Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
- كتاب الطهارة
١١٦- باب مَنْ قالَ تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً وَلَمْ يَقُلْ: عِنْدَ الظُّهْرِ
٣٠٢- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي
إِسْمَاعِيلَ - وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ راشِدٍ - عَنْ مَعْقِلِ الَخَثْعَمِيِّ، عَنْ عَلِيّ ◌َ﴾، قالَ: المُسْتَحاضَةُ
إذا أَنْقَضَى حَيْضُها، آغْتَسَلَتْ كُلَّ يَوْمٍ واَّخَذَتْ صُوفَةً فِيهَا سَمْنٌ أَوْ زَيْتُ(١).
باب مَنْ قَالَ تَفْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً
[٣٠٢] (ثَا أَحْمَدُ بْنُ حَتْبَلِ قَال: ثَنَا عَبْدُ اللهِ(٢) بْنُ نُمَيْرٍ) بضَم النون
مُصَغر، الهمداني (عَنْ مُحَمَّدٍ [بْنِ أَبِي](٣) إِسْمَاعِيلَ) رَاشِدِ السلمي
الكوفي، أخرج له مسلم. قال شريك: رَأيت بني أبي إسماعيل أربعة
ولدوا في بطن واحد وعاشوا.
قال البخاري: عَامتهم محَدِّثون منهم: عمر وإسماعيل(٤) (عَنْ مَعْقِل)
ويُقال: زهير بن معقل (الْخَثْعَمِيِّ) ذكرَهُ ابن حبان في ((الثقات))(٥) قال أبو
حاتم: الأصَحِ: معقل(٦) (عَنْ عَلِيٌّ ﴾ قَالَ المُسْتَحَاضَةُ إِذَا أُنْقَضَى حَيْضُهَا
(١) أخرجه الخلال في ((السُّنَّة)) (١٣٩٣) وضعفه الألباني لجهالة معقل الخثعمي. قال:
والصحيح عن علي رضي الله تعالى عنه: الاغتسال لكل صلاة أو لكل صلاتين مرة.
انظر (ضعيف سنن أبي داود)) (٥٥).
(٢) کتب فوقها في (د): ع.
(٣) في (ص): أبي، وفي (د، س): بن. وبياض في (ل).
(٤) ((التاريخ الكبير)) (٢١٠).
(٥) ((الثقات)) ٤٣٢/٥.
(٦) ((الجرح والتعديل)) (١٣١١).

٥٤٢
اغْتَسَلَتْ كُلَّ يَوْم) وهذِه الرواية ترجح: منِ ظُهرٍ إلى ظُهر أنه بالظاء
المعجمة (وَاتَّخَذَتْ (١) صُوفَةً فِيهَا سَمْنٌ أَوْ زَيْتٌ) فيه التحرز من خرُوج
الحَدَث بما تمكنه بحشو قطنة أو خرقة ونحوها، قال أصحابنا : حشو
القطنة و(٢) نحوها والشّد والاستثفار(٣) وَاجِب.
قال الرافعي: إلَّ في موضعَين أحَدُهما: أن تتأذى بالشد ويحرقها
أجتماع الدم، فَلاَ يَلزمهَا لما فيه مِنَ الضَرَر، والثاني: أن تَكونَ صَائمة
فَتَترك الحَشو نَهَارًا وتقتصر على الشَّدِّ والتَّلَجُّم (٤).
(١) في (م): أخذت.
(٢) في (د، م): أو.
(٣) من (د، م).
(٤) من (د، س، ل، م). وانظر: ((الشرح الكبير)) ٤٣٤/٢.

٥٤٣
- كتاب الطهارة
١١٧- باب مَنْ قالَ: تَغْتَسِلُ بَيْنَ الأَيَّامِ
٣٠٣- حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ - يَغْنِي: ابن مُحَمَّدٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عُثْمَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقالَ: تَدَعُ الصَّلاةَ أَيَامَ أَقْرَائِها، ثُمَّ
تَغْتَسِلُ فَتُصَلِّي، ثُمَّ تَغْتَسِلُ فِي الأَيَّامِ (١).
باب مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ بَيْنَ الأَيَّامِ
[٣٠٣] (ثَنَا) عَبد الله بن محمد بن قعنب (الْقَعْنَبِيُّ قال: ثَنَا
عَبْدُ العَزِيزِ (٢) بْنَ مُحَمَّدٍ) الدرَاوردي (عَنْ مُحَمَّدِ(٣) بْنِ عُثْمَانَ) بْن
عَبْد الرحمن بن سَعيد بن يَرْبُوع المخزُومي (٤) المدني(٥) وثقهُ أحمد بن
حَنبل(٦) (أَنَّهُ سَأَلَ القَاسِمَ) بْنَ مُحَمَّدٍ (عَنِ المُسْتَحَاضَةِ قَالَ: تَدَعُ
الصَّلاَةَ) في (أَيَّامَ أَقْرَائِهَا) كما تقْدَم.
(ثُمَّ تَغْتَسِلُ فَتُصَلَّ) مَعَ كل صَلاة فرض وضوء حتى (٧) مجيء وقت
(١) رواه ابن أبي شيبة ١٠١/٢ (١٣٧٢) عن محمد بن عثمان المخزومي، قال: سألت
سالما والقاسم عن المستحاضة، فقال أحدهما: تنتظر أيام أقرائها، فإذا مضت أيام
أقرائها اغتسلت وصلت . وقال الآخر: تغتسل من الظهر إلى الظهر.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٢٢).
(٢) کتب فوقها في (د): ع.
(٣) كتب فوقها في (د): د.
(٤) في (س): المحدث من.
(٥) في (ص): الهذلي.
(٦) انظر: ((الجرح والتعديل)) ٢٣/٨.
(٧) في (ص، س): بمعنى.

٥٤٤
أَقرائها فتدع الصَّلاة فيها (ثُمَّ)(١) إذا مَضَت أيام أقرائها (تَغْتَسِلُ فِي الأَيَّامِ)
أي: للأيام التي بعد أقرائها وتُصَلي وهَكَذَا مَا دَامَ الدَّم جَارِيًا.
قَالَ أَبُو دَاوِدَ: (قَالَ مَالِكٌ: إِنّي لأَظُنُّ) أنَّ (حَدِيثَ) سعيد (ابْنِ
المُسَيَّبِ) في قَوله أنها تغتسل (مِنْ ظُهْرِ إِلَى ظُهْرٍ) بالظاء المُعجمة فيهما .
(إنما هوَ مِن طُهْر إلى طُهْر) بالطاء المهملة فيهما(٢).
(ولكن الوَهَمَ دَخَلَ فِيهِ) أي: في قوله (مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ) بالمهملة
فيهما، المعنى(٣): فتغتسل كلمَا انقضت أيام أقرائهَا وَرَأت النقاء
والطهر ([وَرَوَاهُ مُسَوَّرُ) بِضَم الميم وفتح السِّين والوَاو المُشَدَّدَة.
(ابْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ(٤) سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن(٥) يَرْبُوعٍ) نسْبَة إلى
جَدِّه اليَربُوعي] (٦) (فَقَلَبَهَا النَّاسُ [فقالوا: من ظهر إلى ظهر](٧)) أي: قلبوا
معنَاهَا وصحَّفُوهَا. ورواية الخطيب: فَلَقِنهَا بالنون بدل البَاء أي:
تَلَقَّنُوها: بالمُعجمة بَدَل الطاء المهمَلة.
قال الخطابي: ما أحسَن ما قال مَالك! وما أشبهَهُ بمَا ظنَّهُ من
ذَلك!(٨) ثم ذكر تَوجيه الظاء المُعجمة على تقدير صحَّتها كما تقدم.
(١) في (ص): فيما. وفي (س، م): فيها.
(٢) من (د، م).
(٣) من (د).
(٤) (ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ) سقط من (م).
(٥) من (د، س، م).
(٦) مابين القوسين ذكر في (د، م). في آخر الباب بعد قوله: كما تقدم.
(٧) من (د).
(٨) ((معالم السنن)): ٩٣/١.

٥٤٥
- كتاب الطهارة
١١٨- باب مَنْ قالَ: تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ
٣٠٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا ابن أَبِي عَدِيٌّ، عَنْ مُحَمَّدٍ - يَغْنِي: ابن
عَمْرِو - حَدَّثَنِي ابن شِهابٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ فاطِمَةَ بِئْتِ أَبِي حُبَيْشِ أَنَّها
كانَتْ تُسْتَحاضُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ◌َيلَ: ((إِذا كانَ دَمُ الحَيْضِ فَإِنَّهُ دَمْ أَسْوَدُ يُعْرَفُ،
فَإِذا كانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلاةِ، فَإِذا كانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي)).
قالَ أَبُو داودَ: قالَ ابن الُثَنَّى: وَحَدَّثَنَا بِهِ ابن أَبِي عَدِيِّ حِفْظًا، فَقالَ: عَنْ عُزْوَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فاطِمَةَ.
قالَ أَبُو داودَ: وَرُوِيَ عَنِ العَلاءِ بْنِ المُسَيَّبِ وَشُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ،
قالَ العَلاءُ: عَنِ النَّبِيِّ وَّةَ، وَأَوْقَفَهُ شُعْبَةُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ: تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَةٍ(١).
باب مَنْ قَالَ: تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَةٍ.
[٣٠٤] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قال: ثَنَا) محمد بن إبراهيم (ابْنُ أَبِي
عَدِيٍّ)(٢) أبو عَمرو البَصري (عَنْ مُحَمَّد بْنَ عَمْرِو) ابن حلحلة أخرج له
الشيخان.
(قال: حَدَّثَنِي ابن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي
حُبَيْشِ أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ) فسَألت النَّبِيُّ ◌َِ (فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ◌ََّ: إِذَا
كَانَ) كان هُنَا تَامَّة بمعَنى وجِد [أو حدَثَ](٣) (دَمُ الخَيْضِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ
يُعْرَفُ) أي: تعرفه النساء.
(١) سلف برقم (٢٨٦). وهو حسن.
(٢) كتب فوقها في (د): ٤.
(٣) في (ص): أي وجدت.

٥٤٦
(فَإِذَا كَانَ) أي: وجِدَ (ذَلِكِ) بِكَسْر الكاف (فَأَمْسِكِي) بفتح هَمزة
القطع.
(عَنِ الصَّلاَةِ) أي: أتركيهَا(١) (فَإِذَا كَانَ) الدَّمُ (الآخَرُ) بفتح الخاء،
وهو: دَمُ الأَسْتحاضَةِ.
(فَتَوَضَّئِي) أي: بعد غسْل الدم والاغتسَال (وَصَلِّي) فرائض ونَوافل
بوضُوء واحد كالتيمم.
(قَالَ) محمد (ابْنُ المُثَنَّى: وَثَنَا به(٢)) محمد بن إبراهيم (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ
حفْظًا) من غير كتاب (فَقَالَ: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَرُوِيَ عَنِ العَلاَءِ بْنِ
المُسَيَّبِ) بن رافع الأسدي أخرجَ له الشيخان.
(وَشُعْبَةَ عَنِ الحَكَم) ابن عتيبة بفتح المثناة فوق بعد العَين مُصَغر.
(عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ) واسْمه محَمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
طالب.
(قَالَ العَلاءُ) بن المسيب في روايته (عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ وَأَوْقَفَهُ شُعْبَةُ) وقالا
في روايتهما: (تَوَضَّأَ لِكُلُّ صَلاَةٍ)(٣) كالمتيمِّم (٤)؛ لأنَّهُ وضوءُ ضَرُورة.
(١) في (د، م): اتركها.
(٢) من (د).
(٣) تقدم الكلام على هذا الحديث قريبًا.
(٤) في (ص، س): كالتيمم. والمثبت من (د، م).

٥٤٧
= كتاب الطهارة
١١٩- باب مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الوضُوءَ إلاَّ عِنْدَ الحَدَثِ
٣٠٥- حَدَّثَنَا زِيادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ أُمَّ
حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشِ أَسْتُحِيضَتْ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ◌ََّ أَنْ تَنْتَظِرَ أَيَّامَ أَقْرَائِها، ثُمَّ تَغْتَسِلُ
وَتُصَلِّي، فَإِنْ رَأَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ(١).
٣٠٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ،
عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كانَ لا يَرَى عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ وضُوءًا عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، إِلَّ أَنْ يُصِيبَها
حَدَثٌ غَيْرُ الدَّمِ فَتَوَضَّأُ.
قالَ أَبُو داودَ: هذا قَوْلُ مالِكِ، يَغْنِي: ابن أَنَسٍ(٢).
باب مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الوضُوءَ إلّ عِنْدَ الحَدَثِ
[٣٠٥] (ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ) الطوسي أبو هاشم شيخ البخَاري (قال: ثَنَا
هُشَيْمٌ، قال: ثنا أَبُو بِشْرٍ)(٣) بالشين المُعجمة جَعْفَر بن أبي وحشيَّة، واسْمُ
أبي وحشية إيَاس، واسطي سَكن البصْرة (عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِئْتَ
جَحْشِ أَسْتُحِيضَتْ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ تَنْتَظِرَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا) فتدع الصلاة فيها
(ثُمَّ) إذا انقضت (تَغْتَسِلُ) بالنصْب عَطفًا على: ((تنتظر)).
(وَتُصَلِّي فإن (٤) رَأَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) أيْ مِن دَم الأَسْتحاضَةِ (تَوَضَّأَتْ)
وفي نسُخَة أبي علي التستري: تَوضَّت بِحَذف الهمزة (وَصَلَّتْ).
(١) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٩٧ (١٣٥٦). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٢٤).
(٢) صححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٢٥).
(٣) كتب فوقها في (د): ع.
(٤) في (ص، س): فإذا.

٥٤٨
[٣٠٦] (ثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ) بن الليث الفهمي، شيخ مسلم.
(قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قال: حدثني اللَّيْثُ، عَنْ رَبِيعَةَ) بن
أبي عبد الرحمن فروخ مَولى(١) المنكدر، فقيه المدينة صاحب الرأي (أَنَّهُ
كَانَ لاَ يَرَى عَلَى المُسْتَحَاضَةِ وضُوءًا عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ) مَفروضة (إلاَّ أَنْ
يُصِيبَهَا حَدَثٌ) آخر كالخَارِجِ مِنْ أحَد السَّبيلَين (غَيْرُ الذَّم) ولَمس (٢)
الرجُل الأجنبية ومَسّ الفَرجِ عندَ مَن يَقولُ به (فَتَوَضَّأُ) مِنَ الحدث
الذي هوَ غير(٣) دَم الأَسْتحاضَة.
(وهذا قَوْلُ مَالِكِ) [يعني: ابن أنس وربيعة](٤) قال ابن عبد البر: وهوَ
قول عكرمَة وأيُّوب السّختياني قالَ: وكذلك المرأة التي تقعُد أيامهَا
المَعروفة ثم تستطهر عند مالك أو لا تستطهر عندَ غَيرِهِ، قَالَ: وكذلك
التي تقعُد أيامها المعروفة تغتسل أيضًا عند أنقضاء أيامها واستطهَارها
ولا شَيءٌ عَليهَا إلا أن تحدث حدثًا يُوجب الغسْل أو الوضُوء عند
مالك، ومن قَالَ بقَوله، وأمَّا عندَ الشافعي وأبي حنيفة والثوري ومَن
ذكرنا معهم فتتوضأ لكل صَلاة(٥).
(١) سقط من (م).
(٢) في (د): وكمسٌ.
(٣) في (ص، س): عند.
(٤) من (د، س، ل).
(٥) ((الاستذكار)) ٢٢٦/٣.

٥٤٩
--- كتاب الطهارة
١٢٠- باب فِي المَزْأَةِ تَرَى الكُذْرَةَ والصَّفْرَةَ بَغدَ الظُّهْرِ
٣٠٧- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، أَخْبَرَنا حَمّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أُمِّ الهُذَيْلِ، عَنْ
أُمِّ عَطِيَّةَ - وَكَانَتْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ وَِّ- قالَتْ: كُنّا لا نَعُدُّ الْكُذْرَةَ والصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ
شَيْئًا(١).
٣٠٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيِرِينَ، عَنْ
أُمٌ عَطِيَّةَ، بِمِثْلِهِ.
قالَ أَبُو داودَ: أُمُّ الهُذَيْلِ هِيَ: حَقْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ، كانَ ابنها أَسْمُهُ: هُذَيْلٌ،
واسْمُ زَوْجِهَا: عَبْدُ الرَّحْمنِ(٢).
باب المَرْأَةِ تَرَى الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ [بعد الطُّهر](٣)
[٣٠٧] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي (قال: ثنا حَمَّادٌ) بن سَلمة
(عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَمُّ الهُذَيْلِ) هِيَ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ كَانَ أَسْمُ ابنَهَا هُذَيلًا(٤)
وَاسْمُ زوجها: عَبد الرحمن، الفقيهة(٥) تابعيَّة جَليلة، قال إياس بن
معاوية: مَا أدركتُ أحَدًا أفضله عليها(٦) مَاتَت في حُدُود المائة (عَنْ أَمِّ
عَطِيَّةَ) نُسيبةٍ(٧) بضم النون بنت الحارث، كانت من كبار الصحابة
(١) رواه الدرمي (٨٧١)، والحاكم ١٧٤/١ - ١٧٥.
(٢) انظر السابق.
(٣) من (م).
(٤) في النسخ: هذيل. والجادة ما أثبتناه
(٥) في (ص، س): الفقيه. وفي (م): الفقهية.
(٦) ((تهذيب الكمال)»: ١٥٢/٣٥.
(٧) في (ص): نسبته. وفي (م): نسبه.

٥٥٠
وتغزُو كثيرًا مَعَ رَسُول اللهِ وََّ تمرِّضُ المرضَى وتدَاوي الجرحى (وَكَانَتْ
بَايَعَتِ (١) النبيَّ ێ) وغَزَتْ معَهُ کثیرًا وشهدتْ غسل ابنته، وكانت من كبار
نسَاء الصَّحَابَة.
(قَالَتْ: كُنَّا لاَ نَعُدُّ) بِضَم العَين، يَعني: في زمَن النَّبِي وَّ مَعَ علمه
بذلك، وبهَذا يعطى الحَديث حكم الرفع، وهو مصيرٌ من المصَنِّفِ إلى أَنَّ
مثل هذِهِ الصيغة(٢) تُعَدُّ في المرفوع، ولو لم يصرَح الصحابي بذكر زَمَن
النَّبِي وََّ، وبِهَذَا جَزمَ الحاكم(٣) وغيره خلافًا للخَطيب(٤).
(الْكُذْرَةَ) قال إمَامُ الحَرَمَين: الكدرَة شيءٌ كَدِرٌ ليسَ على ألوان
الدِّمَاءِ(٥).
(وَالصُّفْرَةَ) أي: الماء الذي تراهُ المرأة كالصَّديد يَعلوه أَصْفرار (بَعْدَ
الظُّهْرِ) وليسَ في رواية البخاري بعد الظُّهر.
ورواهُ الحاكم هكذا (٦) وقالَ: على شَرطَهَما(٧) (شَيْئًا) أي: من
الحَيض وهذا في غَير أيام الحَيض؛ إذ مَا حَصَل منهما(٨) في أيام
الحَيض فهوَ مَعْدُود منَ الحَيض ودَاخِل تحت حكمه تابعٌ له. وفي
(١) في (م): تابعت.
(٢) في (س): الصفة.
(٣) ((المعرفة)) ٢١/١.
(٤) ((الكفاية)) ١/ ٤٢٣.
(٥) ((نهاية المطلب)) ٣٥٧/١.
(٦) في (د، م): هذا.
(٧) ((المستدرك)) ١٧٤/١ - ١٧٥.
(٨) في (د): منها. والمقصود بقوله: منهما: الصفرة والكدرة.

٥٥١
كتاب الطهارة
-
الحَديث المتقدم: ((إذا أقبلت الحَيْضة فدَعى الصَّلاة)). دَليلٌ على أنَّ الصفرة
والكدرة في أيام الدم من الدم، وحَديث البخاري: لا تَعْجَلْنَ حَتَّى ترين
القَصَّةِ البَيْضَاءِ(١) دليل على أنهما عندَ إذْبَار الحيَض(٢) من بَقَايَا الخَيض
فإن قلت: حَديث عائشة: كُنا نَعُد الصُفرة والكدرة حَيضًا(٣). فما وجه
الجمع بينهما، فالجواب: أن هذا في وقت الحيض وذاك في غير وقته.
[٣٠٨] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن علية (قال: ثنا أَيُّوبُ)
السّختياني (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ) أخِي أُم الهذَيلِ حَفصَة (عَنْ أُمّ عَطِيَّةً
بِمِثْلِهِ) وهُذِه طريق البخَاري(٤).
(١) ((صحيح البخاري)) معلَّقًا. باب إقبال المحيض وإدباره.
(٢) في (د، م): المحيض.
(٣) لم أقف عليه، وعزاه العيني في ((شرح البخاري)) لابن حزم. قال ابن حزم: وسنده
ضعيف لا يسوي ذكره.
(٤) (صحيح البخاري)) (٣٢٦).

٥٥٢
١٢١- باب المُسْتَحاضَةِ يَغْشاها زَوْجُها
٣٠٩- حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُشْهِرٍ، عَنِ
الشَّيْباِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ أُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحاضُ، فَكانَ زَوْجُها يَغْشاها.
قالَ أَبُو داودَ: وقالَ يَخْيَى بْنُ مَعِينٍ: مُعَلَّى ثِقَةٌ. وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لا يَزْوِي
عَنْهُ؛ لأنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ فِي الرَّأْيِ(١).
٣١٠- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِ سُرَيْجِ الرّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الَجَهْم، حَدَّثَنَا عَمْرُو
بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عاصِم، عَنْ عِكْرِمَةً، عَنْ حَمْنَةَ بِئْتِ جَحْشِ أَنَّهَا كانَتْ مُسْتَحاضَةً،
وَكَانَ زَوْجُها يُجامِعُها (٢).
باب المُسْتَحَاضَةِ يَغْشَاهَا زَوْجُهَا
[٣٠٩] (فَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ) أبو ثور الكلبي البغدادي أحد(٣)
المجتهدين (قال: ثَنَا مُعَلَّى (٤) بْنُ مَنْصُورٍ) الرازي الفقيه الحَافظ (٥).
(عَنْ عَلِيَّ(٦) بْنِ مُسْهِرٍ) الكوفي الحَافظ (عَنْ) سُلَيمان بن أبي سُلَيمان
فَيُرُوز أبي إسحاق (الشَّيْبَانِيّ، عَنْ عِكْرِمَةَ) مَولى ابن عَباس (قَالَ: كَانَتْ أُمُ
(١) رواه البيهقي ٣٢٩/١. من طريق أبي داود.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٢٨).
(٢) انظر السابق.
(٣) في (ص، ل): آخر.
(٤) كتب فوقها في (د): د.
(٥) ((الكاشف)) ١٦٤/٣.
(٦) كتب فوقها في (د): ع.

٥٥٣
= كتاب الطهارة
حَبِيبَةَ) بنت جحش (تُسْتَحَاضُ وَكَانَ زَوْجُهَا) عَبد الرحمن بن عَوف
(يَغْشَاهَا) أي: يجامعها، كما في الرواية الآتية
[٣١٠] (ثَنَا أَحْمَدُ) بن(١) الصبّاحِ (بْنُ أَبِي سُرَنِج) بضم السِّين المهملة
وآخِره جيم النهشلي (الرَّازِيُّ) شيخ البخاري (قال: أخبرني) -رواية
الخطيب: حَدَثَني - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الجَهْم) الرَّازي أبو عَبد الرَّحمَن، قال
أبو زرعةَ: رَأيته وَكانَ صَدُوقًا(٢). وقصيرًا.
(قال: ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ) الرازي(٣) الأزرق، وثق (٤) (عَنْ
عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً
وَكَانَ زَوْجُهَا يُجَامِعُهَا)(٥) وزَوْجها طلحة بن عبيد الله أَسْتدل به على أن
المستحاضة يطؤها زوجها؛ لأن حمنة بنت جحش(٦) وأختها أُم حَبيبَة
كانتا مستحاضتين وكانَ [زوجاهما يجامعانهما](٧) ولو كانَ حرامًا لبيَّنَهُ
النبي ◌َّ لهمَا ولكن لا يطؤها زَوْجُهَا إلَّ في الزمَن المحكوم بأنه ظُهر
ولا كراهة في ذلك، وإن كان الدم جَاريًا هذا مذهبنا، ومَذهب
جُمهور العُلماء، وذهبَ ابن سيرين والشعبي والنخعي والحكم وهو
روَاية عَن أحمَد: أنه ليسَ للزوج وطؤها إلا أن يخَاف على نفسه
(١) سقط من (د، م).
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٢٧/٥.
(٣) في (ص، س) الداري.
(٤) ((الكاشف)) ٢/ ٣٤٠. وزاد فيه: وله أوهام.
(٥) حسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٢٩).
(٦) ليست في (م).
(٧) في (ص، س، ل، م): زوجهما يجامعهما.

٥٥٤
الوقوع في محظور لما روى الخلال بإسْنَاده عن عائشة أنها قالت
المُستحاضَة لا يغشاها زَوجهَا(١)؛ ولأن بهَا أذى فيَحرُم وطؤها
كالحَائض وقد مَنع الله وطء(٢) الحَائض مُعَلِّلاً بالأذى والأذَى مُوجود
في المسْتحاضة، فثبتَ التحريم في حَقها(٣).
(١) أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) ٣٢٩/١.
(٢) من (د، م).
(٣) ((المغني)) ١/ ٤٢٠، ٤٢١.

٥٥٥
= كتاب الطهارة
١٢٢- باب ما جاءَ فِي وَقْتِ النُّفَساءِ
٣١١- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الأَغْلَى، عَنْ أَبِي
سَهْلٍ، عَنْ مُسَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّرَ تَقْعُدُ
بَعْدَ نِفاسِها أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَزْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكُنّا نَطْلِي عَلَى وجُوهِنا الوَرْسَ، يَغْنِي مِنَ
الكَلَفِ(١).
٣١٢- حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بنُ يَخْيَى، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ - يَغْنِي: حبِّ - حَدَّثَنا
عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيادٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي الأَزْدِيَّةُ-
يَغْنِي: مُسَّةَ- قالَتْ: حَجَجْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى أُمَّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ إِنَّ سَمُرَةَ
ابْنَ جُنْدُبٍ يَأْمُرُ النِّساءَ يَقْضِينَ صَلاةَ المحيضِ. فَقالَتْ: لا يَقْضِينَ، كانَتِ المَزْأَةُ مِنْ
نِساءِ النَّبِيِّ وَِّ تَقْعُدُ فِي النَّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لا يَأْمُرُها النَّبِيُّ وَهُ بِقَضاءِ صَلاةِ
النِّفاسِ. قالَ مُحَمَّدٌ - يَغْنِي: ابن حاتِم - واسْمُها: مُشَةُ، تُكْنَى: أُمَّ بُشَةَ.
قالَ أَبُو داودَ: كَثِيرُ بْنُ زِيادٍ، كُنْيَتُهُ: أَبُو سَهْلٍ(٢).
باب مَا جَاءَ فِي وَقْتِ النُّفَسَاءِ
[٣١١] (ثَنَا [أَحْمَدُ بْنُ)](٣) عَبد الله بن (يُونُسَ) اليربوعِي الحَافظ
(قال: ثنا زُهَيْرٌ، قال: ثَنَا عَلِيُّ (٤) بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى) بن عَامِر الثعلبي
(١) رواه الترمذي (١٣٩)، وابن ماجه (٦٤٨)، وأحمد ٦/ ٣٠٠، ٣٠٤، ٣٠٩.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٣٠)، قال: إسناده حسن صحيح.
(٢) رواه الحاكم ١٧٥/١، والبيهقي ٣٤١/١. وانظر ما قبله.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٣١).
(٣) كتب فوقها في (د): ع. وكلمة: بن سقطت منها.
(٤) كتب فوقها في (د): عو. [يقصد الأربعة].

٥٥٦
الأحوَل. قال البخاري: ثقة(١) هوَ وأبو سَهل(٢) (عَنْ أَبِي سَهْلٍ) كثير(٣) بن
زياد العتكي بصري، نزل بَلخ، وثقوه(٤) (عَنْ مُسَّةَ) بضمِّ الميم وتشديد
المهملة الأزدية كنيتها أمُّ بُسَّة بضم البَاء الموحدة وهي تابعية.
قال البخاري: لا أعرف لها غَير هذا الحَديث(٥) (عَنْ أُمّ سَلَمَةَ) هند
بنت أبي أمَية زَوج النبي ◌ِّهِ (قَالَتْ: كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله
وَّ) هذا حكمهُ حكم المرفوع (تَقْعُدُ) روَاية الترمذي(٦): تجلس (بَعْدَ
نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) شٌّ منَ الرَّاوي واقتصرَ الترمذي
على أربعينَ يَومًا مِنْ غَير شكِّ، ولابن مَاجَه زيَادة ولفظهُ: وَقَّتَ
للنُّفساء(٧) أربعين يومًا إلا أن ترَى الطهر قبل ذلك(٨). ولفظ الحَاكم:
وقت رَسُول الله وََّ للنسَاء في نفاسهنَّ أربعين يومًا(٩).
(وَكُنَّا نَطْلِي عَلَى وجُوهِنَا الوَرْسَ) بفتح الواو وسُكون الراء ثم سين
مهملة. قال في ((النهاية)): هو نبت أصفَر يصْبغ به(١٠)، وهوَ يكونُ
باليَمن يخرج عَلى الرمْث بَيْنَ الشتاء والصَّيف، والرمْثِ بكسر الراء
المهملَة وسُكون الميم بَعدَها ثاء مثلثة مَرْعَى من مَراعي الإبل، وهو
(١) في (م): يعني.
(٢) نقله الترمذي عنه في ((سننه)) ٢٥٧/١.
(٣) في (ص، س): بشر.
(٤) ((الكاشف)) ٤/٣.
(٥) لم أقف عليه للبخاري، وهو قول الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٦١٠/٤.
(٦) في (ص، س): البخاري. والمثبت من (د، م). واللفظ عند الترمذي (١٣٩).
(٧) في (س): النساء.
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (٦٤٩). وهو حديث ضعيف.
(٩) ((المستدرك)) ١٧٦/١. قال الحاكم: فإن سلم هذا الإسناد فإنه مرسل صحيح.
(١٠) ((النهاية)): (ورس).

٥٥٧
- كتاب الطهارة
منَ الحمض، وأورس الرمث أي: أَصفَرَّ وَرَقُه بَعْدَ الإدراك، وصَارَ عليه
مثل الملاء الصُفر، والحمض مَا ملح أَوْ مَرَّ من النبات.
(مِنَ الكَلَفِ)(١) وهو شي يعْلو الوَجْه كالسِّمْسم، والكلف أيضًا لون
بينَ السَّواد والحُمْرة، وهَي حمرة بكدرة تعلو الوَجْه، وفي بعض ألفاظه:
نطلي وجوهنا بالوَرس والزَعْفَران. قالَ ابن التيمية: معنى الحَديث كانت
النفساء(٢) تؤمر أن تقعد إلى الأربعين لئلا يكون الخَبر كذبًا إذ لا يمكن أن
يتفق نسَاءُ عْر في نفاس أو حيض أنتهى(٣) ويحتمل أن يكون فيه تجوز،
وعبَّر بالكل عن المُعظم كما في مَوَاضِع.
[٣١٢] (ثَنَا الحَسَنُ(٤) بْنُ يَخْيَى) أبو علي البصري الرُّزِّيُّ(٥). ثقة
يحفظ(٦). (قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم - يَعْنِي حُبِّي -) بضم المهملة و
بالموَحدة، والأرجح كسْر المهملة مع تشديد الموَحَّدة ابن بَزِيع(٧)
رَوى عنهُ البخاري في الصَّلاة ومَنَاقب عُثمان وعمرة الحديبية(٨) قال:
(ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ) بن نافع(٩) أبي غانم المروزي
(١) أخرجه الترمذي (١٣٩)، وابن ماجه (٦٤٨)، وأحمد ٦/ ٣٠٠، والدارمي (٩٥٥)
وقال الألباني (٣٣٠): إسناده حسن صحيح.
(٢) في (ص، س، ل، م): النساء.
(٣) (شرح منتقى الأخبار)) ٣٥٢/١.
(٤) كتب فوقها في (د): د.
(٥) في (ص، س): الرازي، وهو خطأ. (٦) ((الكاشف)) ٢٢٨/١.
(٧) في (ص، س): يزيد. وهو خطأ. والمثبت من (د، م). غير أنه خطأ أيضًا فإن محمد
ابن حاتم بن بزيع ليس هو -حبي - المقصود هنا في الإسناد، والصواب أن يقال:
ابن يونس.
(٨) الذي روى عنه البخاري هنا هو ابن بزيع وليس ((حبيّ)) فتنبه.
(٩) في (ص): بكرة.

٥٥٨
القاضي. (عن) أبي سهْل (كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ) العتكي البصري نزيل بلخ. قال
المنذري: ثقة(١).
(قَالَ: حَدَّثَتْنِي مُسَّةَ الأَزْدِيَّةُ ◌ِؤُّا قَالَتْ: حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ) بضَم تاء
المتكلم (عَلَى أَمِّ سَلَمَةَ) أم المُؤْمِنِينَ (فَقُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ إِنَّ سَمُرَةَ
ابْنَ جُنْدُبِ هِ يَأْمُرُ النِّسَاءَ) بأن (يَقْضِينَ صَلاَةَ المَحيضِ(٢)) أجمع
العُلماء على: أن الحائض والنفسَاء لا تقضي الصَّلاَةَ(٣)، ومَذهَب
الخوارج أن الحَائض تقضي الصَّلاة، ولعَل سَمُرة بن جندب كانَ يَقول
به ثم رجع.
(فَقَالَتْ: لاَ يَقْضِينَ) بفتح المثناة تحت أوله. ورواية الخطيب(٤):
تقضين. بالفوقانية(٥) ثُمَّ قالَتْ (كَانَتِ المَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ وَِّ تَقْعُدُ فِي
النَّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ لاَ يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ وَهَ بِقَضَاءِ صَلاةِ النَّفَاسِ)(٦) فاستدلَّ
عَلى عَدم وجوب قضاء أيَّام الحيض؛ بكونه لم يَأْمُر نساءه بِقَضاء
صَلاة النفاس [فقاست عدم قضاء الحيض على عدم قضاء النفاس؛
لأن معناهما واحد وفيه دليل على صحة القياس](٧) وقد أُستَدلَّ
بِحَديثي البَاب على أنَّ أكثر النفاس أربعون يومًا، وبه قال المزَني (٨)،
وحُكِيَ عن الشافعي.
(١) ((مختصر سنن الترمذي)) ١٩٦/١.
(٢) في (س): الحيض.
(٣) ((الإجماع)) (٦٧)، و((مراتب الإجماع)) (ص ٤٥).
(٤) في (ص، س): الخطابي.
(٥) من (د، م).
(٦) أخرجه الحاكم ١/ ١٧٥، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٣١).
(٨) ((المجموع)) ٥٢٢/٢.
(٧) من (د، م).

٥٥٩
-- كتاب الطهارة
قَال الترمذي(١): فإذا رَأْت الدم(٢) بعد الأربعين فإنَّ أكثر أهل العِلم
قالوا لا تدع الصَّلاة بعد الأربعين قال: وهوَ قول أكثر الفُقهَاء، وبه يقول
سُفْيَان الثوري وابن المبارك والشَافعي(٣) وأحمد وإسْحَاق(٤).
قال أبو عُبيد: وعلى هذا جَمَاعَة الناس، وَروي هذا عن عمرَ وابن
عَباس وعثمان بن أبي العَاص، وأنس وأُم سَلمة(٥)، وبه قَال أصحاب
الرأي (٦)، ورَوى الدارقطني، عن الحكم بن عتَيبة، عن مُسَّة، عن أم
سَلمة، عن النبي ◌َّ؛ أنهَا سَألته كم تجلس المرأة إذا ولدت؟ قال:
((أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك))(٧)؛ ولأنه قول من سمي منَ
الصحابة، ولا يعرف لهم مخالف في عَصْرهم فكانَ إجماعًا.
(قَالَ محمد بن حاتم (٨) و) الأزدية (اسْمُهَا مُسَّةُ) بِضَم الميم وتشديد
السِّين المهمَلة (وتُكْنَى أَمَّ بُسَّةَ) بضم الباء الموحدة وتشديد المهملة.
و(قَالَ أَبُو دَاودَ: كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ كُنيته(٩) أَبُو سَهْلٍ) كما تقدم.
(١) ((سنن الترمذي)) ٢٥٨/١ (١٣٩).
(٢) في (ص، س، ل) المرأة.
(٣) هذا وجه عن الشافعي، والمعروف عنه أن أكثر النفاس ستون يومًا وانظر: ((الشرح
الكبير)) الرافعي ٣٥٦/١.
(٤) ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (٨١٢).
(٥) («الأوسط)) لابن المنذر ٣٧٨/٢.
(٦) ((المبسوط)) ١٩٣/٢.
(٨) في (ص، س): خالد.
(٩) في (ص): نسبة.
(٧) (سنن الدار قطني)) ٢٢٣/١.

٥٦٠
١٢٣- باب الاّعْتِسالِ مِنَ المخَيْضِ
٣١٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو الرّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ - يَغْنِي: ابن الفَضْلِ - أَخْبَرَنا
مُحَمَّدٌ - يَغْنِي: ابن إِسْحَاقَ - عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بِنْتِ أَبِيِ الصَّلْتِ، عَنِ
آَمْرَأَةٍ مِنْ بَنِي غِفارٍ - قَدْ سَمّاها لي - قالَتْ: أَزْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ نَّ عَلَى حَقِيبَةِ رَحْلِهِ،
قالَتْ: فَوَاللَّهِ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ وَِّ إِلَى الصُّبْحِ فَأَنَاخَ، وَنَزَلْتُ عَنْ حَقِيبَةِ رَحْلِهِ، فَإِذا
بِها دَمٌّ مِنِّي، فَكَانَتْ أَوَّلَ حَيْضَةٍ حِضْتُها، قالَتْ: فَتَقَبَّضْتُ إِلَى النّاقَةِ واسْتَحْيَیْتُ،
فَلَمَا رَأَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَا بِي وَرَأَى الدَّمَ، قالَ: ((ما لَكِ، لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟)) قُلْتُ:
نَعَمْ. قالَ: ((فَأَصْلِحِي مِنْ نَفْسِكِ، ثُمَّ خُذِي إِناءً مِنْ ماءِ فاطْرَحِي فِيهِ مِلْحًا، ثُمَّ
أَغْسِلِي ما أصابَ الحَقِيبَةَ مِنَ الدَّمِ، ثُمَّ عُودِي لِمَرْكَبِكِ)) قالَتْ: فَلَمّا فَتَحَ رَسُولُ
اللهِ وََّ خَيْبَرَ رَضَخَ لَنا مِنَ الفَيْءِ، قَالَتْ: وَكَانَتْ لا تَطَّهَّرُ مِنْ حَيْضَةٍ إِلَّ جَعَلَتْ في
طَهُورِها مِلْحًا، وَأَوْصَتْ بِهِ أَنْ يُجْعَلَ فِي غُسْلِها حينَ ماتَتْ(١).
٣١٤- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنا سَلاَّمُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ
مُهاجٍِ، عَنْ صَفِيَّةَ بِئْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: دَخَلَتْ أَسْمَاءُ عَلَى رَسُولِ اللهِ مَّهِ،
فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدانا إِذا طَهُرَتْ مِنَ المَحيضِ؟ قالَ: ((تَأْخُذُ
سِدْرَها وَماءَها فَتَوَضَّأْ، ثُمَّ تَغْسِلُ رَأْسَها وَتَذْلُكُهُ حَتَّى يَبْلُغَ الماءُ أُصُولَ
شَعْرِها، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَى جَسَدِها، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَتَها فَتَطَّهَّرُ بِها)) قالَتْ: يا رَسُولَ
اللهِ، كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِها؟ قالَتْ عَائِشَةُ: فَعَرَفْتُ الذِي يَكْنِي عَنْهُ رَسُولُ اللهِوَلّهِ فَقُلْتُ
لَها: تَتَّبِعِينَ بِها آثارَ الدَّمِ (٢).
٣١٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، أَخْبَرَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ مُهاجِرٍ، عَنْ
(١) رواه أحمد ٦/ ٣٨٠.
وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٦).
(٢) رواه بنحوه البخاري (٣١٤)، ومسلم (٣٣٢/ ٦٠). وانظر الحديثين الآتيين.