Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
- كتاب الصلاة
الأذان(١)، وحمله الشافعي على الكراهة] (٢)، وقال إمام الحرمين: وإذا
وجد الإمام من يتطوع بالأذان لم يستأجر من بيت مال المسلمين، وإن لم
يجد من يتطوع فيستأجر حينئذٍ، ثم ظاهر نص الشافعي أنه لا يستأجر أكثر
من مؤذن واحد. قال: والمراد أنه لا يستأجر في مسجدٍ واحدٍ أكثر من
مؤذنٍ، ولو كان صوت مؤذن واحد لا يسمعه أهل البلد فلابد من
استئجار من يبلغ صوتهم أهل البلد وإن بلغوا عددًا(٣).
وقد ذكر البيهقي في ((المعرفة)) أن الشافعي أحتج في ((الإملاء)) بقصة
عثمان في جواز أكثر من مؤذنين(٤)، قال الرافعي: أتخذ عثمان أربعة من
المؤذنين ولم يزد (٥) الخلفاء على هذا القدر(٦) (٧)، قال إمام الحرمين:
وهو محمول على ما ذكرته من تحصيل الغرض في إسماع أهل البلد(٨).
(١) انظر: ((المبسوط)) ١٥٢/١.
(٢) جاءت هذه العبارة في (م): بعد قوله: فيستأجر حينئذ.
(٣) (نهاية المطلب)) ٦٣/٢.
(٤) ((معرفة السنن والآثار) ٢٦٩/٢.
(٥) زاد في (س): به.
(٦) في (س، ل، م): العدد.
(٧) ((الشرح الكبير)) ٤٢٥/١.
(٨) (نهاية المطلب)) ٦٤/٢.

٥٠٢
٤١- باب فِي الأَذانِ قَبْلَ دُخُولِ الوَقْتِ
٥٣٢- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ وَداودُ بْنُ شَبِيبٍ - المغنَى - قالا: حَدَّثَنَا حَمّادٌ
عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ بِلالاً أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ وَ أَنْ
يَرْجِعَ فَيُنادِيَ: ((أَلَا إِنَّ العَبْدَ قَدْ نامَ أَلا إِنَّ العَبْدَ قَدْ نامَ)). زادَ مُوسَى فَرَجَعَ فَنادَى
أَلَا إِنَّ العَبْدَ نامَ. قالَ أَبُو داودَ: وهذا الَحَدِيثُ لَمْ يَزْوِهِ عَنْ أَتُوبَ إِلَّ حَمَادُ بْنُ سَلَمَةَ(١).
٥٣٣- حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي
رَوَادٍ، أَخْبَرَنا نَافِعٌ عَنْ مُؤَذِّنٍ لِعُمَرَ يُقالُ لَهُ مَسْرُوحٍ، أَذَّنَ قَبْلَ الصُّبْحِ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ.
فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
قالَ أَبُو داودَ: وَقَدْ رَواهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ
مُؤَذِّنًا لِعُمَرَ يُقالُ لَهُ مَسْرُوحٌ أَوْ غَيْرُهُ.
قالَ أَبُو داودَ: وَرَواهُ الدَّرَاوَزِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: كانَ
لِعُمَرَ مُؤَذِّنْ يُقالُ لَهُ: مَسْعُودٌ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ وهذا أَصَحُ مِنْ ذَلِكَ (٢).
٥٣٤- حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا جَغْفَرُ بْنُ بُزْقانَ، عَنْ شَدّادٍ
مَوْلَى عِياضٍ بْنِ عَامِرٍ عَنْ بِلالٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّ قَالَ لَهُ: ((لا تُؤَذِنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ
لَكَ الفَجْرُ هَكَذا)». وَمَذَّ يَدَيْهِ عَرْضًا.
قالَ أَبُو داودَ: شَدّادٌ مَوْلَى عِياضٍ لَمْ يُدْرِكْ بِلالاً(٣).
(١) رواه عبد بن حميد (٧٨٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٨٦٤)، والبيهقي
٣٨٣/١. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٤٢).
(٢) رواه البيهقي ٣٨٤/١ من طريق أبي داود.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٥٤٣) .
(٣) رواه الطبراني ٣٦٥/١ (١١٢١)، والبيهقي ٣٨٤/١.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٥٤٥/ م).

٥٠٣
= كتاب الصلاة
باب في الأذان قبل دخول الوقت
[٥٣٢] (ثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب المعنى، قالا: ثنا
حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ظ﴿ها أن بلالاً أذّن قبل طلوع
الفجر) وفي رواية الترمذي(١): أذّن بليل(٢) (فأمره النَّبِي ◌َّ أن يرجع)
بفتح أوله وكسر ثالثه مع التخفيف، أي: إلى الموضع الذي أذَّن فيه
قبل الفجر، (فينادي) فيه (ألا إن العبد) قد (نام)، ويشبه أن يكون
المراد إن العبد نام واستيقظ من نومه فأذن قبل الوقت المعتاد لبقايا
أثر النوم معه.
(زاد موسى) [بن إسماعيل](٣) في روايته(٤): (فرجع) زاد البزار:
فرقى بلال وهو يقول: ليت بلالًا ثكلته أمه(٥) (ونادى) في مكانه
الأول (ألا إن العبد نام) استدل به أبو حنيفة على أنه لا يجوز الأذان
قبل الفجر(٦)، وادعى بعض الحنفية كما حكاه السروجي عنهم أن
النداء قبل الفجر الوارد في الصَّحيحين: ((إن بلالاً يؤذن بليل))(٧) لم
يكن بألفاظ الأذان، وإنما كان تذكيرًا وتسخيرًا كما يقع للناس
(١) في (س): للترمذي.
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٠٣) معلقًا، وقال عقبه: هذا حديث غير محفوظ.
(٣) في (س): أن إسماعيل قال.
(٤) في (م): رواية.
(٥) ((مسند البزار)) (٦٦٦٧) من طريق الحسن عن أنس.
(٦) ((بدائع الصنائع)) ١٥٤/١.
(٧) أخرجه البخاري)) (٦١٧)، ومسلم (١٠٩٢) (٣٦، ٣٧).

۵٠٤
اليوم(١)، وهذا مردود؛ لأن الذي يصنعه الناس اليوم محدث قطعًا، وقد
تظافرت الطرق على التعبير بلفظ الأذان فحمله على معناه الشرعي مقدم،
وادعى ابن القطان أن ذلك كان في رمضان خاصةً(٢)، وفيه نظر، وأجاب
أصحابنا بأن (هذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد ابن سلمة) وهو غير
صحيح.
[٥٣٣] (ثنا أيوب بن منصور) قال: (ثنا شعيب بن حرب) المدائني
البغدادي نزيل مكة، من أبناء خراسان، روى له البخاري (عن عبد
العزيز بن أبي رواد) بفتح الراء والواو المشددة، مولى المهلب بن أبي
صفرة، ثقة، روى له البخاري في ((الأدب)).
(قال: أنا نافع، عن مؤذن لعمر يقال له مسروح) بمهملات مولى عمر
بن الخطاب ومؤذنه، ويقال مسعود، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) فقال:
مسروح بن سبرة النهشلي(٣).
(أذن قبل الصبح) بليل (فأمره عمر .. فذكر نحوه) أي: أمره عمر
أن يعيد الأذان، فقال: قل: إن مسروحًا نام. وأجاب أصحابنا عن هذا
بأنه رواه نافع عن عمر فهو مرسل، والمرسل ليس بحجة عند [الشافعي إلا
مرسل سعيد بن المسيب، فإنها فتشت فوجدت مسانيد](٤)، وقد وصله
الدارقطني من طريق أبي يوسف، عن سعيد، عن قتادة، عن(٥) أنس،
(١) ((شرح كنز الدقائق)) للزيلعى ٩٣/١.
(٢) ((بيان الوهم والإيهام)) ٣٣٧/٥.
(٣) ((الثقات)) لابن حبان ٤٦١/٥، وفيه: مروح بن سبرة النهشلي يروي عن عمر.
(٤) جاءت هذه العبارة في (م) بعد قوله: والمرسل أصح.
(٥) من (م). وفي باقي النسخ: بن.

٥٠٥
== كتاب الصلاة
ثم قال: والمرسل أصح(١).
(وقد رواه حماد بن زيد(٢) عن عبيد الله) بالتصغير (بن عمر، عن
نافع، أو عن(٣) غيره أن مؤذنًا لعمر) ﴾ (يقال له مسروح).
(ورواه) عبد العزيز بن محمد (الدراوردي، عن عبيد الله (٤)، عن نافع،
عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن) هو مولاه (يقال له مسعود .. وذكر
نحوه. وهذا أصح من ذلك) أي من حديث(٥) حماد بن سلمة.
[٥٣٤] (ثنا زهير بن حرب) قال: (ثنا وكيع) قال: (ثنا جعفر بن
برقان) بضم الباء الموحدة وتخفيف القاف، الكلابي الرقي(٦)، روى له
مسلم (عن شداد مولى عياض بن عامر) بن الأسقع العامري.
(عن بلال) بن حمامة مؤذن رسول الله وَل (أن رسول الله وَ ل قال له:
لا تؤذن حتی یستبين لك) [وفي رواية للبخاري: ((حتى يستنير)»(٧) بنون
وآخره راء من الاستنارة](٨). قال المزي(٩): وقع لنا عاليًا فأسنده بلفظ
((لا تؤذن حتى ترى .. )) (١٠).
(الفجر هكذا) استدل به الحنفية أيضًا على أنه لا يجوز الأذان قبل
(١) ((العلل للدار قطني)) ٣٣٩/١٢.
(٢) في (م): یزید.
(٣) من (س).
(٤) في (م): عبد الله.
(٥) من (م).
(٦) من (س، ل، م).
(٧) انظر: ((جامع الأصول)) ١٢/٦.
(٨) جاءت هذه العبارة في (م) بعد قوله حتى ترى.
(٩) في جميع النسخ: الذهبي، وهو خطأ، والمثبت من المصادر.
(١٠) ((تهذيب الكمال)) ١٢/ ٤٠٧.

٥٠٦
الفجر (١)، وأجاب أصحابنا بأنه يحتمل أنه أراد الإقامة فإنها تسمى أذانًا
كما قال ◌َله: ((بين كل أذانين صلاة)»(٢) أو قال ذلك في اليوم الذي كان
نوبته أن يؤخر، فقد كان بلال يؤذن مرة وابن أم مكتوم مرة.
(ومد يديه(٣)) رواية الصَّحيحين عن ابن مسعود: ليس الذي يقول
هكذا وجمع أصابعه ورفعها إلى فوق ثم نكسها إلى الأرض(٤)، وفي(٥)
رواية للبخاري: بإصبعيه ورفعهما ولكن الذي يقول هكذا ووضع
المسبحة على المسبحة ومد يده(٦). كأنه جمع بين إصبعيه ثم فرقهما،
أي: فرق مسبحتيه مع مد يديه. (عرضًا) في الأفق زاد البخاري: عن
يمينه وشماله(٧)، أي: ذاهبًا باليد اليمنى يمينًا وبالأخرى شمالًا،
بخلاف الفجر الكاذب فإنه يظهر في أعلى السماء ثم يخفض، وإلى
هذا أشار في هذا الحديث رفع ثم طأطأ.
(قال أبو داود: شداد مولی عیاض لم يدرك بلالاً) ولم يرو أبو داود عن
شداد غير هذا الحديث، وقد روى في غير أبي داود، عن سالم بن وابصة
ابن معبد، وأبيه وابصة بن معبد، وأبي هريرة.
(١) (بدائع الصنائع)) ١٥٤/١.
(٢) سيأتي تخريجه إن شاء الله.
(٣) في (ص): يده.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٧٢٤٧)، و((صحيح مسلم)) (١٠٩٣).
(٥) من (م).
(٦) هذه رواية مسلم السابقة، ولم أقف على هذه الرواية في ((صحيح البخاري)).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٦٢١).

٥٠٧
- كتاب الصلاة
٤٣- باب الأَذانِ لِلأَعمَى
٥٣٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةً، حَدَّثَنا ابن وهبٍ عَنْ يَخْیَی بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سالم بنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةً أَنَّ
ابن أُمّ مَكْتُوم كانَ مُؤَذِّنَا لِرَسُولِ اللهِ نَّهِ وَهُوَ أَغَمَى (١).
[٥٣٥] (ثنا محمد بن سلمة(٢)) قال: (ثنا ابن وهب، عن يحيى بن
عبد الله) بن سالم العمري، صدوق، روی له مسلم.
(وسعيد بن عبد الرحمن، عن هشام(٣) بن عروة، عن أبيه) عروة بن
الزبير (عن عائشة: أن ابن أم مكتوم) أسمه عمرو، وقيل: كان اسمه
الحصين فسماه النَّبِي ◌َّ عبد الله، ولا يمتنع أنه كان له أسمان، وهو
قرشي عامري، أسلم قديمًا، والأشهر في اسم أبيه قيس بن زائدة
[وكان النَّبِي وَّه يكرمه ويستخلفه على المدينة](٤)، وشهد القادسية في
خلافة عمر، واستشهد بها.
(كان مؤذنًا لرسول الله وَلَه وهو أعمى) المعروف أنه عمي قبل بدر
بسنتين، وهو الأعمى المذكور في سورة عبس، واسم أمه عاتكة بنت
عبد الله المخزومية، وزعم بعضهم أنه ولد أعمى فكنيت أمه(٥) أم
(١) رواه مسلم (٣٨١).
(٢) من (س): وفي بقية النسخ: مسلمة.
(٣) في (ص): مسلم.
(٤) من (م).
(٥) من (م)، وفي (س، ل): أم.

٥٠٨
مكتوم لاكتتام(١) نور بصره، وفيه دليل على جواز ذكر الرجل بما فيه من
العاهة إذا كان بقصد التعريف ونحوه، وجواز نسبة الرجل إلى أمه إذا
اشتهر بذلك كما في جماعة من الصحابة وممن بعدهم، وعلى صحة
أذان الأعمى إذا اعتمد على ثقة في دخول الوقت، وعلى جواز شهادة
الأعمى(٢).
(١) في (س): لالتقام.
(٢) ليس هذا الكلام على إطلاقه؛ فإن الحنفية لم يجوزوا شهادته أصلًا، وأما الشافعي
فقال: تقبل شهادته في أربعة أشياء فيما رآه وهو بصير ثم عَمِيَ، فشهد عليه بعد
ذلك، وفي الاستفاضة والترجمة، والضبط ولا تقبل شهادته بالضبط حتى يتعلق
بإنسان یسمع إقراره، ثم لا یترکه من يده حتی یؤدي شهادته عليه.

٥٠٩
= كتاب الصلاة
٤٣- باب الخُرُوجِ مِنَ المَسْجِدِ بَعْدَ الأَذانِ
٥٣٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ اُهاجِرِ عَنْ أَبِي
الشَّغْثاءِ قالَ: كُنّا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي المَسْجِدِ فَخَرَجَ رَجُلٌ حِينَ أَذَّنَ المُؤَذِّنُ لِلْعَصْرِ فَقالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هذا فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ الَ(١).
باب الخروج من المسجد بعد الأذان
[٥٣٦] (ثنا محمد بن كثير) قال: (أنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن
إبراهيم بن المهاجر) البجلي الكوفي، روی له مسلم.
(عن أبي الشعثاء) سليم بن أسود المحاربي، يقال في ابنه: أشعث بن
أبي الشعثاء، ويقال: أشعث بن سليم، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه
ثقة(٢)، روى له الجماعة من كبار التابعين.
(قال: كنا مع أبي هريرة في المسجد فخرج رجل) من المسجد (حين
أذن المؤذن(٣) للعصر، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم)
محمد دَالله
فيه دلالة على أن الخروج من المسجد بعد الأذان وقبل الصلاة
مكروهٌ عند عامة أهل العلم، هذا إذا كان لغير عذر، فإن خرج لطهارة
أو عذر جاز بلا كراهة. قال القرطبي: هذا محمول على أنه حديث
(١) رواه مسلم (٢٥٨/٦٥٥).
(٢) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٢٨٧).
(٣) في (س): المؤذنون.

٥١٠
=
مرفوع إلى رسول الله وَله بدليل نسبته إليه، وكأنه سمع ما يقتضي تحريم
الخروج من المسجد بعد الأذان فأطلق لفظ المعصية عليه (١)، وفيه
التحريم من الخروج حتى يصلي؛ لأن ذلك المسجد تعيَّن لتلك
الصلاة، أو لأنه إذا خرج قد يمنعه مانع من الرواح (٢) إليه (٣).
(١) وقد ورد مايؤيد ذلك، ففي إحدى روايات الحديث من طريق شريك بن عبد الله
القاضي عن أشعث وزاد: أمرنا رسول الله وَّة: ((إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة
فلا يخرج أحدكم حتى يصلي)).
لكنها زيادة فيها كلام؛ فإن شریگا-رحمه الله- تفرد بها وحفظه سيىء.
(٢) في (م): الرجوع. وفي (ل): الروح، وفي (س): الخروج.
(٣) ((المفهم للقرطبي)) ٢٨١/٢.

٥١١
- كتاب الصلاة
٤٤- باب فِي المُؤَذّنِ يَنْتَظِرُ الإِمامَ
٥٣٧- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبابَةُ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِماكٍ عَنْ
جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ بِلالٌ يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُمْهِلُ فَإِذا رَأَى النَّبِيَّ وَّ قَدْ خَرَجَ أَقَامَ
الصَّلاةَ(١).
باب في المؤذن ينتظر الإمام
[٥٣٧] (ثنا عثمان بن أبي شيبة(٢)) قال: (ثنا شبابة(٣)) بن سوار
الفزاري (عن إسرائيل) بن يونس (عن سماك، عن جابر بن سمرة ه
قال: كان بلال يؤذن) زاد مسلم: إذا دحضت الشمس(٤) (ثم يُمهِل فإذا
رأى النَّبِي ◌َّر قد خرج أقام الصلاة) رواية مسلم: يؤذن إذا دحضت
الشمس فلا يقيم حتى يخرج النَِّي ◌َّةِ، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه(٥).
قال القاضي عياض: يجمع بين مختلف الأحاديث أن بلالًا كان
يراقب خروج النَّبِي مَ ل من حيث(٦) لا يراه غيره، أو إلا القليل، فعند
أول خروجه يقيم(٧) .
قال العلماء: والنهي عن القيام قبل أن يروه لئلا يطول عليهم القيام،
ولأنه قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه.
(١) رواه مسلم (٦٠٦) بنحوه.
(٣) في (س): شيبة.
(٢) في (س): قتيبة.
(٤) (صحيح مسلم)) (٦٠٦) (١٦٠).
(٥) (صحيح مسلم) (٦٠٦) (١٦٠).
(٧) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١٠٣/٥.
(٦) في (س): حين.

٥١٢
٤٥- باب فِي التَّغْوِيبِ
٥٣٨- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَخْيَى القَتّاتُ، عَنْ مجاهِدٍ
قالَ: كُنْتُ مَعَ ابن عُمَرَ فَتَوَّبَ رَجُلٌ فِي الظَّهْرِ أَوِ العَصْرِ قَالَ: أَخْرُجْ بِنا فَإِنَّ هذِهِ
بِذْعَةٌ(١).
باب في التثويب
مأخوذٌ من قولهم: ثوَّب الداعي تثویبًا ردد دعاءه.
[٥٣٨] (ثنا محمد بن كثير) قال: (ثنا سفيان) قال: (ثنا أبو يحيى)
القتات، قال أبو حاتم: أسمه دينار الكوفي(٢)، وقيل: أسمه زاذان،
قال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة، حكاه في ((التهذيب))(٣).
(عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر ﴿ فثوب رجل) قيل: هو من
ثاب إذا رجع سمي تثويبًا؛ لأن المؤذن دعا إلى الصلاة بالحيعلتين، ثم
عاد فدعا إليها.
(في الظهر -أو العصر) شك من الراوي (- قال: أخرج بنا من هذا
المسجد فإن هذِه) الدعوة الثانية (بدعة) فيه استحباب مفارقة من أرتكب
بدعة، والخروج من المكان الذي فيه بدعة إذا لم يمكنه إبطالها، وفيه
أنه لا يجوز التثويب في غير الصبح، وقد صرَّح النووي في ((الروضة))
(١) رواه الطبراني ٤٠٣/١٢ (١٣٤٨٦)، والبيهقي ٤٢٤/١ من طريق أبي داود.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٤٩)، وفي ((الإرواء)) (٢٣٦).
(٢) انظر: ((الجرح والتعديل)) (١٩٦٥).
(٣) ((تهذيب الكمال)) ٤٠٢/٣٤.

٥١٣
= كتاب الصلاة
بأنه يكره(١)، ويشبه أن يراد بهذا التثويب أن يخرج إلى باب المسجد
فينادي: الصلاة رحمكم الله.
٠
(١) (روضة الطالبين)) ٢٠٨/١.

٥١٤
٤٦- باب فِي الصَّلاةِ تُقامُ وَلَمْ يَأْتِ الإِمامُ يَنْتَظِرُونَهُ قُعُودًا
٥٣٩- حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قالا: حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ
يَجْيَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيِهِ عَنِ النَّبِيِّ وَلَ قَالَ: «إِذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا
تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي)).
قالَ أَبُو داودَ: وَهَكَذا رَوَاهُ أَيُّوبُ وَحَجّاجْ الصَّوَّفُ، عَنْ يَخْيَى. وَهِشامُ الدَّسْتَوائِيُّ
قالَ: كَتَبَ إِلَيَّ نَخْيَى. وَرَواهُ مُعاوِيَةُ بْنُ سَلاَّمْ وَعَلِيّ بْنُ المُبارَكِ عَنْ يَجْيَى وَقالا فِيهِ:
((حَتَّى تَرَوْنِي وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ))(١).
٥٤٠- حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بنُ مُوسَى، حَدَّثَنا عِيسَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَخْيَى بِإِسْنادِهِ
مِثْلَهُ قَالَ: ((حَتَّى تَرَوْنِي قَدْ خَرَجْتُ)). قالَ أَبُو داودَ: لَمْ يَذْكُرْ: ((قَدْ خَرَجْتُ)). إِلاّ
مَعْمَرٌ. وَرَواهُ ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: ((قَدْ خَرَجْتُ))(٢).
٥٤١- حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ قالَ: قالَ أَبُو عَمْرٍو، ح، وحَدَّثَنا
داودُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ- وهذا لَفْظُهُ- عَنِ الأَوَزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةً،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الصَّلاةَ كانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ اللهِ ◌َِّ فَيَأْخُذُ النّاسُ مَقامَهُمْ قَبْلَ أَنْ
يَأْخُذَ النَّبِيُّ ◌َ(٣).
٥٤٢- حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعَلَى عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ ثابِتًا
البُنائِيّ، عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ ما تُقامُ الصَّلاةُ فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ:
أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَعَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بَعْدَ ما أُقِيمَتِ الصَّلاةُ(٤).
٥٤٣- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفِ السَّدُوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ
كَهْمَسِ عَنْ أَبِيهِ كَهْمَسٍ قَالَ: قُمْنا إِلَى الصَّلاةِ بِمِنَى والإِمامُ لَمْ يَخْرُجُ فَقَعَدَ بَغْضُنا
(١) رواه البخاري (٦٣٧)، ومسلم (٦٠٤).
(٢) رواه مسلم (٦٠٤).
(٣) رواه مسلم (١٥٩/٦٠٥).
(٤) رواه البخاري (٦٤٣).

٥١٥
= كتاب الصلاة
فَقالَ لِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ: ما يُفْعِدُكَ؟ قُلْتُ: ابن بُرَيْدَةَ. قالَ: هذا الشُّمُودُ. فَقَالَ
لِي الشَّيْخُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قَالَ: كُنَّا نَقُومُ فِي
الصُّفُوفِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ طَوِيلاً قَبْلَ أَنْ يُكَبَِّ قالَ وقالَ: ((إِنَّ اللّه وَمَلائِكَتَّهُ
يُصَلُّونَ عَلَى الذِينَ يَلُونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ وَمَا مِنْ خَطْوَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ خَطْوَةٍ
يَمْشِيها يَصِلُ بِها صَفَّا))(١).
٥٤٤- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ
قالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَرَسُولُ اللهِ وََّ نَجِيٍّ فِي جَانِبِ المَسْجِدِ فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ حَتَّى
(٢)
نامَ القَوْمُ(٢).
٥٤٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحاقَ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنا أَبُو عاصِمِ، عَنِ ابن جُرَئْجِ
عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سالم أَبِ النَّضْرِ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّرَ حِيْنَ تُقَامُ الصَّلاةُ فِي
المَسْجِدِ إِذا رَآهُمْ قَلِيلاً جَلَسَ لَمْ يُصَلِّ وَإِذا رَآهُمْ جَمَاعَةً صَلَّى(٣).
٥٤٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى
ابْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الزُّرَقِيَّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِ طالِبٍ ﴾ مِثْلَ
ذَلِكَ (٤).
(١) رواه النسائي ١٣/٢، وابن ماجه (٩٩٧)، وأحمد ٤/ ٢٨٤.
وقال الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (٨٦): إسناده ضعيف. والصحيح عن
البراء: الصلاة على الصفوف الأول فقط.
(٢) رواه البخاري (٦٤٢)، ومسلم (١٢٣/٣٧٦، ١٢٤).
(٣) رواه الحاكم ٢٠٢/١، والبيهقي ٢٠/٢.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٨٧).
(٤) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٠٢/١.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٨٨).

٥١٦
باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودًا(١)
[٥٣٩] (ثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل، قالا: ثنا أبان) بن
یزید(٢) العطار البصري، روی له مسلم.
(عن يحيى) [بن أبي كثير] (٣) (عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه) أبي
قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري فارس رسول الله وَ لهم
(عن النَّبِي وَِّ قال: إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني) أي: إذا
ذكرت ألفاظ الإقامة فلا تقوموا إلى الصلاة حتى تروني، فيه جواز الإقامة
والإمام في منزله إذا كان يسمعها.
قال القرطبي: ظاهر الحديث أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج
النَّبِي ◌َّةُ من بيته، وهو معارض لحديث (٤) جابر بن سمرة: أن بلالًا
كان لا يقيم حتى يخرج النَّبِي وَّ(٥)، ويجمع بينهما بأن بلالًا كان
يراقب خروج النَّبِي ◌ََّ، فأول ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه
غالب الناس، ثم إذا رأوه قاموا فلا يقوم في مقامه حتى تعتدل
(١) سقط من (م).
(٢) في جميع النسخ: صمعة. وهو خطأ، والصواب: أبان بن يزيد، بدليل أنه قال
بعده: العطار، وليس لأبان بن صمعة رواية عن يحيى بن سعيد أو يحيى بن أبي كثير
ثم بعد ذلك ظن الشارح رحمه الله أن يحيى المذكور في السند بعده هو القطان،
وهذا لا يتأتى أبدًا. ويحيى هذا هو ابن أبي كثير كذا صرح أحمد وغيره عند رواية
الحدیث.
(٣) في جميع النسخ: القطان. وقد نبهنا عليه في التعليق السابق.
(٤) في (س، م): بحديث.
(٥) تقدم تخريجه في الحديث السابق.

٥١٧
- كتاب الصلاة
صفوفهم(١).
(١)
ويشهد له ما رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن شهاب: أن
الناس كانوا ساعة يقول المؤذن: الله أكبر يقومون إلى الصلاة، فلا يأتي
النبي(٢) وَلّ مقامه حتى تعتدل صفوفهم(٣)(٤).
(هكذا رواه أيوب وحجاج) بن أبي عثمان البصري (الصوَّاف، عن
يحيى) [بن أبي كثير](٥)، (وهشام) بالرفع، وهو ابن أبي عبد الله
الدستوائي، كان يبيع الثياب الدستوائية، قال ابن معين: كان يحيى
القطان إذا سمع الحديث من هشام الدستوائي لا يبالي أن لا يسمعه
من غيره(٦) (قال: كتب إليَّ يحيى) بن أبي كثير، وهو ظاهر في أنه لم
يسمعه.
(ورواه معاوية بن سلام) بالتشديد بن أبي سلام ممطور(٧) الحبشي
(وعلي بن المبارك) البصري (عن يحيى) بن أبي كثير و(قالا فيه:) فلا
تقوموا (حتى تروني وعليكم السكينة)(٨) أي: في جميع أموركم
خصوصًا في الوفود إلى جناب رب العزة، وفرق الكرماني بين السكينة
(١) ((المفهم)) للقرطبي ٢٢١/٢ -٢٢٢.
(٢) في (ص، س): إليه.
(٣) في (م): الصفوف.
(٤) ((مصنف عبد الرزاق)) (١٩٤٢).
(٥) جاء في جميع النسخ: القطان. وهو خطأ، وقد نبهنا عليه سابقًا.
(٦) ((الجرح والتعديل)) ٥٩/٩.
(٧) في (ص، س): مخطور.
(٨) ((صحيح البخاري)) (٩٠٩) من طريق علي بن المبارك.

٥١٨
والوقار بأن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث ونحوه، والوقار
في غض البصر وخفض الصوت، قال التيمي: روي: السكينة بالرفع
والنصب على الإغراء (١).
[٥٤٠] (ثنا إبراهيم بن موسى) قال: (أنا عيسى، عن معمر، عن
يحيى) بن أبي كثير (بإسناده) وصرَّح(٢) أبو نعيم في ((المستخرج))(٣) من
وجه آخر عن هشام: أن يحيى كتب إليه، أن عبد الله بن أبي قتادة
حدثه (وقال) فيه: فلا تقوموا (حتى تروني قد خرجت).
ولابن حبان من طريق عبد الرزاق وحده: ((حتى تروني خرجت
إليكم)) (٤). وفيه مع ذلك حذف تقديره: فقوموا حينئذٍ. قال مالك في
((الموطأ)»: لم أسمع في قيام الناس حين(٥) تقام الصلاة حد محدود
إلا أني أرى ذلك على طاقة(٦) الناس، فإن فيهم الثقيل والخفيف(٧).
والأكثر أن الإمام إذا كان في المسجد معهم لم يقوموا حتى تفرغ
الإقامة، ورواه سعيد بن منصور من طريق أبي إسحاق، عن أصحاب
عبد الله، وعن سعيد بن المسيب قال: إذا قال المؤذن: الله أكبر،
وجب القيام، وإذا قال حي على الصلاة عدلت الصفوف، وإذا قال:
(١) في (ص): الإعراب.
(٢) في (ص): خرَّج .
(٣) (مستخرج أبي نعيم)) (١٣٤٠).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٢٢٢٣) من طريق عبد الرزاق به.
(٥) في (م): حتى.
(٦) في (ص، س): طلاقة.
(٧) ((الموطأ)) ٧٠/١.

٥١٩
= كتاب الصلاة
لا إله إلا الله كبر الإمام(١)، وأما إذا لم يكن الإمام في المسجد فذهب
الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه، وحديث الباب(٢) حجة على من
خالف هذا.
و(لم يذكر: قد خرجت. إلا معمر) ورواية ابن حبان كما تقدم (ورواه)
سفيان (بن عيينة، عن معمر، ولم يقل فيه: قد خرجت) في روايته.
[٥٤١] (ثنا محمود بن خالد) قال: (ثنا الوليد) بن مسلم، قال: (قال
أبو عمرو) الأوزاعي (وثنا داود [بن رُشَيد)](٣) بضم الراء مصغرٌ، أخرج له
البخاري، قال: (ثنا الوليد) بن مسلم (وهذا لفظه، عن) أبي عمرو
عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة) بن
عبد الرحمن (عن أبي هريرة) قال: (أن الصلاة كانت تقام لرسول الله
وَال) المراد بالإقامة ذكر الألفاظ المشهورة المشعرة بالشروع في
الصلاة، و[هي أخت] (٤) الأذان.
(فيأخذ الناس مقامهم) في الصفوف، وتعدل الصفوف وتسوى (قبل
أن يأخذ النَّبِي ◌َّ) أي: مقامه للصلاة. رواية البخاري في الغسل:
أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قيامًا، فخرج إلينا رسول الله وَ له،
فلما قام في مصلاه ذكر أنه جُنُب(٥). وروايته في الصلاة: أقيمت
(١) أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٩٣/٩.
(٢) في (ص): أبان.
(٣) في (س): وسعد.
(٤) في (م): هن أحب. وفي (س): هي أحب.
(٥) ((صحيح البخاري)) (٢٧٥).

٥٢٠
الصلاة فسوى الناس صفوفهم، فخرج رسول الله وٍَّ فتقدم (١). وفي هذِه
الأحاديث [قيام المأمومين و](٢) اعتدال الصفوف قبل خروج الإمام،
وقبل تقدمه عليهم وقيامه في مقامه، وفيه جواز الفصل بين الإقامة
والصلاة، وفيه جواز انتظار المأمومين مجيء الإمام قيامًا في صفوفهم
عند الضرورة.
[٥٤٢] (ثنا حسين بن معاذ) قال: (ثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى
السامي بالسين المهملة والإسناد كلهم (٣) بصريون.
(عن حميد) الطويل (قال: سألت ثابتًا البناني) بضم الباء الموحدة،
فيه إشعار بأن الاختلاف في حكم المسألة كان قديمًا، ثم إنه (٤) ظاهر
في كون حميد أخذه عن أنس بواسطة، وحميد يروي كثيرًا عن أنس
بغير واسطة.
قال البزار: إن عبد الأعلى بن عبد الأعلى تفرد عن حميد بذلك،
ورواه عامة أصحاب حميد عنه عن أنس بغير واسطة. قال ابن حجر:
وكذا أخرجه أحمد عن يحيى القطان وجماعة عن حميد، وكذلك
أخرجه ابن حبان(٥) من طريق هشيم عن حميد، لكن لم أقف في شيء
من طرقه على تصريح حميد بسماعه له من أنس وهو مدلس، قال:
(١) ((صحيح البخاري)) (٦٤٠).
(٢) سقط من (م).
(٣) في (م): کله.
(٤) سقط من (م).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٢٠٣٥).