Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
= كتاب الصلاة
١٠١- باب مُقامِ الإِمامِ مِنَ الصَّفِّ
٦٨١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُسافِرٍ، حَذَثنا ابنُ أَبی فُدیڭٍ، عَنْ تغیی بنِ بَشِیرِ بْنِ
خَلاَّدٍ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ القُرَظِيِّ فَسَمِعَتْهُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهُ: (( وَسِّطُوا الإِمامَ وَسُدُّوا الخَلَلَ))(١).
باب في مقام الإمام من الصف
[٦٨١] (ثنا جعفر بن مسافر) التنيسي أبو صالح الهذلي، قال
النسائي: صالح(٢)، قال: (ثنا) محمد بن إسماعيل (ابن أبي فديك،
عن يحيى بن بشير) بفتح الباء الموحدة، وكسر المعجمة (ابن خلاد)
الأنصاري.
(عن أمه) أمة الواحد بن يامين بفتح الياء المثناة تحت أوله، ولم
يسمها في ((السنن))(٣)، وسماها إبراهيمُ بن المنذر(٤).
(أنها دخلت على محمد بن كعب) القرظي من حلفاء الأوس، وأبوه
من سبي بني قريظة سكن الكوفة مدة، قال: لأنْ أقرأ في ليلتي حتى أصبح
بإذا زلزلت والقارعة لا أزيد عليهما وأتردد فيهما وأتفكر، أحب إليَّ من
(١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٣٦٩/٤ (٤٤٥٧)، والبيهقي ١٠٤/٣.
وضعف الألباني إسناده (١٠٦).
(٢) ((مشيخة النسائي)) (٥٥).
(٣) في (س): النسب.
(٤) كما في رواية الطبراني في ((المعجم)) (٤٤٥٧) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي عن
يحيى بن خلاد عن أمِّه أمة الواحد بنت يامين بن عبد الرحمن ابن يامين. انظر أيضًا
((تهذيب الكمال)) ١٢٩/٣٥.

١٨٢
أن أهذ (١) القرآن ليلتي هذا وأنثره نثرًا(٢).
(فسمعته يقول: حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله وَله: وسطوا)
بتشديد السين المكسورة (الإمام) أي: أجعلوه وسط الصفوف؛ لينال
كل واحد ممن على يمينه وشماله حظه من السماع والقرب وغيرهما،
كما أن الكعبة وسط الأرض لينال كل جانب منها حظه من البركة،
ولذلك جعل المحراب الذي يقف فيه في وسط (٣) القبلة.
ويحتمل أن يكون معنى: (وسطوا الإمام) من(٤) قولهم: [فلان
واسطة](٥) قومه، أي: خيارهم وأكثرهم حسبًا وعلمًا؛ لما روى
الطبراني في ((الكبير))، عن مرثد(٦) بن أبي مرثد (٧) الغنوي، قال رسول
الله وَله: ((إن سَرَّكم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم علماؤكم؛ فإنهم وفدكم
فيما بينكم وبين ربكم)) (٨) لكن سياق الحديث إنما هو في الصف لا
في الإمام، ويجوز أن يستدل به على أنَّ (٩) إمامة النساء تقف وسطهُنَّ؛
لولا (١٠) أن الخطاب للذكور (١١) لأن عائشة وأم سلمة أمَّتا نساء فقامتا
وسطهن، رواه البيهقي والشافعي بإسنادين حسنين (١٢). وإنما قيل الإمام
(١) في (ص): أهدر.
(٢) رواه أبو نعيم في «حلية الأولياء)) ٢١٤/٣-٢١٥.
(٣) في (ص): وسطه.
(٤) في (م): أي.
(٥) في (ص): ولأن واسطة. وفي (م): فلان وسط. والمثبت من (س، ل).
(٦) ، (٧) في (ص، س): مزید.
(٨) ((المعجم الكبير)) ٣٢٨/٢٠ (٧٧٧)، ورواه الدار قطني ٢/ ٨٨ وقال: إسناد غير ثابت.
(١٠) تكررت في (م).
(٩) من (م).
(١١) في (م): للمذكرين.
(١٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٣١/٣، وانظر كلام الشيخ الألباني عليه في ((تمام المنة))

١٨٣
= كتاب الصلاة
ولم يُقَل الإمامةُ؛ لأن أئمة اللغة نقلوا أن الإمام هو من يؤتم به في
الصلاة(١)، وأنه يطلق على الذكر والأنثى، حتى قال بعضهم: الهاء في
الإمامة خطأ، والصواب حذفها؛ لأن الإمام اسم لا صفة.
ويقرب من هذا ما (٢) حكاه ابن السكيت، تقول العرب: أميرنا
امرأة، وإنما ذكر لأنه يكون في الرجال أكثر مما يكون في النساء،
فلما احتاجوا فيه للنساء أخذوه على الأكثر في موضعه(٣)، وقوله
تعالى ﴿لإحدى الكبر * نذيرًا للبشر﴾(٤)، فذكر نذيرًا، وهو لإحدى؛
لأن النذير يكثر في الرجال؛ بل لا يكون إلا فيهم، وعلى هذا فلا
يمتنع أن يقال: امرأة إمامة بالهاء؛ لأن الإمام هنا صفة(٥) لكن الأول
أقرب؛ لأن الإمامة تقل في النساء، بل منعها بعضهم، قلت : وإنما
ذكرت هذين الاحتمالين لأن ظاهر لفظ الحديث أن الإمام يكون وسط
الصف فيما بينهم غير متقدم عليهم، فإن مساواة الإمام مكروهة كما
ذكره النووي في ((شرح المهذب)) (٦)، ولم أرَ من قال بأن المساواة
أفضل . (وسدوا الخلل) قال المنذري: هو بفتح الخاء المعجمة واللام
أيضًا، وهو ما يكون (٧) بين الاثنين من الاتساع عند عدم التراص.
(ص ١٥٣، ١٥٤).
(١) سقط من (م).
(٣) انظر: ((التوقيف على التعاريف)) للمناوي ص ٩٠.
(٤) المدثر: ٣٥ -٣٦.
(٦) ((المجموع)) ٤/ ٢٩٢.
(٢) في (س): كما.
(٥) في (م): صيغة.
(٧) سقط من (م).

١٨٤
١٠٢- باب الرَّجُلِ يُصَلِّي وَخَدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ
٦٨٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قالا: حَدَّثَنا شُغْبَةُ، عَنْ عَمْرِو
ابْنِ مُرَّةَ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ وابِصَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَخْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ. قالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب:
الصَّلاةَ(١).
باب الرجل يكون وحده يصلي خلف الصف
[٦٨٢] (ثنا سليمان بن حرب وحفص(٢) بن عمر، قالا: ثنا شعبة،
عن عمرو بن مرة) الجملي بفتح الجيم والميم، أحد الأعلام.
(عن هلال بن يساف) بالتنوين، الأشجعي، أخرج له مسلم.
(عن عمرو بن راشد) الأشجعي، وثق(٣).
(عن وابصة) بن معبد الأسدي، وفد على النبي ◌َّ في عشرة من بني
أسد سنة تسع(٤) فأسلموا وَرَدَّ إلى بلاده.
قال أبو راشد: ما أتيته إلا وجدت المصحف بين يديه(٥) (أن رسول
الله ێ رأى رجلا يصلى خلف الصف وحده) رواه ابن حبان من طريق زيد
(١) رواه الترمذي (٢٣٠)، وابن ماجه (١٠٠٤).
وحسنه الترمذي وصححه الألباني (٦٨٣).
(٢) في (م): جعفر. خطأ. وحفص هو ابن عمر الأزدي.
(٣) ((الكاشف)) (٤١٥٤).
(٤) في (ص، ل): سبع.
(٥) رواه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٢٧٢٥/٥، وأبو راشد هو الأزرق.

١٨٥
- كتاب الصلاة
ابن أبي(١) أنيسة، عن عمرو بن مرة كما تقدم بلفظ: رأى رجلاً (٢) يصلي
وحده خلف الصفوف فأمره أن يعيد الصلاة، ثم قال بعده: باب ذكر العلة
التي من أجلها أمر هذا المصلي بإعادة الصلاة.
أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى(٣)، ثنا زكريا بن يحيى ابن حمویه،
ثنا هشيم، عن حصين، عن هلال بن يساف، قال: أخذ بيدي زياد بن أبي
الجعد، ونحن بالرقة، فأقامني على شيخ من بني أسد يقال له: وابصة بن
معبد، قال: حدثني هذا الشيخ أن رجلًا صلى خلف النبي ◌َّ وحده لم
يتصل بأحد، فأمره أن يعيد الصلاة(٤).
قال أبو حاتم: سمع هذا الخبر [هلال بن يساف](٥)، عن عمرو بن
[راشد عن](٦) وابصة، وسمعه [من](٧) زياد بن أبي الجعد عن وابصة.
فالطریقان جمیعًا محفوظان ومتنهما معًا صحیحان، ثم قال: باب
ذكر خبر يدحض تأويل من حرف هذا الخبر عن وجهه وزعم أن هذا
الرجل إنما أمر بإعادة الصلاة لشيء علمه النبي ◌ّ منه، لا من أجل
أنه صلى وحده خلف الصف، أخبرنا أبو خليفة(٨)، أنبأنا مسدد،
(١) سقطت من جميع النسخ، والمثبت من ((صحيح ابن حبان)) ٥٧٥/٥ (٢١٩٨).
(٢) من (م).
(٣) هو أبو يعلى الموصلي.
(٤) (٢٢٠٠).
(٥) في (ص): بلال بن يسار.
(٦) في (ص): واسل بن. وفي (م): أسد عن.
(٧) مستدركة من ((صحيح ابن حبان)) ٥٧٧/٥.
(٨) في (س): حذيفة.

١٨٦
أنبأنا ملازم بن عمرو، أنبأنا عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي بن
شيبان(١)، عن أبيه، وكان أحد الوفد قال: قدمنا على رسول الله وَله
فصلينا خلف رسول الله ﴿ فلما قضى الصلاة إذا رجل فرد، فوقف
عليه نبي الله وَّ حتى قضى الرجل الصلاة، ثم قال له(٢): ((أستقبل
صلاتك فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف))(٣). قال أبو حاتم: في هذا
الخبر(٤) بيان واضح، أن المصطفى وَّ أمر بإعادة صلاة(٥) من صلى
خلف الصف؛ لأنه صلى منفردًا لا أنه علم بإعلام الله إياه في ذلك
الرجل ما يوجب عليه (٦) إعادة الصلاة مثل ترك الطهارة وما أشبهها
من الأحوال التي لا تجوز الصلاة معها؛ لأنه و 38 أبان العلة التي من
أجلها أمر بإعادة الصلاة؛ حيث(٧) قال: ((أستقبل صلاتك فإنه لا صلاة
لفرد خلف الصف))، علمنا منه بأنه علم أن في أمته من يجيء فيتأول
خبره تأويلًا هو بالتبديل أشبه. أنتهى.
وممن استدل به على أن صلاة المنفرد باطلة ابن المنذر (٨) من
أصحابنا وعليه أحمد(٩) وإسحاق(١٠)، واستدلوا أيضًا بما رواه ابن
(١) في (ص): يسار. وفي (م): يسأل. وفي (ل): يساف.
(٢) من (س، ل، م).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) ٥٧٥/٥-٥٨٠ (٢١٩٨، ٢٢٠٠، ٢٢٠٢).
(٥) من (م).
(٤) في (س): الحديث.
(٦) من (ل).
(٨) ((الأوسط)) ٤ / ١٨٤.
(٩) ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (٢٦٤).
(١٠) السابق.
(٧) في (س): حين.

١٨٧
= كتاب الصلاة
ماجه بإسناد حسن: (( لا صلاة للذي خلف الصف))(١) وحمل هذين
الحديثين [أصحابنا على الاستحباب جمعًا بين الأدلة.
قال السبكي: وفيه نظر؛ لأن قوله في حديث أبي بكرة (٢) يجوز أن
يكون](٣) وقت مشروعية هذا الحكم فلا يلزم منه إعادة تلك الصلاة، أو
أن ذلك مما تعذر فيه لعدم العلم، كما في حديث معاوية بن الحكم لما
تكلم في الصلاة (٤)، والذين قالوا: لا تصح صلاة المنفرد خلف الصف،
قالوا: إنه يصح إحرامه فإن دخل في الصف قبل الركوع صحت قدوته
وإلا بطلت صلاته، وهذا يصلح أن يكون جوابًا آخر. انتهى.
قال ابن حبان(٥): خبر أبي(٦) بكرة يوهم عالمًا من الناس أن صلاة
المصلي خلف الصف وحده جائزة لجواز(٧) المصطفى صلاة أبي بكرة،
وقد افتتحها وحده ثم لحق بالصف وليس(٨) كذلك؛ لأن المصطفى أَ
صَلىالله
وَسِلكم
قد يزجر عن الشيء بلفظ العموم، ثم يستثني بعض ذلك العموم فيبيحه
بشرط معلوم، ويبقى الباقي منه مزجورًا عنه، كنهيه وَّ عن المزابنة(٩)
(١) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٠٣).
(٢) أنه انتهى إلى النبي وي طهر وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي
وَ ﴿ فقال: ((زادك الله حرصًا ولا تعد)). رواه البخاري (٨٧٣).
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(٤) رواه مسلم (٥٣٧) وسيأتي برقم (٩٣٠).
(٥) انظر: «صحيح ابن حبان ٥/ ٥٧٠ بنحوه.
(٦) في (ص، س): أبو.
(٧) زاد في (ص، س، ل): صلاة.
(٨) من (م).
(٩) المزابنة: هي بيع الرطب أو العنب على النخل أو الكرمة بتمرٍ مقطوع أو زبيب مثل

١٨٨
بلفظ العموم [ثم استثنى بعض ذلك وهو بيع العرايا (١) فأباحه بشرط معلوم
وبقي باقي المزابنة منهيًّا عنه وكذلك زجر النبي ◌َّ- عن صلاة المرء خلف
الصف وحده بلفظ العموم](٢)، ثم استثنى بعض ذلك العموم، وهو مقدار
دخول المرء في الصلاة قبل أن يلحق بالصف، وبقي الباقي على حاله(٣)
مزجورًا عنه لا ينكر هذا إلا من قل عمله بالسنن وألفاظها والنواهي
وأنواعها، ثم حُرِمَ التوفيق بالجمع بينهما إذا تضادت(٤) في الظاهر.
(فأمره أن يعيد قال سليمان بن حرب: يعني الصلاة) يجوز أن يكون
قوله (قال: سليمان بن حرب) جملة معترضة بين الفعل ومفعوله [وهذه
الجملة](٥) جيء بها للتفسير والبيان، كما يجاء بها للتحسين(٦)
والإجمال، ومن اعتراضها بين الفعل والمفعول قول الشاعر:
وبُدِّلت والدهر ذو تبّدُّلٍ
هيفا دبورًا بالصبا والشمألِ
كيله خرصًا أي: تقديرًا بالتخمين. وفي الحديث أن النبي وَّ نهى عن المزابنة
والمحاقلة. أخرجه البخاري (٢١٧١)، ومسلم (١٥٤٢) من حديث ابن عمر.
(١) العرايا: هي أن يوهب للإنسان من النخل ما ليس فيه خمسة أوسق فيبيعها بخرصها
من التمر لمن يأكلها رطبا. وقد أباحه أكثر أهل العلم لترخيص النبي ◌َّ فيه.
انظر: ((المغني)) ١٩٦/٤. وسيأتي الكلام على المزابنة والعرايا في موضعه إن شاء
الله تعالى.
(٢) ما بين المعقوفين من (م).
(٣) في (م): حالته.
(٥) في (س): وهي جملة.
(٤) في (م): تمادت.
(٦) في (ص): للتجنيس.

١٨٩
- كتاب الصلاة
١٠٣- باب الرَّجُلِ يَزْكَعُ دُونَ الصّفْ
٦٨٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَنْعِ حَدَّثَّهُمْ، حَدَّثَنَا سَعِیدُ بْنُ أَبِي
عَرُوبَةَ، عَنْ زِيادٍ الأَغْلَمِ، حَدَّثَنَا الَحَسَنُ، أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَ أَنَّهُ دَخَلَ المَسْجِدَ وَنَبِيُّ
اللهِ وَّهِ رَاكِعْ قالَ: فَرَكَّعْتُ دُونَ الصَّفِّ، فَقالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((زادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلا
تَعُدْ)) (١).
٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، أَخْبَرَنا زِيادُ الأَعْلَمُ، عَنِ الحَسَنِ
أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ جاءَ وَرَسُولُ اللهِ رَاكِعٌ فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ فَلَمّا قَضَى
النَّبِيُّ وَّةِ صَلاتَهُ قَالَ: «أَيُّكُمُ الذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ؟)).
فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ أَنَا. فَقالَ النَّبِيُّ وََّ: ((زادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ))(٢).
قالَ أَبُو داوُدَ: زِيادُ الأَغْلَمُ: زِيادُ بْنُ فُلانِ بْنِ قُرَّةَ وَهُوَ ابن خالَةِ يُونُسَ بْنِ
عُبَيْدِ اللهِ.
باب الرجل يركع دون الصف
[٦٨٣] (ثنا حميد بن مسعدة) بن مبارك السَّامي (٣) أو الباهلي، روى
له مسلم والأربعة (أن يزيد بن زريع حدثهم) قال: (ثنا سعيد بن أبي
(١) رواه البخاري (٧٨٣).
(٢) رواه أحمد ٤٥/٥، والطحاوي ٣٩٥/١ (٢٣٠٦)، والبيهقي ١٠٥/٣ - ١٠٦.
وصححه الألباني (٦٨٥).
(٣) السامي بالسين المهملة نسبة إلى بني سامة بن لؤي وهم جماعة منهم: عبد الأعلى
ابن عبد الأعلى السامي شيخ أحمد، ومحمد بن عبد الرحمن السامي شيخ
ابن حبان، وغيرهم. انظر: ((تبصير المنتبه)) لابن حجر ٨٠٢/٢.

١٩٠
عروبة، عن زياد) بن حسان بن(١) قرة (الأعلم) الباهلي، قال ابن حنبل:
ثقة ثقة (٢)(٣)
.
قال: (ثنا الحسن، أن أبا بكرة) نُفَيعًا (٤) (حدَّث(٥): أنه دخل المسجد
والنبي ◌َّ- راكع، قال: فركعت دون الصف) اختلف العلماء فيمن ركع
دون الصف فروي عن زيد بن ثابت، وابن مسعود أنهما فعلا(٦) ومشيا
إلى الصف ركوعًا، وفعله عروة، وسعيد بن جبير (٧)، وأبو سلمة،
وعطاء، وقال: مالك(٨)، والليث(٩): لا بأس به إذا كان قريبًا قدر ما
يلحق(١٠) به. وحد القرب فيما حكاه القاضي إسماعيل، عن مالك،
أن يصل إلى الصف قبل سجود الإمام.
وفي ((العتبية)) (١١) ثلاثة صفوف(١٢). وفي ((الأوسط)) للطبراني من
حديث ابن(١٣) جريج، عن عطاء، أن ابن الزبير قال على المنبر: إذا
دخل أحدكم المسجد، والناس ركوع، فليركع حين(١٤) يدخل ثم
(١) زاد في (م): مهران اليشكري. وموضعها عند قوله: أبي عروبة وهذا اسمه.
(٢) ((العلل ومعرفة الرجال)) برواية عبد الله (٣٤٦٢).
(٣) سقطت: (ثقة) الثانية من (ص، س، ل).
(٤) من (م).
(٥) في (ص، س): حدثه.
(٦) في (م): فعلاه.
(٧) انظر هذه الآثار في ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٦٣٧ -٢٦٤٢).
(٩) ((الاستذكار)) ٢٤٦/٦.
(٨) ((الاستذكار)) ٢٤٦/٦.
(١٠) في (ص): تخلف. وفي (س، ل): يحلق.
(١١) في (ص): الهشة.
(١٢) انظر: ((الذخيرة)) للقرافي ٢٧٣/٢.
(١٣) من (م).
(١٤) في (ص، م): حتى.

١٩١
- كتاب الصلاة
يدب(١) راكعًا حتى يدخل في الصف، فإن ذلك السنة. قال عطاء: فقد
رأيته يصنع ذلك(٢). وفي ((مصنف عبد الرزاق)) بسند صحيح(٣)، عن
زيد بن وهب قال: خرجت مع عبد الله [من دَارِه] (٤) فلما توسطنا
المسجد ركع الإمام فكبر عبد الله، ثم ركع وركعت معه، ثم مشينا إلى
الصف الأخير حتى رفع القوم رؤوسهم، فلما قضى الإمام الصلاة
قمت لأصلي فأخذ بيدي عبد الله فأجلسني، وقال: إنك قد أدركت.
ويسند صحيح أن أبا لبابة فعل ذلك، وزيد بن ثابت، وسعيد بن
جبير، وعروة، وعطاء كما سلف، وقال أبو حنيفة والثوري: يكره
ذلك للواحد ولا يكره للجماعة(٥).
ذكره الطحاوي قال: وأجاز أبو حنيفة(٦)، ومالك(٧)، والشافعي(٨)،
والليث صلاة المنفرد وحده دون الصف، وقال مالك(٩): لا يجذب إليه
رجلًا. وقال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق(١٠): إن ركع دون الصف
بطلت صلاته محتجين بقوله: ((ولا تَعُد)).
(٢) ((المعجم الأوسط)) (٧٠١٦).
(١) من (م).
(٣) هذا الذي نقله المصنف إنما هو لفظ ابن أبي شيبة (٢٦٣٧)، ورواه عبد الرزاق
بنحوه (٣٣٨١).
(٤) في جميع النسخ: بن. والمثبت من المصادر.
(٥) ((الاستذكار)) ٢٤٦/٦.
(٦) ((المبسوط)) ٣٥٠/١.
(٧) ((المدونة)) ١٩٤/١.
(٨) ((الحاوي الكبير)) ٣٤٠/٢.
(٩) ((المدونة)) ١٩٤/١.
(١٠) في ((مسائل الإمام أحمد وإسحاق)) برواية الكوسج (٢٦٠): قال أحمد: إذا كان
وحده وظن أنه يدرك فعَل وإن كان مع غيره فيركع حيثما أدركه الركوع. قال إسحاق:
لا يركع أبدًا إذا كان وحده.

١٩٢
(فقال النبي وَيقول: زادك الله حرصًا) فيه الدعاء لمن فعل فعلًا أراد به
فعل الخير ولم يصب في فعله تحریضًا وحثًّا على أفعال الخير، وفيه جواز
الاجتهاد بحضرته وّل﴿ فإن النبي وَ ل أقره على ما فعله باجتهاد ولم يصب
فيه (ولا تعُد) بفتح التاء وضم العين.
اختلف(١) العلماء في معناه، فقيل: معناه: لا تعد أن تركع دون
الصف حتى تقوم في الصف(٢). حكاه ابن التين(٣) عن الشافعي،
ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة بإسناد صحيح عن رسول
الله وَله: ((إذا أتى أحدكم إلى الصف فلا يركع دون الصف، ولا تُكبِّر
حتى تأخُذَ مقامك(٤) من الصف))(٥) وقال ابن حبان: لا تعد في إبطاء
المجيء إلى الصلاة(٦)، وقال المهلب بن أبي صفرة: معناه لا تعد إلى
دخولك في الصف تمشي وأنت راكع فإنها كمشية البهائم.
قال ابن القطان: وهذا هو المراد فإن في ((مصنف حماد بن سلمة))
عن الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة، أنه دخل المسجد، ورسول الله
وَ يصلي، وقد ركع فركع ثم دخل الصف وهو راكع فلما انصرف النبي
(١) في (ص): اخلف.
(٢) انظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٤٠١/٢.
(٤) في (ص): مقامه.
(٣) في (ص): أنس.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة موقوفًا على أبي هريرة (٢٦٥١) قال: ((لا تكبر حتى تأخذ
مقامك من الصف)).
وأما مرفوعًا فقد رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٩٦/١ من طريق
المقدَّمي، وهو يدلس تدليس السكوت وهذا النوع من التدليس سيء جدًّا، وانظر
تعليق الألباني في «الضعيفة)) (٩٧٧).
(٦) (صحيح ابن حبان)) ٥/ ٥٧٠-٥٧١.

١٩٣
= كتاب الصلاة
وَالر قال: ((أيكم دخل الصف، وهو راكع؟))، فقال له أبو بكرة: أنا. فقال:
زادك الله حرصًا ولا تعُد.
قال ابن القطان: فبيَّن بهذِه الزيادة أن الذي أنكر عليه الشارع إنما هو
أَن دَبَّ راكعًا (١).
قال الطحاوي: ولا يختلفون فيمن صلى وراء الإمام في صف فخلى
موضع رجل أمامه، أنه ينبغي أن يمشي إليه(٢)، وقيل: معناه: لا تعد إلى
إتيان الصلاة مسرعًا (٣) بل تأتي وعليك السكينة والوقار، واحتج له بما
رواه ابن السكن في ((صحيحه)) بلفظ: أقيمت الصلاة فانطلقت أسعى
حتى دخلت في الصف فلما قضى الصلاة، قال: ((من(٤) المصلي
آنفًا؟)) قال أبو بكرة: فقلت: أنا. فقال: ((زادك الله حرصًا ولا تعُد))(٥).
[٦٨٤] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال: (ثنا حماد) قال: (أنا زياد) بن
حسان (الأعلم، عن الحسن، أن أبا بكرة جاء ورسول الله وَلي- راكع) قوله
(ورسول الله وَي راكع) جملة اسمية في موضع نصب على الحال، كقوله
تعالى: ﴿مَا يَأْتِهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّيِّهِم مُحْدَثٍ إِلَا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾(٦)
فجملة: ﴿استمعوه﴾ حال من مفعول: ﴿يأتيهم﴾ أو من فاعله، وأما
﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ فحال من فاعل: ﴿أَستمعوه﴾، و﴿لَاهِيَةٌ﴾ أيضًا حال
(١) ((بيان الوهم والإيهام)) ٦١٠/٥.
(٢) ((شرح معاني الآثار)) ٣٩٧/١.
(٣) كلمة غير مقروءة في (م).
(٤) في (م): أين.
(٥) انظر: ((التلخيص الحبير)) ٢٨٥/١.
(٦) الأنبياء: ٢.

١٩٤
من فاعل ﴿يَلْعَبُونَ﴾ (فركع دون(١) الصف ثم مشى) بفتح الشين (إلى
الصف) أي: دب (٢) دبيبًا كمشية البهائم.
(فلما قضى النبي ◌َ ﴿ل صلاته قال: أيكم الذي ركع دون الصف، ثم
مشى إلى الصف؟) رواية حماد بن سلمة المتقدمة: فلما انصرف النبي
وسلم قال: ((أيكم دخل الصف وهو راكع؟)) (فقال أبو بكرة: أنا) فيه أنه
لا كراهة في قول الإنسان: أنا (فقال النبي ◌َّليقول: زادك الله حرصًا)
[على أفعال الخير](٣) (ولا تعُد) قال السبكي: الظاهر أن معناه ولا
تعُد إلى الإحرام خارج الصف (٤).
وإذا قلنا: إن الإحرام في آخر المسجد والانتقال في أثناء الصلاة إلى
القرب من الإمام أو إلى الصف منهي عنه، فيؤخذ منه ما قاله أصحابنا أن
الإمام إذا أحَسَّ في الركوع بمن دخل المسجد، وهو قريب فيستحب له
أن ينتظره حتى يصل إلى الصف، ولا يحوجه أن يحرم آخر المسجد
ويمشي إلى الصف؛ فإنه مكروه، كما تقدم على الأصح، أما إذا لم
يكن دخل المسجد، فلا ينتظره، قولًا واحدًا(٥).
(١) في (ص، س، ل): إلى.
(٢) في (م): يدب.
(٣) سقط من (م).
(٤) في جميع النسخ: الصلاة. والمثبت من ((فتاوى السبكي)) ١٤٠/١.
(٥) انظر: ((الحاوي الكبير)) ٣٢٠/٢-٣٢١.

١٩٥
= كتاب الصلاة
١٠٤- باب ما يَسْتُرُ المُصَلِّي
٦٨٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ العَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرائِیلُ، عَنْ سِماكِ، عَنْ مُوسَی
ابْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِذا جَعَلْتَ بَيْنَ
يَدَيْكَ مِثْلَ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ فَلا يَضُرُّكَ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْكَ))(١).
٦٨٦ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلَّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ
قالَ: آخِرَةُ الرَّحْلِ ذِراعٌ فَما فَوْقَهُ(٢).
٦٨٧ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليّ، حَدَّثَنا ابن نُمَنْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نافعٍ، عَنِ ابن
عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّ كَانَ إِذا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ أَمَرَ بِالحَزْبَةٍ فَتُوضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلّي
إِلَيْها والنّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ أَتَّخَذَها الأُمَراءُ(٣).
٦٨٨ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بِ أَبِي ◌ُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِیهِ
أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ صَلَّى بِهِمْ بِالبَطْحَاءِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ والعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ يَمُُّ
خَلْفَ العَنَزَةِ المَزْأَةُ والحمارُ(٤).
باب ما يستر المصلي
[٦٨٥] (ثنا محمد بن كثير(٥) العبدي) قال: (أنا إسرائيل، عن سماك)
ابن حرب.
(١) رواه مسلم (٤٩٩).
(٢) ((مصنف عبد الرزاق)) ٩/٢ (٢٢٧٢)، ورواه ابن خزيمة (٨٠٧)، والبيهقي
٢٦٩/٢. قال الألباني (٦٨٧): رجاله ثقات رجال الشيخين.
(٣) رواه البخاري (٤٩٤)، ومسلم (٥٠١).
(٤) رواه البخاري (٤٩٥)، ومسلم (٥٠٣).
(٥) في (ص): عنبر.

١٩٦
(عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيد الله) بن عثمان القرشي
أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يدي
أبي بكر، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الستة أصحاب
الشوری.
(قال: قال رسول الله وَله: إذا جعلت بين يديك) شيئًا مرتفعًا (مثل
مُؤْخِرة) بضم الميم ثم همزة ساكنة، وأما الخاء فجزم أبو عبيد
بكسرها، وجوز الفتح، وأنكر ابن قتيبة الفتح، وعكس ذلك ابن(١)
مكي، فقال: لا يقال مقدم ومؤخر بالكسر إلا في العير خاصة، وأما
في غير العير فيقال بالفتح فقط (٢).
ورواه بعضهم بفتح الهمزة وتشديد الخاء، والمراد به العود الذي
[يستند إليه الراكب في آخر (الرحل)] (٣) من كور البعير إذا ركب
الجمل، وفيه دليل على أن السُّنة للمصلي أن يكون بين يديه سترة من
جدار أو سارية أو غيرهما، ويكون ارتفاعه قدر ثلثي ذراع فصاعدًا
وهو قدر عظم الذراع، وقدر مؤخرة الرحل على المشهور، وقيل: قدر
ذراع، كما حُكِي عن عطاء، ويؤيده ما رواه عبد الرزاق، عن نافع:
أن مؤخرة رحل ابن عمر كانت قدر ذراع(٤). وبه قال عطاء(٥)،
(١) زاد هنا في (س): أبي.
(٢) انظر: ((مشارق الأنوار)) للقاضي عياض ٢١/١.
(٣) في (س، م): في آخر الرحل الذي يستند إليه الراكب.
(٤) ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٢٧٣).
(٥) ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٢٧٢).

١٩٧
كتاب الصلاة
والثوري(١) وهي (٢) أشهر الروايتين عن أحمد(٣)، وفي الحديث دلالة
على أن قدر السترة على سبيل التقريب لا التحديد؛ لأن النبي وَل
قدرها بمؤخرة الرحل، ومؤخرة الرحل تختلف في الطول والقصر،
فتارة تكون ثلثي ذراع، وما بين الثلثين والذراع [يجزئ، وكذا](٤) ما
زاد، ولا حد في غلظ السترة ورقتها؛ لرواية الأثرم: ((استتروا في
الصلاة ولو بسهم)) (٥).
(فلا يضرك من مر بين يديك) رواية مسلم وغيره: ((لا يضره من مر
وراء ذلك))(٦)، ورواية الترمذي: ((من مر من وراء ذلك))(٧).
[٦٨٦] (ثنا الحسن بن علي) قال: (ثنا عبد الرزاق، عن ابن
جريج (٨)، عن عطاء قال: آخرة الرحل) بمد الهمزة لغة في مؤخرته
(ذراع فما فوقه) هذا مذهب عطاء وابن عمر، كما تقدم، والمشهور
أنها ثلثا ذراع، كما تقدم.
(١) ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٢٧٢).
(٢) في (م): هو.
(٣) ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (١٥٤).
(٤) في (م): تحرك وهما.
(٥) أخرجه أحمد ٤٠٤/٣، وصححه ابن خزيمة (٣١٠)، والحاكم في ((المستدرك))
١/ ٢٥٢ من حديث سبرة بن معبد الجهني ﴾.
وصححه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٢٧٨٣)، وكان قد ضعفه قديمًا فانتبه.
وانظر تعليقه هناك.
(٦) ((صحيح مسلم)) (٤٩٩/ ٢٤١).
(٧) ((سنن الترمذي)) (٢٣٥).
(٨) في (ص، س، ل): جریر.

١٩٨
[٦٨٧] (ثنا الحسن بن علي) قال: (ثنا) عبد الله (بن نمير، عن
عبيد الله) بالتصغير (عن نافع، عن [ابن عمر](١) ضًَّا أن رسول الله وَله
كان إذا خرج يوم العيد) رواية البخاري: في العيدين من طريق
الأوزاعي، عن نافع: كان يغدو إلى المصلى والعنزة تحمل وتنصب
بین یدیه(٢).
(أمر بالحربة) أي: خادمه يحمل الحربة، والحربة كالرمح لكن أصغر
منه [في قدر نصفه](٣) (فتوضع بين يديه) عند الصلاة فيه أنه يستحب لمن
صلى في صحراء [ليس فيها جدار ولا سارية ونحوها أن يغرز بين يدي
المصلي حربةً أو عصا ونحوها مما يستر المصلي] (٤) ويستحب أن يكون
ارتفاع ذلك ثلثي ذراع فصاعدًا كما تقدم، ويستحب أن تجعل على يمينه
أو يساره، ولا يصمد إليها أي: لا يجعلها تلقاء وجهه، كما سيأتي.
(فيصلي إليها، والناس) بالرفع عطفًا على فاعل (فيصلي) المستتر
(وراءه) أي يصلون وراءه.
(وكان يفعل ذلك في السفر) أي: يأمر أن تنصب الحربة بين يديه
حيث لا يكون جدار ولا سارية، ونحو ذلك (فمن ثم) بفتح المثلثة
والميم، وهي يسَارُ بها إلى المكان البعيد، والتقدير: فمن تلك الجهة
(اتخذها الأمراء) فصارت الحربة يخرج بها بين أيديهم في العيد،
(١) من (م).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٩٧٣).
(٣) سقط من (م).
(٤) من (م).

١٩٩
= كتاب الصلاة
ونحوه، وزاد ابن خزيمة وابن ماجه، والإسماعيلي وذلك أن المصلى
كان فضاء ليس فيه شيء (١).
وقوله: فمن ثم أتخذها الأمراء فصل هذه الجملة عليُّ بن مسهر من
حديث ابن عمر فجعلها من كلام نافع كما أخرجه ابن ماجه فيكون
مدرجًا(٢).
وفي الحديث من الفوائد: الاحتياط للصلاة بوضع ما يمنع المرور،
وإن لم يكن مارٌّ كما سيأتي، وفيه(٣) حديث أخذ المسافر ونحوه، أخذ آلة
دفع الأعداء، لكن في السفر أهم، وفيه جواز الاستخدام في السفر
والإقامة لحاجة وغيرها(٤).
[٦٨٨] (ثنا حفص بن عمر) قال: (ثنا شعبة، عن عون بن أبي
جحيفة، عن أبيه) أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي(٥) بضم السين
المهملة، والمد؛ (أن النبي ◌َّ صلى بهم بالبطحاء) أي: ببطحاء
الوادي (٦) بمكة وهو المحصَّب وهو معروف على باب مكة، والأبطح
كل مكان متسع (وبين يديه عنزة) بفتح النون، وهي عصا نحو نصف
رمح في أسفلها زُج بضم الزاي وهو الحديدة التي تكون(٧) في أسفل
(١) في (ص): مبنى. ((صحيح ابن خزيمة)) ٣٤٤/٢ (١٤٣٥)، ((سنن ابن ماجه)) (١٣٠٤).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٣٠٥).
(٣) بعدها في (م): حديث.
(٤) في (س): ونحوها.
(٥) في (ص، س، ل): السواء.
(٦) من (س، ل، م).
(٧) سقط من (م).

٢٠٠
الرمح (الظهر ركعتين، والعصر ركعتين) قصرًا.
واختلفوا في القصر هل هو عزيمة أو رخصة؟ عند الشافعي
رخصة(١)، وعند أبي حنيفة - طما- عزيمة(٢).
(يمر خلف العنزة المرأة) ذكرت المرأة من الآدميين؛ لأن الصلاة إذا
صحت مع مرور المرأة، فمع مرور الرجل أولى، وذكر (الحمار) من
جنس الدواب؛ لأنها إذا صحت مع مرور الحمار، والكلب كما هو
في رواية الصحيحين أعني اللَّذَين هما أرذل الدواب، فمع غيرهما من
الفرس والشاة وغيرهما أولى بالصحة، والله لا أعلم.
(١) ((الأم)) ٣١٣/١، ٣٢٠.
(٢) ((المبسوط)) ١/ ٤٠٧.