Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
- كتاب الصلاة
سُوَيْدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ صَلَّى بِنا رَسُولُ اللهِ وَلَ خَمْسَا فَلَمّا أَنْفَتَلَ
تَشْوَشَ القَوْمُ بَيْنَهُمْ فَقالَ: ((ما شَأَنْكُمْ)). قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ هَلْ زِيدَ فِي الصَّلاةِ؟
قالَ: ((لا)). قالُوا: فَإِنَّكَ صَلَّيْتَ خَمْسًا. فانْفَتَلَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قالَ:
(إنَّما أَنا بَشَرٌ أَنْسَى كَما تَنْسَوْنَ))(١).
١٠٢٣- حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ - يَغْنِي ابن سَعْدٍ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ
أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَه صَلَّى
يَوْمًا فَسَلَّمَ وَقَدْ بَقِيَتْ مِنَ الصَّلاةِ رَكْعَةٌ فَأَذْرَكَهُ رَجُلٌ فَقالَ: نَسِيتَ مِنَ الصَّلاةِ رَكْعَةً،
فَرَجَعَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ وَأَمَرَ بِلالاً فَأَقَامَ الصَّلاةَ فَصَلَّى لِلنّاسِ رَكْعَةً فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ
النّاسَ. فَقَالُوا لِي: أَتَغْرِفُ الرَّجُلَ قُلْتُ: لا إِلاَّ أَنْ أَرَاهُ. فَمَرَّ بِي فَقُلْتُ: هذا هُوَ. فَقالُوا:
هذا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ(٢).
باب إِذَا صَلّى خَمْسًا
[١٠١٩] (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزدي
الفراهيدي (الْمَعْنَى قَالَ حَفْصٌ) في روايته (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ(٣) عَنِ الحَكَم)
ابن عتيبة بضم المهملة وفتح الفوقانية.
(عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن يزيد النخعي (٤)، أخرج له مسلم.
(١) رواه مسلم (٨٩/٥٧٢).
(٢) رواه النسائي ١٨/٢، وأحمد ٤٠١/٦، وابن خزيمة (١٠٥٣)، وابن حبان
(٢٦٧٤).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩٣٨).
(٣) في (ص، س): سعيد.
(٤) في (ص، س، ل): البجلي. وفي (م): اليماني. والمثبت هو الصواب.

٣٦٢
(عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيس النخعي كان يشبه بعبد الله بن مسعود.
(عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود (قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّةِ الظُّهْرَ خَمْسًا.
فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلاَةِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟. قَالَ: صَلَّيْتَ خَمْسًا. فَسَجَدَ
سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ) اختلف العلماء فيمن قام إلى خامسة، فقالت
طائفة بظاهر هذا الحديث: إن ذكر وهو في الخامسة قبل كمالها رجع
وجلس وتشهد وسلم، وإن لم يذكر إلا بعد فراغه من الخامسة فإنه
يسلم ويسجد للسهو، وصلاته مجزئة عنه، هذا قول عطاء(١)
والحسن(٢) والزهري(٣) وإليه ذهب مالك(٤) والشافعي(٥) وأحمد(٦).
قال ابن الملقن(٧): وعبارة شيخنا قطب الدين في تحرير مذهب أبي
حنيفة: ذهب أصحابه إلى أنه إن سها عن القعدة حتى قام إلى الخامسة
رجع إلى القعدة ما لم يسجد للخامسة؛ وذلك لأنه لم يستحكم
خروجه من الفرض وألغى الخامسة؛ لأن ما دون الرابعة ليس له حكم
الصلاة بدليل النص، ويسجد للسهو لتأخير الواجب، وإذا [كان
بعد](٨) الخامسة بسجدة أستحكم دخوله في ركعة كاملة في النفل (٩)
(١) رواه عبد الرزاق ٣٠٢/٢ (٣٤٥٧).
(٢) رواه عبد الرزاق ٣٠٣/٢ (٣٤٦٠).
(٣) رواه عبد الرزاق ٣٠٢/٢-٣٠٣ (٣٤٥٨).
(٤) ((المدونة)) ٢٢٠/١.
(٥) ((الأم)) ٢٤٧/١، وانظر: ((المجموع)) ١١٦/٤.
(٦) ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (٢٣٨).
(٧) ((التوضيح لشرح الجامع الصحيح)) ٣٤٧/٩-٣٤٨.
(٨) في (ل، م): قعد.
(٩) في (ص، س): الفعل.

٣٦٣
= كتاب الصلاة
فخرج به عن الفرض قبل تمامه فبطلت صلاته، وإن كان قعد في الرابعة
مقدار التشهد [ثم سها وقام](١) إلى الخامسة وقيدها بسجدة ضم إليها
ركعة أخرى وتمت صلاته وكانت له نافلة ويسجد للسهو. قالوا :
وحديث ابن مسعود محمول عندهم على ما إذا قعد في الرابعة مقدار
التشهد، وذلك لأن الراوي قال: صلى خمسًا. ولا ظهر بدون ركعة،
وهو القعدة الأخيرة. قال السرخسي منهم(٢): وإنما قام إلى الخامسة
على ظن أن هذِه هي القعدة الأولى، والصحيح [أنهما لا ينوبان عن
سنة الظهر؛ لأن شروعه فيها لم يكن عن قصد، وفي صلاة العصر](٣)
لا يضم إلى الخامسة ركعة أخرى بل يقطع التنفل بعد الفرض.
وروى هشام عن محمد أنه يضيف إليها ركعة أخرى (٤)، وكذا روى
الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله(٥)، وهو الصحيح؛ لأن(٦) الكراهة إنما
تقع بعده عن قصد. ثم إن (٧) هذا الحديث دال(٨) لمذهب مالك والشافعي
وأحمد والجمهور أن من زاد في صلاته ركعة [ناسيًا لا تبطل صلاته](٩)
(١) من (ل، م).
(٢) ((المبسوط)) للسرخسي ٣٩٣/١.
(٣) من (ل، م).
(٤) انظر: ((بدائع الصنائع)) ١٧٨/١، ((المحيط البرهاني)) ٣٢٠/٢.
(٥) انظر: ((المحيط البرهاني)) ٣٢٠/٢.
(٦) في (ص): أن.
(٧) سقط من (س، ل، م).
(٨) في (ص): قال.
(٩) من (ل، م).

٣٦٤
بل إن علم بعد صلاته فقد مضت صلاته صحيحة ويسجد للسهو إن ذكر
بعد السلام بقرب، وإن طال فالأصح عندنا أنه لا يسجد، وإن ذكر قبل
السلام عاد إلى القعود سواء كان في قيام أو ركوع أو سجود أو غيرها،
ويتشهد ويسجد للسهو ويسلم والزيادة على وجه السهو لا تبطل الصلاة
سواء قلَّت أو كثرت إذا كانت من جنس الصلاة، قال ابن قدامة: الظاهر
أنه القّها لم يجلس عقب الرابعة؛ لأنه لم ينقل؛ ولأنه قام إلى خامسة
يعتقد أنه قام عن ثالثة ولم تبطل صلاته بهذا (١). والعلة في سهو
الشارع التعليم.
[١٠٢٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير) بفتح الجيم كما
تقدم (عن منصور، عن إبراهيم) بن يزيد النخعي.
(عن علقمة قال: قال(٢) عبد الله) بن مسعود.
(صلى رسول الله وَّ قال إبراهيم النخعي: فلا أدري زاد أم نقص)
بتخفيف القاف.
(فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء) الحادث
الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة وهو سؤال من جوز النسخ على ما
هو معروف في (٣) الشريعة.
(قال: وما ذاك؟) [سؤال من لم يستقر] (٤).
(١) ((المغني)) ٤٢٩/٢.
(٢) من (ل، م).
(٣) في (س، ل، م): من.
(٤) من (ل، م).

٣٦٥
= كتاب الصلاة
(قالوا: صليت كذا وكذا) ركعة (فثنى) بفتح النون المخففة (رجله)
كذا نسخ أبي داود والنسائي(١) وابن ماجه(٢) وابن حبان(٣)،
ولمسلم(٤): رجليه بالتثنية، والرواية الأولى هي اللائقة بالمعنى،
ومعنى ثنى رجله صرفها عن حالتها التي كانت عليها.
(واستقبل القبلة فسجد بهم) أي: بالمأمومين الذين كانوا مقتدين به
(سجدتين) يعني: سجدتي السهو (ثم سلم) للخروج من الصلاة فيه
حجة [على أبي حنيفة(٥) حيث قال: تبطل الصلاة بزيادة الخامسة وهو
حجة](٦) للشافعي(٧) ومالك(٨) على صحة ذلك.
(فلما أنفتل من الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: لو حدث في الصلاة
شيء أنبأتكم به) يفهم منه أن الأصل في الأحكام بقاؤها على ما
قررت وإن جوز غير ذلك، وأن تأخير البيان لا يجوز لغير حاجة.
(ولكن إنما أنا بشر مثلكم) وهذا حصر له في البشرية باعتبار من أنكر
نبوته ونازعه فيها وسأله الآيات عنادًا وجحودًا وأما باعتبار غير ذلك مما
هو فيه فلا ينحصر في وصف(٩) البشرية إذ له صفات أخر لكونه جسمًا
(١) ((سنن النسائي)) ٣٢/٣.
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٢١١).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٢٦٥٦).
(٤) (صحيح مسلم)) (٥٧٢) (٨٩).
(٥) ((المبسوط)) السرخسي ٣٩٣/١.
(٦) من (ل، م).
(٧) ((الأم)) ٢٩٣/٧ - ٤٩٤، و((المجموع)) ٤ /٩٠.
(٨) ((المدونة)) ٢٢٠/١.
(٩) من (م).

٣٦٦
حيًّا متحركًا نبيًّا رسولًا بشيرًا نذيرًا سراجًا منيرًا وغير ذلك، والحصر يأتي
على ضربين: مطلقًا باعتبار جميع الجهات، ومقيدًا باعتبار بعضها كما
في هذِه الآية وهذِه من مسائل المفهوم الحصري (أنسى كما تنسون)
زاد النسائي(١): ((وأذكر كما تذكرون)).
وفيه دليل على جواز النسيان على النبي وَّ فيما طريقه البلاغ من
الأفعال والأقوال وأحكام الشرع.
قال عياض: وهو مذهب عامة العلماء والأئمة النظار، وظاهر القرآن
والأحاديث لكن شرط الأئمة أن الله تعالى ينبهه على ذلك ولا يقرُّه عليه،
ثم اختلفوا هل من شرط التنبيه اتصاله بالحادثة على الفور، وهذا مذهب
القاضي أبي بكر والأكثر من العلماء، أو يجوز في ذلك التراخي ما لم
ينخرم عمره وينقطع تبليغه، وإليه نحا (٢) أبو المعالي، ومنعت طائفة
من العلماء السهو عليه في الأفعال البلاغية والعبادات الشرعية كما
منعوه أتفاقًا في الأقوال البلاغية (٣) واعتذروا عن الظواهر الواردة في
ذلك، وإليه مال الأستاذ أبو إسحاق (٤).
(فإذا نسيت فذكروني) فيه أمر التابع بتذكير المتبوع لما ينساه، وظاهر
الحديث يدل على وجوب ذلك على التلميذ على الفور(٥) إلا أن يدل(٦)
(١) ((سنن النسائي)) ٣٣/٣.
(٢) في (م): لمح. وفي (س): نفا.
(٣) من (ل، م).
(٤) ((إكمال المعلم)) ٥١٣/٢-٥١٤.
(٥) في (م): القول.
(٦) في (ص، س، ل): يدخل.

٣٦٧
= كتاب الصلاة
دليل على خلاف ذلك، فيحمل على الاستحباب (وقال: إذا شك أحدكم
في صلاته فليتحر الصواب) التحري الطلب والاجتهاد في التحصيل
والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول، وفي رواية لمسلم:
((فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب)). وفي رواية: ((فليتحر الذي يرى أنه
الصواب))(١).
وفيه دليل لأبي حنيفة(٢) وموافقيه من أهل الكوفة وغيرهم من أهل
الرأي على أن من شك في صلاته في عدد ركعات فإنه يبني في ذلك
على غالب ظنه ولا يلزمه الاقتصار على الأقل، والإتيان بالزيادة كما
هو مذهب الشافعي(٣) وغيره، وظاهر هذا الحديث حجة لهم، ثم
اختلف هؤلاء فقال أبو حنيفة (٤) ومالك(٥) في طائفة: هذا لمن اعتراه
الشك مرة بعد أخرى، وأما غيره فيبني على اليقين.
قال القرطبي: والجمهور ردوا هذا إلى حديث أبي هريرة، وهذا لم
[تضم إليه](٦) ضرورة تعارض إذ يمكن أن يحمل كل واحد من الحديثين
على حالة غير الأخرى، فيحمل حديث أبي هريرة فيمن شك ويحمل هذا
الحديث(٧) فيمن ظن، ولا تعارض بينهما، فإن قيل: الموجب لتأويل
(١) الروايتان في ((صحيح مسلم)) (٩٠/٥٧٢).
(٢) ((المبسوط)) للسرخسي ٣٨٢/١-٣٨٣.
(٣) ((الأم)) ٢٤٦/١.
(٤) ((المبسوط)) للسرخسي ٣٨٣/١.
(٥) ((المدونة)) ٢٢٠/١.
(٦) في (ص): تعم إلى.
(٧) من (س، م).

٣٦٨
هذا الحديث ورده إلى حديث أبي هريرة أن الصلاة [في ذمته](١) بيقين
ولا تبرأ ذمته إلا بيقين(٢).
أجاب القرطبي: بأنا لا نسلم بل تبرأ ذمته بغلبة الظن، بدليل أن
صحة الصلاة تتوقف على شروط مظنونة بالاتفاق كطهارة النجاسة
وطهارة الحدث، والموقوف على المظنون مظنون، فلا يلزم اليقين وإن
كان الأولى هو اليقين(٣).
وحجة الشافعية (٤) حديث أبي سعيد: فليطرح الشك وليبن على ما
استيقن(٥). وهذا صريح في وجوب البناء(٦) على اليقين، وحملوا
التحري في هذا الحديث على الأخذ باليقين لأن التحري هو القصد
لقوله تعالى: ﴿تَحَرَّوَأْ رَشَدًا﴾(٧) فمعنى الحديث: فليقصد الصواب
فيعمل به وقصد الصواب هو ما بينه في هذا الحديث ونحوه.
وقالت الحنفية (٨): حديث أبي سعيد ورد في الشك وهو ما استوى
طرفاه بخلاف من غلب على ظنه، وجوابه أن تفسير الشك بمستوي
الطرفين إنما هو اصطلاح طارئ من الأصوليين، وأما في اللغة فالتردد
(١) في (ص، س، ل): ذمية.
(٢) في (ص): تتعين.
(٣) («المفهم)) ١٨٥/٢-١٨٦.
(٤) ((الأم)) ٢٤٦/١.
(٥) أخرجه مسلم (٥٧١) (٨٨)، وسيأتي برقم (١٠٢٤).
(٦) في (ص): البقاء.
(٧) الجن: ١٤.
(٨) ((شرح النووي على مسلم)) ٦٣/٥-٦٤.

٣٦٩
= كتاب الصلاة
بين وجوب(١) الشيء وعدمه كله سواء أستوى طرفاه أو رجح والحديث
يحمل على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة شرعية أو عرفية، ولا يجوز حمله
على ما يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح (فليتم) [بضم التحتانية وكسر
الفوقانية](٢) (عليه ثم ليسلم) فيه حجة للشافعي (٣) في أنه يطرح الشك
ويبني على الأقل ويتمم ما بقي عليه من الركعات وغيرها (ثم يسجد
سجدتين) أي: سجدتي السهو ثم يسلم.
[١٠٢١] (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي شيخ
الشيخين (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني.
(حدثنا الأعمش، عن إبراهيم) بن سويد (عن علقمة، عن عبد الله) بن
مسعود (بهذا) الحديث (قال: فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين) ثم
يسلم (ثم تحول) عبد الله من مكانه (فسجد سجدتين).
(قال) المصنف (رواه حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين
(نحو حديث الأعمش) المذكور.
[١٠٢٢] و(حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (أنبأنا جرير) بفتح الجيم.
(وحدثنا يوسف بن موسى) بن راشد القطان الكوفي، أخرج له
البخاري (حدثنا جرير، وهذا حديث يوسف) بن موسى (عن الحسن بن
عبيد الله) بالتصغير أبي عروة النخعي، أخرج له مسلم.
(عن إبراهيم بن سويد، عن علقمة قال: قال عبد الله) بن مسعود (صلى
(١) في (ص، س، ل): وجود.
(٢) في الأصول الخطية: بضم الفوقانية وكسر التحتانية. وهو وهم. والمثبت الصواب.
(٣) ((الأم)) ٢٤٦/١.

٣٧٠
بنا رسول الله {َّ خمسًا(١) فَلَمَّا أُنْفَتَلَ) من صلاته (تَوَشْوَشَ) بالشين
المعجمة هكذا هو في النسخ المعتمدة.
قال النووي: ضبطناه بالمعجمة (٢). وقال القاضي: روي بالمعجمة
والمهملة وكلاهما صحيح ومعناه: تحركوا وهمس بعضهم إلى بعض
(٣)
بكلام خفي (٣).
قال المنذري(٤): وروي(٥) بالسين المهملة وهو الكلام الخفي، ومن
المهملة وسواس الحلي وهو تحركه ووسوسة الشيطان.
قال [أهل اللغة] (٦): الوشوشة بالمعجمة صوت في اختلاط. وذكره
في ((النهاية)) في مادة المعجمة وقال(٧): الوشوشة كلام مختلط(٨) خفي لا
یکاد یفهم.
وقال(٩) [الأصمعي: رجل وشواش: خفيف](١٠) (١١) (الْقَوْمُ) فيما
(١) من (ل، م).
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) ٦٥/٥.
(٣) ((إكمال المعلم)) ٥١٨/٢، ((مشارق الأنوار)) ٢٩٦/٢-٢٩٧.
(٤) زاد في (م): الأصمعي رجل وشواش خفيف. وسيأتي قريبًا.
(٥) من (س، ل، م).
(٦) من (س، ل، م).
(٧) ((النهاية في غريب الحديث)) (وشوش).
في (ص): مختلف. والمثبت من ((النهاية)).
(٨)
(٩) ليست بالأصول الخطية والسياق يقتضيها.
(١٠) تقدمت في (م) فجاءت بعد كلمة: المنذري.
(١١) انظر: ((الصحاح)) مادة وشوش.

٣٧١
= كتاب الصلاة
(بَيْنَهُمْ فَقَالَ: مَا شَأَنْكُمْ؟) بالرفع فيه سؤال الإمام القوم(١) إذا رآهم
يتناجون فيما بينهم ليعرفهم ما يتعلق بما هم فيه من الأحكام.
(قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ زِيدَ فِي الصَّلاَةِ؟(٢) قَالَ: لاَ. قَالُوا: فَإِنَّكَ
قد(٣) صَلَّيْتَ خَمْسًا) هذا إخبار ممن حقق ما وقع قبول(٤) النبي ◌َّ قول
المخبر عما وقع له دليل على قبول الإمام قول من خلفه في إصلاح
الصلاة(٥) إذا كان الإمام على شك بلا خلاف، كذا قاله القرطبي(٦).
قال النووي(٧): فإن (٨) قيل كيف رجع النبي وَلّ إلى قول الجماعة،
وعندكم لا يجوز للمصلي الرجوع في قدر صلاته إلى قول غيره [إمامًا كان
أو مأمومًا ولا يعمل إلا على يقين نفسه؟ فجوابه أنه وسلو سألهم ليتذكر فلما
ذكروه تذكر فعل السهو فبنى عليه لا أنه رجع إلى مجرد قولهم ولو جاز
ترك يقين نفسه والرجوع إلى قول غيره](٩) لرجع ذو اليدين حين قال النبي
وَير: ((لم تقصر ولم أنس)).
(١) من (ل، م).
(٢) زاد هنا في (س): شيء.
(٣) من (س).
(٤) في (ص): قول.
(٥) في (ص): صلاته.
(٦) ((المفهم)) ١٨٤/٢.
(٧) ((شرح النووي على مسلم)) ٧٣/٥.
(٨) في (م): قال.
(٩) من (ل، م)، و((شرح النووي)).

٣٧٢
واستنبط بعض المتأخرين من هذا الحديث فبنى عليه (١) مسألة نسيان
الأصل الرواية إذا جزم بها عنه فرعه الراوي عنه، فإنهم في هذا الحديث
شاهدوا فعله وأخبروه عنه مع نسيانه ما وقع منه، والخلاف فيها بيننا وبين
الحنفية وقد يحتجون للمنع في المسألة بكون النبي ◌ّ لم يعمل بقول ذي
اليدين لما كان ناسيًا حتى(٢) تذكر بقول الجماعة، وعلى ما اعتمده
المالكية والحنابلة من أن النبي وس﴿ إنما أعتمد على قول الجماعة لا
على تذكره هو ◌َ، فهو يصلح للاحتجاج به للجمهور في قبول رواية
الفرع إذا نسي الأصل أنه (٣) حدثه ولم يجزم بالتكذيب، وكان الفرع
عدلًا جازمًا للرواية عنه.
قال العلائي: والذي يتجه أنه لا يحتج للقبول هنا ولا الرد، نعم
الحجة منه لمن قال بالمنع من المسألة الأصولية أظهر، فإن ذا اليدين
عدل مقبول القول ولم يعمل النبي ◌َّالله بقوله ما لم يكن ذاكرًا لذلك
حتى راجع الجماعة فتذكر.
(فَانْفَتَلَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ) وهذا يندفع به ما (٤) يستشكل
ظاهره، وأن ظاهره أن النبي ◌َّ قال لهم هذا الكلام بعد أن ذكر أنه
زاد ونقص قبل أن يسجد [للسهو ثم بعد أن قاله سجد للسهو، ومتى
ذكر ذلك فالحكم أنه يسجد(٥)](٦) ولا يتكلم ولا يأتي بمنافٍ للصلاة،
(١) في (ص، س، ل): على.
(٣) في (ص، س، ل): أن.
(٤) في (ص، س، ل): مما.
(٥) في (م): لا يسجد.
(٦) من (س، ل، م).
(٢) في (م): حين.

٣٧٣
= كتاب الصلاة
ويجاب عن هذا الاستشكال بأجوبة أحدها: أن ثم هنا ليست لحقيقة
الترتيب، وإنما هي لعطف جملة على جملة، وليس معناه أن التحول
والسجود كان بعد الكلام بل(١) إنما كان قبله، ومما يؤيد هذا التأويل
ما في رواية ابن مسعود: [ثنى رجله] (٢) فاستقبل القبلة وسجد سجدتين
ثم سلم ثم أقبل علينا بوجهه.
(فقَالَ): إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا
تَنْسَوْنَ) فيه جواز النسيان على النبي ◌َّ فيما طريقه البلاغ.
[١٠٢٣] (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنَ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ
أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ(٣) سُوَيِدَ بْنَ قَيْسٍ) رجال هذا الحديث كلهم رجال الصحيح
غير سويد بن قيس هذا [فلم يخرجا] (٤) له، وهو ثقة بالاتفاق، وثقه
النسائي وغيره(٥)، ولم يتكلم فيه أحد.
(أَخْبَرَهُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْج) بضم الحاء المهملة على وزن التصغير
وآخره جيم، ابن جفنة (٦) بفتح الجيم، بن قتيرة بفتح القاف وكسر التاء
المثناة الفوقانية [وإسكان المثناة تحت ثم راء مفتوحة ابن حارثة
الكندي التجيبي بضم (٧) المثناة فوق](٨) وكسر الجيم منسوب إلى سعد
(١) من (س، ل، م).
(٢) في (ص، س، ل): هذه وحبيبه.
(٣) في (م): ابن.
(٤) في (ص، س): كلهم مخرجًا.
(٥) ((تهذيب الكمال)» ١٢/ ٢٧٠.
(٦) في (م): جفية.
(٧) في (ص، ل): بفتح.
(٨) سقط من (م).

٣٧٤
ابن(١) أشرس بن شبيب ومعاوية بن حديج هذا صحبته ثابتة قال ذلك
البخاري(٢) وغيره، وعداده في المصريين.
قال أبو بكر الحميدي: كان إسلامه قبل وفاة النبي ◌َّ [بشهرين قال
ابن يونس: وفد على النبي {َو](٣) وشهد فتح مصر وقدم على عمر مبشرًا
بفتح الإسكندرية، ولي غزو(٤) المغرب غير(٥) مرة وكانت وفاته سنة
آثنتين وخمسين(٦). وحديثه هذا رواه النسائي(٧) أيضًا، وابن ماجه (٨)
والبخاري في كتاب ((الأدب))(٩)، وابن حبان(١٠) في كتاب الصلاة.
(أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ صَلَّى يَوْمًا فَسَلَّمَ في ركعتين وَقَدْ بَقِيَتْ مِنَ الصَّلاَةِ
رَكْعَةٌ فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ) هذِه الصلاة هي (١١) صلاة المغرب لرواية ابن
حبان(١٢) ولفظه عن معاوية بن حديج قال: صليت مع النبي وَلّ
المغرب فسهى فسلم في الركعتين ثم انصرف، فقال له رجل: يا
(١) زاد في (م): أبي.
(٢) ((التاريخ الكبير)) (١٤٠٧).
(٣) من (س، ل، م).
(٤) في (ص): ولى عمر.
(٥) زاد في (ص): ما.
((تاريخ ابن يونس)) (١٣٠٧).
(٦)
(٧) ((المجتبى)) ١٨/٢.
(٨) روى له ابن ماجه في ((السنن)) (٥٤٠).
(٩) ((الأدب المفرد)) (١٠٧٩).
(١٠) ((صحيح ابن حبان)) (٢٦٧٤).
(١١) سقط من (م).
(١٢) ((صحيح ابن حبان)) (٢٦٧٤).

٣٧٥
- كتاب الصلاة
رسول الله، إنك سهوت فسلمت في الركعتين. الحديث.
(فَقَالَ: نَسِيتَ مِنَ الصَّلاَةِ رَكْعَةً. فَرَجَعَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ) لأن الرجل
أدركه في الطريق وهي لا تصلح للصلاة لكراهة الصلاة فيها. [فدخل
المسجد](١).
(وَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَقَامَ الصَّلاَةَ) يحتمل أن يكون معنى(٢) أقام الصلاة دخل
فيها فإن قواعد المذهب أنه يعود إلى الصلاة بلا إقامة.
(فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَةً) رواية ابن حبان ثم أتم تلك الركعة(٣).
(فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّاسَ. فَقَالُوا لِي: أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ قُلْتُ: لاَ إِلاَّ أَنْ أَرَاهُ
فَمَرَّ بِي رجل فَقُلْتُ هُذا هُوَ) الذي أدرك النبي بَّ فقال له نسيت.
(فَقَالُوا هذا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) بن عثمان القرشي التيمي، وقى النبي
﴿﴿ يوم أحد فشلت إصبعه وجرح يومئذٍ أربعًا وعشرين جراحة.
قال الإمام أبو بكر بن خزيمة في ((صحيحه)) بعد سياقه حديث معاوية
ابن حديج: هذِه القصة غير قصة ذي اليدين؛ لأن المعلم للنبي وَّ أنه
سها في هذِه القصة طلحة بن عبيد الله، ومخبر النبي بَّ في تلك
القصة ذو اليدين، والسهو من النبي ◌َّ إنما كان في الظهر أو العصر،
وفي هذِه القصة إنما كان السهو في المغرب لا في الظهر ولا في
العصر، وقصة عمران بن حصين و(٤) قصة الخرباق فالقولان التسليم
(١) من (س، ل، م).
(٢) من (س، ل، م).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٢٦٧٤).
(٤) من (م).

٣٧٦
في خبر عمران من الركعة الثالثة وفي قصة ذي اليدين صلى ركعتين، وفي
خبر عمران دخل النبي ◌َّ حجرته ثم خرج من الحجرة، وفي خبر أبي
هريرة قام النبي رَّه إلى خشبة معروضة في المسجد، وكل هذه أدلة على
أن هذه القصص ثلاث قصص سها النبي ◌َّ وتكلم في المرات الثلاث ثم
أتم صلاته(١).
وتابعه على أن القصص ثلاث تلميذه الحافظ أبو حاتم ابن حبان(٢)
في ((وصف الصلاة))، وكذا قال النبي ◌َّ في حديثي أبي هريرة وعمران
أنهما واقعتان لكنه زاد شيئًا آخر فجعل حديث أبي هريرة أيضًا واقعتين،
وكان السهو في إحداهما صلاة الظهر وفي (٣) الأخرى صلاة العصر، وقد
تقدم.
(١) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٢٩/٢).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) ٦/ ٣٩٧.
(٣) من (م).

٣٧٧
= كتاب الصلاة
١٩٩- باب إِذا شَكّ فِي الثَّنْتَيْنِ والثَّلاثِ مَنْ قالَ يُلْقِيِ الشّكَّ
١٠٢٤- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو خالِدِ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَسْلَمَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((إذا
شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلْيُلْقِ الشَّكَّ وَلْيَيْنِ عَلَى الْيَقِينِ فَإِذا أَسْتَيْقَنَ الثَّمامَ
سَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ فَإِنْ كانَتْ صَلاَتُهُ تامَّةً، كانَتِ الرَّكْعَةُ نافِلَةً والسَّجْدَتانِ، وَإِنْ
كانَتْ ناقِصَةً كانَتِ الرَّكْعَةُ تَمامَا لِصَلاتِهِ وَكَانَتِ السَّجْدَتانِ مُرْغِمَتَى الشَّيْطانِ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَنُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ
يَسارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخَذْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَحَدِيثُ أَبِي خَالِدِ أَشْبَعُ(١).
١٠٢٥- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، أَخْبَرَنا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ رَِّ سَمَّى سَجْدَتَيِ السَّهْوِ
المرغِمَتَيْنِ(٢).
١٠٢٦- حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارِ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَجِّ قالَ: ((إِذا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلا يَدْرِي كَمْ صَلَّى ثَلاثَا أَوْ
أَرْبَعًا، فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ وَهُوَ جالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَإِنْ كانَتِ
الرَّكْعَةُ التِي صَلَّى خامِسَةً شَفَعَها بِهِاتَيْنِ، وَإِنْ كانَتْ رابِعَةً فالسَّجْدَتانِ تَرْغِيمٌ
(٣)
لِلشَّيْطانِ))(٣).
١٠٢٧- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ
(١) رواه مسلم (٥٧١).
(٢) رواه ابن خزيمة (١٠٦٣)، وابن حبان (٢٦٨٩)، والحاكم ٢٦١/١.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩٤٠).
(٣) رواه مالك ١/ ٩٥ (٦٢)، ومن طريقه عبد الرزاق ٣٠٥/٢ (٣٤٦٦)، والبيهقي ٢/
٣٣٨. وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (٩٤١): حديث صحيح، وإسناده
مرسل صحيح.

٣٧٨
بِسْنادِ مالِكِ قالَ إِنَّ النَّبِيَّ نَّه قالَ: ((إِذا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَإِنِ أَسْتَيْقَنَ أَنْ
قَدْ صَلَّى ثَلاثَا فَلْيَقُمْ فَلْيُتِمَّ رَكْعَةً بِسُجُودِها ثُمَّ يَجْلِسْ فَيَتَشَهَّدْ فَإِذا فَرَغَ فَلَمْ يَبْقَ
إِلاَّ أَنْ يُسَلَّمَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جالِسٌ ثُمَّ لْيُسَلَّمْ)). ثُمَّ ذَكَرَ مَغْنَى مالِكِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَلِكَ رَواهُ ابن وَهْبٍ عَنْ مالِكِ وَحَقْصٍ بْنِ مَيْسَرَةَ وَداوُدَ بْنِ
قَيْسٍ وَهِشامِ بْنِ سَغدٍ إِلاَّ أَنَّ هِشَامًا بَلَغَ بِهِ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ(١).
باب إِذَا شَكَّ في الثِّنْتَيْنِ وَ الثَّلاثِ مَنْ قَالَ يُلْقِي الشَّكَّ
[١٠٢٤] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ) أبو كريب الكوفي.
(حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ) سليمان بن حيان المعروف بالأحمر.
(عَنِ) محمد (ابْنِ عَجْلاَنَ القرشي) المدني(٢)، مولى فاطمة بنت
الوليد بن عتبة، أخرج له مسلم.
(عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ (٣) فِي صَلاَتِهِ) فلم يدر كم صلى
(فَلْيُلْقِ) بسكون اللام الأولى والثانية (٤) وضم التحتانية بينهما وكسر
القاف (الشَّكَّ) يفسره رواية مسلم(6): ((فليطرح الشك)). وللنسائي(٦)
(١) انظر ما سبق برقم (١٠٢٤).
(٢) سقط من (م).
(٣) سقط من (م).
(٤) سقط من (م).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٥٧١) (٨٨).
(٦) ((المجتبى)) ٢٧/٣.

٣٧٩
= كتاب الصلاة
وفي نسخة لابن ماجه(١): ((فليلغ)). بكسر الغين بدل القاف، وهو بمعناه.
(وَلْيَيْنِ عَلَى الْيَقِينِ) ولمسلم: ((وليين على ما استيقن))، هذا الحديث
مع حديث ذي اليدين(٢) وحديث: ((إذا شك أحدكم أخرج منه شيء أم لا،
فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا))(٣). حجة لقاعدة
كلية لمذهب (٤) الشافعي(٥) وجمهور العلماء، وهو قول الإمام مالك(٦)
بإعمال حكم الاستصحاب، وإلغاء الشك المعارض له، وأن لا يزال
إلا بيقين يعارضه، وأن الاستصحاب حجة معمول به، وخالف فيه
أكثر الحنفية وجمهور المتكلمين، ويدل على هذه القاعدة إجماع
العلماء على أن من شك في طلاق زوجته هل طلقها أم لا لم يلزمه
شيء، وكان له وطؤها استصحابًا لحكم الزوجية الثابتة، وكذا من
شك في أمرأة هل تزوجها أم لا، لم يكن له وطؤها بالإجماع
استصحابًا لحكم التحريم المتقدم.
(فَإِذَا أَسْتَيْقَنَ التَّمَامَ) يشبه أن يكون المعنى أنه إذا بنى على اليقين وهو
الأقل وأتى بما يكمله فتيقن (٧) التمام (سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ) أي: سجدتي
(١) ((سنن ابن ماجه)) (١٢١٠).
(٢) سبق تخريجه في باب: السهو في السجدتين.
(٣) سبق تخريجه في باب: إذا شك في الحدث.
(٤) في (م): ذهب إليه.
(٥) ((شرح النووي على مسلم)) ٤٩/٤، و((المجموع)) ٢٠٥/١.
(٦) انظر: ((التمهيد)) ٢٨/٥-٢٩.
(٧) في (ص، س): فيبقى.

٣٨٠
السهو، وهذا أستمر شكه إلى آخر الصلاة. قال الرافعي(١): البناء على
الأقل مستمر على أن الأصل فيما سوى القدر المستيقن العدم، والأمر
بالسجود للسهو مخالف لهذا الأصل؛ لأنه إذا بنى على اليقين وهو
الأقل وأتى بالمشكوك فيه فقد تمت صلاته خالية عن السهو بالزيادة
ظاهرًا فلماذا(٢) سجد؟ حكى إمام الحرمين عن شيخه أن المعتمد
فيه (٣) هذا الخبر [ولا أتجاه] (٤) له من جهة المعنى.
وقال الشيخ(٥) أبو علي(٦): المقتضي للسجود تردده في أمر الركعة
الزائدة(٧)، فإن كانت زائدة فزيادتها تقتضي السجود، وإلا فالتردد فيها
أهي أصلية مفروضة أم زائدة يوجب ضعف النية، ويحوج إلى الجبر
بالسجود، ويتفرع على هذا ما لو زال شكه وتردده قبل السلام وعرف
أن الركعة الأخيرة هي الرابعة حقًّا، وأنه ما زاد(٨) شيئًا هل يسجد
للسهو؟.
قال الشيخ أبو علي(٩): يسجد؛ لأن تلك الركعة تأدت على التردد
وضعف النية فزوال التردد بعد ذلك لا يغني عن الجبر والذي مال إليه
(١) ((الشرح الكبير)) ٨٨/٢.
(٢) في (ص، س): فلما.
(٣) في (م): في.
(٤) في (ص): فلا اتحاد.
(٥) من (ل، م).
(٦) ((الشرح الكبير)) ٨٨/٢.
(٧) في ((الشرح الكبير)): الأخيرة.
(٨) في (ص): زال.
(٩) ((الشرح الكبير)) ٨٨/٢-٨٩.