Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
- كتاب الطهارة
صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ نِساءَ الأَّصَارِ، فَأَثْنَتْ عَلَيْهِنَّ وقالَتْ لَهُنَّ
مَعْرُوفًا، وقالَتْ: دَخَلَتِ امْرَأَةً مِنْهُنَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَذَكَرَ مَعْناهُ، إِلَّ أَنَّهُ قالَ:
((فِرْصَةً مُمَسَّكَةً))، قالَ مُسَدَّدٌ: كَانَ أَبُو عَوانَةَ يَقُولُ: فِرْصَةً، وَكَانَ أَبُو الأَخْوَصِ يَقُولُ:
قَرْصَةٌ(١).
٣١٦- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعاذٍ العَنْبَرِيُّ، أخبرني أبي، عَنْ شُغبةً، عَنْ إِبراهِيمَ-
يَعْنِي: ابن مُهَاجِرٍ - عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ وَ،
بِمَعْناهُ، قَالَ: ((فِرْصَةٌ مُمَسَّكَةً))، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِها؟ قالَ: ((سُبْحانَ اللهِ، تَطَّهَّرِي
بِها واسْتَتِرِي بِثَوْبٍ))، وَزادَ: وَسَأَلَتْهُ عَنِ الغُسْلِ مِنَ الَجَنابَةِ، فَقَالَ: «تَأْخُذِينَ ماءَكِ
فَتَطَهَّرِينَ أَحْسَنَ الطُّهُورِ وَأَبْلَغَهُ، ثُمَّ تَصُبِّينَ عَلَى رَأْسِكِ الماءَ، ثُمَّ تَدْلُكِينَهُ
حَتَّى يَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِكِ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الماءَ))، قالَ: وقالَتْ عائِشَةُ: نِعْمَ
النِّساءُ نِساءُ الأَنَّصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الَحَياءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنِ الدِّينِ وَيَتَفَقَّهْنَ فِيهِ (٢).
باب الاغْتِسَالِ مِنَ المحَيْضِ
[٣١٣] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو) ابن(٣) بكر التميمي العَدَوي أبو غَسان
(الرَّازِيُّ) الطيالسي، شَيخ مُسْلم.
قال (ثَنَا سلمة بْنَ الفَضْلِ) الأبرش الأنصاري مَولاهم الرازي، قاضي
الري كانَ جَرِير يقولُ: ليسَ من لدن بغداد إلى خراسان أثبت في ابن
إسحاق منه.
قال محمّد بن سَعْد: كان ثقة صدوقًا ، وهو صاحب مغازي محمد بن
(١) رواه مسلم (٦١/٣٣٢). وانظر ما قبله.
(٢) انظر الحديثين السابقين.
(٣) في (م): عن.

٥٦٢
إِسْحَاقَ روي عنهُ المبتدأ والمغازي، وكانَ مؤذنًا(١) وكانَ يقال: إنه من
أخشع الناس في صَلاتهِ (٢). روى لهُ الترمذي وابن مَاجَه في التفسير
(عن) محَمد (ابْنَ إِسْحَاقَ) بن يسار صاحب ((المغازي)).
(عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيم (٣)) بضَمِّ السِّين وفتح الحاء المهملة مُصغرًا
الهاشمي مولاهم، أخرجَ له مُسلم في مَوَاضِع.
(عَنْ أُمَيَّةَ (٤)) بِضَمِ الهَمزة وتشديد المثناة تحت (بِنْتِ أَبِي الصَّلْتِ)
الغفارية، ويقال: آمِنة(٥) تابعية.
(عَنِ آمْرَأَةٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ قَدْ سَمَّاهَا لِي) فأُنسِيتُها تقدمَ أن الجهل
بالصحابي لا یضر؛ فإنھم ◌ُلھم عدُول.
(قَالَتْ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ وَّةِ) فيه جَوَاز إردَاف المرأة خلف الرجل
في السَّفر إن كانت مَحرَمًا لهُ أو زوجة أو مِلْكًا، ويجوز أن تكون هذه
المرأة أجنَبِية منه وَّ لعصمته وعدم التهمة في حَقه بل هو أولى
بالجَوَاز من المحَرم في الإردَاف وغيره، وفيه جَوَاز الإردَاف على
الدَّابة إذا كانت تطيق.
(على حَقيبة) يحتمل أن يراد به: فأردَفَني عَلى مَوضع الحقيبة،
والحقيبة بفتح الحَاء الوعَاء الذي يجمَع فيه الرجُل متاعه، ويشد في
(١) في (ص): مؤدبًا. والمثبت من (د، س، ل، م).
(٢) ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ٣٨١/٧.
(٣) في (ص، ل) سحيمة، وفي (م): شحيم.
(٤) في (ص): أُبَية.
(٥) في (ص): أمية.

٥٦٣
= كتاب الطهارة
مُؤْخِرة الرحل، ويحتمل أن يكون(١) على ظاهِره وهَو الأظهر؛ لقَولهَا بَعد
ذلك: نزلت عن حَقِيبَةِ رَحْلِهِ وإذا بهَا دم، وأصل الحقيبة عَجيزة المرأة،
ثم سمي به مَا يجمَع فيه القماش ويشد على الدابة خلف الراكب مَجَازًا؛
لأنها محمولة على عَجز الدابة (رَحْلِهِ) والرحل كل(٢) شيء يعد
للارتحال(٣) من مركب للبعير (٤) وحلس ووعاء للمتاع ورَسَن ونحو
ذلك، ورَخَّلتُ البعَيرِ جَعلتُ عليه رَحْلَه.
(قَالَتْ فَوَاللَّهِ لنَزل رَسُولُ اللهِ وَلَهَ إِلَى) صَلاة (الصُّبْحِ فَأَنَاخَ) لي البعَير
(وَنَزَلْتُ عَنْ حَقِيبَةِ رَحْلِهِ) فيه: نزُول الرجل عن الدابة بمفرده وهي واقفة أو
سائرَة ولا يحتاج إلى إناخِة البعَير ولا سَوق الحمار إلى حجرٍ (٥) أو نحوه
لينزل عليه؛ لأنه نوَع ترفُّه إلا للمحتاج إليه بخلاف المرأة؛ فإنه يناخ لها
البعير، وإن كانت مُسْتَطيعَة للنزُول وهي واقفة، فإنَّ الإِناخة أستَرُ لهَا
وأرفق.
(وإِذَا بِهَا دَمٌ مِنِّي(٦)) قلت: فيه أنَّ الرجُلَ إذا وجَدَ على فراشه منيًّا
عليه أن يغتسل منه إذا كانَ لا ينَامِ مَعَهُ في الفراش غَيره.
ونصَّ الشافعي على لزوم الغُسْلِ(٧)، ونَدبَ مَا أمكن كونها بعده،
(١) سقطت من (ص، س، ل).
(٢) في (م): يعد لكل.
(٣) في (ص، س، ل): بعد الارتحال.
(٤) في (ص): مركز للبعير، وفي (م): مركب كالبعير.
(٥) في (م): حجره.
(٦) من (د، م).
(٧) ((الأم)) ١/ ٩٧.

٥٦٤
قالَ الماوردي: هُذا إذَا رَأى المنِي في بَاطِن الثوب، فإن رَآهُ في ظاهِرِهِ
فلا غسْل لاحَتِمال إصابتِهِ مِن غَيرِه وأمَّا إذا نامَ مَعَهُ من يمكن كونه منهُ
فيندب لهمَا الغسْل ولا تَصِحِ صَلاته خَلفهِ قبل الغسْل(١).
(وَكَانَتْ) هُذِهِ الحَيْضَة ورؤية دمها (أَوَّلَ حَيْضَةٍ حِضْتُهَا، قَالَتْ:
فَتَقَبَّضْتُ) بفتح القَاف والبَاء المُوخَّدة المشَددَة أي: أنقبَضت وانزويت
(إِلَى النَّاقَةِ وَاسْتَحْيَيْتُ) بفتح الياء الأولى فيه: أنه يُسْتحب للمرأة أن
تخفي [ثياب حيضتها](٢) التي أصابها الدم من زوجها وأقاربهَا كما
تخفي بَوْلُهَا وغائطهَا عَنْهُمْ(٣)؛ لاستقذَار ذَلك (فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ وَه
مَا بِي) مِنَ الأَستحيَاء (وَرَأَى الدَّمَ) على الحقيبة.
(قَالَ: مَا لَكِ لَعَلَّكَ نَفِسْتِ) بفتح النون، قالَ الخَطابي: أصْل هُذِهِ
الكلمة(٤) مِنَ النَّفْس وهوَ الدم إلا أنهمْ فرَّقوا بيْنَ بناء الفِعْلِ مِنَ
الحَيْض والنِّفاس، فقالوا في الحيض: نَفست بفتح النون يَعني وكسْر
الفاء، وفي الولادة بضَمِّهَا انتهى(٥)، وهذا قول كثير من أهل اللغَة
لكن حكى أبو حاتم عن الأصمعي يُقال: نُفِسَت المرأة في الخَيض
والولادَة بِضَمِّ النون فيهمَا.
(قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَصْلِحِي) بقطع الهَمزة (مِنْ نَفْسِكِ) أَيْ مِنْ
(١) ((الحاوي الكبير)) ٢١٣/١ - ٢١٤.
(٢) في (د): ثياب حيضتها. وفي (م): حيضها.
(٣) ليست في (م).
(٤) من (د، م).
(٥) ((معالم السنن)) ١/ ٩٦.

٥٦٥
= كتاب الطهارة
شأنك(١) ما تحتاجين(٢) إلى إصلاحه (ثُمَّ خُذِي إِنَاءَ مِنْ مَاءٍ فَاطْرِحِي)
بوَصْل الهمزة وتشديد الطاء.
(فِيهِ مِلْحًا ثُمَّ اغْسِلِي) منه (مَا أَصَابَ الحَقِيبَةَ مِنَ الدَّم) قال الخطابي :
فيه من الفقه أنه استعمل الملح في غسل الثياب وتنقيتها(٣) مِنَ الدَم.
والملح مَطْعُوم فَعَلى هُذا يَجوز غسْلِ الثَياب بالعَسَل إذا كانَ ثوبًا من
إيريسم يفسدهُ الصابون، وبالخل أي وباللبَن (٤) الحَامض وماء الليمون
إذا أصَابهَا الحبر ونحوه، ويَجوز عَلى هذا التدَلك بالنخالة وغسْل
الأيدي بدَقيق الباقلاء والبطيخ وغير ذلك مِنَ الأشياء التي لها قوة الجلاء.
قال: وحدثونا عَن يُونس بن عَبد الأعلى، قالَ: دَخلتُ الحمام بمصر
فوجَدت الشافعي يتَدلك بالنخالة انتهى (٥).
وقد يُؤخذ منهُ أنَّ الماء المتغير بالملح المائي لا يضرُّ التغير به دُون
الجَبَلي؛ لأنَّ المائي(٦) مُنعقد من عَينِ الماء كالثلج، وهو أصَحُّ الأوجُه
عندَ الشافعية(٧)؛ ولهذا أمر الشارع بِغَسل الدم بالملح وبِطرحه في الماء،
وقَد يُؤخذ منهُ غسْل المتنجس الذي يَجِلس عليه الآدَمي، وإن كان جَافًّا.
قال ابن قدَامَة: قال محمد بن يحيى: قلتُ لأبي عَبد الله: الإناء يؤكل
(١) في (ص، ل): نصابك.
(٢) في الأصول: تحتاجي، والجادَّةَ ما أثبتناه.
(٣) في (ص، س، ل): وتنفسها.
(٤) في (د، س، ل، م): واللبن.
(٥) ((معالم السنن)) للخطابي ٩٦/١.
(٦) في الأصل، (س، ل): الماء.
(٧) انظر: ((المجموع)) ١/ ١٠١.

٥٦٦
فيه ثم يغسل فيه اليَد. قالَ: لا بأسَ، قلتُ: فما تقول في غسْل اليَد
بِالنخالَة. قالَ: لا بأسَ به نحنُ نفعَله(١).
(ثُمَّ عُودِي لِمَرْكَبِكِ) قد يُؤخذ منهُ ركُوب المرأة على البعير بمفردها
إذا أطَاقت(٢) ولم تخش من نفرَة البعير للقيام قبل أن تستقر.
(قَالَتْ: فَلَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ وَ خَيْبَرَ) وَبَقى مِنَ السَنة السَّادسَة شهر
وعَشرة أيَّام بَعْدَ رُجُوعه من الحديبية في ذي الحجة.
و (رَضَخَ لَنَا) الرضخ بفتح الراء وسُكون الضاد المعجمة وبَعْدَهَا خاء
مُعجمة وهي(٣) العَطيَّة التي ليسَت كثيرة وتسمى(٤) بالمصدر أو هوَ فِعْلٌ
بمَعْنى مَفعُول مثل درهم ضَرب الأمير بمعَنى: مضروبه. والذي رَضخه
النَّبِي ◌َّوَ كَانَ مِنَ المال الذي لم يقسم بَيْنَ المُسْلمين المعد للرضخ.
(مِنَ الفَيْءٍ) وهوَ كل مَال أخذَ مِنَ الكُفار بلا إيجاف خيلٍ ولا قتَال
وأصْله من فاء إذَا رَجَعَ والمُراد بالرجُوعِ رُجُوع المال إلى المُسلمين.
[(قالت) أمَيَّة](٥) (وَكَانَتْ) المرأة الغفارية (لاَ تَطَّهَّرُ مِنْ حيضةٍ(٦))
بِفَتح الحَاء.
(إلاَّ جَعَلَتْ فِي طَهُورِهَا) بفتح الطاء وهوَ: الماء الذي يتطهّر به (مِلْحًا
(١) ((المغني)) ٢١٨/١٠ - ٢١٩.
(٢) في (س، م): طاقت.
(٣) في (د، م): وهو.
(٤) في (د، م): وسمى.
(٥) في (ص): قال أمته.
(٦) في (ص، س) حيض. وبياض في (ل).

٥٦٧
- كتاب الطهارة
وَأَوْصَتْ بِهِ) عندَ مَوتها (أَنْ يُجْعَلَ فِي غُسْلِهَا) بضَم الغَين وهوَ الماء الذي
يغتَسل(١) به وبالفتح المَصْدَر وبالكسْر: اسم لما يغسَل به من خِطمِيٍّ
وغَيره (حينَ مَاتَتْ(٢)).
فيه: أنه يُستحب الوَصَّة بِمَا يُتَبرك به مما يُوضَع في الماء، ومما
يوضَع في الكفَن من خِرقة ونحَوهَا، كما أوصَى بعضهم أن يجعَل في
كَفَنه مِنْ شَعر النبِي ◌َّةِ.
[٣١٤] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: ثنا سَلاَّمُ) بتشديد اللام.
(ابْنُ سُلَيْم) بالتصغير أبو الأحوص الحَافظ، له نحو (٣) أربعة آلافٍ
حَديثٍ.
(عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ) البجلي الكُوفي، أخرِجَ له مُسْلم والأربعة.
(عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ) بن عُثمان القرشية الحَجْبية.
(عَنْ عَائِشَةَ رُِّّهَا قَالَتْ: دَخَلَتْ أَسْمَاءُ) بنت شَكَلٍ كما في ((صحيح
مسلم)) (٤) وذكر الخَطيب أن المبهمة: أسمَاءُ بنت يزيد (٥).
[(فقالت: يا رسول الله](٦) كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ
(١) في (د): يغسل.
(٢) أخرجه أحمد ٣٨٠/٦، والبيهقي في ((الكبرى)) ٤٠٧/٢، وضعفه الألباني في
((ضعيف سنن أبي داود)) (٥٦) لعنعنة ابن إسحاق، وجهالة أمية.
(٣) من (د، م).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٣٣٢).
(٥) ((الأسماء المبهمة)) ٢٨/١ - ٢٩.
(٦) تقدمت العبارة في (ص، س) واضطربت.

٥٦٨
المَحيض، قَالَ: تَأْخُذُ) مُستقبل بمعنى الأمر كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ
يَرَبَّصْنَ﴾(١).
(سِذْرَهَا) السِّدر بِكَسْر السِّين: وَرَق شجر النبق، الواحدة من شجره
سدرة [رواية مسلم (٢): ((سدرتها فتتطهر فتحسن الطهور))](٣) (وَمَاءَهَا)
أي: السِّدْر الذي يغتسل به والمَاء (فَتَوَضَّأ) إطلاقه يقتضي كمال
الوضوء قبل الغسل (٤) وهَو أفضَل عندَ الشافعي(٥).
(وتَغْسِلُ)(٦) روَاية الخَطيب: ((ثُمَّ تَغْسِلُ))(٧) (رَأْسَهَا) أيْ: بعد أنْ
تخلل أصول الشعر منه، ومن غَيْرِه، وكذَلكَ الرجُل.
(وَتَدْلُكُهُ) (٨) قال القرطبي: فيه حجة لمن رَأى التدَلَّك يعني واجبًا،
فإن قيل إنما أمرنا بالتدَلك في الرأس ليعُم جَميع الشعر فيكون بمعنى
التخلیل.
قال القرطبي: وكذَاك (٩) يقَال: في جَمْيْعِ البَدَنِ، فَإِنْ قيلَ: لو كانَ
(١) البقرة: ٢٢٨.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣٣٢) (٦١).
(٣) من (د). وقد تأخرت في (ص، س، ل، م) فجاءت بعد قوله: وكذلك الرجل بلفظ:
(رواية مسلم: سدرتها فتتطهر به فيحسن الطهور) في (ص). وبلفظ ((فتحسن الطهور))
في (م).
(٤) في (ص، س، ل، م): الوضوء.
(٥) ((الأم)) ١٠٢/١-١٠٣، ((المجموع)) ١٨٦/٢.
(٦) في (ص، س): تغتسل.
(٧) في (ص، س): تغتسل.
(٨) تكررت في (ص، ل).
(٩) في (م): وكذ أن. وفي (س): وكذلك.

٥٦٩
-- كتاب الطهارة
جَميع حكم البَدَن حكم الرأس في هذا لبينه(١) فيه كما بيَّنه في الرأس،
قلنا: لا [يحتاج إلى ذَلِك](٢) وقد بَينه في عضو واحد، وقد فهم منهُ أن
الأعضَاء كلها في حكم العضو الوَاحدِ في عُموم الغسْل فاكتفى بذَلك(٣).
(حَتَّى يَبْلُغَ المَاءُ أَصُولَ شَعْرِهَا) أي: الكثيفَة والخفيفة مِنْ شَعر الرأس
والهُدب والحاجب بخلاف الوضوء (ثُمَّ تُفِيضُ (٤)) الماء (عَلَى جَسَدِهَا)
قالَ النووي: إفاضة الماء عَلى جَميعِ البَدَن شَعره وبشره واجِبَان بلا
خلاف، والمذهَب الصَّحيح أنه يُستحب إفاضة الماء عَلى جَميع البدَن
[شَعره وبَشره](٥) ثلاث مَرات(٦).
(ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَتَهَا (٧)) بِكَسْر الفاء، وحكى ابن سيدَه: تثليثها (٨)
وبإسْكان الرَّاء وإهمال الصَّاد: قطعة مِن صُوف أو قُطن، أو جلدَة
عَلَيهَا صُوف، حَكاهُ أبو عُبيد(٩) وغيره.
(فَتَطَّهَّرُ) بفتح التاء والطاء وتَشْديد الهاء أي تتطهر، ثم حُذفت إحْدى
التاءين (بِهَا) أي تحتملها وتمسكها لتقطع الدم وتطيب مَوْضع(١٠) الدم.
(١) في (س، م): هذه البينة.
(٢) في (د): تحتاج إلى ذلك. وفي (م): يحتاج إلى دَلك.
(٣) ((المفهم)) للقرطبي ٥٨٨/١.
(٤) في (م): أفيض، وبياض في (ل).
(٥) ليست في (د، س، ل، م).
(٦) ((شرح النووي على صحيح مسلم)) ٢٢٨/٣ - ٢٢٩، ٩/٤.
(٧) في (م): فرصها.
(٨) ((المحكم)): (فرص).
(٩) ((غريب الحديث)): (فرص).
(١٠) في (م): من منع.

٥٧٠
(قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟) فيه سُؤال المرأة العَالِم عَن
حَالها الذي تحتشم مِنهُ؛ ولهذا كانت عائشة تقول في نِسَاء الأنصَار:
لم يَمنعهُن الحَيَاءِ أن يَتَفقَّهنَ. أخرجه مُسلم في بعض طرق هذا
الحَديث(١).
(قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَرَفْتُ الذِي يَكْنِي) بفتح الياء وسُكون الكاف (عَنْهُ
رَسُولُ اللهِ وَ ﴿) قالَ في ((النهاية)): كنَيتُ عن الأمرِ وكنَوتُ عنه إذا
وَرَّيتُ عنهُ بِغَيره(٢) روَاية مُسْلم: وعرفت مَا أَرَادَ النَّبِيِّهِ (فَقُلْتُ لَهَا:
تَتَّعي (٣) بِهَا آثَارَ الدَّم)(٤) قالَ النووي: المراد به(٥) عند العُلماء الفَرِج(٦).
قال المحَاملي: يُستحبُّ لها أن تُطَيِّبَ (٧) كلَّ موضع أصابه الدم من
بدَنها، قال: ولم أره لغيره وظاهر الحديث حجة له(٨) وقد صرح به في
روَاية الإسماعيلي فقال: (([تَبَّعي بها](٩) مواضع الدَم))، وفي هذا الحديث
جواز تفسير كلام العَالم بحضرته لمِنْ خفي عليه إذا عَرَفَ أن ذلك يعجبه،
(١) ((صحيح مسلم)) (٣٣٢) (٦١).
(٢) ((النهاية)) (كنا).
(٣) في (ص): ينبغي. وفي (م): تبتغي، وبياض في (ل). والمثبت من (د، س).
(٤) أخرجه البخاري (٣١٤، ٣١٥) مختصرًا، ومسلم (٣٣٢)، والنسائي ١٣٥/١،
٢٠٧، وابن ماجه (٦٤٢) جميعًا من طرق عن صفية بنت شيبة عن عائشة وحديثًا.
(٥) ليست في (م).
(٦) ((شرح النووي على صحيح مسلم)) ١٣/٤.
(٧) في (ص، س): تصيب.
(٨) من (د، ل، م). وانظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١٣/٤.
(٩) في (ص): ينبغي لها، وفي (م): تبتغي بها.

٥٧١
= كتاب الطهارة
وفيه الأخذ عن المفضول بحضرة الفاضِل، وفيهِ الرفق بالمتَعلم وإقامَة
العُذر لمن لا يفهم، وفيه أن المرءَ مَطْلوبٌ منهُ ستر عيُوبه وإن كانت
مما جبل عَليهَا مِنْ جِهَة أمر المرأة بالتطيُّبِ بإزالة الرائحة الكريهة.
[٣١٥] (ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَال: ثنا أَبُو عَوَانَةَ)(١) الوضاح بن
عبد الله مولى [يزيد بن](٢) عطاء اليشكري.
(عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ
نِسَاءَ الأَنْصَارِ فَأَثْنَتْ عَلَيْهِنَّ) أي: كما (٣) تقدمَ في روَاية مسلم: نعم النسَاء
نسَاء الأنصَار لم يمنَعهن الحَيَاء أن يتفقهن في الدين (وَقَالَتْ لَهُنَّ مَعْرُوفًا)
أي: قولاً حَسَنًا.
(وَقَالَتْ: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ) أي: من الأنصار، وهي: أسْماء بنت
شكل كما في مُسْلم. وذكر الخَطيب البغدادي: أنَّ السائلة: أسماء بنت
يزيد خطيبة النساء(٤).
(فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، إلاَّ أنه(٥) قَالَ: فَرْصَةً) بضم الفاء وسكون الراء وفتح
الصَّاد المهملة.
قال ابن مَالك: الفرصَة النهزة(٦) يَعْني لأخذ قطعة (مُمَسَّكَةً) قال
(١) كتب فوقها في (د): ع.
(٢) في (ص): ابن ثابت. والمثبت من (د، ر، ل، م).
(٣) في (د، م): بما.
(٤) ((الأسماء المبهمة)) ٢٨/١ - ٢٩.
(٥) من (د، م).
(٦) ((إكمال الإعلام)) ٤٧٩/٢.

٥٧٢
القرطبي: روايتنا فيهَا بِضَم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد السِّين
المُهملة(١) مَعناهُ مُطيَبة بالمسك مُبالغة في نفي ما يكره مِن ريح الدم(٢).
قالَ القتيبي(٣): مَعني مُمَسّكَة أي: محتملة (٤) تحشى بها، أيْ: خذي
قطعة مِن صُوف أو قطن واحْتمليهَا وامْسكيها؛ ليُدفع الدم قال: وأظنه
إنما قالهَا مُمْسَكة بِضَم الميم(6) الأولى، وتسكين الثانية وتخفيف
السِّين مفتوحة، وقيلَ: فيهَا ممسكة بِكِسْر السِّين أسْم فاعِل من أمسَك
كما قَالَ في الحَديث المتقدم: ((انعت(٦) لك الكرسف فإنه يذهب الدم))(٧).
(قَالَ مُسَدَّدٌ: كان (٨) أَبُو عَوَانَةَ يَقُولُ: فُرْصَةً) بِضَم الفاء كما تقدم.
(وَكَانَ أَبُو الأَخْوَصِ) سَلام بن سليم (يَقُولُ: قَرْصَةً) بفتح القاف
والصَّاد المهملة، ووجهه المنذري فقال(٩): يَعْني: شيئًا يَسيرًا مثل
القرصة بطرف الإصبعين(١٠).
قال ابن حجر: ووهم مَن عزى هُذِه الرواية للبخاري، وقال ابن
قتيبة: هي بفَتح القَاف والضاد المعجمة أي: قطعة(١١).
[٣١٦] (ثَنَا [عُبَيْدُ اللهِ](١٢) بْنُ مُعَاذٍ، قال: ثنا أبي) معَاذ بن معَاذ
(١) سقط من (د، س، ل، م).
(٢) ((المفهم)) ٥٨٩/١.
(٣) انظر: ((شرح السنة)) للبغوي ٢٠/٢، ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٣٠/٤.
(٤) في (ص، س) زاد كلمة مقحمة وهي: له.
(٥) زاد في (د): في.
(٧) تقدم.
(٩) في (ص، ل): يقال.
(١١) ((فتح الباري)) ٤٩٥/١.
(٦) في (ص، س، ل): سأبعث.
(٨) في (ص، س، ل): قال.
(١٠) انظر: ((فتح الباري)) ٤٩٥/١.
(١٢) في (ص، س، ل): عبد الله.

٥٧٣
= كتاب الطهارة
العَنْبَرِيُّ (قال: ثنا شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ رُّ أَنَّ أَسْمَاءَ) بنت شكل بفتح الشين المُعجمة والكاف كما تقدم.
(سَأَلَتِ النَّبِيَّ ◌َ بِمَعْنَاهُ) و(قَالَ: فِرْصَةً) بِكَسْر الفاء كما تقَدم
(مُمَسَّكَةً) بضم الميم الأولى، وفَتح الثانية، والسِّين المهملة، أي:
قطعَة مِن قُطن أو صُوف أو خرقة مُطيبَة بالمسك.
قال الزمخشري: الممَسكة: الخلق التي أمسَكت كثيرًا، كأنهُ أرَادَ أن
لا تستعمل الجَديد مِنَ القطن والصوف للارتفاق(١) به للغزل وغيره؛ ولأن
الخَلِقَ أصلح (٢) لذَلكَ وأوفق(٣).
قال في ((النهاية)): وهذه الأقوال أكثرها متكلفة، والذي عَليه الفقهاء
أن الحَائض عندَ الاغتسَال منَ الحَيْضِ يُسْتحب لهَا أن تَأْخُذ شَيئًا يَسيرًا مِنَ
المِسْك تتطيب به أو فرصة(٤) مُطيبة بالمسك(٥) انتهى (٦)، ويكون ذَلك بعدَ
الغسْل عَلَى المَذهَب، وقيل: قبله، وهو سُنة مُؤكدة یکرَه تركها بلاَ عُذر،
والصَّحيح أن المقصود بالمسْك تطييبُ المحَلِّ، وَدَفع الرائحة الكريهة،
لا تَعجيْل العُلوق فيستحب للبكر والخليَّة وضدهما، وإن لم تجد مسْكًا أو
لم تمسح به فنَحوه مما يُطيِّبُ المحَل، ويستثنى منَ المسك ونحوه المحدَّة
والمحرِمة بَل يستعملان شيئًا يَسيرًا من قُسْطِ أو أظفار. وكلام الرافعي
والنووي في العدد يشعر بتحريم المسْك.
(١) في (د، س، م): للانفاق.
(٢) في (ص): أصح.
(٣) ((الفائق في غريب الحديث)) ١/ ٢٦٢.
(٤) في (ص، ل) فرضه.
(٥) في (ص، س، ل) بالسك.
(٦) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (مسك).

٥٧٤
(قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟) فيه مُرَاجَعَة المفتي إذا لم يَتَّضح لهَا
الحُكم.
(قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ) فيه التسبيح عند التعَجب، وكذا لا إله إلا الله،
وفي رِوَاية البخاري(١) قال: ((سُبحَان الله)) أَسْتحيًا وأعرض(٢).
وللإسماعيلي: فلما رَأيتُه يَسْتحيي علَّمتُها. زاد الدَارمي: وهو يسْمع
فلا ینکر(٣). وفیه حسن خلقه گآژ وعظم حلمه وحيائه.
(تَطَهَّرِي بِهَا) وفي رواية للبُخاري: ((توضئي))(٤) أي: تنظفي.
(وَاسْتَتَر ◌ِثَوْبٍ) استحياء منها، وفيه أُسْتحبَاب الاستتار عندَ الكَلام بما
يُستحيا منهُ؛ بأن يغطى رأسه أو يدخله في جيبه أو يلتفت بوجهه ونَحو
ذلك.
(وَزَادَ) على الروَاية المتقدمَةِ (وَسَأَلَتْهُ عَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ فَقَالَ:
تَأْخُذِينَ) سدرتك و(مَاءَكِ فَتَطَهَّرِينَ) بفتح الهَاء المُشددة بِهَا (أَحْسَنَ
الطُّهُورِ) بِضَم الطاء على المختار. قاله النووي: والمرادُ به الفعْل(٥).
(وَأَبْلَغَهُ) أي أكملهُ وأتمه (ثُمَّ تَصُبِّينَ عَلَى رَأْسِكِ المَاءَ) أي: ثَلاَث
مَرات (ثُمَّ تَدْلُكِينَهُ) زَادَ مُسْلم: ((دَلَكَا شَديدًا))(٦)، ويشبهُ أن يرَادَ بالدَّلك
هُنَا دَلك الشعر، وهو تَخللهُ باليد والماء
(١) في (د، م): للبخاري.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣١٥).
(٣) في (س): يتكرر. وهو خطأ. وانظر: ((سنن الدارمي)) (٧٧٣).
(٤)
((صحيح البخاري)) (٣١٥).
(٥) ((شرح النووي على مسلم)) ٤/ ١٣.
(٦) ((صحيح مسلم)) (٣٣٢) (٦١).

٥٧٥
- كتاب الطهارة
(حَتَّى يَبْلُغَ شؤون رَأْسِكِ) أي: أصول شعر الرأس وأصْل
الشؤون(١): الخطوط التي في عظم الجمجمة كما في الرواية
الأخرى، وظَاهِرِ الحَديث أن التخلل يَكونُ بعَدَ إفاضَة الماء، والذي
قاله(٢) أصْحَابنا وغيرهم أنهُ يَكون قَبل الإفاضة؛ لأنه أقرب بوصُول
الماء إلى الأصُول، ولو خَللهُ حَالَة الإفاضة كفى.
(ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ) أي: على سَائر بَدَنك (الْمَاءَ) فتبدأ بالشق الأيمن
ثم الأيسر؛ لأنه ◌َ* كان يحُب التيمن في الطهارة، وفي شأنه كله.
(قَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الحَيَاءُ أَنْ
يَسْأَلْنَ عَنِ الدِّينِ) وفيه فضيلة ذهَاب المرأة إلى بَيت العَالم وَسُؤاله
بنَفسِهَا عن الأحوال التي تحتشم منها بَعض النسَاء، وَمُراجعته فيما لا
تفهمه، وهذا يَدُل على شدة الاحتراص على الدين بخلاف زَمَاننا هذا
الذي(٣) لا يسْأل فيه الرجَال خُصُوصًا عن النسَاء مَعَ كثرة اجتماعهم
بأهل العلم، فنسأل الله التوفيق.
(وَيَتَفَقَّهْنَ فِيهِ)(٤) والتفقه أخذ الفقه شيئًا فشيئًا، والفقه لغة(٥):
الفهَم، وقيلَ فهم الأشياء(٦) الدقيقة.
(١) في (ص): الشئوب.
(٢) في (م): قال به.
(٣) من (د، م).
(٤) تقدم التخريج من هذا الطريق، وصححه الألباني على شرط مسلم. انظر ((صحيح
أبي داود)» (٣٣٤).
(٥) في (ص، ل): فقه.
(٦) في (س): الأسانيد.

٥٧٦
١٢٤- باب التَّيَمُمِ
٣١٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، أَخْبَرَنا أَبُو مُعاوِيَةَ (ح)
وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنا عَبْدَةُ المغْنَى واحدٌ - عَنْ هِشامِ بْنِ عُزْوَةَ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَِّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَأُنَاسًا مَعَهُ فِي طَلَبِ
قلادَةٍ أَضَلَّتْها عائِشَةُ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وضُوءٍ، فَأَتَوا النَّبِيَّ وَِّ فَذَكَرُوا
ذَلِكَ لَهُ، فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَقُمِ، زادَ ابنِ نُفَيْلٍ: فَقَالَ لَها أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: يَرْحَمُكِ اللهُ، ما
نَزَّلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّ جَعَلَ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَكِ فِيهِ فَرَجًا(١).
٣١٨- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ صالِحِ، حَذَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن
شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ حَدَّثَّهُ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ أَنَّهُ كانَ يُحَدِّثُ
أنَّهُمْ تَسَّحُوا وَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ بَّهَ بِالصَّعِيدِ لِصَلاةِ الفَجْرِ، فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ،
ثُمَّ مَسَحُوا وجُوهَهُمْ مَسْحَةً واحِدَةً، ثُمَّ عادُوا فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخْرَى،
فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ كُلِّها إِلَى المناكِبِ والآباطِ مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ(٢).
٣١٩- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داودَ الَهْرِيُّ وَعَبْدُ الَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنِ ابن وَهْبٍ،
نَحْوَ هذا الَحَدِيثِ، قالَ: قَامَ الْمُسْلِمُونَ فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الثُّرابَ وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرابِ
شَيْئًا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ المناكِبَ والآباطَ. قالَ ابنِ اللَّيْثِ: إِلَى ما فَوْقَ الِمِزْفَقَيْنِ (٣).
٣٢٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَجْيَى النَّيْسابُوِيُّ - في
آخَرِينَ- قالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، أَخْبَرَنا أَبِي، عَنْ صالِحٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، حَدَّثَنِي
عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ عَرَّسَ
(١) رواه البخاري (٣٣٦)، ومسلم (٣٦٧).
(٢) رواه النسائي ١٦٨/١، وابن ماجه (٥٦٥، ٥٦٦، ٥٧١)، وأحمد ٣٢٠/٤، ٣٢١.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٣٦).
(٣) انظر السابق.

٥٧٧
- كتاب الطهارة
بِأُولاتِ الْجَيْشِ وَمَعَهُ عَائِشَةُ، فانْقَطَعَ عِقْدٌ لَها مِنْ جَزْعِ ظَفارٍ، فَحَبَسَ النّاسَ ابْتِغَاءُ
عِقْدِها ذَلِكَ، حَتَّى أَضاءَ الفَجْرُ وَلَيْسَ مَعَ النّاسِ مَاءٌ فَتَغَيَّظَ عَلَيْها أَبُو بَكْرٍ، وقالَ:
حَبَسْتِ النّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعالَى عَلَى رَسُولِهِ وَِّ رُخْصَةَ التَّطَهُّرِ
بِالصَّعِيدِ الطَّيْبِ، فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَ فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الأَرَضِ، ثُمَّ
رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ الُّرابِ شَيْئًا، فَمَسَحُوا بِها وجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى المناكِبِ
وَمِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الآباطِ. زادَ ابن نَخْیَى فِي حَدِيثِهِ: قالَ ابن شِهابٍ في حَدِيثِهِ: وَلا
يَعْتَبِرُ بهذا النّاسُ.
قالَ أَبُو داودَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ ابن إِسْحَاقَ، قَالَ فِيهِ: عَنِ ابن عَبّاسِ، وَذَكَرَ ضَرْبَتَيْنِ،
كَما ذَگرَ یُونُسُ.
وَرَوَاهُ مَغْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: ضَرْبَتَيْنِ. وقالَ مالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمّارٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو أُوَيْسِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَشَكَّ فِیهِ ابن
عُيَيْنَةَ، قَالَ مَرَّةً: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ - أَوْ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ- عَنِ ابن عَبّاسٍ، وَمَرَّةَ
قالَ: عَنْ أَبِيهِ. وَمَرَّةً قَالَ: عَنِ ابن عَبَّاسٍ. أَضْطَرَبَ ابن عُيَيْنَةَ فِيهِ وَفِي سَماعِهِ مِنَ
الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي هذا الحَدِيثِ الضَّرْبَتَيْنِ، إِلَّا مَنْ سَمَّيْتُ(١).
٣٢١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ
الأَغْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قالَ: كُنْتُ جالِسًا بَيْنَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يا
أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ الماءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ؟ فَقَالَ:
لا، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الماءَ شَهْرًا، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهذِه الآيَةِ التِي فِي سُورَةِ
المائِدَةِ ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءٍ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦]؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ
رُخِّصَ لَهُمْ فِي هذا لأَوَشَكُوا إِذا بَرَدَ عَلَيْهِمُ الماءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ. فَقَالَ لَهُ أَبُو
مُوسَى: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هذا لهذا؟ قالَ: نَعَمْ. فَقالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَمْ تَسْمَغْ قَوْلَ عَمّارٍ
(١) رواه النسائي ١٦٧/١، وأحمد ٢٦٣/٤-٢٦٤.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٣٨).

٥٧٨
لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ وَّه فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ الماءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ
كَما تَتَمَزَّغُ الدّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ فَذَكَزْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّما كانَ يَكْفِيكَ أَنْ
تَصْنَعَ هَكَذا))، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الأَرَضِ فَتَفَضَها، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمالِهِ عَلَى يَمِينِهِ
وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمالِهِ عَلَى الكَقَّيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ
يَقْنَغْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ(١).
٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ کَثِيرِ العَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْیانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَیْلِ، عَنْ أَبِي
مالِكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: إِنَّا نَكُونُ
بِالمكانِ الشَّهْرَ والشَّهْرَيْنِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَكُنْ أُصَلِّي حَتَّى أَجِدَ الماءَ. قالَ: فَقَالَ
عَمّارٌ: يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَمَا تَذْكُرُ إِذْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي الإِبِلِ فَأَصَابَتْنَا جَنابَةٌ، فَأَمَّا أَنَا
فَتَمَعَّكْتُ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ نََّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ
هَكَذا)، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرَضِ، ثُمَّ نَفَخَهُما، ثُمَّ مَسَحَ بِهِما وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى نِصْفٍ
الذِّراعِ، فَقَالَ عُمَرُ: يا عَمَّارُ أَتَّقِ اللهَ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنْ شِئْتَ والله لَمْ أَذْكُرُهُ
أَبَدًا. فَقَالَ عُمَرُ: كَلاَّ والله، لَنُوَلِّيْنَّكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ (٢).
٣٢٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا حَقْصٌ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ
كُهَيْلٍ، عَنِ ابن أَبْزَى، عَنْ عَمَّارِ بْنِ ياسِرٍ في هذا الحَدِيثِ، فَقالَ: ((يا عَمّارُ، إِنَّما كانَ
يَكْفِيكَ هَكَذا)»، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ ضَرَبَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ
وَجْهَهُ وَالذِّراعَيْنِ إِلَى نِصْفِ السّاعِدَيْنِ وَلْ يَبْلُغِ اِزْفَقَيْنِ ضَرْبَةً واحِدَةً .
قالَ أَبُو داودَ: وَرَواهُ وَكِيجُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ
ابْنِ أَبْزَى، وَرَواهُ جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
(١) رواه البخاري (٣٤٥، ٣٤٦، ٣٤٧)، ومسلم (٣٦٨).
(٢) رواه النسائي ١٦٨/١، وأحمد ٣١٩/٤.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٤٥)، قال: إسناده صحيح، لكن
قوله: إلى نصف الذراغ ... شاذ؛ ولذلك لم يخرجه الشيخان في صحيحيهما.

٥٧٩
- كتاب الطهارة
ابْنِ أَبْزَى، يَغْنِي: عَنْ أَبِيهِ(١).
٣٢٤- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ - يَغْنِي: ابن جَعْفَرِ - أَخْبَرَنا شُعْبَةُ،
عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ ذَرِّ، عَنِ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمّارٍ، بهذِه القِصَّةِ،
فَقالَ: ((إنَّما كانَ يَكْفِيكَ))، وَضَرَبَ النَّبِيُّ وَّهِ بِيَدِهِ إِلَى الأَزَضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيها وَمَسَحَ
بِها وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، شَكَّ سَلَمَةُ، وقالَ: لا أَدْرِي فِيهِ إِلَى المِزْفَقَيْنِ. يَغْنِي: أَوْ: إِلَى
الكَفَّيْنِ(٢).
٣٢٥- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بِنُ سَهْلِ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ - يَغْنِي: الأَغْوَرَ - حَدَّثَنِي
شُغْبَةُ بِإِسْنادِهِ بهذا الَحَدِيثِ، قالَ: ثُمَّ نَفَخَ فِها وَمَسَحَ بِها وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ إِلَى اِزْفَقَيْنِ أَوْ
إِلَى الذِّراعَيْنِ. قالَ شُغْبَةُ: كانَ سَلَمَةُ يَقُولُ: الكَفَّيْنِ والوَجْهَ والذِّراعَيْنِ. فَقَالَ لَهُ
مَنْصُورٌ ذاتَ يَوْمٍ: أَنْظُرْ ما تَقُولُ، فَإِنَّهُ لا يَذْكُرُ الذِّراعَيْنِ غَيْرُكَ(٣).
٣٢٦- حَدَّثْنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي الحَكَمُ، عَنْ ذَرِّ، عَنِ ابن
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمّارٍ في هذا الَحَدِيثِ، قَالَ: فَقالَ - يَعْنِي النَّبِيَّ
وَّهُ: (إنَّما كانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ إِلَى الأَرْضِ فَتَمْسَحَ بِهِما وَجْهَكَ
وَكَفَّيْكَ))، وَسَاقَ الَحَدِيثَ.
قالَ أَبُو داودَ: وَرَواهُ شُغْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِ مالِكِ قالَ: سَمِعْتُ عَمّارًا
يَخْطُبُ بِمِثْلِهِ، إِلَّ أَنَّهُ قالَ: لَمْ يَنْفُخْ. وَذَكَرَ حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ فِي
هذا الحَدِيثِ، قالَ: ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ إِلَى الأَرَضِ وَنَفَخَ (٤).
(١) انظر الحديثين السابقين.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٤٦)، قال: حديث صحيح دون قوله:
والذراعين ... إلى قوله: ولم يبلغ
المرفقَّيْنِ؛ فإنه شاذ، والصواب: والكفين.
(٢) انظر ما سلف برقم (٣٢١، ٣٢٢).
(٣) انظر ما سلف برقم (٣٢١، ٣٢٢).
(٤) انظر ما سلف برقم (٣٢٢).

٥٨٠
٣٢٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اِنْهالِ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ
عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قَالَ: سَأَلِّتُ
النَّبِيَّ وََّ عَنِ الَّيَمُّمِ، فَأَمَرَنِي ضَرْبَةً واحدَةً لِلْوَجْهِ والكَقَّيْنِ(١).
٣٢٨- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ قالَ: سُئِلَ قَتَادَةُ عَنِ التََّمُّمِ في
السَّفَرِ، فَقالَ: حَدَّثَنِي نُحَدِّثٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَمَّارِ بْنِ
ياسِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ قالَ: ((إِلَى المِرْفَقَيْنِ))(٢).
باب التَّيَقُّمِ
هو في اللغَة: القصد، وفي الشرع: القصد إلى الصَّعيد بمسح الوجه
واليدَين بنية استباحَة الصَّلاة ونَحوهَا. قالَ ابن السكيت ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا﴾.
أي: أقصدُوا صَعيدًا، ثم كثر استعماله حَتى صَار التيمم مَسْحِ الوَجْه
واليَدَين بالتراب(٣) انتهى؛ فعَلى هذا هَو مَجاز لُغَوي، وعَلى الأول:
هُو حَقيقة شَرعية.
[٣١٧] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ التُّفَيْلِيُّ) بضَم النون وفتح الفاء، قال:
(ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد ابن خازم الضَرير (ح(٤) وَثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ)،
(١) رواه الترمذي (١٤٤)، أحمد ٢٦٣/٤، وابن خزيمة (٢٦٧)، وابن حبان (١٣٠٣،
١٣٠٨).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٥٤).
(٢) رواه البزار (١٣٩١)، والدارقطني ١٨٢/١، والبيهقي ٢١٠/١.
وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٧).
(٣) ((إصلاح المنطق)) (ص ٣١٥).
(٤) من (د).