Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ = كتاب الصلاة النبي وَل للصعب بن جثامة حين رد هديته وقال: ((إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم))(١). [٩٢٧] (حدثنا حسين بن عيسى) أبو (٢) علي الطائي (الخراساني الدامغاني) القومسي البسطامي، أخرج له الشيخان قال: (حدثنا جعفر ابن عون) بن جعفر المخزومي العمري قال: (حدثنا هشام بن سعد) القرشي المدني(٣) مولاه (٤) لآل أبي لهب بن عبد المطلب، أخرج له مسلم في مواضع قال: (حدثنا نافع) مولى ابن(٥) عمر (قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول خرج رسول الله وَّل إلى قباء) كي (يصلي فيه) فيه استحباب زيارة مسجد قباء وفضل(٦) الصلاة فيه. ويدل(٧) عليه ما روى البخاري ومسلم، عن ابن عمر كان النبي صَلَ اللَّهِ وسلم يزور قباء أو يأتي قباء راكبًا وماشيًا، زادا في روايته: فيصلي فيه ركعتين(٨). وفي رواية [للبخاري كان رسول الله وَليو](٩) يأتي مسجد قباء كل سبت(١٠) راكبًا وماشيًا، وكان ابن عمر يفعله(١١). (١) رواه البخاري (١٨٢٥)، ومسلم (١١٩٣). (٢) في (ص): بن. (٣) في (م): المديني. (٤) في (م، ل): مولًا. (٥) في (م): أبي. (٦) في (ص، س): قصد. (٧) في (ص، س): نزل. (٨) أخرجه البخاري (١١٩٤)، ومسلم (١٣٩٩) (٥١٦). (٩) في (ل، م): البخاري والنسائي أن رسول الله وَلو كان. (١٠) في (ص، س): سنة. (١١) ((صحيح البخاري (١١٩٣). ١٠٢ وروى الطبراني في ((الكبير)): قال رسول الله وَليلٍ: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم دخل مسجد قباء فركع(١) فيه أربع ركعات كان ذلك عدل رقبة))(٢) (قال: فجاءته الأنصار فسلموا عليه، وهو) [في الصلاة](٣). (يصلي(٤) فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله وَل يرد عليهم [حين كانوا](6) يسلمون عليه وهو يصلي؟) زاد الترمذي: في مسجد بني(٦) عمرو بن عوف (قال) كان يرد إشارة. (يقول: هكذا) ثم بين الكيفية (وبسط) يعني: (كفه (٧) وبسط جعفر بن عون) المخزومي. (كفه وجعل بطنه) أي: بطن كفه إلى (أسفل وظهره إلى فوق) قال الترمذي: كلا الحديثين صحيح. يعني: هذا الحديث وحديث نابل. قال(٨): لأن قصة حديث صهيب غير قصة بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعًا(٩). أنتهى. وفي هذين الحديثين دليل على جواز الرد على المُسَلِّم بالإشارة (١) في (م): فيركع. (٢) ((المعجم الكبير)» ٦/ ٧٥ (٥٥٦٠). (٣) سقطت من (س، ل، م) (٤) زاد في (ل، م): قال. (٥) في (ص): وهم. (٦) من (ل). (٧) في (ص، ل): كفيه. (٨) من (س، ل، م). (٩) ((سنن الترمذي)) عقب حديث (٣٦٨). ١٠٣ - كتاب الصلاة بالأصبع(١) وبالكف كما في الحديث. [٩٢٨] (حدثنا أحمد بن حنبل) قال: (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) ابن حسان أبو سعيد البصري مولى الأزد. (عن سفيان) الثوري (عن أبي مالك) سعد بن طارق بن أشيم (الأشجعي) ويقال: ابن الأشيم الكوفي أخرج له مسلم. (عن أبي حازم) سلمان مولى عزة الأشجعية الكوفي (٢). (عن أبي هريرة، عن النبي وَّ قال: لا غرار) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الراء، أصل الغرار النقصان من قولهم: غارت الناقة بتشديد الراء إذا نقص لبنها(٣). (في صلاة) هو في الصلاة أن لا يتم هيئتها ولا ركوعها ولا سجودها ولا في أركانها كاملة بل ناقصة. وقيل: الغرار: النوم. ومعنى: لا (٤) غرار. أي: لا نوم في الصلاة، وغرار(٥) النوم قلته ونقصه (ولا) في (تسليم) فيه وجهان، من رواه بالجر جعله معطوفًا على قوله في صلاة فيكون المعنى: لا نقص في صلاة. ولا في تسليم وهو أن يقول إذا سلم من الصلاة: السلام عليكم ولا يقول: ورحمة الله، وكذا ابتداء السلام لا يقول: السلام عليكم(٦). ويدع ورحمة الله (١) من (س، ل، م). (٢) زاد هنا في الأصول الخطية: مولى عزة. (٣) في (ص، س): رعيها. (٤) في (م): إلا. (٥) في (م): فالغرار. (٦) من (م). ١٠٤ وبركاته وكذا(١) المجيب لا يقول: وعليكم. فقط بل يقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. والوجه الثاني: أن (٢) يروى منصوبًا ويكون معطوفًا على قوله: لا غرار فيكون المعنى: لا نقص في صلاة ولا تسليم فيها أي: لا تسليم(٣) على من هو في الصلاة، أو لا نوم في صلاة ولا تسليم فيها، لأن التسليم من كلام الآدميين وهو غير جائز فيها وعلى الوجه الأول يكون لتأويل الغرار بالنوم مدخل. (قَالَ أَحْمَدُ) بن حنبل (المعنى) للحديث (فِيمَا أَرَى) بضم الهمزة، أي: أظن (أَنْ لاَ تُسَلِّمَ) على من كان في صلاة (وَلاَ يُسَلَّمَ) بفتح اللام أي: لا يسلم أحدٌ (عَلَيْكَ) وأنت في صلاة (وَيُغَرِّرُ) بفتح الغين وتشديد الراء المكسورة (الرَّجُلُ بِصَلاَتِهِ) من قولهم: غرَّ الشخص بالأمر يغر بكسر الغين غرارةً بفتحها، فهو غار(٤) بالتشديد، وغر بكسر الغين والتشديد إذا غفل عن الأمور وجهل بها، فإذا غفل(٥) الشخص في الصلاة ولم يقبل عليها بقلبه وقالبه (فَيَنْصَرِفُ) منها (وَهُوَ فِيهَا شَاكٌ) برفع الكاف وتشديدها يعني: شاكٌ في عدد ركعاتها والإتيان بواجباتها وأبعاضها ومسنوناتها. (١) في (م): كذلك. (٢) سقطت من (م). (٣) في (م): يسلم. (٤) من (م). (٥) من (م). ١٠٥ = كتاب الصلاة [٩٢٩] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ) قال: (حدثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَام) القصار الكوفي، مولى بني أسد، أخرج له مسلم. (عَنْ سُفْيَانَ) الثوري (عَنْ أَبِي مَالِكِ) سعد بن طارق الأشجعي (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سليمان(١) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ) الراوي (أُرَاهُ) بضم الهمزة معناه: أظنه (رَفَعَهُ) إلى النبي ◌َّرِ (قَالَ: لاَ غِرَارَ فِي تَسْلِيمِ وَلاَ صَلاَةٍ) هُذِه الرواية تدل على الجر في الرواية التي قبلها، وأن الجر أرجح من النصب كما تقدم في معناه. (وَرَوَاهُ) محمد (ابْنُ فُضَيْلٍ عَلَى لَفْظِ) عبد الرحمن (ابْنِ مَهْدِيٍّ وَلَمْ يَرْفَعْهُ) کما رفعه الراوي قبله. (١) في (ل، م): سلمان. ١٠٦ ١٧٣- باب تَشْمِيتِ العاطِسِ فِي الصَّلاةِ ٩٣٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ بْنُ إِراهِيمَ - المغنَى - عَنْ حَجْاجِ الصَّافِ، حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ الَحَكَمِ السُّلَمِيِّ قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ◌َّهِ فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهَ فَرَمانِ القَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ: واثُكْلَ أُمِّيَاهُ ما شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَىَّ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَنْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ يُصَمَّتُونٍ -فَقَالَ عُثْمَانُ :- فَلَمّا رَأَيْتُهُمْ يُسَكِّتُونِي لَكِنِّي سَكَتُّ قالَ: فَلَمّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ بَّهِ - بِأَبِي وَأُمِّي - ما ضَرَبَنِي وَلا كَهَرَبٍِ وَلَا سَبَّنِي ثُمَّ قالَ: ((إِنَّ هذِهِ الصَّلاةَ لا يَحِلُّ فِيها شَىْءٌ مِنْ كَلام النّاسِ هذا إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ والتّكْبِيرُ وَقِراءَةُ القُرْآنِ)). أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنّا قَوْمٌ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَقَدْ جاءَنا اللهُ بِالإِسْلامِ وَمِنّا رِجَالٌ يَأْتُونَ الكُهَانَ. قالَ: ((فَلا تَأْتِهِمْ)). قالَ: قُلْتُ: وَمِنّا رِجالٌ يَتَطَيَّرُونَ. قالَّ: ((ذاكَ شَىْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلا يَصُدُّهُمْ)). قُلْتُ: وَمِنّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ. قالَ: ((كانَ نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِياءِ يَخُطُّ فَمَنْ وافَقَ خَطَّهُ فَذاكَ)). قالَ: قُلْتُ: جارِيَةٌ لِيٍ كانَتْ تَرْعَى غُنَيْماتٍ قِبَلَ أُحُدٍ والجَوّانِيَّةِ إِذٍ أَطَّلَغْتُ عَلَيْها إِطْلاعَةً فَإِذا الذِّتْبُ قَدْ ذَهَبَ بِشاةٍ مِنْها وَأَنَا مِنْ بَنِي آدَمَ آَسَفُ كَما يَأْسَفُونَ لَكِنِّي صَكَكْتُها صَكَّةً فَعَظَّمَ ذاكَ عَلِي رَسُولُ اللهِ وَلِّ فَقُلْتُ: أَفَلا أُعْتِقُها؟ قالَ: ((اثْتِنِي بِها)). قالَ: فَجِئْتُهُ بِها فَقالَ: ((أَيْنَ الله)). قالَتْ: فِي السَّماءِ. قالَ: ((مَنْ أَنا)). قالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: ((أَعْتِقْها فَإِنَّها مُؤْمِنَةٌ))(١). ٩٣١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرِو، حَدَّثَنا فُلَيْحٌ عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيّ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ السُّلَمِيِّ قالَ: لَا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ عُلِّمْتُ أُمُورًا مِنْ أُمُورِ الإِسْلامِ فَكَانَ فِيَمَا عُلِّمْتُ أَنْ قالَ (١) رواه مسلم (٥٣٧). ١٠٧ = كتاب الصلاة لِي: ((إِذا عَطَسْتَ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَإِذا عَطَسَ العاِسُ فَحَمِدَ اللَّه فَقُلْ يَرْحَمُكَ الله)). قالَ: فَبَيْنَما أَنَا قائِمٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّه فِي الصَّلاةِ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ فَحَمِدَ اللهَ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ رافِعًا بِهَا صَوْتٍ فَرَمانِي النّاسُ بِأَنْصَارِهِمْ حَتَّى أَحْتَمَلَنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ: ما لَكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَّ بِأَعْيُنِ شُزْرٍ! قالَ: فَسَبَّحُوا فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ وَِّ الصَّلاةَ قالَ: ((مَنِ المُتَكَلِّمُ)). قِيلَ: هذا الأغْرَابِيُّ. فَدَعانٍِ رَسُولُ اللهِ ◌ََّ فَقَالَ لِي: ((إِنَّمَا الصَّلاةُ لِقِراءَةِ القُرْآنِ وَذِكْرِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ، فَإِذا كُنْتَ فِيها فَلْيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنَكَ)). فَما رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَطُّ أَزْفَقَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ(١). باب تَشْمِيتِ العَاطِسِ فِي الصَّلاَةِ [٩٣٠] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (حَدَّثَنَا يَخْيَى) بن سعيد القطان. ([ح] وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن علية أبو بشر قالا جميعًا. (الْمَعْنَى، عَنْ حَجَّاج) بن أبي عثمان. (الصَّوَّافِ) البصري، قال (حَدَّثَنِي يَحْيِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ) ويقال: [هلال بن أبي ميمونة](٢)، ويقال: هلال بن أبي هلال، وهو هلال بن علي، مات في آخر خلافة هشام بن عبد الملك (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ) بن خالد (السُّلَمِيِّ) بضم (١) رواه البخاري في ((القراءة خلف الإمام)) (٦٧ - ٧٠)، ورواه البيهقي ٢٤٩/٢ من طريق أبي داود. وانظر ما قبله. وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٦٤). (٢) كذا بالأصول الخطية. ١٠٨ السين وفتح اللام. (قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ فَعَطَسَ) بفتح الطاء يعطس بكسرها، وفي لغة: يعطُس(١) بالضم في المستقبل كيقتل. (رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ الله) قال ابن دقيق العيد: قول المشمت: (يرحمك الله) الظاهر منه والسابق إلى الفهم أنه دعاء له بالرحمة، ويحتمل أن يكون إخبارًا على (٢) طريقة البشارة المبنية على حسن الظن كقوله وسير للمحموم: ((لا بأس طهور إن شاء الله))(٣) والله أعلم بمراد رسوله، وكأن المشمت بشر العاطس لحصول الرحمة في المستقبل بسبب حصولها في الحال الحاضر(٤)، فإن العطاس(٥) رحمة من الله يدفع المؤذي في المستقبل فيكون من باب قوله تعالى: ﴿وَلَمْ أَكُنُ بِدُعَلَئِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾(٦) عند من فهم منه هذا المعنى كما أحسن الله فيما مضى كذلك يحسن فيما بقي، ومناسبة الدعاء بالرحمة من حيث(٧) أنه دفع المؤذي للجسد بإحساسه فتسهيله(٨) نعمة من الله تعالى ناسب أن يحمد الله تعالى عليها، والنعمة من الله تعالى رحمة (١) في (م): عطس. (٢) في (ص، س): عن. (٣) أخرجه البخاري (٣٦١٦). (٤) انظر: ((فتح الباري)) (٦٢٤/١٠). (٥) في (ص، س): العاطس. (٦) مريم: ٤. (٧) سقطت من (م). (٨) في (م): فسهله. ١٠٩ = كتاب الصلاة للعبد(١) فيدعى له بعد الرحمة الخاصة بالرحمة العامة. (فَرَمَانِي القَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ) أي: نظروا إليّ بأبصارهم نظر منكر، ولما كان المحل محل إنكار أستعير له الرمي بالشيء وهو إلقاء الشيء من يد الإنسان وحذفه، من قولهم: رميت بالقوس إذا ألقيته من يدي(٢) [ويدل على هذا رواية ابن حبان: ((فحدقني(٣) القوم بأبصارهم))] (٤). (فَقُلْتُ: و١َ)(٥) للندبة (ثُكْلَ) بضم المثلثة وإسكان الكاف ويفتحهما جميعًا لغتان كالبُخْل والبَخَل حكاهما الجوهري وغيره، وهو فقدان المرأة ولدها وحزنها عليه لفقده، وامرأة ثكلى وثاكل، وثكلته أمه بكسر الكاف وأثکله الله أمه(٦). (أُمِيَاهُ) بفتح الميم المشددة، وأصلها الكسر؛ لأنها قبل الساكنة، وأصله: أمي وأمياه مضاف إلى ثُكل، وكلاهما مندوب كما قالوا: [وأمير المؤمناه](٧) واأمياه أصله أمي زيدت عليه الألف لمد الصوت، وأردفت بهاء السكت الثابتة في الوقف المحذوفة في الوصل(٨). (مَا شَأَنْكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟) نظر المنكر قال (فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ أَيْدِيهمْ) (١) في (ص، س): للغيب. (٢) في (س، ل، م): يدك. (٣) من (ل، م). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (٢٢٤٧). (٥) في (ص): يا. (٦) ((الصحاح)): (ثكل). (٧) في (ل، م): واأمير المومناه. (٨) من (ل، م). ١١٠ بسكون الياء الثانية على حذف حرف(١) الجر وهو الباء، رواية مسلم (٢) وأكثر نسخ أبي داود بإثبات(٣) حرف الجر، ويجوز حذفها كقول الشاعر: تمرون الديار ولا تعوجوا كلامكم عليَّ إذَا حرام(٤) فإن اليدين هنا مضروبة (عَلَى أَفْخَاذِهِمْ) وإنما فعلوا هذا الضرب ليسكتوه عن(٥) الكلام، وهذا الضرب محمول على أنه كان قبل أن يشرع التسبيح لمن نابه شيء في صلاته للرجال والتصفيق للنساء، قال الإسنوي: فلو صفق الرجال وسبح النساء جاز(٦)، لكن خالفا السنة. وفي ((الكفاية))(٧): أن تصفيق الرجل عامدًا يضر. قال القرطبي: في هذا الحديث يحتمل أن يقال: إنهم فهموا أن التصفيق المنهي عنه إنما هو ضرب الكف على الكف أو (٨) الأصابع على الكف، ويبعد أن يسمى من ضرب على فخذه وعليها ثوبه مصفقًا؛ ولهذا قال: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، ولو كان يسمى هذا تصفيقًا لكان الأقرب في (١) من (ل، م). (٢) ((صحيح مسلم)) (٥٣٧). (٣) في (م): رویتان. (٤) البيت لجرير. انظر: ((المحكم)) ٢٤٧/١٠. (٥) في (ص، س): على. (٦) في (ل، م): لم يضر. (٧) في (ص، س، ل): الكافية. (٨) في (ص): و. ١ - كتاب الصلاة لفظه أن يقول(١): يصفقون لا غير(٢). (فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ يُصَمِّتُونِي) أي: يسكتوني (قَالَ عُثْمَانُ) بن أبي شيبة (فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُسَكِّتُونِي لَكِنِّي سَكَتُ) قال المنذري: يريد لم أتكلم لكني سكت. ورود (لكن) هنا مشكل فإنها للاستدراك، وفسر بأن تثبت(٣) لما بعدها حكمًا مخالفًا لحكم ما قبلها، كذلك لا بد أن يتقدمها كلام مناقض لما بعدها نحو: ما هذا ساكنًا لكنه متحرك، أو ضد لما قبلها نحو: ما هو أبيض، لكنه أسود، ويحتمل أن يراد بها معنى الاستدراك الذي فسره في ((البسيط)) وهو رفع ما توهم ثبوته ويكون التقدير: فلما رأيتهم يسكتوني لم أكلمهم بعد ذلك، لكني سكت؛ لأن ضربهم على أفخاذهم مراد به (٤) [ترك كلامه؛ لأنه مفهوم ضربهم، ومقتضاه بالاستدراك هنا من نفي كلامه(٥) الذي اقتضاه ضربهم ونظير هذا الاستدراك في(٦) رفع ما توهم ثبوته قولهم (٧): ما زيد شجاعًا لكنه كريم؛ لأن الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان، فالاستدراك من توهم نفي كرمه ويحتمل(٨) أن تكون لكن هنا للتأكيد نحو: لو جاءني أكرمته (١) في (ص، س، ل): يقولوا. (٢) ((المفهم)) ١٣٨/٢. (٣) في (م): تنسب. وفي (س): ينصب. (٤) من هنا بداية سقط في (ل). (٥) في (ص، س، ل): طلبهم. (٦) من (م). (٧) في (م): قوله. (٨) في (ص): لكن. ١١٢ لكن لم يجئ، فأكدت لكن ما أفادته (لو) من الامتناع، وكذا في الحديث أكدت لكن ما أفاده ضربهم من ترك الكلام. (فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ نَّهِ- بِأَبِي وَأَمِّي-) بالجر متعلق بفعل محذوف تقديره أفديه بأبي وأمي (مَا ضَرَبَنِي) جواب القسم(١) محذوف ظهر في رواية مسلم: فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما ضربني (٢). (وَلاَ كَهَرَنِي) أي: ما (٣) أنتهرني، والكهر الانتهار، قاله أبو عبيد(٤)، وفي قراءة عبد الله بن مسعود: (فأما اليتيم فلا تكهر)(٥) وقيل: الكهر العبوس في وجه من تلقاه(٦)، وفيه بيان ما كان عليه رسول الله وَله من عظيم الخلق الذي شهد الله تعالى له به ورفقه(٧) بالجاهل ورحمته بأمته وشفقته عليهم وفيه (٨) التخلق بخلقه ولا بتعليم(٩) الجاهل واللطف في التعليم. (وَلاَ شتمني(١٠)) وفي صفته رََّ: لم يكن لعّانًا ولا سبابًا(١١) ولا (٢) ((صحيح مسلم)) (٥٣٧). (١) في (م): القسم. (٣) من (س، م). (٤) ((غريب الحديث)) ٧٦/١. (٥) انظر: ((معاني القرآن)) للفراء ٢٧٤/٣، ((المحرر الوجيز)) لابن عطية ٤٦٧/٥. (٦) ((لسان العرب)): (كهر). (٧) في (ص، س): رفعته. (٨) من (س، م). (٩) في (ص، س): تعليم. (١٠) رواية أبي داود في النسخة المطبوعة: سبني. (١١) في (ص، س): شتامًا. ١١٣ = كتاب الصلاة فاحشًا ولا متفحشًا(١). (ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هذِهِ الصَّلاةَ) يعني مطلق الصلاة، فيشمل الفرائض فرض عين والكفاية والسنن المؤكدات والمستحبات والسنن (لاَ يَحِلُّ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَم النَّاسِ) فيه تحريم الكلام في الصلاة سواء كان لحاجة أم لا وسواء كان لمصلحة الصلاة أو غيرها فإن أحتاج إلى تنبيه أو إذن لداخل ونحوه سبح إن كان رجلًا، وصفقت إن كانت أمرأة، وهذا مذهبنا، والأئمة الثلاثة وجمهور السلف والخلف، وقالت طائفة منهم الأوزاعي: يجوز الكلام لمصلحة الصلاة لحديث ذي اليدين (٢). وسيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى (هذا) يحتمل أن يكون هذا(٣) إشارة لما هو معلوم في الذهن من كلامهم. (إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ) يدل على منع الكلام بغير التسبيح والتكبير والقراءة ومنع تشميت العاطس فيها وهو متمسك لمن منع الدعاء في الصلاة بغير ألفاظ القرآن؛ لأن إنما للحصر وتنفصل عنه بما(٤) ثبت من تخصيص هذا الحديث بدعائه ◌ّير في الصلاة على قوم بأعيانهم(٥). (أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ) هذا يستعمله المحدثون فيما رووه (١) أخرجه البخاري (٦٠٣١). (٢) ((شرح النووي)) ٢١/٥. (٣) في (ص، س): هنا. (٤) في (م): كما. (٥) في (ص، س): بأيمانهم. ١١٤ بالمعنى؛ فإنهم قالوا: ينبغي لمن روى بالمعنى أن يقول: أو كما قال، [أو يقول: ](١) أو نحو هذا وما أشبه ذلك، فقد ورد ذلك عن ابن مسعود وأبي الدرداء وهم من أعلم الناس بمعالم الحديث، وكذا إذا شك المحدث(٢) في لفظة أو أكثر فقرأها على الشك فإنه يحسن أن يقول: أو كما قال، وفيه إشارة إلى جواز رواية الحديث بالمعنى، وهو مذهب أكثر أهل الحديث والفقه الأول(٣) إذا كان الراوي عالمًا بمدلول الألفاظ ومقاصدها وما يحل (٤) معناها. (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا قَوْمٌ) رواية مسلم: ((إني)) (حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ) أي: قرب عهدنا بالجاهلية التي كنا عليها ولم نعرف أحكام الإسلام، وسموا بجاهلية(٥) لكثرة جهالاتهم، والجاهلية ما قبل ورود الشرع(٦) (وَقَدْ جَاءَنَا (٧) الله) تعالى (بِالإِسْلاَمِ وَمِنَّا رِجَالٌ يَأْتُونَ الكُهَّانَ) الكهان: جمع كاهن ككتاب جمع كاتب، ويجمع الكاهن على كهنة كما في رواية ابن حبان: إن رجالًا منا يأتون الكهنة (٨). كما يجمع الكاتب كتبة، والساحر سحرة، والكاهن الذي يتعاطى علم ما غاب (١) من (م). (٢) في (م): قارئ الحديث. (٣) في (ص): إلا و. (٤) في (م): يحتل. (٥) في (م): جاهلية. (٦) زاد في (م): ومنا رجال يأتون. (٧) في (م): جاء. (٨) ((صحيح ابن حبان)) (٢٢٤٧). ١١٥ = كتاب الصلاة عنه، وهم (١) أقسام(٢). قال الخطابي في حديث: ((من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزل على محمد وَ لي)(٣) قال: كان في العرب كهنة يدّعون أنهم يعرفون كثيرًا من الأمور، فمنهم من يزعم أن له رئيًا من الجن يلقي إليه الأخبار، ومنهم من يدعي استدراك ذلك بفهم أعطيه، ومنهم من يسمى عرافًا وهو الذي يزعم معرفة الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها، كمعرفة من يسرق الشيء الفلاني، ومعرفة من تتهم به المرأة، ونحو ذلك، ومنهم من يسمي المنجم كاهنًا. (قَالَ(٤): فَلاَ تَأْتِهِمْ) يشمل النهي عن إتيان هؤلاء كلهم والرجوع إلى قولهم وتصدیقهم فيما يدعونه(٥). قال النووي بعد حكايته: وهو نفيس(٦). قال القرطبي: كان أهل الجاهلية يترافعون إلى الكهان في وقائعهم وأحكامهم ويرجعون إلى أقوالهم كما فعل عبد المطلب حيث(٧) أراد ذبح ابنه عبد الله في نذر (١) في (م): هي. (٢) في (س، م): أصنام. (٣) سيأتي برقم (٣٩٠٤)، ورواه أيضا الترمذي (١٣٥)، وابن ماجه (٦٣٩) من حديث أبي هريرة. وقال الحاكم في ((المستدرك)) ٨/١: هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه. وصححه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٣٣٨٧). (٤) زاد في (س، م): فقوله. (٥) ((معالم السنن)) ٢٢٩/٤. (٦) ((شرح النووي)) ٢٢/٥. (٧) في (ص، س): حتى. ١١٦ كان نذره فمنعه قومه وترافعوا إلى الكاهن، فلما بعث الله سبحانه رسوله أرسلت الشهب على الجن فلم يتمكنوا مما كانوا يتمكنون منه، فارتفعت الكهانة لئلا يجر ذلك [إلى تغير](١) الشرع، لكنها وإن أنقطعت فبقي قوم يتشبهون بالكهان، فنهى الرسول وَلَه عن إتيانهم؛ لأنهم كذبة مُمَخْرِقُون مبطلون ضالون مضلون، فيحرم إتيانهم واستماع كلامهم، وقد كثر هذا النوع في نساء الأندلس [وكثير من رجال غير الأندلس](٢) فليحذروا(٣). قال الماوردي في ((الأحكام السلطانية)): يمنع المحتسب الناس من التكسب بالكهانة واللهو، ويؤدب(٤) عليه الآخذ والمعطي(٥). [(قال: قلت: ومنا رجال يتطيرون) يتعلقون من الطيرة مصدر طار يطير طيرة وطيرانًا والتطير التشاؤم بالشيء وأصله: أن العرب كانوا إذا خرج الواحد منهم في حاجته نظر إلى أول طائر يراه فإن طار عن يمينه تشاءم به وامتنع عن المضيّ في تلك الحاجة وإن طار عن يساره تيمَّن به ومضى في حاجته وأصل هذا أن الرامي للطير إنما يصيب ما كان عن يساره ويخيبه ما كان عن يمينه فسمي التشاؤم تطيّرًا من ذلك](٦). (قَالَ: ذَاكَ شَيءٌ يَجِدُونَهُ) بالياء المثناة تحت (فِي صُدُورِهِمْ) أي: في نفوسهم ضرورة (فَلاَ يَصُدُّهُمْ) ذلك عن حاجتهم، رواية ابن حبان: ((ذاك (١) في (ص): تغيير. (٢) زيادة من ((المفهم)) أضفناها لتتناسب مع الضمير. (٣) «المفهم)) ١٣٩/٢ -١٤٠. (٤) في (م): بوب. (٥) ((الأحكام السلطانية)) ٢٧/٢. (٦) من (س، م). ١١٧ = كتاب الصلاة شيء تجدونه في صدوركم فلا يضرنكم)) بتشديد نون التوكيد، والمعنى: إن ذلك الشيء الذي يحصل في نفوسكم بحسب العادة من النفرة والكراهة من رؤية ما يتطير به فينبغي أن لا تلتفتوا إليه وامضوا لوجهكم الذي خرجتم إليه(١) فإن تلك الطيرة لا تضركم، وإذا لم تضر الآدمي ولا يحصل له منها ضرر(٢) فلا يصد (٣) الإنسان ذلك عن حاجته وأشار الشارع بذلك إلى أن الأمور كلها بيد الله تعالى، فينبغي أن يعول عليه ويفوض إليه (٤) جميع حوائجه التي يشرع فيها، ويؤخذ منه أن هذا الوجدان الذي يحصل في النفس لا يلام(٥) من وجده في نفسه شرعًا؛ لأنه لا يقدر على الأنفكاك عنه، وإنما يلام أو يمدح على ما كان داخلًا تحت استطاعته [فإنه مكلف](٦) به، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على النهي عن التطير والطيرة، وهي محمولة على العمل بها لا على ما يوجد في النفس من غير قصد منه ولا أختيار له، وسيأتي الكلام عليه في بابه إن شاء الله تعالى. (قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ) قال ابن عباس في تفسير هذا الحديث: هو الخط(٧) الذي يخطه الحازي فيعطى عليه حلوانًا، والحازي بالحاء (١) في (م): له. (٢) في (م): حزن. (٣) في (ص، س): يضر. (٤) من (س، م). (٥) في (ص، س): يلزم. (٦) في (ص، س): فإن المكلف. (٧) في (م): الخيط. ١١٨ المهملة والزاي هو الذي ينظر في النجوم فربما أصاب، وقيل: الحازي هو الذي إذا أعطي حلوانًا يقول: أقعد حتى أخط لك. وبين يديه غلام معه ميل ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط عليها أو يكون معه .... (١) خشب يبسط فيه رملًا فيه وصلًا، ثم يخط فيه خطوطًا معجلة لئلا يلحقها العدد، ثم يرجع فيمحو على مهل خطين خطين، فإن بقي خطان فهي علامة النجح، وإن بقي خط فهي علامة الخيبة، والعرب تسميه الأسحم، وهو مشؤوم عندهم حكاه القرطبي(٢). (قَالَ: كَانَ نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُ) يقال أن هذا النبي هو خالد بن سنان العبسي جاءت ابنته إلى نبينا وَّر فقال: ((ذاك نبي ضيعه قومه))(٣). ويقال: إنه إدريس الكلية، وفي تفسير مكي أن هذا النبي كان يخط بإصبعه السبابة والوسطى في الرمل ثم يزجر (٤) (فمن وافق خطه) خطه (فذاك) . قال النووي: الصحیح أن معناه(٥) من وافق خطہ فھو مباح له، لكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة فلا يباح، والمقصود أنه (٦) حرام لأنه لا يباح إلا بنفس الموافقة، وليس لنا يقين بها. وقال (٧) القاضي (١) كلمة غير مقروءة. ولعلها: نحت. (٢) («المفهم)) ١٤١/٢. (٣) رواه الطبراني ١١/ ٤٤١ (١٢٢٥٠). (٤) ((الهداية إلى بلوغ النهاية)) ١١/ ٦٨١٠. (٥) من (م). (٦) في (س، م): به. (٧) سقط من (م). ١١٩ = كتاب الصلاة عياض: المختار أن معناه أن (١) مَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ الذي يجدون إصابته فيما(٢) يقول [لا أنه](٣) أباح ذلك لفاعله قال: ويحتمل أن هذا نسخ في شرعنا (٤) فحصل من مجموع كلام العلماء فيه الاتفاق على النهي عنه الآن(٥). (قَالَ: قُلْتُ) و (جَارِيَةٌ لِي كَانَتْ تَرْعَى غُنَيْمَاتٍ) لفظ مسلم: ترعى غنمًا لي(٦). (قِبَلَ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي: جهة جبل (أَحُدٍ) ومنه قولهم: لي(٧) قبله كذا، أي: في (٨) جهته، وأحد بضم الهمزة والحاء جبل معروف بالمدينة سمي بذلك لتوحده وانقطاعه عن جبال أخر (٩) هناك. (وَالْجَوَّانِيَّةِ) بفتح الجيم وتشديد الواو وبعد الألف نون ثم ياء مشددة، قال النووي: كذا ضبطه أبو عبيد البكري والمحققون وهو موضع بقرب أحد في شمال المدينة؛ كأنه نسب إلى جوان وقول القاضي عياض أنها من عمل الفرع ليس بمقبول؛ لأن الفرع بين مكة (١) من (س، م). (٢) في (م): فيها. (٣) في (م): لأنه. (٤) ((إكمال المعلم)) ٢/ ٤٦٤. (٥) «شرح النووي)) ٢٣/٥. (٦) ((صحيح مسلم)) (٥٣٧) (٣٣). (٧) زاد في (م): في. (٨) سقط من (م). (٩) في (ص، س): أحد. ١٢٠ والمدينة بعيد من الفرع(١) وأحد في شام المدينة، وتقدم في الحديث قبل أحد والجوانية فكيف يكون عند الفرع؟! وفيه دليل على جواز استخدام السيد جاريته في الرعي، وإن كانت تنفرد في المرعى، وإنما حرم الشرع مسافرة المرأة وحدها؛ لأن السفر مظنة الطمع فيها، وانقطاع ناصرها، لكن إن خيف مفسدة من رعيها لريبة فيها، أو لفساد من يكون في الناحية التي ترعى فيها ونحو ذلك لم تمكن الحرة ولا الأمة من الرعي؛ لأنه حينئذٍ يكون في السفر الذي حرمه الشرع على المرأة فإن كان معها في الرعي محرم أو نحوه ممن تأمن معه على نفسها فلا مانع حينئذٍ قاله النووي(٢). (إِذِ أَطَّلَعْتُ عَلَيْهَا) رواية مسلم: فاطلعت ذات يوم(٣). (إِطْلاَعَةً) واحدة (فَإِذَا الذِّثْبُ) [بالهمز، ويجوز قلبها](٤) (قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْهَا) أي: من غنمها كما في مسلم (وَأَنَا) رجل (مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ) قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا﴾(٥) بالمد وفتح السين(٦) أي: أغضب (كَمَا يَأْسَفُونَ) بفتح السين و(صَكَكْتُهَا) قال المنذري (٧): (١) في الأصول الخطية: المدينة. ولعله سبق قلم، والمثبت هو الصواب. (٢) «شرح النووي)) ٢٣/٥ -٢٤. (٣) ((صحيح مسلم)) (٥٣٧) (٣٣). (٤) سقط من (م). (٥) الزخرف: ٥٥. (٦) في (ص): الهمزة. والمثبت من (س، م). (٧) ((مختصر سنن أبي داود)) ١/ ٤٣٧.