Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
كتاب الصلاة
المدينة لمعاوية، ثم دعا إلى نفسه بعد موت يزيد، وحارب الضحاك ابن
قيس الفهري بمرج دمشق وانتصر عليه، واستولى على الشام و[مصر](١)
ومات بدمشق سنة خمس(٢) وستین.
(أنه سأل أبا هريرة) قال: (هل صليت مع رسول الله وَله صلاة
الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم. قال مروان(٣): متى قال أبو هريرة عام
غزوة نجد). [ونجد باليمن](٤).
قال القرطبي وعياض في حديث أبي هريرة: أنه صلاها يوم ذات
الرقاع سنة خمس من الهجرة، وهي غزوة نجد وغطفان(٥).
قال ابن مغلطاي: غزوة غطفان إلى نجد لثنتي عشرة مضت من ربيع
الأول في أربعمائة وخمسين فارسًا، واستخلف عثمان(٦). ويقال: كان
ذلك في ذات الرقاع.
(قام رسول الله وَطير إلى صلاة العصر فقامت معه طائفة) شرط هذِه
الصلاة وكل صلاة فيها طائفة أن يكونوا ثلاثة فما فوقها؛ لأن الله
تعالى ذكر الطائفة بلفظ الجمع بقوله تعالى: ﴿فإذا سجدوا فليكونوا
من ورائكم﴾ وأقل لفظ الجمع ثلاثة. (وطائفة أخرى (٧) مقابلي) بكسر
اللام (العدو)(٨). أصلها مقابلين، فحذفت النون للإضافة، ومقابلين
منصوب على الحال من فاعل فقامت(٩)، وجاز أن يكون صاحب
(١) في (م): حمص.
(٣) ، (٤) سقط من (م).
(٦) ((الطبقات الكبرى)) ٣٤/٢.
(٨) زاد في (ل): بالجر.
(٢) من (ل، م)، و((التهذيب)) ٣٨٨/٢٧.
(٥) (المفهم)) ٤٧٣/٢ -٤٧٤.
(٧) سقط من (م).
(٩) في (س، ل، م): قامت.

٢٢٢
الحال نكرة؛ لأنه وصف (وظهورهم إلى القبلة) قال القرطبي في
((تفسيره)): إنما أتفق استدبارهم القبلة بذات الرقاع(١).
(فكبر رسول الله وَيقة) تكبيرة الإحرام (فكبروا) معه (جميعًا) ثم(٢) فسر
ضمير الواو الذي(٣) في كبروا بقوله: الذين. يعني: فكبر معه الطائفة
(الذين) قاموا (معه و) الطائفة (الذين) هم(٤) (مقابلوا (٥) العدو)
وظهورهم إلى القبلة، قال أصحابنا: لا يشترط لاستدبار [القبلة
التحام](٦) القتال، بل إن لم(٧) يأمن المسلمون أن يركب(٨) العدو
أكتافهم ولم يتمكنوا من استقبال القبلة؛ خوفًا من أن يدهموهم
أنقسموا فرقتين، ووجبت عليهم الصلاة بحسب الإمكان، وليس لهم
تأخيرها عن الوقت، ويصلون ركبانًا ومشاة إلى القبلة وإلى غيرها
بحسب الإمكان، ويجوز أقتداء بعضهم ببعض مع اختلاف الجهة
كالمصلين في الكعبة وحولها.
قال أصحابنا: وصلاة الجماعة في هذا الحال أفضل من الأنفراد
كحالة الأمن لعموم الأحاديث في فضيلة الجماعة، وممن صرح بتفضيل
الجماعة على الانفراد صاحب ((الشامل)) والمتولي وصاحب ((البيان))
(٩)
وغيرهم(٩).
(١) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٣٦٨/٥.
(٢) من (س، ل، م).
(٣) ساقطة من (م).
(٤) بياض في (م).
(٥) في (س): يقاتلوا.
(٦) في (م): الكعبة. وفي (س، ل): الكعبة التحام.
(٧) من (ل، م).
(٩) ((المجموع)) ٤٢٦/٤.
(٨) في (ص): تركوا.

٢٢٣
= كتاب الصلاة
(ثم) قرأ الفاتحة وما بعدها و(ركع رسول الله وَليل ركعة واحدة
وركعت الطائفة التي) قامت أولًا (معه) ولفظ النسائي: ((ثم ركع
وركعت معه الطائفة التي تليه)) (١) أي: [والطائفة التي مقابلو العدو
وتحرسهم في مصاف القتال (ثم سجد فسجدت الطائفة التي] (٢) تليه)
والطائفة (الآخرون مقابلو(٣) العدو) يحرسونهم (ثم قام رسول الله وَلطاقة)
[إلى الركعة الثانية (وقامت الطائفة التي معه فذهبوا إلى) وجه (العدو
فقابلوهم)](٤) وظهورهم إلى القبلة.
(وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو) ولفظ النسائي: ((مقابلة
العدو))(٥)، وذهاب الطائفة التي معه، وإقبال التي مقابل العدو، وكل
منهما في الذهاب والإقبال باقون على أقتدائهم بالإمام فلا يأتوا بمنافٍ
لأفعال الصلاة، غير ما شرع في هذِه الصلاة؛ لأن ما ورد هنا من
المشي في محل الضرورة فلا يتجاوز(٦) به غيره (فركعوا) بعد قراءة
الفاتحة وما معها (وسجدوا) سجدتين (ورسول الله وَلقر قائم كما هو)
قائم ينتظرهم.
(ثم قاموا) خلفه (فركع رسول الله وَ لي ركعة أخرى) هي له ثانية
(وركعوا معه، وسجد) السجدتين (وسجدوا معه) وهذه الركعة (٧) لهم
(١) ((المجتبى)) ١٧٣/٣.
(٢) سقط من (م).
(٣) في ((سنن أبي داود)): مقابلي. وهي أحد روايات ((سنن أبي داود)).
(٤) سقط من (م).
(٥) ((المجتبى)) ١٧٣/٣.
(٦) في (ص): يجاوز. والمثبت من (س، ل، م).
(٧) زاد في (م): هي.

٢٢٤
أولى (ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو) في الحراسة (فركعوا
وسجدوا) السجدتين لأنفسهم [والباقية عليهم] (١) (ورسول الله اله
قاعد(٢)) ينتظرهم(٣) (ومن) كان (٤) (معه) ينتظرون، واختلفوا هل يقرأ
الإمام في الانتظار قائمًا ويتشهد في الأنتظار، فقال الشافعي في
موضع: إذا جاءت الطائفة الثانية قرأ. وقال في موضع آخر: يطيل
القراءة(٥) حتى تدركه الطائفة الثانية(٦)، ومن أصحابنا من قال فيه
قولان: أحدهما: لا يقرأ حتى تجيء الطائفة الثانية فيقرأ معها، ولأنه
قرأ مع الطائفة التي [معه قراءة](٧) تامة فيجب أن يقرأ مع الثانية قراءة
تامة، والأصح أنه يقرأ(٨).
(ثم كان السلام) هُذِه كان التامة التي لا تحتاج إلى خبر، والتقدير:
ثم جاء(٩) وقت السلام (فسلم(١٠) رسول الله وَّة) بهم تسليمتين (وسلموا)
يعني: الطائفة التي قامت معه أولًا والطائفة الثانية.
(فكان لرسول الله (3 98 ركعتين) مع الطائفة التي قامت معه ركعة (١١)
ومع الطائفة الآخرين ركعة (و) كان بهذِه الصلاة (لكل رجل من
(١) سقط من (م).
(٢) في (ص، س): قائم. والمثبت من (م)، و((سنن أبي داود)).
(٤) سقط من (م).
(٣) في (م): ينتظر.
(٥) في (م): القيام.
(٦) ((الأم)): ٣٦٢/١.
(٧) في (ص): قرأت. وفي (س): قراءة.
(٨) ((المهذب)) ١٠٦/١.
(١٠) زاد في (م): بهم.
(١١) من (ل).
(٩) في (ص): جاءت.

٢٢٥
= كتاب الصلاة
الطائفتين) ركعتين(١) (ركعة) مع الإمام و(ركعة) لأنفسهم، ورجح(٢) قوم
هُذِهِ الصلاة؛ لأن كلَّا من الطائفتين أحرموا مع الإمام وسلموا مع الإمام،
وحصل لكل من الطائفتين فضيلة صلاة الجماعة(٣)؛ لأنهم أدركوا (٤) مع
الإمام ركعة، وفضيلة الجماعة تحصل بركعة.
[١٢٤١] (حدثنا محمد بن عمرو) بن بكر التميمي(٥) (الرازي)
الطيالسي شيخ مسلم.
(حدثنا سلمة) بن الفضل الأبرش -بالشين المعجمة- الأزرقي قاضي
الري، وثقه ابن معين(٦)، قال أبو حاتم: محله الصدق(٧). (حدثني محمد
ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام. (ومحمد) [بن عبد
الرحمن بن نوفل](٨) (بن الأسود) أبو الأسود يتيم عروة بن الزبير.
(عن عروة بن الزبير، عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله (وَفِيه)
لثنتي عشرة [ليلة](٩) مضت من ربيع الأول، كما تقدم (إلى نجد) من
اليمن فسرنا (حتى إذا كنا بذات الرقاع) قال محمد بن جريج(١٠): ذات
الرقاع من نجد.
(١) من (م).
(٢) زاد في (ص، س): الجمعة. وهي زيادة مقحمة.
(٣) كتب في حاشية (ل): أصل الجمعة.
(٤) في (م): إذا ركعوا.
(٥) في (ص، س): التيمي.
(٦) ((الكاشف)) (٢٠٤٣). وقال ابن معين في ((تاريخه)) برواية الدوري ٣٦٤/٤: كتبت
عنه وليس به بأس وکان یتشيع.
(٧) (الجرح والتعديل)) ١٦٩/٤.
(٩) زيادة يقتضيها السياق.
(٨) سقط من (م).
(١٠) في (م): جرير.

٢٢٦
ومن رواية جابر: خرج رسول الله صَلّ إلى ذات الرقاع(١) (من
نخل (٢) ولقي) [النبي ◌َّوَ](٣).
(جمعًا من غطفان) بن محارب بن حفصة، فلم يكن قتال، وأخاف(٤)
الناس بعضهم بعضًا، فصلى بهم النبي وَلّ صلاة الخوف(٥).
(فذكر معناه، ولفظه على غير لفظ حيوة) بن شريح.
(وقال فيه: حين ركع بمن معه وسجد، قال: فلما قاموا) من السجود
(مشوا القهقرى) مقصور مصدر(٦) قهقر، وهو الرجوع إلى خلف، فإذا
قلت: رجعت القهقرى. فكأنك قلت: رجعنا (٧) الرجوع الذي يعرف
بهذا الاسم. وفي الكلام حذف تقديره: مشوا القهقرى حتى وصلوا
(إلى(٨) مصاف) بتشديد الفاء (أصحابهم) الذين مقابلو العدو.
(ولم يذكر) في هذه الرواية (استدبار القبلة) تقدم عن القرطبي إنما
أتفق أستدبارهم القبلة (٩) بذات الرقاع(١٠).
[١٢٤٢] (قال المصنف: وأما عبيد الله) بالتصغير (بن [سعد) بن
إبراهيم بن سعد](١١)، أخرج له البخاري.
(١) ((صحيح البخاري)) (٤١٢٧).
(٢) في (ص): نجد.
(٣) سقط من (م).
(٤) في (ص، س): وأجاب. وفي (م): قال وأخاف.
(٥) ((صحيح البخاري)) (٤١٢٧).
(٦) من (ل، م).
(٨) سقط من (م).
(١٠) سبق تخريجه.
(٧) في (م): رجعت.
(٩) من (ل).
(١١) في (ص): أسعد. وفي (س): سعد.

٢٢٧
كتاب الصلاة
=
(فحدثنا وقال: حدثني عمي) يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري
قال: (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد الزهري (١) العوفي المدني.
(عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير) بن العوام
(أن (٢) عروة بن الزبير، حدثه أن عائشة حدثته بهذه القصة).
و(قالت) فيها: (كبر رسول الله وَله وكبرت الطائفة الذين صفوا معه)
تكبيرة الإحرام (ثم) [قرأ و](٣) (ركع فركعوا) خلفه (٤) عقب ركوعه (ثم
سجد فسجدوا، ثم رفع) رأسه (فرفعوا) رؤوسهم من السجدة الأولى
(ثم مكث رسول الله (َ﴿ جالسًا) جلوسه بين السجدتين للانتظار،
ويجوز التطويل هنا كما يجوز تطويله في صلاة التسبيح (٥).
(ثم سجدوا هم لأنفسهم) [دون الإمام](٦) السجدة الثانية [التي بقيت
عليهم](٧) سريعًا عاجلًا (ثم قاموا) للحراسة (فنكصوا) والنكوص هو
الرجوع(٨) إلى وراء، وهو القهقرى (على أعقابهم يمشون القهقرى)
يتخللونهم(٩) (حتى قاموا) للحراسة (من ورائهم) في الصف [بمقابل
العدو] (١٠) (وجاءت (١١) الطائفة الأخرى) الذين كانوا في(١٢) وجه
(١) من (ل، م).
(٣) في (م): قروا.
(٢) في (ص، س، ل): بن.
(٤) سقط من (م).
(٥) زاد في (ص، س، ل): بل سبحان. وهي زيادة مقحمة.
(٦) من (س، ل، م).
(٧) سقط من (م).
(٨) في (م): الركوع.
(٩)، (١٠) سقط من (م).
(١١) في (ل): ثم جاءت.
(١٢) سقط من (م).

٢٢٨
العدو يحرسون (فقاموا فكبروا) تكبيرة الإحرام [خلف النبي (وَ و](١)، ثم
[قرؤوا](٢) الفاتحة وما معها.
(ثم ركعوا لأنفسهم) الركعة الأولى ورسول الله وَ للس باقٍ على مكثه(٣)
إلى أن سجدوا لأنفسهم السجدة الأولى [من الركعة الأولى](٤) ورفعوا
رؤوسهم منها (ثم) لما احتاجوا إلى السجدة الثانية (سجد رسول الله
وَيُ فسجدوا معه) السجدة الثانية.
(ثم قام رسول الله تَّ) الركعة الثانية (وسجدوا هم لأنفسهم) السجدة
(الثانية ثم قامت الطائفتان) الطائفة التي خلفه والطائفة الذين نكصوا
يمشون القهقرى حتى(٥) قاموا من ورائهم. (جميعًا) للتأكيد المعنوي
(فصلوا) أي: الطائفتان (مع رسول الله وَير) [الركعة الثانية (فركع)
رسول الله وَلو](٦) (فركعوا) معه (ثم سجد فسجدوا جميعًا) معه سريعًا
كأسرع الإسراع.
(ثم عاد) إلى السجود (فسجد) السجدة (الثانية وسجدوا) الطائفتان
(معه سريعًا) عاجلًا (كأسرع الإسراع) الممكن (جاهدًا) أي: بالغًا فيه
غاية الجهد والطاقة في إسراعه خوفًا من مداهمة(٧) العدو لهم (لا
(١) سقط من (م).
(٢) في (م): قرأ.
(٣) في (ص): هيئة.
(٤) سقط من (م).
(٥) في (م): ثم.
(٦) من (ل، م).
(٧) في (ص): مدافعة.

٢٢٩
= كتاب الصلاة
يألون) أي: لا يقصرون (سراعًا) في الإسراع، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا
يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ (١) وفي الحديث: ((ما من والٍ إلا وله بطانتان، بطانة(٢)
تأمره بالمعروف، وبطانة لا(٣) تألوه(٤) خبالاً))(٥). أي: لا تقصر في إفساد
حاله.
(ثم سلم رسول الله وَليه وسلموا (٦)) الطائفتان معه (فقام رسول الله
وَلٌ) [للانصراف من صلاته](٧) (وقد شاركه الناس) أي: الطائفتان
جميعًا (في الصلاة كلها (٨)) أي: في كل ركعة من الصلاة شاركه(٩)
كلا الطائفتين.
(١) آل عمران: ١١٨.
(٢) سقط من (س، ل).
(٣) سقط من (م).
(٤) في (ص، س، م): يألونه.
(٥) أخرجه الترمذي في ((جامعه)) (٢٣٦٩)، والنسائي ١٥٨/٧، وأحمد ٢٣٧/٢.
(٦) من (ل، م)، و((السنن)).
(٧) سقط من (م).
(٨) في (م): جميعًا.
(٩) في (م): سار.

٢٣٠
١٦- باب مَنْ قالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طائِفَةٍ رَكْعَةَ؟ ثُمَّ يُسَلِّمْ فَيَقُومُ كُلُّ صَفِّ
فَيُصَلُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةٌ
١٢٤٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِعِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهِيِّ، عَنْ سالم،
عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّ وسلم صَلَّى بِإِحْدَى الطّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً والطّائِفَةُ الأُخْرَىّ
مُواجِهَةُ العَدُوِّ، ثُمَّ أَنْصَرَفُوا فَقَامُوا فِي مَقَامٍ أُولَئِكَ وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى
ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قامَ هؤلاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ وَقَامَ هؤلاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَّهُمْ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ نافِعٌ وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّه
وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَسْرُوقٍ وَيُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ وَكَذَلِكَ رَوَى يُونُسُ، عَنِ
الحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ فَعَلَهُ(١).
باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ثم يسلم فيقوم كل
صف فيصلون لأنفسهم ركعة
[١٢٤٣] (حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، عن معمر، عن
الزهري، عن سالم) بن عبد الله (٢) ﴾ (عن) عبد الله (بن عمر طيًّا أن
رسول الله ( صلى) زاد مسلم: صلاة الخوف(٣) (بإحدى الطائفتين
ركعة) وسجدتين (٤) (والطائفة الأخرى مواجهة العدو)(٥) بالرفع خبر
(١) رواه البخاري (٩٤٢)، ومسلم (٨٣٩).
(٢) زاد في (م): بن عمر.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٨٣٩) (٣٠٥).
(٤) سقط من (م).
(٥) سقط من (م).

٢٣١
= كتاب الصلاة
المبتدأ وهو الطائفة (ثم انصرفوا) كذا لمسلم(١) والنسائي(٢) ((انطلقوا))(٣).
والمعنى واحد، إلا أن بعضهم كره لفظة أنصرفوا؛ لقوله تعالى:
﴿ثُمَّ أَنصَرَفُواْ صَرَفَ اَللَّهُ قُلُوبَهُم﴾ (٤) والأصح الجواز كما في الحديث.
(فقاموا في مقام أولئك) ولمسلم: في مقام أصحابهم، وزاد: مقبلين
على العدو (وجاء أولئك) الذين كانوا في (٥) مواجهة العدو (فصلى بهم
ركعة أخرى) أي: ثانية في حقه، وأما في حقهم فهي أولى (٦) (ثم
سلم) النبي وَلّ بهم(٧).
زاد النسائي: وقد أتم ركعتين وأربع سجدات(٨) (عليهم): فيه أن
الإمام يستحب له أن ينوي بسلامه السلام(٩) على كل من يقتدي به من
المؤمنين من ملائكة وإنس وجن (١٠) (ثم قام هؤلاء) الطائفة
(فقضوا(١١) ركعتهم) (١٢) الثانية التي بقيت عليهم، وقام هؤلاء الطائفة
(١) ((صحيح مسلم)) (٨٣٩) (٣٠٥).
(٢) في (ص، س): النسائي.
(٣) ((السنن الكبرى)) للنسائي (١٩٢٨).
(٤) التوبة: ١٢٧.
(٥) سقط من (م).
(٦) في (ص، س، ل): أولاهم.
(٧) من (س، ل، م).
(٨) ((المجتبى)) ١٧٢/٣.
(٩) في (م): السلامة.
(١٠) في (ص): جنس.
(١١) في (م): وصلوا.
(١٢) زاد في (م): الركعة.

٢٣٢
(فقضوا ركعتهم) الثانية، وقد يحتج الشافعي (١) بهذا على ما ذهب إليه أن
ما أدركه المقتدي المسبوق مع الإمام هو أول صلاته، وما صلى بعد
سلامه هو آخر صلاته(٢) خلافًا(٣) لمالك.
قال القاضي عياض وغيره: وقد اختلفوا في تأويل هذا، فقيل:
قضوا معًا. وهو تأويل ابن حبيب، وعليه حمل (٤) قول أشهب، وقيل:
قضوا متفرقين مثل حديث ابن مسعود، وهو المنصوص لأشهب(٥).
قال النووي: الصحيح أنهم قضوا(٦) متفرقين، أنتهى(٧).
وفي رواية النسائي ما يدل عليه، ولفظه: فقام كل رجل من المسلمين
فركع لنفسه ركعة وسجدتين (٨).
(قال المصنف: وكذلك رواه نافع) مولى ابن عمر (وخالد بن معدان)
بفتح الميم ابن أبي كريب الشامي الكلاعي، من أهل حمص من كبار
الشاميين قال: لقيت سبعين رجلاً من أصحاب النبي وُّلقول، مات
بطرسوس (عن ابن عمر طها عن النبي ◌َلي(٩)، وكذلك قول مسروق)
بن الأجدع الهمداني الكوفي، أسلم قبل وفاة النبي وَّر، وأدرك
(١) سقط من (م).
(٢) ((الأم)) ٣١١/١.
(٣) في (م): خلا.
(٤) سقط من (م).
(٥) («المفهم)) ٢/ ٤٧٠.
(٦) في (م): نقصوا.
(٧) ((شرح النووي)) ١٢٥/٦.
(٨) ((المجتبى)) ١٧٢/٣.
(٩) ((صحيح مسلم)) (٨٣٩) (٣٠٦) وذكره الترمذي في ((جامعه)) ٤٥٣/٢.

٢٣٣
- كتاب الصلاة
الصدر الأول من الصحابة، يقال أنه سرق صغيرًا [ثم وجد](١)، وكانت
عائشة تبنته(٢).
(ويوسف بن مهران) بكسر الميم وسكون الهاء لا(٣) ابن ماهك أخرج
له الترمذي، ووثقه أبو زرعة (٤).
(عن ابن عباس(٥) ﴿ًا وكذلك روى(٦) يونس) بن(٧) عبيد بالتصغير،
أحد أئمة البصرة.
(عن الحسن) البصري (عن أبي موسى الأشعري) ﴾ (أنه فعله)(٨)،
كذلك زاد(٩) الترمذي. وفي الباب عن جابر وحذيفة وزيد بن ثابت وأبي
هريرة(١٠).
(١) من (ل).
(٢) في (ص): تبناه. والمثبت من (س، ل، م).
(٣) سقط من (م). وفي (ص): إلا. والمثبت من (س، ل).
(٤) ((تهذيب الكمال)) ٤٦٣/٣٢، و((الجرح والتعديل)) ٢٢٩/٩.
(٥) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٨٣٨٢).
(٦) في (م): رواه.
(٧) في (م): عن.
(٨) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٨٣٧٦).
(٩) في (ص): رواه. والمثبت من (س، ل، م).
(١٠) ((سنن الترمذي)) ٤٥٣/٢.

٢٣٤
١٧- باب مَنْ قالَ: يُصَلِِّ بِكُلِّ طائِفَةٍ رَكْعَةٌ
ثُمَّ يُسَلِّمُ، فَيَقُومُ الذِينَ خَلْفَهُ فَيُصَلُّونَ رَكْعَةٌ،
ثُمَّ يَجِيءُ الآخَرُونَ إِلَى مَقام هؤلاء فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً
١٢٤٤- حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا ابن فُضَيْلٍ، حَدَّثَنا خُصَيْفٌ، عَنْ أَبِي
عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: صَلَّى بِنا رَسُولُ اللهِ وَّهِ صَلاةَ الَخَوْفِ فَقَامُوا
صَفَّيْنِ صَفُّ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ وَِّّهِ وَصَفُّ مُسْتَقْبِلَ العَدُوِّ فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ وَ
رَكْعَةً، ثُمَّ جاءَ الآخَرُونَ فَقَامُوا مَقامَهُمْ واسْتَقْبَلَ هؤلاء العَدُوَّ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ :
صَلَى اللّه
وسلم
رَكْعَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ هؤلاء فَصَلَّوْا لِأَنَّفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا، ثُمَّ ذَهَبُوا فَقَامُوا مَقامَ
أُولَئِكَ مُسْتَقْبِلِي العَدُوِّ وَرَجَعَ أُولَئِكَ إِلَى مَقامِهِمْ فَصَلَّوْا لِأَنَّفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا(١).
١٢٤٥- حَدَّثَنا ◌َمِيمُ بْنُ المُنْتَصِرِ، أَخْبَرَنا إِسْحَاقُ - يَغْنِي: ابن يُوسُفَ - عَنْ
شَرِيكِ، عَنْ خُصَيْفٍ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ. قَالَ: فَكَبََّ نَبِيُّ اللهِ ◌َّهِ وَكَبَّرَ الصَّفَّانِ جَمِيعًا.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ الثَّوْرِيُّ بهذا المغْنَى، عَنْ خُصَيْفٍ وَصَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
سَمُرَةَ هَكَذا إِلاَّ أَنَّ الطّائِفَةَ التِي صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ مَضَوْا إِلَى مَقامِ أَصْحَابِهِمْ
وَجاءَ هؤلاء فَصَلَّوْا لِأَنَّفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مَقَامٍ أُولَئِكَ فَصَلَّوْا لِأَنَّفُسِهِمْ رَكْعَةً.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُسْلِمُ بْنُ إِنراهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَبِيبٍ قالَ:
أَخْبَرَبِي أَبِ أَنَّهُمْ غَزَوْا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ كَابُلَ فَصَلَّى بِنا صَلاةَ الَخَوْفِ(٢).
(١) أحمد ١/ ٣٧٥، وابن أبي شيبة (٣٤٦)، وأبو يعلى (٥٣٥٣)، والدار قطني ٢ / ٦١،
والبيهقي ٢٦١/٣. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٢٩).
(٢) لم أقف على رواية شريك عن خصيف، ورواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٣/
٢٥٢، ٢٦١ من طريق حرب عن خصيف.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٣٠).

٢٣٥
- كتاب الصلاة
باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة(١)
ثم يسلم فيقوم الذین خلفه فيصلون ركعة
ثم يجيء الآخرون إلى مقام هؤلاء فيصلون ركعة
[١٢٤٤] (حدثنا عمران بن ميسرة) المنقري [بكسر الميم وفتح](٢)
القاف شيخ البخاري. (حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي
مولاهم الحافظ (حدثنا خصيف) بضم الخاء المعجمة وفتح المهملة
مصغر بن عبد الرحمن الجزري(٣) صدوق (٤).
(عن أبي عبيدة) بضم العين مصغر، اسمه عامر بن عبد الله بن مسعود
إلا أنه لم يسمع من أبيه (عن) أبيه (عبد الله بن مسعود) ﴾.
(قال: صلى رسول الله وَ له صلاة الخوف) ليس المراد بصلاة
الخوف(٥) أنها تقتضي صلاة مستقلة(٦) كصلاة العيد، [ولا أن](٧)
الخوف مؤثر في تغيير (٨) قدر الصلاة أو وقتها كقولنا صلاة السفر،
وإنما المراد التأثير في كيفية إقامة (٩) الفرائض، واحتمال أمور فيها
(١) سقط من (م).
(٢) ((سنن الترمذي)) ٤٥٣/٢.
(٣) في (ص، س): الخدري.
(٤) (تقريب التهذيب)) (١٧٢٨)، و((الكاشف)) (١٣٨٩).
(٥) من (م).
(٦) في (م): مستقبلة.
(٧) في (ص، س): ولأن. وفي (م): لأن. والمثبت من (ل).
(٨) زاد في الأصول الخطية: في. وهي زيادة مقحمة.
(٩) سقط من (م).

٢٣٦
كانت لا تحتمل و(١) الخوف غم لما يستقبل بخلاف الحزن فإنه غم لما
مضى.
[ورواية البيهقي: فصفنا صفين: صف خلفه وصف مواجهة
العدو (٢). فدل على (٣) أن رواية المصنف: فقاموا. مضمنة فصفنا](٤)،
واعلم(٥) أن النبي ◌ّي لم يكن يصلي صلاة الخوف على هيئاتها
المروية عنه حتى نزلت الآية ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةَ﴾ الآية.
(فقاموا) صفًّا منصوب إما على [المصدرية المؤكدة] (٦)؛ لأن قاموا
بمعنى صفوا أي أصطفوا صفًّا(٧)، أو على أنه مصدر بمعنى اسم
الفاعل كقوله تعالى: ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا﴾ أي غائرًا، والتقدير: قاموا
مصطفین.
(صفين صف خلف النبي ◌َّ وصف مستقبل) بالرفع صفة لصف(٨)،
وهكذا جاءت الرواية(٩) الصحيحة بالإفراد على لفظ المصنف، وفي
بعض النسخ الصحيحة: مستقبلو بالجمع على معنى الصف المحتوي
(١) سقط من (م).
(٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٢٦١/٣.
(٣) سقط من (ل).
(٤) سقط من (م).
(٥) من (م).
(٦) في (ل، م): المصدر المؤكد.
(٧) في (م): صفوف.
(٨) في الأصول الخطية: لمستقبل. خطأ والمثبت هو الصواب.
(٩) سقط من (م).

٢٣٧
= كتاب الصلاة
على الجماعة، وفي بعضها: مستقبلي على الحال، وجاز النصب على
الحال مع أن صاحب الحال وهو صف (١) نكرة؛ لأنه لما وصف
تقديرًا خصص وقرب من المعرفة، وتقدير الصفة صف خلف النبي وَطلال
وصف ثان(٢) مستقبلي (العدو) فعول، من عدا عليه(٣) يعدو إذا تعدى،
وهو يطلق على الواحد وغيره، والمذكر والمؤنث بلفظ واحد، فمن
وروده بمعنى الجمع كما هو هنا كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّ﴾ (٤)،
وربما قيل للأنثى: عدوة على غير قياس؛ لأنه فعول بمعنى فاعل فلا
يؤنث بالهاء كصور(٥) لكن حملوه على مقابله كصديق(٦) وصديقة،
ولم يسمع من ذلك غير هذا الحرف كما قاله الفراء(٧)، ومعنى العدو
مقابل الولي، قال الله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾(٨) وهذِهِ
الصلاة مختصة بما إذا كان العدو في غير جهة القبلة.
(فصلى بهم) أي: بالصف الذي خلفه (النبي ◌َّ- ركعة) بسجدتيها
وانصرفوا بغير سلام وهم في الصلاة إلى وجه العدو (ثم جاء) الصف
(الآخرون) بفتح الخاء جمع آخر، بوزن أفعل، وأصله أأخر بهمزتين
أبدلت الثانية الساكنة؛ لوقوعها بعد همزة مفتوحة في الصدر(٩) والأنثى
(١) في (س، ل، م): وصف.
(٢) ، (٣) من (ل، م).
(٤) الشعراء: ٧٧.
(٥) بياض في (ص)، والمثبت من (س، ل، م).
(٦) في (م): كصدوق.
(٨) الممتحنة: ١.
(٩) في (ص، س، ل): المصدر.
(٧) ((لسان العرب)) (عدا).

٢٣٨
أخرى، أما آخر بكسر الخاء فمقابل أول، والأنثى منه آخرة، وجمعه
أواخر (فقاموا مقامهم) أي: مقام الصف الذين ذهبوا إلى وجه العدو.
(واستقبل هؤلاء) يعني: الصف الذين أنصرفوا بغير سلام وجه
(العدو، فصلى بهم) أي: صلى(١) (النبي ◌َّ-) بالذين جاؤوا من وجه
العدو (ركعة) بسجدتيها (٢) هي للنبي وسلّ ثانية و(٣) لهم أولى (ثم سلم)
لنفسه دونهم (فقام هؤلاء) [أي الطائفة الثانية] (٤) الذين جاءوا من وجه
العدو واقتدوا به في هذِه الركعة (فصلوا) [أي: قضوا](6) (لأنفسهم
ركعة) مع سجدتيها وهي ثانيتهم (ثم سلموا) بعد كمال صلاتهم (ثم
ذهبوا) إلى وجه العدو (فقاموا (٦) مقام) بفتح الميم (أولئك) الذين كانوا
في وجه العدو وهم في حال قيامهم (مستقبلي) وجه (العدو) للحراسة.
(ورجع أولئك) الذين كانوا في وجه العدو (إلى مقامهم) الذين صلوا
فيه الركعة الأولى مع النبي ◌َّ﴾ (فصلوا لأنفسهم ركعة) مع سجدتيها وهي
الركعة الثانية (ثم سلموا)(٧) لأنفسهم تسليمة الخروج من الصلاة،
[فظاهره أن الطائفة الثانية (والت بين)(٨) ركعتيها، ثم أتمت الطائفة
الأولى بعدها](٩).
(١) من (ل، م).
(٢) في (م): کسجدتیھا.
(٣) زاد في (م): هي.
(٤) ، (٥) سقط من (م).
(٦) في (م): فقام.
(٧) كتب في حاشية (ل): ويجوز النصب وحذفت النون تخفيفًا.
(٨) بياض في (ص، س)، والمثبت من (ل).
(٩) سقط من (م).

٢٣٩
= كتاب الصلاة
وهُذِه الكيفية هي(١) التي أخذ بها أبو حنيفة(٢)، ورجحها على صلاة
ذات الرقاع التي أخذ بها الشافعي(٣) من رواية صالح بن خوات
المتقدمة، وصورتها إذا كان العدو في غير جهة القبلة أيضًا أن يفرقهم
الإمام فرقتين و[ليصل بكل طائفة ركعة ثم](٤) تتم لنفسها وتنصرف إلى
الحرب، ويصلي بالثانية ركعة(٥) وتتم لنفسها، ثم يسلم بها، وهذا
الذي قال به الشافعي أشبه بكتاب الله تعالى من وجهين: أحدهما أنه
قال: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةَ فَلْنَهُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم
مَّعَكَ﴾(٦) وأراد الركعة الأولى وعبّر عنها بالقيام، ثم قال: ﴿فَإِذَا
سَجَدُوا﴾ وأراد الركعة الثانية وعبر عنها بالسجود، والدليل عليه أنه لما
ذكر القيام أضافه إلى النبي وَّر، ولما ذكر السجود أضافه إليهم، ولو
أراد به سجود الصلاة لما غاير بينهما في الإضافة ولذكر سجدتين،
ولأن ما قاله الشافعي أحوط للصلاة، فإنهم يأتون بها من غير مشي
ولا ترك قبلة، وأحوط للحرب فإنهم يحرسون في غير الصلاة، وأخف
على الفرقتين فيكون أعون لهم على الحرب.
واعترض الحنفية على الشافعي بأن هذه الصورة (٧)، التي ذكرها
تخالف الأصول(٨)، فإن الفرقة تفارق الإمام وتسبقه بالركعة الثانية مع
(١) سقط من (م).
(٢) ((المبسوط)) ٧١/٢-٧٢، و((التمهيد)) ٢٧٠/١٥.
(٣) تحرفت في الأصول الخطية إلى: النبي وَطّر، والمثبت هو الصواب.
(٥) سقط من (م).
(٤) في (م): يصل بطائفة.
(٦) النساء: ١٠٢.
(٧) في (م): الصلاة.
(٨) في (ص، س، ل): الأول. والمثبت من (م).

٢٤٠
بقاء التحريم، وهذا لا يجوز كما قلنا في صلاة الجمعة، وتقضي الفرقة
الأخرى ما فاتها مع الإمام قبل فراغه، وهذا لا يجوز كالمسبوق بركعة،
وينتظر الإمام فراغ المأموم، وذلك لا يجوز، أجاب أصحاب الشافعي
بأن المفارقة تجوز بعذر وبغير عذر على أصح القولين، وهذه حالة عذر.
وأما سبق الإمام فلا يجوز إذا بقي على متابعته، وهذا قد خرج عن
متابعته، والجمعة أصل منقطع(١) عن الأصول بالكمال فلا يرد إليه صلاة
الخوف؛ ولأن الجمعة لا تجوز إذا جمعتها قبل الإمام، وهنا يجوز، وأما
الاشتغال بالقضاء فإنها(٢) لا تجوز للمسبوق؛ لأنه يلزمه المتابعة، وهذا
لا يلزمه المتابعة بالإجماع، وأما الانتظار فلابد منه بالإجماع؛ لأن(٣)
عندهم ينتظر إلى أن تنصرف الطائفة إلى وجه العدو.
[١٢٤٥] (حدثنا تميم (٤) بن المنتصر) الواسطي (أنبأنا إسحاق بن
يوسف) الأزرق الواسطي. (عن شريك) بن عبد الله النخعي القاضي،
أحد الأعلام، استشهد به البخاري في ((الجامع)) [وروى له](٥) في (٦)
رفع اليدين وغيره، وروى له مسلم في المتابعات.
(عن خصيف) بضم الخاء كما تقدم بن عبد الرحمن الجزري
(بإسناده) المذكور (ومعناه) و(قال) فيه: (فكبر نبي الله وَّاء) هذِه صفة
أخرى غير التي قبلها.
(١) في (ص): منقطعة. والمثبت من (س، ل، م).
(٢) في (ص): فإنه. والمثبت من (س، ل، م).
(٣) في (م): لا.
(٤) کتب فوقها في (ل): س. ت.
(٥) من (ل، م).
(٦) في (س، ل): و.