Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١
= كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
(أنبأنا الفضل بن موسى) السيناني (١) (عن عبد الحميد بن جعفر)
الأوسي المدني(٢) أخرج له مسلم.
(عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء، عن) عبد الله (ابن عمر، قال:
كان إذا كان بمكة) زادها الله تشريفًا (فصلى الجمعة تقدم) من مصلاه إلى
مكان آخر (فصلى) فيه (ركعتين) سنة الجمعة (ثم تقدم) من ذلك المكان
إلى موضع آخر.
(فصلى أربعًا) أي: بسلام واحد. أخرجه(٣) الخوارزمي في ((الكافي))
فقال: الأفضل ركعتين ثم أربعًا بسلام واحد (وإذا كان بالمدينة) شرفها
الله تعالى (صلى) صلاة (الجمعة ثم رجع إلى بيته (٤) فصلى ركعتين
ولم يصل في المسجد) بخلاف مسجد الكعبة، فإنه صلى فيها(٥)،
لعظم شرفها وشرف فضلها، وزيادة تضاعف الثواب فيها(٦) على
مسجد المدينة الشريفة (فقيل له) في ذلك (فقال: كان رسول الله وَله
يفعل ذلك) استدل بأفعال النبي وَّر ولم يذكر المعنى في ذلك.
[١١٣١] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (حدثنا
زهير) بن معاوية بن حديج (وحدثنا محمد بن الصباح البزاز) بزائين
(١) في (ص، س، ل): النسائي. وفي (م): الشيباني. والمثبت من ((الإكمال)) ١١٢/٥،
و(تهذيب الكمال)) ٢٥٤/٢٣.
(٢) سقط من (م).
(٣) في (ص، س، ل): أخذ به.
(٤) في (ص، س، ل): المدينة. والمثبت من (م)، و((السنن)).
(٥) في (م): فیه.
(٦) في (م): فيه.

٦٦٢
(حدثنا إسماعيل بن زكريا) أبو زياد الأسدي، كلاهما سمع (عن
سهيل(١)) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان ((عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله (وَالر، قال) محمد (بن الصباح) البزاز في
روايته](٢) (قال: من كان مصليًا بعد الجمعة) سنتها (فليصل أربعًا)
يعني: ركعتين في المسجد وركعتين في البيت. ونبه بقوله: (من كان
مصليًا) على أنها سنة ليست بواجبة.
قال النووي: وذكر الأربع لفضيلتها ولأنها الأكمل وفعل(٣) الركعتين
في وقت أو أوقات بيانًا لأن أقلها ركعتان، ومعلوم أنه وَّ كان يصلي في
أكثر الأوقات أربعًا، وهذا ترغيب في الخير (٤).
(وتم حديثه) هنا (وقال) أحمد بن عبد الله (بن يونس) في روايته: (إذا
صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعًا) والإتيان بفاء التعقيب في قوله:
(فليصل) يدل(٥) على أنه لا يفصل بين الفرض والسنة بل يصلي عقبه.
(قال: فقال لي [أبي) يعني: سهيلاً (يا بني](٦)، فإن صليت في
المسجد ركعتين ثم أتيت المنزل أو) شك من الراوي (البيت فصل فيه
ركعتين) أيضًا، واجعل لبيتك من صلاتك حظًا.
(١) في (م): سهل.
(٢) من (م).
(٣) من (س، ل، م).
(٤) (شرح النووي على مسلم)) ١٦٩/٦ - ١٧٠.
(٥) في (م): عدل.
(٦) في (م): أي: يعني بني.

٦٦٣
= كتاب الصلاة - أبواب الجمعة
[١١٣٢] (حدثنا الحسن بن علي) الخلال(١) (حدثنا عبد الرزاق، عن
معمر، عن الزهري، عن سالم) مولى ابن عمر (عن ابن عمر قال: كان
رسول الله ( يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته) بعد صلاته في
المسجد كما تقدم.
(قال المصنف: وكذلك رواه(٢) عبد الله بن دينار، عن ابن عمر) وهذا
من متابعات المصنف.
[١١٣٣] (حدثنا إبراهيم بن الحسن) بن الهيثم الخثعمي المصيصي
ثقة ثبت(٣).
(حدثنا حجاج بن محمد، عن) عبد الملك (بن جريج، أنبأنا عطاء أنه
رأي ابن عمر ﴿يا يصلي بعد صلاة الجمعة فينماز) بفتح أوله وسكون النون
وبعد الألف زاي أي يفارق مكانه الذي صلى فيه، وهو من قولك: مزت
الشيء من الشيء إذا فرقت بينهما.
(عن مصلاه الذي صلى فيه الجمعة قليلاً) يعني: بقدر ثلاث خطوات
متصلة ونحوها (غير كثير) ليفصل بين النفل والفرض.
(قال: فيركع ركعتين. قال: ثم يمشي) مشيًا (أنفس) بالنصب [أي:
أبعد (من ذلك) قليلًا](٤) من ذلك المشي الذي قبله فيه دليل على الفصل
بين صلاة نفل ونفل آخر أبلغ من الفصل بين الفرض والنفل؛ لأنه من
(١) زاد في (م): الحميصي.
(٢) في (م): رواية.
(٣) ((الكاشف)) ٧٩/١.
(٤) سقط من (م).

٦٦٤
جنسه فالاشتباه به أكثر (فيركع أربع ركعات) يحتمل أن يكون بتسليمة
واحدة(١) أو بتسليمتين، ويؤيد التسليمتين قوله وَله: ((صلاة الليل
والنهار مثنى مثنى)) (٢) (قلت لعطاء) بن أبي رباح (كم رأيت ابن عمر
يصنع ذلك؟ قال: مرارًا)(٣) [جمع كثرة، وهو](٤) ما فوق العشرة، ولو
كان دون العشرة لقال مرات؛ لأن الصحيح أن جمع المؤنث السالم
جمع قلة.
(قال المصنف: رواه عبد الملك بن أبي سليمان) الكوفي، أخرج له
مسلم والأربعة عن عطاء وغيره (ولم يتمه) بل أقتصر على بعضه.
(١) سقط من (س، ل، م).
(٢) أخرجه الترمذي (٥٩٧)، وأبو داود في ((سننه)) (١٢٨٩)، والنسائي (١٦٦٦)،
وابن ماجه (١٣٢٢)، والدارمي في ((سننه)) (١٤٥٨)، وأحمد ٢٦/٢.
(٣) أخرجه الترمذي (٥٢٣) مختصرًا، وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (٥٥٢٢)، والبيهقي في
((الكبرى)) ٢٤١/٣، والحاكم في ((المستدرك)) ٢٩٠/١.
قال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)): إسناده صحيح.
(٤) في (ص): وجمع الكثرة. والمثبت من (س، ل، م)

٦٦٥
= كتاب الصلاة
٢٤٧ - باب صَلاةِ العِيدَيْنِ
١١٣٤- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ المَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِما فَقالَ: ((ما هَذانِ اليَوْمانِ)). قالُوا:
كُنّا نَلْعَبُ فِيهِما في الجاهِلِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِما خَيْرًا
مِنْهُما يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الفِطْرِ))(١).
باب صلاة العيدين
[١١٣٤] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا حماد) بن
سلمة (عن حميد) بن أبي حميد الطويل، قيل له الطويل؛ لقصره، قال
الأصمعي: رأيت حميدًا(٢) ولم يكن طويلًا، ولكن كان طويل
اليدين(٣) تابعي (عن أنس قال: قدم رسول الله وَّل المدينة) في السنة
الأولى (ولهم يومان) [زاد النسائي: في كل سنة (٤)](٥) (يلعبون فيهما
فقال: ما هذان اليومان؟) اللذان تلعبون فيهما، وهذا استفهام الإنكار
اللعب في أعياد (٦) الجاهلية، ومتابعة الجاهلية في أفعالهما وتعظيمهما
(١) رواه النسائي ١٧٩/٣، وأحمد ١٠٣/٣.
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٣٨١).
(٢) زاد في (م): ولم يكن حميدًا.
(٣) ((التاريخ الكبير)) ٣٤٨/٢، و(تهذيب الكمال)) ٣٥٨/٧.
(٤) ((المجتبى)) ١٧٩/٣.
(٥) سقط من (م).
(٦) في (ص): اعتياد.

٦٦٦
الأيام(١) لم [تثبت بها](٢) الشريعة، ويؤخذ منه [النهي عن](٣) اللعب في
أعياد النصارى كما يفعل في بلادنا من اللعب في ليلة عيد الخميس
للنصارى [بوقيد النار](٤) في الطرقات، وفي يومه باللعب بالبيض
المصبوغ، ويحصل من المنكرات العظيمة واختلاط النساء والرجال ما
لم يعبر عنه، فنسأل الله زوالها.
(قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية) واستمرينا على ما كنا عليه
(فقال رسول الله وَله: إن الله) تعالى (قد أبدلكم) يقال: أبدلكم وبدلكم
(بهما) يومين (خيرًا منهما يوم) بالنصب بدل من يومين (الأضحى ويوم
الفطر) فيه إشارة إلى إباحة اللعب في هذين اليومين دون يومي
الجاهلية، والمراد بهذا اللعب الذي يباح فعله في الشريعة أو يمدح
كاللعب بالدرق والحراب واللهو بالرمي بالنشاب والمسابقة بالخيل
ونحو ذلك.
(١) ساقطة من (ص).
(٢) بياض في (ص)، وفي (ل): تسعها.
(٣) ساقطة من (ص).
(٤) في (ص، س): توقد النصارى.

٦٦٧
- كتاب الصلاة
٢٤٨- باب وَقْتِ الخُرُوجِ إِلَى العِيدِ
١١٣٥- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنا صَفْوانُ، حَدَّثَنا يَزِيدُ
ابْنُ هُمْرِ الرَّحْبِيُّ قالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُشْرٍ صاحِبُ رَسُولِ اللهِ مَّ مَعَ النّاسِ فِي
يَوْم ◌ِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَأَنْكَرَ إِنْطَاءَ الإِمامِ فَقَالَ إِنَّا كُنّا قَدْ فَرَغْنا ساعَتَنا هذِهِ وَذَلِكَ
(١)
حِينَ التَّسْبِيحِ(١).
باب وقت الخروج إلى العيد
[١١٣٥] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو المغيرة) عبد القدوس بن
الحجاج الخولاني الحمصي (حدثنا صفوان) بن عمرو الحمصي
السكسكي(٢) قال النسائي: حمصي لا بأس به(٣) أخرج ه مسلم في
الجهاد.
(حدثنا يزيد بن خمير) بضم الخاء المعجمة وبعدها ميم مفتوحة وياء
التصغير، ثم راء مهملة، الرحبي بفتح الراء والحاء المهملة، منسوب إلى
رحبة بن زرعة بن سبأ الأصغر بطن من حمير(٤) أخرج له مسلم في
مواضع.
(١) رواه البخاري تعليقا مجزوما به قبل حديث (٩٦٨)، وابن ماجه (١٣١٧)،
والطبراني في ((الشاميين)) ١٠٥/٢ (١٣١٧)، والحاكم ٢٩٥/١.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) ١٠١/٣.
(٢) سقط من (م).
(٣) (تهذيب الكمال)) ٢٠٧/١٣.
(٤) ((الأنساب)) للسمعاني ٥٣/٣.

٦٦٨
(قال: خرج عبد الله بن بسر) -بضم الموحدة وسكون المهملة-
(صاحب النبي وَل مع الناس في يوم عيد فطر أو) عيد (أضحى فأنكر
إبطاء الإمام) عن وقت صلاة العيد(١) (فقال: إنا كنا قد(٢) فرغنا)، لفظ
ابن ماجه: وقال: إنا كنا لقد فرغنا(٣).
(ساعتنا) بالنصب على الظرفية. أي: في ساعتنا (هذِه) فيه الإنكار
بالقول على الإمام إذا أخر الصلاة المفروضة والمسنونة عن أول وقتها
المعهود (وذلك حين التسبيح) يشبه أن يكون شاهدًا على جواز حذف
أسمين مضافين، والتقدير: وذلك حين(٤) وقت صلاة التسبيح، كقوله
تعالى: ﴿فَإِنَّهَا مِن تَقْوَىَ الْقُلُوبِ﴾(٥) أي: فإن [تعظيمها من أفعال ذوي
تقوى](٦) القلوب، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةُ مِّنْ أَثَرٍ
الرَّسُولِ﴾(٧) أي: من أثر حافر فرس الرسول، ومنه: ﴿كَلَّذِى يُغْشَى﴾ (٨)
أي: كدوران عين الذي يُغْشى، وقوله: (حين التسبيح) يعني: وذلك
الحين حين وقت صلاة العيد، فدل ذلك على أن صلاة العيد سبحة
ذلك اليوم، وقد تكرر في الأحاديث ذكر التسبيح على اختلاف تصرف
(١) زاد في (ص، س، ل): صحابي صغير ولأبيه صحبة.
(٢) سقط من (م).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٣١٧).
(٤) في (م): حتى.
(٥) الحج: ٣٢.
(٦) في (م): أفعالها من تعظيم ذوي.
(٧) طه : ٩٦.
(٨) الأحزاب: ١٩.

٦٦٩
كتاب الصلاة
=
ألفاظه، وأصل التسبيح التقديس والتنزيه من النقائص، ثم(١) أطلق على
صلاة التطوع والنافلة سبحة وتسبيحًا، وإنما خصت النافلة بالسبحة وإن
شاركتها الفريضة في معنى التسبيح؛ لأن التسبيحات في الفرائض نوافل
فقيل لصلاة النافلة سبحة؛ لأنها نافلة كالتسبيحات والأذكار في
الفرائض، فإنها غير واجبة.
(١) في (م): على.

٦٧٠
٢٤٩- باب خُرُوجِ النِّساءِ فِي العِيدِ
١١٣٦- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ وَيُونُسَ وَحَبِيبٍ
وَيَخْيَى بْنِ عَتِيقٍ وَهِشام - في آخَرِينَ-، عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: أَمَرَنا رَسُولُ اللهِ
وَّ أَنْ تُخْرِجَ ذَواتِ الْخُدُورِ يَوْمَ العِيدِ. قِيلَ: فَالخَيَّصُ؟. قالَ: ((لِيَشْهَدْنَ الخَيْرَ
وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ)). قالَ: فَقالَتِ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لِإِحْدَاهُنَّ ثَوْبٌ كَيْفَ
تَصْنَعُ قالَ: (تُلْبِسُها صاحِبَتُها طائِفَةً مِنْ ثَوْبِها))(١).
١١٣٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمّ
عَطِيَّةَ بهذا الَخَرِ قالَ: ((وَيَعْتَزِلُ الخُيَّضُ مُصَلَّى المُسْلِمِينَ)). وَلَمْ يَذْكُرِ الثَّوْبَ(٢).
قالَ: وَحَدَّثَ عَنْ حَقْصَةَ، عَنِ آَمْرَأَةٍ تُحَدِّثُهُ عَنِ آَمْرَأَةٍ أُخْرَى قَالَتْ: قِيلَ: يا
رَسُولَ اللهِ فَذَكَرَ مَغْنَى حَدِيثٍ مُوسَى فِي الثَّوْبِ(٣).
١١٣٨- حَدَّثَنا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عاصِمُ الأَخْوَلُ، عَنْ حَقْصَةَ بِنْتِ
سِبِينَ، عَنْ أُمٌّ عَطِيَّةَ قالَثُ: كُنّا نُؤْمَرُ بهذا الخَبَرِ قالَتْ: والخِيَّضُ يَكُنَّ خَلْفَ النّاسِ
فَيُكَبِّرْنَ مَعَ النّاسِ (٤).
١١٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ - يَغْنِي: الطَّيَالِسِيّ - وَمُسْلِمٌ قالا: حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ
عُثْمانَ حَدَّثَنِي إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمْ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
وَلَا قَدِمَ المَدِينَةَ جَمَعَ نِساءَ الأَنَّصَارِ فِي بَيْتٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْنا عُمَرَ بْنَ الَخَطَّابِ فَقَامَ عَلَى
البابِ فَسَلَّمَ عَلَيْنا فَرَدَدْنَا الَالاِ.
ثُمَّ قالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ وَلَّهِ إِلَيْكُنَّ. وَأَمَرَنا بِالعِيدَيْنِ أَنْ نُخْرِجَ فِيهِما
(١) رواه البخاري (٣٥١).
(٢) رواه البخاري (٩٧٤)، ومسلم (٨٩٠).
(٣) أخرجه البخاري (٩٨٠)، وأحمد ٥/ ٧٥.
(٤) رواه البخاري (٩٧١)، ومسلم (١١/٨٩٠).

٦٧١
= كتاب الصلاة
الْخِيَّضَ والعُثَّقَ وَلا تُعَةَ عَلَيْنا، وَنَهانا عَنِ أَتِّبَاعِ الْجَنائِ(١).
باب خروج النساء إلى العيد
[١١٣٦] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد) بن سلمة (عن
أيوب ويونس وحبيب بن الشهيد) الأزدي (ويحيى بن عتيق)
الطفاري(٢) أخرج له مسلم.
(وهشام) بن حسان الأزدي مولاهم الحافظ (في) جماعة (آخرين،
عن محمد) بن سيرين (أن أم عطية) نسيبة بضم النون وفتح السين
المهملة، وبعد ياء التصغير باء موحدة، وهي نسيبة بنت كعب،
ويقال: بنت الحارث الأنصارية.
(قالت: أمرنا رسول الله وَله [أن نخرج](٣) ذوات الخدور) واحدها
خدر، وهي الستور التي تكون للجواري الأبكار في ناحية البيت،
وقيل: الخدر: سرير عليه ستر. وأمره وسلّ الأبكار الملازمات البيوت
المحتجبات بالبروز إلى العيد يرد كلام الطحاوي ألا تبرز، وقيل:
الخدر: البيت نفسه.
(١) رواه أحمد ٨٥/٥، والبزار ٣٧٤/١ (٢٥٢)، وأبو يعلى ١٩٦/١ (٢٢٦)،
وابن خزيمة (١٧٢٢)، وابن حبان (٣٠٤١).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٠٩).
(٢) في (ص): الطفرارى. وفي (س، ل، م): الطفارى. والمثبت من ((تهذيب الكمال))
٤٥٦/٣١.
(٣) سقط من (م).

٦٧٢
(يوم العيد) سمي عيدًا؛ لأنه يعود ويتكرر في أوقاته، وقيل: لعود
السرور والفرح في يومه على الناس، وقيل: تفاؤلًا بأن يعود على من
أدركه، كما سميت القافلة في ابتداء خروجها تفاؤلًا بقفولها سالمة
ورجوعها (قيل(١): والحيَّض؟) بالرفع مبتدأ حذف خبره تقديره:
فالحيض ما حكمهن في ذوات الخدور؟ والحيض جمع حائض، ويدل
على التقدير رواية البخاري وغيره: فقلت لها: الحيض؟ قالت: نعم
الحيض أليست تشهد عرفات وتشهد كذا وكذا؟(٢). وفي (قال:
ليشهدن) حذف(٣) تقديره: يخرجن يشهدن. أي: لكي يحضرن (الخير)
فيه حذف مضاف أي: يشهدن أفعال الخير.
قال الطحاوي: وأمره رَّ بخروج الحيض وذوات الخدور إلى العيد
يحتمل أن يكون في أول الإسلام والمسلمون قليل، فأريد التكثير
بحضورهن إرهابًا للعدو، وأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك (٤). وتعقب
بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وقد صرح في هذا الحديث بالعلة،
وهو شهودهن الخير (٥).
(ودعوة المسلمين) فيه استحباب حضور مجالس اجتماع المسلمين
للدعاء (قال) ابن سيرين: (فقالت امرأة) هي أم عطية: (يا رسول الله إن
(١) في (م): قال.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٩٨٠).
(٣) قبلها في (س، ص، ل): فيه. وهي زيادة مقحمة.
(٤) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٣٢/١.
(٥) ساقطة من (ص).

٦٧٣
- كتاب الصلاة
لم يكن لإحداهن ثوب كيف تصنع؟) إذا أرادت الخروج.
(قال: تلبسها) بالجزم يحتمل أن يكون جوابًا لشرط محذوف دل عليه
الكلام(١) تقديره: إن لم يكن لإحداهن ثوب تلبسها، وحذف جملة
الشرط وبقاء الجواب كثير، وهو مطرد بعد الطلب، كقوله تعالى:
﴿ فَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾(٢) [أي: فإن تتبعوني يحببكم الله](٣)، ومنه
﴿فَاتَّبِعِىِّ أَهْدِكَ﴾ (٤)، ﴿رَبَّنَا أَخِرْنَا إِلَى أَجَلِ فَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ﴾(٥)،
وكما(٦) حذف جملة الشرط بدون الطلب نحو ﴿إِنَّ أَرْضِى وَسِعَةٌ فَإِنَّنَىَ
فَأُعْبُدُونِ﴾ (٧) تقديره فإن لم يتأت إخلاص العبادة لي في هذه البلدة
فإياي فاعبدون في غيرها، ويجوز أن يكون (تلبسها) مجزوم بلام
الأمر المحذوفة كما جاء في رواية.
وقد ذُكر الوجهان في قوله تعالى: ﴿قُل لِعِبَادِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ
الصَّلَوَةَ﴾ (٨) و﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُواْ﴾(٩) ويجوز رفع تلبسها على أنه خبر
بمعنى الأمر كقوله تعالى: ﴿وَأُلْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾(١٠).
(١) من (س، ل، م).
(٢) آل عمران: ٣١.
(٣) سقط من (م).
(٤) مريم: ٤٣.
(٥) إبراهيم: ٤٤.
(٦) سقط من (م).
(٧) العنكبوت : ٥٦.
(٨) إبراهيم: ٣١.
(٩) الإسراء: ٥٣.
(١٠) البقرة: ٢٣٣.

٦٧٤
(صاحبتها طائفة من ثوبها(١)) قال شيخنا ابن حجر: المراد تشركها
في ثوبها(٢). قال: ويؤخذ منه جواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد،
وقيل: إنه ذكر على سبيل المبالغة. أي: يخرجن على كل حال ولو
اثنتين في جلباب (٣).
وقيل: المراد بالثوب الجنس. أي: تعيرها من جنس ثيابها. وقد
استدل به على استحباب خروج النساء إلى العيدين، سواء كن شواب
أو ذوات هيئات إذا لم يكن متعطرات ولا متزينات.
ونقل القاضي عياض وجوبه عن أبي بكر وعثمان(٤) وعلي وابن
عمر(٥)، وقد ورد مرفوعًا بإسناد لا بأس به أخرجه أحمد(٦) وأبو
يعلى (٧)، وابن المنذر(٨) من طريق امرأة من عبد القيس، عن أخت
عبد الله بن رواحة، والمرأة لم تسم(٩) والأخت أسمها عمرة صحابية.
وروى ابن أبي شيبة أيضًا (١٠) عن ابن عمر: أنه كان يخرج إلى
(١) في (ص): يومها.
(٢) في (ص): يومها.
(٣) ((فتح الباري)) ٥٤٤/٢.
(٤) في (س، ل، م): عمر.
(٥) ((إكمال المعلم)) ٢٩٨/٣.
(٦) ((مسند أحمد)) ٣٥٨/٦.
(٧) ((مسند أبي يعلى)) (٧١٥٢).
(٨) ((الأوسط)) ٣٠١/٤.
(٩) في (ص، س): تسبه. والمثبت من (ل، م).
(١٠) سقط من (م).

٦٧٥
= كتاب الصلاة
العيدين(١) من استطاع من أهله(٢). ومنهم من حمله على الندب جزم
بذلك الجرجاني من الشافعية، وابن حامد من الحنابلة، ولكن نص
الشافعي في ((الأم))(٣) يقتضي استثناء ذوات الهيئات فإنه قال: وأحب
شهود العجائز وغير ذوات الهيئات الصلاة، وإنا لشهودهن(٤) الأعياد
أشد استحبابًا (٥).
وروى البيهقي في ((المعرفة)) عن الربيع قال: قال الشافعي: قد روي
حديث فيه أن النساء يتركن(٦) إلى العيدين فإن كان ثابتًا قلت به (٧) قال
البيهقي: وقد ثبت وأخرجه الشيخان. يعني: حديث أم عطية، وعلى
هذا فيلزم الشافعية القول به (٨).
[١١٣٧] (حدثنا محمد بن عبيد) بن حساب الغبري البصري شيخ
مسلم.
(حدثنا حماد) بن زيد (حدثنا أيوب، عن محمد) بن سيرين (عن أم
عطية) الأنصارية (بهذا الخبر) المذكور (قال) فيه: (وتعتزل الحيض
مصلى المسلمين) فيه دليل على منع الحائض من دخول المسجد
(١) في (ص، س): العيد.
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٥٨٣٧).
(٣) في (س، ل، م): الأمر.
(٤) في (ص): وشهودهن.
(٥) ((الأم)) ١/ ٤٠٠.
(٦) في (ص، س، ل): یبرزن.
(٧) ((معرفة السنن والآثار)) ٩٤/٣.
(٨) انظر: ((فتح الباري)) ٥٤٥/٢.

٦٧٦
والمصلى للصيانة من النجاسة والخلطة بالرجال من غير حاجة(١) [وفي
معنى الحائض النفساء والمستحاضة ومن به جرح يسيل](٢) دمه، وفي
معناه من به سلس البول والمذي، وفي المصلى وجه أن المنع منه(٣)
للتحريم، والصواب الأول (ولم يذكر الثوب) في هذا الحديث.
(قال(٤): وحدث) عن أيوب (عن حفصة) بنت سيرين التابعية أخت
محمد وأنس ابني سيرين (عن أمرأة تحدثه، عن أمرأة أخرى) الظاهر أنها
أم عطية (قالت: قيل: يا رسول الله) إحدانا إذا لم يكن لها جلباب (فذكر
معنى حديث موسى) بن إسماعيل التبوذكي (في الثوب) على ما تقدم.
[١١٣٨] (حدثنا) عبد الله بن محمد (النفیلي، حدثنا زهیر، حدثنا
عاصم) بن النضر (الأحول) البصري.
(عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية ظّا قالت: كنا نؤمر، [بهذا
الخبر](٥)) لا يصح الاستدلال بذكر الأمر على وجوب صلاة العيدين
والخروج إليها؛ لأن فيه توجيه الخطاب إلى من [ليس بمكلف](٦)
بالصلاة باتفاق، فتعين أن المراد به (٧) المشاركة في الخير، وإظهار
(١) في (ص، س، ل): حائل. والمثبت من (م).
(٢) تقدمت هذه العبارة في (ص، س، ل) بعد الحديث. والمثبت من (م). وهو
الصواب.
(٣) في (م): فيه.
(٤) في (ل، م): بحال.
(٥) سقط من (م).
(٦) في (ص، س): ليست تملك. وفي (ل): ليس مملك. والمثبت من (م).
(٧) سقط من (م).

٦٧٧
- كتاب الصلاة
حال الإسلام وشعاره ولقلته (١) إذ ذاك (قالت: والحيض يكن خلف
الناس) لا يختلطن بالرجال ولا يدخلن المصلى (فيكبرن) بتشديد
الموحدة (مع) تكبير (الناس).
فيه دليل على استحباب التكبير عقب الصلاة مع الإمام وغير ذلك من
الأحوال، ومنهم من قصر التكبير على أعقاب الصلوات بقوله مع الإمام .
ومنهم من خصه بالرجال دون النساء، وهذا (٢) الحديث حجة عليه،
ومنهم من خصه بالجماعة دون المنفرد، والحديث قد يرشد إليه.
[١١٣٩] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي، ومسلم)
ابن إبراهيم الأزدي الفراهيدي.
(قالا: حدثنا إسحاق بن عثمان) الكلابي ثقة(٣) (حدثنا إسماعيل بن
عبد الرحمن بن عطية، عن جدته(٤) أم عطية) نسيبة الأنصارية (أن رسول
الله وَّ لما قدم المدينة) الشريفة (جمع نساء الأنصار) فيه جمع النساء
بمفردهن للوعظ؛ لئلا يختلطن بالرجال، وخص(٥) نساء الأنصار لعظم
منزلتهن عنده ومحبته لأزواجهن.
(فأرسل إلينا عمر بن الخطاب) وخصه بالإرسال دون غيره؛ لأن
النساء كن يهبنه ويعظمنه، ألا ترى لما في الصحيحين؛ لما أستأذن
(١) في (ص، س، ل): بقلبه. والمثبت من (م).
(٢) في (ص، س): منهم. والمثبت من (ل، م).
(٣) ((الكاشف)) ١/ ١١١.
(٤) في (م): حذيفة.
(٥) في (ص، س): حضر. والمثبت من (ل، م).

٦٧٨
عمر على رسول الله وسيه وعنده نسوة من قريش عالية أصواتهن على
صوته، فلما أستأذن قمن يبتدرن الحجاب، فقال عمر: أي عدوات
أنفسهن تهبنني ولا تهبن رسول الله؟ قلن: نعم، أنت(١) أفظ وأغلظ،
فقال رسول الله وَل: ((والذي نفسي بيده مالقيك الشيطان سالكًا فجًّا إلا
سلك فجًّا غير فجك))(٢). وروى الترمذي عن بريدة: لما دخل عمر
على رسول الله ◌َ﴾ والجارية السوداء تضرب بالدف [لما نذرت](٣)
فألقت الدف وجلست عليه))(٤) يعني: من هيبته، وكان دخل قبله أبو
بكر، وهي تضرب [ثم دخل علي وهي تضرب](6) ثم دخل عثمان
وهي تضرب، فما ألقته ووضعته تحت إستها إلا خوفًا من عمر، وذكر
النبي ◌َّيل غيرته لما دخل الجنة ورأى قصره بفنائه(٦) جارية فقال عمر:
أعليك أغار؟(٧).
(فقام على الباب) يعني ولم يدخل عليهن (فسلم علينا) يعني من وراء
الباب، فيه استحباب السلام على النساء الكثيرات.
قال النووي(٨): لو كان النساء جمعًا فسلم عليهن الرجل، أو كان
(١) زاد في (ص، س): نعم.
(٢) أخرجه البخاري (٣٢٩٤، ٣٦٨٣)، ومسلم (٢٢/٢٣٩٦).
(٣) سقط من (م).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٣٦٩٠).
(٥) سقط من (م).
(٦) بياض في (ص).
(٧) أخرجه البخاري (٣٢٤٢)، ومسلم (٢١/٢٣٩٥).
(٨) ((المجموع)) ٤ / ٦٠١.

٦٧٩
- كتاب الصلاة
الرجال جمعًا كثيرًا فسلموا على المرأة الواحدة فهي سنة. إذا لم يخف
عليه ولا عليهن فتنة (١) كما في حديث أسماء بنت يزيد: مر علينا
رسول الله وَ﴾ [في نسوة] (٢) فسلم علينا(٣) كما سيأتي حيث ذكره
المصنف.
(فرددنا التقلي) فيه وجوب رد السلام على الرجال(٤) وأن صوتهن في
رد السلام ليس بعورة (فقال: أنا رسول(٥) رسول الله وَل إليكن) فيه
إعلامهن أنه لم يأتي إليهن(٦) من تلقاء نفسه، بل أرسله رسول الله وَل
ليكون أبلغ في القول(٧).
(وأمرنا بالعيدين أن نخرج) بضم النون وكسر الراء (فيهما الحيض)
جمع حائض كما تقدم.
(والعتق) بتشديد المثناة جمع عاتق، وهي التي قاربت الإدراك، وقيل
هي المدركة، وقيل هي التي لم تبن بعد(٨) عن والديها ولم تتزوج وقد
أدركت وشبت، وإنما سميت به؛ لأنها أكرم ما تكون عند أهلها
(١) في (ص، س، ل): فيه. والمثبت من (م)، و((المجموع)).
(٢) سقط من (م).
(٣) أخرجه البخاري (٥٢١٠)، وابن ماجه (٣٧٠١)، والدارمي في ((سننه)) (٢٦٣٧)،
وأحمد ٦/ ٤٥٢.
(٤) في (م): الرجل.
(٥) سقط من (س، م).
(٦) سقط من (م).
(٧) في (ل): المقول. وفي (م): القبول.
(٨) سقط من (م).

٦٨٠
وأجمل(١)، والعتيق الكريم الرائع(٢) من كل شيء [وكل شيء](٣) بلغ إناه
(٤)
فهو عاتق (٤).
(ولا جمعة علينا) لأن في تكليفهن بالخروج إلى المسجد ومشيهن في
الطريق وربما أدى إلى مخالطة الرجال وإلى مفسدة. كقول عائشة: لو علم
رسول الله ﴾ ما أحدث النساء بعده لمنعهن(٥).
(ونهانا عن اتباع الجنائز) وقد صحح النووي في ((زوائد الروضة)) أنه
يكره لهن أتباع الجنائز، وقيل: يحرم(٦). وهو مقتضى النهي في الحديث.
(١) في (ص، س): أحمد.
(٢) في (م): البالغ.
(٣) سقط من (م).
(٤) ((النهاية في غريب الحديث)) ١٧٩/٣.
(٥) أخرجه البخاري (٨٦٩)، ومسلم (٤٤٥) (١٤٤).
(٦) انظر: ((روضة الطالبين)) ١١٦/٢.
٠