Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ - كتاب الصلاة وأن محمدًا عبده ورسوله(١) قال ابن الأثير في ((شرح المسند)) رواية الشافعي أبلغ؛ لأن فيه جمع التوحيد والرسالة في شهادة واحدة، وعطف: وأن محمدًا وما بعدها على: أن لا إله إلا الله وجعل الفعل الذي هو أشهد جامعًا لهما ولم يعد الفعل وإن كان الأصل؛ لأنك إذا قلت قام زيد وعمرو إنما معناه قام زيد وقام عمرو، وإنما الواو نائب عن إعادة الفعل أكتفاء بدلالة الفعل الأول [على اشتراك المعطوف عليه في إسناده إليهما من الاختصار الذي هو من عادة كلام الله وكلام رسوله، وأما من أعاد الفعل](٢) كما في رواية الباب؛ فلأنه الأصل، وفيه زيادة إيضاح وإفهام(٣) لمن عساه لم يفهم. (لَمْ يَقُلْ أَحْمَدُ) بن حنبل في روايته (وَبَرَ كَاتُهُ) كما قال عمرو بن عون في روايته (وَلاَ قَالَ: وَأَشْهَدُ) أن محمدًا بإعادة لفظ الفعل كما تقدم، بل (قَالَ: وَأَنَّ مُحَمَّدًا) عبده كما تقدم عن رواية الشافعي وأنها أبلغ، ورجح النووي رواية: وأن محمدًا رسول الله (٤) كما ثبت في ((صحيح مسلم)) ومراده جواز إسقاط أشهد ووجوب الإتيان باسم الله تعالى في التشهد ظاهرًا لا ضميرًا، وهذِه الرواية [عدل على خلاف](6) الظاهر وإقامة الضمير مقامه فيقول: وأن محمدًا رسوله. ولا يتعين: رسول الله كما سيأتي. (١) سقط من (ل، م). (٢) من (م). (٣) من (س، ل، م). (٤) ((المجموع)) ٤٤٠/٣. (٥) في (ص): عول على حذف. وفي (س، ل): عدل على حذف. ٢٤٢ [٩٧٣] (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ) بن المنتشر(١) الأحول التيمي شيخ مسلم. (حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) سليمان بن طرخان بكسر الطاء(٢) المهملة، قيده صاحب الإمام: التيمي، نزل فيهم بالبصرة فنسب إليهم، قال حماد(٣) بن سلمة: ما أتيناه في ساعة إلا وجدناه في طاعة الله تعالى، قال محمد بن عبد الأعلى (٤): قال لي ولده المعتمر: لولا أنك من أهلي ما حدثتك بهذا عن أبي: مكث(٥) أربعين سنة يصلي صلاة الفجر بوضوء صلاة العشاء(٦). (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي غَلاَّب) بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام آخره باء موحدة، أسمه يونس بن جبير الباهلي. (يُحَدِّثُهُ عَنْ حِطَّانَ(٧)) بكسر الحاء المهملة كما تقدم [ابن عبد الله الرقاشي بفتح الراء كما تقدم](٨) بهذا الحديث (وزَادَ) في هُذِه الرواية (فَإِذَا قَرَأَ) الإمام (فَأَنْصِتُوا) بفتح الهمزة. قال القرطبي: فيه حجة لمالك ومن قال بقوله أن المأموم لا يقرأ مع (١) تحرفت في الأصل. (٢) في (م): الحاء. (٣) في (ص، س): محمد. (٤) في (ص، س): العلاء. (٥) في (ص، س): بكر. (٦) انظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٥٣١). (٧) في (ص): حطاب. (٨) من (س، ل، م). ٢٤٣ = كتاب الصلاة الإمام إذا جهر(١). قال الدارقطني: هُذِه اللفظة لم يتابع سليمان التيمي فيها عن قتادة، وخالفه الحفاظ فلم يذكروها. قال: وإجماعهم على مخالفته يدل على وهمه فيها(٢). قال القرطبي(٣): وقد أشار مسلم في كتابه إلى تصحيح هذه الزيادة، وهي ثابتة في الأصل في رواية الجلودي، عن إبراهيم بن سفيان قال: وقد تقدم قول إبراهيم بن سفيان لمسلم: لم(٤) لم تخرج في كتابك: ((وإذا قرأ فأنصتوا)) أليست(٥) بصحيحة؟ فقال: ليس كل الصحيح خرجت هنا، وإنما خرجت ما أجمعوا عليه فهذا تصريح بصحتها، إلا أنها ليست(٦) عنده مما أجمعوا على صحته(٧). (وَقَالَ فِي التَّشَهُّدِ بَعْدَ) قوله (أَشْهَدُ أَنْ لاَ إله إِلاَّ اللهَ زَادَ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ) كما في الرواية المتقدمة (قَالَ المصنف: وَقَوْلُهُ وَأَنْصِتُوا لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ لَمْ يَجِئْ بِهِ إِلاَّ سُلَيْمَانُ) بن طرخان (التَّيْمِيُّ) كما تقدم (فِي هذا الحَدِيثِ) ويعضده ما تقدم عن مسلم. [٩٧٤] (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ) محمد (١) ((المفهم)) ٣٩/٢. (٢) ((سنن الدار قطني)) ٣٣٠/١. (٣) ((المفهم)) ٣٩/٢. (٤) في (م): ثم. (٥) في (ص، س، ل): ليست. (٦) من (ل، م). (٧) ((المفهم)) ٣٩/٢. ٢٤٤ ابن مسلم المكي (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٍ، عَنِ ابْن عَبَّاسِ) ضَّ أنه(١). (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا القُرْآنَ) لفظ مسلم من طريق محمد بن رمح بن المهاجر: كما يعلمنا السورة من القرآن(٢). والمراد أن وجوبه مؤكد كما أكد وجوب قراءة الفاتحة، وفيه دليل على أن ألفاظه متعبد بها كما في ألفاظ سورة الفاتحة. (وَكَانَ يَقُولُ: التَّحِيَّاتُ المُبَارَكَاتُ) جمع مباركة، وهي الثابتة الباقية، وهي صفة للتحيات (الصَّلَوَاتُ) جمع صلاة، ولها تأويلان، أحدهما: أنه أراد الصلوات الخمس، وقيل: النوافل، والثاني: أنه (٣) أراد بها الدعاء والرحمة، أي: أن رحمة الله على عباده؛ لقوله تعالى: ﴿أُوْلَتِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾(٤) والأول أقوى. (الطَّيْبَاتُ الله) جمع طيبة، والطيب صفة ضد الخبيث، وهي صفة للصلوات، وقيل: الطيبات ما طاب من الكلام وحسن (السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ وأَشْهَدُ) بإثبات الواو قبل(٥) أشهد، وهي واو العطف (أَنْ لاَ إله إِلاَّ الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) فيه إثبات اسم الله الظاهر دون الضمير. قال الإسنوي: المنقول أن النبي وسلم كان يقول في تشهده: وأشهد أني (١) من (ل، م). (٢) ((صحيح مسلم)) (٦٠/٤٠٣). (٣) من (ل، م). (٤) البقرة: ١٥٧. (٥) في (ص): وقيل. ٢٤٥ = كتاب الصلاة رسول الله بالضمير، كذا ذكره الرافعي(١) في الأذان. فإن قيل: ما الحكمة في إثبات واو العطف هنا في: وأشهد وإسقاطه من الأذان؟. فالجواب أن الأذان يطلب فيه إفراد كل كلمة بنفس واحد (٢)، وذلك يناسب ترك العطف بخلاف التشهد. فإن قيل: هذا المعنى مفقود في الإقامة. قلنا: نعم، ولكنه يسلك به مسلك الأصل. [٩٧٥] (وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ) التنيسي(٣)، أخرج له الشيخان. (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ (٤) بْنُ مُوسَى) الزهري كنيته (أَبُو دَاوُدَ) الكوفي خراساني الأصل سكن الكوفة ثم تحوَّل إلى دمشق، قال أبو حاتم: أرى حديثه مستقيمًا، محله الصدق صالح الحديث(٥). (حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ(٦) جُنْدُبٍ)، قال: (حَدَّثَنِي خُبَيْبُ) بضم الخاء المعجمة والتصغير. (ابْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ) ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٧) (عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ(٨)) بْنِ جُنْدُبِ الفزاري ذكره ابن حبان في (١) انظر: ((الشرح الكبير)) ٤٢١/١-٤٢٢. (٢) سقط من (ل، م). (٣) في (ص، س): السمى. (٤) في (م): سلمان. (٥) ((الجرح والتعديل)) ١٤٢/٤. (٦) في (ص، س، ل): عن. (٧) ٢٧٤/٦. (٨) في (ص، س): جمرة. ٢٤٦ ((الثقات)) (١) (عن) أبيه (سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري الصحابي(٢) نزل الكوفة وولي البصرة، كان زياد يستخلفه على الكوفة ستة أشهر وعلى البصرة ستة أشهر، فلما مات زياد أقره عليها معاوية عامًا(٣). (قال) في خطبته (أَمَّا بَعْدُ) فقد (أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَّإِذَا كَانَ أحدنا فِي وَسَطِ) بفتح السين (الصَّلاَةِ) يعني: في التشهد الأول (أَوْ حِينَ أَنْقِضَائِهَا) يعني: في التشهد الأخير (٤) (فَابْدَؤُوا) بهمزة مضمومة بعد الدال (قَبْلَ التَّسْلِيم) وأول التشهد الأخير (فَقُولُوا التَّحِيَّاتُ الطَّيْبَاتُ وَالصَّلَوَاتُ) الله (وَالْمُلْكُ الله) يعني: ملك السماوات والأرض. (ثُمَّ سَلِّمُوا على(٥) اليَمِينِ) فيه دليل على أنه يستحب في السلام [أن يلتفت باليمين](٦) أولًا لما روى مسلم (٧)، عن سعد بن أبي وقاص: كنت أرى النبي ◌ُّ﴾ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده(٨). آوروی الدار قطني(٩) بإسناد صحیح: کان یسلم عن یمینه حتی یری بياض خده](١٠) قال أصحابنا: وينبغي أن يبتدئ بالتسليمة مستقبل القبلة (١) ١٧٤/٣. (٢) ، (٣) من (م). (٤) في (ص): الثاني. وفي (س): الأول. (٥) في (ص، س، ل): عن. (٦) في (م): باليمين أن يلتفت. (٧) في (م): هشام. (٨) أخرجه مسلم (٢٨٢). (٩) ((سنن الدارقطني)) ٣٥٦/١. (١٠) من (ل، م). ٢٤٧ = كتاب الصلاة ثم يلتفت بحيث يكون أنقضاؤها(١) مع تمام الالتفات (ثُمَّ سَلَّمُوا عَلَى قَارِئِكُمْ) أي إمامكم، وسيأتي حديث الحسن عن (٢) سمرة: أمرنا رسول الله وَ﴿ أن نرد على الإمام (٣). وكذا رواه الحاكم (٤) وابن ماجه(٥) والبزار(٦) بلفظ: أن نسلم على أئمتنا. زاد البزار في الصلاة: وإسناده حسن، فيه استحباب رد السلام على الإمام كما سيأتي في بابه. (و) سلموا (عَلَى أَنْفُسِكُمْ) أي: يسلم بعضكم على بعض كما في رواية البزار بلفظ: أمرنا رسول الله وَ أن نسلم على أئمتنا، وأن يسلم بعضنا على بعض(٧). ويدل على هذا التقدير قوله تعالى: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾(٨) أي: سلموا على بعضكم بعضًا، وكذا قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾(٩) أي لا يقتل بعضكم بعضًا، فجعل المؤمنين في تعاطفهم وتوادهم ونصرة بعضهم بعضًا كنفس واحدة. (١) في (ص): قضاؤها. (٢) في (ص، س، ل): بن. (٣) سيأتي برقم (١٠٠١). (٤) ((المستدرك)) ٢٧٠/١. (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٩٢٢). (٦) ((مسند البزار)) (٤٥٦٦). (٧) السابق. (٨) النور: ٦١. (٩) النساء: ٢٩. ٢٤٨ ١٨٥- باب الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَِِّّ بَعْدَ التَّشَهُّدِ ٩٧٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الَحَكَمِ، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَغْبٍ بْنِ عُجْرَةَ قال: قُلْنا أَوْ قَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ أَمَرْتَنا أَنْ نُصَلَِّ عَلَيْكَ وَأَنْ نُسَلِّمَ عَلَيْكَ فَأَمَّا السَّلامُ فَقَدْ عَرَفْناهُ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قالَ: ((قُولُوا اللَّهُمَّ صَلُّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلٍ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ عَلَى إِبْراهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما بارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ))(١). ٩٧٧- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ بهذا الَحَدِيثِ قالَ: ((صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ عَلَى إِبْراهِيمَ))(٢). ٩٧٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا ابن بِشْرٍ، عَنْ مِشْعَرٍ، عَنِ الحَكَمِ پِإِسْنادِهِ بهذا، قالَ: ((اللَّهُمَّ صَلٌّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ عَلَى إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدُ اللَّهُمَّ بارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَما بارَكْتَ عَلَى آلٍ إِبْراهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ))(٣). قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنِ ابنِ أَبِي لَيْلَى كَما رَواهُ مِسْعَرٌ إِلاَّ أَنَّهُ قالَ: ((كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ)). وَساقَ مِثْلَهُ (٤). ٩٧٩ - حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ حِ، وحَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيَّ أَنَّهُ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدِ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَّيْكَ؟ قالَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَتِهِ كَما (١) رواه البخاري (٦٣٥٧، ٤٧٩٧)، ومسلم (٤٠٦). وانظر تالييه. (٢) انظر السابق. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨٩٧). (٣) انظر الحديثين السابقين. (٤) انفرد به أبو داود معلقًا، وأصله في الصحيحين كما تقدم. ٢٤٩ - كتاب الصلاة صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَما بارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ))(١). ٩٨٠- حَدَّثَنَا القَغْتَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُجْمِرِ أَنَّ نُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ - وَعَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ الذِي أُرِيَ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ- أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبي مَسْعُودِ الأَنَّصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَتَانا رَسُولُ اللهِ وَلَه فِي ◌َجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ ابْنُ سَعْدٍ أَمَرَنا اللهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ نُصَلِي عَلَيْكَ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ وَِّ حَتَّى تَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلَّهُ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللهِ وَيهِ: ((قُولُوا)). فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثٍ كَغْبٍ بْنِ عُجْرَةَ زادَ فِي آخِرِهِ: ((فِي العالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ))(٢). ٩٨١- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِنراهِيمَ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو بهذا الَخَبَرِ قَالَ: ((قُولُوا اللَّهُمَّ صَلُّ عَلَى مُحَمَّدِ النَّبِيِّ الأُمِّيَّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ))(٣). ٩٨٢- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حِبّانُ بْنُ يَسارِ الكِلاِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مُطَرِّفٍ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَرِيرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيَّ الهاشِمِيُّ، عَنِ المُجْمِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَ ◌َّ قَالَ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالمِكْيالِ الأَوْفَى إِذا صَلَّى عَلَيْنا أَهْلَ البَيْتِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ النَِّيّ وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ))(٤). (١) رواه البخاري (٣٣٦٩، ٦٣٦٠)، ومسلم (٤٠٧). (٢) رواه مسلم (٤٠٥). وانظر ما بعده. (٣) انظر ما قبله. وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩٠٢). (٤) رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٨٧/٣، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٣١٨/١، والبيهقي ١٥١/٢، وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٧٤). ٢٥٠ صَلى الله بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأول(١) باب الصَّلاَةِ عَلَى النّبِيّ له وَسلم [٩٧٦] (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بن الحارث الحوضي (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَم) بن عتيبة بفتح المثناة فوق قبل ياء التصغير الكندي (عَنِ) عبد الرحمن (ابْنِ أَبِي لَيْلَى) التابعي. (عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة قال: قُلْنَا، أَوْ) شك من الراوي (قَالُوا) لفظ مسلم، عن الحكم: سمعت ابن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية؟ خرج علينا رسول الله وَلقر فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: ((قولوا))(٢). (يَا رَسُولَ اللهِ، أمرتنا(٣)) والنسائي: أمرنا الله رََّ(٤) (أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ وَأَنْ نُسَلْمَ عَلَيْكَ) يعني في قوله تعالى: ﴿صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾(٥) (فَأَمَّا السَّلاَمُ) عليك (فَقَدْ عَرَفْنَاهُ) فيما تقدم من التشهد، وهو السلام عليك(٦) أيها النبي ورحمة الله وبركاته (فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟) هذا سؤال من أشكل عليه كيفية ما فهم جملته، والتقدير: فكيف نتلفظ بالصلاة، وفي هذا أن من أمر بشيء لا يفهم مراده أن (٧) يسأل عنه (١) سقط من (م). (٢) (صحيح مسلم)) (٤٠٦) (٦٦). (٣) ليست بالأصول الخطية. وأثبتها من مطبوعة ((السنن)) لضرورة السياق. (٤) ((سنن النسائي)) ٤٥/٣. (٥) الأحزاب: ٥٦. (٦) زاد هنا في (م): وعلى عباد الله الصالحين. (٧) سقط من (س، ل، م). ٢٥١ --- كتاب الصلاة ليعلم كيف يأتي به، ونظير هذا أن يسأل عن كل ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة نبيه وَل من الألفاظ المجملة (١) والمطلقة والعامة التي تحتاج إلى بيان وفهم المراد منها، وهذا شيء قل من يسأل عنه من حفاظ كتاب الله تعالى، بل قنعوا بالألفاظ من كتاب الله تعالى فحفظوها واستغنوا بها عن فهم المقصود منها. (قَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ) احتج به الشافعي(٢) وأحمد(٣) على وجوب الصلاة على النبي وَل﴾ في التشهد الأخير؛ لأن الأمر للوجوب، وهذا القدر لا يظهر الاستدلال به إلا إذا ضم إليه الرواية الأخرى، وهي: كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال ◌َله: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)) إلى آخره (٤). وهُذِه الزيادة صحيحة، رواها الإمامان الحافظان أبو حاتم بن حبان بكسر الحاء البستي، والحاكم أبو عبد الله في ((صحيحيهما)) كذا نسبه النووي(٥) إليهما وعزاه شيخنا ابن حجر(٦) أيضًا إلى الدار قطني (٧) (١) في (ص، س): المحتملة. (٢) (الأم)) ٢٢٨/١-٢٢٩. (٣) ((الإنصاف)) ١١٦/٢. (٤) أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٩٥٩)، والحاكم في ((المستدرك)) ٢٦٨/٤ من حديث أبي مسعود الأنصاري. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (٥) ((شرح النووي على مسلم)) ٤/ ١٢٤. (٦) ((التلخيص الحبير)) ٤٧٣/١. (٧) ((سنن الدارقطني)) ٣٥٤/١-٣٥٥. ٢٥٢ وابن خزيمة(١)، وإذا ثبت بهذين الحديثين الوجوب وقد اشتملا على ما لا يجب بالإجماع كالصلاة على الآل والذرية والدعاء فلا يمتنع الاحتجاج بهما فإن الأمر للوجوب، وإذا خرج بعض ما تناوله الأمر(٢) عن(٣) الوجوب بدليل بقي الباقي على الوجوب الأصلي، وحكى الجرجاني في ((الشافي)) قولًا أنها ليست ركنًا في الصلاة، واختاره من أصحابنا ابن المنذر والخطابي، كذا نقله القاضي عياض في ((الشفاء))(٤) (وَآلِ مُحَمَّدٍ) المستحب أن يقال: وعلى آل محمد، وصحح في ((الكفاية)) أن إعادة ((على)) واجبة احتج به لأحد قولي الشافعي(٥) أن الصلاة على الآل واجبة؛ لأن لفظ الأمر يشملها، والأمر للوجوب، والثاني لا يجب، قال النووي في ((التنقيح)): إن التفرقة بينهما في الوجوب مع الحديث الصحيح فيها نظر، وآل محمد هم بنو هاشم وبنو المطلب، وقيل: كل مسلم. واختاره في ((شرح مسلم))(٦)، وقيل: آل بيته. وقيل: أتباعه. واختلف النحويون هل يضاف الآل إلى المضمر، فذهب النحاس والزبيدي والكسائي (٧) إلى أنه لا يضاف فلا يقال: اللهم صل على (١) ((صحيح ابن خزيمة)) (٧١١). (٢) من (س، ل، م). (٣) في (م): على. (٤) ٦٢/٢ - ٦٣. (٥) ((المجموع)) ٤٦٦/٣. (٦) ٤ / ١٢٤. (٧) في (ص): النسائي. ٢٥٣ = كتاب الصلاة محمد وآله، بل يقال: وآل محمد. كما في الحديث. (كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) وحكى ابن الرفعة: أن الإتيان بقوله كما صليت على إبراهيم يجب، وآل إبراهيم: إسماعيل وإسحاق وأولادهما. قاله الزمخشري(١). وخص إبراهيم بالذكر لأن الصلاة من الله تعالى هي الرحمة ولم تجمع الرحمة والبركة لنبي غيره، قال الله تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَكَتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِّ إِنَّهُ حَمِيدٌ تَجِيدٌ﴾ (٢) فسأل رسول الله وَلَه إعطاءنا(٣) ما تضمنته هذه الآية (٤) مما سبق إعطاؤه لإبراهيم، ويدل على الإشارة بهذه الآية اتفاق آخرها(٥) مع آخر التشهد في قوله: حميد مجيد، ورواية النسائي من رواية ابن أبي ليلى أيضًا: «قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد))(٦). (اللهم بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ) البركة هي الثبوت والدوام من قولهم: برك البعير إذا ثبت(٧) ودام، أي: أدم شرفه وكرامته وتعظيمه (وَعلى آلِ مُحَمَّدٍ) كذا للنسائي وغيره (كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) زاد النسائي والحاكم (٨): (وعلى آل إبراهيم إِنَّكَ حَمِيدٌ) أي محمود وهو الذي تحمد أفعاله (١) ((الكشاف)) ٣٨٣/١. (٢) هود: ٧٣. (٣) في (ص): إعطاء. (٤) في (ل): الأمة. (٥) في (ص، س): أحدهما. (٦) ((سنن النسائي)) ٤٧/٣. (٧) زاد في (م): أي و. (٨) ((المجتبى)) ٤٧/٣-٤٨، ((المستدرك)) ١٤٨/٣. ٢٥٤ (مَجِيدٌ) بمعنى الماجد، وهو من كمل في الشرف والكرم والصفات المحمودة. [٩٧٧] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (١) بهذا الحَدِيثِ) و(قَالَ) فيه (صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى (٢) إِبْرَاهِيمَ) أختلف أرباب المعاني في فائدة قوله (كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) على [تأويلات أظهرها](٣): أن النبي وَالر سأل ذلك لنفسه وأهل بيته ليتم(٤) النعمة والبركة عليهم كما أتمها على إبراهيم وآله، وقيل: بل سأل ذلك لأمته ليثابوا على ذلك. وقيل(٥): ليبقى له ذلك دائمًا إلى يوم الدين، ويجعل له به(٦) لسان صدق في الآخرين كما جعله لإبراهيم. [٩٧٨] (حَدَّثَنَا) أبو كريب (مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ، حَدَّثَنَا) محمد (ابْنُ بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة(٧)، ابن الفرافصة بن المختار العبدي الكوفي أحد علماء الحديث، روى الكديمي(٨) عن أبي نعيم (٩) قال: (١) في (ص، س): شيبة. (٢) زاد في (م): آل. (٣) في (ل): تأويلان أظهرهما. (٤) في (ص): أن يتم. وفي (س، م): لتعم. (٥) من (ل، م). (٦) من (ل، م). (٧) في (ص): الموحدة. (٨) في (م): الكريمني. (٩) في الأصول الخطية: كريم. والمثبت من ((تهذيب الكمال)) و((السير)). ٢٥٥ = كتاب الصلاة لما خرجنا في جنازة مسعر جعلت أتطاول في المشي فقلت: [ترو كي)] (١) يسألوني عن حديث مسعر، فذاكرني محمد بن بشر بحديث مسعر فأغرب علي سبعين حديثًا لم يكن عندي منها إلا حديث واحد(٢). (عَنْ مِسْعَرٍ) بكسر الميم، ابن كدام الهلالي الكوفي، عن الحكم بن عتيبة (بِإِسْنَادِهِ) المتقدم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (بهذا(٣)، وقَالَ) فيه (اللَّهُمَّ صَلٌّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) رواية النسائي: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم(٤). كما سيأتي للمصنف. (كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) قيل: المجيد الكريم الفعال، وقيل: إذا قارن شرف الذات حسن الفعال سمي مجيدًا. (اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ (٥) إِبْرَاهِيمَ) وآل الشخص أهله وذريته (٦)، وقد يطلق على أهل(٧) تبعًا، وأصله عند بعضهم أول تحركت الواو وفتح ما قبلها فقلبت ألفًا مثل قال (إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ). (قَالَ المصنف: رَوَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ) الهمداني اليامي قاضي الري (١) في (ص): ترد من. وفي (ل): يروني. (٢) ((تهذيب الكمال)) ٥٢٣/٢٤. و((سير أعلام النبلاء)) ٢٦٦/٩. (٣) من (ل، م). (٤) ((سنن النسائي))٤٩/٣. (٥) سقط من الأصل، (س). (٦) في (س، ل، م): ذو قرابته. (٧) في (ص): أهله. ٢٥٦ (عَن) عبد الرحمن (ابْنِ أَبِي لَيْلَى كَمَا رَوَاهُ مِسْعَرٌ) عن الحكم (إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلٍ (١) إبراهيم) قال ابن الأثير في ((شرح مسند الشافعي)): هُذِه الرواية جاءت على قياس من قال: إن الصلاة لا تختص بالنبي بَ له وجواز إطلاقها على غيره من أصحابه وأمته. قال: والأحسن أن يقال: إنه أراد في هذِه الرواية بآل إبراهيم من كان فيهم من الأنبياء، فإن(٢) أولاد إبراهيم وأولاد أولاده أكثرهم أنبياء. قال: وأكثر الروايات(٣) وأتمها رواية الشافعي؛ لأنه قال في الصلاة: كما صليت على إبراهيم وعلى آل إِبْرَاهِيمَ [وقال في البركة كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم](٤). (إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ) فأتى في هذِه الرواية بالواو، عوضًا عن اللهم في الرواية قبلها (عَلَى مُحَمَّدٍ. وَسَاقَ) الحديث (مِثْلَهُ) أي: مثل ما تقدم. [٩٧٩] (حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ، وَحَدَّثَنَا) أحمد بن عمرو (ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا) عبد الله (بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْم) الأنصاري المدني (عَنْ أَبِيهِ) أبي بكر، يقال: هو اسمه وكنيته أبو محمد النجاري. (عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيّ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ) عبد الرحمن (١) سقط من الأصل، (س). (٢) في (م): قال. (٣) في (ص، س): الناس. (٤) من (ل، م). ٢٥٧ = كتاب الصلاة ابن سعد بن(١) المنذر وقيل: اسمه أبو حميد بن(٢) المنذر (السَّاعِدِيُّ). (أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ) يعني في الصلاة كما تقدم في رواية ابن حبان(٣) والحاكم(٤). (قَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ) استدل به طائفة من العلماء على أن آل محمد أزواجه وذريته ووجهه أنه أقام الأزواج والذرية مقام آل محمد كما تقدم في الرواية قبلها. (كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ) فإن قيل: لم خصَّ إبراهيمَ وآله بالتشبيه دون غيرهم؟ فالجواب: بأنه سمانا المسلمين من قبل فله علينا منة عظيمة، فأمرنا بالمجاراة بتخصيص التشبيه به في رواية وبآله في رواية أخرى بقصد الدعاء بأن يتم البركة لمحمد وآله كما أتمها الله على إبراهيم وآله. (وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ) في العالمين كما سيأتي في الرواية التي بعدها (إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) لا يخفى ذكر مناسبة هذين الاسمين والختم بهما؛ لأن ذلك كإقامة الدليل بهذين الوصفين على استحقاق هذِه الصلاة التي تقربت بها إليه من أولها إلى آخرها. [٩٨٠] (حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ نُعَيْم) بضم النون مصغر (بْنِ (١) من (ل، م). (٢) من (م). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٩٥٩). (٤) ((المستدرك)) ٢٦٧/١. ٢٥٨ عَبْدِ اللهِ المُجْمِرِ) بضم الميم وسكون الجيم وكسر الميم (١) الثانية، وبالراء، هو مولى عمر بن الخطاب، التابعي(٢) (أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله ابْنِ زَيْدٍ و) والده (عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ الذِي أُرِيَ) بضم الهمزة وكسر الراء وفتح الياء (النِّدَاءَ) بالنصب مفعول ثانٍ، والأول هو النائب عن الفاعل (بِالصَّلاَة) في النوم كما تقدم في الأذان(٣) (أَخْبَرَهُ) رواية النسائي: أخبراه(٤). (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرو البدري، منسوب إلى نزوله بيدر لا إلى حضور الوقعة (الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ وَلَةِ) ونحن (فِي مَجْلِسٍ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ) بن دليم(٥) الأنصاري سيد الأنصار، أحد النقباء الأثني عشر. (فَقَالَ لَهُ(٦) بَشِيرُ) بفتح الباء (٧) الموحدة، وكسر الشين المعجمة (بْنُ سَعْدٍ) والد النعمان بن بشير رضيًّا (أَمَرَنَا الله) تعالى (أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ) بقوله تعالى ﴿صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْ تَسْلِيمًا﴾(٨) (يَا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟) في الصلاة، قال: (فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ) سكوتًا طويلًا (حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ (١) من (م). (٢) من (م). (٣) سبق برقم (٤٩٨). (٤) في المطبوع من ((المجتبى))، والنسائي: أخبره. (٥) في (ص): دلهم. (٦) سقط من (م). (٧) ليست في (ل، م). (٨) الأحزاب: ٥٦. ٢٥٩ - كتاب الصلاة لَمْ يَسْأَلْهُ) هذا السؤال، ومعنى ((تمنينا)): كرهنا سؤاله مخافة أن يكون النبي ◌َل# كره سؤاله وشق عليه. (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ) كيفيته (أن تقُولُوا فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ) وذكره مسلم والنسائي بلفظ: ((فقولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على(١) إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على (٢) آل إبراهيم))(٣) (فِ العَالَمِين) كذا في مسلم (٤) (إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) والسلام كما قد(٥) علمتم(٦)، يعني في التشهد، وهو: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. [٩٨١] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) بن عبد الله (بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ(٧)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ) التيمي المدني أبو عبد الله الفقيه. (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ) والد عبد الله بن زيد الذي أُري الأذان. (عَنْ) أبي مسعود (عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو) البدري الأنصاري (بهذا الخَبَرِ (١) من (ل، م). (٢) من (ل، م). (٣) ((صحيح مسلم)) (٦٥/٤٠٥)، و((المجتبى)) ٤٥/٣ بلفظ: ((كما صليت على آل إبراهيم)» بدل: ((كما صليت على إبراهيم)). (٤) السابق. (٥) من (م). (٦) زاد في (س، ل، م): انتهى. (٧) زاد في (ل، م): قال. ٢٦٠ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ النَّبِيِّ الأَمِّيّ) الذي(١) لا يكتب ولا يحسب، أراد أنه على أصل ولادة أمه من جهة عدم تعلم الكتابة والحساب، فهو على جبلته الأولى (وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) كما تقدم. [٩٨٢] (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حِبَّنُ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة (بْنُ يَسَارٍ) بالمثناة تحت والمهملة (الْكِلاَبِيُّ) بكسر الكاف وتخفيف اللام نسبة إلى كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة قبيلة معروفة (حَدَّثَنِي أَبُو مُطَرِّفٍ عُبَيْدُ اللهِ) بالتصغير (بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) بالتصغير (بْنِ كَرِيزٍ) بفتح الكاف وكسر الراء، وبعد المثناة زاي الخزاعي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢)، قال(٣) (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْنُ عَلِيٍّ) بن عبد الله بن عباس (الْهَاشِمِيُّ) أبو الخلفاء أخرج له مسلم (عَن) نعيم(٤) بن عبد الله (الْمُجْمِرٍ) بضم الميم، وسكون الجيم، ويقال: بفتح الجيم وتشديد الميم. والأول أكثر، كان أبو عبد الله يجمر(٥) المسجد أي: يبخره عند قعود عمر بن الخطاب على المنبر، فالمجمر [نعت لأبيه](٦) واشتهر (٧) به نعيم حتى قيل: نعيم المجمر. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْبَالِ) بكسر (١) سقط من (س، ل، م). (٢) ١٤٦/٧. (٣) سقط من (م). (٤) في (ص، س): محمد. (٥) في (ص، س): مجمر. (٦) بياض في (ص، س). (٧) في (ص، س، ل): استشهد.