Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ = كتاب الصلاة و(١) حديث: ((عليك بالمرأة)) قاله لأبي طلحة في قصة صفية(٢). و((عليك بخويصة نفسك))(٣) وغير ذلك. ولا [يمتنع من](٤) كونه متعدٍّ بنفسه أن لا يتعدى بالباء(٥)، والحكمة في هذا الأمر تستفاد من زيادة وقعت لمسلم من طريق العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة # فذكر نحو حديث(٦) الباب وقال آخره: ((وإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في الصلاة))(٧). أي: أنه في حكم المصلي فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلي(٨) ويجتنب ما ينبغي للمصلي اجتنابه، وفي الصَّحيحين: ((السكينة والوقار))(٩)، قال عياض(١٠) والقرطبي (١١): هو بمعنى السكينة، وقال النووي: الظاهر أن بينهما فرقًا؛ لأن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث، والوقار في الهيئة كغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات(١٢) (فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا) قال الكرماني: الفاء في فما جواب شرط محذوف أي: إذا (١) في (ص): في. (٢) البخاري (٣٠٨٦)، وفي (٣٠٨٥) قال: ((عليك المرأة))، وأخرجه أحمد ١٨٩/٣. (٣) سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى. (٤) في (م): يمنع. وفي (ل): يمنع من. (٥) في (ص): ثانیًا. (٦) من (م). (٧) ((صحيح مسلم)) (٦٠٢) (١٥٢). (٨) سقط من (م). (٩) رواه البخاري (٦٣٦)، ومسلم (٦٠٢). (١٠) ((إكمال المعلم)) ٥٥٣/٢. (١١) ((المفهم)) للقرطبي ٢٢٠/٢. (١٢) ((شرح النووي على مسلم)) ١٠٠/٥. ٦٠٢ ثبت لكم ما هو أولى بكم فما أدركتم فصلوا(١). أو (٢) التقدير: إذا فعلتم فما أدركتم من الصلاة جميعها فصلوه(٣) كلها مع الجماعة، واستدل بهذا الحديث على حصول فضيلة الجماعة بإدراك جزء من الصلاة؛ لقوله: ((فما أدركتم فصلوا)) ولم يفصل بين القليل والكثير، وهذا قول الجمهور، وقيل: لا تدرك الجماعة بأقل من ركعة؛ لحديث: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك)) (٤) وقياسًا على الجمعة، واستدل به أيضًا على استحباب الدخول مع الإمام في أي حالة وجده عليها بحديث أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عبد العزيز بن رفيع، عن رجل من الأنصار مرفوعًا: ((من وجدني راكعًا (٥) أو قائمًا أو ساجدًا فليكن معي على حالتي التي أنا عليها)) (٦). وحكى الترمذي عن بعض أهل العلم [أنه يغفر له](٧) بمجرد ذلك. (وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) أي كملوه (٨)، هذا هو الصحيح في رواية الزهري. ورواه ابن عيينة: ((فاقضوا)) كما سيأتي، وإنما يظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين لفظي الإتمام والقضاء مغايرة، لكن إذا كان مخرج الحديث واحدًا (١) ((فتح الباري)) ١٤٠/٢. (٢) في (س، م): و. (٣) في (م): فصلوها. (٤) تقدم. (٥) في (س): رافعًا. (٦) طرف حديث أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢٦١٦). (٧) سقط من (م). (٨) في (م): كملوا. ٦٠٣ = كتاب الصلاة واختلف في لفظة منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى، وهنا كذلك؛ لأن القضاء وإن كان يطلق(١) على الفائت غالبًا، لكن يطلق على الأداء أيضًا ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنتَشِرُواْ فِ اَلْأَرْضِ﴾ (٢)، ويرد بمعنى آخر، فيحمل قوله هنا على معنى الأداء أو الفراغ، فلا تغاير قوله: ((فأتموا)). (کَذَا قَالَ) محمد بن الوليد بن عامر (الزُّبَيْدِيُّ) روی له الشيخان، (و) محمد بن عبد الرحمن (ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَإِنْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَعْمَرٌ وشعيب (٣) بْنُ أَبِي حَمْزَةَ) بالمهملة، كلهم (عَنْ الزُّهْرِيِّ). وأخرجه مسلم(٤) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق بلفظ (وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) هذا هو الصحيح في رواية الزهري. (وقَالَ سفيان بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ وَحْدَهُ: فَاقْضُوا) وحكم مسلم في ((التمييز)) عليه بالوهم في هذِه اللفظة مع أنه أخرج إسناده في (صحيحه) لكن لم يسق لفظه(٥)، وكذا روى أحمد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة قال: ((فاقضوا))(٦). (وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو) بن علقمة بن وقاص الليثي، أخرج له (١) في (ص): مطلق. (٢) الجمعة: ١٠. (٣) في (ص): سعيد . (٤) ((صحيح مسلم)) (٦٠٢) (١٥٣). (٥) (صحيح مسلم)) (٦٠٢) (١٥١). (٦) ((مسند أحمد)) ٣١٨/٢. ٦٠٤ الشيخان (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَ) رواه (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن شرحبيل الكندي. (عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ه وما فاتكم فَأَتِمُّوا و) كذا رواه عبد الله (ابْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ النَّبِيِّ وَّهِ، وَ) رواه (أَبُو قَتَادَةَ) الحارث بن ربعي (وَأَنَسٌ) ابن مالك كلهم (عَنْ النَّبِيِّ نََّ كُلَّهُمْ) أي كل واحد منهم (قَال: أَتِمُوا) وهو الصحيح الذي عليه أكثر رواه مسلم. [٥٧٣] (ثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك (الطَّيَالِسِيُّ) قال: (ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبًا سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ وََّ قال: آتّتُوا) يجب إبدال الهمزة الثانية الساكنة ياء ولا تقرأ بالهمز الساكن في الابتداء؛ لئلا يقع بعد همز وصل فيجتمع همزتان كما تبدل من ﴿ائتمن أمانته﴾(١) [في الابتداء](٢) (الصَّلَاةَ) بلا إسراع ولا سعي. (وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ) هذا يؤيد ما قاله النووي عند حذف الواو بلفظ : ((عليكم السكينة)) أن السكينة بالرفع والجملة حالية، فإن واو الحال ظهرت في هذِه الرواية، وقريبٌ من هذِه الرواية رواية الطبراني في ((الأوسط)) ورجاله موثقون، عن أنس ه قال رسول الله وَليقول: ((إذا أتيتم الصلاة فأتوا وعليكم السكينة))(٣). (١) البقرة: ٢٨٣. (٢) من (م). (٣) ((المعجم الأوسط)) (٤٤٠٦) من حديث أنس ، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد»: رجاله موثقون، وله طريق رجالها رجال الصحيح. ٦٠٥ - كتاب الصلاة (فَصَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ، وَاقْضُوا مَا سَبَقَكُمْ) وقد اختلف في رواية أبي قتادة، فرواية الجمهور: ((فأتموا)) (وَكَذَا قَالَ ابنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلْيَقْض) ما سبقه، ورواية ابن سيرين عند مسلم بلفظ: ((صلِّ ما أدركت واقض ما سبقك))(١) (وَكَذَا قَالَ أَبُو رَافِع) نفيع الصائغ المدني، نزيل البصرة، أدرك الجاهلية(٢). (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ وَ) أما (أَبُو ذَرٍّ) الغفاري، فإنه (روي عَنْهُ: فَأَتِمُوا، و) روي عنه (اقْضُوا، وَاخْتُلِفَ) في الرواية (عنه)(٣)، والأصح عنه وعن غيره: ((فاقضوا)) وإنما يظهر فائدة هذا الاختلاف عند من فرق بين معنى الإتمام والقضاء(٤)، والله ما أعلم. (١) ((صحيح مسلم)) (١٥٤) (٦٠٢). (٢) ولم ير النبي ◌َّ، فهو تابعي من كبار التابعين. (٣) من (س، ل، م). (٤) لأن من فرق بين المعنيين اعتبر أن ما صلاه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته، ويتم ما بقي هذا الإتمام. وأما القضاء فإن المسبوق يقضي ما فاته مع الإمام وهو أول الصلاة، فيكون ما صلاه مع الإمام آخر صلاته، وقد ذكرنا اختلاف الفقهاء فيما مر، والله تعالى أعلم. ٦٠٦ ٥٦- باب فِي الجَمْعِ فِي المَسْجِدِ مَرَّتَيْنِ ٥٧٤- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا وهَيْبٌ عَنْ سُلَيْمانَ الأَسْوَدِ عَنْ أَبي المُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَبْصَرَ رَجُلاً يُصَلِّي وَحدَهُ فَقالَ: ((أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هذا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ))(١). باب الجَمْعِ فِي مَسْجِدٍ مَرَّتَيْنِ [٥٧٤] (ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) قال: (ثنا وهَيْبٌ) بن خالد الباهلي. (عَنْ سُلَيْمَانَ الأَسْوَدِ) الناجي أبي محمد البصري، وثقه ابن معين وغیرہ(٢). (عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ) علي بن داود الناجي، قال أبو زرعة: بصري ثقة (٣) . (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ◌َ﴾ِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ أَبْصَرَ رَجُلاَ يُصَلِّي وَحْدَهُ فَقَالَ: أَلاَ رَجُلٌ) يحتمل أن يكون (ألا) هنا للعرض (٤) أو للتحضيض، ومعناهما طلب الشيء، لكن العرض طلب بِلين(٥)، والتحضيض طلب بِحَث، لكن تختص ((ألا)) هذِه بالأفعال كقوله تعالى: ﴿أَلَا (١) رواه الترمذي (٢٢٠)، وأحمد ٦٤/٣. (٢) ((تهذيب الكمال)) ١٠٩/١٢. (٣) انظر: ((الجرح والتعديل)) (١٠١٤). (٤) في (س): للفرض. (٥) في (ص): تلبث . ٦٠٧ - كتاب الصلاة نُقَتِلُونَ﴾، فعلى هذا يكون رجل مرفوع بفعل محذوف يفسره الظاهر تقديره ألا يتصدق رجل يتصدق عليه أي (يَتَصَدَّقُ عَلَى هذا) الرجل، وزاد الترمذي، ولفظه عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، قال: (صلى بنا(١) رسول الله](٢) وَ﴾ الظهر، فدخل رجل فقام يصلي الظهر، فقال: ((ألا رجل يتصدق على هذا))(٣). (فَيُصَلِّيَ مَعَهُ) ورواه ابن حبان والحاكم والبيهقي (٤)، قال ابن الرفعة: وقد أتفق الكل على أن من رأى شخصًا يصلي منفردًا لم يلحق الجماعة فيستحب له أن يصلي معه، وإن كان قد صلى في جماعة كما في رواية الترمذي، وقد استدل بهذا الحديث على أن من صلى جماعة ثم رأى جماعة يصلون يستحب له أن يصليها معهم لهذا الحديث(٥). وقال القاضي حسين: يحتمل أن يقال: إن كانت الجماعة الثانية أكثر وإمامهم أورع، وأهدى لأركان الصلاة بشرائطها وأركانها وهيئاتها، فيستحب له أن يعيد الصلاة التي صلاها مع الجماعة؛ لأنه يكسب(٦) (١) في (س، ل): لنا. (٢) سقط من (م). (٣) ذكره الترمذي في ((علله)) (٩٣) بهذا اللفظ، وقد أخرجه في ((سننه)) (٢٢٠) بنحوه فقال: أيكم يتجر على هذا. بدل يتصدق. (٤) ((صحيح ابن حبان)) (٢٣٩٧)، و((المستدرك)) ٢٠٩/١ وقال: صحيح على شرطهما. والبيهقي في ((الكبرى)) ٦٨/٣. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٨٩). (٥) نقله عنه الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ١٨٥/٣. (٦) في (س): لکثیر. ٦٠٨ زيادة فضيلة لم تكن له في الأولى، وإن كانت الجماعة الثانية مثلها (١) أو دونها لا يستحب، وهذا ما صححه الكافي، انتهى. وعلى هذا إن كانت المعادة في أوقات الكراهة فيحتمل أنها لا تنعقد، بل هي باطلة كما في التطوعات التي لا تستحب في أوقات(٢) الكراهة، والله تعالى أعلم. (١) في (م): مثل الأولى. (٢) في (س، م): وقت. ٦٠٩ - كتاب الصلاة ٥٧- باب فِيمَنْ صَلَّى فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الجَماعَةَ يُصَلِّى مَعَهُمْ ٥٧٥- حَدَّثَنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَبِي يَغْلَى بْنُ عَطاءٍ، عَنْ جابِ ابْنِ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ وَهُوَ غُلامٌ شابٌّ فَلَمّا صَلَّى إِذا رَجُلانِ لَمْ يُصَلِّيا في ناحِيَّةِ المَسْجِدِ فَدَعا بِهِما فَجِيءَ بِهِما تُرْعَدُ فَرائِصُهُما فَقَالَ: ((ما مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيا مَعَنا)). قالا: قَدْ صَلَّيْنا في رِحالِنا. فَقالَ: ((لا تَفْعَلُوا إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الإِمامَ وَلَمْ يُصَلِّ فَلْيُصَلُّ مَعَهُ فَإِنَّها لَهُ نافِلَةٌ)(١). ٥٧٦- حَدَّثَنا ابن مُعاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطاءٍ عَنْ جابِرِ ابْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَّرِ الصُّبْحَ بِمِنَى بِمَعْناهُ (٢). ٥٧٧- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ نُوحِ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: حِثْتُ وَالنَّبِيُّ وََّ فِي الصَّلاةِ فَجَلَسْتُ وَمْ أَدْخُلْ مَعَهُمْ فِي الصَّلاةِ - قَالَ- فانْصَرَفَ عَلَيْنا رَسُولُ اللهِ وَّه فَرَأَى يَزِيدَ جالِسًا فَقالَ: ((أَلَمْ تُسْلِمْ يا يَزِيدُ)). قالَ: بَلَى يا رَسُولَ اللهِ قَدْ أَسْلَمْتُ. قالَ: ((فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ مَعَ النّاسِ فِي صَلاتِهِمْ)). قالَ: إِّ كُنْتُ قَدْ صَلَّيْتُ فِي مَنْزِلٍ وَأَنَا أَحْسِبُ أَنْ قَدْ صَلَّيْتُمْ. فَقالَ: ((إِذا جِئْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَوَجَدْتَ النّاسَ فَصَلْ مَعَهُمْ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ تَكُنْ لَكَ نافِلَةً وَهذِهِ مَكْثُوبَةً))(٣). ٥٧٨- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ قالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِ عَمْرٌو عَنْ (١) رواه الترمذي (٢١٩)، والنسائي ١١٢/٢، وأحمد ١٦٠/٤، ١٦١. وصححه النووي في ((خلاصة الأحكام)) ٢٧١/١ -٢٧٢ (٧٧٠)، وابن الملقن في ((البدر المنير)) ٤١٢/٤، والألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٩٠). (٢) صححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٩١). (٣) رواه البيهقي ٢/ ٣٠٢ من طريق أبي داود. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)» (٨٩). ٦١٠ بُكَثِرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَفِيفَ بْنَ عَمْرِو بْنِ المُسَيَّبِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنَّصَارِيَّ فَقَالَ: يُصَلِّي أَحَدُنا فِي مَنْزِلِهِ الصَّلاةَ ثُمَّ يَأْتِي المَسْجِدَ وَتُقَامُ الصَّلاةُ فَأُصَلِّي مَعَهُمْ فَأَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: سَأَلَّنا عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ وَ فَقَالَ: ((ذَلِكَ لَهُ سَهْمُ جَمْعٍ))(١). باب منْ صَلَّى فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الجَمَاعَةَ يُصَلِّي مَعَهُمْ [٥٧٥] (ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بن (٢) الحارث النمري، شيخ البخاري، قال (ثنا شُعْبَةُ) قال (أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ) العامري، قدم من الطائف واسطًا فأقام بها في سلطان بني أمية، روى له مسلم. (عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ ابْنِ الأَسْوَدِ) السوائي(٣)، وثقه النسائي(٤) (عَنْ أَبِيهِ) يزيد بن الأسود، ويقال: [ابن أبي](٥) الأسود، حليف قريش(٦)، نزل الكوفة: (أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٍّ، فَلَمَّا أن صَلَّى إِذَا رَجُلَانٍ لَمْ يُصَلِّيَا فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ، فَدَعَا بِهِمَا فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ) بضم أوله وفتح ثالثه. (فَرَائِصُهُمَا) جمع فريصة بالصاد المهملة وهي اللحمة من الجنب (١) رواه الطبراني (٣٩٩٨)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ١٨٣/٢٠. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٩٠). (٢) من (ل، م). (٣) في (ص): السوار. (٤) ((تهذيب الكمال)) ٤٦٥/٤. (٥) في (م): أقربائي. (٦) في (ص): يونس. ٦١١ = كتاب الصلاة والكتف التي لا تزال ترعد أي تتحرك من الدابة، واستعير للإنسان؛ لأن له فريصة وهي ترجف عند الخوف. وقال الأصمعي: الفريصة اللحمة بين الكتف والجنب(١)، وسبب أرتعاد (٢) فرائصهما لما اجتمع في رسول الله وَل من الهيبة العظيمة والحرمة الجسيمة لكل من رآه مع كثرة تواضعه. (فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ قَالاَ:) يا رسول الله، إنا كنا (قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا) فيه أن الصلاة أمانة فيصدق(٣) من ذكر أنه صلاها ولا يطالب(٤) ببينة على فعلها. (فَقَالَ: لاَ تَفْعَلُوا) أي مثل هذا، فيه أن الأثنان جمع، ولهذا أعاد الواو في ضميرهما، والواو ضمير جمع، ومنه قول الشاعر : . يُحيى بالسلام غَنيُّ قوم ويُبْخَل بالسلام على الفقير أليس الموت بينهما سواءٌ إذا ماتوا وصاروا في القبور وجاء في رواية أحمد والترمذي: ((فلا تفعلا))(٥). (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الإِمَامَ)، رواية أحمد: ((ثم أتيتما (١) ((الصحاح في اللغة)) (فرص). (٢) من (م). وفي بقية النسخ: إرعاد. (٣) في (م): فيتصدق. (٤) من (م)، وفي بقية النسخ: يطالبه. (٥) ((مسند أحمد)) ١٦٠/٤، و((سنن الترمذي)) (٢١٩). ٦١٢ مسجد جماعة))(١). (وَلَمْ يُصَلِّ فَلْيُصَلِّ مَعَهُ) لفظ ابن حبان: ((إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الصلاة فصليا))(٢) فيه الأمر بإعادة الصلاة مع الإمام لمن صلى في رحله، سواء كان صلى في رحله في جماعة أو صلى منفردًا، فإطلاقه في الأمر بالإعادة من غير تفصيل عن صلاته في بيته يدل على الأمر بالإعادة في الحالين؛ لأن ترك الاستفصال في المقال منزل منزلة العموم في المقال كما هو مقرر عند الأصوليين. قال ابن عبد البر: قال جمهور الفقهاء: إنما يعيد الصلاة مع الإمام في جماعة من صلى وحده في بيته وأهله أو في غير بيته، وأما من صلى في جماعة وإن قلت فإنه لا يعيد في جماعة أكثر منها ولا أقل، وكل من صلى عندهم مع آخر فقد صلى في جماعة، فلا يعيد في أخرى قلَّت أو كثرت، ولو أعاد في جماعة أخرى لأعاد (٣) في ثالثة ورابعة إلى ما لا نهاية له، وهذا لا يخفى فساده. قال: وممن قال هذا القول مالك بن أنس وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم، ومن حجتهم قوله وَيّ: ((لا تصلى صلاة في يوم مرتين)) (٤). (فَإِنَّهَا لَهُ نَافِلَةٌ) فيه تصريح في أن الثانية في الصلاة المعادة نافلة، وهو (١) ((مسند أحمد)) ١٦٠/٤. (٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٥٦٤). (٣) في (س): لعاد. (٤) ((الاستذكار)) ٣٥٦/٥، والحديث أخرجه أحمد ١٩/٢، وابن خزيمة (١٦٤١)، وسیأتي تخريجه. ٦١٣ - كتاب الصلاة حجة للقول الجديد الصحيح من مذهب الشافعي أن الأولى(١) فرض والثانية نفل، والقديم كما قال أبو إسحاق إن الله يتقبل أيتهما(٢) شاء(٣). وقال القاضي: إنه قولٌ مخرج، وقيل: إنه منصوص عليه في الإملاء، ووراء القولين (٤) وجهان: أحدهما: عن بعض الأصحاب أن الفرض هي الثانية؛ لأنه استحب له إعادة الفريضة ليكملها بالجماعة ولو كانت نفلًا لما حصل بها الكمال فتبين أن الأولی وقعت نفاًا. والثاني: حكاه في ((التتمة))، أن كلا الصلاتين فرضٌ؛ لأن الخطاب يسقط بالأولى وكانت فرضًا، وقد فاتت صفة الصلاة فيها فأمرنا بإعادتها ، وليس يمكن إعادة الصفة وحدها فحكمنا بأن الجميع فرض(٥). [٥٧٦] (ثنا عبيد الله) بالتصغير (بْنُ مُعَاذٍ) بن معاذ العنبري شيخ مسلم، وروى له البخاري، قال: (ثنا أَبِي) معاذ بن معاذ العنبري، قال: (ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ (٦) بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ) يزيد بن الأسود (قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَ﴿)، رواية ابن حبان عنه قال: شهدت مع رسول الله وَّيه حجته، فصليت معه صلاة. (الصبح) (١) في (س، م): الأول. (٢) في (س، م): أيهما. (٣) انظر: ((العرف الشذي)) ٢٢٩/١. (٤) في (س): القول. وفي بقية النسخ: القولان. والمثبت يوافق الصواب. (٥) ((الشرح الكبير)) ٣٠١/٤-٣٠٢. (٦) في (ص): خالد . ٦١٤ في مسجد الخيف في منى(١). (بمنى) فالباء بمعنى في كقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ﴾ (٢) أي في بدر ... (بمعناه). ولابن حبان: فلما قضى صلاته إذا رجلان في آخر الناس لم يصليا .. الحديث(٣). وبوب عليه باب: بيان أن حكم صلاة الغداة في الإباحة للمأموم أن يتنفل بصلاته خلف من يؤدي فرضه حكم غيرها من الصلوات. قال أصحابنا: هذا الحديث كالمصرح بأنه لا فرق في الصلاة المعادة بين أن تكون مما تكره الصلاة بعدها أو لا ؛ لأنه نص في الصبح، وهي مما يكره الصلاة بعدها، فغيرها أولى (٤)، وهو مذهب الشافعي، وحكي عن بعض الأصحاب: أنه لا يعيد صلاة الصبح والعصر، ويعيد ما سواهما؛ لأن الصلاة بعد الصبح والعصر مكروهة(٥) بغير سبب، ولا سبب هنا، وحكى الإمام عن شيخه وجهًا: أن المغرب لا تعاد؛ لأنها وتر النهار(٦). قال أبو بكر الصيدلاني: ولو كانت الصلاة المعادة مغربًا، وقلنا بالحديث الذي هو الجديد عند الشافعي أن المعادة نفل زاد فيها حال الإعادة ركعة، فإن الأحب(٧) في النوافل أن يكون شفعًا، وهذا ما (١) ((صحيح ابن حبان)) (١٥٦٥). (٢) آل عمران: ١٢٣. (٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٥٦٥). (٤) في (م): بالأولى. (٥) من (م)، وفي باقي النسخ: مكروه. (٦) انظر: ((الشرح الكبير)) ٣٠٢/٤-٣٠٣. (٧) في (ص): الآخر. وفي (س): الأجر. ٦١٥ = كتاب الصلاة حكاه القاضي حسين لا غير، وقال الإمام: إنه حسن بالغ. قال ابن عبد البر: وقد اختلف في ذلك عن سعيد بن المسيب كما اختلف عن ابن(١) عمر، فروى همام عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: إذا صليت وحدي ثم أدركت الجماعة. فقال: أعد غير أنك إذا أعدت المغرب فاشفع بركعة، واجعل صلاتك وحدك تطوعًا، ثم قال أبو عمر: وهذا شيء لا يعرف وجهه كيف يشفع المغرب بركعة وتكون الأولى تطوعًا، وقد أجمع العلماء على أن المغرب إذا نوى بها الفريضة لم يشفعها بركعة، وما أظن الحديث والله أعلم إلا والأولى فريضة، فإن صح ما ذكرناه عنه فهو وهمٌّ من قتادة أو ممن دونه في الإسناد، وقد كان جماعة من العلماء يضعفون أشياء من حديث قتادة عن ابن المسيب(٢). [٥٧٧] (ثنا قُتَيْبَةُ) بن سعيد، قال: (ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى) بن يحيى الأشجعي، (عَنْ سَعِيدِ بْنِ السَّائِبِ) الثقفي، قال أبو داود: لا بأس، كانت دموعه جارية، إن صلى فهو يبكي، وإن طاف فهو يبكي، وإن قرأ في المصحف فهو يبكي، فعوتب في ذلك فبكى وقال: ينبغي أن تعتبوني على التقصير والتفريط اللذين استوليا علي. قال ابن حرب: كنا نراه من الأبدال(٣). (عَنْ نُوحِ بْنِ صَعْصَعَةَ) الطائفي ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٤)، (عَنْ (١) من ((الاستذكار)). (٢) ((الاستذكار)) ٣٦٤/٥. (٣) ((تهذيب الكمال)) ٤٥٩/١٠. (٤) ((الثقات)) ٤٨٢/٥. وقال: شيخ. يروي المراسيل. ٦١٦ يَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ) بن الأسود السوائي، شهد حنينًا، قيل: إن يزيد بن الأسود ويزيد بن عامر رجل واحد. (قَالَ: جِئْتُ وَالنَِّيُّ وَّهِ فِي الصَّلاَةِ فَجَلَسْتُ وَلَمْ أَدْخُلْ مَعَهُمْ فِي الصَّلاَةِ، قَالَ: فَانْصَرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ) فيه أنه لا يكره أن يقال: أنصرفنا من الصلاة لقوله تعالى ﴿ثُمَّ أَنصَرَفُواْ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾(١). (فَرَأَى يَزِيدَ جَالِسًا) لم يصل معهم (فَقَالَ: أَلَمْ) فيه تقرير لإسلامه؛ لأن الاستفهام إنكار، ونفي النفي إثبات (تُسْلِمْ) في رواية ((الموطأ)) قال لبشر بن محجن حين جلس ولم يصل مع الناس: ((ألست برجل مسلم))(٢) (يَا يَزِيدُ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَسْلَمْتُ) . قال ابن عبد البر: فيه من الفقه أن من لم يصل فليس بمسلم، ومن صلى الصلاة مواظبًا عليها شهد له بالإسلام، وأجمع المسلمون أن جاحد فرض الصلاة كافر، واختلفوا في المقر بها التارك عمدًا لعملها وهو على القيام بها قادر، فروي عن علي وابن عباس وجابر وأبي الدرداء تكفير تارك الصلاة(٣). (قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ(٤) أَنْ تَدْخُلَ مَعَ النَّاسِ فِي صَلَاتِهِمْ؟) فيه سؤال تارك الصلاة هل له عذر يظهره قبل أن يقضى عليه (قَالَ: إِنِّى كُنْتُ قَدْ(٥) صَلَّيْتُ فِي مَنْزِلِي)، فيه أن من أقر بعمل الصلاة وإقامتها على ما يجب (١) التوبة: ١٢٧. (٢) ((الموطأ)) ١٣٢/١. (٣) ((الاستذكار)) ٣٤١/٥-٣٤٢. (٤) في (م): يمنعك. (٥) سقط من (م). ٦١٧ == كتاب الصلاة منها وكل إلى قوله، ويقبل منه؛ لأنه ◌َ * قبل من يزيد بن عامر ومن محجن الديلي في رواية ((الموطأ)): صَلَّيْتُ فِي مَنْزِلِي. (وَأَنَا أَحْسبُ) بكسر السين (أَنْ قَدْ صَلَّيْتُمْ) فصليت في منزلي قبل أن أحضر (فَقَالَ: إِذَا جِئْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَوَجَدْتَ النَّاسَ) يصلون (فَصَلٌ مَعَهُمْ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ) في منزلك، وخص بعضهم هذا بالمساجد الثلاثة. قال ابن عبد البر: وفي رواية قال مالك: ومن صلى في جماعة ولو مع واحد فإنه لا يعيد تلك الصلاة إلا أن يعيدها في مسجد النَّبِي وَ *، أو المسجد الحرام، أو مسجد بيت المقدس. قال مالك: فإن دخل الذي صلى وحده المسجد فوجد القوم جلوسًا في آخر صلاتهم فلا يدخل معهم إلا إن علم أنه يدرك من صلاتهم ركعة يسجد فيها(١). (تكن) بالجزم جواب الأمر الذي قبله، وهو ((فَصَلِّ)) (لك) أي الصلاة الأولى التي في منزلك (نَافِلَةً، وهذِهِ) تكن لك (مَكْتُوبَةٌ). قال في ((الذخائر)): هذا الخبر موافق للقول المنسوب للقديم(٢) من مذهب الشافعي، وحكاه الإمام عن رواية شيخه عن بعض الأصحاب أن الفرض هو الثانية والأولى(٣) وقعت نافلة، وهذا الحديث حجة لهذا القول، ووجهه كما تقدم أن من دخل فوجد الجماعة يصلون استحب (٤) له إعادة الفريضة ليكملها بالجماعة، ولو كانت الثانية نفلًا (١) ((الاستذكار)) ٣٦٠/٥. (٢) في (س): بتقديم. (٣) في (س): وإلا. (٤) في (س، ل): يستحب. ٦١٨ لما حصل بها الكمال فتبين بالأخيرة التي حصل بها كمال صلاته أن الأولى وقعت نفلًا. [٥٧٨] (ثُنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى) عبد الله (بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو) بن الحارث الأنصاري أحد الأعلام. (عَنْ بُكَيْرٍ) بن عبد الله بن الأشج (أَنَّهُ سَمِعَ عَفِيفَ (١) بْنَ عَمْرِو بْنِ المُسَيِّبِ) وثقه النسائي(٢). ( يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِّ فَقَالَ: يُصَلِّي أَحَدُنَا فِي مَنْزِلِهِ الصَّلَةَ ثُمَّ يَأْتِي المَسْجِدَ وَتُقَامُ الصَّلَةُ فَأَصَلِّي مَعَهُمْ) تلك الصلاة التي صليتها في منزلي (فَأَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا) في أيتهما أجعل صلاتي الأولى أو الثانية؟ (فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ نَِّ فَقَالَ: وذَلِكَ لَهُ سَهْمُ جَمْع) قال الخطابي: يريد بقوله: ((له(٣) سهم جمع)) أي له سهمه (٤) من الخير جمع له فيه حظان. قال: وقال الأخفش(٥): يريد به سهم الجيش(٦). قال: والجمع الجيش هاهنا(٧)، [وقيل: جمع أي جماعة](٨)، واستدل بقوله ﴿فَلَمَّا تَرَءَا الْجَمْعَانِ﴾(٩) (١) في (س): عتيق. (٢) (تهذيب الكمال)) ١٨٣/٢٠. (٣) سقط من (م). (٤) في (م): سهم. (٥) في (م): الأخنس. (٦) ((معالم السنن)) ١٦٥/١. (٧) السابق. (٨) سقط من (م). (٩) الشعراء: ٦١. ٦١٩ = كتاب الصلاة وبقوله ﴿سَيُّهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ (١) يعني الجيش، وقيل: ثوابه كمن شهد جمعًا، وهي المزدلفة، وذكر مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وعن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب بمعنى واحد، أن سائلًا سأل كل واحد منهما قال له: إنه يصلي في بيته ثم يأتي المسجد فيجد الناس يصلون، أنصلي معهم؟ فقالا: نعم، فقال: فأيهما (٢) أجعل من(٣) صلاتي؟ فقال: ذلك إلى الله يجعلها (٤) أيتهما(٥) شاء. قال ابن عبد البر بعد هذا: وذكر بعض أصحاب مالك أن هذا مذهبه لا يدري أي الصلاتين فريضة ولا أيتهما (٦) هي النافلة، وإنما ذلك إلى الله(٧) . (١) القمر: ٤٥. (٢) في (م): فأيتهما. (٣) في (ص): في . (٤) في (ص): يحلها. في (س): يحلهما. (٥) في (م): أيهما. (٦) في (م): أيهما. (٧) ((الاستذكار)) ٣٦٢/٥، وهو نص ((المدونة)) ١٨٠/١. ٦٢٠ ٥٨- باب إِذا صَلَّ ثُمَّ أَذْرَكَ جَماعَةَ أَيُعِيدُ ٥٧٩- حَدَّثَنَا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِعِ، حَدَّثَنا حُسَيْنٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ - يَغْنِي: مَوْلَى مَيْمُونَةَ - قالَ: أَتَيْتُ ابن عُمَرَ عَلَى البَلاطِ وَهُمْ يُصَلَّونَ فَقُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي مَعَهُمْ قَالَ: قَدْ صَلَّيْتُ، إِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ﴿ يَقُولُ: ((لا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ))(١). باب إذا صلى ثم أدرك جماعة يعيد؟ [٥٧٩] (ثنا أبو كامل) الجحدري(٢)، قال: (ثنا يزيد بن زريع) قال: (ثنا حسين) بن ذكوان المعلم (عن عمرو بن شعيب، عن سليمان) بن يسار (مولى ميمونة) أم المؤمنين، وهو أخو عطاء (قال: أتيت ابن عمر) ظنًّا، لفظ النسائي: رأيت ابن عمر جالسًا(٣) (على البلاط)، وهو موضع مفروش بالبلاط بين المسجد والسوق بالمدينة (وهم يصلون فقلت: ألا تصلي معهم؟) لفظ النسائي: فقلت: يا أبا عبد الرحمن لم لا تصلي؟(٤). وفيه تنبيه الآدمي من هو أعلم منه وأجلُّ بما يظهر أنه من العبادات والقُرَب. (قال: قد صليت)، ثم ذكر حجته فقال: (إني سمعت رسول الله وَله (١) رواه النسائي ١١٤/٢، وأحمد ١٩/٢، ٤١. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٩٢). (٢) في (م): الحجازي. (٣) ((المجتبى)) ١١٤/٢. (٤) السابق.