Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ = كتاب الصلاة الأنصاري، أخرج له مسلم والأربعة. (وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى القطان، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرِ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو) بن عطاء القرشي العامري. (عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ) عبد الرحمن بن سعد (السَّاعِدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ وَقَالَ أَحْمَدُ) بن حنبل في روايته: (قَالَ) عبد الحميد بن جعفر. (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو (١) بْنِ عَطَاءٍ) بن عباس بن علقمة المدني قال ابن سعد: كانت له هيبة ومروءة، وكانوا يتحدثون في المدينة أن الخلافة تفضي إليه لكمال مروءته(٢). (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدِ السَّاعِدِيَّ فِي عَشرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النبيِ وَّل مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ) الحارث بن ربعي، وزعم ابن القطان(٣) تبعًا للطحاوي(٤) أن هذا الحديث غير(٥) متصل لأمرين: أحدهما: أنه سيأتي بعده أن عيسى بن عبد الله بن مالك رواه عن محمد بن عمرو (٦) فأدخل بينه وبين الصحابة عباس بن سهل. ثانيهما: أن في بعض طرقه تسمية أبي قتادة في الصحابة المذكورين، وأبو قتادة قديم الموت يصغر سن محمد بن عمرو، عن إدراكه. (١) في (ص): عمر. (٢) ((تهذيب الكمال)) ٢١١/٢٦. (٣) انظر: ((بيان الوهم والإيهام)) ٤٦٢/٢ -٤٦٥. (٤) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٢٦١/١. (٥) من (م). (٦) في (م): عمر. ٢٠٢ والجواب عن ذلك: أما الأول فلا يضر الثقة المصرح بسماعه أن يدخل بينه وبين شيخه واسطة، إما لزيادة في الحديث وإما لتثبيت فيه، وقد صرح محمد بن عمرو المذكور بسماعه؛ فتكون رواية عيسى عنه من المزيد في متصل الأسانيد، وأما الثاني فالمعتمد فيه قول بعض(١) أهل التاريخ أن أبا قتادة مات في خلافة علي، وصلى عليه علي، وكان قتل علي سنة أربعين، وأن محمد بن عمرو مات بعد سنة عشرين ومائة، وله نيف وثمانون سنة، فعلى هذا لم يدرك أبا قتادة، والجواب أن أبا قتادة أختلف في وقت موته فقيل: مات سنة أربع وخمسين، وعلى هذا فلقاء(٢) محمد بن عمرو (٣) له ممكن. (قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاَةِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ. قَالُوا: فَاعْرِضْ) علينا (فَذَكَرَ الحَدِيثَ) المذكور و(قَالَ) فيه (وَيَفْتَخ) بالخاء المعجمة وتخفيف الفوقانية (أصابع رجليه) [(إذا سجد) وبوب عليه ابن حبان ذكر استحباب تفريج أَصَابِع الرجلين إِذَا سَجَدَ] (٤) قال أحمد بن حنبل: يستحب للمصلي أن يفتخ أصابع رجليه [إذا سجد](6) لتكون أصابعهما للقبلة(٦). (١) من (س، ل، م). (٢) في (ص، س): فلعل. (٣) في (م): عمر. (٤) سقط من (م). (٥) من (م). (٦) (مختصر الإنصاف والشرح الكبير)) ١٢٤/١. ٢٠٣ - كتاب الصلاة وفي رواية للترمذي: وفتح أصابع رجليه(١). وهذا معناه وتقدم: أن يفتح بالخاء المعجمة ومعناه هنا أنه يثني أصابع رجليه إلى ما يلي وجه القدم، ومنه قيل للغراب فتخاء بالمد؛ لأنها إذا أنحطت كسرت جناحيها. (ثُمَّ يَقُولُ) إذا رفع رأسه من السجود (الله أَكْبَرُ، وَيَرْفَعُ) مع التكبير رأسه ويمد التكبير ويثني بفتح أوله (رِجْلَهُ اليُسْرَى) كالفراش لورکه (فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا ثُمَّ يَصْنَعُ فِي) السجدة (الأَخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ) و(قَالَ) فيه (حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّجْدَةُ التِي فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى) أي: أخرجها من جهة يمينه، فيه حجة للشافعي (٢) ورد لما ذهب إليه الحنابلة(٣) وغيرهم أنه يجلس في التشهدين مفترشًا سواء أكان آخر صلاته أم لم يكن، والحكمة في التورك في الآخر أنه ليس بعده عمل بل يسن (٤) بعده المكث للتسبيحات والدعاء للحاضرين ولانصراف النساء ونحو ذلك فناسب فيه التورك لأنه هيئة المستقر(٥). (وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا) وهو افتعال من الورك بأن يضع وركه (عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَر) يلصقه بالأرض (زَادَ أَحْمَدُ) بن حنبل في روايته (قَالُوا) له (صَدَقْتَ هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي) رسول الله وَهِ (وَلَمْ يَذْكُرًا) يعني: أحمد ومسددًا (فِي حَدِيثِهِمَا الجُلُوسَ فِي الثّنْتَيْنِ) أي: بعد(٦) الركعتين، (١) ((سنن الترمذي)) (٣٠٤). (٢) ((الأم)): ٢٢٦/١. ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (٢١٨). (٣) (٤) في (م): ليس. (٥) في (ص): المتوقر. (٦) في (ص، س): يصلي. ٢٠٤ وعلى هذا فيكون في بمعنى من كما تقدم (كَيْفَ جَلَسَ) يعني مفترشًا أو متورگًا. [٩٦٤] (حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ المِصْرِيُّ(١)) قال: (حَدَّثَنَا) عبد الله (ابْنُ وَهْبٍ) الفهري مولاهم المصري (عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ) بن قيس بن مخرمة، أخرج له البخاري. (الْقُرَشِيّ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) الأزدي أبو رجاء عالم أهل مصر. (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ) الديلي، وقيل: الدؤلي. قال البخاري: الديلي من بني حنيفة والدؤلي من كنانة(٢). (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ) العامري (أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَاب رَسُولِ اللهِ وَلَّ) وساق الرواية (بهذا الحَدِيثِ وَلَمْ يَذْكُرْ) في هذِه الرواية (أَبَا قَتَادَةَ) الأنصاري و(قَالَ) فيها (فَإِذَا جَلَسَ فِي) أي من (الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى) فيه تجوز بإطلاق الرجل، والمراد بها(٣) الكعب التي يجلس عليها وينصب يمناه ويضع أطراف أصابعه للقبلة، وهُذِه الهيئة المسماة بالافتراش؛ لأنه يفرش كعبه ليجلس عليه. (فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخرَةِ) يدخل فيه الجلوس في آخر الثنائية والثلاثية والرباعية (قَدَّمَ) بتشديد الدال، أي: أخرج (رِجْلَهُ اليُسْرَى) من جهة يمينه (وَجَلَسَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ) بفتح الميم والعين، وفي رواية ابن حبان: فإذا جلس في الركعة التي تكون خاتمة الصلاة أخر رجله (١) سقط من (م). (٢) ((رجال صحيح البخاري)) (١٠٨٢). (٣) من (م). ٢٠٥ - كتاب الصلاة اليسرى فقعد متوركًا على شقه الأيسر(١). زاد ابن إسحاق في روايته(٢): ثم سلم(٣). وفي هذا الحديث حجة قوية للشافعي(٤) ومن قال بقوله في أن هيئة الجلوس في التشهد الأول مغايرة لهيئة الجلوس في الآخر، وخالف في ذلك المالكية(٥) والحنفية(٦) فقالوا: يسوي بينهما لكن قال المالكية: يتورك فيهما كما جاء في التشهد الأخير وعكسه الآخرون، وقد قيل في حكمة المغايرة بينهما إنه أقرب إلى عدم اشتباه عدد الركعات. [٩٦٥] (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيد، قال (حَدَّثَنَا) عبد الله (ابْنُ لَهِيعَةَ) بفتح اللام الحضرمي، قاضي مصر، قال المصنف: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه(٧) (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ عَمْرِو) بن عطاء (الْعَامِرِيِّ) تقدم(٨) الثلاثة قبله. (قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ) مع نفر من أصحاب رسول الله وَظله وذكر (بهذا) اللفظ (الْحَدِيثِ، قَالَ فِيهِ: فَإِذَا قَعَدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَعَدَ عَلَى بَطْنِ (١) ((صحيح ابن حبان)) (١٨٧٦). (٢) في (ص): رواية. (٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (٥٨٧). (٤) ((الأم)) ١/ ٢٢٦. (٥) ((المدونة)) ١٦٨/١. (٦) ((المبسوط)) السرخسي ١١٣/١. (٧) ((سؤالات أبي داود للإمام أحمد)) (٢٥٦). (٨) من (م). ٢٠٦ قَدَمِهِ اليُسْرَى) بحيث أن يضجعها حتى يلي ظهرها الأرض (وَنَصَبَ) الرجل (الْيُمْنَى) يعني القدم منها (فَإِذَا كَانَتِ) الجلسة بعد الركعة (الرَّابِعَةُ أَفْضَى بِوَرِكِهِ اليُسْرَى إِلَى الأَرْضِ وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ) أي: من الناحية اليسرى. [٩٦٦] (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن إشكاب العامري، وثق (١)، قال (حَدَّثَنَا أَبُو بَذْرٍ) شجاع بن الوليد بن قيس الكوفي، قال (حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ) بن معاوية بن حديج (٢) أبو (٣) خيثمة الجعفي قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الحُرِّ) ضد العبد، ابن الحكم النخعي نزيل دمشق، ثقة نبيل (٤) قال: (حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ) الدار وثق (عَنْ عَبَّاسٍ) بالموحدة والمهملة (أَوْ عَيَاش) بالمثناة تحت، والشين المعجمة، والصحيح عباس(٥) الأول وعليه أقتصر الذهبي(٦)، وابن طاهر وغيرهما (بْنِ سَهْلِ السَّاعِدِيِّ) أخرج له الشيخان. (أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَبُوهُ) سهل بن سعد الساعدي، قال: (فَذْكَر) بفتح الذال والكاف (فِيهِ) هذا الحديث و(قَالَ) فيه (فَسَجَدَ فَانْتَصَبَ) نسخة(٧): وانتصب. أي: اعتمد (عَلَى كَفَّيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَصُدُورٍ قَدَمَيْهِ) (١) من (س، ل، م). (٢) في (م): جرير. (٣) في (ص، س، ل): بن. (٤) ((الكاشف)) ٢١٩/١. (٥) زاد في (م): من. (٦) ((الكاشف)» (٢٥٩٦). (٧) سقط من (م). ٢٠٧ - كتاب الصلاة أي: وجبهته للحديث المتفق عليه: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين))(١). (وَهُوَ) يشبه أن تكون هُذِه الواو الداخلة على ((هو)) هي الواو العاطفة جملة على جملة فحذفت الجملة الأولى لدلالة ما [بعدها عليها] (٢) فيكون التقدير: فكبر وهو جالس لدلالة قوله بعده في السجود: ثم كبر. كما حذف الفعل في قوله: علفتها تبئًا وماء باردًا(٣) والتقدير: وسقيتها ماء باردًا، فحذف سقيتها لدلالة الكلام عليه. (فَتَوَرَّكَ) وأخرج قدمه اليسرى من جهة يمينه (وَنَصَبَ قَدَمَهُ الأُخْرَى) وألصق وركه بالأرض (ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَقَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكُ) حين قام إلى الركعة الثانية حين جلس جلسة (٤) الاستراحة. (ثُمَّ عَادَ فَرَكَعَ الرَّكْعَةَ الأُخْرَى) يعني: الثانية (فَكَبِّرَ كَذَلِكَ) أي: كما في الركعة الأولى. (ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ) للتشهد الأول (حَتَّى إِذَا هُوَ) لعل زيادة ((هو)) تفيد اختصاص(٥) إرادة النهوض بالإمام دون المأمومين كما يفيده ضمير الفصل ولم أرهم ذكروا(٦) المعنى إلا لضمير الفصل وهو لا يصلح هنا (١) سبق برقم (٨٨٩). (٢) في (م): بعده عليه. (٣) شطر بيت لبعض بني أسد يصف فرسه. انظر: ((معاني القرآن)) للفراء ١٤/١، ١٢٤/٣. (٤) في (م): خلفه. (٥) في (ص، س): الاختصاص على. (٦) من (س، ل، م). ٢٠٨ لأنهم شرطوا فيه أن يكون مبتدأ في الحال أو في (١) الأصل فإن جاز أن يكون هنا مبتدأ و(أَرَادَ) و(٢) ما بعده الخبر فلا كلام، ويبعد كونه مبتدأ [تخصيصهم في إذا](٣) الظرفية بالدخول على الجملة الفعلية. (أَنْ يَنْهَضَ لِلْقِيَامِ قَامَ بِتَكْبِيرٍ) والصحيح أنه يمد هذا التكبير من الرفع من السجود إلى أن يستوي قائمًا. (ثُمَّ رَكَعَ (٤) الرَّكْعَتَيْنِ الأَخْرَيَيْنِ) بضم الهمزة وسكون الخاء وفتح المثناة الأولى و(٥) تثنية أخرى، وإنما ضبطته(٦) لئلا يصحف تثنية آخرة بمد الهمزة المفتوحة (فَلَمَّا سَلَّمَ سَلَّمَ) الأولى (عَنْ يَمِينِهِ و) الثانية (عَنْ شِمَالِهِ). (ولَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ) هذا (مَا ذَكَرَه عَبْدُ الحَمِيدِ) بن جعفر (من التَّوَرُّكِ وَ(٧) الرَّفْعِ إِذَا قَامَ مِن اثْنْتَيْنِ) في روايته. [٩٦٧] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَتْبَل) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرِو) العبسي أبو عامر العقدي قال: (أَخْبَرَنِي فُلَيْحٌ) بن سليمان العدوي، قال: (أَخْبَرَنِي عَبَّاسُ) بالموحدة والمهملة (بْنُ سَهْلٍ) بن سعد الساعدي (قَالَ: أَجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ) الساعدي (وَأَبُو أَسَيْدٍ) بضم الهمزة تصغير (١) من (م). (٢) من (س، ل، م). (٣) في (ص، س): بخصوصهم. (٤) في (ص، س، ل): ذكر. (٥) زيادة يقتضيها السياق. (٦) في (ص، س): ضبطه. (٧) في (ل، م): في. ٢٠٩ = كتاب الصلاة أسد، واسمه مالك بن ربيعة الساعدي. (و) أبوه (سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن خالد الأنصاري الأشهلي، شهد المشاهد كلها [إلا تبوك] (١)، وسمى منهم أحمد بن حنبل أبا هريرة (فَذَكَرَ) هذا(٢) (الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّفْعَ إِذَا قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنٍ وَلاَ الجُلُوسَ) بل (قَالَ) عباس (حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ جَلَسَ فَاقْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى) يعني: يضجعها كالفراش له بحيث يلي ظهرها الأرض (وَأَقْبَلَ بِصَدْرٍ) قدمه (الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ) وهو بمعنى رواية البخاري: واستقبل بأطراف رجليه القبلة(٣). (١) من (م). (٢) من (س، ل، م). (٣) ((صحيح البخاري)) (٨٢٨). ٢١٠ ١٨٤- باب التَّشَهُّدِ ٩٦٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، أَخْبَرَنا يَحْيَى، عَنْ سُلَيْمانَ الأَغْمَشِ، حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَشْعُودٍ قَالَ: كُنّا إِذا جَلَسْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ مََّ فِي الصَّلاةِ قُلْنا: السَّلامُ عَلَى اللّهِ قَبْلَ عِبادِهِ، السَّلامُ عَلَى فُلانٍ وَفُلانٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((لا تَقُولُوا السَّلامُ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللّه هُوَ السَّلامُ، ولكن إِذا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ التَّحِيَاتُ الله والصَّلَواتُ والطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلَى عِبادِ اللهِ الصّالِحِينَ فَإِنَّكُمْ إِذا قُلْتُمْ ذَلِكَ أَصابَ كُلَّ عَبْدٍ صالِحٍ فِي السَّماءِ والأَرْضِ - أَوْ بَيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ - أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَه إِلاَّ الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو بِهِ»(١). ٩٦٩- حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، أَخْبَرَنا إِسْحاقُ - يَغْنِي: ابن يُوسُفَ - عَنْ شَرِيكِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ قالَ: كُنّا لا نَذْرِي ما نَقُولُ إِذا جَلَسْنا فِي الصَّلاةِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ قَدْ عَلِمَ .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ(٢). ٩٦٩م - قالَ شَرِيكُ: وَحَدَّثَنا جامِعُ - يَعْنِي: ابن شَدّادٍ -، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بِمِثْلِهِ قالَ: وَكَانَ يُعَلِّمُنا كَلِماتٍ وَلَمْ يَكُنْ يُعَلِّمُناهُنَّ كَما يُعَلَّمُنا التَّشَهُّدَ: ((اللَّهُمَّ أَلَّفْ بَيْنَ قُلُوبِنا وَأَصْلِحْ ذاتَ بَيْنِنا واهْدِنا سُبُلَ السَّلامِ وَنَجِّنا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَجَنّبْنا الفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ، وَبَارِكْ لَنا فِي أَسْماعِنا وَأَبْصَارِنا وَقُلُوبِنا وَأَزْواجِنا وَذُرِّيَاتِنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَابُ (١) رواه البخاري (٨٣١، ٨٣٥، ١٢٠٢، ٦٢٣٠، ٦٢٦٥، ٦٣٢٨، ٧٣٨١)، ومسلم (٤٠٢). وانظر ما بعده. (٢) انظر السابق. ٢١١ = كتاب الصلاة الرَّحِيمُ واجْعَلْنا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ مُثْنِينَ بِها قابِلِيها وَأَتِمَّها عَلَيْنا))(١). ٩٧٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ قالَ: أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِبَدِي فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخَذَ بِيَدِهِ وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللهِ فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلاةِ فَذَكَرَ مِثْلَ دُعاءٍ حَدِيثِ الأَغْمَشِ: ((إذا قُلْتَ هذا أَوْ قَضَيْتَ هُذا فَقَدْ قَضَيْتَ صَلاتَكَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فاقْعُدْ))(٢). ٩٧١- حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَذَّثَنِي أَبِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرِ سَمِعْتُ تُجَاهِدًا يُحَدِّثُ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه فِي التَّشَّهُّدِ: (التَّحِيّاتُ الله الصَّلَواتُ الطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَِّيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَ كاتُهُ)). قالَ: قالَ ابن عُمَرَ زِدْتُ فِيهَا وَبَرَكَاتُهُ. ((السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلَى عِبادِ اللهِ الصّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ الله). قالَ ابن عُمَرَ: زِدْتُ فِيهَا وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ: ((وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ))(٣). ٩٧٢- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ ح، وحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ (١) رواه أحمد ٣٩٤/١، والبزار ١٥٣/٥ (١٧٤٥)، وابن حبان (٩٩٦)، والطبراني ١٩١/١٠ (١٠٤٢٦)، والحاكم ٢٦٥/١. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٧٢). (٢) رواه أحمد ٤٢٢/١، والدرمي في ((سننه)) (١٣٤١)، وابن حبان (١٩٦١)، والبيهقي ١٧٤/٢. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨٩١)، قال: إسناده صحيح، لكن قوله: إذا قلت هذا .. شاذ، أدرجه بعضهم في الحديث! والصواب أنه من قول ابن مسعود موقوفاً عليه، كما قال ابن حبان والدارقطني والبيهقي. (٣) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٣/١ -٢٦٤، والدار قطني ٣٥١/١، والبيهقي ١٣٩/٢. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨٩٢). ٢١٢ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشاٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ حِطّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ فَلَمّا جَلَسَ فِي آخِرِ صَلاتِهِ قالَ: رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ أُقِرَّتِ الصَّلاةُ بِالبِرِّ والزَّكَاةِ. فَلَمَّا أَنْفَتَلَ أَبُو مُوسَى أَقْبَلَ عَلَى القَوْمِ فَقَالَ: أَيُّكُمُ القَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا فَأَرَقَّ القَوْمُ فَقالَ: أَيُّكُمُ القائِلُ كَلِمَةَ كَذا وَكَذَا فَأَرَّمَّ القَوْمُ قالَ: فَلَعَلَّكَ يا حِطّانُ أَنْتَ قُلْتَها. قالَ: ما قُلْتُها وَلَقَدْ رَهِبْتُ أَنْ تَبْكَعَنِي بِها. قالَ: فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَنَا قُلْتُها وَما أَرَدْتُ بِها إِلاَّ الَخَيْرَ. فَقالَ أَبُو مُوسَى أَمَا تَعْلَمُونَ كَيْفَ تَقُولُونَ فِي صَلاَتِكُمْ إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ خَطَبَنا فَعَلَّمَنا وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنا وَعَلَّمَنا صَلاتَنا فَقالَ: ((إذا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذا قَرَأَ: ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضّالِّينَ﴾ فَقُولُوا آمِينَ يُحِبْكُمُ الله وَإِذا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وارْكَعُوا فَإِنَّ الإِمامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ)). قالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((فَتِلْكَ بِتِلْكَ وَإِذا قالَ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ يَسْمَعِ الله لَكُمْ فَإِنَّ اللّه تَعالَى قَالَ عَلَى لِسانِ نَبِّهِ وَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، وَإِذاَ كَبَّرَ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا واسْجُدُوا، فَإِنَّ الإِمامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ). قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((فَتِلْكَ بِتِلْكَ فَإِذا كانَ عِنْدَ القَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلٍ أَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ التَّحِيّاتُ الطَّيْباتُ الصَّلَواتُ الله السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَِّيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلَى عِبادِ اللهِ الصّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلاَّ الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)). لَمْ يَقُلْ أَحْمَدُ: ((وَبَرَ كَاتُهُ)). وَلَا قالَ: ((وَأَشْهَدُ)). قالَ: ((وَأَنَّ مُحَمَّدًا))(١). ٩٧٣ - حَدَّثَنَا عاصِمُ بنُ النَّصْرِ، حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ، قالَ: سَمِعتُ أَبي، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي غَلاَّبٍ يُحَدِّثُهُ، عَنْ حِطّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ بهذا الَحَدِيثِ زادَ: ((فَإِذا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا)). وقالَ فِي التَّشَهُّدِ بَعْدَ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّ اللهَ زادَ: ((وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَوْلُهُ: ((فَأَنْصِتُوا)). لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ لَمْ يَجِئْ بِهِ إِلاَّ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ (١) رواه مسلم (٤٠٤). وانظر ما بعده. ٢١٣ = كتاب الصلاة في هذا الحَدِيثِ(١). ٩٧٤- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنٍ ◌ُبَيٍْ وَطَاوُسٍ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُعَلِّمُنَا الَّشَهُّدَ كَما يُعَلِّمُنا القُرْآنَ وَكَانَ يَقُولُ: ((الثَّحِيّاتُ المُبارَكاتُ الصَّلَواتُ الطَّيِّبَاتُ الله السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَِّيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلَى عِبادِ اللهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله))(٢). ٩٧٥- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ سُفْيانَ، حَدَّثَنا يَجْيَى بْنُ حَسّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْذُبٍ، حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِهِ سُلَيْمانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْذُبٍ أَمّا بَعْدُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذا كانَ فِي وَسَطِ الصَّلاةِ أَوْ حِينَ أَنْقِضائِها فانْدَءُوا قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَقُولُوا: ((التَّحِيَاتُ الطَّيْباتُ والصَّلَواتُ والمُلْكُ الله ثُمَّ سَلِّمُوا عَلَى اليَمِينِ ثُمَّ سَلَّمُوا عَلَى قارِئِكُمْ وَعَلَى أَنْفُسِكُمْ)). قالَ أَبُو داوُدَ: سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى كُونِيُّ الأَصْلِ كانَ بِدِمَشْقَ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: دَلَّتْ هذِهِ الصَّحِيفَةُ عَلَى أَنَّ الَحَسَنَ سَمِعَ مِنْ سَمُرَةَ(٣). باب في التَّشَقُّدِ [٩٦٨] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (حدثنا يَحْيَى(٤)) بن سعيد القطان (عَنْ (١) انظر السابق. (٢) رواه مسلم (٤٠٣). (٣) رواه الطبراني ٧/ ٢٥٠ (٧٠١٨، ٧٠١٩)، ورواه البيهقي ٢/ ١٨١ من طريق أبي داود. وستأتي قطعة السلام على الإمام برقم (١٠٠١). وقال الحافظ في ((التلخيص الحبير)» ٢٧١/١: إسناده ضعيف لما فيه من المجاهيل. وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٧٣). (٤) من (س، ل، م). ٢١٤ سُلَيْمَانَ) بن مهران (الأَعْمَشِ) قال (حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ) أبو وائل الأسدي(١) شقيق أدرك النبي ◌َّل ولم يسمع منه ولم يره، بل سمع من جماعة من الصحابة (٢) قال: إني لأذكر وأنا ابن عشر حجج (٣) في الجاهلية أرعى غنمًا -وفي رواية: إبلًا-(٤) لأهلي بالبادية حتى (٥) بُعث النبي ◌ّلـ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّ فِي الصَّلاَةِ) يعني: للتشهد (قُلْنَا: السَّلاَمُ) السلام(٦) هنا التحية (عَلَى اللهِ) تعالى (قَبْلَ) السلام على (عِبَادِهِ) المؤمنين (السَّلامُ عَلَى فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ) كذا للبخاري في الاستئذان(٧)، وفي رواية عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عند ابن ماجه: السلام على فلان وفلان يعنون: الملائكة(٨). وللإسماعيلي من رواية علي بن مسهر: فنعد(٩) الملائكة. ومثله للسراج من رواية محمد بن فضيل، عن الأعمش بلفظ: فنعد من الملائكة ما شاء الله. (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: لاَ تَقُولُوا السَّلاَمُ عَلَى اللهِ) تعالى (فَإِنَّ اللّه) تعالى (١) سقط من (م). (٢) زاد في (م): المرادي الأسدي. (٣) من (س، ل، م). (٤) سقط من (م). (٥) في (ص، س، ل): حين. (٦) سقط من (س، ل، م). (٧) (صحيح البخاري)) (٦٢٣٠). (٨) ((سنن ابن ماجه)) (٨٩٩). (٩) في (ص): فنقصد. وفي (س): فيقف. ٢١٥ = كتاب الصلاة (هُوَ السَّلاَمُ) قال الكرماني: حاصله أنه وَّ أنكر التسليم على الله تعالى، فإن كل سلام ورحمة هو منه وله وهو [مالكهما ومعطيهما](١)(٢). قال الخطابي: المراد أن الله تعالى هو ذو السلام(٣) فلا تقولوا: السلام على الله. فإن السلام منه بدأ وإليه يعود، ومرجع الأمر في إضافته إليه أنه ذو السلام من كل آفة وعيب، ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة من الآفات والمهالك (٤) (ولكن إِذَا جَلَسَ) أَحَدُكُمْ للتشهد (فَلْيَقُلِ التَّحِيَّاتُ) جمع تحية (لله) وهي الملك الحقيقي التام، وقيل: العظمة الكاملة، وقيل: السلامة من جميع النقائص. وقيل: التحية السلام؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُبِيُم بِنَحِيَّةِ﴾ (٥) أي: سُلِّم عليكم. ويجوز أن يكون [لفظ التحية](٦) مشتركًا بين هذِه المعاني اشتراكًا معنويًّا كما أشار إليه المحب الطبري قال: وكونها بمعنى السلام أنسب(٧). وقال غيره: إنما (٨) جمعت لأن كل ملك من ملوك الجاهلية وملوك الفرس وملوك الإسلام وغيرهم من ملوك الأرض له تحية يحيا بها، فأمرنا أن نقول: إن الكل مستحق الله (١) في (س، ل): مالكها ومعطيها. (٢) ((شرح البخاري)) للكرماني ١٨١/٥-١٨٢. (٣) في (م): السلامة. (٤) ((أعلام الحديث)) ٥٤٨/١، ٥٤٩. (٥) النساء: ٨٦. (٦) من (ل). (٧) (فتح الباري)) ٣٦٥/٢. (٨) في (ص، س): إنها. ٢١٦ تعالى(١). ونقل القاضي عن شيخه أبي إسحاق بن جعفر: جمعت لأنها تجمع معاني التحية من الملك والبقاء والسلام(٢). (وَالصَّلَوَاتُ) تروى مع ما بعدها بواو العطف وبإسقاطها من حديث ابن عباس(٣)، وبالواو أوضح وأصح؛ لأن العطف يقتضي المغايرة، وأما الحذف فليس لكونه صفة للأول ولا بدلًا منه لما سيأتي [من المغايرة في المعنى بل حذف اختصار، وهو جائز معروف في اللغة كقولهم: أكلت خبزًا تمرًا سمنًا حكاه أبو زيد (٤)، ومثله](٥) حكاية الأخفش: أعطوه درهمًا (٦) درهمين ثلاثة(٧). ومنه قراءة الكسائي: (أن الدين عند الله الإسلام) بالفتح(٨)، أي: وأن الدين، ومنها: ﴿وُجُوهُ يَؤْمَيِذٍ نَاعِمَةٌ﴾(٩) أي: ووجوه، وغير ذلك. واختلف في المراد بالصلوات هنا، فقال ابن المنذر وآخرون: المكتوبات الخمس، أي: واجبة لله، و(١٠) مخلصة لله (١١). وقيل: (١) ((مشارق الأنوار)) ٢١٨/١. (٢) انظر: ((إكمال المعلم)) ٢٩٣/٢. (٣) سيأتي قريبا برقم (٩٧٤). (٤) انظر: ((مغني اللبيب)) ص ٨٣١. (٥) في (ص، س): في. وسقط من (ل). (٦) سقط من (م). (٧) ((معاني القرآن)) للأخفش ٥٥٢/٢. (٨) انظر: ((السبعة)) لابن مجاهد ص ٢٠٢-٢٠٣، ((الحجة للقراء السبعة)) ٢٢/٣. (٩) الغاشية: ٨. (١٠) في (ل، م): أو. (١١) ((الأوسط)) لابن المنذر ٢٠٨/٣. ٢١٧ = كتاب الصلاة النوافل أي: مخلصة لله، وقيل: الدعاء والتضرع، وقيل: الرحمة التي يرحم بها عباده، الله أي منه لا من غيره، وتأويل معنى الرحمة منه(١) مشهور، وقيل: مطلق العبادات. (وَالطَّيْبَاتُ) فالأكثر هي الكلمات الطيبات، وهي ذكر الله تعالى، وقيل: الأعمال الصالحات، فيكون أعم من القول والفعل وطيبها كونها بصفة الكمال والخلوص من شوائب النقص (السَّلاَمُ) اسم مصدر(٢) من سلم يسلم تسليمًا بمعنى التحية على الأظهر، وقيل: من أسماء الله تعالى (عَلَيْكَ) قال النووي: يجوز فيه وفيما بعده من السلام حذف اللام وإثباتها، والإثبات أفضل(٣) وهو الموجود في روايات الصَّحيحين. قال ابن حجر: ولم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود بحذف اللام وإنما اختلف في ذلك في(٤) حديث ابن عباس وهو من أفراد مسلم. قال الطيبي(٥): أصل: سلام عليك: سلمت سلامًا عليك، ثم حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه(٦)، وعدل عن النصب إلى الرفع على الابتداء، للدلالة على ثبوت المعنى والاستقرار، ثم التعريف إما للعهد التقريري، أي: ذاك السلام الذي وجه إلى الرسل والأنبياء عليك أيها النبي وكذلك السلام الذي وجه إلى الأمم السالفة علينا وعلى إخواننا وإما للجنس، والمعنى: إن حقيقة السلام الذي يعرفه كل أحد، (١) من (ل، م). (٣) ((المجموع)) ٤٤٠/٣. (٥) في (م): الصبي. (٢) في (س، ل): المصدر. (٤) في (م): ففي. (٦) سقط من (م). ٢١٨ ويجوز أن يكون للعهد الخارجي إشارة(١) إلى قوله تعالى: ﴿وَسَلَمُ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ أَصْطَفَىٌ﴾ (٢) قال: ولا شك أن هذِه التقادير أولى من تقدير النكرة(٣). قال البيضاوي: علمهم أن يفردوه ◌َلَ(٤) بالذكر لشرفه ومزيد حقه عليهم(٥). [فإن قيل](٦): ما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله السلام عليك. مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق كأن يقول: السلام على النبي فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي ثم إلى تحية النبيين ثم إلى الصالحين؟. أجاب الطيبي بما محصله: نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي علمه للصحابة، ويحتمل أن يقال على طريق أهل العرفان: إن المصلين لما استفتحوا باب (٧) الملكوت بالتحيات أذن لهم بالدخول في حريم الحي الذي لا يموت فقرَّت أعينهم بالمناجاة، فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابعته فالتفتوا فإذا الحبيب في حرم الحبيب حاضر، فأقبلوا عليه قائلين: السلام عليك، وقد ورد في بعض طرق حديث ابن مسعود ما يقتضي المغايرة بين زمنه(٨) . فيقال بلفظ (١) في (م): أشار به. (٢) النمل: ٥٩. (٣) انظر: ((فتح الباري)) ٣٦٥/٢. (٤) من (م). (٥) (فتح الباري)) ٣٦٥/٢-٣٦٦. (٦) في (ص): قلت. وفي (ل): فإن قلت. (٧) في (ص): بأن. (٨) في (م): أمته. ٢١٩ = كتاب الصلاة الخطاب، وأما بعده فيقال بلفظ الغيبة ففي الاستئذان من ((صحيح البخاري)) بعد أن ساق حديث التشهد قال: وهو (١) بين ظهرانينا فلما قبض قلنا السلام على النبي. كذا وقع في البخاري(٢). وأخرجه أبو عوانة في (صحيحه)) والسراج والجوزقي (٣) وأبو نعيم الأصبهاني والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ البخاري بلفظ: فلما قبض قلنا: السلام على النبي(٤). بحذف لفظة يعني، وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة(٥)، عن أبي نعيم. قال السبكي بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده: إن صح هذا عن الصحابة دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي صَلىالله وَسَلم غير واجب، فيقال: السلام على النبي (٦). قال ابن حجر: وقد صحَّ بلا ريب، وقد وجدت له متابعًا قويًّا. قال(٧) عبد الرزاق: [أنا ابن جريج](٨) أخبرني عطاء: أن الصحابة كانوا يقولون والنبي حي: السلام عليك أيها النبي، فلما مات قالوا: (١) في (ص): هي. (٢) ((صحيح البخاري)) (٦٢٦٥). (٣) في (ص، س): الخدرجي. (٤) ((مسند أبو عوانة)) (٢٠٢٦)، ((حديث السراج)) (٧٢٤)، ((المسند المستخرج على صحيح مسلم)) (٨٩٤)، ((السنن الكبرى)) ١٣٨/٢. (٥) ((المصنف)) ٣١/٣ (٣٠٠٣). (٦) انظر: ((فتح الباري)) ٣٦٦/٢. (٧) زاد في (ص، س): ابن. (٨) في (ص، س): أن ابن. ٢٢٠ السلام على النبي(١)، وهذا إسناد صحيح(٢). (أَيُّهَا) حذف منه حرف النداء، وهو كثير نحو: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ (٣) ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾(٤) (النَّبِيُّ) إن قيل: لم عدل عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة مع أن الوصف بالرسالة أعم في حق البشر(٥)؟. أجاب بعضهم بأن الحكمة في ذلك أن يجمع بين الوصفين لكونه وصفه بالرسالة في آخر التشهد وإن كان الرسول البشري يستلزم النبوة لكن التصريح بهما (٦) أبلغ. قيل: والحكمة في تقديم (٧) الوصف بالنبوة أنها كذلك وجدت في الخارج لنزول قوله تعالى: ﴿أَقْرَأْ بِسْمِ رَّكَ﴾ (٨) قبل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾(٩). (وَرَحْمَةُ اللهِ) أصل الرحمة من المخلوق رقة القلب، ومعناه من الله العفو والرأفة والإحسان (وَبَرَكَاتُهُ) جمع بركة وهي النمو والزيادة من الخير، ويقال: البركة جماع كل خير (السَّلاَمُ عَلَيْنَا) استدل به على استحباب الابتداء في الدعاء بالنفس للآدمي، وفي الترمذي مصححًا من حديث أبي بن كعب أن رسول الله وَليل كان إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه(١٠). (١) ((المصنف)) ٢٠٤/٢ (٣٠٧٥). (٢) انظر: ((فتح الباري)) ٣٦٦/٢. (٣) الرحمن: ٣١. (٥) في (م): البشرى. (٧) في (ص، س، ل): تقدم. (٩) المدثر: ١. (١٠) ((سنن الترمذي)) (٣٣٨٥). (٤) يوسف: ٢٩. (٦) في (م): بها. (٨) العلق: ١.