Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
= كتاب الصلاة
الشمس على عهد رسول الله وَله، فقام رسول الله وَ ل لم يكد يركع، ثم
ركع فلم يكد يرفع رأسه) قال اللغويون: ما كدت أفعل كذا، معناه
فعلته بعد إبطاء.
قال الأزهري: وهو كذلك، وشاهده قوله تعالى: ﴿فَذَبَجُوهَا وَمَا كَادُواْ
يَفْعَلُونَ﴾(١) معناه ذبحوها بعد إبطاء كثير لتعذر وجدان البقرة عليهم،
وقد يكون ما كدت أفعل بمعنى: ما قاربت(٢).
(ثم رفع) رأسه (فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع، [ثم
رفع](٣)) رأسه من السجود(٤) (فلم يكد(٥) يسجد، ثم سجد فلم يكد)
بفتح الكاف، وکذا کل ما قبله (یرفع ثم رفع) رأسه.
وقد استدل بهذا الحديث على استحباب تطويل السجود والجلوس
بين السجدتين، أما السجود فقد ثبت تطويله في الصحيحين، وأما
الجلوس [بين السجدتين](٦) ففي ((صحيح مسلم)) عن جابر، وفي هذا
الحديث ما يدل على تطویله.
قال النووي: وأما الجلوس بين السجدتين فنقل الغزالي والرافعي
وغيرهما الاتفاق على أنه لا يطوله، وحديث ابن عمرو بن العاص
(١) البقرة: ٧١.
(٢)
((تهذيب اللغة)) (كاد).
(٣) من (ل)، و((سنن أبي داود)).
(٤) زاد في (ص): ثم رفع رأسه. وهي زيادة مقحمة.
(٥) زاد في (م): بفتح الكاف.
(٦) سقط من (م).

١٠٢
يقتضي استحباب إطالته، وإذا قلنا بالصحيح المختار أن تطويل
السجود (١) مستحب، فالمختار في قدره ما ذكره البغوي أن السجود
الأول كالركوع الأول، والسجود (٢) الثاني كالركوع الثاني(٣). ونص
في ((البويطي)) أنه نحو (٤) الركوع(٥) الذي قبله (٦).
(وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، ثم نفخ في آخر سجوده) استدل
به على جواز النفخ في الصلاة إذا (٧) لم يظهر منه حرفان.
قال الأسنوي: ولا فرق في النفخ بين النفخ بالفم والأنف(٨). وقد
يحمل(٩) هذا على أن (١٠) النفخ كان من شدة التعب وطول القيام من
غیر قصد.
وأما ما رواه الطبراني في ((الكبير)) عن زيد بن ثابت، قال: نهى
رسول الله وقدر عن النفخ في السجود، وعن النفخ في الشراب(١١).
فالمراد به النفخ في السجود لتسوية التراب؛ لما رواه الطبراني في
(١) في (م): الجلوس.
(٢) في (ص): الركوع. والمثبت من (س، ل، م)، و((المجموع)).
(٣) ((المجموع)) ٥١/٥-٥٢.
(٤) في (م): يجوز.
(٥) زاد في (م): على.
(٦) ((المجموع)) ٥٢/٥.
(٧) في (م): ما.
(٨) ((حاشية الرملي)) ١/ ١٨٠.
(٩) في (م): يحتمل.
(١٠) زاد في (ل، م): هذا.
(١١) ((المعجم الكبير)) (٤٨٧٠).

١٠٣
= كتاب الصلاة
((الأوسط))، عن أبي هريرة، عن النبي وَّل قال: ((إذا قام أحدكم إلى
الصلاة(١) فليسو موضع سجوده، ولا يدعه حتى إذا أهوى (٢) ليسجد
نفخ ثم سجد، فليسجد أحدكم على جمرة خير له من أن يسجد على
نفخته))(٣). وفي سنده عبد المنعم بن بشير، وقوله: ((فليسو موضع
سجوده)) أي قبل أن يدخل في الصلاة.
(فقال: أف أف) قال المنذري: لا تكون أف(٤) كلامًا حتى تشدد
الفاء، فيكون على ثلاثة أحرف من التأفيف، وهو قولك أف كذا،
فأما والفاء خفيفة فليس بكلام، والنافخ لا يخرج الفاء مشددة، ولا
يكاد يخرجها فاء صادقة من مخرجها، ولكنه يفشها من غير إطباق
السن على الشفة، وما كان كذلك لم يكن كلامًا (٥).
(ثم قال) يا (رب ألم تعدني) في كتابك العزيز ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ
لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمَّ﴾(٦) (أن لا تعذبهم وأنا فيهم) أي: وأنت يا محمد
مقيم فيهم(٧) بين أظهرهم، قالوا: لما (٨) نزلت هذه الآية على النبي
وَر وهو مقيم بمكة. (ألم تعدني) في كتابك العزيز ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ
(١) في (م): الله.
(٢) في (م): هوی.
(٣) في (ص، س، ل): نفخه. والمثبت من (م)، و((المعجم الأوسط)) (٢٤٢).
(٤) سقط من (م).
(٥) ((مختصر سنن أبي داود)) ٤٥/٢.
(٦) الأنفال: ٣٣.
(٧) سقط من (م).
(٨) سقط من (م).

١٠٤
لِيُعَذِّبَهُمْ﴾(١) (أن لا تعذبهم) قالوا: لما خرج من مكة بقي بقية من
المسلمين يستغفرون، فأنزل الله تعالى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ
يَسْتَغْفِرُونَ﴾(٢) يعني: المسلمين.
قال مجاهد وعكرمة(٣): (﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾) أي: يسلمون، يعني:
لو أسلموا ما عذبوا، وقال مجاهد: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي: وفي
أصلابهم(٤) من يستغفر(٥).
قال أهل المعاني: دلت هذه الآية على أن الاستغفار أمان وسلامة
من العذاب(٦). قال ابن عباس: لم يعذب الله قرية حتى يخرج نبيها
منها (٧). وفي ذكري من(٨) بعض التفاسير في الآية ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ
لِيُعَذِّبَهُمْ﴾(٩) وسنتك والعمل بها باق.
ولفظ رواية النسائي [عن شعبة](١٠) عن عطاء بن السائب، عن أبيه،
عن(١١) عبد الله بن عمرو: كسفت الشمس على عهد رسول الله وَل
[فصلى رسول الله وَ لي](١٢) فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم
رفع فأطال . -قال شعبة: وأحسبه قال: في (١٣) السجود ونحو ذلك-
(١)، (٢) الأنفال: ٣٣.
(٣) من (ل، م).
(٤) في (م): صلاتهم.
(٥) انظر: ((تفسير القرطبي)) ٣٩٩/٧.
(٦) انظر: ((مفاتيح الغيب)) للرازي ١٥/ ١٢٧.
(٧) انظر: ((تفسير الخازن)) ٢٩/٣.
(٨) في (م): في.
(٩) الأنفال: ٣٣.
(١٠)، (١١) من (م، ل)، و((المجتبى)).
(١٢) من (س، ل، م)، و((المجتبى)).
(١٣) سقط من (م).

١٠٥
سي كتاب الصلاة
وجعل يبكي في سجوده وينفخ ويقول: ((لم (١) تعدني هذا وأنا أستغفرك،
لم (٢) تعدني هذا وأنا فيهم))(٣).
(ففرغ (٤) رسول الله بَّه من صلاته وقد امحصت [الشمس](٥)) بتشديد
الميم [وحاء وصاد مهملتين، واقتصر المنذري على سكون الميم(٦) وفتح
المهملتين](٧). وفي بعض النسخ: أنمحص(٨). بسكون النون، أنفعلت(٩)
من [المحص. أي](١٠): انجلت(١١) وظهرت من الكسوف، ويروى:
أمحصت(١٢). على المطاوعة، وهو قليل في الرباعي، وأصل المحص
التخليص، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اَللَّهُ﴾(١٣) أي: يخلص(١٤)
وتمحص الذنوب: إزالتها، وقد [محصت الشيء](١٥) محصًا إذا
خلصته(١٦)، وأمحص هو أي: أخلص (١٧) (الشمس وساق الحديث).
(١)، (٢) في (ص، م): ألم. والمثبت من (س، ل)، و((المجتبى)).
(٣) ((المجتبى)) ١٤٩/٣.
(٤) في (ص، س، ل): فرفع. والمثبت من (م)، و((السنن)).
(٥) ليست في النسخ الخطية، والمثبت من ((السنن)).
(٦) سقط من (س، ل).
(٧) سقط من (م).
(٩) في (ص): انتقلت. والمثبت من (ل، م).
(٨) في (م): انمحصت.
(١١) سقط من (م).
(١٠) من (ل، م).
(١٢) في (ص، س): انمحصت. والمثبت من (ل، م)، و((النهاية)) (محص).
(١٣) آل عمران: ١٤١.
(١٤) في (ص، س، ل): محص. والمثبت من (م).
(١٥) في (ص، س): تمحص السن. والمثبت من ((لسان العرب))، و((عون المعبود)).
(١٦) في (ص، س): خلصه. والمثبت من (ل، م) ((عون المعبود)).
(١٧) ((عون المعبود)) ٥٨/٤.

١٠٦
[١١٩٥] (حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا [سعيد بن
إياس الجريري، عن](١)) أبي العلاء (حيان بن عمير) الجريري بضم
الجيم وتكرير الراء بينهما ياء التصغير، نسبة لجرير بن عباد، بطن من
بكر بن وائل، قاله النووي في ((شرح مسلم)(٢).
(عن عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب القرشي، أسلم يوم الفتح،
كان اسمه عبد كلاب فسماه النبي ◌ّل﴾ عبد الرحمن، وهو الذي افتتح
سجستان وكابل(٣) لعبد الله بن عامر، توفي بالبصرة.
(قال: بينما (٤) أنا أترمى) بفتح التاء والراء والميم المشددة، ولفظ
مسلم: بينما(٥) أنا أرمي (بأسهم) فيه استحباب الرمي بالسهام منفردًا
وجماعة بنية(٦) جهاد العدو.
(في حياة رسول الله وَّ إذ كسفت الشمس فنبذتهن) أي: ألقيتهن من
يدي (وقلت: لأنظرن) إلى (ما أحدث) بفتح الهمزة والدال (لرسول الله وَليهم
[كسوف) بالرفع فاعل (أحدث) (الشمس اليوم) لفظ مسلم: لأنظرن ما
يحدث لرسول الله وَ لي](٧) في أنكساف الشمس(٨).
(فانتهيت إليه وهو رافع يديه يسبح ويحمد) بفتح الياء والميم، وفي
(١) من (س، ل، م)، و((المجتبى)).
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) ٢/ ٨٤.
(٣) في (م): كان.
(٤) في (ص): بينا. والمثبت من (س، ل، م)، و((السنن)).
(٥) في (ص، س، ل): بينا. والمثبت من (م) و((صحيح مسلم)) (٩١٣).
(٦) في (ص): بنيات. والمثبت من (س، ل، م)، و((السنن)).
(٧) سقط من (م).
(٨) ((صحيح مسلم)) (٩١٣) (٢٥).

١٠٧
= كتاب الصلاة
لفظ آخر: فأتيته وهو قائم في الصلاة رافع يديه، فجعل يسبح (ويهلل
ويدعو) الله تعالى (حتى حسر) بضم أوله مبني للمجهول(١). أي:
كشف (عن الشمس، فقرأ) في الصلاة (بسورتين [وركع) فيها](٢)
(ركعتين) هذا مما يستشكل ويظن أن ظاهره أنه أبتدأ صلاة الكسوف
بعد أنجلاء الشمس، وليس كذلك، فإنه لا يجوز أبتداء صلاتها بعد
الأنجلاء [وهذا الحديث محمول على أنه وجده في الصلاة كما صرح
به في رواية مسلم، وكانت السورتان بعد الأنجلاء](٣) تتميمًا للصلاة،
فتمت جملة الصلاة ركعتين أولها في حال الكسوف.
قال النووي: وهذا الذي ذكرته من تقديره لا بد منه؛ لأنه (٤) مطابق
للرواية الصحيحة ولقواعد الفقه؛ لتتفق الروايتان(٥)، ونقل القاضي عن
المازري(٦) أنه تأوله على (٧) صلاة ركعتين تطوعًا سنة بعد أنجلاء
الكسوف(٨). أي: شكرًا لله تعالى وثناء على إنعامه.
(١) في (س، ل، م): للمفعول.
(٢) في (ص): فيهما. في (س، ل): فيها. والمثبت من (م)، و((السنن)).
(٣) من (ل، م).
(٤) في (ص، س): أنه. والمثبت من (ل، م)، و((شرح النووي على مسلم)).
(٥) في (م): الروايات.
(٦) في (ص): الماوردي. وفي (م): المازني. والمثبت من (س، ل)، و((شرح النووي
علی مسلم)).
(٧) في (ص، س): عن. والمثبت من (ل، م)، و((شرح النووي)).
(٨) ((شرح النووي على مسلم)) ٦/ ٢١٧.

١٠٨
١١- باب الصَّلاةِ عِنْدَ الظُّلْمَةِ وَنَخوها
١١٩٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوّادٍ، حَدَّثَنِي حَرَمِيُّ بْنُ عُمارَةً،
عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ النَّضْرِ، حَدَّثَنِي أَبِي قالَ: كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى عَهْدِ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ-
قالَ -: فَأَتَيْثُ أَنَسَا فَقُلْتُ: يا أَبَا حَمْزَةَ، هَلْ كانَ يُصِيبُكُمْ مِثْلُ هذا عَلَى عَهْدِ رَسُولٍ
اللّهِ مَّهِ؟ قالَ: مَعاذَ اللهِ إِنْ كانَتِ الرِّيحُ لَتَشْتَدُّ فَنُبَادِرُ المسْجِدَ مَخَافَةَ القِيامَةِ(١).
باب الصلاة عند الظلمة ونحوها
[١١٩٦] (حدثنا محمد بن عمرو) بن عباد (بن جبلة) بفتح الجيم
والباء الموحدة (ابن أبي رواد) بفتح الراء وتشديد الواو، الباهلي من
أهل البصرة، أخرج له مسلم.
(حدثنا حرمي بن عمارة) بفتح الحاء والراء (عن(٢) عبيد الله(٣))
بالتصغير (ابن النضر) وثقه ابن معين(٤) (حدثني أبي، النضر) بن عبد
الله البكري، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٥) التابعين.
(قال: كانت) [بمعنى: حدثت أو وجدت](٦) (ظلمة) شديدة (على
(١) انفرد به أبو داود، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٣٤/١، البيهقي في ((السنن
الكبرى)) ٤٣٢/٣ من طريق حرمي بن عمارة به، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم
يخرجاه، وتعقبه الذهبي. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٢٠).
(٢) في (م): ابن.
(٣) من (م)، و((سنن أبي داود))، وانظر: ترجمته في ((التهذيب)) ١٩/ ١٧٠.
(٤) (الجرح والتعديل)) ٣٣٦/٥، و((تهذيب الكمال)) ١٧٠/١٩.
(٥) ((الثقات)) لابن حبان ٧/ ١٥٠.
(٦) سقط من (م).

١٠٩
= كتاب الصلاة
عهد أنس بن مالك قال: فأتيت أنس) بن مالك (فقلت: يا أبا حمزة)
بالحاء المهملة والزاي (هل كان يصيبكم) ظلام (مثل هذا على عهد
رسول الله ◌َ؟ قال: معاذ الله) أي: أعوذ بالله معاذًا يجعله بدلًا من
اللفظ بالفعل؛ لأنه مصدر، وإن كان غير مستعمل مثل: سبحان الله
(إن كانت(١) الريح لتشتد فنبادر (٢)) إلى (المسجد) [رواية البيهقي: إلى
المسجد(٣)] (٤).
قال الشافعي(٥) والأصحاب(٦): لا نصلي جماعة للظلمة والرياح
الشديدة والزلازل وغير ذلك من الآيات، بل نصلي منفردين كما
تصلون منفردين في سائر التطوعات.
واتفق الأصحاب على أنه يستحب أن يصلي منفردًا ويدعو ويتضرع
ويتذلل ويبتهل إلى الله تعالى.
(مخافة) أن تكون أول آيات (القيامة) ولا يكون الإنسان مع (٧)
حدوث هذه الآيات العظيمة غافلًا ملتهيًا (٨) بدنياه عن آخرته.
(١) في (ص): كان.
(٢) في (م): فتبادروا. وفي (س، ل): فنباد.
(٣) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٣٤٢/٣.
(٤) سقط من (م).
(٥) ((الأم)) ٤٠٩/١.
(٦) ((المجموع)) ٥/ ٥٥.
(٧) في (م): عن.
(٨) في (م): متلهيًا.

١١٠
١٢- باب الشُّجُودِ عِنْدَ الآياتِ
١١٩٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ أَبِي صَفْوانَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ کَثِيرِ،
حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الَحَكَم بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قِيلَ لابْنِ عَبّاسٍ: ماتَتْ
فُلاتَةُ بَغْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌ََّ فَخَرَّ سَاجِدًا فَقِيلَ لَهُ: أَتَسْجُدُ هذِهِ السّاعَةَ فَقَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِذا رَأَيْتُمْ آيَّةً فَاسْجُدُوا)). وَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهابِ أَزْواجِ النَّبِيِّ
◌َلِفيه (١)؟ !.
باب السجود عند الآيات
[١١٩٧] (حدثنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان) بن مروان بن
عثمان (٢) بن أبي العاص (الثقفي) أبو عبد الله، وثقه أبو حاتم(٣) وغيره
(حدثنا يحيى بن كثير) أبو غسان العنبري.
(حدثنا سلم) بفتح السين المهملة وسكون اللام (بن جعفر)
البكراوي (٤) أبو جعفر الأعمى، قال المزني(٥): وكان ثقة(٦).
(١) رواه الترمذي (٣٨٩١).
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٠٨١).
في (ص، س): عباد. والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٨٥/٢٦.
(٢)
(٣)
((الجرح والتعديل)) ٢٥/٨.
في (ص): البكاري. والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٢١٤/١١.
(٤)
(٥) كذا في الأصول الخطية، ولعله المزي كما نقله في ((تهذيب الكمال)) عن عباس
العنبري.
(٦) ((تهذيب الكمال)) ٢١٤/١١، و((الجرح والتعديل)) ٢٦٥/٤.

١١١
= كتاب الصلاة
(عن الحكم بن أبان (١)) العدني ثقة (٢) صاحب سنة، إذا هدأت العيون
وقف(٣) في البحر إلى (٤) ركبتيه يذكر الله تعالى، وكان سيد أهل اليمن(٥).
(عن عكرمة قال: قيل لابن عباس) (رواية الطبراني من طريق إسحاق
ابن راهويه، عن إبراهيم بن الحكم بن(٦) أبان، فذكره(٧)، وقال: ](٨) زاد
الترمذي: بعد صلاة الصبح(٩) (ماتت فلانة) يعني: (بعض) [بالرفع بدل
من](١٠) (أزواج النبي وَّ) قال إسحاق: يعني: ابن راهويه أحد رواة
الحديث: أظنه سماها صفية بنت حيي بالمدينة، فأتيت ابن عباس
فأخبرته فسجد فقلت: أتسجد ولما تطلع الشمس؟!(١١).
(فخر ساجدًا) لله تعالى (فقيل له: أتسجد هذه الساعة؟!(١٢)) يعني:
بعد الصبح قبل طلوع الشمس.
(فقال: قال رسول الله وَله: إذا رأيتم آية فاسجدوا) فيه السجود عند
موت أكابر العلماء وموت أكابر [أزواجهم الآخذات عنهم](١٣) (وأي آية
أعظم من ذهاب أزواج النبي ◌َّ؟!) زاد الطبراني في الرواية المذكورة:
(١) في (ص، س): لبانة. والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٨٦/٧، ((الإكمال)) ٤٠٣/٦.
(٢) سقط من (م).
(٣) في (ص، س): وهو. والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٨٧/٧، و((تاريخ الثقات))
للعجلي (٣١٢).
(٤) سقط من (م).
(٦) في (ص، س): عن.
(٨) سقط من (م).
(١٠) سقط من (م).
(١٢) في (ص، س): الصلاة.
(٥) ((تهذيب الكمال)) ٧/ ٨٧.
(٧) ((المعجم الكبير)) (١١٦١٨).
(٩) ((جامع الترمذي)) (٣٨٩١).
(١١) ((المعجم الكبير)) (١١٦١٨).
(١٣) في (م): أزواجهن الآخذين عنهن.

١١٢
أي آية أعظم من أمهات المؤمنين يخرجن من بين أظهرنا ونحن
أحياء!(١).
[وروى ابن أبي شيبة أن المدينة زلزلت على عهد رسول الله العقل
فقال: ((إن ربكم [يستعتبكم فأعتبوه))(٢)](٣)، وهذا مرسل ضعيف (٤)](٥).
وروى الترمذي حديث ابن عباس المرسل المذكور وقال: حديث
حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه(٦).
قال المزي(٧): إن(٨) أراد لا نعرفه إلا من رواية الحكم بن أبان عن
عكرمة فهو صحيح، وإن أراد لا نعرفه إلا من رواية يحيى بن كثير، عن
سلم بن جعفر، عن الحكم بن أبان، ففيه نظر؛ لأن إسحاق بن راهويه قد
رواه، عن إبراهيم بن الحكم [بن أبان](٩) عن أبيه قال: قد وقع لنا عاليًا
عنه والله أعلم (١٠).
(١) ((المعجم الكبير)) (١١٦١٨).
(٢) في (ص): يستغيثكم فأغيثوه.
(٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٢١/٢ (٨٣٣٤).
(٤) «فتح الباري)) لابن رجب ٣٢٤/٦.
(٥) سقط من (م).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٣٨٩١).
(٧) في الأصول الخطية: المزني. خطأ، والصواب ما أثبتناه؛ لأن الكلام منقول من
((تهذيب الكمال)) للمزي ٢١٥/١١-٢١٦.
(٨)، (٩) سقط من (م).
(١٠) ((تهذيب الكمال)) ٢١٥/١١-٢١٦.

[ِكِتَابِى صَّلَهُ السَّفِرْهِ.

-
الصلاة - أبواب السفر :
١١٥
تفريع أبواب صلاة المسافِر
١- باب صَلاةِ المُسافِر
١١٩٨- حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ صالِحِ بْنِ کَیْسانَ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ
عَنْ عَائِشَةَ - رَ﴿ُهَا- قالَتْ: فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الحَضَرِ والسَّفَرِ فَأُقِرَّتْ
صَلاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلاةِ الحَضَرِ(١).
١١٩٩- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قالا: حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنِ ابن جُرَيْجٍ ح،
وحَدَّثَنا خُشَيْشٌ - يَغْنِي: ابن أَصْرَمَ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابن جُرَئِجٍ، قَالَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بابَيْهِ عَنْ يَغْلَى بْنِ أُمَيَّةً
قالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الَخَطّابِ: أَرَأَيْتَ إِقْصارَ النّاسِ الصَّلاةَ وَإِنَّمَا قالَ تَعالَى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ
أَنْ يَفْتِنَكُمُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ فَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ اليَوْمُ.
فَقالَ: عَجِبْتُ مِمّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: ((صَدَقَةٌ
تَصَدَّقَ اللهُ بِها عَلَيْكُمْ فاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ))(٢).
١٢٠٠- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَتْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَنُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قالا: أَخْبَرَنا
ابن جُرَجٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي عَمَّارٍ يُحَدِّثُ فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ(٣).
قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ أَبُو عاصِم وَحَمَادُ بْنُ مَسْعَدَةَ كَمَا رَواهُ ابن بَكْرٍ.
أبواب تفريع صلاة المسافر (٤)
باب صلاة المسافر
[١١٩٨] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن صالح
(١) رواه البخاري (٣٥٠)، ومسلم (٦٨٥).
(٣) رواه مسلم (٦٨٦).
(٢) رواه مسلم (٦٨٦).
(٤) في (م): السفر.

١١٦
ابن(١) كيسان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: فرضت الصلاة)
قال أبو إسحاق الحربي(٢): إن الصلاة(٣) قبل الإسراء كانت صلاة
قبل غروب الشمس، وصلاة قبل طلوعها، ويشهد له قوله سبحانه:
﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِّ وَالْإِبْكَرِ﴾(٤). وقال يحيى بن سلام مثله(٥).
[وعلى هذا](٦) فقوله: (ركعتين ركعتين) أي فرضت ركعتين قبل
طلوع الشمس، وركعتين قبل غروبها، وقد كان الإسراء وفرض(٧)
الصلوات الخمس قبل الهجرة بعام.
وعلى هذا فيحمل(٨) قول عائشة: فرضت الصلاة ركعتين. أي: قبل
الإسراء، وإليه الإشارة بقوله: ((من صلى البردين دخل الجنة))(٩)، ويجوز
أن يكون قبل الإسراء. أعني به قيام الليل.
وفي البيهقي من حديث داود (١٠) بن أبي(١١) هند، عن عامر، عن
مسروق، عن عائشة قالت: إن (١٢) أول ما فرضت الصلاة ركعتين
ركعتين، فلما قدم رسول الله وَ ل المدينة واطمأن زاد ركعتين غير
المغرب وصلاة الغداة(١٣).
(١) في (م): عن.
(٢) من (س، ل، م)، و((شرح سنن أبي داود)) للعيني.
(٣) زاد في (ص، س، ل): كانت. وهي زيادة مقحمة.
(٤) غافر: ٥٥.
(٥) (شرح سنن أبي داود)) للعيني ٥/ ٥٤.
(٧) في (م): فرضت.
(٦) سقط من (م).
(٨) في (ص، س): فيحتمل.
(٩) أخرجه البخاري (٥٧٤)، ومسلم (٦٣٥) (٢١٥).
(١٠) في (م): قادر.
(١١)، (١٢) سقط من (م).
(١٣) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٣٦٣/١.

١١٧
الصلاة - أبواب السفر
-
(في الحضر و) في (السفر، [فأقرت صلاة السفر] (١)، وزيد) في
الصلوات(٢) حتى صارت خمسًا، فتكون الزيادة في عدد الصلوات(٣)
وفي عدد الركعات (في) صلاة (الحضر) وقال بعضهم: ويجوز أن
يكون معنى فرض (٤) الصلاة أي ليلة الإسراء حين فرضت الخمس
فرضت ركعتين ركعتين، ثم زيد في صلاة الحضر بعد ذلك فصارت
أربعًا، وهذا هو (٥) المروي عن بعض رواة هذا الحديث، عن عائشة.
وممن رواه هكذا الحسن والشعبي(٦)، وقد ذكره البخاري من رواية
معمر، عن الزهري(٧)، عن عروة، عن عائشة قالت: فرضت الصلاة
ركعتين ركعتين، ثم هاجر رسول الله وّل إلى المدينة ففرضت أربعًا،
وتركت صلاة السفر على الأولى (٨). ذكره البخاري في الهجرة [وذكر
ابن عبد البر عن الحسن والشعبي أن الزيادة في صلاة الحضر كانت
بعد الهجرة] (٩) بعام أو نحوه(١٠).
وادعى بعضهم فيما حكاه المنذري أنه يحتمل أن يكون المراد بفرض
الصلاة ركعتين. يعني: إن أختار المسافر أن يصليها ركعتين فعل ذلك،
وإن اختار [أن يصليها](١١) أربعًا فله ذلك.
(١) سقط من (م).
(٢) ، (٣) في (م): الصلاة.
(٥) سقط من (م).
(٧) في (ص، س، ل): الزبيدي.
(٩) من (ل، م).
(١٠) ((شرح سنن أبي داود)) للعيني ٥٤/٥.
(١١) من (ل، م).
(٤) في (م): فرضت.
(٦) ((صحيح ابن خزيمة)) (٣٠٥، ٩٤٤).
(٨) ((صحيح البخاري)) (٣٩٣٥).

١١٨
ويحتمل أن يراد بالفرض التقدير(١)، ومعنى [قولها: (فرضت)](٢)
أي: قدرت، ثم تركت صلاة السفر(٣) على هيئتها في المقدار لا في
الإيجاب (٤). والذي عليه الجمهور كما قاله [ابن بطال](٥): أن عائشة
أفتت(٦) بخلاف ذلك، وأنها كانت تتم (٧) في السفر(٨) لكنها فهمت أن
القصر ليس على الإيجاب فلذلك أتمت.
فائدة: زيادة ركعتين على ركعتين نسخ الأول، لا(٩) زيادة صلاة
خلافًا لأبي حنيفة، كما نبه عليه السبكي(١٠).
[١١٩٩] (حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد، قالا: حدثنا يحيى) بن سعيد
القطان (عن) عبد الملك (بن جريج، وحدثنا خشيش) بضم الخاء وفتح
الشين الأولى المعجمات (١١) بينهما ياء التصغير (بن أصرم)(١٢) أبو
عاصم النسائي(١٣).
(١) في (ص، س، ل): المتعدد.
(٢) في (م): قوله.
(٣) في (ص، س، ل): المسافر.
(٤) ((شرح سنن أبي داود)) للعيني ٥٤/٥-٥٥.
(٥) في (ص، س): أن يقال. والمثبت من (ل، م).
(٦) بياض في (ص). والمثبت من (س، ل، م)، و((شرح ابن بطال)).
(٧) في (م): تقيم.
(٨) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٨/٢.
(٩) في (ص، س): لأن. والمثبت من (ل، م).
(١٠) في (م): السهيلي.
(١١) في (ص): المعجمتان. والمثبت من (س، ل، م).
(١٢) زاد في (ص): بن. وهي زيادة مقحمة، وانظر ترجمته في ((الإكمال)) ١٥٠/٣،
و(تهذيب الكمال)) ٢٥١/٨.
(١٣) في الأصول الخطية: الهنائي. خطأ. والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٢٥١/٨،
و((الكاشف)) ٣٧٢/١، و((الكنى والأسماء)) (١٧٩٣).

١١٩
_ الصلاة - أبواب السفر
(حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله
ابن أبي عمار) القرشي المكي الملقب بالقس لعبادته، أخرج له مسلم
والأربعة. (عن) عبد الله(١) (بن بابيه) هو بباء موحدة [ثم ألف، ثم
موحدة](٢) أخرى مفتوحة، ثم مثناة تحتية، ويقال فيه: ابن باباه وابن
بابي(٣) بكسر الباء الثانية. (عن يعلى بن أمية) ويقال فيه: يعلى بن منية
بضم الميم وسكون النون، وبعدها ياء(٤) مثناة مفتوحة، وتاء(٥)
تأنيث، ينسب أولًا إلى أبيه، وحينًا إلى أمه، التميمي الحنظلي، أسلم
يوم الفتح، وشهد حنينًا والطائف وتبوك، وأعان الزبير بأربعمائة ألف،
وحمل سبعين رجلا من قريش، وحمل عائشة على جمل يقال له(٦):
عسکر کان اشتراه بمائتي دينار.
(قال: قلت لعمر بن الخطاب: إقصار) بكسر الهمزة وسكون القاف
مصدر أقصر (الناس الصلاة) اليوم(٧) إقصارًا وهي لغة قليلة، واللغة
الكثيرة الفصحى قصرت الصلاة أقصر قصرًا إذا حذفت بعضها، وهو
من القصر ضد الطول؛ لأن صلاة الحضر أربع ركعات، وصلاة السفر
ركعتان، فتلك طويلة [وهذِه قصيرة](٨).
(وإنما قال الله تعالى(٩): ﴿إِنْ خِفْتُ أَنْ يَفْئِنَكُمُ﴾) الفتنة: الابتلاء،
(١) في (ص، س، ل): أبيه.
(٣) بياض في (ص، س).
(٢) تكررت في (م).
(٤) من (ل، م).
(٥) ، (٦) سقط من (م).
(٨) من (ل، م).
(٧) سقط من (م).
(٩) زاد بعدها في (ل، م): ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ﴾ النساء: ١٠١.

١٢٠
والمراد بها في الآية الاغتيال والغلبة والقتال [والتعرض مما] (١) يكره،
وليست المخافة شرطًا لجواز القصر للإجماع على جوازه (٢) مع(٣)
الأمن، وإنما ذكر الخوف في الآية؛ لأن غالب أسفارهم يومئذٍ كانت
مخوفة لكثرة العدو بأرضهم، وكونهم محدقين بهم من كل جهة،
فأينما توجهوا واجههم العدو (﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾(٤)).
(فقد ذهب ذلك اليوم) بالنصب. أي: ذهب الخوف في هذا اليوم(٥)،
فيه أن المفضول إذا رأى(٦) الفاضل(٧) يعمل شيئًا يشكل عليه [دليله
يسأله](٨) عنه. (فقال: عجبت مما عجبت منه) العجب من الشيء هو
استغرابه وخروجه عن أمثاله من الأمور المألوفة، وحقيقة الأمر الذي
يخفى سببه [ولا يعرف كيف حدوثه، هذا هو الأصل، وأمر عجيب
وعجاب، وقد تعجب من القصر؛ لأنه خفي عليه سببه](٩) إذا كان قد
علم أن سبب القصر الخوف من العدو، فلما رآه مستمرًّا مع عدم
الخوف أنكره؛ لأن السبب الذي هو حياله قد زال.
(فذكرت ذلك لرسول الله وَ له فقال) هو (صدقة تصدق الله بها عليكم)
[أي: رخصة؛ لأن الصدقة عفو لا حجر على من أعطيها كأنه كان في
(١) في (م): أو التعريض لما.
(٣) سقط من (م).
(٢) ((الإجماع)) لابن المنذر (٦٢).
(٤) النساء: ١٠١.
(٥) زاد في (ص، س، ل): الخوف. وهي زيادة مقحمة.
(٦) في (م): أراد.
(٧) زاد في (م): أن.
(٨) في (م): دليل سأل. وفي (س، ل): دليل يسأله.
(٩) من (ل، م).