Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ - كتاب الطهارة (الدِّمَاءَ، فَذَكَرَ مَعْنَاه) أي: معنى (حَدِيثِ اللَّيْثِ) عن نافع، و(قَالَ فيه: فَإِذَا خَلَّفَتْهُنَّ) بفتح الخاء واللام المشددة والفاء والضَمير المؤنث في خلفتهن عَائد على اللَّيَالِي وَالأَيَّام التِي كَانَتْ عَادَتها أن تَحِيضهُنَّ (وَحَضَرَتِ الصلاة) أي: دَخَل وقت إحدَى الصَّلوَات الخَمس. (فَلْتَغْتَسِلْ)(١) قد يستدل بهذا على أنَّ الموجب للغسْل القيام إلى الصَّلاة، فإن الوقت إذا دَخَل وَجَبَ القيام للصَّلاَة بعد الاغتسال، وهو أحَد الأوجه الثلاثة، والأصَح أن الموجب(٢) خُروج دَم الحَيض وانقطاعه مع القيام للصَّلاة. (وَسَاقَ) الحَدِيثَ (مَعْنَاهُ) أي: مَعنى الحَديث المتقدم دُونَ لفظه. [٢٧٧] (ثَنَا يَعْقُوبُ (٣) بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثير (٤) الدَّورقي البغدادي الحَافظ، قال: (ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) بن حَسان البصري مولى الأزد (٥) اللؤلؤي، أحَد الأعلام(٦). قال الذهلي(٧): ما رأيته في يده كتابًا قَط (٨)، (قالَ ثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ(٩)) البَصْري مَولى تميم، (عَنْ نَافِعِ) مَولى ابن عمَر عَن سُليمان (١) أخرجه الدارمي في ((سننه)) (٧٨٠). (٢) سقط من (د). (٣) كتب فوقها في (د): ع. (٤) في (ص): بشر. والمثبت من بقية النسخ. (٥) في (م، ظ): الأزدي. (٦) في (د، م): أعلام الحديث. (٧) في (ص): الذهبي. والمثبت من (د، س، ظ، ل، م) و((التهذيب)). (٨) ((تهذيب الكمال)) ٤٣٩/١٧. (٩) في (س): حورية. ٤٦٢ ابن يسار، عن أُم سَلمة (بِإِسْنَادِ اللَّيْثِ) عن نافِعِ، عَن سُليمان بن يسَار، عَنِ أُم سَلمة (وَمَعْنَاهُ) المتقدم. (قَالَ) فيه: (فَلْتَتْرُكِ الصَّلاةَ) بِكَسْر الكاف لالتقَاء السَّاكنَين، أي: وتترك الصَّوم، ولا يغشَاهَا زَوجهَا، كما تقدم. [(قدر ذلك) أي قدر الأيام والليالي التي كانت تحيض فيها كما تقدم](١). (ثُمَّ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ) أي: حَضَرَ وقتها فحذفَ المضَاف وأقيم المضَاف إليه مقامه كقوله تعالى: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾(٢) أي: أهل القرية. (فَلْتَغْتِسِلْ) وجوبًا، كما تقدم بعد غسل ما عَلى جسمها مِنَ الدَّم، ولا يكفي لهُمَا غسْلة، وقد يستدل به بالاكتفاء بغسلة واحِدَة كما صحَّحه النووي؛ لأن مقتضى الطهَارتين واحِد فكفاهُما غسْلة واحدة كما لو كانَ عليهَا غسْلِ حَيض وجنَابة(٣). (وَتَسْتَذْفِرْ) بالجزم عَطفًا على الأمر الذي قبله، وفي نسخة: ((وَلْتَسْتَذْفِرْ)) بزيادة اللَّام(٤) وهو الأصل، والأكثر تَسْتذفر أصْلهُ تستثفر كما تقدم فأبدلت الثاء ذالًا؛ لأنهما مِن مخرج واحد. (بِثَوْبٍ ثُمَّ تُصَلِّي) الصَّلوات المؤداة إذَا دَخَل وقتها، ولا تقضي الصَّلوَات الفائتة، كما تقدم. (١) من (د). (٢) يوسف: ٨٢. (٣) ((المجموع)) ٣٣٤/١. (٤) في (د، م): الأمر. ٤٦٣ - كتاب الطهارة [٢٧٨] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا وهَيْبٌ(١)) بن خالد البَاهلي، (ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ بهذِهِ القِصَّةِ) المتقدمَة، و(قالَ) فيه (تَدَعِ الصَّلاة) أي: تتركها في الأَيَّام وَاللَّيَالِي التِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الذِي أَصَابَهَا (وَتَغْتَسِلُ) مِنَ الحَيض، أي: وتصَلي (فِيمَا سِوَى ذَلِكَ) أي: تصلى فيما سِوَى الأَيَّام وَاللَّيَالِي التِي كَانَتْ تحيضها وتستذفر (وَتَسْتَثْفِرُ(٢) بِثَوْبٍ) وهو أن تشد فرجها بخرقة عَريضة بعد أن تُحشى قطنًا وتُوثق طرفيهَا(٣) في شيء تَشُده على وسْطهَا يمنع سَيَلان الدَّم(٤). (وَتُصَلِّي) فيه و(سَمَّى المَرْأَةَ التِي كَانَتِ أُسْتُحِيضَتْ، حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) في (هذا الحديث قال:) هي (فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ)(٥) بِضَم الحاء المهملة وفتح البَاء الموَحدة وبعد ياء التصغير شين مُعجمة، واسم أبي حُبيش: قيس بن المطلب بن أسد بن عَبد العُزى، القُرشية الأسَديَّة. [٢٧٩] (ثَنَا قُتَيْبَةُ(٦) بْنُ سَعِيدٍ، قال: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ(٧)، عَنْ جَعْفَرٍ (٨)) بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة القرشي مِنْ (١) كتب فوقها في (د): ع. (٢) سقط من (م)، وكتبها في هامش (د) ووضع عليها علامة (ح). (٣) في (د، م، ظ): طرفها. (٤) في (س): الماء. (٥) أخرجه أحمد ٣٢٢/٦، والدار قطني ٢٠٨/١ من طريق أيوب به. (٦) تكرر في (ص). (٧) في (س): حبيش. (٨) كتب فوقها في (د): ع. ٤٦٤ أهْل مصْر، (عَنْ عِرَاكِ) بن مَالك، (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير، (عَنْ عَائِشَةَ) ﴿ّا (أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ) بنت جحش أُخت زَينَب أُم المؤمنين، وهي مشهورة بكنيتها، قيل: أَسْمهَا حَبيبة وكنيتها أُم حَبيب بغَير هاء. قاله الوَاقدي(١)، وتبعهُ الحربي ورَجحُهُ الدَار قطني(٢)، والصحيح في الرواية الصَّحيحة أن كنيتها أُم حَبيبة بإثبات الهَاء. (سَأَلَت رسول الله وَّرَ عَنِ الدَّم) أي: دَم الأَستحَاضَة (فَقَالَتْ عَائِشَةُ) رَؤُّ: (فَرَأَيْتُ(٣) مِرْكَتَهَا) بكَسْر الميم وفتح الكاف، قيل: هُو كالإجانة، وقيل: هو (٤) شبه حَوْضٍ مِنْ فخار، وقيل: هُو الإجانة التي يغسل فيها الثياب (مَلآنَ) بفتح الميم وسکون اللام. وروي ملأى، قال النووي: كلاهما صَحيح الأول على (٥) لفظ المركن وهو مُذكر، والثاني على معناه وهو الإجانة، أنتهى(٦). والأول هو الأكثر والأشهر. (دَمًا) مَنصوبٌ باسم الفاعل الذي هو ملآن، وجاز عمل اسم الفاعل لكونه وقع في معنى الوَصْف (٧)، وهو هنا حكاية حال الرؤية؛ لأن الماضي لا يعمل. (١) ((تهذيب الكمال)) ١٥٨/٣٥. (٢) نقل الدار قطني في ((العلل)) ١٠٣/١٤ هذا الكلام وعزاه لإبراهيم الحربي ولم يعقب علیه. (٣) في (ص، س): رأيت فرأيت. وفي (م): رأيت. (٤) سقط من (د، م، ظ). (٥) سقط من (م، ظ). (٦) (شرح النووي على مسلم)) ٢٦/٤. (٧) في (س): الوضوء. ٤٦٥ = كتاب الطهارة (فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: أَمْكُثِي) أي: بلا صَلاة (قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ) عن الصَّلاة. (ثُمَّ اغْتَسِلِي)(١) فيه دليل على وجُوب الغسْل على المُستحاضة إذا أنقضى زَمَن الحيض، وإن كانَ الدم جَاریًا، وهذا مجمع علیه. قال القُرطبي: وهذا اللفظ قد يتمسك به من يقولُ أنها تعتبر عَادَتها، قالَ: وهذا لا حجة(٢) فيه؛ لأنه يحتمل أن النبي ◌َّ أحَالهَا على تقدير الحيضة التي عرفت أولها بتَغَير الدَّم(٣) ثم تمادى بهَا بحيث لم تعرف إدباره، فردها إلى اعتبار عَادتها، وحَالهَا في عِدَّة أيامها المتقدمَة قَبل أن تُصيبهَا الاستحاضة، وفارق حَال أمِّ حَبيبة حَال فاطمة بنت أبي حبيش؛ فإن فاطمة كانت تعرف حَيضها بتَغير الدم في إقباله وإدباره، وأُم حَبيبة كانت تعرف إقباله لا غَير، واللهُ أعلم(٤). (ورَوَاهُ قُتَيْبَةُ) ابن سَعيد (بيَّن)(٥) بفتح المُوَخَّدة وتشديد المثناة (إِضْعَافِ) بِكَسْر الهمزة مَصْدَر أضعفت(٦) الحَديث إذا حكمت عَليه بالضعف، أو بيَّنْتُ(٧) تضعيفه. يقال: ضعفت وأضعَفت بمعنى. (١) أخرجه مسلم (٣٣٤) (٦٥)، والنسائي ١١٩/١، ١٨٢، وأحمد ٢٢٢/٦ جميعًا من حديث عروة عن عائشة رضي الله عنها. (٢) في (ص): جحد. والمثبت من ((المفهم)). (٣) في (س): الحيض. (٤) ((المفهم)) ٥٩٣/١. (٥) في (ص، س): ثبت. وبياض في (ل). (٦) في (د): أضعف. (٧) في (ص، س، ل، م): ثبت. ٤٦٦ (حَدِيثِ جعفر (١) بْنِ رَبِيعَةَ) الكندي، عَن عراك بن مَالك (فِي آخِرِهَا) لَعَل المراد بعد أنتهاء الحَديث وتمامه(٢). (وَرَوَاهُ [عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ وَيُونُسُ](٣) بْنُ مُحَمَّدٍ) المؤدب (٤) البغدادي الحافظ (عَنِ اللَّيْثِ فَقَالا: ) الليث عن (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن شرحبيل بن حَسنة عَن عراك إلى آخره. [٢٨٠] (ثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ) المعروف بزغبة(6) التجيبي المصري أخرجَ له مُسْلم في الإيمان عَن الليث، قال (أَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ (٦) ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله) بن الأشج. (عَنِ المُنْذِرِ(٧) بْنِ المُغِيرَةِ) وثق، ذكرهُ ابن حبان في ((الثقات))(٨). (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العَوامِ عَظُ (أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ) ◌ِّ (حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ الله ◌َّهَ) لفظ النسائي: أنها أتت رَسُول الله وَلَّ(٩) (فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ) أيْ: كثرة الدم واستمراره عَليهَا (فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله (١) في (ص): خضر. وبياض في (ل). والمثبت من (د، س، م). وكتب فوقها في (د): ع. (٢) كذا قال الشارح رحمه الله، وليس هذا ما أراد أبو داود، والمعنى: روى قتيبة هذا الحديث بين أثناء أحاديث جعفر بن ربيعة في آخرها. والحديث ليس بضعيف فقد رواه مسلم كما رأیت. (٣) في (س): علي بن عباس ويوسف. أهـ. وهذا خطأ. (٤) في (م، ظ): المؤذن. (٥) في (ص): برغبه. وفي (د): بزعنة. والمثبت من (س، م). (٦) في جميع النسخ: زيد. والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٧) كتب فوقها في (د): س. (٨) ((الثقات)) ٤٨٠/٧. (٩) ((سنن النسائي)) ١٢١/١. ٤٦٧ = كتاب الطهارة ﴿ اثر : إِنَّمَا ذَلِكِ) بِكَسْر كاف الخطاب. (عِرْقٌ) بكسر العين وإسْكان الراء، أي: إنَّ هُذا الدَّم الذي يجري منك من عرق فمه في أدنى الرحم، يُسمى: العَاذِل، بِكَسْر الذال. (فَانْظُرِي إِذَا أَتَى) روَاية النسَائِي: ((إِذَا أَتَاك))(١). (قُرْؤُكِ) القَرء(٢) بفتح القَاف وضَمها لغتان حكاهُما القَاضي عيَاض(٣) وأبُو البقاء في ((إعرابه))(٤) أشهَرهما الفَتح، وبه جَزم الجَوهري(٥)، والفارابي(٦)، ولا تحقيق لمن جَعَلَ القَرْءَ بالفتح للطهر، وبالضَّم للحيض، ويجمع بالفتح على فعول كحرب وحروب، وبالضم على أفعَال كقُفْلٍ وأَقْفَال. (فَلاَ تُصَلِّي) استدل به القَائلون أن القرء هُو الحيض؛ لأن الصَّلاة لا تترك إلا في أيام الحَيض، وبأن عُمر قالَ بحَضرة الصَّحَابة: عدة الإمَاء قرآن(٧) حيضَتان نصف عدة الحُرة، وهو قول الكوفيِّين. (فَإِذَا مَرَّ قُرْؤُكِ) أي: وقت حَيْضَتك. (فَتَطَهَّرِي) يشمل الوضُوء والغسْل والتيمم. (١) ((سنن النسائي)) ١٢١/١. (٢) سقط من (د، س). (٣) ((مشارق الأنوار)) للقاضي عياض ١٧٥/٢. (٤) ((التبيان في إعراب القرآن)) لأبي البقاء العكبري ١/ ١٨١. (٥) ((الصحاح)) (قرأ). (٦) ((معجم ديوان العرب)) ١٤٦/٤. (٧) من (م). ٤٦٨ (ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ القُرْءِ إِلَى القُزْءِ) هَكَذَا روَاية النسائي، ثم قال: قد روى هذا الحَديث هشَام بن عُروة [عن عُروة](١)، ولم يَذكر فيه مَا ذكر المنذر. واعلم أن الهَمزة المتطرفة إذا كانَ قَبلهَا سَاكِن صَحيح لم يثبت لهَا صُورة في الخَطّ أصلا على المشهور [في المذاهب الثلاثة](٢) سَوَاء كانَ مَا قبل السَّاكن مفتوحًا أو مضمومًا أو مكسورًا نَحو خَبْء ودِفْء وبُطْء. والمذهَب الثاني: أنَّ هُذِه الهَمزة إذا كان قبل السَّاكِن الذي قبلهَا مفتوحًا فالأمر كذلك أي: لا صُورة لهَا نحو خَبْء، وإن كان مكسُورًا نَحو دِفْء كتب باليَاء، مُطلقًا أعني: سَوَاء كانَت الهَمزة مَضمومَة أم مَفتوحَة أم مَكسُورة نَحو هذا دِفِيٌّ ورأيتُ دِفئًا، ومرَرتُ بدفئٍ، وإن كانَ مَضمُومًا كُتبت بالوَاو مُطلقًا فيُقال: هذا بُطؤٌ، ورأيت بطؤًا ومَررتُ ببطئِ. والثالث: أنَّ مَا قبل السَّاكن إن كانَ مَفتوحًا فلا صُورة لهَا كما تقدم، وإن كانَ مَضمُومًا أو مكسُورًا فيعتبر (٣) حركة الهمزة نفسها فتصور بحَرف يجَانس (٤) حركتها فتكتب، نحو: هذا بُطُؤٌ، ورَأيت بُظْأَ بالألف ومرَرتُ ببطئٍ باليَاء. (١) سقطت من (م، ظ). (٢) من (م، ظ). وجاءت متأخرة في (ص، س، ل) بعد كلمة (وبطء). وسقطت من (د). (٣) في (م، ظ): فتغير. (٤) في (س): بحالتين. وهو خطأ. ٤٦٩ = كتاب الطهارة = وقوله: ((تُصَلي ما بيَن القرء إلى القرء)) أيْ: تُصَلي المرأة فيما بين الحَيضَتَين، وهذا قد يحتج به لما يقوله أصحَابنَا وغيرهم أن القرء هو الطهر [المحتَوِش بدَمَين](١). [٢٨١] (ثَنَا يُوسف(٢) بْنُ مُوسَى) ابن راشد الكوفي شَيخ البخاري، (قال: ثَنَا جَرِيرٌ) بن عَبد الحَميد الرازي أصْله مِنَ الكُوفة القاضي. (عَنْ سُهَيْلِ(٣) بْن أَبِي صَالِحِ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قال: حَدَّثَتْنِ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ) بِضَم الحَاءِ المُهملة كما تقدم. (أَنَّهَا أَمَرَتْ أَسْمَاءَ أَوْ) شك مِنَ الرَّاوي (أَسْمَاءُ حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا أَمَرَتْهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ أَنْ تَسْأَلَ) لَهَا (٤) (رَسُولَ الله ◌َِّ) يَعني عَن دَم الاستحاضَة، فيه أنَّ المرأة إذا احتاجَت إلى معرفة حكم(٥) لا يعرفه زَوْجها ترسل زوجها أو أمرأة تسْأل لهَا. (فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ) يعني: عن الصَّلاة في اللَّيَالِي وَ(الأيَّامِ التِي كَانَتْ تَقْعُدُ) فيها عن الصَّلاة، فيه إشارة إلى اشتراط القيام في الصَّلاة للقادر. (ثُمَّ تَغْتَسِلُ) منَ الحَيض إذَا مَضَت تلك الأيام وتصَلي. (وَرَوَاهُ قَتَادَةُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْتَبَ) زادَ في نُسخة الخَطيب: (١) في (ص): المحبوس بدمين. وفي (س): المحتوِش بين دمين. والمثبت من بقية النسخ. (٢) في (ص): يونس. والمثبت من بقية النسخ. (٣) في (م، ظ): سهل. (٤) سقط من (د، م، ظ). (٥) في (ص): ما. والمثبت من (د، م). وسقطت من (س، ل). ٤٧٠ زينب (بِنْتِ أَمِّ سَلَمَةَ) زَوْج النبيِ وَّه كانَ اسْمُ زينب برة فَسماها(١) رَسُول الله وَّهُ زِينَب، ولدتها أمهَا بأرض الحَبَشة، وقدمَ بهَا، رُوي أنها دَخَلت على النبي وَّ وهوَ يَغْتَسل فَنَضَحَ في وجهِهَا. قالوا: فلم يزَل مَاء الشباب في وجههَا حَتى كبَرَتْ وعجزَت(٢). (أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِئْتَ جَحْشٍ أَسْتُحِيضَتْ) أي: سَبع سنين (فَأَمَرَهَا النَِّيُّ وَِّّ أَنْ تَدَعَ الصَّلاةَ) في (أَيَّامَ أَقْرَائِهَا) أي: حَيضها (ثُمَّ تَغْتَسِلَ) غسْل الحَيض (وَتُصَلِّيَ) بعد ذلك ولا تقضي. (زَادَ) سفيان (ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِ) أي: في روايته، عَنْ محمد بن مُسْلم بن شهاب (الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ) بنت عَبد الرحمن بن سَعد بن زرَارَة، (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ) والمُسْتحاضَات في زمَن رَسُول الله وَّ خَمسٌ: حمنة(٣) بنت جحش أخت (٤) زينب بنت جَحش زَوْج النَبي ◌َّ. الثانية: أمُّ حَبيبَة، ويُقالُ: أمُّ حَبيبٍ، بِغَير هَاء كما تقدم. الثالثة: فَاطمةُ بنت أبي حبيش القُرشية الأسدية. الرابعة: سَهلٌ - بفتح السِّين- المهملة بنت سهيل بن عمرو القرشية زَوجَة عَبد الرحمن بن عَوْف. الخامسَة: سَودةُ بنتُ زمعَة زوجة النبي ◌ِّ وقد ذكر بعضهم أن زينب (١) في (ص، س، ل): فسما. (٢) أخرجه الزبير بن بكار في ((المنتخب من كتاب أزواج النبي وَّ)) (ص ٤٣). (٣) في (ص): حمية. (٤) في جميع النسخ: أم. وهو خطأ. وأشار إلى تصويبه في حاشية (ظ). ٤٧١ - كتاب الطهارة بنت جَحش أُسْتحيضَت، والصَّحيح خلافه، وإنما المُستَحاضة أختها. قال أبو عمر: والصَّحيح عند أهل الحَديث أنهما كانتا مستحاضتان جَميعًا (١). (فَسَأَلَت رسول الله وََّ فَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلاةَ) في (أَيَّامَ أَقْرَائِهَا)(٢) جَمْع قُرء بِضَم القاف، مثل قُفْل وأَقْفَال كما تقدم وهو جَمع قِلَّةٍ. (قَالَ أَبُو دَاودَ: وهذا وَهَمّ مِن) سُفيان (ابْنِ عُيَيْنَةَ) و(لَيْسَ هذا فِي حَدِيثِ الحُفَّاظِ عَنِ الزُّهْرِيِّ إلاَّ مَا ذَكَرَ سُهَيْلُ(٣) ابن أَبِي(٤) صَالِحٍ) عن الزهري في الحَديث المتقدم. (وَقَدْ رَوَى) عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي (الْحُمَيْدِيُّ) المكي أحَد أئمة الإسلام، جَالس سُفيان بن عُيَيْنَةَ تسع عشرة سنة، وحمل عنه سائر ما عنده. (عَن) سُفيان (ابن عيينة) و(لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ) أي: في حَديثه أنها (تَدَعُ الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا)، وكذا روَاية النسائي [من حديث](6) الزهري، عن عمرة، عن عائشة أن أُم حَبيبة كانت تستحاض فسَألت النَّبِي وََّ، فأمَرَهَا أن تترك الصلاة قدر أقرائها وحيضها(٦). (١) ((الاستيعاب)) ٤ /١٩٢٨. (٢) أخرجه النسائي ١/ ١٢١، وهو عند مسلم غير أنه لم يسق لفظه. (٣) في (س): سهل. (٤) سقط من (ظ، م). (٥) في (ص، س): عن. وفي (ظ، م): عن حديث. (٦) ((سنن النسائي)) ١٢١/١. ٤٧٢ ورَوَاهُ ابن حبَّان من طريق هشَام عن أبيه عَنها بنحوه(١)، ورواهُ البيهقي موقوفًا(٢). (وَرَوَتْ) الثقة(٣) (قَمِيرُ) بفتح القَاف وكسْر الميم بِنْتُ عَمْرٍو أمرَأة مَسْرُوقٍ (عَنْ عَائِشَةَ) ◌ُّْ أنَّ (الْمُسْتَحَاضَةُ تَتْرُكُ الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ) وتصلي، ورَوَاهُ الطبراني في ((الصَّغير)) مرفوعًا من طريق قَمير المذكورة بنَحوه، وزادَ ((إلى مثل أقرائهَا))(٤). ورَوَاهُ البيهقي من طرق عن أُمّ سَلمة(٥). (وَقَالَ) رواية الخَطيب: روى (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ(٦)، عَنْ أَبِيهِ(٧)) القاسم بن محمد بن الصديق الفقيه روى عن عمته وأبي هريرة وفاطمةَ بنت قَيس وغيرهم. (أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ أَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا)(٨) ثم تغتَسل للصَّلاة. (وَرَواه أَبُو بِشْرِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ) إياس، صدوق ثقة (٩) توفي سنة ١٢٥ (١٠)، (عَنْ عِكْرِمَةَ) التابعي مَوْلى ابن عَبَاس ◌َُ (عَنِ النَّبِيِّ وَ لَّ أَنَّ أُمَّ (١) ((صحيح ابن حبان)) (١٣٥٤). (٢) انظر: ((السنن الكبرى)) ٣٥٠/١. (٣) ((تاريخ الثقات)) للعجلي (٢٢١٠). (٤) ((المعجم الصغير)) ٢٩٢/٢. (٥) انظر: ((السنن الكبرى)) ٣٣٣/١-٣٣٤. (٦) كتب فوقها في (د): ع. (٧) كتب فوقها في (د): ع. (٨) أخرجه النسائي ١/ ١٨٤، والطبراني في ((الكبير)) ٥٦/٢٤ (١٤٥) من حديث القاسم عن زينب بنت جحش (٩) من (م). (١٠) ((الكاشف)) للذهبي ١٨٣/١. ٤٧٣ = كتاب الطهارة حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ) أخت(١) زَوج النبي ◌َّهِ (اسْتُحِيضَتْ)(٢) سبعَ سنين (فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَرَوَى شَرِيكٌ) ابن عَبد الله بن أبي شريك النخعي استشهد به في ((الصحيح)) تَعليقًا، (عَنْ أَبِي اليَقْظَانِ)، عُثمان بن عُمير البجلي، وقيل: عُثمان بن قيس. قالَ ابن عبد البر: والأول أكثر، (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِهِ) ثابت ابن دينار، (عَنْ جَدِّهِ) قيل: أَسْمُه دينَار الأنصاري. قال الترمذي: سَألتُ محمدًا عن هذا الحَديث فقلت: عَدي بن ثَابت، عن أبيه، عن جَده [جد عدي](٣) ما أَسْمه؟ فلم يَعرفه محمد. وذكرت له قَول يحيى بن معين أن(٤) أسْمه دينَار فلم يعبأ بهِ(٥). وقيل: إِنَّ جَده أبُو أُمه عَبد الله بن يَزيد الخطمي ([عن النبيِ وَ])(٦) أنهُ قالَ: (الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي). ولفظ رواية الترمذي: ((تدع الصَّلاة أيام أقرائها التي كانت تحيض فيها ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صَلاة وتصوم وتصَلي))(٧). (ورواه) نُسخَة الخَطيب: وَرَوَى (الْعَلاَءُ بْنُ المُسَيَّبِ) بن رافع الأسدي روى له الشيخان (عَنِ الحَكَم) ابن عتيبة فقيه الكوفة (عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ) محمد (١) سقطت من جميع النسخ وإثباتها لازم. (٢) سيأتي تخريجه قريبًا. (٣) من (د، م) ، و((جامع الترمذي)). (٤) في (ص، س، ل): أنه. ((جامع الترمذي)) ٢٢٠/١-٢٢١. (٥) (٦) سقط من (د، م)، وجاء في (س) في غير موضعه. (٧) ((جامع الترمذي)) (١٢٦). ٤٧٤ ابن علي بن الحسين [بن علي](١) بن أبي طالب الهَاشمي غلبَتْ عَليه كنيته أحَد العُلماء الجلة(٢) (أَنَّ سَوْدَةَ) بنت زمعَة (اسْتُحِيضَتْ فَأَمَرَهَا رَسُول الله ونَ﴿ إِذَا مَضَتْ أَيَّامُهَا) أي: أيام أقرائهَا (اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ)(٣). قالَ أصحابنا: إذَا مَضت أيام حَيْضِهَا وَجَب عليها أن تغتسل في الحَال لأول صَلاة تدركها، ولا يجوز لهَا بعْدَ ذلك أن تترك صلاة ولا صومًا، ولا تمنع (٤) زوَجَهَا من وطئها(٥) (وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، [عَنْ عَلِيٍّ] (٦) وَابْنِ عَبَّاسِ) أنَّ (الْمُسْتَحَاضَةُ تَجْلِسُ) عن الصَّلاة (أيَّامَ قُرْئهَا) ◌ِفَتحِ القَاف وضَمها لُغَتانِ مشهورتان كما تقدم. (وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَمَّارٌ) بن أبي عمار (مَوْلَى بَنِي هَاشِم) عدَاده في المكيين أخرجَ لهُ مُسْلم في سن(٧) النبي وََّ عَن ابن عَباس (وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ) عَبد الله (بْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَلِكَ) رواه (مَعْقِلٌ)(٨) بِفَتح الميم وكسْر القَاف ويُقالُ: زهير بن معقل. قالَ أَبُو حَاتم (٩): الأصح معقل. (١) سقط من (د، م). (٢) من (د، م، ل). (٣) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٩١٨٤). قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨١/١: فيه جعفر عن سودة ولم أعرفه. أ هـ قلت: الصواب أبو جعفر. وهو الباقر كما ذكره أبو داود. (٤) في (م، ل): تمتنع. (٥) ((المجموع)) ٥٤٣/٢. (٦) في (س): وعليّ. (٧) في (ص): سنن. (٨) من (د). كتب فوقها في (د): د. (٩) ((الجرح والتعديل)) (١٣١١). ٤٧٥ = كتاب الطهارة ذكرهُ ابن حبَّان في ((الثقات))(١). (وَكَذَلِكَ رَوَى الشَّعْبِيُّ، عَنْ قَمِيرَ) بفتح القاف وكسْر الميم، كما تقدم، لا ينصَرِف للعَلميَّةِ والتَّأنيث (امْرَأَةٍ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ قَوْلُ الحسن (٢)) ابن أبي الحَسَنِ البصري. (وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبٍ وَعَطَاءِ وَمَكْحُولٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَسَالِم) بن عَبد الله (وَالْقَاسِمِ) بن محَمد (أنَّ المُسْتَحَاضَةَ تَدَعُ الصَّلاةَ) في (أَيَّامَ أَقْرَائِهَا) أي: تترك الصَّلاة بقَدر أيَّام عَادَتها مِنَ الحَيض، فإذا مضى ذَلك القَدْر تغتَسل مَرة واحِدَة ثم تتوضأ لكُل صَلاة فَرِيضَة وتُصلي وتصوم ويَغْشاهَا إِذَا شاء (قَالَ أَبُو دَاودَ: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ عُرْوَةَ) بن الزبير (شَيْئًا)(٣). [٢٨٤] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قالَ: ثَنَا أَبُو عَقِيلِ) بِفَتحِ العَين وكسْر القاف أسْمه يَحيى بن المتوكل المدني الحذاء(٤). (عَنْ بُهَيَّةَ) بضَم البَاء الموحدة -مُصغر - مولاة أبي بكر الصِّديق تابعيَّة (قَالَتْ: سَمِعْتُ امْرَأَةَ تَسْأَلُ عَائِشَةَ عَنِ آمْرَأَةٍ فَسَدَ حَيْضُهَا) أي: تغيرَت عَادتها فيه (وَأَهَرِيقَتْ) بِضَم الهَمزة وفتح الهَاء(٥) (دَمَا) قال في ((النهاية)) يقالُ: أرقت الماء أريقه، وهَرَاق الماء يُهَرِيقُهُ(٦) بِفَتح الهَاء هراقة(٧). (١) ((الثقات)) ٤٣٢/٥. (٢) ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص: ١٧٣). (٣) من (د، س، ل، م). (٤) في (س): الحاء. وهو خطأ. (٥) من (د، م، ظ)، و((النهاية)). (٦) في (ص، س، ل): أهراق يهريقه. والمثبت من ((النهاية)). (٧) ((النهاية)) (هرق). ٤٧٦ ويقالُ فيه: أهرقت الماء أهرقه، يَعني: بِسُكُون الهَاء إهْرَافًا، فيجمع بين البدَل والمُبدل. (فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَِّ أَنْ آمُرَهَا فَلْتَنْظُرْ) بسُكون لام الأمر (قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَحَيْضُهَا) الوَاو واو الحَال أي: قدر مَا كانت تحيض في حَال كون حَيضها (مُسْتَقِيمٌ) على عَادَته (فَلْتَعْتَدَّ) بفتح التَاءين المثناتين قبل العين الساكنة وبعَدهَا دال مُشدَّدَة أي: تعد فهوَ مما استعمل فيه [َفَعَلَ بمعنى](١) افتعل. وفي بعض النسخ فلتعُد بِضَم العَيْن وحَذف (٢) التاء الثانية وتشديد الدال مِنَ العَدد وهو موضح للرواية الأولى المشهورة والمرادُ أنَّها(٣) تعد أيامًا (بِقَدْرِ ذَلِكَ) العَدَد (مِنَ الأَيَّام) التي كانت تعتاد الحَيض فيها (ثُمَّ لِتَدَعْ (٤)) بكسر لام الأمر والعين مجزومة بلام الأمر وتكسر لالتقاء السَّاكنين (الصَّلاَةَ فِيهِنَّ) أي: في نظيرهنَّ (بِقَدْرِهِنَّ) وهذا فيما إذا كانت معتادة ذاكرة للوقت غَير ناسيةٍ له، وقد استدل بعض أصحاب مالك بهذا الحديث ونظائره على صحة قول مالك بالاستطهار(٥) يومًا ويومين وثلاثة إذا علمت أن قدر حَيضهَا قد ذَهَب(٦). (١) في (م، ظ): يعني. (٢) في (م، ظ): وحدث. (٣) في (ص، س، ل): بها. والمثبت من (د، م). (٤) في (ص، س): لتعتد. وبياض في (ل)، والمثبت من (د، س، م). (٥) في (ص، س، ل): بالاستظهار. (٦) ((المدونة الكبرى)) ١٥١/١-١٥٢. ٤٧٧ = كتاب الطهارة ووجه الدليل أن الحَائض يجب أن لا تصلي حتى تستيقن زوَاله، والأصل في الدم الظاهر من الرحم الحَيض، ولهذا أجمع الفقهاء على أن المبتدأة تؤمَر بترك الصَّلاة في أول ما ترى الدَّم، وقد قال في هذا الحديث تدَع الصَّلاة بقدر أيام الحيضَة، وقدر الحَيض قد يَزِيدُ مَرة وينقص أُخرى، فلهَذَا رأى مَالك الاستطهَار. (ثُمَّ لْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لتستذفر) الاستثفار قَد [ذُكِرِ والاستذفار](١) مثله قلبَت المثلثة ذالا معجمة؛ لأنها من مخرجها. قالَ ابن الأثير: وأصل الثفَر والذفر للدَّابة(٢) يُوضَع تحت ذنبها ليَشُد البَرذَعة المتصلة به وشبَّه(٣) المرأة بذلك لتشد مَا حُشي في الفَرج مِن قطن ونحوه (٤) (بِثَوْبٍ) عريض (ثُمَّ لْتُصَلِّي) بِسُكون ياء(٥) المخَاطِبَةِ. وفي نُسخَة أبي بكر الخطيب: ثم تُصَلي. (١) في (د): لتستثفر. وكتب فوقها تستذفر. وفي (م): لتستثفر. (٢) في (م، ظ): ذكروا الاستثفار. (٣) في (د): وشبهت. وفي (م): سميت. (٤) ((النهاية)): ثفر. (٥) سقط من (م). ٤٧٨ ١١٠- باب مَنْ رَوَى أَنَّ الخَيْضَةَ إِذا أَذْبَرَتْ لا تَدَعُ الصَّلاةَ ٢٨٢- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيَّ قالا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ، أَنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ أَبِ حُبَيْشٍ جاءَتْ رَسُولَ اللهِ وَّةِ، فَقَالَتْ: إِّ امْرَأَةً أُسْتَحَاضُ فَلا أَطْهُرُ، أَفَدَعُ الصَّلاةَ؟ قالَ: ((إِنَّما ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، فَإِذا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ، وَإِذا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي))(١). ٢٨٣- حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ هِشام، بِاسْنادِ زُهْرٍ وَمَعْناهُ، وقالَ: ((فَإِذا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فاتْرُكِي الصَّلاةَ، فَإِذا ذَهَبَ قَدْرُها فاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وَصَلِّي))(٢). باب مَنْ رَوَى أَنَّ الحَيْضَةَ إِذَا أَدْبَرَتْ تَدَعُ الصَّلاةَ(٣) هَكذَا وجد: إذا أدبَرَت. والصَّوَابُ: إذا أقبلَت، كما سَيَأتي وهُذا البَاب ليسَ في نُسخة الخَطيب. [٢٨٢] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ) عبد الله بن (يُونُسَ) اليربوعي الحَافظ شَيخ الشيخين (وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ قَالا: ثَنَا زُهَيْرٌ، قال: ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ عُزْوَةَ(٤)) بن الزبير بن العوام الأسدي (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ (١) رواه البخاري (٢٢٨، ٣٢٠، ٣٢٥)، ومسلم (٣٣٣). وانظر ما سلف برقم (٢٧٩)، وما سيأتي بعده وبرقم (٢٩٨). (٢) رواه البخاري (٣٠٦). وانظر السابق. (٣) جاء هذا الباب وشرحه في (د، م) قبل الحديث السابق. (٤) كتب فوقها في (د): ع. ٤٧٩ = كتاب الطهارة بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ) بضم المهملة كما تقدم. (جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ نَّهِ فَقَالَتْ): يا رسول الله (إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ) تقدم مَعنى الاستحاضة. وأصْل أستحاض: أستحيض (١) بضم الهمزة والتاء وسُكون الحَاء، فنقلت فتحة اليَاء إلى الحَاء السَّاكنة قَبلها، فتحركت الحَاء وانفتح ما قبلها، فقلبت الياء ألفًا كما في: يُقال ويباع(٢) ونحو ذلك (فَلاَ أَظْهُرُ) نفي(٣) الطهارة على طريق المبالغة؛ لأن لا للنفي المُستديم (٤) بخلاف ((لنْ)) فإنها تنفي ما قرب. قالَ ابن خطيب زملكا: وسر ذلك أن الألفاظ مُشاكلة(٥) للمعاني، ولفظة: ((لا)) آخرها ألف، والألفُ يمتد الصَّوتُ به بخلاف النون فإنها وإن طَال اللفظ بهَا لا يبَاح طُوله مع ((لا)) فطابق كل لفظ معناهُ ولا يلتفت للزمَخشَري في ((مفصله))(٦) أنَّ لنْ لتأكيد(٧) مَا تعطيه ((لا)) من نفي المستقبل، وقال ابن يعيش(٨) في ((شرحه)): [لن هي](٩) أبلغ في نَفْيه من ((لا))؛ لأن ((لا)) تنفي يفعل إذا أريد به المُستقبل. و((لن)) تنفي (١) في (ص، س، ل): أستحيط. والمثبت من (د، م، ظ). (٢) في (ص، س، ل): شاع. والمثبت من (د، م). (٣) في (م): يعني. (٤) في (س): المستدير. وهو خطأ. (٥) في (م، ظ): متشاكلة. (٦) ((المفصل)) للزمخشري ١/ ٤٠٦، ٤٠٧. (٧) في (د): للتأکید. (٨) في (ص، س): نفيس. (٩) في (س): أن نفي. ٤٨٠ فعلا مُستَقبلا قد دخلت(١) عليه ((السِّين)) أو ((سوف)) وهما يفيدان التنفيس في الزمَان فلذلك يقَع نفيه على التأكيد وطول المدة، انتهَى. وكلام الزمخشري مبنيٌّ على مذهبهِ (٢) في الاعتزال(٣) استدراجًا إلى قَوله تعالى: ﴿لَنْ تَرَنِ﴾(٤) ونحو ذلك. قال ابن يعيش(٥): ولا يلزَمُ منهُ عَدَم الرؤية في الآخِرة؛ لأنَّ المراد به (٦) في الدنيا؛ لأنَّ السؤال وقَع في الدنيا، والنفي على [حسب الإثبات](٧) وهذِه المسألة في كتبٍ عِلم البَيَان، وإنما قصدنا التنبيه على القاعدة من حيث(٨) الجُملة وإذا [ثبت هذا](٩) فالمراد بالطهَارة هُنا - واللهُ أعلم - اللغَوية أو هي النظافة وكنيت بهَا عن(١٠) عَدم النظافة من الدم؛ لأنَّ الطَّهَارة، وإن كانَ يرادُ بها استعمال المطهر فيقالُ للوضوء طَهَارة، ويرادُ بها الحكم الشرعي وهي غَيرِ عَالمة به فجاءت تسأل عنهُ فتعيَّن حمله على الوضع اللغَوي. (أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ) قالَ الفاكهي: هُو كَلامُ مَن تقرر عِنْدَهُ مَانِعِ الحَيض (١) في (د، م): دخل. (٢) في (د): مذهب. (٣) فى (ص): الاعتدال. (٤) الأعراف: ١٤٣. (٥) في (ص، س): نفیس. (٦) في (د، م): أنه. (٧) في (ص): الإتيان. وفي (س): الإثبات. والمثبت من (د، م). (٨) في (ص، س): حين. والمثبت من (د، م). (٩) في (ص): شهرا. (١٠) في (ص، س): عند. والمثبت من (د، ل، م).