Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ = كتاب الطهارة مَولى ثقيف المكي ثقة (١) (عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ) هُو الحَكم ابن سُفيان، ورواهُ النسائي(٢) عن مُجاهد، عَن الحَكم (عَنْ أَبِيهِ) سُفيان الثقفي [(أن) رسول الله وي لل أخذ حفنة من ماء فقال بها هكذا، قال: ووصف شعبة نضح(٣) فرجه فذكرته لإبراهيم فأعجبه ثم (٤) قال النسائي: قال الشيخ ابن السني: الحكم هو ابن سفيان الثقفي قال:](٥) رأيْتُ (رَسُولَ اللهِ بَّهِ بَالَ ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ) قد يؤخذ منه أن النضح يكون بعد الاستنجاء كما ذكرهُ النووي وغيره. [١٦٨] (ثَنا نَصْرُ بْنُ المُهَاجِرِ) المصيصي ثقة (٦)، قال: (ثَنَا مُعَاوِيَةُ(٧) ابْنُ عَمْرٍو) بن المهَلب الأزدي الكوفي (ثَنا زَائِدَةُ (٨) عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الحَكَمِ أَوِ ابن الحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ) سفيان الثقفي (أَنَّ رَسُولَ اللهِ و ◌َ﴿ بَالَ ثُمَّ توضأ (٩) وَنَضَحَ) أَي: بالحفنة مِنَ المَاء كما تقدم في روَاية النسائي. (فَرْجَهُ) أي: مَذاكيره، وروى الإمام أحمد بسَند فيه [رشدين بن](١٠) (١) في (ص، ل): نسخه. (٢) ((سنن النسائي)) ٩٣/١ ولم يذكر فيه أنه بال، وفيه: عن الحكم بن سفيان دون ذكر أبيه، وأشار المحقق إلى أنه وقع في إحدى نسخ النظامية: (عن الحكم بن سفيان عن أبيه قال). (٣) زاد في (م): به. (٤) من (م). (٥) ما بين المعكوفين سقط من (ص، ر، ل). (٦) في (د، م): ماء. (٧) كتب فوقها في (د): ع. (٨) في (ص، ل): زائد. (٩) في (ص): توجه. وغير واضحة في (ل). (١٠) في (ص، د، ر): رشد بن. ١٨٢ سَعد، ومعَهُ(١) هيثم بن خارجة وأحمد عن أسامة بن زَيد أن النبيِ وَلِّل لما نَزَلَ عَليه جبْريل فعَلمهُ الوضُوء فلما فَرِغَ مِن وضُوئه أخذ حَفنَة من مَاء فرشَّ بها نَحو الفَرج(٢) فكانَ رسُول الله وَّهِ يَرُش بعدَ وضُوئه(٣)، وتُؤَيدهُ روَاية ابن مَاجَه(٤) والترمذي(٥) من حَديث الحَسَن بن علي الهاشمي، عَن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هُريرة أن النبي ◌ِّ قال: ((جَاءَنِي جبريل فقال: یا مُحمد، إذا توضأت فانتضح )). وهذا الحديث فيه تأويلات: (٧) الأول(٦): إذا توَضأت فصُب الماء على العضْو صَبًّا، ولا تقتصر عَلى مَسحِهِ، فإنهُ لا يُجزئ فيه إلا الغسْل. الثاني: استبرئ الماء بالنثر والتنَحنُح، يُقالُ: نَضَحْت: أسلت، وانتضحت: تعَاطيت(٨) الإسَالة. الثالث: رَشّ الإزار الذي يَلي الفَرج بالماء؛ لِيَكُون ذَلِكَ مُذْهِبًا للوسَواس. الرابع: مَعنَاهُ الأَستنجاء بالماء إشارة إلى أنهُ يجمَعِ بَيْنَهُ وبينَ الأحجار. قال النووي: الصَّحيحُ ما قاله الخَطابِي والمحققونَ أنهُ الاستنجاء بالماء(٩). (١) في (م): وثقه. (٣) ((مسند أحمد)) ٢٠٣/٥. (٥) (٥٠). (٧) في (م): تقتضي. (٩) ((المجموع شرح المهذب)) ٢٨٥/١. (٢) في (م): القدح. (٤) (٤٦٣). (٦) في (م): الأولى. (٨) في (ر): معاطينا. ١٨٣ = كتاب الطهارة ٦٥- باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا تَوَضَّأَ ١٦٩- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الهَمْدَانُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، سَمِعْتُ مُعاوِيَةَ- يَغْنِي: ابن صالِحٍ - يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قَالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ خُدّامَ أَنْفُسِنا نَتَناوَبُ الرِّعايَةَ: رِعايَةَ إِبِلِنا، فَكَانَتْ عَلَيَّ رِعايَةُ الإِبِلِ، فَرَؤَّحْتُها بِالعَشِيِّ، فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (( ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِما بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إِلَّا قَدْ أَوْجَبَ )). فَقُلْتُ: بَحْ بَخْ، ما أَجْوَدَ هذِه! فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ: التِي قَبْلَها يا عُقْبَةُ أَجْوَدُ مِنْها. فَتَظَرْتُ فَإِذا هُوَ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: ما هِيَ يا أَبَا حَقْصٍ؟ قالَ: إِنَّهُ قَالَ آنِفًا قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ: (( ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلَّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوابُ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّها شاءً)). قالَ مُعَاوِيَةُ: وَحَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِ إِذْرِيسَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ (١). ١٧٠- حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ المُقْرِئُ، عَنْ حَيْوَةَ- وَهُوَ ابن شُرَيْحٍ - عَنْ أَبِ عَقِيلٍ، عَنِ ابن عَمِّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرِ الْجَهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَ نَحْوَهُ، وَّ يَذْكُرْ أَمْرَ الرِّعايَةِ، قالَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ((فَأَحْسَنَ الوضُوءَ)). ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّماءِ فَقالَ، وَساقَ الَحَدِيثَ بِمَغْنَى حَدِيثِ مُعاوِيَةَ(٢). (١) رواه مسلم (٢٣٤). وسيأتي شطره الأول برقم (٩٠٦)، وانظر التالي. (٢) رواه الدارمي (٧٤٣)، والبزار في («مسنده)) ٣٦١/١، والنسائي في ((الكبرى)) ٢٥/٦ (٩٩١٢). وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٤): إسناده ضعيف؛ لجهالة ابن عم أبي عقيل؛ فإنه لم يُسم، وقد تفرد بذكر رفع النظر إلى السماء؛ فهي زيادة منكرة. ١٨٤ باب ما يقول الرجل إذا توضأ [١٦٩] (ثَنا أَحْمَدُ(١) بْنُ سَعِيدِ الهَمْدَانِيُّ) بإسْكان الميم أبُو جَعفر المصري، قال النسائي: ليس بالقوي(٢). (قال ثَنَا عَبد الله بْنُ وَهْبٍ قالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) سَعيد بن هانئ الخَولاني (عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِوَِّ خُدَّامَ) جَمْعِ خَادِمٍ. (أَنْفُسِنَا) أي: ليسَ لنا خَدَم يخدمُونَنا فكنا (نتَناوب الرِّعَايَةَ) أي: نتدَاول أمْرها بَيننا وكل أمْر مهم أو حَادِث؛ فيَرعى كل وَاحِد مِنا الإبل مَرة، ثم الآخر وهَكذا. (رِعَايَةَ) بالنَّصْبِ بَدَل من ((الرعَايَة)) قَبلهُ (إِبِلِنَا) أي: إِبِل الصَّدَقَة المنتظر تفريقها عَلَيْنا(٣) أو الإبل المعدَّة لمصَالح المُسْلمين، لا نرعى إبل غَيْرنا بأُجْرَة ولا غيرها، وفيه دليل على فضيلة الصحابة﴾ وكثرة تَوَاضُعهمْ وتقللهمْ مِنَ الدنيًا؛ فلم يكن لهم خَدَم ولا غلمان ولا رعَاة؛ بَل كانوا خَدَمة أنفسهم اقتداءً بِرَسُول اللهِ وَله، فقد كانَ رسُول اللهِ وَه يَعلف الناقة والناضح ويعقل (٤) البعير، ويحلب الشاة، ويخصف النعل، ويرقع الثوب(٥)، ويشتري الشيء مِنَ السُّوق، ولا يمنَعهُ الحَيَاء (١) كتب فوقها في (د): د. (٢) ((مشيخة النسائي)) (٦٥). (٣) في (ص، ر، ل): عليها. (٤) سقط من (ص). (٥) زاد في (ص): ويعقل. وموضعها قد سبق. ١٨٥ = كتاب الطهارة أن يجعله في طرف ثوبه، وتعاطي الإنسَان الشيء بنفسه دليل على التوَاضُع. قال بعضهم: كأني أنظر إلى عَمر مُعَلقًا لحمًا في يده الْيُسْرىُ، وفي يده اليُمنى الدرة التي يدور بها في الأسواق(١). قال عقبة بن عامر: (فَكَانَتْ عَلَيَّ رِعَايَةُ الإِبِلِ فَرَوَّحْتُها بِالْعَشِيِّ) أي: رددتها إلى حيثُ تبيت. قال ابن(٢) فارس(٣): الرَّوَاحِ بِالعَشيّ، وهو مِنَ الزوال إلى الليل يقال: سَرَحت بالغدَاة إلى الرعي ورَاحَت بالعَشي إلى أهلها؛ أي: رَجَعَت من المرعى إليهم. (فَأَدْرَكْتُ) بإسْكان الدال. ورواية الخَطيب: فإذا (رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَخْطُبُ النَّاسَ) يُعلمهم أمُور دینهم ومعايشهم. (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوضُوءَ) أي: يَأتي به تامًّا بكمال(٤) صفته وآدابه، وفي هذا الحَديث الاعتناء بتَعلم آداب الوضوء وشرُوطه والعَمل بِذَلك والاحتياط فيه، والحرص أن يتوضأ على وجه يصح عند جميع العُلماء ولا يترخص بالاختلاف. (ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنٍ) هَاتان الركعتان عقب الوضوء يَنوي بهما سُنة الوضُوء. (١) رواها ابن أبي الدنيا في ((التواضع)) (٩٩)، والقائل هو الأصبغ بن نباتة. (٢) في (ل): أبو. (٣) ((مجمل اللغة)) ٤٠٤/١. (٤) في (ص، ل): لكمال. ١٨٦ (يُقْبِلُ عَلَيْهِما بِقَلْبِهِ وَبوَجْهِهِ (١)) ورواية الخطيب: ووجهه بإسْقاط الباء. قال النووي: جمع رَِّ بهَاتَين اللفظَتين أنواع الخضوع والخشوع؛ لأن الخضُوع في الأعضاء والخُشُوع في القلب على(٢) ما قاله جماعة مِن العلماء(٣). (فقَدْ أَوْجَبَ) يقالُ: أوجَبَ الرجل إذا فعَل فعلاً وَجَبَت له به الجنة، ومنه حديث معاذ: أوجب ذو الثلاثة والاثنين(٤). أي: من قدم ثَلاثة من الوَلَد، وفي الحَديث أن قومًا أتوهُ وَ له فقالوا: إن صَاحبًا لنا أوجب(٥)؛ أي: رَكب خطيئة أستوجَبَ بِها النار. (فَقُلْتُ: بَخْ بَخْ) بخ: كلمة لمدح(٦) الأمر والرضى به، وتكرر لتعظيم ذلك الأمر وتفخيمه، وهي مبنية على السكون، وسكنت الخاء فيه كما سكنت في هَل وبل، فإن وصلت كسرت الخاء ونونت إجراء لها مجرى صه ومه لشبهها بالأصوات وربما شددَت، واختارَ بَعْضهُم إذا كررت تنوين الأولى وتسكين الثانية، ويقالُ: بالتسكين(٧) في الكلمتين وبکسرهما مع التنوين وبالكسر دُون تنوين. (١) في (ص، ل): ووجهه. (٢) سقط من (م). (٣) ((المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج)) ١٢١/٣. (٤) رواه أحمد في مسنده)) ٢٣٠/٥. (٥) سيأتي برقم (٣٩٦٤) من حديث واثلة بن الأسقع. (٦) في (ص، ر): يمدح. (٧) في (م): بالتسكينين. ١٨٧ = كتاب الطهارة (ما أَجْوَدَ) بِنَصْب (١) الدَّال على التعجُّب. (هذِهِ) يعني: هُذِه الكلمة أو الفائدة العَظيمة أو البشارة أو العبارة وجَودَتها من جِهَات منها: أنها(٢) سَهْلة مُتيسرة(٣) يقدر عليها كل أحد بلا مشقة. ومنها: أن أجْرها عظيم عند الله تعالى وكيف لا وهي مُوجبة للخُلود في الجَنة والنجَاة مِن النار. (فَقَالَ رَجُلٌ بَيْنِ يَدَيَّ) أي: حَاضِر كلامي: الكلمة (الَّتِي قَبْلَها يا عُقْبَةُ أَجْوَدُ) بالرَّفع خَبَر المبتدأ، وفي نسخة الخَطيب بزيادة: (منها فَنَظَرْتُ) القائل. (فَإِذا هُوَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﴾ فَقُلْتُ) نُسخة الخَطيب قلتُ: (ما هِيَ الكَلِمة يا أَبا حَفْصِ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ: آنِفًا) أي: قريبًا مِنَ الآن، وهو بالمد على اللغة المشهُورة وبالقصر على لغة صَحيحة، قرئ بها في (٤) السبع (٤). (قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ) فقال: (ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوضُوءَ) رواية مُسْلم: فيسْبغ الوضوء أو يبلغ الوضوء(٥)، والإسبَاغ والإبلاغ بِمعنى واحِد، والمُرَاد: يتمه ويكمله فيوصله مَواضعه على الوَجْه (١) في (م): نصب. (٢) سقطت من (م). (٣) في (ص، ر، ل): مبشرة. (٤) قرأ بالقصر في قوله تعالى: ﴿مَاذَا قَالَ ءَانِفًا﴾ [محمد: ١٦] ابن كثير، وحده، وقرأ الباقون بالمد. ((السبعة)) لابن مجاهد (ص٦٠). (٥) ((صحيح مسلم)) (٢٣٤). ١٨٨ المَسْنون، ولفظ النسَائي(١): ((مَن تَوضأ فأحسن الوضُوء))(٢). (ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إله إلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا) كذا روَاية مُسْلم، وفي رواية لهُ وللنسائي: وأشهدُ أن مُحمدًا (عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)(٣) وفي رواية لابن مَاجَه: ثم قَالَ ذَلك ثلاث مَرات(٤) (إلاَّ فُتِحَتْ) بتخفيف التاء، ويَجوز تَشْدِيْدها (لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ) قال ابن قيم الجوزية: أبوَابُ الجنة لا تنحصر في الثمانية، بل هي أكثر كما دَلت عليه الأحاديث(٥). (يَدْخُلُ مِنْ أَيُّها شَاءَ) ورواية أبي يَعْلَى مِن روَاية عُثمان: ثم لم يتكلم حَتَى يقول: أشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك لهُ، وأن محمدًا عَبده ورسُولُهُ؛ غفر له ما بينَ الوضوءَين، لكن في سَنده محمد بن عَبد الرحمن البيلماني وهو مجمع على ضعفه(٦). (قَالَ مُعَاوِيَةُ: حدَّثَنِي) ورواية الخَطيب: وحَدثني (رَبِيعَةُ (٧) بْنُ يَزِيدَ) القصير أبُو شعيب الإيادي فقيه دمشق. (١) زاد في (م): أن. (٢) ((سنن النسائي)) ٩٢/١، ٩٥، ١١١/٢. (٣) ((سنن النسائي)) ٩٢/١. (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٤٦٩). (٥) لم أقف على كلام ابن القيم هذا، بل قال رحمه الله خلافه في ((نونيته)): أبوابها حقًا ثمانية أتت في النص وهي لصاحب الإحسان بل ذكر في كتابه: ((حادي الأرواح)) بابًا في عدد أبواب الجنة ولم يزد فيه عن أنها ثمانية أبواب، والله أعلم. (٦) انظر: ((مجمع الزوائد)) ٢٣٨/١ - ٢٣٩. (٧) كتب فوقها في (د): ع. ١٨٩ = كتاب الطهارة (عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ)(١) عائذ الله بالذال المعجمة بن عبد الله الخولاني أحَد الأعلام (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ)(٢) قالَ: وقد أخرجَهُ الترمذي فقال: ثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي، ثنا يزيد بن حباب(٣)، عن معاوية بن صَالح، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني، عَن عمر ابن الخطاب ... الحَديث باختصَار، ثم قالَ الترمذي (٤): قال محمد؛ يعني: البخاري(٥): أَبُو إدريس لم يسْمع من عُمر شَيئًا. [١٧٠] (ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى) الطائي البسْطَامِي شَيخ الشيخَين، قال: (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) أبُو عبد الرحمَن (الْمُقْرِئُ) القصير مَوْلى آل عُمر بن الخطاب، روى عن أبي حنيفة (عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ) زهرَة بن مَعبد (٦) القرشي المِصْري (عَنِ ابن عَمِّهِ) قال الذهبي: هُو ابن عَم الصّديق(٧) (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الجُهَنِيٌّ ◌َ﴾، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي) هُذِه الرواية أَمْرَ الرِّعاية يعني: رعاية الإِبل المتقدمة. و(قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ: فَأَحْسَنَ الوضُوءَ: ثُمَّ رَفَعَ نظرَهُ إِلَى السَّمَاءِ. وَسَاقَ الحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ) وفي رواية البزار: عَن ثوبان: من تَوضأ (١) كتب فوقها في (د): ع. (٢) رواه أحمد ١٤/ ١٥٠، والبيهقي في ((الكبرى)) ٩٨/١، الألباني في ((صحيح أبي داود» (١٦٢). (٣) في (ص، س، ل): حبان. (٤) ((سنن الترمذي)) ٧٩/١. (٥) زاد بعدها في النسخ الخطية: محمد. (٦) في (م): سعد، وفي (ر): عبد. (٧) ((تذهيب التهذيب)) ٢٩٨/٣. ١٩٠ فأحسن الوضُوء ثم رفع طَرَفهُ إلى السَّماء. قال ابن دقيق العيد في ((شرح الإلمام)): رَفع الطرف إلى السَّماء للتوجُّه إلى قبلة الدعاء ومَهَابط الوحي ومصادر تصرف الملائكة، وقال جماعة من أصحابنا: يُستَحبُّ أن يقول الذكر كلهُ مُستقبل القبلة. قال في ((الإحياء)): رافعًا يدَيه إلى السَّماء. وَزَادَ الترمذي في الدعاء: ((اللهُمَّ اجعلني من التوابين واجعلني من المتَطهرين)). ورواهُ البزار أيضًا، والطبراني في ((الأوسط)) من طريق ثوبان (١)، ولفظه: ((من دَعا بوضُوء فتوضأ فسَاعة فَرغ من وضُوئه يقول: أشهدُ أن لا إله إلا الله وأشهدُ أن مُحمدًا رسول الله، اللهم اجعلني من التوابين واجعَلني من المتطهرين)). ورواهُ ابن مَاجَه من حَديث أنس(٢)(٣)، وروى النسائي في ((عمل اليوم والليلة))، والحاكم في ((المُستدرك)) من حديث أبي سَعيد الخدري بلفظ: (( من توضأ فقال: سُبحَانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوبُ إليك، كتب في رق، ثم طبعَ بطَابَع فلم يكسر (٤) إلى يوم القيامة))(٥). وروى الطبراني في ((الكبير)) بإسناد رجاله رجّال الصَّحيح عَن يزيد بن أبي عبيد أن سَلمة بن الأكوع كان إذا توضأ يأخُذ المسْك بيديه ثم يمسح به لحيته (٦). (١) ((المعجم الأوسط)) ١٤٠/٥ (٤٨٩٥). (٢) في (م): البتي. (٣) (٤٦٩). (٤) في (ص): ينشر. (٥) («السنن الكبرى)) ٢٥/٦ (٩٩٠٩)، ((المستدرك)) ٥٦٣/١. (٦) ((المعجم الكبير)) ٥/٧ (٦٢٢٠). ١٩١ - كتاب الطهارة ٦٦- باب الرَّجُلِ يُصَلِّيِ الصَّلَواتِ بِوضُوءٍ واحِدٍ ١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عامِرِ البَجَلِّ - قالَ يُحَمَّدٌ: هُوَ أَبُو أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو- قالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ عَنِ الوضُوءِ، فَقالَ: كانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ، وَكُنّا نُصَلِّي الصَّلَواتِ بِوُضُوءٍ واحِدٍ (١). ١٧٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنا نَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَزْئَدٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَ يَوْمَ الفَتْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ واحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِّ رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ اليَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ. قالَ: ((عَمْدًا صَنَعْتُهُ))(٢). باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد [١٧١] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى) بن الطباع، علق لهُ البخاري، قال: (ثَنا شَرِيٌ) بن عَبد الله بن أبي شريك(٣) النخعي الكوفي القاضي، استشهدَ به البُخاري في ((الجامع)) وروى له في رَفع اليدين في الصلاة، ((عَنْ عَمْرٍو(٤) ابْنِ عَامِرٍ) الأنصاري (الْبَجَلِيّ قَالَ مُحَمَّدٌ) بن عيسى (هُوَ أَبُو أَسَدِ بْنِ عَمْرِو قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ ◌ّهُ عَنِ الوُضُوءِ فَقَالَ: كَانَ النَِّيُّ ◌َهِ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ (١) رواه البخاري (٢١٤). (٢) رواه مسلم (٢٧٧). (٣) في (ص): مرثد. وفي (ل): مزيد. وفي (ر): يزيد. والمثبت هو الصواب. (٤) كتب فوقها في (د): ع. وقد ترجم المزي في ((تهذيب الكمال)) (٤٣٩٣) لعمرو بن عامر البجلي الكوفي، وفرق بينه وبين عمرو بن عامر الأنصاري الكوفي الذي يروي عن أنس بن مالك، وقال: وزعم أبو داود أنه (أي: عمرو بن عامر البجلي) الذي يروي عن أنس. ووهم هذا القول. ١٩٢ صَلاَةٍ) رواية البخاري: عندَ كل صَلاة. أي: مَفروضة. زاد الترمذي من طريق حميد عن أنس: طَاهِرًا أو غَير طاهر(١). وظاهره أن تلك كانت عادته، لكن حديث البخاري من رواية سويد بن النعمان: خَرجنا مَعَ رسُول الله بََّ عَام خَيبر. وفيه: ثم صَلى بنا(٢) المغرب ولم يتَوضأ(٣). هذا يدُل على أنَّ المراد على أن قوله: ((يتَوضأ لكل صَلاة)) أي: غالبا. قال الطحاوي: يحتمل أنَّ ذلك كان واجبًا عليه خاصة، ثم نسخ يوم الفتح لحَدِيث بريدة الآتي بَعد هذا (٤)، ورواهُ مُسْلم. قالَ: ويحتمل أنهُ كان يفعله استحبابًا، ثم خشي أن يظن وجوبهُ فتركه؛ لبيان الجَوَاز(٥) وهذا أقرب، وإذا قلنا بالنسخ فهو كانَ قبل الفتح، فإن حَديث سُويد الآتي كانَ بخَيبر وهي قَبل الفتح بزَمَان. (وَكُنَّا) يَعني: مَعْشَر الصَّحَابة (نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ) الخمس (بِوضُوءٍ وَاحِدٍ)(٦). وفي البُخَاري: حَدَّثني عَمرو بن عامر، عن أنس قال: قلتُ: كيف كنتمُ تصنعون؟ قال: يجزئ أحَدُنا الوضوء ما لم يُحدث. فَبَيَّن أنس أن الوضوء من غير حَدَث ليس بواجب. قالَ ابن بطال: وعليه الفُقهاء والناس. وقالَ بعض العُلماء: الوضوء من غَير حَدث نور على نور، فمن أرَادَ الأقتداء به فليفعَل. وكان ابن عُمر يلتزم أتباعه في جَميع أفعَاله ويتحرى المواضع التي صَلى فيها حتى إنهُ (٢) في (د، س، ل، م): لنا. (١) ((السنن)) (٥٨). (٣) ((صحيح البخاري)) (٢٠٩). (٤) ((شرح معاني الآثار)) ٤٢/١-٤٣. (٥) ((فتح الباري)) ٣٧٨/١. (٦) رواه البخاري (٢١٤)، والترمذي (٦٠)، والنسائي ١/ ٨٥، وابن ماجه (٥٠٩) كلهم من طريق عمرو بن عامر. ١٩٣ = كتاب الطهارة . كانَ يُدير ناقته في المواضع التي كانَ رسُول الله ◌َّيه يدير ناقته فيهَا(١). [١٧٢] (ثَنَا مُسَدَّدٌ قال: ثنا يَحْيَى (٢)) القطان (عَنْ سُفْيَانَ قال: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْئَدٍ (٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ) بريدة بن الحصيب ◌ُ (قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَلِهِ يَوْمَ الفَتْح فتح مكة خَمْسَ صَلَوَاتٍ) مفرُوضَات (بِوضُوءٍ وَاحِدٍ) قيل: فعل ذلك لبيان الجَوَاز وإلا فَالمندُوب الوضوء لكُل صَلاة مفروضَة، وأما قوله تعالى: ﴿إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وجُوهَكُمْ﴾ (٤) الآية فمعناها: إذا قمتم مُحدثين. (وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ) يعني: على أعلاهُما وأسْفلهما كما تقدم. (فَقَالَ لَهُ عُمَرُ عُه: إِنِّي رَأَنْتُكَ اليَوْمَ صَنَعْتَ (٥) شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ(٦)) قبلَ اليَوْم. قَالَ: (عَمْدًا صَنَعْتُهُ)(٧) هذا يدل على أن ما تقدم من وضُوئه لكل صَلاة كانَ استحبابًا، ثم لما خشي أن يظن وجُوبه تركه لبَيَان الجَوَاز، وعلى هذا أجمع أهل الفتوى بعدَ ذلك [خلافًا لمن خالف في ذلك](٨). (١) ((شرح البخاري)) لابن بطال ٣٢١/١، ٣٢٢. (٢) من (م). (٣) في (ص): مزيد. وفي (س): يزيد. (٤) المائدة: ٦. (٥) زاد في (ص، س، ل، م): اليوم. (٦) في (ص، س، ل): صنعته. (٧) الحديث رواه مسلم (٢٧٧)، والترمذي (٦١)، والنسائي ٨٦/١، وابن ماجه (٥١٠)، والدارمي (٦٥٩)، وأحمد ٥/ ٣٥٠ جميعًا من طريق سفيان. (٨) من (د)، وفي (ل، م) خلافًا لمن. ١٩٤ ٦٧- باب تَفْرِيقِ الوضُوءِ ١٧٣- حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ قَتادَةَ بْنَ دِعامَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مالِكِ، أَنَّ رَجُلاً جاءَ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمَيْهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظَّقْرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَ لَالَ: ((ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وضُوءَكَ)). قالَ أَبُو داودَ: وهذا الحَدِيثُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَلمْ يَزْوِهِ إلَّ ابن وَهْبٍ وَحْدَهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ نَحْوَهُ، قَالَ: ((ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وضُوءَكَّ))(١). ١٧٤- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، أَخْبَرَنا يُونُسُ وَحُمَيْدٌ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ بِمَعْنَى قَتَادَةَ(٢). باب تفريق الوضوء [١٧٣] (ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) أبُو علي الخزاز الضرير، شَيخ مُسْلم، قال: (ثَنَا) عَبْد الله (ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ)(٣) بفتح الجيم (بْنِ حَازِم) الأزدي (أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ)(٤) بكسر الدال السّدوسي الأعمَى(٥)، (١) رواه ابن ماجه (٦٦٥)، وأحمد ١٤٦/٣، وابن خزيمة (١٦٤). وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (١٦٥). وله شاهد من حديث عمر رواه مسلم (٢٤٣)، وهو ما علقه المصنف عقب حديث أنس. (٢) أنظر السابق. قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٦٧): هو مرسل، وإسناده صحيح بما قبله. (٣) ، (٤) كتب فوقها في (د): ع. (٥) في (م): الناد. ١٩٥ - كتاب الطهارة قال: (ثَنَا أَنَسٌ ◌َّهُ أَنَّ رَجُلاَ جَاءَ إِلَى رَسُول الله ◌َّهِ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قدمه) من الغسْل قدرًا (مِثْلَ مَوْضِعِ الظَّفْرِ) الظفر من الإنسَان وكُل حَيَوان بِضَم الظاء المُعجمة والفاء على أفصح اللغَات، وبها قرأ السَّبعة في قوله تعالى: ﴿حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ◌ُفُرٍ﴾(١) وإسكان الفاء للتخفيف لغة قرأ بها الحَسَن البصري. قالَ الزمخشري: حَكى أبُو على: ظفر بكسر الظاء، وسُكون الفاء(٢)، وفيه لغة رابعَة بكسر الظاء، والفاء للإتباع، وقرئ بهما في الشاذ(٣) والخامسَة: أظفور. (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وضُوءَكَ) أمَرَهُ بالرُّجوع الإحسَان الوضُوء؛ لأنه ترك تَعميم غَسْل القدَمَين. قالَ الطحاوي (٤): لما أمرَهم بتعميم غَسْل الرجلين حتى لا يبقى منها لمعَة، دل على أنَّ فَرضهما(٥) الغسْل؛ وتعقبه ابن المنير(٦) بأن التعميم لا يستلزم الغسْل؛ لأن الرأس يعم بالمسح وليس فرضه التعميم. (وَلَيْسَ هذا الحَدِيثُ بِمَعْرُوفٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ إلَّ) عبد الله (ابن وَهْبٍ) ويَعْضد هذا ما رَوَاهُ الدارقطني من حَديث سَالم، عَن ابن عُمر، عن أبي بكر وعُمر قالاَ: جَاء رجُل وقد توضأ وبقي على ظَهْرٍ قَدَميهِ (٧) مثل (١) الأنعام: ١٤٦. (٢) ((شرح أبي داود)) للعيني ١/ ٤٠٢. (٣) في (م): الناد. (٤) ((فتح الباري)) ٣١٩/١. (٥) في (د، م): فرضها. (٦) في (ص): المنذر. (٧) في (ص، س، ل): قدمه. ١٩٦ ظفر إبهامه، فقال له النبي ◌َّرَ: ((ارْجع فأتم وضوءك)). ففعل(١). ورواهُ(٢) الطبراني في ((الأوسَط))(٣) من هذا الوَجْه، لكن لم يذكر عُمر. وقوله: ((أتم وضُوءك)) دَال على عَدَم أمره بالاستئناف(٤)، لكن اللفظ الذي ذكرهُ الدار قطني(٥) أنهُ أمرهُ بغَسل ذلك الموضع(٦) نبهَ عليه ابن دقيق العيد. (وَقَدْ رُوِيَ عن (٧) مَعْقِلٍ) بفتح المِيم (بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) بالتصغير (الْجَزَرِيِّ) العبسي(٨) أخرَجَ له مُسْلم. (عَنْ أَبِيِ الزُّبَيرِ)(٩) محمَّد بن مُسلم بن تدرس(١٠) المكي مَولی حَكيم بن حزام الأسدي (عَنْ جَابِرٍ (١١)، عَنْ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ وَ نَحْوَهُ) وهذا الحَديث الذي أشار إليه المصنف أخرَجَه مُسْلم في ((صحيحه)) عن سَلمة ابن شبيب، عن ابن أعين، عن مَعقل، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: أخبرني عُمر بن الخطاب أن رَجُلاً توضأ فترك مَوْضع ظَفر(١٢) على (١) ((سنن الدار قطنى)) ١٠٩/١. (٢) في (م): وروى. (٣) ٣٥٦/٢ (٢٢١٩). (٤) في (م): بالاستثناء و. (٥) في (د، س، م): الرافعي، وفي (ص، ل): الذهبي، والمثبت الصواب. وهو من الإمام في معرفة أحاديث الأحكام)) ١٢/٢ -١٤. (٦) زاد هنا في (د): أصرح. وفي (م): أخرج. (٧) من (د، م). (٨) في (ص): القيسي. (٩) كتب فوقها في (د): ع. (١٠) في (ص، ل): بدرس. (١١) في (ص): خالد. (١٢) في (ص، ل): ضفر، وفي (س) صفر. ١٩٧ = كتاب الطهارة قدمه فأبصره النبي ◌َِّ فـ(قال: ارْجِعْ فَأَخْسِنْ وضُوءَكَ) فرجع ثم صَلى(١). قالَ النووي: فيه دليل على أن مَن تَرك شيئًا من أعضاء طَهَارَته جَاهلاً لم تصح طَهَارته، وفيه تعَليم الجَاهِل والرفق به (٢). قال عياض: استدل به على وجوب الموالاة في الوضوء لقوله وَلات : ((أَحْسِنْ وضُوءَكَ)) ولم يقُل: أغسل الموضع الذي تركته(٣). قال النووي: وهذا الاستدلال ضَعيف أو باطِل فإن قوله وَلّه : ((أَحْسِنْ وضُوءَكَ )) مُحتمل للتتميم (٤) والاستئناف، وليسَ حَملهُ على أحدهما بأولى من الآخر (٥). [١٧٤] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التُوذكي شَيخ البُخاري، قال: (ثَنا حَمَّادٌ) بن سَلمة، قال: (أَنا يُونُسُ)(٦) بن عُبيد العَبدي (وَحُمَيْدٌ)(٧) بن أبي حُميد الطويل (عَنِ الحَسَنِ) البَصْري ◌َ﴾ (عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَّ بِمَعْنَى) حديث (قَتَادَةَ) بن دِعَامَة. (١) (صحيح مسلم)) (٣١/٢٤٣). (٢) ((شرح النووي على مسلم)) ١٣٣/٣. (٣) ((إكمال المعلم)) ٢/ ٤٠. (٤) في (٥): للتيمم. وفي (م): للسهو. (٥) ((شرح النووي على مسلم)) ١٣٣/٣. (٦) كتب فوقها في (د): ع. (٧) في (م): بن أبي حميد. ١٩٨ ٦٨- باب إِذا شَكَّ فِي الحَدَثِ ١٧٥ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْح، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ - هُوَ ابن سَغدٍ - عَنْ خالِدٍ، عَنْ بَغْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ رَأىَ رَجُلاً يُصَلِّي وَفِي ظَهْرٍ قَدَمِهِ لْمُعَةٌ قَدْرُ الدِّزْهَمِ لَمْ يُصِبْها الماءُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ وَ أَنْ يُعِيدَ الوضُوءَ والصَّلاةَ(١). ١٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ قالا: حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَبّادِ بْنِ تَمِيم، عَنْ عَمِّهِ قالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ وَّ الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّىء في الصَّلاةِ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ، فَقالَ: (( لا يَنْفَتِلُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا))(٢). ١٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((إِذا كانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَوَجَدَ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ، فَلا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا))(٣). باب إذا شك في الحدث كذا في نسخة أبي عَلي التسْتري، وفي نسخة الخطيب: على الحديث الذي بعده. [١٧٥] (ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح) شَيخِ البُخاري، قال: (ثَنَا بَقِيَّةُ) بن الوليد (١) رواه أحمد ٤٢٤/٣، والبيهقي ٨٣/١. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (١٦٨). (٢) رواه البخاري (١٣٧، ١٧٧)، ومسلم (٣٦١). (٣) رواه مسلم (٣٦٢). ١٩٩ - كتاب الطهارة أبُو محمد الكلاعي، ثقة عند الجمهور. وروى له مُسلم في ((صَحيحه)) شاهدًا حَديث: ((من دُعي إلى عُرس ونحوه فليجب))(١). لم [يرو له](٢) غَيرِه (عَنْ بَحِيرٍ) بفتح الباء الموحدة وكسْرِ الحَاء المُهَملة (بْنُ سَعْدٍ) ثبت، روى له الأربَعَة. (عَنْ خَالِدٍ) بن معدان الكلاعي، فقيه كبير ثبت(٣) (عَنْ بَعْضٍ أصحاب النَّبِيِّ وََِّّ) قال البيهقي [في هذا الحديث](٤): هُو مُرْسَل(٥) (٦). وكذا قالَ ابن القطان(٧)(٨)، قال الأثرم: قلت لأحمد: هذا إسْناد جيد. قال: نَعم. قَالَ: فقلتُ لهُ: إذا قال رجُل من التابعين: حدَّثني رجُل من أصحاب النبي وَّ ولم يُسمه فالحَديث صَحيح. قال: نعم(٩). وأعله المنذري(١٠) بأن فيه بقية عن بَحيرٍ وهو مُدلس. قالَ ابن حجر: لكن في ((المُسْند))(١١) و ((المُستدرك)) تصريح بقية بالتحديث، وفيه: عن بَعض أزواج النَّبِي وََّ، وأجمل(١٢) النووي (١) ((صحيح مسلم)) (١٠١/١٤٢٩). (٢) في (ص). يرويه. (٣) ((الكاشف)) ٣٦٩/١ (١٣٥٤). (٤) من (د، م). (٥) في (ص): یرویه. (٦) («السنن الكبرى)) ١/ ٨٣. (٧) في (د، م): العطار. (٨) ((بيان الوهم والإيهام)) ٥٩٥/٢ (٥٩٧). (٩) ((عون المعبود)) ١/ ٢٩٧. (١٠) ((مختصر سنن أبي داود)) ١٢٨/١. (١١) ٤٢٤/٣. (١٢) في (ص، س، ل) وحمل. والمثبت من (د، م). . ٢٠٠ القَول في هذا فقال في ((شَرح المُهذَّب))(١) يُقال(٢): هو ضَعيف الإسناد، وفي هذا الإطلاق نظر لهُذِه الطرق(٣)، وقد قَال النسائي وغيرهُ: إذا قال بقية: حَدثنا (٤) وأخبرنا فهو ثقة(٥). (أن النبي وَ ﴿ رأى رجلاً يصلي وَفِي ظَهْرٍ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ) بِضَم اللام وإسْكان الميم، وهي في الأصل بَيَاض أو سَوَاد أو حُمرة تبدُو من بين لون سواها، وهي أيضًا قطعَة من النبت إذا أخذت في اليبس(٦) دُون غَيرها، وفي الحَديث أن النبي وَ لّ اغتسَل فرأىُ لمُعة بمنكبيه فدَلكها بِشَعره(٧). أرادَ بقعة يَسيرة [من جَسده](٨) لم ينَلها الماء، وكذا هُنا. (قَدْرُ) بالرَّفع صِفَة (الدِّرْهَم) بكسْر الدال وفتح الهَاء في اللغة المشهورة، وهو مُعرب، وقد تكسر الهَاء فيُقال: درهم. حَملاً على الأوزَان الغالبة. (لَمْ يُصِبْها المَاءُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ يُعِيدَ الوضُوءَ وَالصَّلاَةَ)(٩) استدل (١) ١/ ٤٥٥. (٢) سقط من (د). (٣) ((التلخيص الحبير)) ٩٦/١. (٤) في (ص): حديث. (٥) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٩٨/٤. (٦) في (ص، س، ل): اللبس. (٧) انظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٤/ ٢٧٢. (٨) سقط من (م). (٩) الحديث رواه أحمد ٤٢٤/٣ من طريق بقية به، وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) ٣١٠/١: حديث صحيح.