Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
= كتاب الصلاة
أَثَرَهُ)). فَما قُمْتُ عَلَيْها إِلَى يَوْمِي هذا(١).
باب ما يقطع الصلاة
[٧٠٢] (ثنا حفص بن عمر) قال: (ثنا شعبة ح (٢)، وثنا عبد السلام بن
مطهر) بضم الميم وتشديد الهاء المكسورة(٣)، ابن حسام بن مصك بفتح
الميم والصاد المهملة(٤)، الأزدي، روى له البخاري (و) محمد (ابن
كثير) العبدي، شيخ البخاري (المعنى(٥) أن سليمان بن المغيرة)
القيسي(٦) (أخبرهم، عن حميد (٧) بن هلال، عن عبد الله بن الصامت)
الغفاري البصري وثقه النسائي(٨) (عن) عمه (أبي ذر) الغفاري.
(١) رواه البخاري ((التاريخ الكبير)) ٣٦٥/٨، والطبري في ((تهذيب الآثار)) ٣٠٢/١
(٥٦١)، والطبرانى فى ((مسند الشاميين)) ١٩٥/٣ (٢٠٦٧)، والبيهقى ٢٧٥/٢،
والمزي في ((التهذيب)) ١٠١/٢٣.
وضعفه الألباني (١١٢).
(٢) من (س، ل، م).
(٣) كذا قيده الشارح، وقيده آخرون بفتح الهاء مع التشديد، لا بكسرها. انظر: ((فتح
الباري)) لابن حجر ٢٣٩/١١، ((عمدة القاري)) للعيني ٢٣٦/١، ٣٦/٢٣.
(٤) كذا قيده المصنف، وقيده آخرون بكسر الميم وفتح الصاد بعدها كاف مثقلة.
ومعناه: القوي الجسيم الشديد الخلق. انظر: ((مطالع الأنوار)) ٢٧٩/٤، ((النهاية))
لابن الأثير ٤٣/٣.
(٥) في (س): المفتي.
(٦) في (ص): العبسي.
(٧) في (م): أحمد.
(٨) (تهذيب الكمال)) ١٢٠/١٥.

٢٤٢
(قال حفص) بن عمر في روايته (قال رسول الله وَليه: وقالا) أي
عبد السلام وابن كثير دون حفص (عن سليمان) بن المغيرة (قال: قال
أبو ذر يقطع صلاة الرجل) وكذا المرأة، والصبي (إذا لم يكن بين يديه
قيد) بكسر القاف يقال بينهما قيد رمح وقاد رمح أي قدره (آخرة) بمد
الهمزة (الرحل) والسرج، وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب،
والجمع الأواخر، وهُذِه أفصح اللغات، وهي أفصح من مُؤْخِرَة كما
تقدَّم، وتقدَّم تقديرها بثلثي ذراع على المشهور والمراد: إذا وضع شيئًا
مرتفعًا بقدر مُؤخِرَةِ الرَّحل، فإذا وضع ذلك فلا يضره مَن مَرَّ من(١)
وراء ذلك؛ فإن لم يضع شيئًا يقطع صلاته من مَرَّ، هذا ظاهر الحديث.
ولكن لا يجوز أن يُحمل هذا الحديث على ظاهره للأحاديث الدالة
على خلاف ذلك فيحمل القطع هنا على أن المراد هنا يقطع كمال
الصلاة؛ لأن الرجل إذا مر بين يديه شيء من هذه الأشياء شوش عليه
قلبه واجتماع حضوره، فإذا زال حضور القلب زال كمال الصلاة.
(الحمار) بالرفع فاعل يقطع (والكلب الأسود) وتقييد الكلب بالأسود
في مسلم أيضًا (٢) (والمرأة) سيأتي(٣) تقييدها بالحائض (فقلت: ما بال)
الكلب (الأسود من الأحمر من) الكلب (الأصفر من الأبيض؟) من
الأحمر (٤) (فقال: يا ابن أخي) أي: فقال أبو ذر لعبد الله(٥) بن
(١) من (م).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٦٥/٥١٠).
(٣) في (ص، س): شيئًا في.
(٤) ذِكرُ الأحمر في الشرح هنا مكرر، وقد تقدم ذكره في المتن.
(٥) كانت في (ص، س، م): عبادة. والمثبت من (ل).

٢٤٣
- كتاب الصلاة
الصامت: يا ابن أخي (سألت رسول الله وَ ل كما سألتني، فقال: الكلب
الأسود شيطان) والمراد بالأسود: البهيم، وهو الذي ليس في لونه شيء
سوى السواد، [وأخذ به أحمد](١)، فقال: إذا مر الكلب الأسود البهيم
بين يدي المصلي، فإنه يقطع صلاته، ولا يقطعها شيء غيره؛ لا من
الكلاب، ولا من غيرها(٢).
وإذا لم يكن الأسود بهيمًا لم يقطعها؛ لقوله القيمة: ((لولا أن الكلاب
أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم))(٣)، فخص
الأسود البھیم بالذكر.
قال الطحاوي وغيره: إن حديث أبي ذر ومن وافقه منسوخ(٤)،
بحديث عائشة الآتي، وغيرها، وتعقب بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا
علم التاريخ وتعذر الجمع، والتاريخ هنا لم يحقق، والجمع لم يتعذر.
ومال الشافعي، وغيره إلى تأويل القطع في حديث أبي ذر بأن المراد
به قطع كمال الصلاة كما تقدم(٥)، ونقص الخشوع لا الخروج من
الصلاة، ويؤيد ذلك أنَّ الصحابي راوي الحديث سأل عن الحكمة (٦)
في التقييد بالأسود؟ فأجيب بأنه شيطان، ويشبه أن الكلب الأسود
(١) في (ص): آخرته أحمر. وسقط من (س).
(٢) انظر: ((مسائل أحمد)» رواية عبد الله (٤١٥/٣٦٥).
(٣) أخرجه أحمد ٨٥/٤، وأبو داود (٢٨٤٥) وغيرهما من حديث عبد الله بن مغفل ظـ
وسيأتي تخريجه في بابه إن شاء الله تعالى.
(٤) زاد في (م): والكلب.
(٥) انظر: ((المجموع)) ٢٥٠/٣-٢٥١.
(٦) في (ص، س، ل): الحكم.

٢٤٤
يتصور به الشيطان دون الأحمر والأبيض، وقد علم أن الشيطان لو مر بين
يدي المصلي لم يفسد صلاته كما في ((الصحيح)): ((إن الشيطان عرض لي
فشدَّ عليَّ))(١)، وللنسائي من حديث عائشة: ((فأخذته فخنقته فصرعته))(٢).
فقد حصل المرور منه، ولم تفسد صلاته.
وقال بعضهم: حديث أبي ذر مُقَدَّم؛ لأن حديث عائشة على أصل
الإباحة. انتهى. وهو مبني على أنهما متعارضان، ومع إمكان الجمع
المذكور لا تعارض.
[٧٠٣] (ثنا مسدد) قال: (ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن
الحجاج العتكي، قال: (ثنا قتادة) بن دعامة السدوسي.
(قال: سمعت جابر بن زيد) الأزدي، صاحب ابن عباس (يحدث عن
ابن عباس -رفعه شعبة- قال: يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب) كذا
قيد المرأة بالحائض ابن ماجه من طريق أبي بكر بن خلاد، عن يحيى بن
سعيد المذكور، ولفظه: ((يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة
الحائض))(٣)، وفي معنى الحائض: النفساء، ويشبه أن يكون الرجل
الجنب في معنى الحائض، وإذا قطعت الصلاة بالمرأة الحائض عند
من قال به؛ فبالرجل المشرك أولى.
(قال أبو داود: أوقفه(٤) سعيد، وهشام، وهمام، عن قتادة، عن جابر
(١) ((صحيح البخاري)) (١٢١٠).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١١٣٧٥)، وفيه: فأخذه فصرعه فخنقه. أي: من فعله عليه السلام
لا من قوله.
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٩٤٩).
(٤) في (ص، س، ل): وفيه.

٢٤٥
- كتاب الصلاة
ابن زيد، على بن عباس)(١) والموقوف على الصحابي عندهم أن يروي
الراوي الحديث مسندًا إلى الصحابي، فإذا وصل إلى الصحابي وقف
علیه، وقال: إنه كان يقول كذا وكذا.
[٧٠٤] (ثنا محمد بن (٢) إسماعيل) ابن أبي سمية (٣) (البصري) مولى
بني (٤) هشام، روى له(٥) البخاري عن محمد بن أبي غالب، عنه(٦).
(١) أما الطريق المرفوعة فأخرجها ابن ماجه (٩٤٩)، وأحمد ٣٤٧/١، وابن خزيمة
(٨٣٢)، وابن حبان (٢٣٨٧). وهذه طريق شعبة.
وأما الرواية الموقوفة فأخرجها النسائي ٦٤/٢ من طريق شعبة وهشام عن قتادة،
وقفه هشام ورفعه شعبة. وأخرجه البزار في («مسنده)) (٥٢٦٨)، من طريق سعيد عن
قتادة.
وفي ((علل ابن أبي حاتم)) (٦٠٦): وسألت أبي عن حديث رواه يحيى بن سعيد
القطان، عن شعبة، عن قتادة قال: سمعت جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس،
عن النبي وَّ﴾ قال: ((يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب)). قال يحيى بن سعيد:
أخاف أن یکون وهم.
وقال أبو حاتم: هو صحيح عندي.
ورجح الإمام أحمد رواية الوقف. نقله ابن رجب في ((فتح الباري)) ١٢١/٤ قال:
وقال الإمام أحمد: ثنا يحيى، قال شعبة رفعه، قال: وهشام لم يرفعه.
قال أحمد: کان هشام حافظًا.
قال ابن رجب: وهذا ترجيح من أحمد لوقفه. وصححه الألباني على شرط
البخاري في ((صحيح أبي داود)) (٧٠٠).
(٢) من (س، م).
(٣) في (ص، س): ابن أبي. وسقط من (م). والمثبت من (ل) والمصادر.
(٤) في (م): ابن.
(٥) من (م).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٧٥٥٤).

٢٤٦
قال: (ثنا معاذ) قال: (ثنا هشام، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن
عباس قال: أحسبه عن رسول الله وَلّ قال: إذا صلى أحدكم إلى غير
سترة) بالشروط المتقدمة.
(فإنه يقطع صلاته الحمار) والكلب الأسود (والخنزير، واليهودي)
والنصراني (والمجوسي، والمرأة) الحائض (ويجزئ عنه) [أي عن
الساتر](١) إذا مروا) يعني الحمار، واليهودي، فغلب ضمير المذكر
العاقل على غيره، أن يبعُدوا عنه إذا مروا [بين يديه](٢) (على قذفة)
أي: رمية (بحجر) فيه دلالة على أن التحديد بين المصلي وبين المار
بين يديه إذا لم يكن سترة، مقداره رمية بحجر، وفي المسألة ثلاثة
أوجه تقدمت قريبًا، وهذا أقواها لهذا الحديث.
[(قال أبو داود: في نفسي من هذا الحديث شيء ذاكرته إبراهيم وغيره
[فلم أر أحدًا](٣) يحدث به عن هشام، والوهم من ابن أبي سمينة [والمنكر
فيه] ذكر المجوسي وفيه على قذفة بحجر، وذكر الخنزير، وفيه نكارة،
[ولم أسمع] (٤) هذا الحديث إلا من محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة،
وأحسبه وهم لأنه كان يحدثنا من حفظه)](٥).
[٧٠٥] (ثنا محمد بن سليمان الأنباري) بتقديم النون على الموحدة
قال: (ثنا وكيع، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مولى) أسمه سعيد
-
(١) من (م).
(٢) من (م).
(٣) ، (٤) ساقط من (م).
(٥) ما بين المعقوفين من (م)، والمثبت من ((السنن)).

٢٤٧
= كتاب الصلاة
(ليزيد بن نمران) بكسر النون وسكون الميم [ذكره ابن حبان في
((الثقات))(١).
(عن يزيد بن نمران) بكسر النون وسكون الميم] (٢) بعد الألف نون -
ويقال: يزيد بن غزوان- المذحجي بفتح الميم وإسكان الذال المعجمة،
الذماري، شهد يوم راهط مع مروان، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣).
(قال: رأيت رجلاً بتبوك مُقعدًا) بضم الميم وفتح العين مِن: أُقعِد
بالبناء للمفعول إذا أصابه داء في جسده فلا يستطيع المشي والقيام،
فسألته (فقال: مررت بين يدي النبي بَّر، وأنا على حمار، وهو يصلي
فلم أنزل عنه، فقال: اللهم أقطع أثره) دعا (٤) عليه بالزمانة؛ لأنه إذا
زَمِنَ انقطع مشيُه، فانقطع أثره من الأرض، فلا يرى لأقدامه في
الأرض أثر، ومنه قوله تعالى: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمْ﴾(٥) أي:
خطاهم إلى المسجد، ومنه حديث: ((يا(٦) بني سلمة دياركم تكتب
آثاركم)» (٧)(٨) (فما مشيت) بفتح الشين (عليها بعد) كذا رواية المصنف
(١) ((الثقات)) ٦/ ٣٧٣.
(٢) من (س، ل).
(٣) ((الثقات)) ٥٣٩/٥.
(٤) قبلها في (س، ص، ل): وفي رواية ذكرها.
(٥) يس: ١٢.
(٦) سقط من (ص).
(٧) أخرجه مسلم (٦٦٥/ ٢٨٠).
(٨) زاد هنا في جميع النسخ: ورواه أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر. وليس هذا
موضعها. وهي زيادة مقحمة.

٢٤٨
(عليها) بالإفراد، ورواه المستغفري في ((دلائل النبوة)) بهذا اللفظ إلا أنه
قال: فما مشيت عليهما(١). بزيادة الميم على التثنية للرجلين.
[٧٠٦] (ثنا كثير (٢) بن عبيد) مصغر الحمصي (المذحجي) (٣)
المقرىء إمام جامع حمص، أم بأهل حمص ستين سنة فما سها في
صلاته قط، وثقه أبو حاتم(٤).
قال: (ثنا حيوة)(٥) بن شريح(٦) بن صفوان التجيبي، قال خالد بن
الفِزْر (٧): كان ضيق الحال جدًّا فجلست إليه وهو يدعو، فقلت: لو
دعوت الله أن يوسع عليك. فالتفت يمينًا وشمالاً فلم ير أحدًا، فأخذ
حصاة، فقال: اللهم اجعلها ذهبًا. فإذا هي والله تبرة في كفه فرمی بها
إلي، وقال: لا خير في الدنيا إلا للآخرة. فقلت: ما أصنع بهذِه؟
فقال: أَستنفقها. فهبته والله أن أرُدَّه(٨).
(عن سعيد) بن عبد العزيز (بإسناده ومعناه) المتقدم و(زاد) فيه (قطع
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مسنده)) (٧١٧).
(٢) في (ص، س، ل): محمد.
(٣) في جميع النسخ: المدلجي. والمثبت من المصادر.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ١٥٥/٧.
(٥) كذا في جميع النسخ: حيوة. وهو خطأ والصواب: أبو حيوة. وبناءً على هذا الخطأ
فسَّره الشارح بأنه حيوة بن شريح الزاهد. وأبو حيوة هو شريح بن يزيد الحمصي،
وثقه ابن حبان.
(٦) في (ص): سريج.
(٧) في (ص): العدر.
(٨) أخرجه ابن أبي الدنيا في ((مجابو الدعوة)) (١٢٢)، وليعلم أن هذه المنقبة إنما هي
لحيوة بن شريح، وليس هو الراوي هنا كما قدمنا.

٢٤٩
= كتاب الصلاة
صلاتنا قطع الله(١) أثره) فيه: جواز الدعاء على المسلم إذا فعل معصية تضر
بالدين، وهذا الحديث يؤيد مذهب ابن حنبل بقطع الصلاة (٢)؛ لأن
الصلاة لو لم تبطل لما دعا عليه.
(ورواه أبو مسهر) عبد الأعلى بن مسهر، الغساني، شيخ الشام (عن
سعيد) بن عبد العزيز (فقال فيه: قطع صلاتنا)(٣) أي قطع كمال صلاتنا، أو
أنه منسوخ كما تقدم عن الطحاوي.
[٧٠٧] (ثنا أحمد بن سعيد الهمداني) بإسكان الميم، المصري، قال
النسائي: ليس بالقوي(٤). وقال: تفرد بحديث الغار من وجه غريب، ولو
رجع عنه لحدثت عنه(٥). قال: (ثنا سليمان بن داود) بن حماد المهري،
كان فقيهًا على مذهب مالك زاهدًا، قال النسائي: ثقة(٦). (قالا: أنا) عبد
الله (ابن وهب) قال (أخبرني معاوية) بن صالح الحضرمي.
(عن سعيد بن غزوان) الشامي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٧) لم
يرو عنه أبو داود غير هذا الحديث.
(١) ساقطة من (ص).
(٢) ((مسائل أحمد)» رواية ابنه عبد الله (٣٦٥).
(٣) أخرجه أحمد ٣٧٦/٥، والبخاري في ((التاريخ)) ٣٦٥/٨. قال الذهبي في ((الميزان))
١٥٤/٢: قال عبد الحق وابن القطان: إسناده ضعيف. قلت: أظنه موضوعًا. أهـ
وقال الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (١١٢): إسناده ضعيف. والمتن منكر.
(٤) انظر: ((المعجم المشتمل)) (٣١).
(٥) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣١٤/١.
(٦) ((مشيخة النسائي)) (٩٣).
(٧) ((الثقات)) ٣٥٤/٦.

٢٥٠
(عن أبيه) غزوان الشامي (أنه نزل بتبوك(١) وهو حاج، فإذا رجل)
مبتدأ، وهو نَكِرَة، وجاز الابتداء به لوروده بعد إذا الفجائية.
(مُقعَدٌ فسأله عن أمره، فقال له: سأحدثك حديثا، فلا تحدث) مجزوم
بلا(٢) الناهية (به ما) ظرفية زمانية، وهي حرف يدل على الزمان بالنيابة،
ولو دَلَّت(٣) على معنى الزمان بذاتها؛ لكانت أسمًا (سمعت) أي: مدة
سماعك (أني حي) ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا
اُسْتَطَعْتٌ﴾(٤) ﴿فَنَقُواْ اللَّهَ مَا أَسْتَطَعْتُمْ﴾ (٥).
(إن رسول الله ( 98 نزل بتبوك إلى نخلة) أي: تحتها (فقال: هذِه)
النخلة (قبلتنا) فيه: أن المسافر إذا أراد النزول في مكان فيستحب أن
ينزل بالقرب من حائط أو شجرة، أو غير ذلك مما يعد سترة للمصلي
كما تقدم، وإن لم يجد شيئًا فينصب عصا ونحوها.
(ثم صلى إليها) إلى النخلة (فأقبلت وأنا غلام): الصغير ما لم يبلغ،
ويطلق على الرجل مجازًا باسم ما كان عليه (أسعى حتى مررت بينه
وبينها) أي: النخلة التي أتخذها سترة.
(فقال: قطع صلاتنا قطع الله أثره) أصل الأثر أثر مشيه كما تقدم،
ويطلق على ما يخلفه الإنسان بعده من أثر حسن، كعِلم علَّمه أو
(١) في (ص): تبوك. والمثبت من (س) وبقية النسخ.
(٢) في (ص، ل): بلام.
(٣) في (ص): دل.
(٤) هود: ٨٨.
(٥) التغابن: ١٦.

٢٥١
= كتاب الصلاة
كتاب(١) صنَّفه، أو وَقفٍ أوقفه، أو بناءِ رباط، أو مسجد، ونحو ذلك،
ويحتمل أن هذا المُفْعَد حُرِم هذا أيضًا بدعوة النبي ◌َّ مع الزمانة
الظاهرة (فما قمت عليها إلى يومي هذا)(٢) وهذا معدود من دلائل
نبوته الظاهرة(٣).
(١) في (ص): كان.
(٢) أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٢٠٦٧)، وفي إسناده سعيد بن غزوان وأبوه
لا يعرفان.
قال ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) ٢/ ٦٥: والحديث في غاية الضعف،
ونكارة المتن؛ فإن دعاءه القيمة لمن ليس له بأهل زكاة ورحمة فاعلم ذلك.
وحكم عليه الألباني بالنكارة كما في ((ضعيف سنن أبي داود)» (١١٣).
(٣) معلوم أن النبي ◌َّ أرحم الخلق بالخلق، وما كان ليدعوَ على غلام يلعب ◌َّ.

٢٥٢
١١٣- باب سُتْرَةُ الإِمامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ
٧٠٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ الغازِ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: هَبَطْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ
فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ - يَغْنِي - فَصَلَّى إِلَى جِدارٍ فَاتَّخَذَهُ قِبْلَةً وَنَحْنُ خَلْفَهُ فَجَاءَتْ بَهْمَةٌ تَمُ
بَيْنَ يَدَيْهِ فَما زالَ يُدارِتُها حَتَّى لَصِقَ بَطْنُهُ بِالجِدارِ وَمَرَّتْ مِنْ وَرائِهِ. أَوْ كَما قالَ
مُسَدَّدٌ(١).
٧٠٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو
ابْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَخْيَى بْنِ الْجَزّارِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ يُصَلِّي فَذَهَبَ جَدْىٌ
يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَتَّقِيهِ(٢).
باب سترة الإمام سترة من خلفه (٣)
[٧٠٨] (ثنا مسدد) قال: (ثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق، أحد
الأعلام قال: (ثنا هشام بن الغاز) بالغين المعجمة والزاي، ابن ربيعة
الجرشي ولي بيت المال للمنصور عابدًا فاضلًا ثقة(٤)، قرأ القرآن على
يحيى الذماري.
(عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﴿ قال: هبطنا مع رسول
(١) رواه أحمد ١٩٦/٢، والبيهقي في ((الكبرى)) ٢٦٨/٢. وصححه الألباني (٧٠١).
(٢) رواه الطيالسي ٤٧١/٤ (٢٨٧٧)، وابن أبي شيبة ٢٨٣/١ (٢٩٣٤)، والبيهقي
٢٦٨/٢ (٣٥٨٤). وصححه الألباني (٧٠٢).
(٣) في (س): فتاب ما يؤمر المصلي أن يدرأ على الممر المرور بين يديه. وقد تقدم قبله
بتباین.
(٤) ((الثقات)) لابن حبان ٥٦٩/٧، و((تهذيب الكمال)) ٢٥٨/٣٠.

٢٥٣
- كتاب الصلاة
الله وَية من ثنية) هي الطريق في الجبل، ومنه ثنية الوداع (أُذَاخِر) بفتح
الهمزة، والذال المعجمة المخففة، وبعد الألف خاء معجمة مكسورة،
أسم جبل بين مكة والمدينة، وفي الحديث ذكر تمر ذخيرة وهو (١) نوع
من التمر معروف، فلعله منسوب إلى ذلك الجبل، قال المنذري:
كأنها مسماة بجمع الإذخر.
(فحضرت الصلاة، فصلى يعني إلى جَدْرٍ) بفتح الجيم، وسكون
الدال المهملة لغة في الجدار، وهو الحائط، أي: وبينه وبين الجدر(٢)
قدر ممر عنز كما تقدم.
(فاتخذه قبلة) يستتر به (ونحن) نصلي (خلفه، فجاءت بَهْمَةٌ) بفتح
الباء الموحدة وسكون الهاء، وهي ولد الضأن، يطلق على الذكر
والأنثى والجمع: [بهم] مثل تمر وتمرة، قال أبو زيد: يقال لأولاد
الغنم ساعة تضعها الضأن أو المعز ذكرًا كان الولد(٣) أو أنثى:
سخلة، ثم هي بهمة (٤).
(تَمُرُّ بين يديه فما زال يدارئها) بدال مهملة، وهمزة بعد الراء، أي
يُدافعها.
قال ابن الأثير: ويروى بغير همز، من المداراة(٥) في حسن الخلق،
(١) في (ص): هو.
(٢) في (م): الحدار.
(٣) من (م).
(٤) ((الصحاح)) ١٧٢٨/٥.
(٥) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (درأ).

٢٥٤
والصحبة، والملاطفة (حتى لصق) بكسر الصاد، من باب تَعِبَ(١)، مثل
لزق (بطنه بالجدار) ويشبه أنَّ المراد: أنَّ البهمة لما أرادت أن تمر بين
يديه لاطفها ودارأها بالإشارة باليد، والمشي قليلًا قليلًا إلى الجدار
حتى ألصق بطنه به، وفي رواية الطبراني في ((الكبير)) : بينا رسول الله
وَّله يصلي إذ جاءت شاة تسعى بين يديه فساعاها حتى ألزق بطنه
بالحائط(٢) (ومرت من ورائه) أي: من وراء الجدار (أو كما قال:
مسدد) بن مسرهد(٣).
[٧٠٩] (ثنا سليمان بن حرب، وحفص بن عمر قالا (٤): ثنا شعبة،
عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار) بفتح الجيم والزاي المشدّدة
العُرَني بضم العين المهملة الكوفي، روى له مسلم في الآيات(٥).
(عن ابن عباس ◌ًَّا أن النبي وَّكان يصلي فذهب جَدْيٌ) بفتح الجيم
وسكون الدال.
قال ابن الأنباري: هو الذكر من أولاد المعز، والأنثى منها عناق،
(١) في (ص): نَعَت.
(٢) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١١٩٣٧) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
وصححه ابن خزيمة (٨٢٧)، وابن حبان (٢٣٧١)، وقال الحاكم في ((المستدرك))
٢٥٤/١: صحيح على شرط البخاري.
وصححه الألباني على شرط البخاري كذلك في ((صفة صلاة النبي)) ص ١٢٢.
(٣) في (ص): مسدد.
(٤) في (ص): قال.
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢٧٩٩/ ٤٢).

٢٥٥
= كتاب الصلاة
وقيده بعضهم بكونه في السنة الأولى، والجمع أَجْدٍ وجِدَاءٍ(١)، مثل [دَلْو
وأَدْلٍ ودِلَاء] (٢)، والجِذْي بكسر الجيم لغة رديئة(٣).
(يمر بين يديه) رواه ابن ماجه عن الحسن العُرَني قال: ذكر عند ابن
عباس ما يقطع الصلاة، فذكر الكلب والحمار والمرأة، فقال: ما تقولون
في الجدي؟ إن رسول الله وَير كان يصلي يومًا فذهب جَديٌ يمر بين يديه
فبادره رسول الله وَله القبلة(٤).
(فجعل يتقیه) قد يُجمع بينه وبين بَادَرَه في رواية ابن ماجه أنه جعل
يُسرع إلى القبلة ويتقي الجدي أن يمر بين يديه إلى أن(٥) حجر بينه وبينها،
وفي هذا الحديث والذي قبله(٦) جواز المسارقة بالنظر(٧)، والعمل القليل
بالمشي، والإشارة إذا كان لحاجة كدفع المار ونحوه.
قال أصحابنا: ولا يجوز المشي إلى دفع المار؛ لأن مفسدة المشي
أشد من مرور المار بين يديه (٨)، ولعل مرادهم بالمشي الخطوات الكثيرة
المتفرقة أما الخطوة أو الخطوتان الخفيفتان (٩) فظاهر الحديث جواز
(١) في (ص، س، ل): أجْدٍ أو جِدَاء.
(٢) في (م): دلاء وأدل ودلاء.
(٣) ((المصباح المنير)) (جدي).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٩٥٣)، وسقطت كلمة القبلة من (م).
(٥) من (م).
(٦) زاد هنا في جميع النسخ: على. والمثبت أليق بالسياق.
(٧) في (م): بالطوف.
(٨) ((تحفة المحتاج)) ١٦٠/٢.
(٩) في (ص): أو الخطوات الحقيقيات.

٢٥٦
ذلك، وفيه دليل على جواز العمل القليل في الصلاة لدفع المار لكونه
لحاجة، كما أنه والقر خلع نعليه في الصلاة، ووضعهما عن يساره كما
تقدم (١)، وأَمَرَ (٢) بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب(٣).
(١) تقدم برقم (٦٥).
(٢) في (ص، س، ل): والأمر.
(٣) سيأتي برقم (٩٢١).

٢٥٧
- كتاب الصلاة
١١٤- باب مَنْ قالَ: المَزْأَةُ لا تَقْطَعُ الصَّلاةَ
٧١٠- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ عُزْوَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كُنْتُ بَيْنَ النَّبِيِّ وَّهِ وَبَيْنَ القِبْلَةِ- قالَ شُعْبَةُ: أَحْسَبُها قالَتْ - وَأَنَا
حائِضُ(١).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ الزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَقْصٍ وَهِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ وَعِرَاكُ
ابْنُ مالِكِ وَأَبُو الأَسْوَدِ وَمِيمُ بْنُ سَلَمَةً كُلُّهُمْ عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَإِنْراهِيمُ، عَنِ
الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ وَأَبُو الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ والقاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو
سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ لَمْ يَذْكُرُوا: وَأَنا حائِضٌ.
٧١١- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ عُزْوَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يُصَلِّي صَلاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
القِبْلَةِ راقِدَةً عَلَى الفِراشِ الذِي يَرْقُدُ عَلَيْهِ حَتَّى إِذا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَها فَأَوْتَرَتْ(٢).
٧١٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قالَ: سَمِعْتُ القَاسِمَ يُحَدِّثُ
عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: بِثْسَما عَدَلْتُمُونا بِالِحِمَارِ والكَلْبِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يُّصَلِي
وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلِي فَضَمَمْتُهَا إِلَىَّ ثُمَّ يَسْجُدُ(٣).
٧١٣- حَدَّثَنا عاصِمُ بْنُ النَّصْرِ، حَدَّثَنَا المغتَمِرُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ أَبِي
النَّصْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّهَا قالَتْ: كُنْتُ أَكُونُ نَائِمَةً
وَرِجْلاَىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللهِ وَرَ وَهُوَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَإِذا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ضَرَبَ
رِجْلَىَّ فَقَبَضْتُهُما فَسَجَدَ(٤).
(١) رواه البخاري (٣٨٢)، ومسلم (٢٧٢/٥١٢) .
(٢) رواه البخاري (٥١٢)، (٩٩٧)، ومسلم (٢٦٨/٥١٢).
(٣) رواه البخاري (٥١٩)، ومسلم (١٣٥/٧٤٤).
(٤) رواه البخاري (٣٨٢)، ومسلم (٥١٢/ ٢٧٢) .

٢٥٨
٧١٤- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ ح.
قالَ أَبُو داوُدَ: وَحَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ-يَغْنِي: ابن نُحَمَّدٍ وهذا
لَفْظُهُ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ وَأَنَا
مُعْتَرِضَةٌ فِي قِبْلَةِ رَسُولِ اللهِ وَلَه فَيُصَلِّي رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَنَا أَمَامَهُ فَإِذا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ.
زادَ عُثْمَانُ غَمَزَنِي ثُمَّ أَنَّفَقَا فَقالَ: ((تَنَخَّيْ))(١).
باب من قال أن المرأة لا تقطع الصلاة
[٧١٠] (ثنا مسلم بن إبراهيم) قال: (ثنا شعبة، عن سعد(٢) بن
إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أمه أم كلثوم بنت سعد بن
أبي وقاص، ولي قضاء المدينة.
(عن عروة، عن عائشة رضيعليّا قالت: كنت بين النبي وَل وبين القبلة،
قال شعبة: أحسبها قالت: وأنا حائض) التقييد بالحائض رواية مسلم
أيضًا(٣)، قال بعضهم: المرأة في حديث أبي ذر المتقدم(٤) المتقدمة
مُطلَقة(٥)، وفي حديث عائشة مقيدة لكونها زوجته، فقد يحمل المطلق
على المقيد، ويقال بتقييد القطع بالأجنبية لخشية الافتتان بها بخلاف
الزوجة فإنها حاصلة، وقد يقال: إن حديث عائشة واقعة حال يتطرق
(١) رواه أحمد ٦/ ١٨٢، وابن حبان (٢٣٤٦).
وصححه الألباني (٧١٤).
(٢) في (م): سعيد.
(٣) مسلم (٢٤٧/٥١٤).
(٤) سقط من (م).
(٥) في (ص، ل): مبطلة.

٢٥٩
= كتاب الصلاة
إليها الاحتمال بخلاف حديث أبي ذر فإنه مسوق مساق التشريع العام.
(قال أبو داود: رواه) أي: هذا الحديث (الزهري(١)، وعطاء(٢)، وأبو
بكر بن حفص(٣)) بن عمر بن سعد بن أبي وقاص.
(وهشام بن عروة(٤)، وعراك بن مالك(٥)، وأبو الأسود (٦)) المدني
شيخ مالك، ويعرف بيتيم عروة؛ لأنه كان في حجر عروة بن الزبير
وكان أبوه قد أوصى إليه به، وهو محمد بن عبد الرحمن المدني (٧)،
(وتميم بن سلمة (٨)، كلهم عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها
(والقاسم بن محمد(٩)، وأبو سلمة(١٠)) بن عبد الرحمن بن عوف
الزهري، قيل: أسمه كنيته، وقيل أسمه عبد الله. وهو الأصح، قاله
ابن عبد البر(١١)، (عن عائشة، لم يذكروا) واحد منهم: (وأنا حائض).
(١) أخرجه البخاري (٣٨٣) من طريق الزهري بنحوه.
(٢) ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٣٧٣) من طريق عطاء بنحوه.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٦٩/٥١٢) بنحوه.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥١٢).
(٥)
((صحيح البخاري)) (٣٨٤).
((مسند أحمد)) ١٠٣/٦.
(٦)
(٧) من (م).
(٨) قد أخرجه مسلم وغيره دون موضع الشاهد، وهو اعتراض عائشة رضي الله عنها بين
النبي ◌َّلير وبين القبلة.
وأخرجه أبو الطاهر المخلّص في ((المخلصيات)) (٢٤٩٣) من طريق تميم بن سلمة
عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﴿ يصلي وأنا بينه وبين القبلة .
(٩) ((صحيح البخاري)) (٥١٩).
(١٠) ((صحيح البخاري)) (٣٨٢).
(١١) ((التمهيد)» ٧/ ٥٧.

٢٦٠
[٧١١] (ثنا أحمد بن يونس) قال: (ثنا زهير) قال: (ثنا هشام بن
عروة، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله وَلو كان يصلي صلاته من
الليل) أي: تطوعًا (وهي معترضة بينه وبين القبلة (١) راقدة) بوَّب عليه
البخاري: باب التطوع خلف المرأة (٢). وباب الصلاة خلف النائم(٣).
قال الشافعي في البويطي: ولا يستتر المصلي بامرأة؛ لأنها ربما
شغلت ذهنه(٤).
قال النووي: فيه دلالة على جواز الصلاة إلى النائم من غير كراهة،
وأما الحديث المتقدم: ((لا تصلوا خلف النائم والمتحدث)) فضعيف باتفاق
الحفاظ(٥)، وتقدمت الكراهة عن مالك، ولعل القائل بالكراهة يجيب عن
هذا الحديث بأنها كانت في ظلمة الليل فوجودها كعدمها؛ إذ لا ينظر
إليها ولا يستقبلها (على الفراش الذي يرقد عليه) فيه دلالة على النوم
مع المرأة في الفراش فإذا أراد أن يقوم من الليل أنسل ثم تطوع خلفها
(حتى إذا أراد أن يوتر) فيه دلالة على أن الأفضل أن يكون الوتر آخر
صلاته من الليل كما في الحديث (أيقظها) من النوم فيه التصريح بأن
المراد بالرقاد المتقدم هو نفس النوم لا الاضطجاع مع اليقظة،
واستدل بالحديث الآتي فإذا أراد أن يسجد [غمز رجلي](٦) (فأوترت)
(١) في (ص): القبنة.
(٢) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٥١٣).
(٣) قبل حديث (٥١٢).
(٤) انظر: ((المجموع)) ٢٤٨/٣.
(٥) ((المجموع)) ٢٥١/٣، والحديث تقدم تخريجه.
(٦) في (ص، س): غمزني.