Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ = كتاب الصلاة - أبواب الوتر قال: الذي يقرأ القرآن](١) وهو ماهر به) الماهر: الحاذق بالقراءة (٢). قال الهروي: أصله الحذق بالسباحة(٣). قال المهلب: المهارة جودة التلاوة بجودة الحفظ فلا يتردد فيه ولا يتوقف ولا تشق عليه القراءة، بل يسره الله عليه كما يسره على الملائكة فهو على مثل حالها في الحفظ (٤). (مع السفرة) جمع سافر ككاتب(٥) وكتبة(٦)، قيل: سموا الملائكة بذلك؛ لأنهم ينزلون بوحي الله تعالى، وما يقع به الصلاح بين الناس، فشبهوا بالسفير الذي يصلح بين الاثنين، وقيل: لأنهم يسفرون بين الله تعالى وأنبيائه، وقيل: السفرة الكتبة، وسمي الكاتب سافرًا لأنه يبين الشيء ويوضحه. ([الكرام) على الله تعالى](٧) (البررة) جمع بار وهم المطيعون الله تعالى فيما أمرهم ونهاهم من البر وهو الطاعة، قال القاضي: يحتمل -والله أعلم- أن الماهر بالقرآن له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقًا للملائكة السفرة الكرام البررة؛ لاتصافه بوصفهم بحمل كتاب (٨) الله (١) سقط من (ر). (٢) في (م): ما يراه. (٣) انظر: ((فتح الباري)) ٥٢٨/١٣. (٤) (شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ١٠/ ٥٤٢. (٥) في (م): ککتاب. (٦) سقط من (ر). (٧) سقط من (ر). (٨) في (ر): كلام. ١٤٢ تعالى وطاعته به، قال: ويحتمل أن يكون المراد أنه(١) عامل بعمل السفرة وسالك مسلكهم(٢) . كما يقال: فلان مع فلان إذا كان يرى رأيهم ويذهب مذهبهم كما قال لوط: ﴿وَِّى وَمَن ◌َّعِىَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾(٣). قال: وقد جاء في بعض الأخبار أنه من تعلمه من صغره وعمل به خلطه الله بلحمه ودمه، وكتبه [الله عنده] (٤) من السفرة الكرام البررة. ([والذي يقرؤه](٥) وهو عليه شاق) ولمسلم: (( ويتتعتع فيه وهو عليه شاق))(٦) ([فله أجران])(٧). قال الإمام: يحتمل أن يريد بالأجرين الأجر الذي [يحصل له في قراءة الحروف](٨) التي في القرآن، وأجر المشقة التي تناله في القراءة. [قال القاضي: ليس فيه دليل](٩) أنه أعظم أجرًا من الماهر، ولا يصح هذا إذا كان عالمًا به، فإن من هو مع السفرة فمنزلته عظيمة وله أجور كثيرة ولم تحصل هذه المنزلة لغيره ممن لم يمهر مهارته، ولا يستوي أجر من علم بأجر من لم يعلم، فكيف يفضله؟! وقد يحتج (١) في (م): به. (٢) ((شرح النووي على مسلم)) ٦/ ٨٤-٨٥. (٣) الشعراء: ١١٨. (٤) من (ر). (٥) في (ر): قوله. (٦) ((صحيح مسلم)) (٧٩٨). (٧) سقط من (ر). (٨) ساقط من (م). (٩) من (ر). ١٤٣ - كتاب الصلاة - أبواب الوتر بهذا من يقول بفضل الملائكة على بني آدم(١). [١٤٥٥] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان. (عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ما أجتمع قوم في بيت من بيوت الله) كالمساجد والربط والخوانق وغيرها مما هو معدٌّ للعبادة. (یتلون کتاب الله) تعالی. قال النووي: فيه دليل فضل الاجتماع على تلاوة القرآن في المسجد يعني : جماعة. قال: وهو [مذهبنا و](٢) مذهب الجمهور، وقال مالك: يكره، وتأوله بعض أصحابه(٣). (ويتدارسونه) فيما (بينهم) أي: يشتركون في قراءة بعضهم على بعض وكثرة درسه ويتعهدونه لئلا ينسوه، وأصل الدراسة التعهد للشيء، وأصل موضوع تدارس تفاعل للمشاركة. (إلا نزلت عليهم السكينة) والمراد بالسكينة هنا الرحمة، وقيل: الطمأنينة والوقار، قال النووي: و[هو أحسن](٤) (وغشيتهم) أي: علتهم وسترتهم (الرحمة) من الله تعالى (وحفتهم الملائكة) بأجنحتها، (١) ((إكمال المعلم)) ١٦٧/٣. (٢) من (ر). (٣) (شرح النووي على مسلم)) ١٧/ ٢١-٢٢. (٤) في (م): وهذا حسن. ١٤٤ أي: طافت بهم يدورون حولهم، ورفرفت عليهم بأجنحتها (١) يسمعون الذكر، وقد قيل: إن الملائكة التي تحفهم بعدد المجتمعين، وقد يمدهم الله تعالى بما يزيد عليهم، لكن لا ينقصون عنهم(٢)، ولهذا كلما كثر الاجتماع كان أفضل لكثرة الملائكة، ولأن الرحمة مع الملائكة(٣). (وذكرهم الله فيمن عنده)(٤) أي: في الملائكة الذين عنده كما في الحديث الآخر: (( من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه (٥))(٦). [١٤٥٦] (حدثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم وسكون الهاء ثم راء، نسبة (٧) إلى مهرة [بن حيدان](٨) قبيلة كبيرة. (ثنا ابن وهب، حدثنا موسى بن علي) [بضم العين وفتح اللام مصغر](٩) (بن رباح) بفتح الراء والباء الموحدة اللخمي، [ولي الديار](١٠) المصرية للمنصور [ست سنين](١١) وولد بإفريقية ومات (١)، (٢) من (ر). (٣) في (ر): الجماعة. (٤) أخرجه مسلم (٢٦٩٩) (٣٨)، والترمذي (٢٦٤٥)، وابن ماجه (٢٢٥)، وأحمد ٢٥٢/٢، بزيادة في أوله وألفاظه متقاربة. (٥) في (م) منهم. (٦) أخرجه أحمد ٢/ ٣٥٤، وابن حبان (٣٢٨). في (م): منسوبة. (٧) (٨) سقط من (ر). (٩) من (ر). (١٠) في (ر): ولد بالديار. (١١) في (ر): سنة. ١٤٥ = كتاب الصلاة - أبواب الوتر بالإسكندرية، أخرج له مسلم (عن أبيه) علي بن رباح بن نصر اللخمي، أخرج له مسلم والأربعة. (عن عقبة بن عامر الجهني # قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) الظاهر أنه خرج من بيته (ونحن في الصفة) وهي شيء مضلع(١) كالمصطبة مظلل في المسجد يسكنه ويأوي إليه فقراء المهاجرين، ومن لم يكن له منزل في المدينة يسكنه، ويقرؤون فيها(٢) القرآن. (فقال: [أيكم يحب](٣) أن يغدو) بنصب الواو (إلى بطحان) بضم(٤) الباء الموحدة وسكون الطاء المهملة وبعد الألف نون: اسم وادٍ بالمدينة، هكذا قيده أصحاب الحديث، وحكى فيه أهل العربية بفتح الباء وكسر الطاء، قال في ((النهاية)): بطحان بفتح(٥) الباء اسم وادٍ في المدينة، وأكثرهم يضمون الباء، ولعله الأصح(٦). (أو العقيق) اسم وادٍ من أودية المدينة وهو الذي ورد فيه(٧) أنه وادٍ مبارك (٨). [والعرب تقول لكل ما شقه ماء السيل في الأرض فأنهره ووسعه (١) في (ر): مرتفع. (٢) سقط من (ر). (٣) في (ر): أيحب أحدكم. (٤) في (م): بفتح. (٥) في (م) بكسر. (٦) ((النهاية)) (بطح). (٧) سقط من (ر). (٨) ((النهاية)) (عقق). ١٤٦ عقيق](١) وسمي العقيق لأنه عق بالحرة وهما عقيقان الأكبر والأصغر، فالأصغر فيه بئر رومة التي اشتراها عثمان(٢)، والأكبر بئر عروة(٣) (٤). (فيأخذ) منه ولمسلم: ((فيأتي منه(٥))) (٦) (ناقتين كومائين) بفتح الكاف وسكون الواو وبالمد كذا ضبطه المنذري بالمد. والكوماء من الإبل العظيمة السنام(٧). كأنهم والله أعلم شبهوا أسنامها لعظمه بالكوم وهو الموضع المشرف والمرتفع [وهي بمعنى] (٨) عظام سمان (زهراوين) من الزهرة وهي الحُسن(٩) والبهجة، والزهرة البياض النير، وهو أحسن الألوان، قاله في ((النهاية))(١٠). (بغير إثم) ذنب (بالله)(١١) ليست ((بالله)) في مسلم، ولعل المراد بغير ذنب في تضييع حق من حقوق الله تعالى. (ولا قطع رحم؟) هو ضد صلة الرحم، وأصل القطع الهجران والصد، يريد به ترك البر والإحسان (١٢) إلى الأهل والأقارب. (١) من (ر). (٢) في (ر): عمر. (٣) انظر: ((معجم ما استعجم)) ٩٥٣/٣. (٤) زاد في (ر): قاله الأزهري. (٥) في (ر): فيه. (٦) ((صحيح مسلم)) (٨٠٣). (٧) ((الترغيب والترهيب)) ٢٢٦/٢. (٨) في (م): وهو يعنى. (٩) في (م): البهجة. (١٠) ((النهاية)) (زهر). (١١) في (ر): يأتيه بنفس إثم يأتيه. (١٢) زاد في (ر): ولا قطيعة بنفس إثم يأتيه. ٠ ١٤٧ = كتاب الصلاة - أبواب الوتر وفيه الذم والتحذير من تحصيل شيء من الدنيا بتضييع حق من حقوق الله، واكتساب ذنب أو معصية أو شغله عن صلة رحم. (قالوا: كلنا يا رسول الله) زاد مسلم: نحب(١) ذاك. (قال: فلأن) بفتح اللام التي هي جواب القسم، وفتح همزة ((أن)) المصدرية التي تقدر هي وما بعدها وهو (يغدو(٢) أحدكم) والتقدير: يغدو (٣) أحدكم، وفيه إشارة إلى أن السعي في أمور الدنيا (٤) والآخرة أول النهار مبارك كما في الحديث: (( بورك لأمتي في بكورها))(٥). (كل يوم) ((كل)) منصوب على(٦) الظرفية؛ لإضافته إلى الظرف وهو (يوم)) وهو أحد الأمور (٧) العشرة التي يكتسبها الأسم بالإضافة، ومنه قوله تعالى: ﴿تُؤْقِّ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾(٨)، وقوله(٩): أنا (١٠) أبو المنهال بعض (١) من (ر)، و((صحيح مسلم)) (٨٠٣). (٢) زاد في (ر): لأحد و. (٣) في (ر): ليغدو . (٤) في (م): الناس. (٥) أخرجه الترمذي (١٢١٢)، وأبو داود (٢٦٠٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٨٣٣)، وابن ماجه (٢٢٣٦)، والدارمى (٢٤٣٥)، وأحمد ٤١٧/٣. بألفاظ متقاربة، وزيادة عند صخر بن وداعة وأخرجه ابن ماجه (٢٢٣٧) عن أبي هريرة (٢٢٣٨) عن ابن عمر، وأحمد ١٥٣/١، ١٥٤، ١٥٥، ١٥٦ عن علي بن أبي طالب به. قال الترمذي: حديث حسن. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٤٥): حديث صحیح. (٦) في (ر): إلى. (٧) في (م): الأجور. (٨) إبراهيم: ٢٥. (٩) في (ر): ومنه. (١٠) بعدها في (ر): قال. ١٤٨ الأحيان، وقال المتنبي : أي يوم سررتني بوصال لم تَرُعْني(١) ثلاثة بصدود(٢) فأي(٣) في البيت استفهامية يراد بها النفي لا شرطية؛ لأنه لو (٤) قيل مكان ذلك: إن سررتني. أنعكس المعنى، قاله(٥) ابن هشام(٦). (إلى المسجد) وفي الحديث [من آداب](٧) المتعلم أن يذهب إلى العلم أول النهار، قال الخطيب: أجود أوقات الحفظ الأسحار ثم الغداة، وفي وقت السحر يكون يدرس في موضع مبيته، [فإذا جاء وقت](٨) الدرس والتعليم فيذهب وقت الغداة، و[من آدابه](٩) تكون قراءة القرآن والعلم في المساجد والمدارس ونحو ذلك، وأن يواظب كل يوم بالغدو إلى المسجد كما في الحديث. (فيتعلم) بالنصب (آيتين من كتاب الله تعالى) فيه أن المتعلم (١٠) (١) في (ر): تسررني. وفي (م): تسوى. والمثبت من ((ديوان المتنبي)) ٥١/١، و((مغني اللبيب» ص١١٠. (٢) في (ر): بعدودك. وفي (م): لصروره. والمثبت من ((ديوان المتنبي)) ٥١/١، و((مغني اللبيب)) ص١١٠. (٤) من (ر)، و((مغني اللبيب)). (٣) في (م): قال. (٥) في (م): قال. (٦) ((مغني اللبيب)) ص٦٦٨. (٧) في (م): مرادان. (٨) في (ر): قال أجاويب. (٩) في (م): المراد أنه. (١٠) في (ر): المعلم. ١٤٩ = كتاب الصلاة - أبواب الوتر لكتاب الله تعالى يحرص على حفظ آيات معدودة يكملها ولا يقف في قراءته على بعض آية تنتهي قراءته إليها، ويبتدئ ثاني يوم بعضها الآخر بل يقف في قراءته على رؤوس الآي، واستحب بعض الأئمة التعقيب بكلمة من أول الآية التي بعدها. (خير له) عند الله تعالى (من ناقتين) كوماوين أو (١) زهراوين (وإن ثلاث فثلاث) بالرفع فیهما علی تقدیر: وإن حصل له ثلاث فثلاث خير له (٢) من ناقتين [لأن التعليم نتيجة الحصول](٣) ويجوز جرهما على أن الحديث تضمن حذف فعلين و[عاملي جر باق عملهما](٤) بعد أن وبعد الفاء، وهو مثل ما حكى يونس من قول العرب: مررت بصالح [إن لا](٥) صالح فطالح(٦) على تقدير [أن لا أمر] (٧) بصالح فقد مررت بطالح، فحذف بعد أن مر والباء وأبقى عملهما، وحذف بعد الفاء مررت والباء وأبقى عملهما، وهكذا الحديث المذكور حذف ما(٨) فيه بعد أن(٩) والفاء فعلان وحرفا جر باق عملهما، والتقدير [وغدوة أحدکم لتعلم](١٠) ثلاث فهو خيرًا من ثلاث نياق. (١) سقط من (ر). (٢) ، (٣) من (ر). (٤) في (م): على جر باقي أعمالهما. (٥) في (ر): إلا. (٦) في (ر): فصالح. (٧) في (ر): أني لا مر. (٨) زاد في (م): و. (٩) من (ر). (١٠) في (ر): وأغدوا خيركم ليغدوا. ١٥٠ وحكى عياض عن الطبري في رواية مسلم: ((يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين، وثلاث خير له(١) من ثلاث، وأربع خير له (٢) من أربع)) (٣) أنه روى ((وثلاث)) ((وأربع)) بالجر، وسقط عنده ((خير له من أربع))(٤)، وروى ابن مالك الجر في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كان عنده طعام أثنين فليذهب بثالث، وإن أربعة فخامس أو سادس))(٥) بجر أربعة فخامس أو سادس، [وقال: التقدير من كان عنده طعام أثنين فليذهب بثالث، وإن قام بأربعة فليذهب بخامس أو سادس](٦) قال: ومن بقاء الجر بالحرف المحذوف قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمس وعشرين(٧) ضعفًا (٨)))(٩) أي: بخمس، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أقربهما منك (١٠) بابًا)) (١١) في جواب من قال: [فإلى أيهما أهدي] (١٢) وقوله: (١)، (٢) من (ر). (٣) ((صحيح مسلم)) (٨٠٣). (٤) ((إكمال المعلم)) ١٧٢/٣. (٥) أخرجه البخاري (٦٠٢)، وأحمد ١٩٨/١. (٦) سقط من (ر). (٧) في النسخ الخطية: عشرون. (٨) سقط من (ر). (٩) أخرجه البخاري (٦٤٧). (١٠) في (ر): مثلاً. (١١) أخرجه البخاري (٢٢٥٩)، وأحمد ١٧٥/٦. (١٢) في (م): فأيهما أحذي . .: ١٥١ = كتاب الصلاة - أبواب الوتر : ((فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين صلاة))(١) أراد إلى أقربهما، وبسبعين صلاة. قال: ذكرهما صاحب ((جامع المسانيد)). ويجوز نصب ثلاثًا في الحديث عطفًا على أثنين وأن يتعلم ثلاثًا(٢). (مثل) تابع(٣) لما قبله (أعدادهن من الإبل) الموصوفات [وأخرجه مسلم بنحوه](٤). (١) أخرجه أحمد ٦/ ٢٧٢. (٢) سقط من (ر). (٣) في (ر): بالرفع. (٤) من (ر). ١٥٢ ١٥- باب فاتحةِ الكِتابِ ١٤٥٧- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبِ الَرَّانِّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: (((الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ) أُمُّ القُرْآنِ وَأُمُّ الكِتابِ والسَّبْعُ المَثانِي)»(١). ١٤٥٨- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا خالِدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: سَمِعْتُ حَقْصَ بْنَ عاصِمِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِ سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى أَنَّ النَّبِيَّ وَ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَدَعَاهُ قالَ: فَصَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ قَالَ: فَقَالَ: (( ما مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي)). قالَ: كُنْتُ أُصَلِّي. قالَ: (أَمْ يَقُلِ اللهُ رَكَ ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا أَسْتَجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ﴾ لأَعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ - أَوْ فِي القُرْآنِ)) - شَكَّ خالِدٌ- «قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ )). قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ قَوْلَكَ. قالَ: ((﴿﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ وَهِيَ السَّبْعُ المَثانِي الِي أُوتِيتُ والقُرْآنُ العَظِيمُ))(٢). باب في فاتحة الكتاب [١٤٥٧] ([حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا عيسى بن يونس، ثنا) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب، عن) سعيد (المقبري، عن أبي هريرة ﴾(٣) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:) قال (الحمد لله رب العالمين) استدل به المالكية وغيرهم على (١) رواه البخاري (٤٧٠٤). (٢) رواه البخاري (٤٤٧٤). (٣) قلب الإسناد في (ر) وحرف. ١٥٣ = كتاب الصلاة - أبواب الوتر : أن البسملة ليست بآية (١) من الفاتحة(٢). وجوابه أن قوله ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ أسم للسورة لا أنه أولها، والمراد أن سورة الحمد هي (أم القرآن) سميت أم القرآن؛ لأنها أوله متضمنة لجميع علومه، وبه سميت مكة أم القرى؛ لأنها أول الأرض، ومنها دحيت. (وأم الكتاب) قال الماوردي في ((تفسيره)): اختلفوا في جواز تسميتها أم الكتاب فجوَّزه الأكثرون لهذا الحديث وغيره، ومنعه الحسن وابن سيرين زعمًا أن هذا (٣) اسم اللوح المحفوظ فلا يسمى به غيره(٤). والحديث وغيره حجة(٥) عليهما. (والسبع المثاني) قيل: لأنها سبع آيات، وتثنى في كل صلاة، والمثاني جمع مثنى، وهي التي جاءت بعد الأولى، وتكرر قراءة الفاتحة في الصلاة، أو مثنى من الثناء لاشتمالها على (٦) ثناء على الله تعالى [أو من الثنية وهو التكرار ومثنى نزولها، أو تثني البطلة، وهي (٧) قسمان ثناء ودعاء، وقيل: المثاني من الثناء، كالمحامد من الحمد، أو من الاستثناء؛ لأنها استثنيت لهذه الأمة، وقيل: لأن أكثر كلماتها مثنى إلى [وغير الضالين](٨) في قراءة عمر وعلي رضي الله (٢) ((مواهب الجليل)) ٢٥١/٢. (١) من (ر). (٣) من (ر). (٤) (تفسير الماوردي)) ١/ ٤٦. (٥) غير مقروءة في (م). والمثبت من (ر). (٦) في (م، ر): هو. (٧) في (ر): وهو. (٨) تحرفت في (ر) إلى: دعيت الصالحين. ١٥٤ عنهما (١)، وقيل: السبع الفاتحة، والمثاني القرآن. وقيل: السبع الطوال من البقرة إلى الأنفال مع التوبة. وقيل غير ذلك، وقد صح عن رسول الله وَّر أن السبع المثاني هي الفاتحة(٢)، فلا نعرج على ما سواه، ولعل من قال غيره لم يطلع على ما صح عن رسول الله وَلا](٣). [١٤٥٨] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن معاذ، حدثنا (٤) خالد) بن الحارث أبو عثمان الجهني البصري أخو سليم(6) [روى عن التابعين، وبنو الجهيم بطن من بني تميم](٦). (ثنا شعبة، عن خُبَيب) بضم الخاء المعجمة مصغر (بن عبد الرحمن) الخزرجي [(قال: سمعت](٧) حفص بن عاصم) [بن عمر بن الخطاب](٨). (يحدث عن أبي سعيد) الحارث -أو رافع أو أوس [على اختلاف فيه](٩). قال أبو عمر: أصح ما قيل في اسمه الحارث بن نفيع(١٠). (١) رواه عن عمر: سعيد بن منصور في كتاب من ((السنن)) (١٧٧)، وابن أبي داود في ((المصاحف)) (١٥٩-١٦١) وذكره القرطبي في تفسيره)) ١/ ١٥٠ عن عمر وأبي. (٢) أخرجه البخاري (٤٤٧٤)، والترمذي (١٦٢٤)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٣٩/٢، وابن ماجه (٣٧٨٥)، وأحمد ٣/ ٤٥٠ بألفاظ متقاربة وطرق مختلفة. (٣) من (ر). (٤) في (ر): ابن. (٥) في (م): سلم. والمثبت من (ر). (٦) من (ر). (٧) في (ر): ثنا. (٨) من (ر). (٩) سقط من (ر). (١٠) ((الاستيعاب)) ٢٣٣/٤. ١٥٥ = كتاب الصلاة - أبواب الوتر: (ابن المعلى) بن (١) لوذان بضم اللام(٢) وتخفيف الذال(٣) المعجمة من بني زريق الأنصاري الزرقي، لا يعرف في الصحابة إلا بحديثين أحدهما هذا، والثاني قال: كنا نغدو إلى سوق(٤) على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [فنمر على المسجد فنصلي فيه، فمررنا يومًا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم](6) قاعد على المنبر فقلت: لقد حدث أمر، فجلست فقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذِه الآية: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ فَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا﴾(٦) حتى فرغ من الآية، فقلت لصاحبي: تعال نركع(٧) ركعتين قبل أن ينزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنكون أول من صلى فتوارينا فصليناهما، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى للناس الظهر يومئذٍ(٨). [ذكره](4) في ((الاستيعاب))(١٠) (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر به وهو يصلي) في المسجد نافلةً (فدعاه) أن يأتيه [زاد (١) من (ر). (٢) في (ر): الميم. (٣) في (ر): الزاي. (٤) في (ر): السوق. (٥) سقط من (ر). (٦) البقرة: ١٤٤. (٧) في (م): ركع. (٨) أخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٥٥/٢ مختصرًا، وفي ((السنن الكبرى)) (١١٠٠٤) بلفظه. (٩) ساقطة من (م). (١٠) ((الاستيعاب)) ٢٣٣/٤. ١٥٦ البخاري: فلم يجبه(١)](٢). (قال: فصليت) مسرعًا لآتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ثم أتيته قال: فقال: ما منعك أن تجيبني) إذ دعوتك؟ (قال) يا رسول الله إني (كنت أصلي) فكأنه تأول أن من هو في الصلاة خارج عن هذا الخطاب، والذي قاله القاضيان أبو محمد عبد الوهاب وأبو الوليد أن إجابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرض عين، وأن من ترك إجابته يعصي(٣) كما سيأتي. (قال: ألم يقل الله تعالى) في كتابه العزيز: (﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أُسْتَجِيبُواْ﴾) أي أطيعوا. قال الداودي: في هذا الحديث تقديم وتأخير، فقوله: ((ألم يقل الله ﴿أَسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾)) قبل قول أبي سعيد ((كنت أصلي)) ﴿وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ وحد الضمير، والله ورسوله أسمان؛ لأن استجابة رسول الله كاستجابة الله تعالى، وإنما يذكر أحدهما مع الآخر للتوكيد. ﴿لِمَا يُحِيكُمْ﴾ (٤) من علوم الديانات والشرائع؛ لأن العلم حياة كما أن الجهل موت، وقيل: إذا دعاكم للشهادة؛ لقوله تعالى: ﴿بَّ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾(٥)، فقد استدل بالآية والحديث أن إجابته صلى الله عليه وآله وسلم لا تبطل الصلاة، ومذهب الشافعي أنه يجب على المصلي إذا دعاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يجيبه ولا تبطل صلاته(٦). (١) ((صحيح البخاري)) (٥٠٠٦). (٢) من (ر). (٣) انظر: ((فتح الباري)) ٨/ ١٥٧. (٤) الأنفال: ٢٤. (٦) انظر: ((المجموع)) ٤ /٨١-٨٢. (٥) آل عمران: ١٦٩. ١٥٧ = كتاب الصلاة - أبواب الوتر ويلحق(١) بذلك ما إذا سأل مصليًا(٢) فإنه يجب عليه إجابته ولا تبطل صلاته، وقد قيل في حديث [ذي اليدين] (٣) أن القوم إنما كلموا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين كلمهم؛ لأنه كان واجبًا عليهم أن يجيبوه [فعلل صحة] (1) صلاتهم بوجوب الإجابة عليهم، وألحق أبو إسحاق(٥) من أصحابنا كلام(٦) من تكلم بكلام(٧) واجب مثل أن يخشى على ضرير(٨) أو صبي الوقوع في هلكة(٩)، أو يرى حية أو نحوها تقصد غافلًا أو نائمًا، أو يرى نارًا يخاف أن تشتعل في شيء، أو إشراف(١٠) شخص على الهلاك فأراد إنذاره (١١) فلا تبطل الصلاة بهذا الكلام؛ لأنه(١٢) تكلم بكلام واجب عليه(١٣) فأشبه كلام من أجاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واختاره(١٤) جماعة من (١) في (ر): يلتحق. (٢) في (م): بالله. (٣) في (م): ذا اليد. (٤) في (ر): فلقد صحت. (٥) انظر: ((المجموع)) ٤ /٨١-٨٢. (٦) بعدها في (م): أن. (٧) سقط من (ر). (٨) في (م): مريض. (٩) في (ر): مهلكة. (١٠) في (م): أشرف. (١١) في (ر): إنقاذه. (١٢) زاد في (م): من. (١٣) ساقطة من (ر). (١٤) من (ر). ١٥٨ أصحابنا، وهو ظاهر مذهب أحمد (١) وأصح الوجهين عند الأكثرين أنها تبطل بهذا الكلام دون كلام(٢) النبي صلى الله عليه وآله وسلم لشرفه، ولهذا أُمِرَ [المصلي أن](٣) يقول: السلام(٤) عليك أيها النبي. ولا يجوز أن يقول ذلك لغيره، وهاهنا فرع حسن وهو أن المصلي لو كلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابتداءً هل تبطل صلاته أو(٥) لا؟ فيه نظر، قال الإسنوي: ويؤخذ من كلام الرافعي أنها تبطل بما عدا النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الملائكة والأنبياء. (لأعلمنك أعظم سورة من القرآن -أو في القرآن شك خالد-) [بن الحارث التيمي الهجيمي البصري، كنيته أبو عثمان، روى عن التابعين، وبنو الهجيم بطن من بني تميم] (٦)، ورواية البخاري ((قبل أن تخرج))(٧) من غير شك، وقوله: ((أعظم سورة في القرآن)) يريد أن ثوابها أعظم من غيرها، وقد اختلف العلماء(٨) في تفضيل بعض(٩) السور على بعض، وتفضيل بعض أسماء الله الحسنى على بعض، فقال بعضهم: لا فضل لبعض على بعض؛ لأن الكل كلام الله، والكل (١) ((الإنصاف)) ٩٩/٢. (٢) من (ر). (٣) في (م): النبي ◌َّر أنه. (٤) في (ر): سلام. (٥) في (ر): أم. (٦) سقط من (ر). (٧) سبق تخريجه. (٨) من (ر). (٩) ساقطة من (ر). ١٥٩ = كتاب الصلاة - أبواب الوتر أسماؤه. وذهب إلى هذا أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر بن الطيب وأبو حاتم(١) محمد بن حبان البستي، قال القرطبي: وروي معناه عن مالك(٢). والأصح وبه قال قوم: التفضيل؛ لورود الأحاديث الصحيحة فیه. (قبل أن أخرج(٣) من المسجد) فيه تحصيل العلم ونشره في المسجد أفضل من خارجه، وكذا تلاوته. (قال(٤): قلت: يا رسول الله قولك) رواية البخاري: قلت: يا رسول الله [إنك قلت](٥) لأعلمنك أعظم سورة من القرآن (٦). وفيه تذكير العالم والكبير وغيرهما إذا وعده بشيء ونسيه، وكثرة الاحتراص على تحصيل العلم. (قال) هي (الحمد لله رب العالمين هي السبع (٧) المثاني [التي أوتيت])(٨) قيل: المثاني من التثنية وهو التكرار؛ لأنها تكرر قراءتها في الصلاة (٩) (والقرآن العظيم) الواو في القرآن العظيم ليست بواو العطف الموجبة للفصل بين الشيئين. (١) من (ر)، و((الجامع لأحكام القرآن)). (٢) ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٠٩/١. (٣) في (ر): تخرج. (٤) في (م): فإن. (٥) سقط من (ر). (٦) سبق تخريجه. (٧) من (ر). (٨) في الأصول الخطية: الذي أوتيته. والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٩) في (م): القراءة. ١٦٠ قال الكرماني: إنما هي الواو التي تجيء بمعنى التخصيص؛ كقوله تعالى: ﴿وملائكته ورسله وجبريل وميكال﴾(١)، وكقوله تعالى: ﴿فَكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ (٢). قال: والمشهور بين النحاة أن هذِه الواو للوصف بين الشیئین. قال(٣): وفي الحديث دليل على أن الخصوص والعموم إذا تقابلا، فإن العام ينزل على الخاص (٤)؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم حرَّم الكلام في الصلاة مطلقًا، ثم أستثنى منه(٥) إجابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم (٦). (١) البقرة: ٩٨، وفي الأصل زيادة لفظة: (وكتبه) بعد (وملائكته) وهي كذلك في ((شرح الكرماني». (٢) الرحمن: ٦٨. (٣) ساقطة من (ر). (٤) في (ر): التخصيص. (٥) في (ر): هنا. (٦) ((شرح الكرماني)) ٣/١٧-٤.