Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
= أبواب الوتر :
فيفعل أكثر من ذلك؛ لأن شأن العظماء إذا حدوا شيئًا أن يوقف عنده،
ويعد الخارج عنه مسيئًا للأدب(١)، وقد يقول القرافي [إذا ثبتت](٢)
المائة فلا يزد عليها (وتختمها) يعني: المائة (بلا إله إلا الله وحده لا
شريك له له الملك وله الحمد) كله(٣) (وهو على كل شيء قدير غفرت
له ذنوبه) الصغائر وإن لم يكن له صغائر فيرجى من كرم الله أن يخفف
من الكبائر (ولو كانت) ذنوبه (مثل(٤) زبد البحر) وهو ما يجتمع على
البحر كما تقدم.
(١) ((الفروق)) للقرافي ٢٠٤/٤.
(٢) في (م): سبب.
(٣) سقط من (ر).
(٤) من (ر).

٢٨٢
٢٥- باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا سَلَّمَ
١٥٠٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ
رافِعٍ، عَنْ وَرّادٍ مَوْلَى المُغِيرَةِ بْنِ شُغْبَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُغْبَةَ، كَتَبَ مُعاوِيَةُ إِلَى المُغِيرَةِ
ابْنِ شُغْبَةَ أَيُّ شَىءٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَقُولُ إِذا سَلَّمَ مِنَ الصَّلاةِ؟ فَأَمْلاها المُغِيرَةُ
عَلَيْهِ وَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَيُّهَ يَقُولُ: ((لا إله إلّا اللهُ وَحْدَهُ لا
شَرِيكَ لَّهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لا مانِعَ لِما
أَعْطَيْتَ وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ))(١).
١٥٠٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قالَ: حَدَّثَنا ابن عُلَيَّةَ، عَنِ الَحَجّاجِ بْنِ أَبِي
عُثْمانَ، عَنْ أَبيِ الزُّبَيْرِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى اِنْبَرِ يَقُولُ كانَ النَّبِيُّ ◌َِّه
إِذا أَنْصَرَفَ مِنَ الصَّلاةِ يَقُولُ: (( لا إله إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ
الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ لا إله إلَّ اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ
الكافِرُونَ أَهْلُ النِّعْمَةِ والفَضْلِ والثَّنَاءِ الحَسَنِ لا إله إلَّا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ
الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ ))(٢).
١٥٠٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنَّبَارِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدَةُ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُزْوَةَ،
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بُهَلِّلُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ فَذَكَرَ نَحْوَ هذا
الذُّعاءِ زادَ فِيهِ: (( وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا باللهِ لا إله إلَّا اللهُ لا نَعْبُدُ إلَّا إِيّاهُ لَهُ
النِّعْمَةُ)). وَسَاقَ بَقِيَّةَ الحَدِيثِ(٣).
١٥٠٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ العَتَكِيُّ - وهذا حَدِيثُ مُسَدَّدٍ- قالا:
حَدَّثَنَا المُغْتَمِرُ قالَ: سَمِعتُ داوُدَ الطَّفَاوِيَّ، قال: حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمِ البَجَلِّ، عَنْ زَيْدِ
(١) رواه البخاري (٦٣٣٠)، ومسلم (٥٩٣).
(٢) رواه مسلم (٥٩٤).
(٣) السابق.

٢٨٣
- كتاب الصلاة
ابْنِ أَزْقَمَ قالَ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللهِ وَ لّه يَقُولُ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَ يَقُولُ في
دُبُرِ صَلاتِهِ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيءٍ أَنَا شَهِيدٌ أَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ وَحْدَكَ لا
شَرِيكَ لَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيءٍ أَنَا شَهِيدٌ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ
اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيءٍ أَنَا شَهِيدٌ أَنَّ العِبَادَ كُلَّهُمْ إِخْوَةٌ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ
شَيء اجْعَلْنِي مُخْلِصًا لَكَ وَأَهْلِي فِي كُلِّ ساعَةٍ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ يا ذا
الجَلالِ والإِكْرامِ اسْمَعْ واسْتَجِبِ اللهُ أَكْبَرُ الأَكْبَرُ اللَّهُمَّ نُورَ السَّمَواتِ
والأَرْضِ ».
قالَ سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ: ((رَبَّ السَّمَواتِ والأَرْضِ))، «اللهُ أَكْبَرُ الأَكْبَرُ
حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ اللهُ أَكْبَرُ الأَكْبَرُ))(١).
١٥٠٩- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَذَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ الماحِشُونَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ
أَبِي رافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَ إِذا سَلَّمَ مِنَ الصَّلاةِ قالَ:
((اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْتُ وَما أَسْرَرْتُ وَما أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ
وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ لا إله إلَّا أَنْتَ))(٢).
١٥١٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
الحَارِثِ عَنْ طُلَيْقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يَدْعُو: ((رَبِّ أَعِنِّي
وَلا تُعِنْ عَلي وانْصُرْنِي وَلا تَنْصُرْ عَلي وامْكُرْ لِي وَلا تَمْكُرْ عَلي واهْدِنِي
وَيَسِّرْ هُداي إِلَي وانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلِي اللَّهُمَّ أَجْعَلْنِي لَكَ شَاكِرًا لَكَ
ذاكِرًا لَكَ راهِبًا لَكَ مِطْواعًا إِلَيْكَ مُخْبِتَا أَوْ مُنِيبًا رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي واغْسِلْ
حَوْبَتِي وَأَجِبْ دَعْوَتِي وَثَبِّتْ حُجَّتِي واهْدٍ قَلْبِي وَسَدِّدْ لِسانِي واسْلُلْ سَخِيمَةً
(١) رواه أحمد ٣٦٩/٤، النسائي في ((الكبرى)) (٩٩٢٩).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٦٦).
(٢) سبق برقم (٧٦٠).

٢٨٤
قَلْبِي))(١).
١٥١١- حَدَّثَنَا مُسَنَّدُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيانَ قالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ
بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ قَالَ: ((وَيَسِّرِ الهُدىْ إِلَي)). وَلَمْ يَقُلْ: ((هُداي)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعَ سُفْيَانُ مِنْ عَمْرِو بْنِ مُرََّ قالُوا: ثمانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا(٢).
١٥١٢- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِْراهِيمَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ الأَخْوَلِ وَخالِدٍ
الَحَذّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ إِذا سَلَّمَ
قالَ: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ تَبَارَكْتَ يا ذا الجَلالِ والإِكْرامِ))(٣).
١٥١٣ - حَدَّثَنَا إِراهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا عِيسَى عَنِ الأَوَزَاعِيِّ عَنْ أَبِي عَمّارٍ عَنْ
أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ وَّلِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ إِذا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ
صَلاتِهِ أَسْتَغْفَرَ ثَلاثَ مَرّاتٍ ثُمَّ قالَ: ((اللَّهُمَّ )). فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله
عنها (٤).
باب ما يقول الرجل إذا سلم
بتشديد اللام يعني من صلاته.
[١٥٠٥] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية)(٥) محمد بن خازم الضرير.
(١) رواه الترمذي (٣٥٥١)،، وابن ماجه (٣٨٣٠)، وأحمد ٢٢٧/١، والنسائي في
((الكبرى)) (١٠٤٤٣).
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٣٤٨٥).
(٢) السابق.
(٣) رواه مسلم (٥٩٢).
(٤) رواه مسلم (٥٩١).
(٥) في (ر): عوانة.

٢٨٥
= كتاب الصلاة
(عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن وراد)(١) [أبي الورد](٢)
الكوفي التابعي (مولى المغيرة بن شعبة) وكاتبه.
(عن المغيرة بن شعبة) ﴾ قال: (كتب معاوية) وهو بالشام [(إلى
المغيرة بن شعبة)](٣) والمغيرة بالكوفة (أي) بالرفع (شيء كان يقول
رسول الله ◌َّ إذا سلم من الصلاة؟) يدل على أن معاوية قد سمع
بعض هذا الحديث الذي كتب إلى المغيرة يسأله عنه من رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم، فذكر مالك في جامع ما جاء في العدد:
أن معاوية كان يقول على المنبر: ((أيها الناس إنه لا مانع لما أعطى
الله، ولا معطي لما منع الله، ولا ينفع ذو الجد منه الجد، من يرد الله به
خيرًا يفقهه في الدين)). ثم قال: [سمعت هذِه](٤) الكلمة من رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم على هذِهِ الأعواد(٥) (٦). إلا أنه ليس فيه أنه
كان(٧) يقوله عقب المكتوبات كما سيأتي.
(فأملاها المغيرة) بن شعبة (عليه) أي: على وراد كاتب المغيرة
(وكتب) بذلك (إلى معاوية) وكان المغيرة [حين كتب](٨) بالكوفة،
(١) في (م): وارد.
(٢) سقط من (ر).
(٣) سقط من (ر).
(٤) في (ر): سمعته بهذِه.
(٥) في (م): الأعداد.
(٦) («موطأ مالك)) ٢/ ٩٠٠ (٨).
(٧) في (ر): سمعه.
(٨) في (ر): حبر.

٢٨٦
ولاه عليها عمر بعد البصرة، فأقام بها إلى أن مات عمر، فأقره(١) عليها
عثمان، ثم عزله إلى أن جاء معاوية فاستعمله عليها، واستمر إلى أن توفي
سنة خمس أو إحدى وخمسين على الخلاف(٢).
(قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول) زاد البخاري:
في دبر كل صلاة مكتوبة (٣): (لا إله إلا الله) والمراد: بالدبر إذا سلم
وانصرف من الصلاة، كما سيأتي في كلام المصنف (وحده لا شريك
له) ذكره بعد استفادة الحصر من الذي قبله وهو: لا إله إلا الله. تأكيد
مع ما فيه من تكثير حسنات الذاكر، وقال ابن العربي: هو إشارة إلى
نفي الإعانة كما كانت العرب تقول: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو
لك تملكه وما ملك.
(له الملك) قال الأخفش: يقال: ملك (٤) من الملك بضم الميم (وله
الحمد وهو على كل شيء قدير) هذا معدود من العمومات التي لم يطرقها
تخصيص، ونازع بعضهم في ذلك [من جهة](6) تخصيصه بالمستحيل،
ويكون(٦) هذا مبني على أن لفظة شيء تطلق على المستحيل بل على
المعدوم، وفيه خلاف مشهور، ومذهب أهل السنة المنع، واعلم أنه
(١) في (ر): فأمره.
(٢) ((أسد الغابة)) ٢٤٨/٥.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٨٤٤).
(٤) في (م): لك.
(٥) في (م): جهر.
(٦) في (ر): لكن.

٢٨٧
= كتاب الصلاة
هنا رواه النسائي وزاد: ثلاث مرات(١).
(اللهم لا مانع لما أعطيت) أي: أردت إعطاءه، وإلا فعند الإعطاء من
كل أحد لا مانع له؛ إذ الواقع لا يرتفع (٢) (ولا معطي لما منعت) لا يحتاج
إلى هذا التأويل، قال ابن العربي في (الفتوحات المكية))(٣): ((لا مانع
لما أعطيت)) من الأستعداد لقبول تجليات مخصوصة، وعلوم
مخصوصة، ((ولا معطي لما منعت))، وإذا لم يعط استعدادًا عامًّا (٤)
فما ثم سيد غيرك يعطي ما لم تعطه أنت.
واعلم أنه قد ورد عقيب(٥) هُذِهِ اللفظة: ولا راد لما قضيت، كما هي
متكررة على الألسنة عقيب(٦) الصلاة، وهي ثابتة في ((مسند عبد بن
حميد)) عن عبد الرزاق عن معمر عن وراد (٧).
واعلم أن الرواية بفتح مانع ومعطي وراد من غير تنوين، وفيه إشكال
من جهة العربية؛ فإن [اسم لا](٨) إذا كان شبيهًا بالمضاف ينون تنوينه فما
(١) «المجتبى)) ٧١/٣.
(٢) في (م): لأنه يقع.
(٣) ((الفتوحات المكية)) لابن عربي الصوفي، كتاب مليء بالضلال والبدع كما هو
معروف عند أهل العلم، وفيه الكثير من ترهات غلاة الصوفية والفلاسفة
والمتکلمین.
(٤) من (ر).
(٥) في (ر): عقب.
(٦) في (ر): عقب.
(٧) ((المنتخب)) (٣٩١).
(٨) في (ر): لا.

٢٨٨
وجه تركه، نعم حكى الفارسي لغة تأخر الشبه بالمضاف فجرئ(١) مجرى
الاسم المفرد فيكون مبنيًّا، وقد رد أبو(٢) حيان(٣) على الزمخشري(٤)
إجازته(٥) ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ﴾ (٦) وفي: ﴿لَ عَاصِمَ اَلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾(٧)
أن تكون ﴿عَلَيْكُمْ﴾ متعلق ب﴿لَا تَثْرِيبَ﴾ و﴿مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ متعلق ب﴿لَا
عَاصِمَ﴾؛ لأن هذا مطول، ويجاب(٨) عليه بما ذكرناه في الحديث،
على أن ابن [السكن جوز في المطول التنوين](٩) وتركه قال: وتركه
أحسن، وروي في ((أعطيت)) أنطيت بالنون عوض عن(١٠) العين، وكذا
((لا معطي)) لا منطي وهو لغة بني سعد، وعليها قرئ: (إنا أنطيناك(١١)
الكوثر)(١٢).
(ولا ينفع ذا الجد) بفتح الجيم وهو (١٣) المشهور الذي عليه
(١) ليست في (ر).
(٢) في (م): ابن.
(٣) ((البحر المحيط)) ٣٢١/٦.
(٤) ((الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل)) ٥٠٢/٢-٥٠٣.
(٥) في (م): أحاديث.
(٦) يوسف: ٩٢.
(٧) هود: ٤٣.
(٨) في (م): كان.
(٩) في (ر): كيسان جوز في المطلق التثريب.
(١٠) ليست في (ر).
(١١) في (م): أعطيناك.
(١٢) وهي قراءة الحسن وطلحة بن مصرف. أنظر: ((الكشف والبيان)) للثعلبي ٣٥٨/١،
((تفسير القرطبي)) ٢١٦/٢.
(١٣) في (ر): على.

٢٨٩
- كتاب الصلاة
الجمهور، ومعناه الحظ والغنى، ومعنى الحديث لا ينفع ذا الغنى والحظ
في الدنيا من جاه ورياسة ومالٍ عند كشف الغطاء، بل ينفع العمل الصالح
بتقدير الله تعالى وجعله، اللهم إلا أن يقال: لا ينفع حظ، لا صالح ولا
غيره، بل(١) النافع في الحقيقة هو الله تعالى [ورواه بعضهم بكسر الجيم،
وحمله على الحرص في أمور دنياه، فإن حظه لا ينفعه مما كتب - بكسر
الميم- له من الرزق فيها، وأنكره أبو عبيد(٢)](٣).
(منك) من البدلية (٤) وهو متعلق بـ (ينفع) ونظير من هنا قولهم: هذا
من ذاك، أي: بدل ذاك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ ◌َجَعَلْنَا مِنْكُمْ
مَّلَتِكَةً﴾ (٥) أي: بدلكم، وقال الجوهري والأزهري: منك هنا بمعنى
عندك(٦). يعني: كقوله تعالى: ﴿لَنْ تُغْنِى عَنْهُمْ أَمْوَلُهُمْ وَلََّ أَوْلَدُهُم مِّنَ
اللَّهِ شَيْئًا﴾(٧) [أي: عند الله شيئًا](٨).
قال صاحب ((الإقليد)): يجوز أن يكون الجد الثاني فاعل (ينفع)،
و(ذا الجد) مفعول(٩)، أي: لا ينفع ذا الجد صاحبه، وأن يكون
(١) من (ر).
(٢) ((غريب الحديث)) ٢٥٧/١-٢٥٨.
(٣) من (ر).
(٤) في (م): للبدلة.
(٥) الزخرف: ٦٠.
(٦) ((الصحاح)) (جدد).
(٧) آل عمران: ١٠، ١١٦.
(٨) ليست في (ر).
(٩) زاد في (ر): يكون.

٢٩٠
هذا(١) الأخير مبتدأ خبره (منك الجد).
[١٥٠٦] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح بن الطباع، وروى عنه
البخاري تعليقًا (ثنا) إسماعيل (ابن علية، عن(٢) الحجاج بن أبي
عثمان) الصواف(٣) البصري.
(عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي.
(قال: سمعت عبد الله بن الزبير # على المنبر) بكسر الميم (يقول)
في خطبته (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا انصرف من الصلاة)
المکتوبة (یقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو
على كل شيء قدير [لا إله إلا الله](٤) مخلصين) حال، فإن قيل: كيف
يكون حالًا والله مفرد، ومخلصين جمع؟ الجواب: يحتمل أن يكون
فيه محذوف تقديره(٥) لا إله إلا الله نعبده مخلصين، ومن حذف الفعل
وما(٦) أتصل به من مفعول أو فاعل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَّوَّهُو الدَّارَ
وَالْإِيمَنَ﴾ (٧) قالوا: تقديره: واعتقدوا الإيمان، أي: جعلوه ملجأ لهم
في عبادتهم (له الدين) قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوَأَ إِلَّا
لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ أَلِينَ﴾ (٨) أي وما أمروا في التوراة والإنجيل إلا
(١) من (ر).
(٢) في (م): بن.
(٣) في (م): العوام.
(٤) في (ر): قوله من الصلاة المكتوبة قوله.
(٥) في (م): مقدار.
(٦) في (م): ربما.
(٧) الحشر: ٩.
(٨) البينة: ٥.

٢٩١
= كتاب الصلاة
بالإخلاص في العبادة لله تعالى وحده موحدين لا يعبدون معه غيره ولا
يذكرون معه غيره(١) من أهل أو مال وغير ذلك من المخلوقات، بل
يذكرون(٢) الخالق دون كل مخلوق (ولو كره الكافرون) إفرادنا بالعبادة
لك، وعادونا لذلك وأظهروا المعاداة (أهل) منصوب على حذف
حرف الجر [إيذانًا بقرب](٣) المصلي من رحمة الله تعالى حين أثنى
عليه (٤) نفسه في الزيادة من الثناء والحمد والعبادات كلها [(النعمة)
مفرد بمعنى الجمع، أي: النعم السوابغ التي لا تحصى بالعد](٥)
(والفضل) الكامل (والثناء الحسن) أي: أهل الثناء الحسن الجميل
التام بما هو لك و[منك ولك عواقب](٦) كل ثناء حسن في العالم كله
[(لا إله إلا الله مخلصين له الدين](٧) ولو كره الكافرون) ذلك منا.
[١٥٠٧] (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري) بتقديم النون على الباء (٨)
الموحدة أبو هارون، وثقه الخطيب(٩).
(حدثنا عبدة)(١٠) [بفتح المهملة وإسكان الموحدة، وهو ابن سليمان
(١) ((تفسير البغوي)) ٨/ ٤٩٦.
(٢) في (ر): يخلصون.
(٣) في (ر): أبدا لقرب.
(٤) زاد في (ر): ووحده وانفى المنادي لبقاء. وضرب عليها في (م).
(٥) من (ر).
(٦) تحرفت في (م).
(٧) سقط من (ر).
(٨) من (ر).
(٩) ((تاريخ بغداد)) ترجمة ٢٧٩٦.
(١٠) في (م): عبيدة.

٢٩٢
الكلابي، كان اسمه عبد الرحمن، وغلب عليه لقبه](١) (عن هشام بن
عروة) بن الزبير، (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم [بن تدرس] (٢) المكي.
[(قال: كان عبد الله بن الزبير ه يهلل في](٣) دبر) بضم الدال والباء،
ويجوز تخفيف الباء بالسكون كعنق وعتق، قال ابن الأعرابي: [دبر
الشيء] (٤) آخر أوقاته(٥) (كل صلاة) مكتوبة.
(فذكر هذا الدعاء) المذكور و(زاد فيه: لا حول ولا قوة [إلا بالله] (٦))
يجوز فيه خمسة أوجه مشهورة، [قال أبو الهيثم](٧) الحول الحركة
ومعناه: لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله (٨). وقيل: معناه [لا
حول](٩) في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله.
(لا إله إلا الله لا نعبد(١٠) إلا إياه له النعمة (١١) وساق بقية الحديث)
المذكور.
[١٥٠٨] (حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي -وهذا حديث مسدد)
(١) سقط من (ر).
(٢) من (ر).
(٣) في (ر): قوله.
(٤) في (م): التي.
(٥) ((شرح النووي على مسلم)) ٩٦/٥.
(٦) سقط من (ر).
(٧) في (م): أقوالهم.
(٨) ((شرح النووي على مسلم)) ٤/ ٨٧.
(٩) من (ر).
(١٠) في (م): إله.
(١١) زاد في (ر): قوله.

٢٩٣
- كتاب الصلاة
دون سليمان- (قالا: حدثنا المعتمر) بن سليمان (قال: سمعت داود) بن
راشد (الطفاوي) [بضم الطاء المهملة وتخفيف الفاء] (١) نسبة إلى [أمهم
طفاوة بنت جرم بن ريان(٢)، وفي الرواة الطفاوي كان ينزل الطفاوة](٣)
موضع بالبصرة، قال الدارقطني: هذا الحديث تفرد به معتمر عن داود
الطفاوي(٤)، لكن داود ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٥).
(قال: حدثني أبو مسلم) لم أجد من ذكر اسمه والظاهر أنه ممن عرف
بكنيته (البجلي) بفتح الموحدة والجيم نسبة إلى قبيلة بجيلة بن أنمار، وأبو
مسلم ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٦).
(عن زيد(٧) بن أرقم ﴾ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقول وقال سليمان) بن داود العتكي.
(كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول دبُر صلاته (٨))
المكتوبة: (اللهم) يا (ربنا ورب) بالنصب أيضًا (كل شيء) أي: إن ما
في [شيء في] (٩) الدنيا والآخرة [إلا والله](١٠) ربه وخالقه، وهذا من
(١) في (م): بالطاء المهملة والفاء.
(٢) في (ر): حيان. والمثبت من ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٢٨٣/٢.
(٣) في (م): طفاوة.
(٤) انظر: ((أطراف الغرائب والأفراد)) ٨٨/٣.
(٥) ((الثقات)) ٦/ ٢٨١.
(٦) ((الثقات)) ٥٨٤/٥.
(٧) في (م): یزید.
(٨) في (ر): الصلاة.
(٩) سقط من (ر).
(١٠) في (ر): فالله.

٢٩٤
العموم الذي لا يدخله تخصيص كما تقدم في (وهو على كل شيء قدير).
(أنا شهيد)(١) [من أبنية](٢) المبالغة والشهيد الشاهد فإذا اعتبر العلم
مطلقًا فهو العليم، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد، وإذا
أضيف إلى الأمور الباطنة فهو الخبير (أنك أنت الرب (٣) وحدك لا
شريك لك) في الربوبية ولا في غيرها.
(اللهم) يا (ربنا) بالنصب (ورب كل شيء أنا أشهد أن محمدا عبدك
ورسولك) إلى الناس كافة (اللهم ربنا ورب كل شيء [أنا شهيد] (٤) أن
العباد كلهم إخوة) لأن أباهم آدم وحواء وأنهم كلهم إخوة في الدين لا
شرف لبعضهم على بعض إلا بالتقوى وزيادتها.
([اللهم ربنا ورب كل شيء اجعلني] (6) مخلصًا لك) في العبادة أنا
(و) جميع (أهلي وأقاربي)(٦) وإخواني (في كل ساعة) [في الدنيا
والآخرة، مخلصًا لك في ذكري ساعات الآخرة والدنيا من غير
شوب](٧) ليس المراد هنا بالساعة الزمانية الفلكية التي تنقسم على
الليل والنهار، بل المراد بها مطلق الحين والوقت وإن قل كقوله
تعالى: ﴿لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةٌ﴾(٨).
(١) في (م): أشهد.
(٢) في (م): لمن أيقنه.
(٣) في (م): الذي.
(٤) من (ر).
(٥) سقط من (ر).
(٦)، (٧) من (ر).
(٨) الأعراف: ٣٤.

٢٩٥
- كتاب الصلاة
(في (١) الدنيا والآخرة) وجميع لحظاتهما (يا ذا الجلال والإكرام
أسمع) دعائي والله تعالى يسمع(٢) كل مسموع لا [يعزب عن
إدراكه](٣) مسموع وإن خفي، لكن المراد إسماع مخصوص بالإقبال
على الداعي والإحسان(٤) إليه (واستجب) أي: أجب دعائي، ومنه
قول الشاعر :
فلم يستجب(٥) عند ذاك مجيب(٦)
(الله أكبر) أي: أعظم من كل شيء.
قال الغزالي: إن كان في قلبك شيء هو أعظم من الله وقلت بلسانك:
الله أكبر فالله يشهد أنك كاذب، وإن كان كلامك صدقًا. قال: وإن كان
هواك غلب عليك من أمر الله وأنت(٧) أطوع له منك لله فقد اتخذته إلهك
وكبرته فيوشك أن يكون قولك: الله أكبر. كلامًا باللسان المجرد، وقد
تخلف عن (٨) القلب عن مساعدته، وما أعظم(٩) الخطر في ذلك لولا
التوبة والاستغفار(١٠) (الأكبر) بزيادة الألف واللام للتأكيد والمبالغة،
(١) في (م): و.
(٢) في (ر): أسمع.
(٣) في (م): يقدر عن إسماعه.
(٤) سقط من (ر).
(٥) زاد في (ر): لي.
(٦) أنظر: ((تهذيب اللغة)) ١٤٩/١١.
(٧) في (م): أن.
(٨) سقط من (ر).
(٩) في (م): أعلم .
(١٠) ((إحياء علوم الدين)) ١٦٦/١.

٢٩٦
قال أصحابنا: ولو اقتصر على إحداهما في الصلاة أجزأ.
(اللهم) يا (نور) بالنصب (السموات والأرض) أي: منورهما، قال
التستري(١): منور الآفاق بالنجوم والأنوار، ومنور القلوب بالدلائل،
قال عياض: ولا يصح أن يكون النور صفة ذات له وإنما تكون صفة
فعل؛ إذ هو خالقه وموجده(٢).
وقيل: المراد بنور السماوات والأرض هنا القرآن، وقيل: محمد،
قال: وحقيقة النور الذي [به تنكشف](٣) الأمور، وتظهر المخبآت،
وتنكشف الحجب والسواتر(٤) به، وهو معنى قوله(٥) يقوم بالأجسام.
(قال(٦) سليمان بن داود) العتكي، شيخ المصنف [(رب السموات
والأرض](٧) الله أكبر الأكبر) فقدم وأخر وزاد (حسبي الله) أي: يكفيني
الله، مأخوذ(٨) من الإحساب وهو الكفاية.
قال الشاعر :
فتملأ بيتنا أقطَّا وسمنًا
وحسبك من غنى شبع وريٍّ(٩)
(١) في (ر): القشيري.
(٢) ((مشارق الأنوار)) ٣٢/٢.
(٣) في (ر): تكشف به.
(٤) في (ر): السرائر.
(٥) من (ر).
(٦) زاد في (ر): ثنا.
(٧) في (ر): ثنا أبي معاذ بن معاذ.
(٨) سقط من (ر).
(٩) ((لسان العرب)) (سمن).

٢٩٧
- كتاب الصلاة
(ونعم الوكيل) أي الحافظ لما استكفيته (الله أكبر الأكبر) تقدم.
[١٥٠٩] (حدثنا عبيد الله(١) بن معاذ، ثنا أبي(٢)) معاذ بن معاذ (حدثنا
عبد العزيز بن عبد الله (٣) بن أبي سلمة(٤)) الماجشون التيمي مولاهم، كان
إمامًا معظمًا.
(عن عمه الماجشون) قال ابن السمعاني: وهو بكسر الجيم وضم
الشين المعجمة(٥) آخره نون(٦) (ابن أبي سلمة) واسم أبي سلمة الثاني
دينار، وهو مولى لأبي (٧) المنكدر، وإنما قيل له الماجشون لحمرة
خديه، وهُذِه لغة أهل المدينة، والماجشون المورد، وقال(٨): عبد
العزيز بن يعقوب بن عبد الله (٩) بن أبي سلمة الماجشون أيضًا(١٠).
(عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع) کاتب
علي.
(عن علي بن أبي طالب ﴾ قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
إذا سلم من الصلاة قال: اللهم اغفر لي) لفظ رواية مسلم: كان يقول بين
(١) في (م): عبد الله.
(٢) سقط من (ر).
(٣) من (ر)، و((تهذيب الكمال)) ١٨/ ١٥٢.
(٤) في (م): شيبة.
(٥) سقط من (ر).
(٦) ((الأنساب)) للسمعاني ٣٦/٥.
(٧) من (ر)، وفي ((الأنساب)): لآل.
(٨) سقط من (ر).
(٩) من ((الأنساب)).
(١٠) ((الأنساب)) للسمعاني ٣٦/٥.

٢٩٨
التشهد والتسليم (١). والعمل على رواية مسلم، ويحتمل أنه قاله مرة (٢)
بعد السلام، والأكثر بين التشهد والتسليم.
(ما قدمت وما أخرت) المراد بالمتأخر إنما هو بالنسبة إلى ما وقع لأن
الاستغفار قبل الذنب محال كذا قاله أبو الوليد النيسابوري نقلًا عن
الأصحاب في شرح خطبة ((رسالة الشافعي))، قال الإسنوي: ولقائل أن
يقول: المحال إنما هو طلب مغفرته قبل وقوعه، وأما الطلب قبل
الوقوع أن يغفر إذا وقع فلا استحالة(٣).
[(وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت) الإسراف مجاوزة الحد،
والإسراف هنا عام في المآكل والمشارب](٤) والملابس والمساكن
وغير ذلك مما يسرف فيه الآدمي، وليست المآكل(٥) اللذيذة(٦) من
الإسراف لما ورد عن ابن عباس: كل ما شئت واشرب ما شئت
والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة (٧).
(وما أنت أعلم به مني) اللهم(٨) (أنت المقدم وأنت المؤخر) أي:
تقدم(٩) من لطفت به إلى رحمتك وطاعتك بفضلك، وتؤخر [من شئت
(١) ((صحيح مسلم)) (٧٧١) (٢٠١).
(٢) في (م): من.
(٣) ((أسنى المطالب شرح روضة الطالب)) ١٦٦/١، و((تحفة الأحوذي)) ٢٦٦/٩.
(٤) من (ر).
(٥) سقط من (ر).
(٦) في (م): اللدية.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٣٧٥)، والبخاري تعليقًا (٥٧٨٣).
(٨) من (ر).
(٩) في (م): مقدم.

٢٩٩
- كتاب الصلاة
عن ذلك كله بعدلك، فمن قربه فقد قدمه، ومن أبعده فقد أخره، قدم
أنبياءه وأولياءه، وأخر] (١) أعداءه (لا إله إلا أنت) أي: لا معبود غيرك.
[١٥١٠] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري.
(عن عمرو بن مرة)(٢) أخرج له مسلم.
(عن عبد الله بن الحارث) الزبيدي الكوفي المكتب، أخرج له مسلم.
(عن طليق) قال عبد العظيم المنذري: شاهدت(٣) بخط الأفليسى(٤)
طليق (بن قيس) بفتح الطاء وكسر اللام، قال: ووقع عند(6) أبي الفتح
طليق بضم الطاء وفتح اللام، قال: وشاهدت أيضًا بفتح الطاء في غير
خط الأفليسي(٦) وطليق هو: ابن قيس الحنفي الكوفي.
قال أبو زرعة والنسائي: ثقة (٧)، روى له البخاري في كتاب
((الأدب))، والنسائي في ((اليوم والليلة)) والباقون سوى مسلم حديثًا
واحدًا وهو هذا.
(عن ابن عباس رضيبه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعو)
فيقول في دعائه: (رب أعني) على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وهو
شامل الأحوال(٨) الدنيوية.
(١) من (ر).
(٢) زاد في (م): أخرج الثوري عن عبد الله بن الحارث.
(٣) في (م): شاهد من.
(٤) في (م): الإفليس.
(٥) في (م): عن.
(٦) في (م): الإفليس.
(٧) ((تهذيب الكمال)) ١٣/ ٤٦٣.
(٨) فى (ر): الأمور.

٣٠٠
(ولا تعن) أحدًا من خلقك (عليَّ، وانصرني) على من بغى عليَّ،
وعلى من ناظرني بالحجة الظاهرة، وعلى من حاربني من الأعداء بأن
تظهرني عليه بما يحدث في قلبي من الجرأة والقوة، وفي قلبه من
الخوف والجبن (ولا تنصر عليَّ) أحدًا من هؤلاء المذكورين.
(وامكر لي ولا تمكر عليَّ) أي: ألحق مكرك بأعدائي لا بي، ومكر
الله إيقاع بلائه بأعدائه(١) دون أوليائه، وقيل: هو استدراج العبد
بالطاعات فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة، ويجوز أن يكون استدراجه
إياه من حيث لا يعلم مكره.
قال الأزهري: المكر من الله مجازاته(٢)(٣) للماكر من الخلائق
خبث (٤) وخداع.
(واهدني) لأحسن الأخلاق من(٥) الأعمال والأهواء لا يهدي
لأحسنها إلا أنت (ويسِّر) بتشديد السين المكسورة، أي: سهّل أسباب
([هداي إليَّ])(٦) بسكون الألف مع فتح الياء، والتيسير ضد التعسير،
وهدى الله العبد نصره وعرَّفه طريق معرفته وهدى كل مخلوق إلى ما
لابد له(٧) منه في بقائه ودوام وجوده.
(١) سقط من (ر).
(٢)
في (م): مجازاة.
(٣) ((تهذيب اللغة)) ١٣٥/١٠.
في (م): حب.
(٤)
(٥) في (ر): و.
(٦) في (ر): لي هداي
(٧) سقط من (ر).