Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ - كتاب الصلاة - أبواب الجمعة وعليه يدل كلام مالك(١) والشافعي(٢)، وعن إسحاق بن راهويه أنه يكره [إلا](٣) إن كان فيما يتعلق بالصلاة، واختاره ابن المنذر لحديث ابن عباس (٤). (قال) ابن عباس (قد فعل ذا) لفظ البخاري: فعل هذا(٥) (مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي) يريد رسول الله وَّهِ (إِنَّ الجُمُعَةَ عزمة) بسكون الزاي، وهي ضد الرخصة، [والمراد بها هنا الوجوب](٦) يريد: لو ترك المؤذن يقول حي على الصلاة لبادر من سمعه إلى المجيء في المطر فيشق عليهم، فأمره أن يقول: صلوا في بيوتكم، ليعلموا أن المطر من الأعذار التي تصير العزيمة رخصة (٧) واستشكل الإسماعيلي قوله: (الجمعة عزمة)(٨)، وقال: لا أخاله صحيحًا؛ فإن أكثر الروايات أنها عزمة. أي: كلمة المؤذن وهي حي على الصلاة؛ لأنها دعاء إلى الصلاة تقتضي لسامعه الإجابة(٩). (وإني كرهت أن أحرجكم) بضم الهمزة وسكون الحاء المهملة من (١) انظر: ((الاستذكار)) ٨٣/٤-٨٤. (٢) ((الأم)): ١٧٤/١. (٣) ليست في الأصول، والمثبت من ((فتح الباري)) و((الأوسط)). (٤) ((الأوسط)) ١٨١/٢، و((فتح الباري)) ١١٦/٢. (٥) ((صحيح البخاري)) (٦١٦). (٦) سقط من (م). (٧) ساقطة من (م)، وبياض في (ص، س، ل)، والمثبت من ((فتح الباري)) ٣٨٤/٢. (٨) من (ل، م)، و((سنن أبي داود)). (٩) «فتح الباري)) ٣٨٤/٢. ٥٠٢ الحرج وهو المشقة. أي: أشق عليكم في إلزامكم السعي إلى الجمعة(١) في الطين والمطر. وفي رواية الحجبي من طريق عاصم: أن أؤثمكم. أي: أكون سبب أكتسابكم الإثم عند ضيق صدوركم، فربما يتسخط أو يتكلم بما لا يليق، وهُذِه الرواية ترجح رواية الحاء المهملة(٢). ويروى: أخرجكم. بالخاء المعجمة من الخروج، وفي رواية جرير، عن عاصم عند ابن خزيمة: أن أخرج الناس وأكلفهم أن يحملوا الخبث من طرقهم إلى مسجدكم(٣). (فتمشون في الطين والمطر) وهذا الحديث حجة على مالك في أنه لا يرخص في ترك الجمعة في المطر. (١) في (ل، م): الجماعة. (٢) ((فتح الباري)) ٩٩/٢. (٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٨٦٤). ٥٠٣ - كتاب الصلاة - أبواب الجمعة ٢١٧- باب الجُمُعَةِ لِلْمَمْلُوكِ والمَزأَةِ ١٠٦٧- حَدَّثَنا عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا هُرَيْمٌ، عَنْ إِنْراهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمِ، عَنْ طارِقِ بْنِ شِهابٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ، قَالَ: ((الجُمُعَةُ حَقٌّ واجِبٌ عَلَى كُلِّ مُّسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ، إِلاَّ أَرْبَعَةَ: عَبْدٌ مَمْلُوٌ، أَوِ آمْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٍّ، أَوْ مَرِيضٌ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: طارِقُ بْنُ شِهابٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ وَّهِ وَلَمْ يَسْمَغْ مِنْهُ شَيْئًا(١). باب الجمعة للمملوك والمرأة(٢) [١٠٦٧] (حدثنا عباس) بالموحدة(٣) والسين المهملة (ابن عبد العظيم) ابن إسماعيل العنبري، أبو الفضل البصري الحافظ شيخ مسلم، والبخاري تعليقًا. (حدثني إسحاق بن منصور) السلولي (٤) الكوفي (حدثنا هريم) [بفتح الراء مصغر](6) ابن سفيان البجلي (عن إبراهيم بن محمد بن(٦) المنتشر (٧)) بإسكان النون [وفتح المثناة فوق وكسر المعجمة](٨) (١) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٣٢١/٨ (٨٢٠٦)، والحاكم ٢٨٨/١، والبيهقي ١٧٢/٣، ١٨٣. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩٧٨). (٣) في (ص، س): بالمهملة. (٢) من (ل، م). (٤) في (ص): السكوني. والمثبت من ((الإكمال)) ٣١٧/٧، و((تهذيب الكمال)) ٤٧٨/٢. (٥) ، (٦) سقط من (م). (٧) في (ص): المنير. والمثبت من (ل، م)، و((الإكمال)) ٢٢٩/٧، و((التهذيب)) ١٨٣/٢. (٨) في (ص، س، ل): وكسر المثناة تحت. ٥٠٤ الهمداني. [(عن قيس بن مسلم) الكوفي الجدلي بفتح الجيم والدال، نسبةً إلى جديلة الأنصار](١). (عن طارق بن شهاب) بن عبد شمس(٢) البجلي الكوفي رأى النبي وَليه وله رواية، لفظه عند المصنف فقط [قال ابن الأثير: وليس له سماع منه إلا شاذًا وغزا في خلافة أبي بكر وعمر (٣). وروى هذا الحديث الحاكم من حديث طارق هذا] (٤) عن أبي موسى الأشعري(٥). (عن النبي ◌ُّله) وصححه غير واحد، وفي الباب عن تميم الداري، وابن عمر، ومولى آل (٦) الزبير. رواها البيهقي(٧). ( قال: الجمعة حق واجب على كل مسلم ) وروى الدارقطني ، عن جابر: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا أمرأة أو مسافر أو عبد أو مريض)) (٨) (في جماعة) استدل به على أن من شروط الجمعة أن تقام في جماعة؛ لأن النبي ◌ّير والخلفاء الراشدين بعده لم ينقل عنهم، ولا عن أحد في زمانهم ولا بعدهم أنه فعلها فرادى [لفظه في ((شَرح (١) من (ل، م). (٢) في (م): عبس. (٣) ((شرح مسند الشافعي)) ١٥٥/٢.، ((جامع الأصول)) ٥٣٩/١٢. (٤) سقط من (م). (٥) ((المستدرك)) ٢٨٨/١، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. (٦) في (م): أبي. (٧) ((السنن الكبرى)) ١٨٣/٣-١٨٤. (٨) ((سنن الدار قطني)) ٣/٢. ٥٠٥ = كتاب الصلاة - أبواب الجمعة السُّنَّة)): ((إلا على أربعة))(١). رواية الشافعي: ((تجب الجمعة على كل مسلم إلا أمرأة أو صبيًا أو مملوكًا))(٢) كذا رواية الربيع. قال ابن الأثير: نصب ((أمرأة) و((صبيًّا))؛ لأنه استثناء من موجب. أما رواية أبي داود فرفع؛ لأنه لما قال: ((إلا أربعة)) جعلها المستثنى ثم استأنف تفصيل الأربعة ورفعها(٣)](٤) (إلا أربعة) بالنصب؛ لأنها استثناء من موجب أحدهم (عبد مملوك) فلا تجب عليه الجمعة، لأنه مشغول بخدمة سيده، ولهذا لا يخاطب بالجماعة في الصلوات الخمس(٥) فإن أراد أن يفعلها هل يحتاج إلى إذن السيد؟ قال القاضي حسين: إن زاد زمن الجماعة على زمن الانفراد لزمه، وإلا فلا (٦)، ولا فرق في العبد بين أن ينعقد له سبب الحرية كالمكاتب والمدبر والمعلق عتقه بصفة أم لا. ولا جمعة على المبعض؛ لأن رق البعض يمنع من (٧) الكمال. (أو أمرأة) فلا تجب عليها(٨) الجمعة؛ لأن تكليفها (٩) بالخروج، ومخالطة الرجال فيه مشقة، وربما أدى إلى الفساد (أو صبي) مميزًا كان أو غير مميز (أو مريض) ومن له عذر مرخص في ترك الجمعة(١٠) (١) ((شرح السنة)) ٢٢٥/٤، ولكن لفظه: ((تجب الجمعة على كل مسلم إلا امرأة أو صبيًّا أو مملوكًا». (٢) ((مسند الشافعي)) ٦١/١. (٣) (شرح مسند الشافعي)) ٢/ ١٥٥. (٤)، (٥) سقط من (م). (٦) ((حاشية البجيرمي)) ٢٩٠/١. (٧) سقط من (م). (٩) في (م): تكليفهما. (٨) في (م): عليهما. (١٠) في (ل، م): الجماعة. ٥٠٦ يلحق بالمريض، [وعدم الوجوب في المريض] (١) وذوي الأعذار هو فيما إذا لم يحضروا للجمعة، فإن حضروا هم والأعمى الذي لا يجد قائدًا وجبت عليهم الجمعة، وحرم عليهم الانصراف إن دخل الوقت، إلا أن يزيد ضرر المريض بانتظاره. قال المصنف: (طارق بن شهاب [قد رأى النبي وَلّ ولم يسمع منه شيئًا) قال السبكي: إن صح هذا (٢)] الذي قاله؛ فالحديث مرسل صحابي وهو حجة. قال النووي في ((الخلاصة)): مرسل(٣) الصحابي(٤) حجة(٥). والحاكم رواه عنه بإسناد صحيح على شرط الشيخين(٦) عن أبي موسى الأشعري فاندفع(٧) الإرسال. (١)، (٢) من (ل، م). (٣) من (ل، م). (٤) زاد في (م): هذا. (٥) ((خلاصة الأحكام)) ٧٥٧/٢. (٦) سبق تخريجه. (٧) في (م): فإنه يدفع. = كتاب الصلاة - أبواب الجمعة ٥٠٧ ٢١٨ - باب الجُمُعَةِ فِي القُرَى ١٠٦٨- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ المُخَرِّمِيُّ - لَفْظُهُ- قالا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي ◌َجْرَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ ◌ُمعَةٍ جُمِّعَتْ فِي الإِسْلامِ بَعْدَ مُمُعَةٍ ثُمّعَتْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ وَّلَهَ بِالمَدِينَةِ الْجُمُعَةٌ ◌ُمِّعَتْ بِجُواثاءَ قَزْيَةٍ مِنْ قُرَى البَحْرَيْنِ. قَالَ عُثْمَانُ: قَزْيَةٌ مِنْ قُرَى عَبْدِ القَيْسِ(١). ١٠٦٩- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا ابن إِذْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ تُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَغْبِ بْنِ مالِكُ - وَكانَ قائِدَ أَبِيهِ بَعْدما ذَهَبَ بَصَرُهُ، عَنْ أَبِيهِ كَغْبٍ بْنِ مالِكِ أَنَّهُ كانَ إِذا سَمِعَ النِّداءَ يَوْمَ الجُمُعَةِ تَرَخَّمَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرارَةَ. فَقُلْتُ لَهُ: إِذا سَمِعْتَ النِّدَاءَ تَرَّمْتَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ؟ قالَ: لأنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَياضَةَ فِي نَقِيعِ يُقالَ ٩ لَهُ: نَقِيعُ الَخَضِماتِ. قُلْتُ: كَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قالَ: أَزْبَعُونَ(٢). باب الجمعة في القرى [١٠٦٨] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله المخرمي(٣)) بضم الميم وفتح الخاء والراء المكسورة المشددة، نسبة إلى المخرم محلة ببغداد سميت بذلك؛ [لأن بعض] (٤) ولد يزيد بن المخرم نزلها فسميت به، ومحمد بن عبد الله شيخ البخاري، وكان قاضي حلوان، وهذا (١) رواه البخاري (٨٩٢، ٤٣٧١). (٢) رواه ابن ماجه (١٠٨٢)، وابن الجارود (٢٩١)، وابن خزيمة (١٧٢٤)، وابن حبان (٧٠١٣). وحسنه الألباني في ((الإرواء)) (٦٠٠). (٣) في (م): المخرومي. (٤) سقط من (م). ٥٠٨ (لفظه، قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي (عن إبراهيم بن طهمان) أبي سعيد الخراساني. (عن أبي جمرة) بالجيم والراء أسمه(١) نصر بن عمران الضبعي من الطبقة الثالثة من تابعي البصرة(٢). (عن ابن عباس رضيًّا قال: إن أول جمعة جمعت(٣)) بضم الجيم وتشديد الميم المكسورة (في الإسلام بعد جمعة جمعت) بتشديد الميم أيضًا، وكذا رواية البخاري في المغازي(٤). (في مسجد رسول الله وَ﴿ بالمدينة) ووقعت في رواية المعافى بن عمران بمكة، وهو خطأ لا مرية [فيه (الجمعة])(٥) بالرفع (جمعت بجواثا) بضم الجيم وتخفيف الواو، وقد تهمز، ثم [مثلثة خفيفة](٦) من قری البحرین. قال الأزهري: ثُّوا (٧) البحرين؛ لأن في ناحية قراها بحيرة على باب الأحساء، وقرى هجر بينها وبين البحر الأخضر عشرة فراسخ(٨). وحكى الجوهري وابن الأثير تبعًا للزمخشري أن جواثا أسم حصن بالبحرين(٩)، وهذا لا ينافي كونها قرية. (١)، (٢)، (٣) سقط من (م). (٤) ((صحيح البخاري)) (٤٣٧١). (٥) في (م): جمعة. وفي (ل): لجمعة. (٦) في (ص، س): تقلب. وفي (ل): مثلثة. (٧) في (ص، س، ل): سمى. والمثبت من (م)، و((تهذيب اللغة)). (٨) ((تهذيب اللغة)) (بحر). (٩) ((النهاية في غريب الحديث)) (جوث). ٥٠٩ - كتاب الصلاة - أبواب الجمعة (قال عثمان) بن أبي شيبة (قرية من قرى عبد القيس) كذا للإسماعيلي، والظاهر أن عبد القيس لم يجمعوا من تلقاء أنفسهم، لكن بأمر النبي ◌َّ؛ لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستدلال بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي، ويحتمل أن جواثا كانت(١) قرية ثم صارت مدينة (٢). [١٠٦٩] (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي البغلاني (٣) (حدثنا عبد الله بن إدريس) الأودي الكوفي (عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي أمامة) واسمه أسعد (بن سهل) بن حنيف الصحابي(٤) (عن أبيه) أسعد بن سهل ابن حنيف الصحابي(6) (عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وكان قائد أبيه) كعب بن مالك (بعدما ذهب بصره) في آخر عمره (عن أبيه كعب ابن مالك) بن أبي كعب عمرو بن قيس الأنصاري الخزرجي. أحد الثلاثة الذین تیب علیھم. (أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة (٦) ترحم) رواية ابن ماجه، عن عبد الرحمن بن كعب [بن مالك](٧) قال: كنت قائد أبي حين ذهب بصره، فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان استغفر لأبي (١) سقط من (م). (٢) ((فتح الباري)) ٢/ ٣٨٠. (٣) بياض في الأصل. (٤) سقط من (م). (٥) سقط من (م). (٦) في (ص): الجماعة. (٧) سقط من (م). ٥١٠ أمامة أسعد ودعا له(١). يعني: بالرحمة (لأسعد بن(٢) زرارة) بن عدس بضم العين وفتح الدال بعدها سين مهملات، الأنصاري الخزرجي قيل: إنه أول من بايع النبي ◌َّ ليلة العقبة، ومات قبل بدر، ودفن بالبقيع، وهو أول مدفون به، مات في شوال من السنة الأولى قبل(٣) قدوم النبي رَّر المدينة. (فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت على أسعد بن زرارة) لفظ ابن ماجه: فقلت: يا أبتاه، أرأيتك صلاتك على أسعد بن زرارة كلما سمعت النداء بالجمعة؟(٤). (قال): أي بني (لأنه أول من جمع بنا) ولفظ ابن ماجه: كان(٥) أول من صلى بنا الجمعة قبل مقدم رسول الله وَله من مكة(٦). وروى الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) عن أبي مسعود الأنصاري قال: أول من قدم من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير، وهو أول من جمع بها(٧) يوم الجمعة، جمعهم قبل أن يقدم رسول الله وَليم(٨) وهم أثنا عشر رجلًا، وفي إسناده صالح بن أبي الأخضر، وهو (١) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٨٢). (٢) زاد في (م): أبي. (٣) سقط من (م). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٨٢). (٥) من (س، ل، م)، و((سنن ابن ماجه)). (٦) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٨٢). (٧) في (ص، س، ل): بنا. والمثبت من ((المعجم الكبير))، و((المعجم الأوسط)). (٨) ((المعجم الكبير)) ٢٦٧/١٧ رقم ٧٣٣، و((المعجم الأوسط)) (٦٢٩٤). ٥١١ = كتاب الصلاة - أبواب الجمعة ضعيف، ويجمع بينه وبين الأول بأن أسعد كان أميرًا، وكان مصعب إمامًا. وروى عبد بن حميد في ((تفسيره)) عن ابن سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي قبله وقبل أن تنزل الجمعة. قالت الأنصار: لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة(١) أيام، وللنصارى مثل ذلك، فهلم فلنجعل يومًا نجتمع فيه ونذكر الله تعالى ونشكره فجعلوه يوم العروبة، واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة، فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكرهم، فسموه الجمعة حين اجتمعوا إليه، فذبح لهم شاة، فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٢) الآية(٣). (في هزم) بفتح الهاء وسكون الزاي، بعدها ميم، موضع بالمدينة. قال البكري(٤) في ((المستعجم)): هو هزم بني بياضة، [وفي الحديث: أول جمعة جمعت في هزم بني بياضة ويروى في هزمة بني بياضة](٥) وهزم الأرض ما تهزم منها. أي: تكسر وتشقق، ومنه الحديث الآخر: ((إن زمزم هزمة جبريل))(٦)(٧). (١) في (ص، س): ستة. والمثبت من (ل، م)، ومصادر التخريج. (٣) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٥١٤٤)، والألوسي في (روح المعاني)) ٩٩/٢٨. (٢) الجمعة: ٩. (٤) بعدها في الأصل: في معجم البلدان. (٥) من (ل، م)، و((معجم ما استعجم)). (٦) أخرجه الدارقطني في ((سننه)) ٢٨٩/٢. (٧) ((معجم ما استعجم)) ١٣٥٣/٤. ٥١٢ وروى [سهيل بن أبي](١) صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: إذا عرستم فاجتنبوا هزم الأرض فإنها مأوى الهوام(٢)، ويروى هوم [الأرض بالواو. أي: ما أنخفض منها وهو صحيح في اللغة(٣). (النبيت) بفتح النون وكسر الباء الموحدة، بعدها](٤) ياء آخر الحروف ساكنة، وبعدها تاء ثالث الحروف(٥) [حي من اليمن] (٦). قال البكري: هو جبل بصدر قناة على بريد من المدينة، وكان أبو سفيان لما أنصرف من بدر نذر أن لا يمس رأسه ماء حتى يغزو محمدًا رسول الله وَالر، فخرج في مائتي راكب ليبر (٧) يمينه فسلك(٨) النجدية حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له النبيت، فبعث رجالًا إلى المدينة فأتوا ناحية يقال لها العريض(٩)، فحرقوا في أصول نخل وقتلوا رجلاً من الأنصار، فخرج إليهم رسول الله وَّر في طلبهم(١٠). (من حرة) بفتح الحاء والراء المهملتين، والراء مشددة (بني بياضة) وهي قرية على ميل من المدينة، وبياضة بطن من الأنصار (في نقيع) بفتح (١) سقط من (ل، م). (٢) ((صحيح مسلم)) (١٩٢٦). (٣) ((معجم ما استعجم)) ٤/ ١٣٥٣. (٤) ، (٥) من (ل، م). (٦) سقط من (م). (٧) في (ص): يسير. والمثبت من ((معجم ما استعجم)). (٨) في (م): فنزل. (٩) في الأصول الخطية: الخريق. والمثبت من ((معجم ما استعجم)). (١٠) ((معجم ما استعجم)) ١٢٩٥/٤. ٥١٣ = كتاب الصلاة - أبواب الجمعة النون واد من أودية الحجاز يقال له نقيع الخضمات بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين. قال البكري: كأنه جمع خضمة، وهو موضع مذكور في رسم النبيت(١). وهو من أودية الحجاز يدفع سيله إلى المدينة. (قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون) صححه ابن حبان والبيهقي والحاكم، وقال: إنه على شرط مسلم(٢)، ووجه الدلالة أن الغالب على أحوال الجمعة هو التعبد، والأربعون أقل ما ورد. وروى البيهقي من رواية ابن مسعود قال: جمعنا رسول الله وَ له ونحن أربعون رجلاً(٣). وفي رواية له: نحو أربعين(٤). وروى البيهقي(٥) والطبراني(٦) من حديثه: ((على خمسين جمعة ليس فيها دون ذلك)) [زاد الطبراني في ((الأوسط)): (ولا شيء على من دون ذلك (٧))](٨) وحكى صاحب ((التلخيص)) عن الشافعي في القديم (١) ((معجم ما استعجم)) ٥٠٥/٢. (٢) ابن حبان (٧٠١٣)، والبيهقي في ((الكبرى)) ١٧٧/٣، والحاكم ٢٨١/١. (٣)، (٤) ((السنن الكبرى)) ٣/ ١٨٠. (٥) ((السنن الكبرى)) ١٧٩/٣. وقال: وقد روي في هذا الباب حديث في الخمسين لا يصح إسناده. وأخرج في ٣/ ١٧٨ أثرًا عن عمر بن عبد العزيز: أيما قرية اجتمع فيها خمسون رجلًا فليؤمهم رجلٌ منهم وليخطب عليهم، وليصل بهم الجمعة. ولم أجد الحدیث بنصه. (٦) ((المعجم الكبير)) (٧٩٥٢) بلفظ: ((الجمعة على الخمسين رجلًا، وليس على ما دون ذلك الخمسين جمعة)) من حديث أبي أمامة. ولم أجده في «المعجم الأوسط». وذكر هذا الكلام ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) ١١٤/٢. (٧) لم أجد هذه الزيادة في ((الأوسط)) ولعله يقصد ((الكبير)) حيث إن لفظ الحديث هناك: ((الجمعة على خمسين رجلاً، وليس على ما دون الخمسين جمعة)). (٨) من (ل، م). ٥١٤ انعقادها بثلاثة، وغلطه أكثر الأصحاب والثلاثة [الإمام ومأمومان](١)(٢). ويدل عليه حديث أم عبد الله الدوسية مرفوعًا (٣): ((الجمعة واجبة على كل قرية فيها إمام [وإن لم يكونوا إلا أربعة))(٤) وفي رواية](٥): ((وإن لم يكونوا إلا ثلاثة ورابعهم إمامهم)» (٦). رواه الدار قطني(٧)، وابن عدي(٨) وضعفاه، وهو منقطع أيضًا، والله أعلم (٩). (١) في (ص، س): إمام ومأموم. (٢) ((المجموع)) ٥٠٢/٤-٥٠٣. (٣) سقط من (م). (٤) (سنن الدارقطني)) ٨/٢. (٥) من (ل، م). (٦) ((سنن الدار قطني)) ٩/٢. (٧) أخرجه الدار قطني كما سبق وقال: الزهري لا يصح سماعه من الدوسية والحكم هذا متروك. (٨) ((الكامل في الضعفاء)) ٢/ ٤٨٢. (٩) ((التلخيص الحبير)) ١١٦/٢. ٥١٥ = كتاب الصلاة - أبواب الجمعة ٢١٩ - باب إِذا وافقَ يَوْمُ الجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ ١٠٧٠- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِياسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشّامِيِّ قالَ: شَهِدْتُ مُعاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَزْقَمَ قالَ: أَشَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّ عِيدَيْنِ اجْتَمَعا فِي يَوْمٍ قَالَ: نَعَمْ. قالَ: فَكَيْفَ صَنَعَ؟ قالَ: صَلَّى العِيدَ ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ فَقالَ: ((مَنْ شاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ)»(١). ١٠٧١- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفِ البَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْباطٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أَبِي رَباحِ قالَ: صَلَّى بِنا ابنِ الزُّبَيْرِ فِي يَوْمٍ عِيدٍ فِي يَوْمٍ ◌ُعَةٍ أَوَّلَ النَّهارِ، ثُمَّ رُخْنا إِلَى الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا فَصَلَّيْنا وُحْدانًا وَكَانَ ابن عَبَّاسِ بِالطّائِفِ فَلَمَّا قَدِمَ ذَكَرْنا ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: أَصابَ السُّنَّةَ(٢). ١٠٧٢- حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عاصِمِ، عَنِ ابن جُرَئِجِ قالَ: قالَ عَطاءٌ أَجْتَمَعَ يَوْمُ مُعَةٍ وَيَوْمُ فِطْرٍ عَلَى عَهْدِ ابنِ الزُّبَيْرِ فَقالَ: عِيدَانِ أَجْتَمَعا فِي يَوْم واحِدٍ، فَجَمَعَهُما جَمِيعًا فَصَلاَّهُما رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِما حَتَّى صَلَّى العَصْرَ(٣). ١٠٧٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى وَعُمَرُ بْنُ حَفْصِ الوَصْابِيُّ- المغْنَى- قالا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنِ الْغِيرَةِ الضَّبِّيِّ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَبْعٍ، عَنْ أَبِي صالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّ أَنَّهُ قالَ: ((قَدِ أَجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هذا عِيدانِ فَمَنْ شاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الجُمُعَةِ، وَإِنّا مُجَمِّعُونَ)). (١) رواه النسائي ١٩٤/٣، وابن ماجه (١٣١٠)، وأحمد ٣٧٢/٤. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩٨١). (٢) رواه النسائي ١٩٤/٣، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩٨٢). (٣) رواه عبد الرزاق ٣٠٣/٣ (٥٧٢٥)، ومن طريقه ابن المنذر في ((الأوسط)) ٣٣١/٤. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩٨٣). ٥١٦ قالَ عُمَرُ، عَنْ شُعْبَةَ(١). باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد [١٠٧٠] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنبأنا إسرائيل) بن يونس السبيعي (حدثنا عثمان بن المغيرة) الثقفي أخرج له البخاري والأربعة. (عن إياس بن أبي رملة الشامي) [بالشين المعجمة](٢) أخرج له النسائي وابن ماجه (قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد ابن أرقم) ابن زيد الأنصاري: هل شهدت مع(٣) رسول الله وَل عيدين في يوم؟ قال: نعم، كذا لابن ماجه(٤) وللنسائي نحوه(٥). (قال: شهدت) [أصله: أشهدت بهمزة الاستفهام] (٦) (مع رسول الله ﴿ ﴿ عيدين اجتمعا في يوم) واحد. فيه(٧) تسمية يوم الجمعة عيدًا (٨) لرواية ابن ماجه: ((إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين))(٩)، ويحتمل أن [يكون (١) رواه ابن ماجه (١٣١١)، وابن الجارود (٣٠٢)، وابن خزيمة (١٤٦٥). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩٨٤). (٢) من (ل، م). (٣) سقط من (م). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٣١٠). (٥) ((المجتبى)) ١٩٤/٣. (٦) سقط من (م). (٧) سقط من (م). (٨) في (م): يوم عيد. (٩) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٩٨). ٥١٧ - كتاب الصلاة - أبواب الجمعة من باب التغليب](١) كالقمرين(٢) والبكرين [(قال: نعم قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد) زاد النسائي: من أول النهار(٣)] (٤). (ثم رخص في) ترك (الجمعة فقال: من شاء أن يصلي) الجمعة (فليصل) ومن لم يشأ فلا، وهُذِه الرخصة مخصوصة عند الشافعي(٥) بأهل القرى الذين حول المدينة بما رواه الإمام(٦) الشافعي في ((مسنده)) عن عمر بن عبد العزيز قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله وَّ، فقال: ((من أحب أن يجلس من أهل العالية فليجلس في غير حرج)) (٧) [وقيده بأهل العوالي البيهقي من حديث سفيان بن عيينة، عن عبد العزيز موصولاً(٨)](٩) وهذا وإن كان مرسلًا [وصح، فإن ابن المنذر قال: هذا الحديث لا يثبت(١٠)](١١). وهو [مخصص الحديث](١٢) هذا الباب. حديث إياس بن أبي رملة الموصول. (١) في (م): هذا للتغليب. (٢) في (م): كالعمرين. (٣) ((المجتبى)) ١٩٤/٣. (٤) سقط من (م). (٥) ((الأم)) ٣٩٩/١. (٦) سقط من (م). (٧) ((مسند الشافعي)) (٣٤٣). (٨) ((السنن الكبرى)) ٣١٨/٣، وقال: في إسناده ضعف. (٩) سقط من (م). (١٠) ((التلخيص الحبير)) ١٧٨/٢. (١١) سقط من (م). (١٢) في (ص، س، ل): مخصوص بحديث. ٥١٨ ورواه عبد العزيز بن رفيع(١)، عن ذكوان(٢) أبي صالح، عن النبي وَل﴿ مرسلاً [كما سيأتي](٣)، وقيل: عنه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موصولًا (٤). والمراد [بأهل العالية](٥) مواضع بأعلى (٦) أرض المدينة كانوا يحضرون أيام العيدين(٧) لاستماع الخطبة فيشق عليهم الجلوس إلى أن تفرغ صلاة الجمعة لطول؛ تأخرهم عن أهاليهم في يوم العيد(٨)، فرخص لهم أن ينصرفوا، والحرج: الضيق والمشقة. والذي ذهب إليه الشافعي أن العيد إذا وافق يوم جمعة لا تسقط الجمعة، عن أهل المصر (٩). [وبه قال أكثر الفقهاء(١٠) وأخذ أحمد بإطلاق الحديث قال: تسقط الجمعة عن أهل المصر (١١)](١٢) أيضًا. (١) في الأصول الخطية: وكيع. وهو خطأ، والمثبت من ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٧٨/٣. وانظر: ((تهذيب الكمال)) ١٣٤/١٨. (٢) زاد في (ص): بن. وهي زيادة مقحمة. وهو ذكوان أبي صالح كما في ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٧٨/٣. وانظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٥١٣/٨. (٣) سقط من (م). (٤) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٧٨/٣. (٥) في (ل، م): بالعالية. (٦) في (ل، م): بأعالي. (٧) في (ل، م): العيد. (٨) في (ص، س): الجمعة. (٩) ((الأم)) ٣٩٩/١. (١٠) انظر: ((المغني)) ٢٤٢/٣. (١١) انظر: ((الإنصاف)) ٤٠٣/٢-٤٠٤، (كشاف القناع)) ٤٠/٢. (١٢) من (س، ل، م). ٥١٩ كتاب الصلاة - أبواب الجمعة = [١٠٧١] (حدثنا محمد بن طريف) بالطاء المهملة ابن خليفة أبو (١) جعفر (البجلي) بفتح الموحدة والجيم، نسبة إلى بجيلة بن أنمار أخي الأزد، قبيلتين عظيمتين نزلتا الكوفة، أخرج له مسلم. (حدثنا أسباط) بن محمد القرشي مولاهم. (عن الأعمش، عن عطاء بن أبي رباح) بتخفيف الموحدة، واسم أبي رياح أسلم، مولى فهر (٢) المكي التابعي. (قال: صلى بنا) عبد الله (بن الزبير) بن العوام، كناه النبي وتَيِّ بكنية جده لأمه أبي بكر الصديق، وسماه باسمه، وهو أول مولود ولد في الإسلام للمهاجرين بالمدينة، ولدته أمه أسماء بقباء، وأتت به النبي وَّيو فدعا بتمرة، فمضغها ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل في فيه ريق رسول الله (في يوم عيد) [أي: عيد الفطر كما سيأتي](٣) (في يوم جمعة أول النهار، ثم رحنا) فيه دليل على أن الرواح يستعمل لما قبل الزوال من أول النهار كما قال الشافعي (٤)، وقوله: ثم رحنا (٥) أي بعد صلاة العيد (إلى) صلاة (الجمعة) فيه دليل على أنه يستحب أن تكون صلاة العيد في غير [مسجد الجمعة، وأنها](٦) تفعل في الصحراء؛ لأن النبي (١) في (ص): بن. والمثبت من (س، ل، م)، و(تهذيب الكمال)) ٤٠٩/٢٥. (٢) في (ص، س): فهو. والمثبت من (ل، م)، و((تهذيب الكمال)) ٦٩/٢٠. (٣) سقط من (م). (٤) انظر: ((المجموع)) ٤/ ٥٤٠، ٥٤١. (٥) في (م): المسجد وأنه. (٦) في (ص، س): يخص. ٥٢٠ وَّ صلاها فيها، ولأنه أرفق بالناس إذ يحضر (١) هُذِه الصلاة من المدن والقرى والنساء الحيض والأطفال، وغيرهم دون الجمعة لكن الأصح عند الشافعي أن العيد في المسجد أفضل لشرفه(٢)، وأجابوا عن صلاة النبي وسلّ في الصحراء بأن مسجده كان ضيقًا، فأما مكة شرفها الله تعالى، فمسجدها أفضل مطلقًا اقتداء بالصحابة فمن بعدهم لشرف البقعة ومشاهدة الكعبة، وحكم المسجد الأقصى كحكم مكة كذا نقله الصيدلاني والبندنيجي(٣) والغزالي(٤) والرافعي(٥). فيه حذف تقديره فانتظرناه ليصلي بنا (فلم يخرج إلينا، فصلينا وحدانًا(٦)) يحتمل أن المراد (٧) أنهم صلوا الظهر منفردين لعدم خروج الإمام الراتب، ولا يظن بالصحابة أنهم صلوا نفلا وتركوا صلاة الظهر بعد أن دخل الوقت وهم في المسجد. ولفظ النسائي: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير فأخر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب، فأطال الخطبة، ثم نزل فصلى، ولم يصل للناس يومئذٍ(٨) الجمعة(٩). (١) «الأم)) ٣٨٩/١. (٢) انظر: ((المجموع)) ٥/٥. (٣) ((إحياء علوم الدين)) ١/ ٢٠١. (٤) ((الشرح الكبير)) ٣٥٨/٢. (٥) في (ص): وحدنا. وفي (م): ووحدانا. والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٦) في (ص، س، ل): يراد. (٧) في (ص، س، ل): يوم. وسقط من (م). والمثبت من ((المجتبى)). (٨) من (م)، و((معجم ما استعجم)). (٩) ((المجتبى)) ١٩٤/٣.