Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ = كتاب الصلاة - أبواب الجمعة (أن الجلاح) بضم الجيم وتخفيف اللام، أبو كثير (مولى) عمر بن (عبد العزيز) بن مروان القرشي، أخرج له مسلم في البيوع (حدثه أن أبا سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف. (حدثه، عن جابر بن عبد الله ضيها، عن رسول الله وَلقر أنه قال: يوم) بالرفع (الجمعة ثنتا) بكسر المثلثة أوله هكذا الرواية، واللغة المشهورة اثنتا كما قال تعالى ﴿فَأَنفَجَرَتْ مِنْهُ أَثْنَا عَثْرَةَ عَيْنًا﴾(١) واثنتان وثنتان يرفعان بالألف؛ لأنهما ملحقان بالمثنى (عشرة) بسكون الشين، وبنو تميم يكسرونها (يريد) هذا تفسير من أحد الرواة (ساعة) بالنصب على التمييز، وقال النسائي: (اثنتا (٢) عشرة ساعة)) (٣) وفي الكلام حذف تقديره فيها ساعة. (لا يوجد مسلم) وفي رواية لأحمد: ((في آخر ثلاث ساعات منها ساعة، من دعا(٤) الله تعالى فيها استجيب له))(٥) (يسأل الله)(٦) تعالى فيها (شيئًا) [أي: مما يليق أن يدعو به المسلم. رواه البخاري في الطلاق: ((يسأل الله خيرًا))(٧) ولمسلم مثله(٨)](٩) (إلا آتاه الله) [تعالى خيرًا](١٠) أي: أعطاه الله(١١) تعالى إياه. (١) البقرة: ٦٠. (٢) في الأصول الخطية: ثنتا. والمثبت من ((المجتبى)). (٤) زاد في (م): إلى. (٣) ((المجتبى)) ٩٩/٣. (٥) («المسند)) ٣١١/٢. (٦) سقط من (م). (٧) «صحيح البخاري)) (٥٢٩٤). (٨) ((صحيح مسلم)) (٧٥٧). (٩) سقط من (م). (١٠) سقط من (م). (١١) أخرجه النسائي في ((المجتبى)) كما سبق، والحاكم في ((المستدرك)) ٢٧٩/١ وقال: ٤٦٢ (فالتمسوها آخر ساعة بعد) صلاة (العصر) وخصت هذِه الساعة بالإجابة؛ لأنها وقت غفلة الناس، وقد وردت هذِه العلة في رواية الأصبهاني، عن أبي سعيد الخدري أن النبي ◌َّ قال: ((الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة آخر ساعة قبل غروب الشمس أغفل ما يكون الناس))(١) وهذا الحديث مع ما تقدم قبله يرجح أنها آخر ساعة من يوم الجمعة كما قال عبد الله بن سلام(٢)، وحكى الترمذي، عن أحمد أنه قال: أكثر الأحاديث على ذلك(٣). وقال ابن عبد البر: إنه أثبت شيء في هذا الباب (٤). وروی سعید بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناسًا من الصحابة اجتمعوا فتذاكروا(٥) ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة (٦)، ورجحه كثير من الأئمة هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بالجلاح أبي كثير ولم يخرجاه. وقال الحافظ ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) ٤١١/٢: هذا حديث صحيح. وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)). (١) ذكره ابن بطال في ((شرح صحيح البخاري)) ٥٢٢/٢، وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (١٠٥٢) وقال: رواه الأصبهاني. وقال الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٥١٤٦): موضوع أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب والترهيب)). وأخرج أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٦٩/٤ حديث أبي هريرة السابق وفي آخره: (( .. فهي ما بين صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس)) ولم يذكر الزيادة: ((أغفل ما يكون الناس)). (٢) سبق تخريجه. (٤) ((الاستذكار)) ٩٦/٥. (٣) ((جامع الترمذي)) ٣٦١/٢. (٥) زاد في (م): من. (٦) لم أجده في ((سنن سعيد بن منصور)) وذكره ابن حجر في ((الفتح)) ٤٨٩/٢، وابن المنذر في ((الأوسط)) (١٧١٨). ٤٦٣ = كتاب الصلاة - أبواب الجمعة أيضًا كأحمد وإسحاق(١)، ومن المالكية الطرطوشي وحكى الشيخ صلاح الدين العلائي أن شيخه ابن الزملكاني شيخ الشافعية في وقته كان يختاره ويحكيه عن نص(٢) الشافعي. وأجابوا عن كونه ليس في أحد الصحيحين بأن الترجيح لما في الصحيحين أو أحدهما إنما يكون حيث لا ينتقده (٣) الحافظ كحديث أبي موسى الآتي فإنه أعل بالاضطراب والانقطاع [أما الانقطاع](٤) فلأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه قاله أحمد عن حماد بن خالد عن مخرمة نفسه، وكذا قال سعيد بن أبي مريم، عن موسى بن سلمة، عن مخرمة وزاد: إنما هي كُتُبٌ كانت عندنا، وقال علي بن المديني : لم أسمع أحدًا من أهل المدينة يقول عن مخرمة أنه قال في شيء من حديثه: سمعت أبي ولا يقال مسلم يكتفي في المعنعن (٥) بإمكان اللقاء مع المعاصرة، وهو كذلك هنا لأنا نقول وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع. وأما الاضطراب فقد رواه أبو إسحاق وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم عن أبي بردة من قوله وهؤلاء من أهل الكوفة، وأبو بردة كوفي، فهم أعلم بحديثه [من بكير المديني](٦) وهم عدد وهو واحد، (١) ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (٥٣٢). (٢) ، (٣) من (س، ل، م)، و((الفتح)) ٤٨٩/٢. (٤) سقط من (م). (٥) بياض في (ص، س)، والمثبت من (ل، م)، و((الفتح)). (٦) سقط من (م). ٤٦٤ وأيضًا فلو كان عند أبي بردة مرفوعًا (١) لم يفت فيه برأيه، بخلاف المرفوع، ولهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب(٢). [١٠٤٩] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا(٣)) عبد الله (ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ ابن(٤) بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ) بكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم، وقد تقدم عن أحمد أن مخرمة لم يسمع من أبيه، وعن الدارقطني أن الموقوف هو الصواب(٥). قال النووي: وهذا الذي استدركه الدارقطني بناه على القاعدة المعروفة له(٦) ولأكثر النحويين أنه إذا تعارض في رواية الحديث وقف ورفع أو إرسال واتصال حكموا بالوقف والإرسال وهذِه قاعدة ضعيفة، والصحيح طريقة الأصوليين والفقهاء والبخاري ومسلم أنه يحكم بالرفع والاتصال؛ لأنها زيادة (٧) ثقة. ثم(٨) قال: وروينا في ((سنن البيهقي)) عن أحمد بن سلمة قال: ذاكرت مسلم بن الحجاج بحديث مخرمة هذا فقال مسلم: هذا أجود حديث وأصحه في بيان ساعة الجمعة، أنتهى(٩). وقول مسلم: وأجود حديث وأصحه، إنما يرجح رواية أبي موسى أن لو أنفردت رواية عبد الله بن سلام أو (١) في (م): من قوله وهؤلاء. (٢) («الفتح» ٤١٩/٢. (٤) في (م): عن. (٦) من (ل، م)، و((شرح النووي)). (٧) في (ص): رواية. و((شرح النووي)). (٨) من (ل، م). (٩) بياض في (ص، س). (٣) سقط من (م). (٥) ((الإلزامات والتتبع)) ١٦٧/١. ٤٦٥ = كتاب الصلاة - أبواب الجمعة غيره، أما إذا عضد (١) رواية ابن سلام أحاديث صحيحة فلا تقاومه رواية أبي موسى والله أعلم. (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عامر بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ (أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فِي شَأْنٍ عُمَرَ) بن الخطاب الجُمُعَةِ يَعْنِي: السَّاعَةَ) رواية مسلم: ((في شأن ساعة الجمعة))(٢) (قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ) على المنبر: كما سيأتي (هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ) على المنبر، كما سيأتي. يعني : أول جلوسه بعد السلام. (إلَى أَنْ تُقْضَى) بالتاء المثناة فوق المضمومة وفتح (٣) الضاد (الصَّلاةُ) بالرفع (قَالَ المصنف: يَعْنِي) يجلس الإمام (عَلَى المِثْبَرِ) بكسر الميم، وفيه دليل على أن من سنن الخطبة أن تكون على منبر أو مرتفع؛ لأنه أبلغ في الإعلام إذا لم يكن منبر، وأنه يستحب للخطيب أن يجلس على المنبر أول صعوده؛ ليؤذن بين يديه، وهذا الحديث حجة للقول بأنها ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن يفرغ من الصلاة، وبه قال البيهقي وابن العربي (٤). قال المنذري: وإلى هذا القول ذهب طوائف من أهل العلم(٥). (١) بياض في (ص، س). (٢) ((صحيح مسلم)) (٨٥٣). (٣) في (ص، س): وبعد. (٤) ((عارضة الأحوذي)) ٢٧٥/٢. (٥) ((الترغيب والترهيب)) (١٠٤٧). ٤٦٦ وقال القرطبي: هو نص في موضع الخلاف، فلا يلتفت إلى غيره(١). وقال النووي: هو الصحيح، بل الصواب(٢). وجزم في ((الروضة)) بأنه الصواب(٣)، ورجح أيضًا بكونه مرفوعًا صريحًا وفي أحد الصحیحین. وهذا القول يمكن أن يتحد مع قولين (٤) آخرين في المسألة أحدهما ما رواه حميد(٥) بن زنجويه عن ابن عباس ها، وحكاه البغوي في ((شَرح السُّنَّة)) عنه: أنها ما بين الأذان إلى أنقضاء الصلاة (٦). والثاني: ما رواه سعيد(٧) بن منصور وابن المنذر، عن الشعبي: أنها ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل. فإن تحريم البيع هو من الشروع في الأذان -كما هو ظاهر الآية- إلى الفراغ من الصلاة. (١) («المفهم)) ٤٩٤/٢. (٢) ((شرح النووي على مسلم)) ٦/ ١٤٠-١٤١. (٣) ((روضة الطالبين)) ٤٦/٢. (٤) في (م): أحمد. (٥) كما في ((فتح الباري)) ٤٨٥/٢. (٦) ((شرح السنة)) ٢١١/٤. (٧) في (ص، س): شعبة. والمثبت من (ل، م)، و((الفتح)) ٤٨٥/٢. ٤٦٧ = كتاب الصلاة - أبواب الجمعة ٢١١- باب فَضْلِ الجُمْعَةِ ١٠٥٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِیَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ الَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ أَتَىّ الجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ وَزِيادَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغا))(١). ١٠٥١- حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ ابْنِ جابِرِ، قالَ: حَدَّثَنِي عَطاءُ الْخُراسانِيُّ، عَنْ مَوْلَى آمْرَأَتِهِ أُمّ عُثْمانَ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﴾ه عَلَى مِنْبَرِ الكُوفَةِ يَقُولُ: ((إِذا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ غَدَتِ الشَّيَاطِينُ بِراياتِها إِلَى الأَسْواقِ فَيَرْمُونَ النّاسَ بِالتَّرابِيثِ أَوِ الرَّبائِثِ وَيُثَبِّطُونَهُمْ عَنِ الجُمُعَةِ، وَتَغْدُو المَلائِكَةُ فَيَجْلِسُونَ عَلَى أَبُوابِ المَسْجِدِ فَيَكْتُبُونَ الرَّجُلَ مِنْ سَاعَةٍ، والرَّجُلَ مِنْ ساعَتَيْنِ، حَتَّى يَخْرُجَ الإِمامُ، فَإِذا جَلَسَ الرَّجُلُ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنَ الأَسْتِمَاعِ والنَّظَرِ فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ كانَ لَهُ كِفْلانِ مِنْ أَجْرِ، فَإِنْ نَأَى وَجَلَسَ حَيْثُ لاَ يَسْمَعُ فَأَنْصَتَ، وَلَمْ يَلْغُ كانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ أَجْرٍ، وَإِنْ جَلَسَ مَجْلِسَا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنَ الأَسْتِمَاعِ والنَّظَرِ فَلَغا وَلَمْ يُنْصِتْ كانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ وِزْرٍ، وَمَنْ قالَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِصَاحِبِهِ صَهْ. فَقَدْ لَغَا، وَمَنْ لَغَا فَلَيْسَ لَهُ فِي جُمُعَتِهِ تِلْكَ شَىْءٌ)). ثُمَّ يَقُولُ فِي آَخِرِ ذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه يَقُولُ ذَلِكَ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابن جابِرٍ قَالَ: بِالرَّبائِثِ. وقالَ: مَوْلَى آَمْرَأَتِهِ أُمِّ عُثْمَانَ بْنِ عَطاءٍ(٢). (١) رواه مسلم (٨٥٧). (٢) رواه أحمد ٩٣/١، والبيهقي ٢٢٠/٣. وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (٤٣٣). ٤٦٨ باب فَضْلِ الجُمُعَةِ [١٠٥٠] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال(١): (حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير (عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِح) ذكوان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ) إحسان الوضوء أن يثلث الغسلات(٢) ويسبغه، ويأتي بسننه وآدابه، والذكر عقبه(٣). (ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ) يؤخذ منه عدم وجوب غسل الجمعة؛ لاقتصاره على الوضوء فيه مع ترتيب المغفرة عليه وعلى ما بعده. (فَاسْتَمَعَ) أي أصغى بسمعه إليها (وَأَنْصَتَ) أي سكت، ولهذا جمع الله تعالى بينهما في قوله: ﴿فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾(٤) وهذا الفضل المذكور بعده مخصوص بمن أستمع وأصغى للخطبة من أولها إلى آخرها. (غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ) الأخرى، يعني ما عدا الكبائر، وحقوق الآدميين. (وزيادة) بالنصب على الظرف، كذا قال النووي(٥). يعني: لإضافته إلى الظرف، وهو (ثلاثة أيام) والثلاثة يكمل بها الأسبوع عشرة أيام، إذ الحسنة بعشر أمثالها، واليوم بعشرة أيام، ويجوز النصب بالعطف على (١) سقط من (م). (٢) زاد في (ل، م): والمسح. (٣) في (ص، س): عليه. (٤) الأعراف: ٢٠٤. (٥) ((شرح النووي على مسلم)) ٦/ ١٤٧. ٤٦٩ = كتاب الصلاة - أبواب الجمعة (ما)، والنائب عن الفاعل الجار والمجرور في قوله (له)(١) قال العلماء: معنى المغفرة له ما بين الجمعتين وثلاثة أيام أن الحسنة بعشر أمثالها [وصار يوم الجمعة إلى الذي فعل(٢) فيه هذه الأفعال الجميلة في معنى الحسنة التي تجعل بعشر أمثالها] (٣)(٤) كما تقدم الحديث في التيمم في باب الغسل يوم الجمعة. (وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَا)(٥) أي: أتى لغوًا (٦) من الفعل كمن لغا في قوله، وفيه نهي عن مس الحصا وغيره من أنواع العبث في حال الخطبة، وفيه إشارة إلى إقبال القلب والجوارح على الخطبة، وعلى الله تعالى والإعراض عن جميع أنواع(٧) اللهو، والمراد باللهو هنا الباطل المردود. [١٠٥١] (حدثنا إبراهيم بن موسى) الرازي الحافظ شيخ الشيخين (أنبأنا عيسى) بن يونس بن أبي(٨) إسحاق عمرو الهمداني الكوفي، سکن ناحية بالشام تسمی الحدب من الثغور (حدثنا عبد الرحمن بن یزید (١) في (م): تعالى. (٢) في (ص، س): قبله. والمثبت من (ل) و((شرح النووي)). (٣) سقط من (م). (٤) ((شرح النووي على مسلم)) ٦/ ١٤٧. (٥) الحديث رواه مسلم (٨٥٧) (٢٧)، وابن ماجه (١٠٩٠)، والترمذي (٤٩٨)، وأحمد ٤٢٤/٢. (٦) في (م): اللغو. (٧) سقط من (م). (٨) سقط من (م). ٤٧٠ بن جابر) الأزدي الداراني. (حدثني عطاء) بن أبي مسلم ميسرة (١) (الخراساني) مولى المهلب بن أبي صفرة (عن مولى (٢) امرأته أم عثمان) بنت عطاء. (قال: سمعت عليًّا على منبر الكوفة يقول: إذا كان) هي التامة (يوم الجمعة غدت) بالترابيث(٣). (الشياطين) رواية أحمد: ((خرجت الشياطين))(٤). (براياتها إلى الأسواق، فيرمون الناس بالترابيت) أي: يؤنبون [هكذا روي في غير هذا الحديث. قال المنذري: الترابيث ليس بشيء، وإنما](٥) الربايث(٦) بفتح المثناة فوق والراء، وبعد الألف باء موحدة، وآخره ثاء مثلثة. قال في ((النهاية)): يجوز - إن صحت الرواية- أن يكون جمع تربيثة، وهي المرة الواحدة من التربيث تقول: رَبَّثْتُه تَرْبِيئًا وتَرْبِيثَةً واحدة مثل قدمته تقديما وتقديمة واحدة(٧). (١) سقط من (م). (٢) في (م): خولة. (٣) سقط من (م). (٤) ((مسند أحمد)» ٩٣/١. (٥) سقط من (م). (٦) في (ص، س): الرتابث. وفي (م): بالترابيث. والمثبت من ((الترغيب والترهيب)) ٢٨٩/١، و((معالم السنن)) للخطابي المطبوع مع ((مختصر السنن)) ٥/٢. وهذا القول قول الخطابي نقله عنه المنذري، وليس قول المنذري كما قاله المصنف، وضبط المصنف للكلمة خطأ. (٧) ((النهاية في غريب الحديث)) (ربث). ٤٧١ - كتاب الصلاة - أبواب الجمعة (أو) [للشك من عطاء أو غيره](١) يأخذونهم (بالربائث) بالراء والباء الموحدة، ثم ألف، ثم ياء مثناة تحت بعدها ثاء مثلثة جمع: ربيثة، وهي الأمر الذي يحبس الإنسان عن مقصده ويثبطه عنه، ومعناه أن الشياطين تشغلهم وتقيدهم عن السعي إلى الجمعة، وتذكرهم بالحاجات التي نسوها، وتحثهم على المبادرة إليها قبل أن تفوت، وتطمعهم في أن الوقت باقٍ متسع لم يتضيق فلا يزالون بذلك إلى أن تذهب الأوقات الفاضلة. (ويثبطونهم) أي: يحبسونهم ويمنعونهم عن المبادرة إلى الجمعة، كما أن المنافقين ومن أستحوذ الشيطان [على قلبه](٢) وشغله بالأمور الدنيوية يثبطون الذين يخرجون إلى الجهاد ويقولون لهم: ليس أمامكم عدوٌ فما لذهابكم فائدة، ولو نعلم قتالًا لا تبعناهم. (وتغدو الملائكة فتجلس على أبواب المسجد) يعني المساجد، ورواية أحمد: ((وتقعد الملائكة على أبواب المساجد))(٣) (فيكتبون) وروى الحافظ أبو نعيم في ((الحلية)) مرفوعًا: ((إذا كان يوم الجمعة(٤) بعث الله ملائكة بصحف من نور، وأقلام من نور)) (٥)، وهذا يدل على أن الملائكة المذكورين غير الحفظة. (الرجل) أي اسم الرجل المتقدم في المجيء إلى الصلاة (من ساعة) (١) سقط من (م). (٢) في (ص، س): قبله. وفي (م): قلبه. (٣) ((مسند أحمد)) ٩٣/١. (٤) في (ص، س): القيامة. والمثبت من ((الحلية)). (٥) ((حلية الأولياء)) ٣٥١/٦. ٤٧٢ واحدة، ويكتبون اسم الرجل الذي بعده (و) مجيئه (من ساعتين) والذي يليه من ثلاث ساعات على حسب مراتب السابق إلى المسجد، والسابق بعده؛ لتفاوتهم في الفضيلة. (حتى يخرج الإمام) فإذا خرج الإمام طووا الصحف وحضروا يستمعون الذكر، واستنبط الماوردي منه أن التبكير (١) لا يستحب للإمام، قال: ويدخل المسجد من أقرب أبوابه إلى المنبر(٢). (فإذا جلس الرجل) الداخل للمسجد (مجلسا يستمكن) [أي: يتمكن](٣) (فيه من الاستماع) للخطبة (والنظر) إلى الخطيب. فيه [الدنو من الإمام و](8) استحباب النظر إلى الخطيب لكونه أبلغ. (فأنصت ولم يلغ) أي: بالكلام الباطل. (كان له كفل(٥)) بكسر الكاف وسكون الفاء وهو الحظ والنصيب، [وفي بعض النسخ كفلان(٦). (من الأجر فإن نأى) أي: بعد عن الخطيب. (حيث لا يسمع) الخطبة (فأنصت ولم يلغ) بكلام (كان له كفل) هو الحظ والنصيب](٧) وكره النخعي(٨) الشرب من ثلمة القدح وقال: إنها (١) في (ص، ل، م): التكبير. والمثبت من (س)، وهو الموافق لما في ((الحاوي)). (٢) ((الحاوي الكبير)) ٤٣٩/٢. سقط من (م). (٣) (٤) سقط من (م). (٥) كذا في الأصول الخطية، وفي ((سنن أبي داود)): كفلان. (٦) في الأصول: كفلا. والجادة المثبت. (٧) سقط من (م). (٨) في الأصول الخطية: الشعبي. والمثبت من مصادر التخريج. ٤٧٣ - كتاب الصلاة - أبواب الجمعة كفل الشيطان(١). يعني: إنها (٢) مقعده، وأراد أنها مركبه(٣)؛ لما يكون عليها من الأوساخ، وفي معناه إناء الطعام (من أجر) أي: من (٤) الثواب. (وإن جلس مجلسًا يستمكن فيه من الاستماع) مع الفهم(٥) (والنظر) للخطيب إذا نظر إليه، وكان ممن يقتدى به (فلغا ولم ينصت) بضم أوله وكسر ثالثه (كان له) أي(٦): عليه كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُ فَلَهَا﴾(٧) وقوله وَّ: ((اشترطي لهم الولاء))(٨). (كفل من وزر) إثم وذنب، وأصل الوزر الحمل والثقل، كما قال تعالى: ﴿وَلَ نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىَ﴾(٩). (ومن قال يوم الجمعة) حال استماع الخطبة (لصاحبه) الذي يقرب منه، وإن لم يكن يعرفه (صه) كلمة، بنيت على السكون، وهي للزجر، ومعناه: أسكت، ويكون للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث بمعنى اسكت، وهي من أسماء الأفعال، وإذا نونت [في الوصل](١٠) (١) (غريب الحديث)) لابن الجوزي ٢٩٧/٢، و((النهاية في غريب الحديث)) (كفل). (٢) سقط من (ل، م). (٣) في (س، ل، م): مركب الشيطان. (٤) سقط من (م). (٥) في (م): الفم. (٦) من (ل، م). (٧) الإسراء: ٧. (٨) أخرجه البخاري (٢١٦٨)، ومسلم (١٥٠٤). (٩) الإسراء: ١٥. (١٠) سقط من (م). ٤٧٤ فهي للتنكير، كأنك قلت: أسكت سكوتًا تاما وإذا لم تنون فهي للتعريف أي: أسكت السكوت المعروف منك(١). (فقد لغا) بفتح(٢) الغين يقال: لَغَا يَلْغُو لَغْوًا وَلَغَى يَلْغَى وَلَغِيَ بكسر الغين يَلْغي إذا خاب من الأجر. وقيل: معناه: تكلم، وقيل: صارت جمعته ظهرًا، وقيل: مال عن الصواب. (فليس له في جمعته تلك شيء) [من الأجر](٣) لأنه سقط بلغوه (ثم يقول) عليٍّ (في آخر ذلك: سمعت رسول الله وَله يقول ذلك). قال المصنف: (ورواه الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن جابر [وقال) فيه (بالربائث) يعني: دون شك] (٤) (وقال: عن مولى أمرأته أم عثمان بن عطاء). (١) بعدها في (ل) والأصل: معناه: تكلم. ولعله انتقال نظر؛ حيث إن موضوعها يأتي. (٢) في (م): بضم. (٣) سقط من (م). (٤) طمس في الأصل. ٤٧٥ كتاب الصلاة - أبواب الجمعة ٢١٢- باب التَّشْدِيدِ فِي تَزْكِ الجُمُعَةِ ١٠٥٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو قالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدَةُ ابْنُ سُفْيَانَ الحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي الَجَعْدِ الضَّمْرِيِّ- وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: (مَنْ تَرَكَ ثَلاثَ جُمَع تَهاوُنَا بِها طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ))(١). باب التَّشْدِيدِ [في تَرْكِ الجُمُعَةِ](٢) [١٠٥٢] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْبَى) القطان (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو) ابن(٣) علقمة بن وقاص [الليثي المدني أخرج له](٤) مسلم والأربعة. (قَالَ: حَدَّثَنِي عَبيْدة) بفتح المهملة وكسر الموحدة [ثم مثناة تحت (بْنُ سُفْيَانَ](٥) الحَضْرَمِيُّ) أخرج له مسلم في الصيد. (عَنْ أَبِي الجَعْدِ) قال ابن عبد البر [والمنذري وغيرهما: أسمه أدرع](٦) يعني: بفتح الراء، وقيل: جنادة، وقيل: عمرو بن بكر(٧). قال في ((الاستيعاب)): له صحبة ورواية، وله دار في بني ضمرة بالمدينة (٨). (١) رواه النسائي ٣/ ٨٨، وابن ماجه (١١٢٥)، وأحمد ٤٢٤/٣. وصححه الألباني في ((المشكاة)) (١٣٧١). (٢) طمس في الأصل. (٣) في (ص): عن. والمثبت من ((التهذيب)) (٥٥١٣). (٤) ، (٥) طمس في الأصل. (٦) طمس في الأصل. (٧) انظر: ((مختصر سنن أبي داود)) ٦/٢. (٨) ((الاستيعاب)) المطبوع مع ((الإصابة)) (٢٨٩٤). ٤٧٦ (الضَّمْرِيِّ) بفتح الضاد [المعجمة وسكون الميم] (١) من بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة. (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ [قَالَ: مَنْ تَرَكَ](٢) ثَلاَثَ جُمَع) ولفظ الترمذي وابن ماجه: ((من ترك الجمعة ثلاث مرات))(٣) [وإطلاق الحديث](٤) يشمل ترك الثلاث متوالية ومتفرقة. (تهاونًا) قال ابن الأثير في [((شرح مسند](6) الشافعي)): التهاون تفاعل من الهوان، وهو الذل والاستحقار(٦) وهو [منصوب لأنه](٧) مفعول له. أي: تركها للتهاون بها (٨) (طَبَعَ الله) تعالى (عَلَى قَلْبِهِ) الطبع أخو الختم [وهو كناية] (4) عن شدة عدم(١٠) دخول الإيمان ووصول الحق إليه، ومنه قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اَللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾(١١) أي أغلقها وختمها ومنعها إلطافه، ولا تدخلها الموعظة، وإن دخلت فلا تعيها، تشبها بالشيء الذي يختم عليه بعد الشد زيادة في الإغلاق والإيكاء [والطبع بالسكون الختم، وبالتحريك: الدنس، ثم أستعمل فيما يشبهه من الأوزار وغيرها من القبائح](١٢). (١)، (٢) طمس في الأصل. (٣) ((جامع الترمذي)) (٥٠٠)، و((سنن ابن ماجه)) (١١٢٥). (٤) ، (٥) طمس في الأصل. (٦) في (ص): الاستخفاف. (٧) طمس في الأصل. (٨) (شرح مسند الشافعي)) ١٦٠/٢. (٩) طمس في الأصل. (١٠) في (س، ل، م): عن. (١١) البقرة: ٧. (١٢) سقط من (م). ٤٧٧ = كتاب الصلاة - أبواب الجمعة ٢١٣- باب كَفّارَةٍ مَنْ تَرَکَھا ١٠٥٣- حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بنُ عَليّ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنا هَمّامٌ، حَدَّثَنا قَتَادَةُ، عَنْ قُدامَةَ بْنِ وَبَرَةَ العُجَيْفِيِّ، عَنْ سَمُرَّةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينارٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينارٍ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا رَواهُ خالِدُ بْنُ قَيْسٍ وَخَالَفَهُ فِي الإِسْنادِ وَوَافَقَهُ فِي الَثْنِ(١). ١٠٥٤- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنَّبَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَإِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَيُّوبَ أَبِي العَلاءِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قُدامَةَ بْنِ وَبَرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ فَاتَتْهُ الجُمُعَةُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِرْهَم أَوْ نِصْفِ دِرْهَم أَوْ صاع حِنْطَةٍ، أَوْ نِصْفِ صاعٍ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ هَكَذا، إِلاَّ أَنَّهُ قالَ: «مُدَّا أَوْ نِصْفَ مُذِّ)). وقالَ عَنْ سَمُرَةَ. قالَ أَبُو داوُدَ: سَمِعْتُ أَحْتَدَ بْنَ حَتْبَلٍ يُسْأَلُ عَنِ آَخْتِلافِ هذا الَحَدِيثِ فَقالَ: هَمّامٌ عِنْدِي أَحْفَظُ مِنْ أَيُّوبَ. يَغْنِي: أَبَا العَلاءِ(٢). باب كَفَّارَةٍ مَنْ تَرَكَهَا [١٠٥٣] (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) الحلواني الخلال(٣) [نزيل مكة شيخ الشيخين](٤) (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) بن زاذان الواسطي (أنبأنا (١) رواه النسائي ٨٩/٣، وابن ماجه (١١٢٨)، وأحمد ٨/٥. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٩٥). (٢) رواه الروياني (٨٥٥)، والحاكم ٢٨٠/١، وضعفه الألباني. (٣) في (م): الحلالي. (٤) طمس في الأصل. ٤٧٨ هَمَّامٌ) ابن يحيى [العودي مولى بني](١) عوذ الأزدي. (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ) بفتح الموحدة [(العجيفي) بضم العين](٢) المهملة وفتح الجيم مصغر. قال ابن معين: ثقة(٣). وحكي عن البخاري: لا يصح [سماع قدامة](٤) [من سمرة](٥). (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَ قَال(٦): مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ [مِنْ غَيْرٍ](٧) عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ (٨) دِينَارٍ) كذا رواية [النسائي و](٩) ابن ماجه. وفي بعض نسخ أبي داود: ((فنصف)) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي(١٠) فعلیه نصف دينار. قال ابن العربي: لا يقابل ترك الجمعة دية كاملة، فكيف بهذا المقدار، وإنما كفارتها بالتوبة والاستغفار وأن يقضيها ظهرًا. [قال شارح ((المصابيح)): هذا التصدق مستحب لدفع إثم ترك الجمعة (١١). يعني: إذا قضاها ظهرًا](١٢). قال المصنف: (وَهَكَذَا رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ) الحداني، بضم الحاء (١)، (٢) طمس في الأصل. (٣) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٥٥/٢٣. (٤) طمس في الأصل. (٥)، (٦) سقط من (م). (٧) طمس في الأصل. (٨) في (ص، س): فنصف. (٩)، (١٠) من (ل، م). (١١) ((مراعاة المفاتيح)) ٤/ ٤٤٧. (١٢) من (ل، م). ٤٧٩ - كتاب الصلاة - أبواب الجمعة المهملة وتشديد الدال، الأزدي، أخرج له مسلم في الجهاد واللباس عن قتادة (١)، وروى هذا الحديث ابن ماجه من طريق خالد بن قيس، لكن لم يسمه، بل قال: عن نوح بن قيس، عن أخيه، عن قتادة(٢) (وَخَالَفَهُ فِي الإِسْنَادِ وَوَافَقَهُ فِي المَتْنِ) المذكور. [١٠٥٤] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ) الكلاعي(٣) الواسطي شامي(٤) الأصل. (وَإِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ) بن مرداس المخزومي (عَنْ أَيُّوبَ) بن مسكين (أَبِي العَلاَءِ) القصاب(٥) [التميمي الواسطي، ثقة عند جماعة (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ) بفتح الموحدة](٦) أرسله [(قال رسول الله وَلَ](٧): مَنْ فَاتَتْهُ الجُمُعَةُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ) احترازًا من المعذور [بعذر من الأعذار](٨) في ترك الجماعة(٩) فإنه لا جمعة عليه، وقد استشكل السبكي الاكتفاء في الجمعة بأعذار الجماعة وقال: كيف يلحق فرض العين بما هو سنة أو فرض كفاية(١٠) (فَلْيَتَصَدَّقْ) الأمر للاستحباب. (١)، (٢) سبق تخريجه. (٣) في (م): بن داعي. وفي (ص، س): الكلاعي عن. والمثبت من ((التهذيب)) (٥٧٠٤)، و((الكاشف)) (٥٢٢٤). (٤) سقط من (م). (٥) في (ص): القطان. انظر: ((التهذيب)) (٦٢٤)، و((الكاشف)) (٥٢٥). (٧) من (ل، م). (٦) قطع في (م). (٨) في (م): بالاعذار المرخصة. (٩) في (م): الجمعة. (١٠) ((إعانة الطالبين)) ٦٤٠/١، و((مغني المحتاج)) ٢٧٦/١. ٤٨٠ (بِدِرْهَم أَوْ) للتخيير بين الدرهم و(نِصْفِ دِرْهَم) والدرهم أفضل (أو صاع حنطة أو نصف صاع)(١) والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث بالعراقي. قال المصنف: (رواه سعيد بن بشير) بصري نزل دمشق حافظ روى (عن قتادة) وأخرج له الأربعة (هكذا إلا أنه قال) في روايته: وجعل التصدق به (مدًّا أو نصف مد(٢) وقال، عن سمرة) بن جندب، والمد رطل وثلث، والرطل مائة وثلاثون درهمًا، ويأتي فيه كلام ابن العربي في الدينار، واختلف هل يقتل تاركها كسلا مع أنه يصلي الظهر؟ فالصحيح أنه لا يقتل؛ لأن لها بدلًا وتسقط بأعذار كثيره قاله الغزالي في ((الفتاوى)) وتبعه الرافعي. وقيل: يقتل؛ لأنها لا تقضى وليس الظهر قضاء عنها، واختاره ابن الصلاح(٣). وقال في الأحوذي: أن جاحدها كافر، والتهاون بها من الكبائر صلى الظهر أو لم يصل(٤). (١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ١/ ٢٨٠، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٤٨/٣. قال الإمام أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) (٣٦٧): قدامة بن وبرة يرويه لا يعرف، رواه أيوب أبو العلاء فلم يصل إسناده كما وصله همام قال)): ((نصف درهم أو درهم)) خالفه في الحكم وقصر في الإسناد. وقال الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)» (١٩٧): هذا إسناد ضعيف من أجل أيوب أبي العلاء فإنه صدوق له أوهام ومع ضعفه خالف همام الثقة في إسناده. (٢) سقط من (م). (٣) ((فتاوى ابن الصلاح)) ص٢٥٣. (٤) انظر: ((تحفة الأحوذي)) ١٣/٣-١٤.