Indexed OCR Text

Pages 521-540

=
كتاب الطهارة
٥٢١
١١٣- باب مَنْ قالَ تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلاتَیْنِ وَتَغْتَسِلُ لَهُما غُسْلاً
٢٩٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتِ: أَسْتُحِيضَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلَه
فَأُمِرَتَ أَنْ تُعَجِّلَ العَضْرَ وَتُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَتَغْتَسِلَ لَهُما ◌ُسْلاً، وَأَنْ تُؤَخِّرَ المغْرِبَ وَتُعَجِّلَ
العِشاءَ وَتَغْتَسِلَ لَهُما غُسْلاً، وَتَغْتَسِلَ لِصَلاةِ الصُّبْحِ غُسْلاً، فَقُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَعَنِ
النَّبِيِّ وََِّّ؟ فَقَالَ: لا أُحَدِّثُكَ عَنِ النَّبِيِّ وَّهَ بِشَىْءٍ (١).
٢٩٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَخْيَى، حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ
اسْتُحِيضَتْ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ وَّةِ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، فَلَمّا جَهَدَها ذَلِكَ
أَمَرَها أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الظَّهْرِ والعَصْرِ بِغُسْلٍ، والمغْرِبِ والعِشاءِ بِغُسْلٍ، وَتَغْتَسِلَ لِلصُّنْحِ.
قالَ أَبُو داودَ: وَرَواهُ ابن ◌ُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً
أَسْتُحِيضَتْ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ وَّةِ، فَأَمَرَها، بِمَغْناهُ(٢).
٢٩٦- حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنا خالِدٌ، عَنْ سُهَيْلٍ - يَغْنِي: ابن أبي صالحٍ-
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ
إِنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشِ أَسْتُحِيضَتْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ تُصَلِّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
وَّه: ((سُبْحانَ اللهِ، إِنَّ هذا مِنَ الشَّيْطانِ، لِتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ، فَإِذا رَأَتْ صُفْرَةً
فَوْقَ الماءِ، فَلْتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ والعَصْرِ غُسْلاً واحدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلْمَغْرِبِ والعِشاءِ
غُسْلاً واحدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلْفَجْرِ غُسْلاً واحدًا وَتَتَوَضَّأْ فِيما بَيْنَ ذَلِكَ)).
(١) رواه النسائي ١٢٢/١، ١٨٤، وأحمد ١٧٢/٦، والدارمي (٧٧٧).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٠٦).
(٢) رواه أحمد ١١٩/٦، ١٣٩، والدارمي (٨١٢).
وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥١).

٥٢٢
قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ مُجَاهِدٌ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: لَا أَشْتَدَّ عَلَيْها الغُسْلُ أَمَرَها أَنْ تَجْمَعَ
بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ.
قالَ أَبُو داودَ: وَرَوَاهُ إِنْراهِيمُ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ إِنْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَعَبْدِ
اللهِ بْنِ شَدَادٍ(١).
باب من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلًا
[٢٩٤] (ثَنَا) عبيد الله(٢) (بْنُ مُعَاذٍ، قال: ثَنَا أَبِي) وهوَ معَاذ بن معَاذ
العنبري أحَد الأعلام، قال (ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ) بن
محمد.
(عَنْ أَبِيهِ) القَاسِم بن محَمد بن الصديق (عَنْ عَائِشَةَ رِيُّهَا قَالَتِ:
اسْتُحِيضَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ إِلَهَ) تقدم أن المُستَحاضَات التي
كنَّ على عهد النَّبِي وَل خمس، والظاهر أن المراد هنا حمنة بنت
جحش كما تقدم في حديثها.
(فَأُمِرَتْ أَنْ تُعَجِّلَ العَصْرَ) يحتمل أن يرادَ به في أول وَقتها (وَتُؤَخِّرَ
الظُهْرَ) إلى آخِرٍ وَقتها وهوَ مصيرُ(٣) الظل مثله (وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا(٤) غُسْلاً)
(١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ١٠١، والطبراني ١٣٩/٢٤ (٣٧٠)،
والدار قطني ٢١٦/١، والحاكم ١٧٤/١. وانظر ما سلف برقم (٢٨١).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٠٨).
(٢) في (ص، د، س، ل) عبد الله.
(٣) في (ص): يصير.
(٤) في (ص، م): لها.

٥٢٣
- كتاب الطهارة
واحدًا، كذَا للنسائي.
(و) أمرَت (أَنْ تُؤَخِّرَ المَغْرِبَ) أي: إلى (١) آخر وقتها، وهذا يدُل
على أن المغرب لهَا وقتان وهو القول القديم للشافعي الذي قالهُ
النوَوي أنهُ أظهر القَولين للأحاديث الصَّحيحة في مُسْلم وغيره، وهُذِه
المسألة مما يفتى فيها على القديم (٢).
(وَتُعَجِّلَ(٣) العِشَاءَ) في أول وقتها وهوَ مَغيب الشفق الأحمر وهذا
صَريح فيما بوبَ عليه المصَنف أن المُستحاضة تجمَع بَيْنَ الصَّلاتين
بغسل واحد وكذا بوضُوءٍ واحد كما تقدم في البَاب قبله مَبسُوطًا.
(وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلاً) واحدًا وكذَا تجمَع بينَ الصَّلاتين بوضوء واحد
قياسًا على الغسْل.
(وَتَغْتَسِلَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ غُسْلاً) واحدًا؛ لأن الصبح لا تجمع إلى مَا
قبلها ولا إلى مَا بعدهَا قال شعبة: (فَقُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن القَاسم
أترويه وتسنده(٤) (عَنِ النَّبِيِّ نََّ فَقَالَ: لاَ أَحَدِّثُكَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهُ بِشَيءٍ)
هَكذا رَوَاهُ النسائي إلا أنه زَاد بعد قوله على عهد النبي وَّ قيل لها:
إنهُ عرق عاند، وَلَم يذكر فيه سُؤَال شعبة لعَبْد الرحمن وجوابه(٥) بأني
لا أحدثك عن النَّبِي وَِّ بِشيء، وعَاند بالنون قبَل الدال يُقَال: عندَ
(١) من (د، س، م).
(٢) ((المجموع)) ٣٠/٣.
(٣) في (س): وتؤخر.
(٤) في (ص): وبسنده. وفي (م): بسنده.
(٥) في (ص): وتجويزه. وفي (م): لجوابه، وفي (س): بجوابه، والمثبت من (د).

٥٢٤
العرق فهوَ عَانِد إذَا سَال دمه ولم ينقَطع.
[٢٩٥] (ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْبَى) أبو الأصبغ الحَراني ثقَّةُ (١) (قال: ثنا
مُحَمَّدُ بْنُ سلمة(٢)) بن عبد الله البَاهِلِي عَالم لهُ فضل وروَاية وفتوى أخرَجَ
لهُ مُسْلم والأربعَة.
(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ) ابن يسار المطلبي مَولاَهُم المدَني صَاحب
((المغازي)) أخرجَ له مسلمَ في مَوَاضع.
(عَنْ عبد الرَّحْمَنِ ابْنِ القَاسِم، عَنْ أَبِيهِ) القاسِم بن محَمد بن الصّديق.
(عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَهْلَةَ) بفتح السِّين المهمَلة وإسْكان الهَاء (بِنْتَ سُهَيْلٍ)
بضَمِّ السِّين المهملة مُصَغر ابن عمرو القرشية العامرية، وهي أمرأة أبي
حُذيفة بن عتيبة بفتح المثناة فوق مُصَغر(٣) بن رَبِيعَة، رَوَت عن النَّبي
وَلله الرخصة(٤) في رضَاع الكبير(٥)، وأمها فاطمة بنت عبد العزي.
ولدت لأبي حذيفة: محمدًا، ولعبْد الله بن الأسود: سليطًا،
ولشماخ(٦): بكيرًا، وولدت لعَبْد الرحمَن بن عَوف: سَالم بن
عبَد الرحمَن بن(٧) عَوف (اسْتُحِيضَتْ فَأَتَتِ النَّبِيَّ وََّ) فسَألتُهُ (فَأَمَرَهَا
(١) ((الكاشف)) ٢٠٣/٢.
(٢) في (ص، س): مسلمة.
(٣) كذا في جميع النسخ، وهو خطأ، أنما الصواب: عتبة. مكبر، كما في ترجمته.
انظر: ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٢٨٥٩/٥، ((الاستيعاب)) ١٦٣١/٤.
(٤) من (د).
(٥) أخرجه مسلم (١٤٥٣).
(٦) في (ص، س): سماع.
(٧) من (د، س، م).

٥٢٥
= كتاب الطهارة
أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ) هذا الأمر يحمل على النَّذْب جمعًا بينَ
الروَايَتَين: هُذِه الرواية ورواية عكرمة المتقدمَة: أن أُم حَبيبة
أستحيُضت فأمَرِهَا رَسُول الله وَّهِ أن تنتظر أيام أقرائِهَا، ثم تَغتَسل
وتصَلي، فإن رَأَت شيئًا من ذلك توضأت وصَلت(١)، وقد حَمله
الخطابي على أنها كانت مُتحيرة، وَفيه نظر كما تقدم(٢).
(فَلَمَّا جَهَدَهَا) يُقالُ جَهِدَ الرجُل إذا وَجَد مَشقة، وكذلك المرأة، ومنهُ
الحديث: ((أعوذُ بِكَ مِن جَهد البَلاء)) (٣) أي الحالة الشاقة.
(ذَلِكَ) أي أمرُ ذلك الدم الذي كثر عليها (أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ
وَالْعَصْرِ) جَمع تأخير، وفيه أن الجمع لا يجوز إلاَّ عِندَ وجود المشقة كما
في عُذر المطر والمرض ونحَو ذلك كما تقدم (بِغُسْلِ) واحد وكذا تجمع
بوضوء وَاحد قياسًا عليه كما تقدم (و) تجمَع بَين (الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ) أي:
تجمع بينَ الصَّلاتین (بِغُسْلِ) واحد.
(وَتَغْتَسِلَ لِلصُّبْحِ) أي لصَلاة الفجر؛ لأنها لا تجمع (وَرَوَاهُ) سُفْيَان
(ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمد،
عَن عَائشة (أَنَّ أَمْرَأَةً أَسْتُحِيضَتْ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ وَلِ فَأَمَرَهَا) أن تغتَسل
الحَدِيث (بِمَعْنَاهُ) (٤).
(١) تقدم.
(٢) ((معالم السنن)) المطبوع مع ((سنن أبي داود)) للخطابي ١/ ١٨٢ - ١٨٤.
(٣) أخرجه البخاري (٦٣٤٧)، ومسلم (٢٧٠٧) وغيرهما من حديث أبي هريرة عظ﴾.
(٤) أخرجه أحمد ١١٩/٦، والنسائي ١١٢/١، ١٨٤، والدارمي (٧٧٦) والحديث
صحيح دون تسمية المستحاضة. انظر ((ضعيف سنن أبي داود)) اهـ

٥٢٦
[٢٩٦] (ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ) بفتح الموَحدة أوله، الواسطى شَيخ مُسْلم.
(قَالَ: أَنَا خَالِدٌ)(١) بن عبد الله الوَاسِطي الطحان (عَنْ سُهَيْلٍ)
بالتصغير (ابْنَ أَبِي صَالِح) ذكوان (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ،
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ) ابن معد بإسْكان العَين كما ذكرهُ ابن حَبيب
وهُذا الذي قدمَهُ في ((الاستيعاب)) قال: وَقيل هي أسماء بنت عميس
ابن مالك بن النعمان وأُمھَا هند بنت عَوف بن زهير، وهي أُخت
مَيمونة زَوْجِ النَّبِي وَلَّ، وأخت لبابة أم الفضل زَوْجَة العَبَاس، وقيلَ:
هنَّ عَشر أخوَات، وكانت أسماء بنت عميس منَ المهَاجِرَات إلى
أرض الحَبَشَة معَ زوْجهَا جَعْفَر بن أبي طالب فوَلدَت لهُ هُنَاك مُحمدًا
وعبد الله وعونًا (٢).
(قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ أَسْتُحِيضَتْ مُنْذُ
كَذَا وَكَذَا فَلَمْ تُصَلِّ) فيه أنه(٣) كانَ مَشهورًا بينهَن مَعْلُومًا أن المُستحاضة
تترك الصَّلاة.
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: سبحان الله) استحْيَا(٤) وَأعرض، فيه دلالة على
التسبيح عند التعَجب، ومعنَاهُ هُنَا كيف يخفَى نحو(٥) هذا الظاهِرِ الذي لا
يحتاج في فهمه إلى فكر؟ وفَيه حُسْن خُلقه وَّهِ وعِظَمْ حَيَائِهِ، إِنَّ (هذا)
(١) كتب فوقها في (د): ع.
(٢) في (ص): عوقًا.
(٣) في (ص، س): أن .
(٤) في (س): استحباب.
(٥) من (س).

٥٢٧
- كتاب الطهارة
ركضة (مِنَ) ركضَات (الشَّيْطَانِ) وتحريكه (لِتَجْلِسْ) مَجْزوم بلام الأمر
يَعني : المستحاضة.
(فِي مِرْكَنٍ(١)) بكَسْر الميم كما تقدَّمَ، وهوَ الإِناء الذي تُغسل فيه
الثياب (فَإِذَا رَأَتْ صُفَارَةَ) بضَم الصَّاد وتخفيف الفاء لغة في الصفرة،
وفي بَعض النسَخِ: ((فإذا رَأْتِ صُفرة)) (فَوْقَ المَاءِ) وهو كنَايَة عَن
الأَسْتحاضَة، يعني (٢): إذا رَأت صُفرة على الماء الذي في المركن
كدَمِ العُصْفر وهي فيه (فَلْتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلاً وَاحدًا)
وتصليهما(٣) جَمعًا (وَتَغْتَسِلْ) بالجَزم (لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلاً وَاحدًا)
وظاهِر إطلاق الحَدِيث يقتضي أنَّ دَم الأستحاضَة لو أنقَطع قَبلَ دُخُول
وقت الثانية، أو فيما بَيْنَ الصَّلاتين، أنه تجوز الصَّلاة الثَانيَة بالغسْل
الأول، وهوَ قول العراقيين في الجمع تقديمًا للمطَر.
وقالَ في ((التهذيب)): إذا أنقطَع قبل دُخول وقت الثانية لَم يَجُز
الجمع، وتصَلي الأولى في آخِر وَقتها (٤). وهوَ ظَاهِر؛ لأنه مَا جَازَ
الجمع إلا لِضرورة الاستحَاضَة، فإذَا زالَت الضَّرُورَة، وهي السَّبب
أنتفى المسبب، كالمسَافِر إذا أَخَّر بنية الجمع ثم أقامَ، وعلَّة(٥) قول
العراقيين أنهُ إذا أخر بنية الجَمع فقد لزمه الجمع بالضرورة، فلا
(١) في (ص): مركب. وبياض في (ل).
(٢) في (ص، س، ل): حتى.
(٣) في (ص، ل): تصليها.
(٤) ((المجموع)) ٣٨٣/٤.
(٥) في (س): وعليه.

٥٢٨
تتغير (١) حَاله (وَتَغْتَسِلْ) بالجزم.
(لِلْفَجْرِ غُسْلاً وَاحِدًا وَتَوَضَّأُ(٢) فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ)(٣) أي فيما بَينَ
الصَّلاتين؛ لأنها تتوضأ لِكل صَلاة فرض، وكذا للنذر على المذهَب.
(ورَوَاهُ مُجَاهِدٌ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ) أنه (لَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهَا الغُسْلُ) وحَصَلت
المشقة بتكرر الاغتسَال (أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ) (٤) المفرُوضَتَين
بغسل واحد.
(وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ) بن عَبد الله، أخرَجَ له مُسْلم(٥) (عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ)(٦)
(وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ) بن الهَاد؛ لأنه كانَ
يُوقد نارهُ لَيْلاً للأضياف.
(١) في (س): يتعيَّن.
(٢) يعني: وتتوضَّأ. حذف التاء الأولى تخفيفًا.
(٣) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ١٧٤/١، وقال: على شرط مسلم، والدارقطني في
((سننه)) ٢١٥/١ وصححه الألباني كذلك على شرط مسلم.
(٤) أخرجه الدارمي في ((سننه)) (٩٠٣)، والطحاوي في ((معاني الآثار)) ١/ ١٠١ من
حدیث مجاهد بنحوه.
وأخرجاه أيضًا الدارمي (٩٠٢)، والطحاوي ٩٩/١ من حديث سعيد بن جبير عن
ابن عباس. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٧٨).
(٥) كذا قال الشارح -رحمه الله-، وهذا خطأ إنما المراد إبراهيم بن يزيد النخعي.
(٦) أخرجه ابن الجعد في ((مسنده)) (١١٥).

٥٢٩
= كتاب الطهارة
١١٤- باب مَنْ قالَ: تَغْتَسِلُ مَنْ طُهْرٍ إِلَی طُھرٍ
٢٩٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيادٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (ح)
وَأَخْبَرَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِ اليَقْظَانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ
ثابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ فِي الْمُسْتَحاضَةِ: «تَدَعُ الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِها،
ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، والوضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ)) .
قالَ أَبُو داودَ: زادَ عُثْمَانُ: ((وَتَصُومُ وَتُصَلِّي))(١).
٢٩٨- حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعْ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ حَبِیبِ بْنِ
أَبِي ثابِتٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: جاءَتْ فاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ وَََّّ،
فَذَكَرَ خَرَها، وقالَ: ((ثُمَّ اغْتَسِلِي، ثُمَّ تَوَضَّتِي لِكُلِّ صَلاةٍ وَصَلِّي))(٢).
٢٩٩- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنانِ القَطّانُ الواسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي
مِسْكِينٍ، عَنِ الحَجْاجِ، عَنْ أُمُّ كُلْثُومٍ، عَنْ عَائِشَةَ فِي المُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ - تَغْنِي مَرَّةً
واحدَةً - ثُمَّ تَوَضَّأُ إِلَى أَيَّامٍ أَقْرَائِها(٣).
٣٠٠- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنانِ القَطّانُ الواسِطِيُّ، حَدَّثَنا يَزِيدُ، عَنْ أَيُّوبَ أَبِيِ العَلَاءِ،
عَنِ ابن شُبِرُمَةَ، عَنِ أَمْرَأَةٍ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو داودَ:
وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ والأَغْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ وَأَتُوبَ أَبِي العَلاءِ، كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ لا
(١) رواه الترمذي (١٢٦، ١٢٧)، وابن ماجه (٦٢٥).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣١٢).
(٢) رواه ابن ماجه (٦٢٤)، وأحمد ٤٢/٦.
وأصل الحديث عند البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣)، انظر ما سلف برقم
(٢٨٢).
(٣) رواه عبد الرزاق ١/ ٣٠٤ (١١٧٠)، ورواه البيهقي ٣٤٦/١ من طريق أبي داود.
وانظر ما بعده.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣١٤)، قال: حديث صحيح موقوف.

٥٣٠
تَصِحُ، وَدَلَّ عَلَى ضَغْفِ حَدِيثِ الأَغْمَشِ عَنْ حَبِيبٍ هذا الحَدِيثُ أَوْقَفَهُ حَقْصُ بْنُ
غِياثٍ، عَنِ الأَغْمَشِ، وَأَنْكَرَ حَفْصُ بْنُ غِياثٍ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ حَبِيبٍ مَزْفُوعًا،
وَأَوْقَفَهُ أَيْضًا أَسْباطُ، عَنِ الأَغْمَشِ، مَوْقُوفٌ عَنْ عَائِشَةَ.
قالَ أَبُو داودَ: وَرَواهُ ابن داودَ، عَنِ الأَغْمَشِ مَرْفُوعًا أَوَّلُهُ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ
الوضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، وَدَلَّ عَلَى ضَغْفِ حَدِيثِ حَبِيبٍ هذا أَنَّ رِوايَةَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُزْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ. فِي حَدِيثِ المُسْتَحَاضَةِ، وَرَوَى
أَبُو اليَقْظَانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيّ ﴾، وَعَمَّارٌ مَوْلَى بَنِي هاشِمِ، عَنِ
ابن عَبّاسٍ، وَرَوَى عَبْدُ اَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَبَيَانٌ، والمغِيرَةُ، وَفِراسٌ، وَمُجَالِدْ، عَنِ
الشَّغْبِيِّ، عَنْ حَدِيثِ قَمِيرَ، عَنْ عائِشَةَ: (تَوَضَِّي لِكُلِّ صَلاةٍ))، وَرِوايَةُ داودَ وَعاصِم،
عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَمِيرَ، عَنْ عَائِشَةَ: ((تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمِ مَرَّةً))، وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُزْوَةً،
عَنْ أَبِيهِ: المُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ.
وهذِه الأَحَادِيثُ كُلُّها ضَعِيفَةٌ، إِلَّ حَدِيثَ قَمِيرَ، وَحَدِيثَ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هاشِمِ،
وَحَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، والمغْرُوفُ عَنِ ابن عَبَّاسِ الغُسْلُ(١).
باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر
[٢٩٧] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ) أبو عمران الوركاني(٢) شیخ
مُسْلم (قَالَ: أَنَا [ح] وثنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: ثَنَا شَرِيكٌ) بن
عبد الله بْن أبي شريك النخعي(٣) الكوفي القَاضي أدرَك زمَن(٤) عمَر
(١) انظر السابق.
(٢) في (ص): الوركامي، وفي (س): الوركافي، وفي (د) الوزباكي.
(٣) في (ص): الضبعي.
(٤) في (م): آخر.

٥٣١
= كتاب الطهارة
ابن عَبد العَزيز، استشهدَ به البخاري في ((الجَامع)) ورَوَى له في ((رَفع
اليدَين في الصَّلاة)) [وروى له مسلم](١) في المتابعات(٢).
(عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ(٣)) بإسْكان القَاف عُثمان بن عمَير البجلي الكوفي
قیل كانَ شیعیًّا (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِهِ) ثابت (عَنْ جَدِّهِ) قَال یحیی
ابن معين: جَدہ أُسْمه دينار(٤)، وقيل: إن جَده عَبد الله بن يزيد
الخطمي(٥)، وقال غَير يحيى: أَسْمه قيس بن يزيد الخطمي.
قال المنذري: قيل لا يعْلم جَده(٦) (عَنِ النَّبِيِّ بَّ قال فِي
المُسْتَحَاضَةِ) فإن قلتَ: الأَسْتحَاضَة من خَصَائص النسَاء فلم لحقَهُ تاء
التأنيث؟ الجواب للإشعار بأن الاستحاضة حاصلة لهَا بالفعل يَعني
أنها كانت في حَال الاستحاضَة لا أن مِنْ شَأنها الأسْتحاضة، أو أن
التَّاء لنقل اللفظ من الوَصْفِية إلى الأَسميَّة.
(تَدَعُ الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا) فَوَكل (٧) ذَلك إلى أمانتهَا ورَدَّهُ إلى عَادَة
قُرئِها، وذلكَ يختلف باختلاف الأشخاص(٨).
والأقراء: جمَع قُرء وهوَ الحَيض، وهو قول الثوري(٩)، وقال
(١) من (د، م).
(٢) في (ص، س، ل): المبايعات.
(٣) في (ص): اليقضان. وبياض في (ل) وكتب فوقها في (د): ت ق.
(٤) ((تاريخ ابن معين)) روتية الدوري ٧/٣ (٢٣).
(٥) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٨٦/٤.
(٦) ((مختصر المنذري)) ١/ ١٩١.
(٧) في (ص، ل): هو كل. وفي (س) هو، ومشتبهة في (م).
(٨) في (م): الاستحاض.
(٩) («المغني)) ٢٠٠/١١.

٥٣٢
الشافعي: القرء الطهر، وأقله خمسَة عَشر يَومًا، وأقَل الحَيض يَومٌ
وليلة (١)، فتنقضي عنده(٢) الأقراء الثلاثة في اثنين وثلاثين يومًا
ولحظتين، وهوَ موافق لما روى الدارمي(٣) قال: ثنا يعلى بن عبيد(٤)،
ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عَن عامِر -هو الشعبي- قال: جَاءت أمرأة
إلى عليٍّ(٥) تخاصِمُ زَوْجَهَا طَلقها فقَالَت: حضت في شهر ثلاث
حَيَض. فقال عَليٍّ لشريح: أقضِ بَينهما. قالَ: يا أمير المؤمنين وأنتَ
هَاهُنا. قالَ: أَقض بينهما. قال: إن جَاءت من بطانة أهْلِهَا مِمَّنْ يُرضى
دينُه وأمَانتُه تزعم (٦) أنها حَاضت ثلاث حيَض تطهُر عند كل قرء
وتصلي جَاز لهَا وإلا فلا. قال عَلي: قالون. قال: وقالون بلسَان
الروم: أحْسَنت(٧).
وهذا الأثر وصَلَهُ عَبْدُ الرَزَّاقِ، وكذا قالَ عَطَاء يُعتَبر في أقرائهَا
عَادَتها قَبل الطلاق، وكذَا عَادتها في الحَيْض، وإليه الإشارة بِقَوله:
((أيام أقرائهَا)) بالمد جمَع قرء، وقالَ إبراهيمُ النخعي بما (٨) قال به عَطاء(٩).
(١) ((الأم)) ٣٠٣/٥.
(٢) في (ص، س، ل): عدة.
(٣) في (ص): إلا أرمى.
(٤) في (س): عبد.
(٥) من (د، م)، و((سنن الدارمي)).
(٦) في (م): فزعم. والدارمي: تزعم.
(٧) ((سنن الدارمي)) ٨٥٥.
(٨) في (ص، س، ل): كما.
(٩) انظر: ((فتح الباري)) ١/ ٥٠٦.

٥٣٣
- كتاب الطهارة
(ثُمَّ تَغْتَسِلُ) بعد غسْل فرَجهَا للطهَارة عَن النجَاسَة وتعصبه (١) إذا كثر
الدم (وَتُصَلِّي و) يجب (الْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ) فَرِض، ولَهَا مَعَ الفريضة
نوَافل في الوَقت في الأصح، ويَكون الوضوء وقت الصَّلاة كالتَّيمم،
ويَكون ذلك عَقِبَ طَهَارة الفرج وتبادر بالصَّلاة، فلوَ أخَّرت لمَصْلحَة
الصلاة كَستر وانتظار (٢) جَمَاعَة لم تضر على الأَصَح.
(زَادَ عُثْمَانُ) ابن أبي شيبة (وَتَصُومُ) أيْ بَعد أيام أقرائهَا وإن لم
تغتسل(٣) بخلاف الصَّلاة فإنهَا [لا تصلي حَتى تغتسل] (٤) (وَتُصَلِّي)(٥)
أي: تبادر للصَّلاة تقليلاً للحدث.
[٢٩٨] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ
حَبِيبٍ(٦) بْنِ أَبِي ثَابِتٍ) الأسدي كانَ ثقة مفتيًا مُجتهدًا(٧) (عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ نَِّ فَذَكَرَ خَبَرَهَا)
المذكور (وَقَالَ) فيه (ثُمَّ اغْتَسِلِي [ثُمَّ صلَّي](٨) ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاَةٍ
وَصَلِّي)(٩) كما تقدمَ قريبًا.
(١) في (ص): بعضه.
(٢) في (ص، ل): انتضار.
(٣) في (ص): تغسل.
(٤) في (م): تغتسل حتى تصلي.
(٥) أخرجه الترمذي (١٢٦)، وابن ماجه (٦٢٥)، والدارمي في ((سننه)) (٧٩٣) ، وقد
ضعفه أبو داود كما سيأتي وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣١٢).
(٦) كتب فوقها في (د): ع.
(٧) ((الكاشف) ١/ ٢٠.
(٨) سقط من (د).
(٩) تقدَّم.

٥٣٤
[٢٩٩] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ (١)) أبو جَعفر (الْقَطَّانُ الوَاسِطِيُّ) الحَافظ
شيخ الشَيخين (قالَ: ثَنَا يَزِيدُ) بن هَارُون بن زاذان أبو خالد السلمي،
أحَد الأعلام.
(عَنْ أَيُّوبَ (٢) بْنِ أَبِي مِسْكِينٍ) وفي ((الكاشف)) أيوب بن مسكين(٣)،
أبو العَلاء القَصَّابُ التميمي (عَنِ الحَجَّاج)، وفي نُسخة الخَطيب الحَجاج
ابن أرطاة الكوفي.
(عَنْ أُمّ كُلْثُوم(٤)، عَنْ عَائِشَةَ فِي المُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ - يَعْنِي مَرَّةً
وَاحِدَةَ-) إذا رَأْت الطهر ثم عَاوَدَهَا الدم (ثُمَّ تَوَضَّأَ) وتصَلى الصَّلوات
(إِلَى أَيَّامٍ أَقْرَائِهَا)(٥) فَتَدَعَ الصَّلاة، كما تقدم.
[٣٠٠] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ) الوَاسِطِيُّ (قال: ثَنَا يَزِيدُ) بن هَارُون (عَنْ
أَيُّوبَ أَبِي العَلاَءِ) القصَّاب (عَنِ) عَبد الله (بْنِ شُبْرُمَةَ) بِضَم الشِّين والراء،
واحدة الشبرم، وهوَ حَبُّ شَبيه بالحمص، والشبرم أيضًا: القصير مِنَ
الرجَال والبخيل. الضبيِّ قاضي الكوفة وعالمهَا تَابِعِي وثقَهُ أحمد وأبو
حَاتم (٦) (عَنِ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ) وهي قَمير بفَتحِ القَاف كما تقدم (عَنْ
عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ مِثْلَهُ) كما تقدَّم.
(١) في (س): سفيان.
(٢) كتب فوقها في (د): د س.
(٣) ((الكاشف)) ١/ ٢٦٢.
(٤) كتب فوقها في (د): د.
(٥) انفرد به المصنف، وصححه الألباني موقوفًا، انظر ((صحيح أبي داود)) (٣١٤).
(٦) الجرح والتعديل: ٨٢/٥.

٥٣٥
= كتاب الطهارة
(قَالَ أَبُو دَاودَ: وَحَدِيثُ) [حديث مفرد. بمعنى الجمع، أي:
أحاديث](١) (عَدِيِّ [بن) أبان بن (ثابت) فنسب إلى جده وأبان
لا يعرف](٢) (هذا) المذكور (وَالأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ) بن أبي ثابت
(وَأَيُّوبَ) ابن أبي مسْكين (أَبِي العَلاَءِ(٣) كُلُّهَا) بالرَّفعِ(٤) (ضَعِيفَةٌ لاَ
يَصِحُ منها شيءٍ وَ) مما (دَلَّ عَلَى ضَغْفِ حَدِيثِ الأَعْمَشِ، عَنْ
حَبِيبٍ(٥)) بن أبي ثابت أنَّ(٦) الحَدِيث (أَوْقَفَهُ) والموقوف عند
المُحَدِّثين مَا [قصر به](٧) على واحد مِن الصَّحابة قولاً له أو فعْلاً ولم
يتجاوز به إلى النَّبِي بَّهِ (حَقْصُ) بْنُ غِيَاتٍ (وَأَنْكَرَ حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ أَنْ
يَكُونَ حَدِيثُ حَبِيبٍ مَرْفُوعًا) إلى النَّبِيِّ بَرِ (وَأَوْقَفَهُ(٨) أَيْضًا أَسْبَاطٌ) (٩)
ابن محَمد القرشي مَوْلاًهم.
(عَنِ الأَعْمَشِ) وهوَ (مَوْقُوفٌ، عَنْ (١٠) عَائِشَةَ) لم يتجاوز به إلى النبي
وَّ (وَرَوَاهُ) عبد الله (بنَ داود) الخريبي والخريبة من البصرة أخرجَ له
البخاري في مَوَاضِع.
(١) تقدمت هذه العبارة في (ص، س، ل، م). قبل (عن عائشة .. ).
(٢) في (ص، س، ل، م): بن ثابت.
(٣) زاد في (ص): بن، وبياض في (ل).
(٤) سقط من (م).
(٥) في (س): جبير.
(٦) في (ص، س): هذا.
(٧) في (ل): قصرته.
(٨) في (د): وافقه، وبياض في (ل).
(٩) كتب فوقها في (د): ع.
(١٠) ضرب عليها في (ص) وبياض في (ل). وكتب فوقها: (على).

٥٣٦
(عَنِ الأَعْمَشِ مَرْفُوعًا) والمرفوع عندَ المحدِّثين ما أُضيف إلى النَّبي
وَلِّ قولاً لهُ أو فعلاً سَوَاء أضَافَهُ إليه صَحَابِي أو تابعي أو من بَعْدهما.
(أَوَّلُهُ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الوضُوءُ) أي الأمر بالوضوء (عِنْدَ كُلِّ
صَلاَةٍ) كما تقدم.
(وَدَلَّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ حَبِيبٍ هذا أَنَّ رِوَايَةَ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: وَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاَةٍ. فِي حَدِيثِ المُسْتَحَاضَةِ وَرَوَى أَبُو
اليَقْطَانِ) عُثمان بن عُمير (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَمَّارٌ)
ابن أبي عَمار (مَوْلَى بَنِي هَاشِم) أخَرَجَ له مُسْلم والأربعَة.
(عَنِ ابن عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (وَرَوَى عَبْدُ المَلِكِ(١) بْنُ مَيْسَرَةَ)
الهلالي الكوفي الزرَّاه(٢) (وَبَيَانٌ) بفتح الباء المُوخَّدة وتخفيف الياء
المثناة تحت ابن بِشر المُؤَدِّب(٣) (وَمُغِيرَةُ) ابن شبيل الأحمسي
(وَفِرَاش) (٤) بكسْر الفاء وبعَد الألف سين مُهملَة ابن يَحْيَى الهمْدَاني
الكوفي المكتِّب صَاحب الشعبي (وَمُجَالِدٌ) بِضَم الميمَ وتخفيف الحِيْم
ابن سَعيد الهمداني كوفي وثقه النسائي في إحدي الروايتين(٥). توفي
سنة ١٤٤.
(عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ) حديث (٦) (قَمِيرَ) بفتح القاف أمرأة مَسْرُوق كما
(١) كتب فوقها في (د): ع.
(٢) في (ص، ل): الرياد وسقط من (س).
(٣) في (م): المؤذِّن.
(٤) كتب فوقها في (د): ع.
(٥) ((تهذيب الكمال)»: ٢٢٣/٢٧.
(٦) في (ص): جد بن، وبياض في (ل).

٥٣٧
= كتاب الطهارة
تقدم (عَنْ عَائِشَةَ ﴿ّا توضئي(١) لِكُلِّ صَلاَةٍ).
(وَروَاية(٢) دَاوَدَ) بن أبي هند (وَعَاصِم) بن سُليمَان الأحول (عَنِ
الشَّعْبِيٌّ، عَنْ قَمِيرَ، عَنْ عَائِشَةَ) [أنها كانت](٣) (تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمِ مَرَّةً)
وقد يحمل هذا على أنها كانت متحيرَة. قال النووي: قال أصْحَابنَا:
إِنْ عَلمَتْ وقت أنقطاع الحَيْض بأن قالت: أعلَم أن حيضتي [كانت
تنقطع](٤) مَعَ غروب الشمس لَزمَهَا الغسْل كل يوم مَرة عَقب غروب
الشمس وليْس عليْهَا في اليَوْم والليْلة غسْل سَواه، وَتصَلى بذَلك
الغسْل المغرب، وتتوضأ لما سِوَاهَا مِنَ الصَّلوَات؛ لأن الانقطاع عِندَ
كُل مَغرْب مُحتَمل، ولا يحتَمل فيمَا سوَاهَا(٥).
(وَرَوَى هِشَامُ بن (٦) عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير عَن عَائِشَة
(الْمُسْتَحَاضَةُ تتوضاً(٧) لِكُلِّ صَلاَةٍ) كما تقدم (وهذِهِ الأَحَادِيثُ كُلُّهَا
ضَعِيفَةٌ إلاَّ حَدِيثَ قَمِيرَ) امرأة مَسْرُوق (وَحَدِيثَ عَمَّارٍ) بن أبي عَمار
(مَوْلَى بَنِي هَاشِم، وَحَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عَن عَائشة ◌َُّا
(وَالْمَعْرُوفُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ الغُسْلُ لِكُلِّ صَلاَةٍ) كما تقدم.
(١) في (ص): توضَّأ، وفي (د): أنها كانت تتوضأ. وبياض في (ل).
(٢) بياض في (ل).
(٣) سقط من (د). وكتب في (م): تغتسل كل يوم مرة، أي: أنها كانت.
(٤) في (ص، س، ل): كان ينقطع. وفي (م): كانت.
(٥) ((المجموع)): ٤٤٢/٢.
(٦) في (ص): عن.
(٧) في (ص، م): توضأ.

٥٣٨
١١٥- باب مَنْ قالَ: تَغْتَسِلُ مَنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ
٣٠١- حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ القَعْقاعَ وَزَيْدَ بْنَ
أَسْلَمَ أَزْسَلاهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ يَسْأَلُهُ: كَيْفَ تَغْتَسِلُ المُسْتَحَاضَةُ؟ فَقالَ: تَغْتَسِلُ
مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ، فَإِنْ غَلَبَها الدَّمُ أَسْتَثْفَرَتْ بِثَوْبٍ.
قالَ أَبُو داودَ: وَرُوِيَ عَنِ ابن عُمَرَ، وَأَنَسٍ بْنِ مالِكِ: تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ.
وَكَذَلِكَ رَوَى داودُ وَعَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ آَمْرَأَتِهِ، عَنْ قَمِيرَ، عَنْ عَائِشَةَ، إِلَّ أَنَّ داودَ
قالَ: كُلِّ يَوْمٍ. وَفِي حَدِيثِ عَاصِمِ: عِنْدَ الظُّهْرِ. وَهُوَ قَوْلُ سالمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَالَحَسَنِ
وَعَطاءٍ.
قالَ أَبُو داودَ: قالَ مالِكٌ: إِّ لِأَظُنُّ حَدِيثَ ابن المُسَيَّبِ: مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ.
فَقَلَبَها النّاسُ: مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ. ولكن الوَهَمَ دَخَلَ فِيهِ، وَرَواهُ المِسْوَرُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ
ابْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعِ، قالَ فِيهِ: مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ. فَقَلَبَها النّاسُ: مِنْ
ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ (١).
باب مَنْ قَالَ تَغْتَسِلُ مَنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ
[٣٠١] (ثَنَا) عَبْد الله بن مسْلمة (الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى
أبِي بَكْرٍ) بْن عَبْد الرحمَن بن الحارث (أَنَّ القَعْقَاعَ) ابن حكيم (٢) الكناني
(وَزَئِدَ بْنَ أَسْلَمَ) تلميذه (أَرْسَلاَهُ) يعَني أرسَلا سميًا (إِلَى سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ
(١) رواه مالك ٦٣/١، وابن أبي شيبة ٢/ ١٠٠ (١٣٦٦، ١٣٦٧)، والدارمي (٨٣٦،
٨٣٧).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣١٩).
(٢) في (ص، ل): حليم.

٥٣٩
- كتاب الطهارة
، يَسْأَلُهُ: كيف (١) تَغْتَسِلُ المُسْتَحَاضَةُ؟ قَالَ: تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ)
بِضَم الظاءِ المعْجَمةِ فيهما أي: مِن وقت صلاة الظهر إلى مثلها،
وسَيأتي قَول مَالك فيه.
قَال الخطابي: لا أعلمه قولاً لأحَد مِنَ العلماء، وقَد يجِيء ما روي
مِنَ الاغتسال أن من علمتْ أنهُ كانَ حَيضها ينقطع مع(٢) غروب الشمس
أنهُ يلزَمِهَا الاغتسَال عقب(٣) غروب الشمس كُل يَوْم وكَذَا مَنْ عَلَمَت أنهُ
كانَ ينقطع حَيْضها وقت صَلاة الظهر ونَسيت الأيام التي كانت عَادَة لهَا،
ونسيت الوَقت أيضًا، فَهُذِه يَلزَمهَا أنْ تغتسَل عند وقت كل صَلاة ظُهر.
(وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَةٍ) مَا بينها وَبَيْن الظهر مِنَ اليوم الثاني فقد يحتمل
أن سعيدًا إنما سُئل عن أمرأة هذا حَالهَا فنقل الراوي الجَوَاب ولم ينقل
السؤال على التفصيل، واللهُ أعلم (٤).
(فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ أَسْتَذْفَرَتْ) بذال معجمة مُبدلة من ثاء مُثَلثة كما تقدم
عَن ابن الأثير (بِقَوْبٍ) عريض.
(وَرُوِيَ عَنِ ابن عُمَرَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكِ) أنهَا (تَغْتَسِلُ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرِ)
بِضَم الطاء المهملَة فيهمَا كما سَيَأتي (وكذلك رَوَاه دَاودُ) ابن أبي هند
(وَعَاصِمٌ) ابن سُليمان (عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ أَمْرَأَتِهِ(٥)، عَنْ قَمِيرَ) بفتح
(١) من (د، س، م) ، وبياض في (ل).
(٢) في (ص، س): من.
(٣) في (ص، س): من.
(٤) ((معالم السنن)): ١٩٣/١.
(٥) بياض في (د، ل، م) بقدر كلمتين.

٥٤٠
القَاف بنت عمرو (١) (عَنْ عَائِشَةَ) رِّا مثله (إِلا أَنَّ دَاودَ قَالَ) تغتسل (كُلَّ
يَوْم) أيْ وقت الظهر [أو مَع](٢) غروب الشمس كما تقدم.
(وَفِي حَدِيثٍ عَاصِمٍ) بن سُليمان تغتسل (عِنْدَ الطُهْرِ) بضَم الطاء
المهملة. (وَهُوَ قَوْلُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ) حكى النووي
عن ابن المسيب والحَسَن أنهُمَا قَالا: تغتَسل من صَلاة الظهر إلى
الظهر(٣).
(١) في (ص، ل) عمر.
(٢) في (س): أربع.
(٣) ((المجموع)): ٥٣٦/٢.