Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
- كتاب الصلاة - التطوع
مُسْلِمُونَ﴾ (في الركعة الأولى) منهما (١).
و(في الركعة الآخرة (٢) بهذه الآية) وأولها (﴿رَبَّنَاَ ءَامَنَا بِمَآ أَنْزَلْتَ
وَأَتَّبَعْنَا الرَّسُولَ﴾) يعني: عيسى الَّه؛ لأن [الآية من](٣) سياق قول(٤)
الحواريين (﴿فَأُكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِينَ﴾) قال ابن عباس: معناه(٥) أجعلنا
من أمة محمد بلو ممن يشهد على الناس، والمراد أثبت أسماءنا مع
أسمائهم، واجعلنا من جملتهم(٦).
قلت(٧): ويحتمل أن يكون(٨) أنتهى قول الحواريين عند آخر الآية
فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِينَ﴾ فإن الإيمان والشهادة تقدمت منهم، فما
الفائدة في إعادتها؟ وتكون ﴿رَبَّنَآ ءَامَنَا﴾ الآية من كلام الله تعالى
أو (٩) من كلام الملائكة تعليمًا لهذه الأمة وإرشادًا لهم أن يقتدوا
بحواري عيسى ويؤمنوا بالله كما آمن (١٠) الحواريون، ويشهدوا لنبيهم
محمد ◌َّ بالرسالة، ويسألوا الله أن يكتبهم مع من شهد لنبيه، ويكون
هذا كما قيل في حكاية قول(١١) النملة ﴿يَكَأَيُّهَا النَّمْلُ أَدْخُلُواْ مَسَكِّنَكُمْ لَا
يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَنُ وَجُنُودُهُ﴾ [انتهى كلامها، ثم قال الله أو الملائكة](١٢)
﴿وَهُمْ لَا يَشْعُونَ﴾ ورأيت بعض المتأخرين وهو (١٣) الزركشي يسمي هذا
(١) سقط من (م).
(٣) في (م): في.
(٥) في (م): معنى الآية و.
(٧) من (س، ل، م).
(٨) زاد في (ص، س): قوله. وهي زيادة مقحمة.
(٩) في (م): و.
(١١)، (١٢) سقط من (م).
(١٣) في (ص): هم.
(٢) من (ل، م)، و((سنن أبي داود)).
(٤) سقط من (م).
(٦) ((تفسير القرطبي)) ٩٨/٤.
(١٠) في (ص): أمر.

٣٠٢
من المدرج في(١) كتاب الله كما جاء المدرج في الأحاديث النبوية آخر
الخبر، ولم أر من ذكر هذا (أو) سمعه يقرأ بهذه الآية التي في البقرة
(﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾) نصب على الحال ﴿ونذيرًا﴾
عطف عليه (٢) (﴿وَلَا تُشْئَلُ﴾) بضم التاء ورفع آخره قراءة الجمهور،
وقرأ نافع بفتح التاء وجزم آخره(٣) على النهي عن السؤال (٤) (﴿عَنْ
أَضْحَبِ اٌلَْحِيمِ﴾)(٥)، وفي معناه وجهان: أحدهما: النهي عمن عصى
وكفر من الأحياء لم لا يطيع أو يؤمن بعد الإنذار؛ فنهى عن السؤال
عنه؛ لأنه قد يتغير حاله.
والثاني: السؤال عمن مات كافرًا من(٦) أبويه أو غيرهم.
وقد يؤخذ من هذا الحديث جواز القراءة في الركعات على (٧) غير
نظم سور القرآن، فقد صرح في هذا الحديث بأن الركعة الأولى ﴿قُلْ
ءَمَنَا بِالَّهِ﴾ وهي في آل عمران، فتعين أن الآية التي في البقرة في
الثانية، وإن كان المستحب الترتيب، وقد روي عن الأحنف أنه قرأ
بالكهف في الأولى وفي الثانية بيوسف، وذكر أنه صلى مع عمر
الصبح بهما (٨) استشهد به البخاري(٩) مع أنه روي(١٠) عن ابن مسعود
(١) في (م): من.
(٢) في (م): على قوله.
(٣) سقط من (م).
(٤) في (ص): المسؤول. وانظر: ((السبعة)) لابن مجاهد ١٦٩/١.
(٥) في (ص): به عن.
(٦) ، (٧) سقط من (م).
(٨) في (ص، م): بها.
(٩) ((صحيح البخاري)) (باب الجمع بين السورتين في الركعة).
(١٠) من (س، ل، م).

٣٠٣
كتاب الصلاة - التطوع
=
أنه سئل عمن يقرأ القرآن منكوسًا قال: ذلك منكوس القلب(١)، وفسره
أبو عبيد بأن يقرأ سورة، ثم يقرأ بعدها أخرى هي قبلها (٢)، ويستدل
به على أنه لا يكره أوساط السور، ولا أواخر السور، ولا أولها.
ونقل المروزي(٣) عن أحمد بن حنبل في الرجل يقرأ من أوسط
السورة وآخرها فقال: أما آخر السورة فأرجو، وأما أوسطها فلا (٤).
ولعل هذا فيمن يداوم على ذلك، وعلى ما قاله المفسرون أن
﴿رَبَّنَآ ءَامَنَا بِمَا أَنَزَلْتَ﴾ الآية، بقية(٥) كلام الحواريين، فيستدل به على
أنه يجوز للمصلي أنه يبتدئ قراءته بما (٦) هو متعلق بما قبله كما في الآية.
(شك) عبد العزيز (الدراوردي) بفتح الدال والراء المهملتين وبعد
الألف واو مفتوحة، ثم راء ساكنة، قال ابن السمعاني: كان أبوه (٧)
محمد بن عبيد من داربجرد، وكان مولى لجهينة، فاستثقلوا أن يقولوا
دار بجردي فقالوا: دراوردي، وقيل: إنه من أندرانة(٨)، شك في أي
الآيتين سمع من شيخه.
(١) أخرجه عبد الرزاق ٣٢٣/٤ (٧٩٤٧)، والطبراني في ((الكبير)) ١٧٠/٩ (٨٨٤٦).
(٢) ((غريب الحديث)) ١٠٣/٤-١٠٤.
(٤) ((المغني)) ١٦٧/٢.
(٣) في (ص، س، ل): المزني.
(٥) في (ص، س): تفيد. وفي (م): معنى.
(٧) في (ص، س): أبو. والمثبت من ((الأنساب)).
(٨) ((الأنساب)) ٢/ ٤٦٧.
(٦) في (م): و.

٣٠٤
٤- باب الأَضْطِجاعِ بَغدَها
١٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو كامِلٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الواحِدِ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ: رَسُولُ اللهِ
وَه: ((إذا صَلَّى أَحَدُكُمُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الضُّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ)). فَقالَ لَهُ
مَرْوانُ بْنُ الَحَكَم أَمَا يُجْزِئُ أَحَدَنا مَخْشاهُ إِلَى المَسْجِدِ حَتَّى يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ؟ قالَ:
عُبَيْدُ اللهِ فِي حَدِيثِهِ قالَ: لا. قالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ ابن عُمَرَ فَقالَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى
نَفْسِهِ. قَالَ: فَقِيلَ لايْنِ عُمَرَ: هَلْ تُنْكِرُ شَيْئًا مِمّا يَقُولُ؟ قالَ: لا، وَلَكِنَّهُ أَجْتَرَأَ وَجَبُنًا.
قالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا هُرَيْرَةَ قالَ: فَمَا ذَنْبِي إِنْ كُنْتُ حَفِظْتُ وَنَسُوا(١).
١٢٦٢ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ حَكِيم، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مالِكُ بْنُ أَنَس،
عَنْ سالمٍ أَبِ النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ
وَ إِذا قَضَى صَلاتَهُ مِنْ آَخِرِ اللَّيْلِ نَظَرَ فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِنْ كُنْتُ
نائِمَةً أَنْقَظَنِي وَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى يَأْتِيَهُ المُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ بِصَلاةِ الصُّنْحِ
فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاةِ(٢).
١٢٦٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ زِیادِ بْنِ سَعْدٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ- ابن أَبِي
عَتَّابٍ أَوْ غَيْرِهِ-، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قالَ: قالَتْ عائِشَةُ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ إِذا صَلَّى رَكْعَتَى
الفَجْرِ فَإِنْ كُنْتُ نائِمَةً أَضْطَجَعَ وَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةٌ حَدَّثَنِي (٣).
١٢٦٤ - حَدَّثَنَا عَبّاسُ العَنْبَرِيُّ وَزِيادُ بْنُ يَخْيَى قالا: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمّادٍ، عَنْ
أَبِي مَكِينٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الفَضْلِ - رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصارِ -، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ
(١) رواه الترمذي (٤٢٠)، وابن ماجه (١١٩٩)، وأحمد ٤١٥/٢. مختصرا.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١١٤٦).
(٢) رواه البخاري (١١٦١)، مسلم (٧٤٣). بلفظ: إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كنت
مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع.
(٣) رواه البخاري (١١٦١)، مسلم (٧٤٣).

٣٠٥
= كتاب الصلاة - التطوع
قالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ وََّ لِصَلاةِ الصُّبْحِ فَكَانَ لا يَمُزُّ بِرَجُلٍ إِلاَّ ناداهُ بِالصَّلاةِ أَوْ
حَرَّكَهُ بِرِجْلِهِ. قَالَ زِيادٌ: قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الفُضَيْلِ(١).
باب الاضطجاع بعدهما (٢)
[١٢٦١] (حدثنا مسدد وأبو كامل) الجحدري (وعبيد الله) بالتصغير
(ابن عمر (٣) بن ميسرة) القواريري شيخ الشيخين.
(قالوا: حدثنا عبد الواحد) بن(٤) زياد العبدي مولاهم البصري.
(حدثنا) سليمان بن مهران (الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان.
(عن أبي هريرة) # [قيل: معلول؛ لأنه](8) لم يسمع أبو صالح من
أبي هريرة، والصحيح أنه سمع منه كما قال البيهقي (٦) (قال: قال رسول
الله ◌َّة: إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع) أي: يضع جنبه
على الأرض ويقال فيه: أنضجع (٧) كما في حديث عمر أنه جمع كومة من
رمل فانضجع عليها. وهو مطاوع أضجعه، نحو أزعجته فانزعج وأطلقته
فانطلق، وانفعل (٨) بابه الثلاثي، وإنما جاء في الرباعي قليلًا من إنابة
(١) انفرد به. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٣٤).
(٢) في (م): بعدها.
(٣) في (م): عمرو.
(٤) من (س، ل، م).
(٥) في (م): قال.
(٦) ((السنن الكبرى)) ٤٥/٣.
(٧) في (م): الضجع.
(٨) في (ص، س، ل): افتعل. والمثبت من ((النهاية)).

٣٠٦
أفعل مناب(١) فعل(٢).
استدل به بعضهم على وجوب(٣) الاضطجاع؛ لورود الأمر به وهو
للوجوب والفعل، ورواية البخاري عن عائشة: كان رسول الله وَلّ إذا
صلى ركعتي (٤) الفجر اضطجع(٥).
وعبارة ابن عبد البر: ذهب قومٌ إلى أن المصلي بالليل إذا ركع
[ركعتي الفجر] (٦) كان عليه أن يضطجع(٧)، واحتجوا بهذا الحديث،
وإسناده صحيح على شرط الصحيحين، وقال الترمذي: حسن صحيح(٨).
وقال القرطبي: ضجعة (٩) الاستراحة ليست بواجبة عند الجمهور ولا
سنة، خلافًا لمن حكم بوجوبها من أهل الظاهر، ولمن حكم بسنيتها وهو
الشافعي(١٠).
وممن قال بوجوبها محيي الدين [بن عدي الصوفي](١١) (على يمينه)
(١) في الأصول الخطية: مثلث. والمثبت من ((النهاية)).
(٢) ((النهاية في غريب الحديث)) (ضجع).
(٣) في (م): جواز.
(٤) سقط من (م).
(٥) أخرجه البخاري (١١٦٠)، ومسلم (٧٣٦) (١٢٢)، واللفظ للبخاري.
(٦) في (ص): ركعتين. وفي (س): ركعتي. والمثبت من ((التمهيد)).
(٧) «التمهيد)) ١٢٥/٨.
(٨) ((الجامع الصحيح)) ٢٨١/٢.
(٩) في (ص، س، ل): وصححته.
(١٠) ((المفهم)) ٣٧٤/٢، و((المجموع)) ٢٩/٤.
(١١) من (م).

٣٠٧
= كتاب الصلاة - التطوع
لفظ البخاري: على شقه الأيمن(١)، فيه [أنه يستحب](٢) في النوم
الاضطجاع بعد ركعتي الفجر والنوم في الليل أن ينام على [جنبه
الأيمن](٣) بأن يكون وجهه للقبلة مع قبالة يديه على الشق الأيمن
کاستقبال الميت في اللحد.
(فقال له مروان بن الحكم) بن أبي العاص بن أمية، ولي إمارة (٤)
المدينة لمعاوية، ثم دعا إلى نفسه بعد موت يزيد [قال مروان لأبي
هريرة لما سمعه فيكون منقطعًا](٥).
(أما يجزئ أحدنا ممشاه) أي: مشيه(٦) على رجليه (إلى المسجد) إذا
ذهب إلى الصلاة يعني: عن الاضطجاع على يمينه.
(حتى يضطجع [على يمينه (٧)) للفصل بين الصلاتين (قال عبيد الله)
ابن عمرو (٨) بن ميسرة القواريري (في حديثه) معه (قال: لا. قال: فبلغ
ذلك) عبد الله (بن عمر رضيها فقال: أكثر أبو هريرة على نفسه) فيما
يقوله عن النبي ◌َّلة.
(قال) أبو صالح: (فقيل لابن عمر: هل تنكر) عليه (مما يقول؟ قال:
(١) ((صحيح البخاري)) (٦٢٦، ١١٦٠).
(٢) في (ل، م): أن المستحب.
(٣) في (م): جنب.
(٤) في (م): أمر.
(٥) سقط من (م).
(٦) بياض بالأصل، والمثبت من (س، ل، م).
(٧) سقط من (م).
(٨) في (م): عمر.

٣٠٨
لا، ولكنه اجترأ) بفتح التاء والراء والهمز، أي: أسرع أبو هريرة بالهجوم
على القول من غير توقف.
(وجبنا) نحن عن القول، أي: توقفنا فيه، يقال: جبن بوزن قرب فهو
جبان، أي: ضعيف القلب، وذكر الأثرم من وجوه عن ابن عمر أنه أنكره
وقال: إنها بدعة(١)، وعن إبراهيم وأبي عبيدة وجابر بن زيد أنهم أنكروا
ذلك، ومشهور مذهب مالك أنه لا يسن (٢).
وقال عياض عن هذا الاضطجاع: إنما هو الاضطجاع بعد صلاة
الليل وقبل ركعتي الفجر (٣).
وذكر البيهقي عن الشافعي أنه أشار إلى أن الاضطجاع للفصل(٤) بين
النافلة والفريضة(٥)، وذكر ابن أبي شيبة قال(٦): قال أبو الصديق
الناجي: رأى ابن عمر قومًا قد اضطجعوا بعد ركعتي الفجر فنهاهم،
فقالوا: نريد السنة، قال ابن عمر: أرجع إليهم فأخبرهم أنها بدعة(٧).
ورواه البيهقي أيضًا (٨). و(٩) عن ابن المسيب أيضًا (١٠): رأى ابن عمر
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٥٥/٢ (٦٣٩٥) ذكره عن ابن عمر أبو بكر الناجي.
(٢) ((التمهيد)) ١٢٦/٨، و((الاستذكار)) ٢٣٤/٥.
(٣) ((شرح النووي)) ١٩/٦.
(٤)
سقط من (م).
(٥) ((السنن الكبرى)) ٤٦/٣.
(٦) سقط من (م).
(٧) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٦٤٥٥).
(٨) ((السنن الكبرى)) ٤٦/٣.
(٩) سقط من (م).
(١٠) من (م).

٣٠٩
= كتاب الصلاة - التطوع
رجلًا اضطجع بعد الركعتين فقال: أحصبوه(١). نقله عنه (٢) ابن الملقن(٣).
(قال: فبلغ ذلك أبا هريرة قال: فما ذنبي أن (٤) كنت حفظت) بكسر
الفاء كما قال تعالى: ﴿وَحَفِظْنَهَا﴾ وهمزة أن مفتوحة والنون ساكنة؛
لأنها مصدرية، والتقدير لأن كنت حفظت، كما قال الله تعالى: ﴿أَن
كَانَ ذَامَالٍ وَبَنِينَ ﴾﴾ وما ذكرته من أن [همزة أن](6) مفتوحة هي
الرواية الصحيحة، وفي بعض النسخ المعتمدة: إن كنت حفظت. بكسر
الهمزة، ويجوز كسر الهمزة على أن تكون إن شرطية والجواب
محذوف دل عليه(٦) ما قبله، أي: إن كنت حفظت فما ذنبي.
ولا يجوز أن يكون: (فما ذنبي) الظاهر جملة جواب شرط إن التي
بعدها، وقد تقدمت؛ لأن ما الاستفهامية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها،
وقد قرئ(٧) بكسر الهمزة [في قوله تعالى](٨): (إن كان ذا مال وبنين)(٩)
على أن (١٠) ((إن)) شرطية أيضًا.
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٦٤٤٨).
(٢) في (م): عن.
(٣) ((التوضيح)) ١٤٨/٩ -١٤٩.
(٤) في (ص، س): أني.
(٥) في (ل، م): همزته.
(٦) في (م): على.
(٧) في (م): روي.
(٨) من (م).
(٩) هي قراءة حمزة وابن عامر. انظر: ((السبعة فى القراءات)) ٦٤٦/١.
(١٠) سقط من (م).

٣١٠
(ونسوا) ما سمعوه، وكيف لا يحفظ أبو هريرة ما نسي غيره(١) وقد
قال: يا رسول الله أسمع منك أشياء(٢) فلا أحفظها، فقال: ((ابسط
رداءك))، فبسطته فحدث حديثًا كثيرًا [فما نسيت شيئًا حدثني به](٣)
وهو طرف من حديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما (٤).
[١٢٦٢] (حدثنا يحيى بن حكيم) بفتح المهملة وكسر الكاف
المقوم(٥) أبو سعيد حجة ورع صالح(٦) حافظ(٧).
(حدثنا بشر بن عمر) الزهراني(٨) البصري (حدثنا مالك بن أنس، عن
سالم بن) أبي أمية (أبي النضر) بضاد معجمة، مولى عبيد الله(٩) التيمي
القرشي.
(عن عائشة قالت: كان
(عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف
رسول الله ﴿ ﴿ إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر إليَّ فإن كنت مستيقظة
حدثني) فإن قيل: فما وجه تركه العظيمة الاستغفار حين(١٠) كان يحدثها
(١) في (ص): عليه. والمثبت من (س، ل، م).
(٢) في (م): شيئًا.
(٣) من (م).
(٤) أخرجه البخاري (١١٩)، ومسلم (٢٤٩٢) (١٥٩).
(٥) بياض في (ص)، والمثبت من (س، ل، م).
(٦) سقط من (م).
(٧) ((الكاشف)» ٣/ ٢٥٣.
(٨) في (م): الزهري.
(٩) في (ص، ل): عبد الله. والمثبت من (س، م). وفي ((تهذيب الكمال)) ١٠/ ١٢٧ -
١٢٨: مولى عمر بن عبيد الله.
(١٠) في (م): حتى.

٣١١
كتاب الصلاة - التطوع
=
إذا كانت مستيقظة، وقد مدح الله المستغفرين بالأسحار؟.
أجاب ابن بطال: بأن الاستغفار المندوب إليه المرجو بركة إجابته
هو قبل الفجر، وقد جاء في حديث التنزل: ((إن الله تعالى ينزل إلى
سماء الدنيا حين يبقى(١) ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني
فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له))(٢) إلى
السحر، وعلى تقدير أن السحر بعد الفجر أيضًا فليس المستغفر
ممنوعًا من أن يتكلم في (٣) حال استغفاره بما تدعو(٤) الحاجة إليه من
إصلاح شأنه ولا يخرجه ذلك من أن يسمى مستغفرًا(٥).
(وإن كنت نائمة أيقظني) للوتر، ولمسلم: كان يصلي صلاته من
الليل، وهي معترضة بين يديه فإذا بقي الوتر أيقظها فأوترت(٦).
قال القرطبي: فيه دليل على مشروعية تنبيه النائم إذا خيف عليه
خروج وقت(٧) الصلاة، قال: ولا يبعد أن يقال إن (٨) ذلك واجب في
الصلاة الواجبة؛ لأن النائم وإن لم يكن مكلفًا في حال نومه لكن
(١) سقط من (م).
(٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٤٩٨)، ومن طريقه البخاري (١١٤٥) ومسلم (٧٥٨)
(١٦٨)، والترمذي (٣٤٩٨)، والنسائي في ((الكبرى)) ٧/ ١٦٧، وأحمد ٤٨٧/٢.
(٣) سقط من (م).
(٤) في (م): فيه.
(٥) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ١٥٢/٣ -١٥٣.
(٦) ((صحيح مسلم)) (٧٤٤) (١٣٥).
(٧) في (ص، س، ل): وقت خروج. والمثبت من ((المفهم).
(٨) سقط من (م).

٣١٢
مانعه سريع الزوال فهو كالغافل، ولا شك أنه يجب(١) تنبيه الغافل(٢).
(وصلى الركعتين) ركعتي الفجر (ثم اضطجع) على شقه الأيمن،
وحكمة الاضطجاع على الأيمن أنه لا يستغرق في النوم؛ لأن القلب
في جهة اليسار فيتعلق إذا نام على اليمين عن الأرض ويرتفع لئلا(٣)
يستغرق في النوم بخلاف ما إذا نام على يساره؛ لأن القلب يلتصق
بالأرض فيكون في دعة (٤) واستراحة فيستغرق (حتى يأتيه المؤذن)
[بتشديد الذال](٥) (فيؤذنه بصلاة الصبح) قال النووي: فيه دليل على
استحباب أتخاذ(٦) [مؤذن راتب](٧) للمسجد يعني يكون متطوعًا إن
وجد- قال: وفيه جواز إعلام المؤذن الإمام بحضور الصلاة و[إقامتها
و](٨) استدعائه لها وقد صرح به أصحابنا (٩).
(فيصلي ركعتين خفيفتين) تقدم استحباب تخفيفهما خلافًا لأبي
حنيفة(١٠) (ثم يخرج إلى الصلاة) بعد الاضطجاع كما تقدم.
[١٢٦٣] (حدثنا مسدد، حدثنا سفيان) بن عيينة (عن زياد بن سعد،
(١) في (ص، س): نحو. والمثبت من ((المفهم)).
(٢) («المفهم)) ٣٧٦/٢-٣٧٧.
(٣)
في (م): فلا.
(٤) في (ص، س): وجهة. وفي (ل، م): جهة. والمثبت من ((شرح النووي)).
(٥)
سقط من (م).
(٦) سقط من (م).
(٧) في (ص، س): المؤذن نائب. والمثبت من ((شرح النووي)).
(٨) في (ص، س، ل): إقامته. وفي (م): إقامة. والمثبت من ((شرح النووي)).
(٩) ((شرح النووي على مسلم)) ٦/ ٢٠.
(١٠) سبق تخريجه.

٣١٣
كتاب الصلاة - التطوع :
=
عمن حدثه) زيد (بن أبي(١) عتاب) بفتح المهملة والمثناة الفوقية (أو غيره)
قال المنذري: هذا مجهول(٢).
(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (قال: قالت عائشة خيًّا: كان النبي
وَيّ إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت نائمة أضطجع(٣)) والرواية التي قبلها
((وإن كنت نائمة أيقظني)) (٤)، وقد يجمع بينهما بأنه يوقظها إذا كانت نائمة
ولم تصل الوتر، وهنا إذا نامت بعد أن أوترت لم يوقظها بل يضطجع.
ورواية البخاري: كان إذا صلى فإن كنت مستيقظة حدثني(٥) وإلا
اضطجع(٦) (وإن كنت مستيقظة حدثني) قال ابن بطال: ورواية
البخاري دالة على أن اضطجاعه(٧) إنما [كان يفعله](٨) إذا عدم
التحدث معها ليستريح(٩) من تعب القيام(١٠).
[١٢٦٤] (حدثنا عباس) بالموحدة والسين المهملة بن عبد العظيم بن
إسماعيل بن توبة (العنبري) شيخ مسلم، وروى له البخاري تعليقًا.
(وزياد بن يحيى، قالا: حدثنا سهل بن حماد) العنبري أبو عتاب
(١) سقط من (م).
(٢) زاد في (ص، س، ل): قال. وهي زيادة مقحمة.
(٣) ((مختصر سنن أبي داود)) ٧٦/٢.
(٤) (السنن الكبرى)) للبيهقي ٤٦/٣.
(٥) في الأصول الخطية: نائمة. والمثبت من ((صحيح البخاري)).
(٦) أخرجه البخاري (١١٦١)، ومسلم (٧٤٣) (١٣٣).
(٧) في (م): الاضطجاع.
(٨) في (م): يكون بفعله.
(٩) في (ص، س، ل): فيستريح. والمثبت من ((شرح البخاري)).
(١٠) ((شرح صحيح البخاري)) ١٥٢/٣.

٣١٤
البصري المدني، أخرج له مسلم.
[(عن أبي مكين) بفتح الميم](١) نوح بن(٢) ربيعة البصري(٣) قال:
(حدثنا [أبو الفضل) وقيل](٤): أبو الفضيل بالتصغير، بن خلف
الأنصاري، وقيل: هو ابن المفضل(٥) (رجل من الأنصار) قال
المنذري: هو غير مشهور(٦).
(عن مسلم بن أبي بكرة) أخرج له مسلم عن أبيه في الفتن (عن أبيه)
أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي ﴾.
(قال: خرجت مع (٧) رسول الله يوليو لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل
إلا ناداه بالصلاة) باسمه إن كان يعرفه.
(أو حركه) إن لم يعرفه (برجله) لعله إنما حركه برجله دون يده؛ لأن
التحريك بالرجل فيه نوع تأديب لتقصيره بالنوم(٨) في غير وقته.
وقد(٩) قال أبو عمرو بن الصلاح: يكره النوم قبل الصلوات
الخمس، ولا يختص بالعشاء؛ لأنه مظنة لتضييع أول الوقت، وقوله
(١) في (ص، س): أبي بكير. والمثبت من (م).
(٢) زاد في (ص، س): أبي. وهي زيادة مقحمة. واسمه نوح بن ربيعة أبو مكين
البصري. وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٠/٣٠.
(٣) في (ص): المصري. والمثبت من ((التهذيب)).
(٤) من (ل، م).
(٥) في (ص، س): الفضيل. وفي (ل، م): الفضل. والمثبت من ((التهذيب)).
(٦) ((مختصر سنن أبي داود)) ٧٦/٢.
(٧) سقط من (م).
(٨) في (س، ل، م): عن النوم.
(٩) سقط من (م).

٣١٥
= كتاب الصلاة - التطوع
بالصلاة الصلاة مجرور بالباء، ولا يبعد (١) نصبه على الحكاية؛ فإن أصله
دونك الصلاة، فهو منصوب على الإغراء.
وتقدم قريبًا قول القرطبي: أن تنبيه النائم مشروع إذا خيف عليه
خروج وقت الصلاة، قال: ولا يبعد أن يكون واجبًا في الصلاة
الواجبة (٢)، انتهى، والغالب من أحوال(٣) النبي وَلّ أنه كان(٤) يخرج
إلى الصلاة في أول وقتها، ولا يظن بمن هو نائم في ذلك الوقت أن
يخرج الصلاة عن وقتها، فالظاهر أن هذا التنبيه في أول الوقت
مستحب ليدرك فضيلة أول الوقت، وليس بواجب (قال زياد) بن يحيى
في روايته عن شيخه (قال أنبأنا أبو الفضيل) يعني: بالتصغير، وتقدم
أنه يقال بالوجهين(٥).
(١) في (ص، س، ل): يتعدى.
(٢) («المفهم)) ٢/ ٣٧٧.
(٣) من (ل، م).
(٤) في (ص): لا.
(٥) في (م): بالتصغير.

٣١٦
٥- باب إِذا أَذْرَكَ الإِمامَ وَلَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ
١٢٦٥- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عاصِم، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ قالَ: جاءَ رَجُلٌ والنَّبِيُّ وَِّ يُصَلِّي الصُّبْحَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ
دَخَلَ مَعَ النَّبِيِّ بََّ فِي الصَّلاةِ فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قَالَ: ((يا فُلانُ أَيَّتُهُما صَلاتُكَ التِي
صَلَّيْتَ وَحْدَكَ أَوِ التِي صَلَّيْتَ مَعَنا))(١).
١٢٦٦- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ ح، وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَزْقاءَ ح، وحَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَليّ،
حَدَّثَنَا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَئِجٍ ح، وحَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلِيّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
هارُونَ، عَنْ حَمّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ح، وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا زَكَرِيّا بْنُ إِسْحَاقَ كُلُّهُمْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ: رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (إِذا أَقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلاَّ
المَكْتُوبَةُ))(٢).
باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر
[١٢٦٥] (حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم)
ابن سليمان الأحول.
(عن عبد الله) المزني (بن سرجس) بفتح السين وسكون الراء
المهملتين، ثم جيم مكسورة، ثم سين مهملة، صحابي(٣) يعد في
(١) رواه مسلم (٧١٢).
(٢) رواه مسلم (٧١٠).
(٣) سقط من (م).

٣١٧
= كتاب الصلاة - التطوع
البصريين، قيل: إنه مخزومي حليف لهم # (قال: جاء رجل والنبي وَل
يصلي الصبح فصلى الركعتين) رواية مسلم: ((فصلى ركعتين في جانب
المسجد))(١).
(ثم دخل النبي ◌َّ في الصلاة، فلما أنصرف [قال: يا فلان أيهما)](٢)
لفظ مسلم: ((فلما سلم النبي وَل®))(٣)، قال القرطبي: فيه دليل على أن
ركعتي الفجر إن وقعت في تلك الحال صحت؛ لأنه وَّي لم يقطع عليه
صلاته مع تمكنه من ذلك(٤)، أنتهى، وليس في الحديث تصريح بأنه
صلى ركعتي الفجر، بل يجوز أن يكون صلى تحية المسجد، فيؤخذ
من الحدیث صحتهما.
(فقال: يا فلان أيتهما) برفع تاء التأنيث الداخلة على أي الاستفهامية
(صلاتك) بالرفع، وهما مبتدأ وخبر، ويجوز إثبات تاء التأنيث وحذفها؛
لأن الصلاة تأنيثها مجازي، ولهذا جاء في رواية مسلم ((بأي الصلاتين
أعتددت صلاتك))(٥)، وهذا الاستفهام استفهام إنكار على الرجل الذي
فعل ذلك(٦)، وهذا الإنكار حجة على من ذهب إلى جواز ركعتي
الفجر في المسجد والإمام يصلي، وكذا تحية المسجد، وفي إنكاره
(١) ((صحيح مسلم)) (٧١٢) (٦٧).
(٢) من (ل، م).
(٣) (صحيح مسلم)) (٧١٢) (٦٧).
(٤) ((المفهم)) ٣٥١/٢.
(٥) ((صحيح مسلم)) (٧١٢) (٦٧).
(٦) سقط من (م).

٣١٨
الكلية على المصلي مع (١) كونه صلى في جانب المسجد ما يدل على شدة
المنع من صلاتهما والإمام في الصلاة خلافًا للحنفية (٢)، قال البيهقي:
قال أبو حنيفة فيمن(٣) دخل رحبة (٤) المسجد والإمام في الركعة
الأولى من صلاة الصبح: أن يصلي ركعتي الفجر في رحبة المسجد ثم
يتصل بالجماعة، واحتج بما روى حجاج بن نصير(٥)، عن عباد بن
كثير، عن ليث، عن عطاء، عن أبي هريرة أن رسول الله وَل قال:
((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) وزاد: ((إلا ركعتي الصبح)) (٦)
ثم قال البيهقي: هذِه الزيادة لا أصل لها، وعباد و[حجاج](٧)
ضعيفان(٨)، وروي ما قالوه عن أبي الدرداء(٩) وعبد الله (١٠) أنهما
فعلاه، قال: وروينا عن عمر خلاف ذلك وعن ابنه (١١) مع ما(١٢)
روينا من السنة الصحيحة فهو (١٣) أولى أهي (التي صليت وحدك أو
(١) من (ل، م).
(٢) ((المبسوط)) ٣٢٢/١.
(٣) في (م): من.
(٤) سقط من (م).
(٥) في (ص، ل، م): نصر. والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٤٦١/٥.
(٦) ((السنن الكبرى)) ٤٨٣/٢.
(٧) في (ص): حماد. والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٨) («السنن الكبرى)) ٤٨٣/٢.
(٩) أخرجه ابن أبي شيبة (٦٤٨٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٣٧٥.
(١٠) أخرجه ابن أبي شيبة (٦٤٧٦)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٧٥/١.
(١١) ((السنن الكبرى)) ٤٨٣/٢.
(١٢) بياض في (ص).
(١٣) في (ص، س): فهي.

٣١٩
= كتاب الصلاة - التطوع
التي صليت معنا)(١) ظاهره أن الصلاة لا تصح مع الإبهام، بل لا بد من
تعيينها في النية، فلو كان عليه صلاتين فنوى الصلاة عن أحدهما لم تصح
الصلاة(٢).
[١٢٦٦] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي، حدثنا (حماد بن
سلمة ح، وحدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر) غندر(٣)،
قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن ورقاء) بن عمر (٤) اليشكري وهو
من أقرانه الحافظ.
(ح، وحدثنا الحسن بن علي) الخلال [(حدثنا أبو عاصم) الضحاك
ابن مخلد النبيل (عن) عبد الملك (بن جريج ح، وحدثنا الحسن بن
علي، حدثنا يزيد بن هارون](٥) عن حماد ابن زيد، عن أيوب) السختياني.
(ح، وحدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا عبد الرزاق، عن زكريا بن
إسحاق) المكي (كلهم) الخمسة (عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن
يسار، عن أبي هريرة قال: قال(٦) رسول الله وَل: إذا أقيمت
الصلاة) المكتوبة؛ لأن الإقامة مع الأذان لا يشرعان إلا المكتوبات
الخمس.
(١) أخرجه مسلم كما سبق، والنسائي ١١٧/٢، وابن ماجه (١١٥٢)، وأحمد ٨٢/٥
بألفاظ متقاربة.
(٢) سقط من (م).
(٣)
في (م): بن عبد ربه.
(٤) في (ص): عمرو. والمثبت من (س، ل، م)، و(تهذيب الكمال)) ٤٣٣/٣٠.
(٥) من (م).
(٦) من (م).

٣٢٠
(فلا صلاة إلا المكتوبة) استدل به(١) الرافعي على أن من دخل
المسجد والإمام يصلي الصبح (٢) وعليه ركعتا(٣) الفجر فهو مأمور
بتأخيرها إلى ما بعد الصلاة يعني: وإن علم أنه يدرك تلك الفريضة.
ثم قال: وفي(٤) معنى ركعتي الصبح سائر التوابع المتقدمة على
الفرائض(٥).
قال شيخنا ابن حجر: وأصرح من هذا الدليل في الاستدلال ما رواه
الإمام أحمد بلفظ: ((فلا صلاة إلا التي أقيمت))(٦). قال(٧) القرطبي:
وظاهر الحديث أنه لا تنعقد صلاة (٨) تطوع في وقت إقامة الفريضة،
وبه قال أهل الظاهر وأبو هريرة، ورأوا أنه يقطع صلاته إذا أقيمت
عليه المكتوبة وروي عن عمر بن الخطاب أنه كان يضرب على صلاة
الركعتين بعد الإقامة(٩). وذهبت طائفة إلى أنه يصليهما خارج المسجد
ولا يصليهما بعد الإقامة في المسجد(١٠).
(١) في (م): بهذا.
(٢) من (س، ل، م)، و((الشرح الكبير)).
(٣) في (ص، س): ركعتي.
(٤) سقط من (م).
(٥) ((الشرح الكبير)) ١٣٩/٢.
(٦) ((فتح الباري)) ١٤٩/٢. والحديث في ((مسند أحمد)) ٣٥٢/٢.
(٧) في (ص، س، ل): قاله. خطأ.
(٨) سقط من (م).
(٩) ((المفهم)) ٣٤٩/٢-٣٥٠.
(١٠) ((بدائع الصنائع)) ٢٨٦/١، ((التمهيد)» ٧٣/٢٢.