Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
= كتاب الصلاة - أبواب الوتر
درجة حتى يقرأ آخر شيء معه)) (١) (ورتل) في الجنة (كما كنت ترتل في
الدنيا) قال القرطبي: والترتيل في القراءة هو التأني فيها والتمهل، وتبيين
الحروف والحركات(٢) تشبيهًا [بالثغر المرتل](٣) وهو المشبه بنور (٤)
الأقحوان، وهو المطلوب في قراءة القرآن في قوله تعالى: ﴿وَرَتِلِ
الْقُرْءَانَ تَّرْتِيلًا﴾(٥)، وسئلت أم سلمة عن قراءة رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم وصلاته(٦) فقالت: ما لكم وصلاته. ثم نعتت قراءته فإذا
هي تنعت قراءته مفسرة حرفًا حرفًا(٧). أخرجه المصنف والترمذي
والنسائي(٨) وقال: حسن صحيح(٩).
قال عاصم: الترتيل بأن تبين جميع الحروف وتوفيها حقها من
الإشباع.
قال أبو حمزة -بالحاء المهملة والزاي واسمه عمران(١٠) بن أبي
عطاء القصاب -: قلت لابن عباس: إني رجل أقرأ (١١) وفي كلامي
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٧٨٠).
(٢) في (م): الحرف كان.
(٣) في (م): بالمربد.
(٤) في (م): بثوب.
(٥) المزمل: ٤.
(٦) سقط من (ر).
(٧) سيأتي برقم (١٤٦٦).
(٨) من (ر).
(٩) ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٧/١.
(١٠) في (م): عمر.
(١١) في (ر): في قرائتي.

١٨٢
عجلة، قال: لأن أقرأ البقرة أرتلها أحب إليَّ من أن أقرأ القرآن كله(١).
(فإن منزلتك) [في الجنة](٢) (عند آخر آية تقرؤها) لفظ الترمذي: ((تقرأ
بها» وقال: حديث حسن صحيح.
قال الخطابي: جاء في الأثر أن عدد آي القرآن على عدد(٣) درج
الجنة فيقال للقارئ: آرق في الدرج على قدر(٤) ما كنت تقرأ من
آيات(٥) القرآن، فمن استوفى قراءة جميع القرآن استولى على أقصى
درج الجنة في الآخرة، ومن قرأ آخر(٦) جزء منه كان رقيه بالدرج على
قدر (٧) ذلك، فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة (٨).
[١٤٦٥] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (حدثنا جرير، عن قتادة
قال: (سألت أنسًا ﴾ عن قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: كان
يمد) في قراءته (مدًّا) يعني: في الألف والواو والياء الثلاثة التي هي
حروف المد، فالمد هنا محمول على حروفه المعروفة، ويسمى هذا
المد مدًّا طبيعيًّا، وهو فيما إذا لم يكن بعد [حروف المد] (٩) همزة أو
(١) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢/ ٥٤.
(٢) سقط من (ر).
(٣) في (ر): عدد آي. وفي ((معالم السنن)): آي.
(٤) في (ر): عدد.
(٥) في (ر): عدد آي. وفي ((معالم السنن)): آي.
(٦) سقط من (ر).
(٧) في (ر): عدد.
(٨) ((معالم السنن)) المطبوع مع ((مختصر السنن)) ١٣٦/٢.
(٩) في (ر): حرف.

١٨٣
= كتاب الصلاة - أبواب الوتر
تشديد، فإن كان بعده همزة أو تشديد فهو أبلغ من المد الطبيعي، وهو
ينقسم إلى متصل ومنفصل، ولازم وجائز، وللقراء في موضع المد
وفي مقداره وأقسامه وجوه كثيرة معروفة عندهم.
وقد [بيَّن البخاري](١) في الحديث الذي بعده أن المراد بالمد المد
في الحروف الثلاثة، فقال: سئل (٢) أنس: كيف قراءة النبي صلى الله عليه
وآله وسلم؟ فقال: كانت مدًّا، ثم قرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم)) يمد ببسم
الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم (٣)، فبين أن المد على ألف في بسم
الله، وفي الرحمن، والمد على الياء في الرحيم، وقد اجتمعت الثلاثة في
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فأعوذ مد على الواو، وبالله والشيطان مد
على الألف، والرجيم مد على الياء.
[١٤٦٦] (حدثنا يزيد بن خالد بن موهب) بفتح الميم والهاء (الرملي)
الثقة الزاهد.
(عن الليث، عن) عبد الله بن عبيد الله (بن أبي مليكة) التيمي مؤذن
ابن الزبير ([عن يعلى] (٤) بن مملك) بفتح الميم الأولى وتسكين الثانية
وبعدها لام بوزن جعفر المكي(٥)، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٦).
(١) في (ر): يندرج.
(٢) سقط من (ر).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٥٠٤٦).
(٤) سقط من (ر).
(٥) في (م): ابن مكي.
(٦) (الثقات)) ٥٥٦/٥.

١٨٤
([أنه سأل](١) أم سلمة) هند بنت أبي أمية المعروف بزاد الراكب، زوج
النبي صلى الله عليه وآله وسلم (عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم [(و) عن (صلاته)](٢)؟
(فقالت: وما لكم وصلاته) بالنصب على أنه مفعول معه، والواو
الداخلة على صلاته بمعنى مع(٣) وما الاستفهامية التي بعد الواو
مرفوعة بفعل مضمر هو الناصب لما بعدها تقديره ما تكونوا وصلاته،
والصحيح أن ((كان)) هُذِه المقدرة ناقصة، وما خبر مقدم، والصحيح
أن العطف في هذه الصورة لا يجوز، وأن العطف [على الضمير
المجرور باللام بغير إعادة الجار ممتنع عند الجمهور، ونصب صلاته
هنا واجب](٤). قال ابن مالك في ((الألفية)):
والنصب إن لم يجز العطف يجب
أو أعتقد إضمار عاملٍ تُصب(٥)
[(كان يصلي) من الليل (وينام) من الليل (قدر ما يصلي) وهذا النوم
عبادة أيضًا؛ لأنه إعانة على الصلاة بعده ليقوم إليها بنشاط (ثم يصلي)
أيضًا](٦) (قدر ما نام) وفي ((صحيح مسلم)) في حديث مبيت ابن عباس
(١) في (ر): عن.
(٢) سقط من (ر).
(٣) سقط من (ر).
(٤) من (ر).
(٥) انظر: ((شرح ابن عقيل)) ٢/ ٢٠٦.
(٦) في (م): وينام من الليل.

١٨٥
= كتاب الصلاة - أبواب الوتر :ـ
عند خالته وفيه: ثم قام فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام والركوع
والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات [لست
ركعات(١) (ثم ينام](٢) قدر ما صلى حتى يصبح) إلى أن يطلع الفجر.
([ونعتت قراءته])(٣) والنعت: وصف الشيء بما فيه من حسن، ولا
يقال النعت في مذموم إلا [أن يتكلف] (٤) متكلف فيقيده ويقول: نعت
سوء(٥) (وإذا) للمفاجأة (هي تنعت قراءته) زاد الترمذي: مفسرة (٦)
(حرفًا حرفًا) ثم قال الترمذي: حديث حسن صحيح، قال: وقد روى
ابن جريج هذا الحديث، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم كان يقطع قراءته(٧) أي حرفًا حرفًا، وظاهر
رواية الترمذي أن معنى تقطيع القرآن أن يقف على رؤوس الآي، فإنه
روي عن أم سلمة أيضًا قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقطع القراءة يقرأ: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ ثم يقف(٨)،
﴿الرحمن الرحيم﴾ ثم يقف(٩).
(١) ((صحيح مسلم)) (٧٦٣/ ١٩١).
(٢) في (ر): ثم نام ثانيًا.
(٣) سقط من (ر).
(٤) في (م): ذاك تكلف.
(٥) ((النهاية في غريب الحديث)) (نعت).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٢٩٢٣).
(٧) ((جامع الترمذي)» (٢٩٢٣).
(٨) في (ر): يقرأ.
(٩) أخرجه الترمذي (٢٩٢٧)، وأحمد ٦/ ٣٠٢. قال الترمذي: حديث غريب. وقال
الحاكم في ((المستدرك)» ٢٣٢/٢: صحيح على شرط الشيخين.

١٨٦
[١٤٦٧] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي(١).
(ثنا شعبة، عن معاوية ابن قرة) بضم القاف بن أبي إياس بن هلال
المزني البصري.
(عن عبد الله [بن مغفل(٢) قال](٣): رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يوم فتح مكة) في رمضان سنة ثمان من الهجرة (وهو (٤) على ناقته)
وللبخاري: [أو جمله](٥) وهو يسير به وهو (يقرأ بسورة الفتح) زاد
البخاري: أو من سورة الفتح قراءة لينة (٦). ومناسبة(٧) قراءة سورة
الفتح(٨) يوم فتح مكة ظاهرة [دون غيرها](٩).
(وهو يرجع) والترجيع هو ترديد القراءة وتكرارها، ومنه ترجيع
الأذان، وهذا إنما حصل منه والله أعلم يوم الفتح؛ لأنه كان راكبًا،
فجعلت الناقة تحركه فحدث الترجيع في صوته، فلا يبقى به متمسك
لتبويب البخاري عليه: باب الترجيع، لكنّ تسمية عبد الله بن مغفل له
في هذه الحالة ترجيعًا يدل على أنه أختيار لا اضطرار، وقد أعاده
البخاري في كتاب التوحيد وزاد في صفة الترجيع وقال: ((آآآ)) ثلاث
(١) في (م): الجون.
(٢) سقط من (م)، وفي (ر): معبد. والمثبت من ((سنن أبي داود))، ومصادر التخريج.
(٣) في (م): قالت.
(٤) سقط من (ر).
(٥) في (ر): وحده.
(٦) ((صحيح البخاري)) (٥٠٤٧).
(٧) غير واضحة في (م).
(٨) في (م): الفاتحة.
(٩) من (ر).

١٨٧
- كتاب الصلاة - أبواب الوتر
مرات(١). وهو محمول على إشباع المد في موضعه، ويحتمل أن يكون
ذلك حكاية صوته عند هز(٢) الراحلة كما يعتري [صوت الراكب](٣).
قال الكرماني: ترجيع الصوت ترديده في الحلق كقراءة أصحاب
الألحان (٤).
قال المنذري: وقد جاء في حديث آخر أنه كان لا يرجع، قيل: لعله
لم يكن راكبًا فلم يرجع(٥) إلى الترجيع(٦).
[١٤٦٨] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن
طلحة) بن مصرف الهمداني الشامي (عن عبد الرحمن بن عوسجة)
النهمي(٧) بكسر النون وسكون الهاء بعدها ميم نسبة إلى نهم(٨) بطن
من همدان وهو نهم بن ربيعة بن مالك بن عوسجة ثقة (٩)، قتل مع(١٠)
ابن الأشعث(١١).
(عن البراء بن عازب) رضي الله عنهما (قال: قال رسول الله صلى الله
(١) ((صحيح البخاري)) (٧٥٤١).
(٢)
في (م): مد.
(٣)
في (م): رافع صوت.
(٤) ((صحيح البخاري بشرح الكرماني)) ٢٣١/٢٥.
(٥) في ((شرح العيني)): يلجأ.
(٦) انظر: ((شرح سنن أبي داود)) للعيني ٣٨٣/٥ من قوله لا من قول المنذري.
(٧) في (م): النهم.
(٨) من (ر).
(٩) ((الثقات)) لابن حبان ٩٩/٥، و((تهذيب الكمال)) ٣٢٢/١٧-٣٢٣.
(١٠) في (م): من.
(١١) في الأصول الخطية: الأشرف. والمثبت من مصادر الترجمة.

١٨٨
عليه وآله وسلم: زينوا القرآن بأصواتكم) قيل: معناه زينوا أصواتكم
بالقرآن، هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث، وقالوا: إنه من باب
المقلوب كما قالوا: عرضت الناقة على الحوض.
قال المنذري(١): وفي بعض طرقه: ((زينوا أصواتكم بالقرآن))(٢)
[والمعنى: اشغلوا أصواتكم بالقرآن](٣) والهجوا بقراءته واتخذوه
شعارًا، قال: وليس ذلك على تطريب القول.
وقيل: أراد بالقرآن القراءة أي: زينوا قراءتكم بأصواتكم الحسنة؛
لأنه إذا حسن الصوت به كان أوقع في النفوس، وأسمع في القلوب؛
لقول أبي موسى: لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبرته لك تحبيرًا(٤).
[١٤٦٩] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي [وقتيبة بن
سعيد](٥) ويزيد بن خالد) بن يزيد بن عبد الله (بن موهب الرملي) أبو خالد
الثقة الزاهد(٦) [(بمعناه) المذكور، وقالوا: (أن الليث حدثهم](٧) عن
(١) انظر: ((معالم السنن)) المطبوع مع ((مختصر السنن)) ١٣٧/٢-١٣٨، ((شرح أبي
داود)) للعيني ٣٨٣/٥-٣٨٤ ولم أجده من كلام المنذري.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٤٨٥/٢ (٤١٧٦)، والحاكم ٥٧١/١، ٥٧٢.
(٣) ساقطة من الأصول.
(٤) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٨٠٥٨)، وابن حبان (٧١٩٧)، والبيهقي في ((السنن
الكبرى)) ١٢/٣، والحاكم ٤٦٦/٣. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال
الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٣٥٣٢): إسناده صحيح.
(٥) في (ر): عن عبيد الله.
(٦) ((الثقات)) لابن حبان ٢٧٦/٩، و(تهذيب الكمال)) ١١٤/٣٢-١١٥.
(٧) سقط من (ر).

١٨٩
= كتاب الصلاة - أبواب الوتر
عبد الله(١) بن أبي مليكة [عن عبيد الله بن] (٢) أبي نهيك) [بفتح النون
المخزومي المدني، ويقال: عبد الله، وثقه ن(٣)] (٤).
([عن سعد بن أبي وقاص])(٥) [وقال يزيد) بن إبراهيم التستري.
(عن) عبد الله (بن أبي مليكة [عن سعيد بن] (٦) أبي سعيد])(٧) كيسان
المقبري (وقال قتيبة) بن سعيد (هو في كتابي) ومسموعاتي.
(عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري (قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم: ليس منا) أي: ليس على طريقتنا وسنتنا وهدينا.
(من لم يتغن) قال(٨) وكيع وسفيان بن عيينة: أي(٩): يستغني
(بالقرآن) عن غيره، واختلف في معنى ذلك فقيل: يستغني به عن
الناس، وقيل: يستغني به عن غيره من الأحاديث والكتب، وقال
الشافعي: معناه تحزين القراءة (١٠) وترقيقها(١١). أي: بحيث يظهر على
قارئه الحزن الذي هو ضد السرور عند قراءته وتلاوته، وليس هو من
(١) زاد في (ر): بن عبيد الله.
(٢) في (ر): نا قتيبة بن سعيد.
(٣) يعني: النسائي، انظر: ((التقريب)) (٣٦٦٩).
(٤) من (ر).
(٥) سقط من (ر).
(٦) في (ر): و. وسقط من (م). والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٧) سقط من (م).
(٨) من (ر).
(٩) في (م): أن.
(١٠) في (م): القرآن.
(١١) ((الأم)) ٧/ ٥٢١.

١٩٠
الغنية؛ لأنه لو كان من الغنية لقال يتغانى به، ولم يقل: يتغن به، وبه قال
الإمام أبو حاتم (١) [محمد بن حبان](٢)، واحتج به ومن تابعه بما رواه
مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يصلي وبصدره(٣) أزيز كأزيز المرجل من البكاء(٤)،
والأزيز صوت كالرعد وغليان القدر، قالوا: ففي هذا الخبر بيان
واضح على أن المراد بالحديث التحزن، وعضدوا هذا بما في
((الصحيح)) عن عبد الله: قال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
((أقرأ))، فقرأت عليه(٥) فلما بلغت(٦) ﴿وَجِثْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءٍ
شَهِيدًا﴾(٧) فنظرت إليه فإذا عيناه تدمعان(٨).
وقال أبو سعيد الأعرابي(٩): كانت العرب تولع بالغناء والنشيد في
أكثر أقوالها، فلما نزل القرآن أحبوا أن يكون القرآن هجيراهم مكان
الغناء تسلية لأنفسهم، وتذكرة في كل حالاتهم كما كانت العرب تفعل
في قطع مسافاتها بالحداء.
(١) سقط من الأصول الخطية، والمثبت هو الصواب، وهو ابن حبان صاحب
((الصحيح)) وانظر: ((صحيح ابن حبان)) ٢٩/٣.
(٢) في (ر): حيان.
(٣) في (م): له.
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٧٥٣)، والحاكم في ((المستدرك)) ٢٦٤/١.
(٥) في (م): علم.
(٦) في (م): قرأت.
(٧) النساء: ٤١.
(٨) ((صحيح البخاري)) (٤٥٨٢).
(٩) ((النهاية في غريب الأثر)) (غنا)، وانظر: ((فتح الباري)) ٩/ ٧٠.

١٩١
= كتاب الصلاة - أبواب الوتر
[١٤٧٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا(١) سفيان بن عيينة، عن
عمرو) بن دینار.
(عن) عبد الله بن عبيد الله (بن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك،
عن سعد) بن أبي وقاص [﴾.
(قال: قال رسول الله (وَخلال مثله) بمعناه](٢).
[١٤٧١] (حدثنا عبد الأعلى بن حماد) أبو يحيى الباهلي مولاهم
شيخ الشيخين.
([حدثنا عبد الجبار](٣) بن الورد) المخزومي مولاهم المكي، صدوق
[هو أخو وهيب بن الورد](٤) وثقه أبو حاتم(٥).
(قال: سمعت) عبد الله (ابن أبي مليكة) القرشي التيمي(٦) المكي
قاضيها التابعي (يقول: قال عبيد الله) مصغر (بن أبي يزيد) المكي من
الموالي: [(مر بنا](٧) أبو لبابة) رفاعة بن عبد المنذر بن زبير الأنصاري
المدني، وقيل: أسمه بشير، وقيل غير ذلك (فاتبعناه) بفتح الهمزة
وسكون المثناة فوق (٨) وبوصل الهمزة وتشديد المثناة [فوق لغتان](٩)
(١) في (ر): عن.
(٢) ، (٣) سقط من (ر).
(٤) من (ر).
(٥) ((الجرح والتعديل)) ٣١/٦.
(٦) في (م): التميمي.
(٧) في (م): مولى.
(٨) من (ر).
(٩) في (م): يقال.

١٩٢
قرئ بهما في السبع(١) (حتى دخل بيته(٢) فدخلنا عليه) بعد الاستئذان (فإذا
هو (٣) رجل رث البيت) أي: رث متاع البيت أي: [دون من الخَلِقِين](٤)
ويحتمل أن يكون الأصل دون الحذف أي: عتيق البيت دونه ليس هو من
البيوت المرتفعة [(رث الهيئة)](6)، قال الجوهري: في هيئته رثاثة أي:
بذاذة(٦)، وأرث الثوب أخلق(٧).
(فسمعته يقول: سمعت رسول الله وَل يقول: ([ليس منا)(٨) ليس
متخلق بأخلاقنا (من لم يتغن) سئل الشافعي عن تأويل ابن عيينة
يتغنى(٩) يستغني، فقال: نحن أعلم بهذا [لو أراد الاستغناء لقال](١٠)
يستغن به، ولكن لما قال: يتغن به، علمنا أنه أراد التغني(١١).
قال الطبري: المعروف في كلام العرب التغني إنما هو الغناء الذي
هو حسن الصوت بالترجيع(١٢).
(١) في (ر): التبليغ، وانظر: ((السبعة)) لابن مجاهد (٣٩٧-٣٩٨).
(٢) سقط من (ر).
(٣) من (ر).
(٤) فى (ر): دور من الخلفاء.
(٥) من (ر)، و((سنن أبي داود)).
(٦) في (ر): برادة.
(٧)
((الصحاح)) (رثث).
(٨) من (ر)، و((سنن أبي داود)).
(٩) سقط من (ر).
(١٠) في (م): الوارد إلا أن يستغني المقال.
(١١) انظر: ((عمدة القاري)) ٢٠/ ٥٧.
(١٢) انظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ١٠/ ٢٦١.

١٩٣
- كتاب الصلاة - أبواب الوتر
(بالقرآن. قال: فقلت لابن أبي مليكة: [يا أبا](١) محمد)(٢) عبد الله
(أرأيت إذا لم يكن حسن(٣) الصوت؟) قال: (يحسنه ما استطاع) ويدل
أن المراد به التحسين قول أبي موسى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم:
إني لو أعلم أنك تسمع قراءتي لحسنت صوتي بالقرآن (٤) وزينته
ورتلته.(٥) وكان حسن(٦) القراءة، لكن المراد زدت في تحسين قراءتي.
قال القرطبي: ومعاذ الله أن يتأول على رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم أن يقول أن القرآن يزين بالأصوات أو بغيرها، فمن تأول(٧) هذا
فقد واقع أمرًا عظيمًا أن يحوج القرآن إلى من يزينه، وهو النور
والضياء والزين الأعلى لمن ألبس بهجته واستنار بضيائه، وقد قيل:
التقدير زينوا القراءة بأصواتكم كما تقدم فيكون القرآن بمعنى القراءة
كما قال تعالى: ﴿إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾(٨) أي قراءته وقوله
﴾ (٩) [أي: قراءته](١٠) (١١).
تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَّعَ قُرْءَ انَهٍُ
(١) في (ر): ثنا.
(٢) زاد في (ر): بن.
(٣) في (ر): يحسن.
(٤) سقط من (ر).
(٥) سبق تخريجه بمعناه.
(٦) من (ر).
(٧) في (م): قال.
(٨) الإسراء: ٧٨.
(٩) القيامة: ١٨.
(١٠) سقط من (ر).
(١١) «الجامع لأحكام القرآن)) ١/ ١٢.

١٩٤
[١٤٧٢] (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري) بتقديم النون على
الموحدة.
(قال(١): قال وكيع و) سفيان (بن عيينة) من لم يتغن (يعني يستغني به)
من الاستغناء الذي هو ضد الافتقار [لا من الغناء](٢) يقال: تغنيت
وتغانيت بمعنى أستغنيت، وفي ((الصحاح))(٣): تغنى الرجل بمعنى
استغنى وأغناه الله، وتغانوا أي: استغنى بعضهم عن بعض، قال
المغيرة بن حبناء التيمي :
كلانا غَنِيٌّ(٤) عن أخيه حياته
ونحن(٥) إذا متنا أشد تغانيًا (٦)
رواه ابن عيينة عن سعد بن أبي وقاص(٧)، وقد روي عن سفيان [وجه
آخر](٨) ذكره إسحاق بن راهويه، أي: يستغنى به عما سواه من
الأحاديث(٩)، وإلى هذا التأويل ذهب البخاري لإتباعه الترجمة بقوله
لقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾(١٠)،
(٢) سقط من (ر).
(١) في (ر): و.
(٣) في (م): الصحيح.
(٤) في (ر): بأغنى.
(٥) في (م): لكن.
(٦) ((الصحاح)) (غنى).
(٧) رواه الحميدي في ((مسنده)) (٧٧)، ومن طريقه رواه الحاكم ٥٦٩/١، والبيهقي
١٠/ ٢٣٠.
(٨) في (ر): أوجه أخر.
(٩) انظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٢٥٩/١٠.
(١٠) العنكبوت: ٥١.

١٩٥
- كتاب الصلاة - أبواب الوتر
والمراد بالاستغناء بالقرآن من علم أخبار الأمم.
[١٤٧٣] (حدثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم (حدثنا ابن
وهب) قال: (حدثني عمرو (١) بن مالك) قال الذهبي: الصواب عمر بن
مالك(٢) (وحيوة) بن شريح.
(عن) يزيد (بن الهاد، عن محمد) [بن هارون](٣) (بن إبراهيم بن
الحارث) بن خالد التيمي القرشي.
(عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة) ﴾ قال:
(أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ما أذن) بفتح الهمزة وكسر
الذال (الله)(٤) أي استمع، أذنت له [استمعت له] (6) أي ما أستمع لشيء
كاستماعه(٦) لهذا، و(٧) الله تعالى لا يجوز عليه الاستماع بمعنى
الإصغاء، فهو مجاز هنا [واستعارة، فكأنه عبر عن تقريبه](٨) للقارئ
وإجزال(٩) ثوابه بالاستماع والقبول، وكذلك سماع الباري سبحانه لا
يختلف ولا يشغله شأن عن شأن، وإنما المراد هنا أنه [يقرب
(١) كذا في الأصول الخطية، وفي نسخ أبي داود المطبوعة: عمر. ونبه المزي في
((تهذيب الكمال)) ٢١٢/٢٢ على وهم رواية أبي الحسن بن العبد عن أبي داود في
ذلك وقال: الصواب عمر بن مالك.
(٢) («الكاشف)» ٢/ ٨٧.
(٣) سقط من (ر).
(٤) ، (٥) من (ر).
(٦) في (م): كاعمامه.
(٧) في (م): أن.
(٨) في (م): استعار مكانه عن غير نية.
(٩) في (م): وأجر.

١٩٦
بحسن](١) القراءة أكثر من تقريب غيره، والتفاضل في التقريب وزيادة
الأجور تختلف فتعبيره بذلك يؤدي (٢) إلى التفاضل في الأستماع
والمجازاة، وقيل: هو الاستعارة عن الرضا والقبول لقراءته وعمله.
(لشيء) من الأشياء، وفي بعض النسخ للبخاري: (([ما أذن الله](٣)
لنبي))(٤) يعني: من الأنبياء [(ما أذن)](6)، وفي رواية لمسلم: ((كأذنه)) (٦)
بفتح الهمزة والذال المعجمة وهو مصدر أذن(٧) يأذن أذنًا كفرح(٨) يفرح
فرحًا، ومن أذن بمعنى أستمع قوله تعالى: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَهَا﴾(٩) [أي:
استمعت لربها] (١٠) ما أمرها به وأطاعته بالانشقاق.
(لنبي حسن الصوت) هذا يدل على أن المراد بالحديث قبله أن المراد
بالتغني تحسين الصوت بالقراءة كما في حديث ابن مسعود (يتغنى بالقرآن)
فمن ذهب إلى أنه من الاستغناء فهو من [الغنى بكسر الغين، وبالقصر ضد
الفقر، ومن ذهب إلى أنه من التطريب فهو من](١١) الغُنى [بضم
الغين](١٢) الذي هو مد الصوت، وهو ممدود (يجهر به) حمله بعضهم
(١) في (م): يقدر الحسن.
(٢) في (ر): زيادة.
(٣) سقط من (ر).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥٠٢٣، ٥٠٢٤، ٧٥٤٤).
(٥) في (ر): أذنه.
(٦) ((صحيح مسلم)) ٢٣٤/٧٩٣.
(٧) ، (٨) من (ر).
(٩) الانشقاق: ٢.
(١٠) من (ر).
(١١)، (١٢) من (ر).

١٩٧
= كتاب الصلاة - أبواب الوتر
على التفسير لما بعده، وقيل: يجهر أي: يرفع به صوته، يقال: جهر
بالقول إذا رفع به صوته.
قال الجوهري: يقال: رجل مجهر بكسر الميم إذا كان من عادته أن
يجهر بكلامه(١)، ويحتمل أن يراد يتجهر به أي يظهر حروفه ويبينها، وفي
الحديث: ((كل أمتي معافى إلا المجاهرون))(٢) يعني الذين أظهروا(٣)
معاصيهم، وكشفوا ما ستر الله عليهم منها فيتحدثون به.
[قال المنذري: قوله: ((زينوا القرآن بأصواتكم)) قيل: معناه زينوا
أصواتكم بالقرآن هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث وقالوا: إنه
من باب المقلوب فهو كقولهم: استوى العود على الحرباء، أي:
استوى الحرباء على العود، وفي بعض طرقه: ((زينوا أصواتكم
بالقرآن)) والهجوا بقراءته واتخذوه شعارًا وزينة، وليس ذلك على
تطريب القول، وقال آخرون: لا حاجة إلى القلب، وإنما معناه الحث
على الترتيل كما في قوله: ﴿وَرَقَّلِ الْقُرْءَانَ﴾ (٤) فكأن الزينة للمرتل لا
للقرآن كما يقال: ويل للشعر من رواية السوء، فهو راجع إلى الراوي
لا إلى الشعر، فهو حث على ما يزين من الترتيل والتدبر ومراعاة
الإعراب(٥).
(١) ((الصحاح)) (جهر).
(٢) أخرجه البخاري (٦٠٦٩)، ومسلم (٢٩٩٠).
(٣) في (ر): أجهروا.
(٤) المزمل: ٤.
(٥) ((شرح أبي داود)) للعيني ٣٨٣/٥-٣٨٤، وهو من كلام العيني لا المنذري، وقد
سبق قريبًا

١٩٨
قال أبو عبيد القاسم بن سلام: محمل هذِه الأحاديث التي ذكرناها
في حسن الصوت إنما هو طريق الحزن والتخويف والتشويق(١). فهذا
وجهه لا الألحان المطربة الملهية، قال: وكل من رفع صوته بشيء
معلنًا به فقد تغنى به](٢).
(١) ((فضائل القرآن)) ص١٦٤.
-
(٢) من (ر)، وانظر: ((شرح أبي داود)) للعيني ٣٨٥/٥-٣٨٦.

١٩٩
: أبواب الوتر
=
٢١- باب التَّشْدِيدِ فِيمَنْ حَفِظَ القُرْآنَ ثُمّ نَسِيَهُ
١٤٧٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، أَخْبَرَنا ابن إِذْرِیسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِیادٍ، عَنْ
عِيسَى بْنِ فائِدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ: (( ما مِنِ أَمْرِئٍ يَقْرَأْ
القُرْآنَ يَنْسَاهُ إِلَّا لَقِيَ اللهَ رَكْ يَوْمَ القِيامَةِ أَجْذَمَ)) (١).
باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه
[١٤٧٤] (حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا) عبد الله (بن إدريس) بن(٢)
يزيد الأودي أحد الأعلام نسيج(٣) وحده.
([عن يزيد بن أبي زياد](٤) عن عيسى بن فائد) [أمير الرقة قاله ابن
فضيل فائد] (6) بالفاء تقدم. [روى عمن سمع سعد بن عبادة فهو على
هذا منقطع](٦).
(عن سعد بن عبادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما
من أمرئ يقرأ القرآن) القرآن يطلق على جميعه (ثم ينساه) أي: جميعه،
ويحتمل أن يراد ينسى غير ما يعتاد غير حفاظ القرآن حفظه من قصار
(١) رواه أحمد ٣٢٣/٥، وعبد الرزاق ٣٦٥/٣ (٥٩٨٩)، والدارمي (٣٣٨٣).
وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٥١٣٦).
(٢) في (م): و.
(٣) في (م): شيخ.
(٤) سقط من (ر). وكتب في الحاشية: ابن يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي مولاهم
کنیته أبو عبد الله ولا يحتج بحديثه وعیسی بن فائد.
(٥) ، (٦) من (ر).

٢٠٠
المفصل؛ لأنها لكثرة [ما يتداولها](١) الأئمة في الصلاة وغيرهم لا
ینسی.
قال بعضهم: نسيان القرآن عقوبة من الله تعالى على ترك حقه
والتشاغل(٢) بفضول الدنيا وغيرها عنه، واستخفافًا بعظيم قدر ما أنعم
الله تعالى عليه، وجليل خطره لما في الحديث الذي رواه الحاكم من
رواية عبد الله بن عمرو (٣): أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال: ((من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى
إليه(٤))(٥). قال: وليس هو بذنب؛ لأن الذنب ما يكتسبه الإنسان
ويفعله أختيارًا دون ما [يفعل به و](٦) يحمل عليه اضطرارًا؛ لقوله
صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا يقولن أحدكم نسيت آية (٧) كذا، وإنما
هو نسي)) (٨). وكفى بنسيان كلام الله تعالى عقوبة، ومن نسي كلام الله
تعالى نسي الله، ومن نسي الله تعالى خسر الدارين، فأما من نسي
القرآن لعلة تلحقه [عن آفة](٩) من كبر أو مرض أو سوء مزاج وهو مع
ذلك مقبل على تلاوة ما يقدر عليه فإنه إن شاء الله غير آئم.
(إلا لقي الله تعالى يوم القيامة أجذم) بسكون الجيم وفتح الذال
(١) في (م): يتدارها.
(٢) في (م): النسيان على.
(٣) في (م): عمر.
(٤) في (م): عليه.
(٥) ((المستدرك)) ٥٥١/١، ورواه البيهقي فى ((الشعب)) ١٧٧/٤ (٢٣٥٣).
(٦) ، (٧) من (ر).
(٨) أخرجه البخاري (٥٠٣٢)، ومسلم (٧٩٠).
(٩) سقط من (ر).