Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ كتاب الصلاة = ذي اليدين من الفوائد)): كأن هذا القول هو الأقوى، وبه يحصل الجمع بين هُذِه الأقوال كلها، فيقال لما بعد غروب الشمس: عشي أيضًا كما قال الجوهري لكنه لا يختص أوله بذلك بل يكون أبتداؤه من زوال الشمس كما حكاه الأزهري عن العرب، واحتج لذلك بهذا الحديث وأما قول ابن سيده: إن العشي آخر النهار، وكان هذا أصل ما وضع اللفظ له، لكنه توسع فيه حتى أطلق على ما بعد الزوال لقربه منه. (الظهر أو العصر) شك من الراوي أبي هريرة وطرأ الشك في تعيينها أيضًا على ابن سيرين، وسيأتي في حديث أبي هريرة أن النبي ◌َّ صلى الظهر فسلم في الركعتين(١). ففي هذا تعيين الصلاة أنها الظهر من غير شك، لكن في رواية أخرى لمسلم: صلى لنا رسول الله وَ له صلاة العصر فسلم في الركعتين (٢). قال النووي: قال المحققون: هما قضيتان(٣). قال العلائي: جعل النووي حديث أبي هريرة واقعتين، كان السهو في إحداهما في صلاة الظهر، وفي أخرى في صلاة العصر، وجمع بذلك بين الروايات المختلفة في تعيين الصلاة المسهو فيها، ثم قال: وفي ذلك نظر بل الظاهر الذي يقتضيه كلام ابن عبد البر والقاضي عياض وغيرهما أن حديث أبي هريرة قضية واحدة، لكن اختلفت رواتها فمنهم من تردد في تعيين الصلاة هل هي الظهر أو العصر، (١) سيأتي قريبًا في هذا الباب برقم (١٠١٤). (٢) ((صحيح مسلم)) (٥٧٣) (٩٩). (٣) ((شرح النووي على مسلم)) ٦٩/٥. ٣٢٢ ومنهم من جزم بإحداهما، وبعضهم قال: إحدى صلاتي العشي، وبعضهم قال: يغلب على ظني أنها الظهر، وبعضهم جزم بالعصر، قال: والظاهر أن هذا من تصرف الرواة. ولو استلزم مثل هذا التعدد لقلنا بتعدد وقائع كثيرة جدًّا لاختلاف الألفاظ فيها كما(١) في قصة عقد عائشة، ونزول آية التيمم(٢)؛ لأن بعض الرواة قال: صلوا بغير وضوء. وبعضهم ذكر أنهم لم يصلوا، وبعضهم عين موضعًا كانت القصة فيه، وغيره عين غير ذلك الموضع وقال بعضهم: كان العقد لعائشة. وقال غيره: كان العقد لأسماء استعارته منها عائشة والكل صحيح. وذكروا فيه نزول آية التيمم فيلزم من هذا أن آية التيمم نزلت غير ما مرة ثم قال: بل الحق أن مثل هذا الاختلاف لا يضر الحديث؛ لأنه في غير موضع الدلالة، والمقصود منه نزول آية التيمم وهم لم يختلفوا في ذلك ومتى أمكن الجمع بين الروايات فالأصل عدم التعدد، وهنا يمكن أن تكون القصة(٣) وقعت مرتين كما قال النووي، لكن الظاهر خلافه. (قال: فصلى بنا (٤) ركعتين) ساهيًا (ثم سلم ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد) ولمسلم عن ابن عيينة: ثم أتى جذعًا في ناحية(٥) المسجد (١) من (م). (٢) رواه البخاري (٣٣٤)، ومسلم (٣٦٧). (٣) في (ص، س، ل): القضية. (٤) من (س، ل، م). (٥) كذا في الأصول الخطية. ولفظ مسلم: قبلة. ٣٢٣ = كتاب الصلاة فاستند إليها (١) فالجذع الغصن الكبير من الشجرة الذي له قوة واستمساك يقرب من الخشبة، ولا يقال له جذع حتى يكون لها ساق غيره، كذلك قال الأزهري(٢) وغيره(٣). (فوضع يده عليها إحداهما على الأخرى) أي: وضع يده اليمنى على اليسرى كما للبخاري في باب تشبيك الأصابع في المسجد(٤). قال ابن أبي جمرة: فيه دليل على جواز وضع اليدين بعضها على بعض(٥). أنتهى. وفيه إكرام اليد اليمنى وتفضلها على اليسرى؛ لأنه جعلها عليا (٦) واليسرى السفلى. (فعرف في وجهه الغضب) يؤخذ منه كثرة أهتمام الصحابة بجميع أحوال النبي و 18 ولولا كثرة اشتغالهم به لما كانوا ينظرون إلى مثل هذا وغيره، وفيه دليل(٧) على (٨) معرف الأشياء بالقرائن وأنها تفيد المعرفة؛ لأنهم رأوا صفة تشبه الغضب، وقد لا يكون في الحقيقة غضبان، بل يكون مشتغل الفكر بشيء آخر. (ثم خرج سرعان) قال القاضي عياض: رويناه بفتح السين والراء من (١) ((صحيح مسلم)) (٥٧٣) (٩٧). (٢) قال الأزهري: الجذع: جذع النخلة، ولا يتبين لها جذع حتى يتبين لها ساق. انظر: ((تهذيب اللغة)) مادة: جذع. (٣) من (ل، م). (٤) ((صحيح البخاري)) (٤٨٢). (٥) ((بهجة النفوس)) ١٩٥/١. (٦) في (ص): عليها. (٧) سقط من (س، ل، م). (٨) بياض في (ص). ٣٢٤ متقني (١) شيوخنا وهو قول الكسائي، وقال غيره: بسكون الراء(٢). قال ابن الأثير: وهم أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة(٣). قال الخطابي: ويقال لهم أيضًا سِرعان بكسر السين وإسكان الراء جمع سريع كقولهم: رعيل ورعلان، هكذا ذكره في ((معالم السنن))(٤) ولم يتعقبه، والرعيل الجماعة من الخيل. وحكى القرطبي وغيره أن الخطابي ضعف هذه الرواية، وقال: هو خطأ(٥). وكان هذا في غير (٦) ((معالم السنن)). قال عياض: ورويناه من طريق الأصيلي بضم السين وإسكان الراء جمع سريع، كقفيز وقفزان، وكثيب وكثبان(٧). فتحصل من هذا كله أربع لغات، والذي قاله جمهور أهل اللغة: فتح السين والراء معًا(٨). لكن فرق المبرد بما إذا كان السرعان من الناس قيل: بفتح الراء وسكونها، وإن كان من غيرهم فالفتح أفصح، و[يجوز بالإسكان](٩). (١) بياض في (ص). (٢) ((إكمال المعلم)) ٣٦١/٢. (٣) ((النهاية في غريب الحديث)) (سرع). (٤) ١/ ٢٠٢. (٥) ((المفهم)) ١٨٨/٢. (٦) من (ل، م). (٧) ((إكمال المعلم)) ٥١٩/٢. (٨) انظر: ((مشارق الأنوار)) ٢١٣/٢، و((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٦١/٢. (٩) في (ص): يكون الإسكان. ٣٢٥ = كتاب الصلاة (وهم يقولون: قصرت الصلاة) فيه لغتان: ضم القاف وكسر الصاد على البناء لما لم يسم فاعله، قال النووي: وهي المشهورة (١). والثانية: فتح القاف وضم الصاد، والفعل لازم ومتعدٍّ، فاللازم مضموم الصاد؛ لأنه من الأمور الخلقية كحسن وقبح، والمتعدي يفتح ومنه قصر الصلاة وقصرها بالتخفيف والتشديد وأقصرها على السواء حكاهن الأزهري(٢)، ولا يقال أن قصر إذا كان مخففًا لا يتعدى إلا بحرف الجر كقوله تعالى: ﴿أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ﴾(٣) لأنا نقول تعديه بنفسه ثابت منقول عن الجوهري وغيره (٤)، فأما ((من)) في الآية عند الأخفش زائدة وأما سيبويه ومن لا يرى زيادتها في الموجب فهي صفة المحذوف تقديره شيئًا من الصلاة(٥)، ومعاني هذِه اللفظة ترجع إلى الاختصار والكف، ومنه قوله تعالى: ﴿فِهِنَّ قَصِرَتُ اَلَّطَرْفِ﴾(٦). (وفي الناس أبو بكر وعمر) فيه فضيلة ظاهرة لهما؛ إذ لم يذكر ممن كان حاضرًا غيرهم. (فهاباه أن يكلماه) قوله: أن يكلماه. في موضع نصب على البدل من الهاء في هاباه بدل الظاهر من المضمر، وهو بدل الاشتمال(٧)؛ لأن أن (١) ((شرح النووي على مسلم)) ٦٨/٥. (٢) (تهذيب اللغة)) مادة: قصر. (٣) النساء: ١٠١. (٤) من (س، ل، م). (٥) انظر: ((التبيان في غريب القرآن)) للعكبري ٢٩٤/١-٢٩٥. (٦) الرحمن: ٥٦. (٧) في (ص، س): اشتمال. ٣٢٦ والفعل يتأولان بالمصدر فكأنه قال: فهاباه تكليمه [والمعنى هابا تكليمه](١)؛ لأن البدل هو المقصود بالنسبة في الحكم، ومثله قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنْسَئِنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذَكْرَهُ﴾ (٢) فأن أذكره بمعنى ذكره وهو بدل من الهاء في أنسانيه العائد إلى الحوت، وتقدير الكلام: وما أنساني(٣) ذكره إلا الشيطان، وقوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْخَرَامِ قِتَالٍ فِيَةٍ﴾(٤) [أن قتال فيه](٥) بدل من الشهر الحرام بدل اشتمال. قال السهيلي: في هذا دليل على أن ما وقع به الفعل أو فيه فإنه مشتمل عليه كما يشتمل الفاعل على المفعول(٦) الذي هو حركة له أو صفة فيه. ومنه قول عمر لابنته حفصة(٧): لا يغرنك هذِه التي أعجبها حسنها حب رسول الله ﴾ إياها(٨) (٩). فحب بدل من هذِه وإن لم يكن فعلًا لها [ولكنه واقع بها كما أن القتال بدل من الشهر وإن لم يكن فعلًا له](١٠) وإنما هو واقع فيه(١١). قال العلائي: وحاصل كلام (١) من (م). (٢) الكهف: ٦٣. (٣) في (ص، س): أنسانيه. (٤) البقرة: ٢١٧. (٥) من (س، ل، م). (٦) في (س، ل، م): الفعل. (٧) من (م). (٨) سقط من (م). (٩) أخرجه البخاري (٤٩١٣)، ومسلم (٣١/١٤٧٩) من حديث ابن عباس. (١٠) من (س، ل، م). (١١) ((نتائج الفكر في النحو)) ٢٤٣/١. ٣٢٧ = كتاب الصلاة النحاة أنه لابد في بدل الاشتمال من(١) أن يكون [الحكم المستند] (٢) إلى الأول متضمنًا لمعنى الثاني وزيادة، فلهذا قيل له بدل اشتمال والذي عليه الاعتماد هو الأسم الثاني، وإنما ذكر الأول توطئة لبيان الثاني، ويظهر ذلك(٣) بقوله في هذا الحديث: (فهاباه أن يكلماه) فإن الهيبة لما كانت تشتمل على معاني كثيرة تتعلق بها كالتكليم والنظر إليه والوقوف بين يديه وغير ذلك، كان قوله: (أن يكلماه) مبينًا (٤) لما تعلقت به الهيبة في هذا المقام، وأتى بالضمير المبدل منه للتوطئة (فقام رجل كان رسول الله اليه يسميه ذا اليدين) وللناس خلاف فيما يتعلق بذي اليدين في موضعين : أحدهما(٥): أنه ذو الشمالين. أو غيره، والثاني: أن ذا اليدين هو الخرباق المذكور في حديث عمران بن الحصين(٦)، أم هما أثنان، أما الأول فجمهور العلماء على (٧) أن ذا اليدين المذكور في حديث السهو هذا من رواية أبي هريرة غير ذي الشمالين. قال العلائي(٨): وهذا هو الصحيح الراجح إن شاء الله تعالى، والحجة كذلك ما ثبت من طرق كثيرة أن أبا هريرة كان حاضرًا هذِه (١) في (ص): لابد. (٢) في (ص، س، ل): المسند. (٣) سقط من (م). (٤) في (ص، س): منشأ. (٥) زاد في (م): في. (٦) رواه مسلم (٥٧٤). (٧) من (س، ل، م). (٨) في (ص): العلاء. ٣٢٨ القصة يومئذٍ مع النبي ◌َّ، كذلك رواه حماد بن زيد وسفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله وَ إحدى صلاتي العشي. هكذا أخرجه مسلم(١) وأبو داود(٢) من حديث حماد بن زيد، وابن الجارود في ((المنتقى))(٣). وروى مالك في ((الموطأ)) عن مولى ابن أبي أحمد قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى بنا رسول الله صلي صلاة العصر فسلم في (٤) ركعتين، فقام ذو اليدين(٥)، وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: ((صلى بنا رسول الله وَّل الظهر أو العصر فسلم فقال له ذو اليدين))(٦). فهُذِه الأحاديث تدل على أن أبا هريرة كان حاضرًا هذِه القصة، ولا خلاف بين أهل السير أن ذا الشمالين استشهد ببدر سنة اثنتين(٧). قال أبو بكر الأثرم: سمعت مسدد بن مسرهد يقول: الذي قتل ببدر إنما هو ذو الشمالين بن عبد عمرو حليف لبني زهرة، وذو اليدين رجل من العرب كان بالبادية فيجيء فيصلي مع النبي وَلِلّ. (١) ((صحيح مسلم)) (٥٧٣ / ٩٧). (٢) سيأتي برقم (١٠١٠). (٣) ((المنتقى)) (٢٤٣). (٤) في (ص): من. (٥) («الموطأ)» ٩٤/١ (٥٩). (٦) ((صحيح البخاري)) (١٢٢٧). (٧) انظر: ((المغازي)) للواقدي ١٤٥/١. ٣٢٩ بـ كتاب الصلاة قال ابن عبد البر: قول مسدد هذا قول أئمة الحديث والسير(١). وفي كلام البيهقي ما يشعر بأن الحاكم أبا عبد الله صحح الحديث من رواية ذي اليدين(٢) واحتج به وقال(٣) الترمذي في ((جامعه)) بعد سياقه: وفي الباب عن ابن عمر ومعاوية وذي اليدين(٤). قال ابن عبد البر: قيل: إن ذا اليدين عمر إلى خلافة معاوية وأنه توفي بذي خشب، وأما رواية الزهري الحديث [وتسميته إياه](٥) ذو الشمالين فقد غلط الزهري في ذلك، ولا يمكن الجمع بين حضور أبي هريرة لهُذِه القصة(٦) وبين (٧) كونها كانت قبل بدر وأن الذي أدرك النبي * يسمونه ذو الشمالين الذي قتل ببدر؛ لأن إسلام أبي هريرة كان بعد بدر بخمس سنين ونحوها(٨). واختار القاضي عياض في (الإكمال))(٩) بأنهما واقعتان إحداهما كانت قبل بدر والمتكلم فيها ذو الشمالين، ولم يشهدها أبو هريرة، بل أرسل روايتها، والثانية كانت بعد إسلامه وحضرها أبو هريرة والمتكلم فيها ذو اليدين. والثاني: أن ذا اليدين هل هو الخرباق المتكلم في حديث عمران بن (١) ((الاستذكار)) ٣٤٠/٤. (٢) زاد في (ص): بينه. (٣) من (م). (٤) ((سنن الترمذي)) عقب حديث (٣٩٩) وعنده: عمران بن حصين بدلًا من معاوية. (٥) في (ص، س): التسمية بأباه. وفي (ل): التسمية إياه. (٦) في (م): القضية. (٧) من (س، ل، م). (٨) ((الاستذكار)) ٣٤١/٤. (٩) ٥١٦/٢. ٣٣٠ حصين أو غيره؟ فالذي اختاره عياض(١) وابن الأثير(٢) والنووي(٣) في غير موضع أنهما واحد، وأما ابن حبان فإنه جعلهما أثنين فقال في ((معجم الصحابة)): الخرباق صلى مع رسول الله وَل حيث(٤) سها وهو غير ذي اليدين(٥). وقال ابن عبد البر: يحتمل ويحتمل(٦). وقال ابن الجوزي في ((الألقاب)) قولان: أحدهما: عمير بن عبد عمرو بن نضلة السلمي(٧) ذكره الأكثرون، والثاني: خرباق(٨). ذكره أبو بكر الخطيب(٩). قال العلائي: وعمير(١٠) بن عبد عمرو بن نضلة هو ذو الشمالين لا ذو اليدين، وابن الجوزي وهم في هذه التسمية (فقال: يا رسول الله، أنسيت؟) قال الراغب: النسيان ترك(١١) ضبط ما أستودع إما عن غفلة وإما عن ضعف قلبه، وإما عن قصد حتى ينحذف عن قلبه ذكره، وكل نسيان من الإنسان ذمه الله تعالى فهو ما كان أصله عن تعمد (١٢) وما (١) انظر: ((إكمال المعلم)) ٥١٥/٢. (٢) («أسد الغابة)) ١٧٩/٢. (٣) (شرح مسلم)) ٦٨/٥. (٤) في (ص): حين. (٥) ((الثقات)) لابن حبان ١١٤/٣. (٦) انظر: ((التمهيد)) ٣٦٢/١-٣٦٣، و((الاستذكار)) ٣٣٩/٤-٣٤١. (٧) في ((كشف النقاب)): السهمي. (٨) انظر: ((مرعاة المفاتيح)) ٤١٣/٣. (٩) ((الأسماء المبهمة)) (٣٨). (١٠) في (ص): غير. (١١) ليست بالأصول الخطية. والسياق يقتضيها. (١٢) ((المفردات في غريب القرآن)) ص ٨٠٣. ٣٣١ - كتاب الصلاة عذر فيه كقوله: ((رفع القلم عن الناسي)) (١) فهو ما لم يكن تسببه منه. وقد حكى عياض أن بعضهم فرق بين السهو والنسيان، فإن السهو جائز على الأنبياء في الصلاة بخلاف النسيان؛ لأن النسيان غفلة وآفة والسهو إنما هو شغل فكان النبي ◌ّ يسهو في الصلاة ولا يغفل فيها، وكان يشغله، عن حركات الصلاة ما في الصلاة شغلًا بها لا غفلة عنها(٢)(٣). قال العلائي: وهذا القول ضعيف من جهة الحديث ومن جهة اللغة، أما من جهة الحديث فلما في الصحيحين من قوله وَالطيار: ((إنما أنا بشر أنسى كما تنسون))(٤). وأما من جهة اللغة فقال الأزهري: السهو الغفلة، عن الشيء [وذهاب القلب عنه(٥). وقال في ((المُحْكم)): السهو نسيان الشيء والغفلة عنه وذهاب القلب إلى غيره(٦)](٧) وكلامهم يدل على أن السهو: والنسيان واحد، وقال ابن الأثير في ((النهاية)): السهو في الشيء تركه من غير علم، والسهو عنه تركه مع علم(٨). وهذا فرق حسن دقيق وبه يظهر الفرق بين السهو في الصلاة الذي وقع من النبي ◌ُّل غير مرة، والسهو عن الصلاة الذي ذم الله فاعله (١) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وإنما وقفت عليه بلفظ: ((إن الله تجاوز عن أمتي ثلاثة: الخطأ، والنسيان، وما أكرهوا عليه)) رواه الطبراني ٩٧/٢ (١٤٣٠). (٢) ((إكمال المعلم)) ٥١٨/٢. (٣) في (م): بعد. (٤) أخرجه البخاري (٤٠١)، ومسلم (٨٩/٥٧٢) من حديث عبد الله بن مسعود. (٥) ((تهذيب اللغة)) (سهو). (٦) ((المحكم والمحيط الأعظم)) (سهو). (٧) من (م). (٨) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (سها). ٣٣٢ (أم قصرت) بالروايتين المتقدمتين. (قال: لم أنس ولم تقصر الصلاة(١)) فنفى الأمرين، وهذه رواية البخاري دون مسلم (٢)، وفيه تأويلان: أحدهما: لم يكن المجموع، والثاني: وهو الصواب لم يكن ذا ولا ذا في ظني، بل في ظني أني أكملت الصلاة أربعًا. قال الكرماني: لم أنس ولم تقصر يتضمن أمرين: أحدهما: حكم في الدين، وهو لفظ لم تقصر عصمه الله من الغلط فيه(٣) لئلا يعرض في أمر الدين إشكال، والآخر: حكاية عن نفسه، وقد جرى الخطأ فيه إذا كان * غير معصوم عما يدفع (٤) إليه البشر من الخطأ والنسيان والأمر موضوع عن الناسي(٥)، وتلافي الأمر في المنسي سهل غير متعذر (٦). (قال: بل نسيت(٧) يا رسول الله) كذا لابن حبان(٨)، وفي رواية: بلى نسيت(٩). فيه مواجهة الإمام بما يصدر عنه من النسيان ولا يستحيا منه ولا يراعى في شيء من ذلك. (١) من (س، ل، م). (٢) ((صحيح البخاري)) (٤٨٢). (٣) من (س، ل، م). (٤) في (ص): يرفع. (٥) في (م): الناسي. (٦) ((شرح البخاري)) للكرماني ١٤٣/٤. (٧) في (ص): بلى. (٨) ((صحيح ابن حبان)) (٢٦٧٥). ولفظه كما بالنسخة المطبوعة: بل نسيت. (٩) رواها البزار ١٧/ ١٩٠ (٩٨٢٤)، والبيهقي ٣٤٦/٢. ٣٣٣ - كتاب الصلاة (فأقبل رسول الله وَلّر على القوم فقال: أصدق ذو الیدین؟) فيه دليل على طلب البينة فيما لا يعرف، وإن كان القائل صادقًا. (فأومؤوا [أي نعم](١)) أي: أشاروا. وفيه دليل على أن مَنْ روى: قالوا نعم. إنما هو على المجاز والتوسعة في الكلام، كما يقول الرجل: قلت بيدي وقلت برأسي. قال العلائي: وهذا الجمع إنما يتقوى إذا كان الاختلاف واقعًا من صحابيين فيكون أحدهما سمع الإجابة باللفظ، والآخر رأى الذين أومؤوا، ولم يسمع المجيب باللفظ، وهذا الحديث بهذه الألفاظ مداره على أبي هريرة، والظاهر أن القصة واحدة كما تقدم ولكن الرواة تصرفوا في أدائه، فبعضهم رواه بالمعنى على نحو ما سمع، فيتعين حينئذٍ إما الجمع بينهما بوجه ما(٢) وإما الترجيح بأمر آخر، قال(٣): وهذا يتعلق بقاعدة شريفة عظيمة الجدوى في علم الحديث وهي الاختلاف الواقع بالظنون بحسب الطرق ورد بعضها إلى بعض، إما بتقييد الإطلاق، وإما بتفسير المبهم ونحو ذلك أو(٤) الترجيح حين(6) لا يمكن الجمع أو اعتقاد كونها وقائع متعددة ولم أجد إلى الآن أحدًا من الأئمة المتقدمين يشفي النفس في هذا الموضع بكلام جامع يرجع إليه، بل إنما يوجد عنهم(٦) كلمات متفرقة، وللبحث فيها مجال طويل، فنقول- وبالله (١) من (م). (٢) من (ل، م). (٤) في (ص، س، ل): إذ. (٥) في (ل، م): حیث. (٦) في (ص، س): عند. (٣) من (ل، م). ٣٣٤ التوفيق- كما سيأتي في حديث معاوية. (فرجع رسول الله وَيّ إلى مقامه الذي صلى فيه) وهذا محمول على أنه بالقرب منه، وأراد(١) أن يعلم من في المسجد أنه رجوع منه إلى الصلاة التي قام عنها لا أنها صلاة غيرها؛ إذ لو كانت غيرها لصلاها في غيره، ويحتمل غير ذلك والله أعلم. ونظير رجوعه هنا ما رواه الشافعي في القديم وسيأتي بعد هذا عن معاوية بن حديج: أن رسول الله وَلا و صلى يومًا فانصرف وقد بقي من الصلاة ركعة، فأدركه رجل، فقال: نسيت من الصلاة ركعة. فرجع فدخل المسجد، فأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بالناس ركعة (٢). كما سيأتي. (فصلى) جاء بناء التعقيب ليدل على أن من سها فتذكر أنه يجب عليه العود إلى الصلاة عقيب التذكر بلا مهلة، بل على الفور، ولا يجوز .. (٣). (الركعتين الباقيتين) يدل على أن من سلم ساهيًا وقد بقي عليه شيء من صلاته ركعة أو ركعتين أو أكثر فإنه يأتي بما بقي عليه من صلاته، وهذا مما لا خلاف فيه. (ثم سلم) ليست ثُمَّ هنا على بابها للمهلة، بدليل رواية مسلم: وسلم(4). بالواو التي لمطلق الجمع، وهذا الحديث حجة على أن سجود السهو بعد السلام. (١) في (ص): هذا. (٢) انظر: ((معرفة السنن والآثار)) (١١٦٥)، وسيأتي قريبًا برقم (١٠٢٣). (٣) بياض في (ص، س، ل، م). (٤) ((صحيح مسلم)) (٥٧٣) (٩٧) من حديث ابن عمر. ٣٣٥ = كتاب الصلاة قال العلائي: وجميع طرقه ورواياته لم تختلف في شيء منها أن السجود بعد السلام، والشافعية على المشهور عندهم رأوا أن أحاديث أبي سعيد في قوله: (فإن كان(١) صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى تمامًا لأربع كانت السجدتان ترغيمًا للشيطان))، وقال في كل منهما: ((ثم يسجد قبل أن يسلم))(٢) أولى بالأخذ من أحاديث ذي اليدين؛ لأن دلالة حديث أبي سعيد قولية(٣) ولا تحتمل التأويل، ودلالة حديث ذي اليدين فعلية يحتمل أنه كان عن سهو منه وَّ، أعني تأخير السجود إلى ما بعد السلام، ولأن حديث أبي سعيد يحتمل القسمين الزيادة والنقص، وعلى كلا التقديرين قالوا: حديث أبي سعيد أولى من حديث ابن مسعود (٤) من جهة أتفاق الرواة في الأول على التصريح بالأمر بالسجود قبل السلام وسكوت كثير من الرواة عن التصريح بكون السجود بعد السلام في حديث ابن مسعود، ومن جهة أن أبا سعيد الخدري من أحداث الصحابة، فتشعر روايته بالتأخير، بخلاف ابن مسعود فإنه متقدم الإسلام، وأما أعتراض بعض المالكية على حديث أبي سعيد بالإرسال فيه، فإن هذا الاعتراض ضعيف؛ لأن الحديث صحيح متصل لا ريب فيه. وقد تأول بعض أصحابنا حديث(٥) ذي اليدين على أن المراد بالسلام (١) من (ل، م). (٢) أخرجه مسلم (٥٧١). (٣) في (ص): قوية. وفي (س): قوله. (٤) رواه البخاري (٤٠١)، ومسلم (٥٧٢). (٥) في (س، ل، م): أحاديث. ٣٣٦ الذي وقع السجود بعده هو السلام على النبي ◌َّر الذي في التشهد، وأشار الشافعي في القديم إلى شيء آخر فقال: أنا مطرف بن مازن، عن معمر، عن الزهري، قال: سجد رسول الله وقديقول سجدتي السهو قبل السلام وبعده، وآخر الأمرين قبل السلام(١) فاعتمد كثير من الأصحاب هذا، وقالوا(٢): السجود بعد(٣) السلام منسوخ. وسلك بعض (٤) الأصحاب في هذه الأحاديث مسلكًا آخر وهو الترجيح، فجعله من جانب من قال أنه قبل السلام على الإطلاق لكثرة الرواة، والأظهر الترجيح بكثرة الرواة لما تتضمن كثرتهم من قوة الظن المرجحة. (ثم كبر وسجد) أشار القرطبي(٥) إلى ترجيح القول باشتراط تكبيرة الإحرام إذا كان بعد السلام، قال: لأن قول مالك لم يختلف في وجوب السلام، وما يتحلل منه بسلام [لابد له من تكبيرة الإحرام كسائر الصلوات. ومذهب أبي حنيفة وأصحابه(٦) أن يتشهد بعد سجدتي السهو ثم يسلم و](٧) لا يحتاج عندهم إلى تكبيرة الإحرام(٨)؛ لأنه لم يخرج بالسلام الذي قبل سجود السهو من الصلاة أصلًا، هذا قول (١) ((معرفة السنن والآثار)) ١٧١/٢. (٢) في (م): قال. (٣) في (ص، س، ل): قبل. (٤) من (ل، م). (٥) («المفهم)) ١٨٢/٢. (٦) ((المبسوط)) للسرخسي ٣٨٣/١-٣٨٤. (٧) من (م). (٨) سقط من (م). ٣٣٧ -- كتاب الصلاة محمد بن الحسن حتى قال: يجوز للمقتدي أن يأتم به ابتداء بعدما سلم، ویکون کالمسبوق. واشترط القرطبي في اشتراط تكبيرة الإحرام على ما تكرر في روايات حديث ذي اليدين في الصحيح من قول أبي هريرة: فصلى ركعتين ثم كبر ثم سجد ثم كبر ورفع ثم كبر وسجد ثم كبر ورفع، قال : فعطف السجود على التكبيرة الأولى بـ((ثُمَّ)) التي تقتضي التراخي ولو كان التكبير للسجود لكان معه ومصاحبًا له (١)، ولأتى الراوي بالواو المقتضية للجمع كما فعل في بقية أنتقالات السجود، وهذا الاستدلال ليس بالظاهر القوي بل هو محتمل أو قريب من الظهور مع احتمال خلافه. قال العلائي: وأقوى ما يحتج به لذلك ما ثبت، عن النبي ◌ّ من التسليم بعد سجود السهو الذي فعله بعد السلام كما ثبت من حديث عمران بن حصين عند مسلم (٢) والقاعدة تقتضي أن السلام لا يتحلل به إلا من عقد قلبه بتحرم فهذا إذا أنضم إلى ما قاله القرطبي أفاد نحوه(٣) في تكبيرة الإحرام، ولكن هذا إذا قلنا بأنه ليس في الصلاة، أما إذا جعلناه عائدًا إليها [كان الصحيح](٤) عند أكثر الأصحاب فيما إذا سلم ناسيًا أن عليه [سجود سهو كمذهب أبي حنيفة(٥) في أن السلام الأول لم يخرج به من (١) ((المفهم)) ١٨٣/٢. (٢) ((صحيح مسلم)) (٤٧٥) (١٠١). (٣) في (م): قوة. (٤) في (س، ل، م): كالصحيح. (٥) ((المبسوط)) للسرخسي ٣٨٨/١. ٣٣٨ الصلاة إذا كان عليه](١) سجود سهو، فلا معنى هنا لتكبيرة تحريم (٢) كما تقدم (مثل سجوده) قال الجوهري(٣): مثل كلمة تسوية يقال: هذا مثله ومثل مثله شِبْهُهُ وشبيهه(٤) وكذا قال الأزهري وابن سيده(٥) وغيرهم، إلا أن الراغب زاده كلامًا حسنًا فقال(٦): المثل عبارة عن المشابهة لغيره في معنى من المعاني أي: معنى كان وهو أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة، وذلك أن الند (٧) يقال لما يشارك في الجوهر فقط، والشبه فيما يشاركه في الكيفية فقط، والمساوي يقال فيما يشاركه في الكمية فقط، والمثل عام في جميع ذلك، ولذلك لما أراد الله تعالى نفي الشبه عنه من كل وجه قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ﴾(٨) وأما نحو هذا فهي(٩) لا تعطي هذا المعنى بل تقتضي المشابهة مع التقريب (أو أطول) منه (ثم رفع) رأسه (وكبر) للرفع منه (١٠) (ثم كبر) للسجدة الثانية من سجدتي السهو (وسجد) الثانية (مثل سجوده) المعهود (أو أطول) منه (ثم رفع) منها (وكبر) للرفع من السجدة الثانية. (١) من (ل، م). (٢) في (ص): التحرم. وفي (س): تحرم. (٣) ((الصحاح في اللغة)) (مثل). (٤) في (س، ل، م)، و(الصحاح)): شَبَهُه. (٥) انظر: ((تهذيب اللغة)) مادة: (مثل)، ((المحكم)) مقلوب مادة: (شبه). (٦) ((المفردات في غريب القرآن)) (مثل). (٧) في (م): اليد. (٨) الشورى: ١١. (٩) من (ل، م). (١٠) من (ل، م). ٣٣٩ - كتاب الصلاة (قال) المصنف (فقيل لمحمد) بن سيرين أحد الرواة (أسلَّم في السهو؟ فقال: لم أحفظه من رواية أبي هريرة ولكن نبئت) بضم النون للمجهول، أي: أخبرت (أن عمران بن حصين، قال) في روايته (ثم سلَّم) وقد استشهد الأصحاب بحديث عمران بن حصين بأن الأصح باتفاقهم أنه لابد من السلام سواء قلنا أنه يتشهد أو لا، والأصح في التشهد أيضًا أنه لا يتشهد؛ لأنه لم يذكر في حديث عمران. [١٠٠٩] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك(١)، عن أيوب، عن محمد) بن سيرين (بإسناده) المذكور (وحديث حماد) بن زيد (أتم) منه، و(قال) فيه: ثم (صلى رسول الله وَّ. ولم يقل: بِنَا) ولم يقل: صلى بنا رسول الله وَل﴾ . (ولم يقل: فأومؤوا) بل (قال) في روايته (قال الناس نعم). و(قال: ثم رفع) رأسه (ولم يقل: وكبر ثم كبر و(٢) سجد مثل سجوده أو أطول. وتم حديثه) هنا (ولم يذكر ما بعده من قوله: ثم رفع وكبر وما بعده ولم یذکر) عن ذي الیدین. (فأوموؤا إلا حماد بن زيد) وقد رواه مسلم(٣) عن حماد بن زيد لكنه لم يذكر سياقه، بل أحاله على حديث سفيان بن عيينة وقال بمعناه. [١٠١٠] (حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا سلمة بن (٤) (١) ((الموطأ)) (٢١٠). (٢) في (م): ثم. (٣) ((صحيح مسلم)) (٥٧٣) (٩٨). (٤) في (م): عن. ٣٤٠ علقمة) التميمي أبو (١) بشر البصري، من ولد عامر بن عبيد(٢)، أخرج له الشيخان وغيرهما سوى الترمذي (عن محمد) بن سيرين (عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله ێ( بمعنى) حديث (حماد) بن زيد (كله إلى آخر قوله نبئت أن عمران بن حصين قال) في روايته (ثم سلّم) وفي حديث [ضمضم بن جوس](٣) عن أبي هريرة: فلما قضى الصلاة سجد سجدتين ثم سلَّم(٤). كذلك أخرجه البزار(٥) من حديث علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير عنه(٦) ثم استغربه. و(قال) سلمة (قلت) لمحمد بن سيرين: (فالتشهد؟ قال: [وأحب إلي](٧) أن يتشهد) وكذا روى ابن أبي شيبة، عن ابن سيرين أنه قال: أحب إليَّ أن يتشهد فيهما(٨). وحكى ابن عبد البر أيضًا، عن يزيد بن قسيط أنه يتشهد بعدهما ولا يسلم قال: وهو رواية (٩) أيضًا، عن الحكم بن عيينة وحماد بن أبي سليمان(١٠) وإبراهيم النخعي(١١)، وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود (٢) في (ص، س): عمر. (١) في (ص، س): بن. (٣) في (ص، س): شهر بن حوشب. (٤) سيأتي تخريجه قريبًا في هذا الباب. (٥) ((مسند البزار)) ٢٤٣/١٦ (٩٤١٧). (٦) من (م). (٧) في (س، ل، م): واجب إلا. (٨) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٤٣/٣ (٤٤٩٥). (٩) في (م): رواه. (١٠) في (م): سلمان. (١١) ((التمهيد)) ٢٠٨/١٠.