Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
- كتاب الصلاة
كان يصلي في نعليه(١).
قال ابن بطال: هو محمول على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة (٢)، وهي
من الرخص كما قال ابن دقيق العيد(٣)، لا من المستحبات؛ لأن ذلك لا
يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة، وهو إن كان من ملابس الزينة.
وروى الطبراني عن ابن (٤) مسعود، عن رسول الله وسلم قال: (( من
تمام الصلاة الصلاة في النعلين))(٥)، وله عن ابن عباس، عن النبي
وير، أنه نزع خفيه، وقال: ((إني مللت(٦) منهما))(٧).
قال ابن دقيق العيد : وإن قلنا أنهما من ملابس الزينة لكن ملامسة
الأرض التي تكثر فيها النجاسة قد يقصر(٨) به عن هذِه الزينة(٩)، وإذا
تعارضت(١٠) مراعاة التحسين، ومراعاة إزالة النجاسة قدمت الثانية؛
لأنها من باب دفع المفاسد، والأخرى من باب جلب المصالح.
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٨٦).
(٢) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٤٩/٢.
(٣) ((إحكام الأحكام)) ١/ ١٦١.
(٤) في (س): أبي.
(٥) ((المعجم الأوسط)) (١٥٠)، وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٦٠٨٤): منكر.
(٦) في (س): ملكت.
(٧) عزاء الهيثمي في ((المجمع)) ٥٥/٢ للطبراني، وقال: فيه محمد بن عبيد الله العرزمي
وهو متروك.
(٨) في (ص): يقصد.
(٩) ((إحكام الأحكام)) ١٦١/١.
(١٠) في (ص): تعارض.

١٢٢
وورد في كون الصلاة في النعال من الزينة المأمور بها في قوله
تعالى: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ﴾(١) حديث ضعيف أورده ابن عدي في
((الكامل))، وابن مردويه في ((تفسيره)) من حديث أبي هريرة، والعقيلي
من حديث أنس (٢).
(١) الأعراف: ٣١.
(٢) حديث أبي هريرة رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٦/ ٣١٣ ولفظه: عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله وجل: ﴿خذوا زينتكم﴾ في الصلاة. قلنا: وما ذاك؟ قال: ((البسوا
نعالكم وصلوا فيها)).
وفي إسناده علي بن أبي علي القرشي مجهول ومنكر الحديث.
ورواه ابن عدي أيضا ٣٥٦/٧، وعنه السهمي في ((تاريخ جرجان)) ص٣٥٦-
٣٥٧، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات ٩٥/٢ من طريق محمد ابن
الفضل، قال الإمام أحمد: ليس بشيء، حديثه حديث أهل كذب.
وذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) ١/ ١٥٥ وقال: قال أبي: هذا حديث منكر.
وأما الحديث الآخر فأخرجه العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) ١٤٢/٣ بإسناده عن
أنس ﴾. ورواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣٦٢/٣٦، ١٨٥/٥١، وابن
الجوزي في «الموضوعات)) ٩٥/٢ من طريق عباد بن جويريه.
قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، ولا يعرف إلا بعباد بن جويريه، ولا يتابع
عليه، قال أحمد والبخاري: كذاب.
فقول المصنف: ضعيف، يعني مردود، ولا يعني الضعف الاصطلاحي وإلا فهو
منكر أو موضوع.
ورواه ابن بشران في ((أماليه)) (٢٥٢)، والخطيب في ((تاريخه)) ١٤ /٢٨٨ من طريق
آخر، وأورده الألباني في ((الضعيفة)) (٦٠٨٣) وقال: منكر.

١٢٣
= كتاب الصلاة
٩٣- باب الصَّلاةِ عَلَى الخُمْرَةِ
٦٥٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنا خالِدٌ، عَنِ الشَّيْباني، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
شَدّادٍ، حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحَارِثِ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُصَلِّي وَأَنَا حِذاءَهُ
وَأَنَا حَائِضٌ وَرُبَّما أَصابَنِي ثَوْيُهُ إِذا سَجَدَ، وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ(١).
باب الصلاة على الخُمرة
[٦٥٦] (ثنا عمرو بن عون) بالنون آخره (قال: ثنا خالد) بن عبد الله
الواسطي (عن) سليمان (الشيباني، عن عبد الله بن شداد قال: حدثتني)
خالتي(٢) (ميمونة بنت الحارث عنها قالت: كان رسول الله وَل يصلي
وأنا حذاءه) أي: موازية له فيه دليل على أن محاذاة المرأة لا تفسد
الصلاة (وأنا حائض) وفي لغة ضعيفة: حائضة(٣).
(وربما أصابني ثوبه) فيه أن عين(٤) الحائض وجسمها طاهر، وأن
ملاقاة بدن الطاهر وثيابه لا تفسد الصلاة، ولو كان ملتبسًا بنجاسة
حكمية، وفيه إشارة إلى أن النجاسة إذا كانت عينية قد تضر (إذا سجد)
(٢) سقط من (م).
(١) رواه البخاري (٣٣٣)، ومسلم (٥١٣).
(٣) يقال للمرأة: حائض بغير هاء؛ لأن هذا من الأوصاف التي تختص بها فلا يحتاج
فيها إلى الهاء للتفرقة بينها وبين المذكر كقائم وقائمة، وهذا قول الكوفيين.
وأما البصريون فإنهم قالوا: إن المعنى ذات حيض وليس الوصف هنا من الفعل،
وأما إن كان الوصف من الفعل كحاضت فهي حائضة.
انظر: ((المذكر والمؤنث)) لابن الأنباري ١٧٣/١.
(٤) في (م): غير.

١٢٤
لأنها كانت مفترشة، فإذا دنا من الأرض للسجود أصابه ثوبها (وكان
يصلي على الخمرة) بضم الخاء المعجمة وإسكان الميم، وهي
السجادة يسجد عليها المصلي، سميت خمرة لأنها تخمر وجه
المصلي، أي: تستره عن الأرض.
قال أبو عبيد: الخمرة شيء منسوج من سعف النخل ينسج بالخيوط
وهي صغيرة على قدر ما يسجد عليه المصلي بوجهه أو فوق ذلك فإن
عظم حتى يكفي لجسده كله في صلاته أو مضجعه أو أكثر من ذلك
فهو حينئذٍ حصیر، ولیس بخمرة.(١)
والصلاة على الخمرة رخصة ولا خلاف بين العلماء، كما قال ابن
بطال(٢) في جواز الصلاة عليها إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان
يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه(٣).
ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع والخشوع فلا يكون فيه
مخالفة للجماعة.
وقد روى ابن أبي شيبة، عن عروة بن الزبير، أنه كان يكره الصلاة
على شيء دون الأرض(٤).
وكذا روى عن غير عروة كما تقدم روايته عن مالك، وعلى هذا
فتكون الكراهة كراهة تنزيه. والله أعلم.
(١) ((غريب الحديث)) ٢٤٧/٣.
(٢) ((شرح صحيح البخاري)) ٤٣/٢.
(٣) في (س): عليها. ولم أقف على الأثر مسندًا.
(٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٤٠٨٥).

١٢٥
- كتاب الصلاة
٩٤- باب الصَّلاةِ عَلَى الخَصِيرِ
٦٥٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِبِينَ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصارِ: يا رَسُولَ اللهِ إِّ رَجُلٌ ضَخْمٌ - وَكانَ
ضَخْمًا- لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ - وَصَنَعَ لَهُ طَعامًا وَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ- فَصَلٌّ حَتَّى
أَرَاكَ كَيْفَ تُصَلِّ فَأَقْتَدِيَ بِكَ. فَتَضَحُوا لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ كَانَ لَهُمْ فَقَامَ فَصَلَّى
رَكْعَتَيْنِ. قالَ فُلانُ ابْنُ الجارُودِ لأَنَّسِ بْنِ مالِكِ: أَكانَ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: لَمْ أَرَهُ
صَلَّى إِلاَّ يَوْمَئِذٍ(١).
٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبراهِيمَ، حَدَّثَنَا المُثَنَّى بْنُ سَعِيدِ الذَّرَاعُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ يَزُورُ أُمَّ سُلَيْم فَتُدْرِكُهُ الصَّلاةُ أَخْيانًا فَيُصَلِّي
عَلَى بِسَاطٍ لَنا، وَهُوَ خَصِيرٌ نَنْضَحُهُ بِالماءِ (٢).
٦٥٩- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ- بِمَغْنَى
الإِسْنادِ والَحَدِيثِ - قالا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ الحارِثِ، عَنْ أَبِي
عَوْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ يُصَلِي عَلَى الحَصِيرِ
والفَرْوَةِ المَدْبُوغَةِ(٣).
باب الصلاة على الحصير
[٦٥٧] (ثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري
(١) رواه البخاري (٦٧٠).
(٢) رواه البخاري (٦٢٠٣)، ومسلم (٦٥٩).
(٣) رواه أحمد ٢٥٤/٤، وابن خزيمة (١٠٠٦)، والحاكم ٢٥٩/١، والبيهقي ٤٢٠/٢.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٠١).

١٢٦
(قال: ثنا شعبة، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، قال: قال رجل
من الأنصار) قيل: إنه عتبان(١) بن مالك (يا رسول الله إني رجل ضخم) أي
عظيم الجسم، ثقيل البدن سمين (وكان) رجلًا (ضخمًا) كما ذكر (لا
أستطيع أن أصلي معك) كل وقت من ثقل جسمي، فيه أن السمن
المفرط الذي لا يستطاع (٢) معه المشي(٣) إلا بمشقة شديدة عذر عن
الجماعة و[به](٤) صرح ابن حبان في ((صحيحه)) حيث(٥) قال:
الأعذار عشرة، وعَدَّ منها هذا، وذكر الحديث(٦).
(وصنع له طعاما، ودعاه إلى بيته) فيه جواز الدعاء إلى الطعام، وإن
لم يكن وليمة، واستدعاء الكبير إلى الطعام القليل (فصل) في بيتي (حتى
أراك كيف تصلي) فيه أن التعليم بالفعل كالتعليم بالقول بل هو أبلغ.
(فأقتدي) بالنصب [جواب الأمر](٧) الذي هو: فَصَل ويحتمل أن
ينصب(٨) بالعطف على محل(٩) أراك فإنها منصوبة بحتى (١٠) لكن لا
يظهر فيها الإعراب.
(١) في (ص): عثمان و. وفي (م): غسان. والمثبت من (ل).
(٢) في (ص، س، ل): يستطيع.
(٣) قبلها في (ص، س، ل): على.
(٤) في (م): قد.
(٥) من (م).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٢٠٧٠).
(٧) في (ص): جواز الأمر. وفي (س، ل): جواب للأمر.
(٨) في (م): ينتصب.
(٩) من (م).
(١٠) في (ص): لحتى.

١٢٧
- كتاب الصلاة
فيه دعاء الإنسان إلى منزله(١) العالِمَ ليتبرك(٢) به، وليقتدي بأفعاله هو
وأهله وأولاده (بك فنضحوا) بفتح الضاد المعجمة ينضح بكسرها(٣)
وهو (٤) الرش كما قال الجوهري(٥) أو الغسل، وهذا النضح يجوز أن
يكون لأجل تليينه وتهيئته للجلوس عليه، (له(٦) طرف) بفتح الراء أي
جانب (حصير) هو المعمول من سعف النخل ونحوه، ويحتمل أن
يكون النضح للتطهير والأول أولى؛ لأن الأصل الطهارة (كان لهم)
لكن كون أهل البيت هم الذين نضحوا حصيرهم يفهم منه أنهم إنما
نضحوه لما يعلموا (٧) في الحصير من الشك في(٨) الطهارة.
(فقام فصلى ركعتين) زاد عبد الحميد: وصلينا معه(٩).
فيه دليل على الاقتصار في صلاة النهار النافلة على ركعتين خلافًا
لمن أشترط أربعًا، والنكتة في هذا الباب إشارة إلى ما رواه ابن أبي
شيبة وغيره، من طريق شريح بن هانئ أنه سأل عائشة: أكان النبي وَليه
يصلي على الحصير؟ والله تعالى يقول: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِينَ
(١) في (م): ميزة.
(٢) في (م): المتبرك.
(٣) ويجوز فتحها، وبالكسر ضبطه النووي في ((شرح مسلم)) ١٢/ ١٥٠، وانظر: ((تنوير
الحوالك)) ٤٩/١.
(٤) في (ص): هي.
(٥) ((الصحاح في اللغة)) (نضح).
(٦) سقط من (س، ل، م).
(٧) في (س): فعلواه.
(٨) في (س): من.
(٩) هو عبد الحميد بن المنذر بن الجارود، وهذه الزيادة في ((سنن ابن ماجه)) (٧٦٥).

١٢٨
حَصِيرًا﴾(١) فقالت: لم يكن يصلي على الحصير (٢)، لكنه لم يثبته أكثر
المحدثين، أو رأوه شاذًا مردودًا لمعارضة ما هو أقوى منه بهذه
الأحاديث، وللبخاري من طريق أبي سلمة، عن عائشة أن النبي
صَلى اللّهِ
وسلم
كان له حصير يبسطه ويصلي عليه (٣).
(قال فلان ابن الجارود) كذا رواية البخاري في الضحى (٤)، وروايته
في باب هل يصلي الإمام بمن حضر، فقال رجل من آل الجارود(٥)، قال
ابن حجر: كأنه عبد الحميد بن المنذر بن الجارود المصري، وذلك أن
ابن ماجه وابن حبان أخرجاه من رواية أنس بن سيرين، عن عبد الحميد
ابن المنذر بن الجارود، عن أنس(٦)، وقد صرح ابن سيرين بسماعه من
أنس، فرواية ابن ماجه إما من المزيد في متصل الأسانيد أو(٧) يكون فيها
وهم؛ لكون ابن الجارود كان حاضرًا عند أنس لمَّا (٨) حدث بهذا
الحديث، وسأله عما سأله من ذلك فظن بعض الرواة أن له فيه
رواية(٩) (لأنس بن مالك، أكان يصلي الضحى؟ قال: لم أره يصلي(١٠)
(١) الإسراء: ٨.
(٢) أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٤٤٤٨)، وهو في ((إتحاف المهرة)) ١٣٢/٢،
٢٢٨/٦ منسوبا لابن أبي شيبة.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٧٣٠).
(٤) ((صحيح البخاري)) (١١٧٩).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٦٧٠).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٧٥٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٢٩٥).
(٨) من (م)، وفي باقي النسخ: بما.
(٧) في (م): و.
(٩) ((فتح الباري)) ١٨٦/٢.
(١٠) في (ص، ل): صلى رواية. ووضع عليها علامة.

١٢٩
= كتاب الصلاة
إلا يومئذ) ليس في هذا ما يرد الأحاديث الواردة في صلاة الضحى؛ لأن
من لم ير ليس بشاهد، ولا يحتج بمن لم يرَ على من رأى أو علم.
قال ابن عبد البر: ليس أحد من الصحابة إلا وقد فاته من علم السنن
ما وجد عند غيره، ممن هو أقل ملازمة لرسول الله وَل منه(١).
[٦٥٨] (ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا المثنى بن سعيد) البصري
القسام (الذَّارع) الضبعي ولم تكن ضبعة من قومه إنما نزل فيهم.
(قال: ثنا قتادة، عن أنس بن مالك أن النبي ◌َّ- كان يزور أم سليم) (٢)
فيه زيارة النساء المحارم والمرأة الصالحة الكبيرة(٣)، قال الله تعالى:
﴿ وَالْقَوَعِدُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِى لَا يَرْجُونَ نِكَحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِرَ جُنَاعُ﴾ (٤)، وفي
رواية النسائي أن أم سليم سألته أن يأتيها فيصلي في بيتها(٥)، وهي
كانت أم خادمهِ أنس.
(فتدركه الصلاة) لعلَّ الصلاة صلاة الضحى فإن الزيارة في أول النهار
أو أوسطه أفضل كما سيأتي، (أحيانًا) جمع حين فهو الزمان قل أو كثر.
(فيصلي على بساط) البساط الذي يفرش، فعال بمعنى مفعول (لنا وهو
حصير) من سعف النخل ونحوه (ننضحه) بكسر الضاد المعجمة كما
تقدم (بالماء).
(١) ((التمهيد)) ١٣٥/٨.
(٢) في (س): سالم.
(٣) سقط من (م).
(٤) النور: ٦٠.
(٥) ((المجتبى)) ٥٦/٢.

١٣٠
قال ابن عبد البر: قال بعض أصحابنا: إن النضح طهارة لما شك فيه
لتطيب النفس للصلاة عليه أتباعًا لعمر في قوله: أغسِلُ ما رأيت، وأَنضَحُ
ما لم أرَ(١). ثم قال أبو عمر (٢): والذي أقول به أن ثوب المسلم محمول
على الطهارة، حتى يستيقن النجاسة، وأن النضح فيما هو نجس لا يزيده
إلا شرًّا، وقد يسمى الغسل نضحًا، وما جاء عن السلف فهو أحتياط غير
ضار (٣).
[٦٥٩] (ثنا عبيد الله) بالتصغير (بن عمر بن ميسرة) القواريري روى له
الشيخان (٤) (وعثمان(٥) بن أبي شيبة بمعنى الإسناد، والحديث) دون لفظه
(قالا: ثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير بن محمد الأسدي
مولاهم (الزبيري)، وثقه ابن معين وغيره(٦).
(عن يونس بن الحارث) الثقفي الطائفي، قال ابن معين: ليس به بأس
یکتب حديثه(٧).
(عن أبي عون) محمد بن عبيد الثقفي، روى له الشيخان (عن أبيه)
(١) ((مصنف عبد الرزاق)) (١٤٤٥)، (١٤٤٦).
(٢) ((التمهيد)) ٢٦٥/١.
(٣) ((التمهيد)) ٢٦٥/١-٢٦٦.
(٤)
في (م): البخاري.
(٥) في (س): عباد.
(٦) (تاريخ ابن معين)) رواية الدارمي (٩٥).
(٧) هذا قول ابن معين في رواية ابن أبي مريم، وأما قوله في رواية عباس الدوري
(٣١٧) فقال: ضعيف. وفي رواية أخرى قال: كنا نضعفه ضعفًا شديدًا، وانظر:
((تهذيب التهذيب)» (٧٤٧).

١٣١
= كتاب الصلاة
عبيد الله بن سعيد الثقفي من أفراد أبي داود (عن المغيرة بن شعبة)(١) قال:
كان رسول الله وَله يصلي على الحصير، والفروة) التي تلبس جمعها فراء،
کسهم وسهام، (المدبوغة)(٢) فإن دباغها ظهورها، وفيه رد على من كره
الصلاة على غير الأرض أو ما خلق منها؟ وهو منقول عن مالك(٣).
(١) في (س): سعيد.
(٢) أخرجه أحمد ٢٥٤/٤، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٠٠٦)، والحاكم في
((المستدرك)) ٢٥٩/١.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بذكر الفروة،
وإنما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد في الصلاة على الحصير .اهـ.
وأخرجه البيهقي في ((الكبرى)) ٢/ ٤٢٠ كما عند أبي داود، ومن طريق أخرى عن
يونس بن الحارث فذكره إلا أنه لم يقل عن أبيه.
وسئل عنه الدارقطني في ((العلل)) (١٢٥٧) فذكر الاختلاف في إسناده وقال: ولعل
هذا من يونس مرة يرسله ومرة يسنده، وليس بالقوي، وحكم عليه الألباني بالنكارة
في ((ضعيف سنن أبي داود)) (١٠١).
(٣) ((المدونة)) ١٧٠/١.

١٣٢
٩٥- باب الرَّجُلِ يَسْجُدُ عَلَى ثَوْبِهِ
٦٦٠- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ- يَغْنِي ابن المُفَضَّلِ - حَدَّثَنَا غَالِبٌ
القَطّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: كُنّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ إِلَّ
في شِدَّةِ الَحَرِّ فَإِذا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرَضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ
عَلَيْهِ(١).
باب الرجل يسجد على ثوبه
[٦٦٠] (ثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا
غالب القطان) هو: ابن خُطاف (٢) بضم المعجمة، ابن أبي غيلان، روى
له الجماعة، (عن بكر بن عبد الله) بن عمرو البصري(٣) أحد الأعلام،
(عن أنس بن مالك عنه قال: كنا نصلي مع رسول الله وَّل في شدة
الحر) وفي معناه شدة البرد إذا كان يصلي على حجارة ونحوها، لكن
القائل بجواز الصلاة على ما يتحرك بحركته لا يقيده بالحاجة.
في هذا الحديث أن قول الصحابي: ((كنا نفعل)) من قبيل المرفوع،
لاتفاق الصحيحين وغيرهما على تخريج هذا الحديث في صحيحيهما (٤).
(١) رواه البخاري (٣٨٥)، ومسلم (٦٢٠).
(٢) في (ص، س، ل): خطاب.
(٣) في (م): المصري.
(٤) قول الصحابي: كنا نفعل، له حالتان:
الأول: أن يضيفه إلى زمان النبي ◌َ ◌ّ -كما في هذا الحديث الذي نحن بصدده-

١٣٣
= كتاب الصلاة
وفي البخاري: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة، ويداه في
كمه(١)، أي: ويد كل واحد منهم في كمه.
ووصل هذا عبد الرزاق، عن هشام بن حسان، عن الحسن أن
أصحاب رسول الله 18 كانوا يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد
الرجل منهم على قلنسوته وعمامته، وهكذا رواه ابن أبي شيبة، عن
(٢)
هشام(٢).
(فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه) والاستطاعة الطاقة والقدرة،
والمراد بالوجه هنا الجبهة كما في رواية ابن حبان: ((إذا سجدت فمكن
جبهتك من الأرض ولا تنقر نقرًا)) (٣)، ويدل عليه الحديث الصحيح:
والثاني: أن لا يضيفه إلى زمانه ێ.
فإن كان من النوع الأول فالأكثرون على رفعه، وحكي عن الإسماعيلي أنه أنكر
كونه مرفوعًا، وكونه مرفوعًا هو الأظهر؛ لأن الصحابي لم يكن ليضيفه لزمان النبي
وَعليه إلا ليشعر أنه وقيم قد اطلع عليه وأقرهم بفعلهم لاسيما إن كان في القصة
اطلاعه ◌َّ فهو مرفوع بلا خلاف.
وإن كان من النوع الثاني: فهو من الموقوف.
وفي المسألة مذاهب أخرى؛ فعلى من أراد الاطلاع الرجوع إلى كتب المصطلح
ولا يحتمل المقام هنا أكثر من ذلك.
والحديث في ((صحيح البخاري)) (٣٨٥)، و((صحيح مسلم)) (١٩١/٦٢٠).
(١) ذكره البخاري معلقًا من كلام الحسن في باب السجود على الثوب في شدة الحر.
قبل حدیث (٣٨٥).
ووصله ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٧٥٤).
(٢) وصله عبد الرزاق (١٥٦٦)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٧٥٤).
(٣) طرف حديث أخرجه ابن حبان ٢٠٦/٥ (١٨٨٧) من حديث ابن عمر رضيًّا، وضعفه
النووي في ((الخلاصة)) ٤٠٧/١ (١٢٩٩)، وفي ((المجموع)) ٣٩٧/٣.

١٣٤
((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، الجبهة .. )) (١) وحديث الخباب بن
الأرت: شكونا إلى رسول الله وَّلل حر الرمضاء في جباهنا وأكُفّنا(٢).
(من الأرض) فيه دليل لمذهب الشافعي(٣) والجمهور كما قال النووي
على وجوب وضع الجبهة على الأرض، وأن الأنف لا يجزئ عنها (٤)،
ولا يجب السجود عليه لكن يستحب. وقال أبو حنيفة: هو مخير بينها
وبين الأنف(٥). وعن مالك(٦) وأحمد(٧) روايتان كالمذهبين.
(بسط ثوبه) هكذا رواية مسلم، و(٨) رواية البخاري: يضع أحدنا
طرف كمه(٩)، وفي رواية من طريق غالب: سجدنا على ثيابنا أتقاء
الحر(١٠). والثوب في الأصل يطلق على غير المخيط، وفيه إشارة إلى
أن (١١) مباشرة الأرض في السجود هو الأصل عند عدم الضرورة؛ لأنه
علق بسط الثوب بعدم الاستطاعة، وفيه جواز استعمال الثياب
(١) رواه البخاري (٨١٢)، ومسلم (٤٩٠/ ٢٣٠) من حديث ابن عباس
(٢) في (ص، ل): وأنفنا. وفي (س): وأيضًا.
والحديث رواه البيهقي ٢/ ١٠٤، ١٠٧، وأصله في مسلم (٦١٩).
(٣) «الأم)) ٢٢٢/١.
(٤) ((المجموع)) ٤٢٣/٣.
(٥) ((المبسوط)) السرخسي ١٣٣/١.
(٦) ((التمهيد)) ٦١/٢٣-٦٢.
(٧) ((الإنصاف)) ٦٦/٢-٦٧.
(٨) زاد في (م): في.
(٩) ((صحيح البخاري)) (٣٨٥).
(١٠) ((صحيح البخاري)) (٥٤٢).
(١١) من (م).

١٣٥
- كتاب الصلاة
والبسط، والخمرة، وغيرها، في الحيلولة بين المصلي وبين الأرض كما
تقدم، وفيه جواز العمل القليل في الصلاة .
قال ابن أبي جمرة(١): وهل يكون الفعل اليسير في الصلاة معفوًّا عنه
لعذر، أو لا يكون هنا عذر، أو لا يكون إلا مع العذر؟ ينظر(٢) إن كانت
العلة هنا قلة الشغل(٣) ليس إلا، فعلى هذا يجوز لعذر ولغير عذر، وإن
كانت العلة رعي زوال التشويش في الصلاة فيجوز الشغل في الصلاة وإن
كثر، ما لم يتفاحش، فإنه إذا تفاحش خرج أن يكون صلاة، ولذلك لم
يختلفوا أن الشغل اليسير إذا كان لصلاحها أنها لا تبطل، واختلفوا إذا
كثر ولم يتفاحش، ولم يختلفوا أنها تبطل إذا تفاحش وقد حد
التفاحش بمثل أن يأكل (٤) بقدر ما يقارب الشبع.
قال: وهذا الشيء المفعول هل لا يفعله إلا أن [لا يجدَ](٥) بدلًا
منه؟ أو يفعله مع وجود البدل؟ أو (٦) هو جائز مع وجود البدل؟ أو
فعل البدل أحب؟ مثاله أن يقول: لا نتقي بفضل ثيابنا إلا حتى لا
نجد شيئًا نتقي به الأرض، أو هو من باب الأولى، فإن نظرنا إلى لفظ
الحديث أجزناه (٧) مع وجود غيره وفعل غيره يكون أحب، ولا أظن
أحدًا أختلف في أن هذا هو المستحب، وإن نظرنا لما نعلم من حال
(١) (بهجة النفوس)) ١٧٩/١.
(٢) في (م): فينظر.
(٣) في (س، ل، م): العمل.
(٤) في (م): يأخذ.
(٥) في (م): يتخذ. وفي (ص، س، ل): يجد. والمثبت صواب ليستقيم السياق.
(٧) في (ص): أخذناه.
(٦) في (ص): و.

١٣٦
الصحابة * فهم لم يكن لهم من الدنيا إلا قدر الضرورة، وأنهم في
الغالب ليس لهم فضل عن ثيابهم، قلنا: لا يجوز مع (١) وجود غيره،
ولعل هذا الحديث لم يكن إلا بعد أن ظهر الإسلام، وكثر عليهم
الخير، فلا يترك لفظ الحديث لشيء محتمل. (٢)
وقوله: ((كنا نصلي)) بلفظ الجمع لأنهم كانوا الكل على ذلك، أو عبَّر
بالأكثر عن الجميع كما هو شائع، وقوله: مع النبي ◌َّ﴾. أخبر هنا
بالفعل؛ لأنهم كانوا يفعلون مع رسول الله بَير مع قوله: ((إني أراكم
في الصلاة خلفي كما أراكم أمامي))(٣) فإقراره على ذلك حكم.
(فسجد (٤) عليه)(٥) استدل به مالك(٦)، وأبو حنيفة(٧)، وأحمد(٨) في
رواية أنه يصح السجود على الذيل والكم واليد، وإن كان متصلًا به،
واستدل أيضًا بما رواه أحمد في ((مسنده)) عن ابن عباس: لقد رأيت
رسول الله وَ﴾ في يوم مطير(٩) وهو ينقي الطين إذا سجد بكساء
عليه.(١٠) وقياسًا على باقي الأعضاء.
(١) في (س): بيع.
(٢) (بهجة النفوس)) ١٧٩/١ -١٨٠.
(٣) أخرجه البخاري (٤١٨)، ومسلم (١٠٩/٤٢٤).
(٤) في (س، ل): فصلى.
(٥) أخرجه البخاري (٣٨٥)، ومسلم (١٩١/٦٢٠)، والترمذي (٥٨٤)، والنسائي
٢١٦/٢، وابن ماجه (١٠٣٣)، وأحمد ٣/ ١٠٠.
(٦) ((المدونة الكبرى)) ١٧٠/١. (٧) («مراقي الفلاح)) ١٢٦/١.
(٨) ((مسائل أحمد برواية ابن هانئ)) (٢٢٤).
(٩) في (ص): مطر.
(١٠) ((مسند أحمد) ٢٥٦/١.

١٣٧
= كتاب الصلاة
واحتج أصحابنا على أنه لا يصح السجود على ما يتصل إذا كان
[يتحرك لحركته] (١) في القيام والقعود، وغيرهما لحديث خباب بن
الأرت: شكونا إلى رسول الله وَل حر الرمضاء فلم يشكنا (٢)، وأجابوا
عن هذا الحديث بأنه محمول على ثوب منفصل.
وأما حديث ابن عباس في ((مسند أحمد)) فضعيف في إسناده(٣)،
وأجاب البيهقي والأصحاب عن هذا الحديث بأن الرجل يسجد على
العمامة مع بعض جبهته. وأيد البيهقي مذهب الشافعي(٤) بما رواه
الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ: فيأخذ أحدنا الحصى في يده فإذا
برد وضعه وسجد علیه(٥).
قال: فلو كان السجود على المتصل جائزًا لما احتاجوا إلى تبريد(٦)
الحصا، وتعقب بأن يكون الذي كان يبرد الحصا لم يكن في ثوبه فضلة
يسجد عليها مع بقاء سترته.
وفيه: تقديم الظهر في أول الوقت، وظاهر الأحاديث الواردة في
الأمر بالإبراد يعارضه، فمن قال الإبراد بالظهر رخصة فلا إشكال،
وإلا فنقول: هذا منسوخ بالإبراد، والله أعلم.
(١) في (م): متحرك بحركته. وفي (س): يتحرك بحركته.
(٢) أخرجه مسلم (٦١٩/ ١٩٠).
(٣) في إسناده حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس. ضعيف.
(٤) ((المجموع)) ٤٢٦/٣.
(٥) أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) ١٠٦/٢ من طريق الإسماعيلي.
(٦) في (س): تنزيل.

١٣٨
تفريع أبواب الصفوف
٩٦- باب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ
٦٦١- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قالَ: سَأَلَّتُ سُلَيْمانَ
الأَغْمَشَ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فِي الصُّقُوفِ المُقَدَّمَةِ، فَحَدَّثَنَا عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رافِعٍ، عَنْ
◌َّيمٍ بِ طَرْفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَةَ: ((أَلا تَصُفُونَ كَما
تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَلَّ وَعَزَّ)». قُلْنا: وَكَيْفَ تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟
قالَ: ((يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ المُقَدَّمَةَ وَيَتَرَاصُونَ فِي الصَّفِّ))(١).
٦٦٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعْ، عَنْ زَكَرِيّا بْنِ أَبِي زائِدَةَ، عَنْ
أَبِي القاسِمِ الَجَدَلِيِّ قالَ: سَمِعْتُ النُّغْمانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ وَلَ عَلَى
النّاسِ بِوَجْهِهِ فَقالَ: ((أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ)) ثَلاثًا ((والله لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ
لَيُخالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ)). قالَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبٍ صاحِبِهِ
وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَةِ صاحِبِهِ وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ(٢).
٦٦٣- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّدٌ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ:
سَمِعْتُ النُّغْمانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ كانَ النَّبِيُّ وَجَهَ يُسَوِّينا فِي الصُّفُوفِ كَما يُقَوَّمُ القِدْخُ
حَتَّى إِذا ظَنَّ أَنْ قَدْ أَخَذْنَا ذَلِكَ عَنْهُ، وَفَقِهْنَا أَقْبَلَ ذاتَ يَوْمٍ بِوَجْهِهِ إِذا رَجُلٌ مُنْتَبِذٌ
بِصَدْرِهِ فَقَالَ: ((لَتُسَؤُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ))(٣).
(١) رواه مسلم (٤٣٠).
(٢) رواه بتمامه أحمد ٢٧٦/٤، وابن حبان (٢١٧٦).
وحسنه النووي في ((المجموع)) ١/ ٤٢١، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود))
(٦٦٨). وروى البخاري (٧١٧)، ومسلم (٤٣٦) من طريق سالم بن أبي الجعد
عن النعمان قوله: ((لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بین وجوهكم)).
(٣) رواه مسلم (١٢٨/٤٣٦).
٠

١٣٩
كتاب الصلاة
--
٦٦٤- حَدَّثَنَا هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَأَبُو عاصِمِ بْنِ جَوّاسِ الَنَفِيُّ، عَنْ أَبِي
الأَخْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ اليامِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ البَراءِ
ابْنِ عازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ يَتَخَلَّلُ الصَّفَّ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى ناحِيَةٍ يَمْسَحُ
صُدُورَنا وَمَناكِبَنا وَيَقُولُ: ((لا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ)). وَكَانَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ
وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الأُوَلِ)) (١).
٦٦٥- حَدَّثَنا ابن مُعاذٍ، حَدَّثَنا خالِدُ بنُ الحارِثِ، حَدَّثَنا حاتِمٌ- یغنِي ابن أَبِي
صَغِيرَةَ - عَنْ سِماكٍ قالَ: سَمِعْتُ النُّغمانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَّه يُسَوِّي
صُفُوفَنا إِذا قُمْنا لِلصَّلاةِ فَإِذَا أَسْتَوَيْنا كَبََّ(٢).
٦٦٦- حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ إِنْراهِيمَ الغافِقِيُّ، حَدَّثَنا ابنُ وَهْبٍ ح، وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ
ابْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ - وَحَدِيثُ ابن وَهْبٍ أَتَمُّ- عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صالِحٍ، عَنْ أَبِي
الزّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - قَالَ قُتَيْبَةُ: عَنْ أَبِ الزّاهِيَّةِ، عَنْ
أَبِي شَجَرَةَ لَمْ يَذْكُرِ ابن عُمَرَ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَلَّ قَالَ: ((أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحاذُوا
بَيْنَ المَناكِبِ وَسُدُّوا الخَلَلَ وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوانِكُمْ)). لَمْ يَقُلْ عِيسَى : -
((بِأَيْدِي إِخْوانِكُمْ))- ((وَلا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ
اللهُ وَمَنْ قَطَعَ صَفَّا قَطَعَهُ اللهُ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو شَجَرَةَ: كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَمَعْنَى: ((وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوانِكُمْ)): إِذا جاءَ رَجُلٌ إِلَى الصَّفِّ
فَذَهَبَ يَدْخُلُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُلَيِّنَ لَهُ كُلَّ رَجُلٍ مَنْكِبَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ(٣).
(١) رواه أحمد ٢٨٥/٤، والنسائي ٨٩/٢. وصححه الألباني (٦٧٠).
(٢) رواه أبو عوانة ٤٠/٢-٤١، والبيهقي ٢١/٢، والبغوي في ((شرح السنة)) (٨١٠).
وصححه الألباني (٦٧١).
(٣) رواه أحمد ٩٧/٢، والطبراني ٣١٩/١٣ (١٤١١٣)، والبيهقي ١٤٣/٣.
وصححه الألباني (٦٧٢)، ((الصحيحة)) (٧٤٣).

١٤٠
٦٦٧- حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَذَّثَنا أَبَانُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ،
عَنْ رَسُولِ اللهِ بَّهِ قالَ: ((رُضُّوا صُفُوفَكُمْ وَقارِبُوا بَيْنَها وَحاذُوا بِالأَعْناقِ،
فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّها
الحَذَفُ))(١).
٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قالا: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((سَؤُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ
مِنْ تَمامِ الصَّلاةِ))(٢).
٦٦٩- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنا حاتِمُ بْنُ إِسْماعِيلَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثابِتِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ السّائِبِ صاحِبِ المَقْصُورَةِ قَالَ: صَلَّيْتُ
إِلَى جَنْبٍ أَنَسِ بْنِ مالِكِ يَوْمًا فَقالَ: هَلْ تَذْرِي لَمَ صُنِعَ هذا العُودُ؟ فَقُلْتُ: لا والله.
قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ: ((اسْتَوُوا وَعَدِّلُوا صُفُوفَكُمْ))(٣).
٦٧٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُضْعَبُ بْنُ ثابِتٍ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ مُسلِمٍ، عَنْ أَنَسِ بهذا الَحَدِيثِ، قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ل ◌َّ كَانَ إِذا قامَ إِلَى
الصَّلاةِ أَخَذَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ التَفَتَ فَقَالَ: ((اعْتَدِلُوا سَوُّوا صُفُوفَكُمْ)). ثُمَّ أَخَذَهُ
بِيَسَارِهِ فَقالَ: ((اعْتَدِلُوا سَوُوا صُفُوفَكُمْ)) (٤).
٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنَّبَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَابِ - يَغْنِي ابن
عَطاءٍ - عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: «أَتِّمُوا
الصَّفَّ المُقَدَّمَ ثُمَّ الذِي يَلِيهِ فَما كانَ مِنْ نَقْصِ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ
(١) رواه النسائي في ((الكبرى)) ١٤٢/٣ (٥١٧٩)، وابن خزيمة ٢٢/٣ (١٥٤٥)،
وابن حبان (٢١٦٦). وصححه الألباني (٦٧٣).
(٢) رواه البخاري (٧٢٣)، ومسلم (٤٣٣).
(٣) رواه أحمد ٢٥٤/٣، وابن حبان (٢١٧٠). وضعفه الألباني (١٠٢).
(٤) رواه ابن حبان (٢١٦٨)، والبيهقي ١٣٠/٣. وضعفه الألباني (١٠٣).