالهم عن حالهم ليرشدهم إلى ما فيه سلامتهم. (قال: أفلا أعلمك كلامًا إذا أنت(١) قلته) في كل يوم أو لازمت عليه (أذهب الله همك وقضى [عنك دينك])(٢) مفردان بمعنى الجمع، أي: أذهب الله همومك وقضى عنك ديونك، وفيه تعليم المحتاج وإرشاده إلى(٣) [ما يزيل ضرورته] (٤) وإن لم يسأل. ([قال: قلت: بلى يا رسول الله](٥)، قال: قل كل يوم وليلة إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن) الحزن ضد السرور ولا يكون إلا على ماضٍ بخلاف الهم فإنه يكون للحال والاستقبال. (وأعوذ بك من العجز والكسل) العجز المتعوذ منه هو عدم القدرة على الطاعات والمصالح الدينية والدنيوية، والكسل المتعوذ منه هو التثاقل عن العبادات الشرعية وعن السعي في (٦) تحصيل المصالح الدينية والدنيوية(٧) (وأعوذ بك من الجبن) بضم الجيم وسكون الموحدة هو ضد الشجاعة (والبخل) بفتح الباء والخاء لموافقة الكسل في الوزن، وفيه لغة ثانية بضم الباء الموحدة(٨) وسكون الخاء المعجمة(٩) لغتان قرئ بهما في السبعة(١٠) فاستعاذته صلى الله عليه (١) من (ر). (٣) من (ر). (٢) في (ر): دينه. (٤) في (ر): ما نزل ضرورة. (٥) سقط من (ر). (٦) في (م): و. (٧) في (ر): البدنية. (٩) من (ر). (٨) من (ر). (١٠) قرأها حمزة والكسائي بالفتح، وقرأها الباقون بالضم. انظر: ((السبعة)) لابن مجاهد ص٢٣٣. ٤١٤ وآله وسلم منهما ومن أمثالهما وإن كان الله قد عصمه من كل شر ليلزم نفسه خوف الله تعالى وإعظامه، وليسن ذلك لأمته فعلمهم كيف الاستعاذة من الأشياء القبيحة لما في الجبن والبخل من التقصير عن أداء [واجبات القيام](١) بحقوق الله تعالى وإزالة المنكر والإغلاظ على العصاة، ولأن شجاعة النفس وقوتها المعتدلة تتم العبادات وتقوم بنصر المظلوم، وبالسلامة من البخل تقوم بحقوق المال وسعة الإنفاق والجود ومكارم الأخلاق. (وأعوذ بك من غلبة الدين) الذي كثر وغلب عن وفائه، قال الطبري: إن قال قائل: قد صح تعوذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المغرم ومن غلبة الدين فما أنت قائل فيما [روي عن] (٢) جعفر بن محمد عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله مع الدائن حتى يقضى دينه ما لم يكن فيما كره الله )). وكان عبد الله بن جعفر يقول: اذهب فخذ لي بدين فإني أكره أن أبيت ليلة إلا والله معي بعدما سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم(٣). وروى الإمام أحمد عن عائشة أنها كانت تداين فقيل لها: ما لك وللدين ولك عنه مندوحة؟ قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((ما من (٤) عبد كانت له نية في أداء الدين إلا كان له من الله عون، فأنا ألتمس من (١) في (ر): الواجبات والقيام. (٢) في (ر): روی. (٣) رواه ابن ماجه (٢٤٠٩) والدارمي (٢٦٣٧) وصححه الحاكم ٢٣/٢. (٤) من (ر). ٤١٥ = كتاب الصلاة الله ذلك العون))(١). وفي رواية أخرى: ((من كان عليه دين همه قضاؤه أو هم بقضائه لم يزل معه من الله حارس))(٢). قيل(٣): كلا الخبرين صحيح وليس في أحدهما دفعًا للآخر، فأما قوله: ((إن الله مع الدائن))، و((من كان له نية في أداء الدين كان له من الله عون))، وفي الحديث: ((ثلاثة حق على الله عونهم)). منهم المديان الذي يريد أداءه والمديان [الكثير الدين] (٤) الذي غلبته(٥) الديون، وهو مفعال من الدين للمبالغة فهو فيما لم يكن فيما(٦) يكره الله تعالى وهو المستدين الذي ينوي بقضاء دينه وعنده في الأغلب(٧) ما يقضيه، والله تعالى في عونه على قضائه، وأما الغرم وغلبة الدين الذين استعاذ منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه الدين الذي استدين فيما يكره الله تعالى ولا يجد سبيلًا إلى قضائه وإن طالبه صاحبه فهو معرض لهلاك أموال الناس ومتلف لها فهو متعرض إلى قهر الرجال بالشكوى(٨) عليه والملازمة إلى أن يوفي وكذا (٩) المستدين الذي لا ينوي وفاء الدين وعزم على جحده فهو عاصٍ(١٠) لربه وظالم لنفسه (١١). (١) أخرجه أحمد ٩٩/٦. وقال الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٨٠١): صحيح لغيره. (٢) أخرجه أحمد ٦/ ٢٥٥. وقال الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (١١٢٥): ضعيف. (٣) من (ر). (٤) غير واضحة في (م). (٥) في (م): عليه. (٦) سقط من (ر). (٧) زاد في (م): على. (٨) في (م): فإن الشكوى عليه. (٩) في (م): ذلك. (١٠) زاد في (ر): منه. (١١) انظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ١١٩/١٠. ٤١٦ (وقهر الرجال) هم الأشداء الأقوياء الشديدي الخصومة، فإذا استظفروا بالآدمي من جهة(١) [ .... ] (٢) من جهة أمرٍ من الدنيا أذلوه وقهروه، وربما اشتكوا عليه إلى الحكام وهم ألحن منه في الحجة فيأمر به بالترسيم والحبس وغير ذلك من أنواع الغلبة(٣). (قال: ففعلت ذلك) ولازمت هذا الدعاء صباحًا ومساءً (فأذهب الله تعالى همي) الذي كنت أحذره (وقضى عني ديني) أي: ديوني التي كانت عليَّ الحالَّة والمؤجلة جميعها ببركة هذا الدعاء وصدق نيته في صحة ما أخبر به، بخلاف ما عليه أهل هذا الزمان من ذكر هذا الدعاء(٤) إن استعملوه مع عدم الإيقان به وذكرهم له مع الشك هل ينجح أو لا؟ فيخالفوا الحديث: ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة))(٥). ومن الأدعية المستحبة لمن أصابه همٍّ أو حزن ما رواه الحاكم في ((المستدرك)) وقال صحيح الإسناد: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا نزل به همٍّ أو غمٌّ قال: ((يا حي يا قيوم بك أستغيث)) (٦). وروى الخوارزمي في ((المسلسلات)) عن علي ظ قال: رآني (٧) النبي (١) في (م): عجزه عن وفاء دينه. (٢) كلمة غير مقروءة. (٣) في (م): الغيبة. (٤) من (ر). (٥) أخرجه الترمذي (٣٤٧٩) من حديث أبي هريرة. وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال الألباني: حسن لغيره. انظر: ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٦٥٣). (٦) ((المستدرك)) ٥٠٩/١. وفيه: برحمتك. بدلًا من: بك. (٧) في (م): أتى . والمثبت من (ر). ٤١٧ = كتاب الصلاة صلى الله عليه وآله وسلم حزينًا فقال: ((يا ابن أبي طالب أراك حزينًا؟)) قلت: ذاك. قال: ((مر بعض أهلك أن(١) يؤذن في أذنك فإنه دواء من الهم)) قال: ففعلت فزال عني (٢). ومن الأدعية المستحبة لمن كان عليه دين فعجز عنه ما رواه الترمذي وقال: حسن، والحاكم في ((المستدرك)) وقال: صحيح الإسناد عن علي ﴿: أن مكاتبًا جاءه فقال: إني قد(٣) عجزت عن كتابتي فأعنِّي، فقال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو كان عليك مثل جبل صبير دينًا أدَّاه الله تعالى عنك، قال: ((قل: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك))(٤). قوله ((أغنني)) هو بقطع الهمزة المفتوحة وجبل صبير بصاد مهملة [ثم باء موحدة](6) ثم ياء مثناة تحت، هكذا وجد (٦) في غير ما نسخة من الترمذي، وقال في الغالب(٧) في مادة صبير بكسر الصاد وسكون المثناة تحت [دون باء](٨)، وقال: الصير(٩) جبل على الساحل بين سيراف(١٠) وعمان، وقال المنذري: صبير جبل(١١) باليمن، وذكره الخوارزمي لكن شرط (١) من (ر). (٢) أخرجه ابن الجوزي في ((مناقب الأسد الغالب علي بن أبي طالب)) (٥٤). (٣) سقط من (ر). (٤) (سنن الترمذي)) (٣٥٦٣)، و((المستدرك)) ٥٣٨/١. (٦) سقط من (ر). (٥) من (ر). (٧) غير واضحة في (م). والمثبت من (ر). (٨) من (ر). (١٠) في (م): مراد. (١١) من (ر). (٩) في (م): الصين. ٤١٨ فيه أن [يدعو به سبعين](١) مرة. وفي الباب أحاديث كثيرة مذكورة في الدعوات، وبه انتهى كتاب الصلوات والأدعية والتعوذات من تعليق ما تصل إليه الاستطاعة من كتاب أبي داود الأشعث بن قيس السجستاني. والله تعالى أسأل وأبتهل أن يصلح الأعمال والنيات ممن أصلح منه ما (٢) حصل من الخطأ وما سبق به القلم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على سيدنا محمد الهادي إلى الحق والداعي إليه يتلوه إن شاء الله تعالى كتاب الزكاة. (١) بياض في (ر). (٢) في (م): ثم. ◌ِكِتَاب الزكاة