Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ - كتاب الطهارة عَلَى وَسَطِ) بفتح السِّين وأصله ما تساوت أطرافه مِن كل جهة، والسُّكون فيه لغة فيقال: ضربَ وسَط رَأْسِهِ، وجَلس وسَط الحلقة، وسَال على جوانب (رَأْسِه حَتَّى قَطَرَ المَاءُ أَوْ كَادَ) يَعني: قارَب (يَقْطُرُ) من رأسه، اُسْتدل به على أن المتَوضئ لو غَسَل رَأْسَه بَدَل مَسْحِه؛ جَاز كما لو انغمسَ في مَاء أجزأهُ إذا نوى الطَّهَارتين، وإن لم يمسح، أمَّا لو أَمَرَّ (١) يدهُ على رأسه مع صَب الماء أو بَعدَهُ فأولى بالجواز، وفي وجه لا يجزئه؛ لأنهُ لا يُسمى مسحًا، وحَكى إمامُ الحَرمين: إجزاء الغسْل بالاتفاق، قال: لأنه فوق المَسْح، فإذا قلنا بالمذْهَب وهو إجزاء الغسل، واتفق الأصحَاب عَلى أنه لا يُستحب، وهَل يكره؟ قالَ الأكثرون: هو مكروه؛ لأنه سَرف، كالغسلة الرابعَة، وصَحح الغزالي والرافعي عَدم الكراهة والحَديث يدل عليه(٢) (ثُمَّ مَسَحَ رأسهُ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ) وهذا محمُول على أنهُ كان له (٣) شعر يقيمه وينيمه كما تقدم، وسيأتي في الحَديث. [١٢٥] (ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قال: ثَنَا الوَلِيدُ) بن مُسلم (بهذا الإِسْنَادِ) المذكورُ، و(قَالَ) فيه : (فتوضاً (٤) ثَلاَثًا ثَلاَثًا و) قال فيه: (غَسَلَ رِجْلَيْهِ بِغَيْرِ عَدَدٍ) أي: لم يذكر في غسْل الرجلين عددًا، بل أطلقهُ، والمُطلق يحمل على المقيد المتقدّم في الروايات قبله. (١) في (ص، س، ل): مر. (٢) ((المجموع)) ٤١٠/١. (٣) سقطت من (د، س، ل، م). (٤) في (ص): يتوضأ. ٦٢ [١٢٦] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا بِشْرُ) بكسْرِ المَوَخَّدَة وسُكون المُعجمة (بْنُ المُفَضَّلِ (١)) بن لاحق(٢)، الإمَام الحُجة، كانَ يصلي كل يوم خمسمائة ركعة، قال (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ) بفتح المهملة ابن أبي طالب. (عَنِ الرُّبَيِّع) بضم الراء [وتشديد ياء](٣) التصغير (بِنْتِ مُعَوِّذٍ) بكسْر الواو المشَدَّدَة، ويجوز الفَتح (بْنِ عَفْرَاءَ) بفتح المهملة وسُكون الفاء والمدّ، الصّحابية الأنصارية (٤). (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ يَأْتِينَا) فيه إتيان الإمَام إلى بَعض رعيته لزيارة ونحوها تواضعًا (فَحَدَّثَتْنَا) الرُّبيع (أَنَّهُ قَالَ) لهَا: (اسْكُبِي لِي وَضُوءًا) أي: مَاء أتوضأ به (فَذَكَرَ) عبد الله بن محمد عنها (وُضُوءَ النبي ◌َّ﴿ وَقَالَ فِيهِ: فَفَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاَثًا وَوَضَّأ) أي: غسل (وَجْهَهُ) سُمِّي بذلك؛ لأن الغسْل يحصُل به الوضاءة وهي النظافة، والحُسن والبهجة (ثَلاثَا وَتَمَضْمَضَ (٥) وَاسْتَنْشَقَ) فيه جَوَاز تأخير المضمضة والاستنشاق عَن غسْل الوَجه كما تقدم، من رواية الدارقطني، عَن العباس بن يزيد، عن ابن عيينة، عن عَبد الله بن محمد بن عَقيل، في الحَديث الذي رواهُ المقدام بن معدي کرب. (مَرَّةً) ولا تعَارضه الرواية المتقدمة ((أنه تمضمض واستنشق ثلاثًا))؛ (١) في (م): الفضل. (٢) في (ص): لاحف. (٣) في (ص): تشديدها. (٤) في (م): الأنصاري. (٥) في (ص): مضمض. ٦٣ = كتاب الطهارة لأن (مَرة) مِن مفهوم العَدد وليس هُو حجة، وفي ((المُستدرك)) و((سُنن أبي مُسلم الكجي)): عن بشر بن المفضل (١) عن ابن عقيل عن الرُّبيع صَببت(٢) على رسُول الله وَ ﴿ فتوضأ، وقال لي: ((أَسْكبي عليَّ)) فسَكبتُ. (وَوَضَّأَ يَدَيْهِ) إلى المرفقين (ثَلاثَا ثَلاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ) هَكذا(٣) رواهُ الترمذي وقال في (٤) (يَبْدَأ): بدأ (بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ وَبِأَذُنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا) بسكون المثناة تحت (ظُهُورِهِما وَبُطُونِهِما) بالجَر فيهما عَلى البَدَل، وهَكذا للترمذي، ولم يَذكر ما بعده مِنَ الرِّجلين، وقال: حَديث حسَن. قال: وحَديث عَبد الله بن زيد أصح مِن هذا، وأجود إسنادًا(٥). ولفظ حَديث عَبد الله بن زَيد الذي أشارَ إليه عند مَسْح رأسِهِ بیدیه : فأقبل بهما وأدبَر، بدأ(٦) بمقدم رأسه ثم ذَهب بهما إلى قفاه ثم ردَّهما حَتىُ رَجَعَ إلى المكان الذي بدأ منه ثمَّ غسل رجليه. ثم قالَ بعده: حَديث عَبد الله بن زَيد أصَح شيء في هذا البَاب وأحسن(٧). وبه يقول الشافعي(٨)، وأحمد، وإسحاق(٩)، وحَديث عَبد الله بن زَيد المتفق (١) في (م): الفضل. (٢) في (د، م): صبَّت. (٣) في (ص): هذا. (٤) سقط من الأصل. (٥) ((جامع الترمذي)) (٣٣). (٦) في (ص، ل): یرید. (٧) ((جامع الترمذي)) (٣٢). (٨) ((الأم)) ٧٩/١. (٩) ((مسائل أحمد وإسحاق)) رواية الكوسج (١٦). ٦٤ عليه: ومسَحَ برأسه مَرة واحدة (١). وفي حديث الرُّبيع دليل على جواز غسْل بَعض الأعضاء مرة وبَعضها مرتَين وبَعضها ثلاثًا، ويستَدل به على جواز مَسح الرأس والابتداء بِمؤخّرِه قَبل مقدمه، كما تقدم عن بعضهم أنه قال به (وَوَضَّأَ رِجْلَيْهِ ثَلاَثًا ثَلاَثًا)(٢) فيه ما تقدَّم. (وهذا مَعْنَى حَدِيثِ مُسَدَّدٍ) الذي رواهُ. [١٢٧] (ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الطالقاني، ثقة(٣)، قال (ثَنَا سُفْيَانُ) الثوري (عَن) عَبد الله (٤) بن محمد (ابْنِ عَقِيلٍ) بن أبي طالب (بهذا الحَدِيثِ) لكنَّهُ (يغَيِّر فيه بَعْضَ مَعَانِي) حَديث (بِشْرِ) بكسْر الموَحدة، و(قَالَ فيه(٥): وَيُمَضْمِض) بضَم المثناة تحت وكسر الميم الثانية (وَيَسْتَنْثَرَ) ورواية الخطيب: وتمضمض. بفتح المثناة فوق والميم وَاسْتَنْثَرَ (ثَلاَثًا) إلى آخره. [١٢٨] (ثَنَا قُتَنِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ الهَمْدَانِيُّ) بسُكون الميم نسبة إلى قبيلة مِنَ اليمن، وهو رملي زاهِد ثقة (٦) (قالا(٧): ثَنَا اللَّيْثُ، عَن) محمد (ابْنِ عَجْلاَنَ) المدني الفقيه الصَّالح، وثقه أحمد وابن معين (٨) (١) ((صحيح البخاري)) (١٨٦)، و((صحيح مسلم)) (٢٣٥). (٢) الحديث رواه الترمذي (٣٣)، قال الألباني في ((صحيح أبي داود)): إسناده حسن. (٣) ((الكاشف)) للذهبي ٢٣٤/١. (٤) في (م): عبيد الله. (٥) ساقط من (ص، س). (٦) ((الكاشف)) للذهبي ٢٧٦/٣. (٧) في (ص، س، ل): قال. (٨) ((الكاشف)) للذهبي ٢/ ٢٠٠. ٦٥ = كتاب الطهارة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ) بفتح العَين المهملة (عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ) تقدم. (أَنَّ(١) رَسُولَ اللهِ وَ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا فَمَسَحَ الرَّأْسَ كله(٢) مِنْ قَرْنٍ) فيه روایتان : إحداهما: من فوق بإسْكان الواو وقاف بَعدها أي: مسح بيده من فَوق (الشَّعْرِ) إلى (كُلِّ نَاحِيَةٍ) يعني: لنَاحِيَة (٣) مقدم رأسه وناحية مؤخره. والرواية الثانية: مِن قرن بإسْكان الواو ونون بعَدها أي: مَسَحَ الشعر من ناحية أنصباب الشعر، والقرن: الناحِيَة، ومنه حَديث قيلة: ((وأصَاب (٤) ظبته طائفة من قرون رأسي(٥)) أي: بعض نواحي رأسي، والقرن: الضَفيرَة من ضَفَائر الشعَر، ومنه حَديث غسل الميت: ومشطنا رأسها ثلاثة قرون(٦). وفي بعض النُسخ: ((مِن فرق الشعر)). بإسكان الراء وقاف بعدها أي: من مرفق الشعر، ويدل على الرواية الأولى رواية أبي عبيد في كتاب ((الطهارة)): فمسح رأسَه كلهُ فوق الشعر من كل ناحِية (٧). (١) كتب فوقها في (ص، م) مقدم، وكتب في (د): مقدم من قوله أن رسول الله وَل إلى: حدثنا مسدد. (٢) في (ص): كلا. (٣) في (م): ناحية. (٤) في (ص، د): أصابت. والمثبت من ((المعجم الكبير) ٨/٢٥ (١). (٥) في ((الأصول الخطية)): رأسه. والمثبت من ((المعجم الكبير)). (٦) رواه البخاري (١٢٥٤)، ومسلم (٣٧/٩٣٩) من حديث أم عطية. (٧) ((الطهور)) (٣٣٢). ٦٦ (لِمُنْصَبٌ) بضم الميم وتشديد الموحدة آخره، أي: للناحية التي ينصب (الشَّعْرِ) ويسْترسَل بحيث (لاَ يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ هَيْثُتِهِ) التي هو عليها، ولا يستنشر شعره، وهُذِه الكيفية مَخصُوصة بِمَن له شَعر طويل إذا رد يده عليه ليصل الماء إلى أصُوله ينتفش ويتضرر صَاحبه بانتفاشه وانتثار بَعضه، ولا بأس بهْذِه الكيفية للمحْرِم، فإنهُ تلزمهُ الفدية(١) بانتثار شعره وسُقوُطه. ويدُل على الرواية الثانية(٢) ما رُوي عن أحمد أنهُ سُئل: كيف تمسح المرأة -يَعني: ومن له شعر كشَعرها- فقالَ: إن شاء مَسَحَ كما روي عَن الربيع .. وذكر الحديث، ثم قال: هكذا ووضع يديه على وسط رأسه ثم جرها إلى مقدمه، ثم رفعهَا فوضعها حيث بدأ منهُ، ثم جَرها إلى مُؤخره(٣). وكيف مسح بعد استيعاب [قدر الواجب أجزأه](٤)(٥) أي: بالسّنة أو الواجب على الخلاف، لكن إذا لم يحصُل به ضَرر فالأفضل أن يَبدأ بمقدم رأسِه كما في أكثر الروايات الصَّحیحة. [١٢٩] (ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قال: ثَنَا بَكْرٌ يعني: (٦) بْنَ مُضَرَ) بن محمد ابن حكيم بن سلمان القرشي المصري، أخرج له الشيخان. (عَنِ ابن عَجْلاَنَ)(٧) [عن عبد الله بن محمد بن عقيل أن ربيع بنت (١) سقطت من (د، م). (٢) في (د، م): الثالثة. (٣) انظر: ((مسائل الإمام أحمد)) رواية أبي داود (١٣ - ١٤). (٤) في النسخ الخطية: رأسه. والمثبت من (المعجم الكبير)). (٥) ((المغني)) ١٧٨/١. (٦) من (د). (٧) كتب بعدها في النسخ: إلى. إشارة إلى التقديم والتأخير التي سبقت الإشارة إليه. ٦٧ = كتاب الطهارة معوذ بن عفراء])(١). (أَخْبَرَتْهُ(٢) قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَتَوَضَّأُ. [قالت: فمسح](٣) رأسه وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَأَدْبَرَ) رواية الخَطِيب: (وَمَا أَدْبَرَ) وهي أَصَح. (وصُدْغَيه) بضَم الصَاد وهو ما بين لحظ العَين إلى أصْل الأذن ويُسمى الشعر الذي تدَلى علي هذا الموضَع صُدغًا، واللحظ مُؤخر العَين مما يَلي الأذن، ويَستدل بذكر الصّدغ مع الرأس أنهُ منه. قال الشافعي في ((مُختَصر المزني)): أحَبّ إليَّ أن يتحرىُ جَميع رأسه وَصُدْغَيْهِ (٤). قال صَاحِب ((الحَاوي))(٥) وغيره: فَمن جَعَل الصُّدغَين مِنَ الرأس قال: قال الشافِعي ذلك؛ لاستيعاب الرأس. ومن جعلهما مِنَ الوَجْه، قال: قال الشافعي ذلك ليَصير بالابتداء منهما محتَاطًا في أستيعَاب(٦) الرأس، فإنه إذا لم يفعل هَكذا ترك جزءًا مِنَ أول(٧) الرأس لا يمر المسح عليه، فتفوت السُنة في مَسح جَميع الرأس (وأذُنَيه) استدل بذكر الأذنَين مع الرأس أنهما منه، قال ابن قدامة في ((المغني)): وقياس المذهَب وُجوب مسحهما مع مسحه، وقال الخلال: كلهم حَكوا عن (١) من (د). (٢) كتب في (ص، م) فوقها: مؤخر. وفي (د): مؤخر من هنا إلى قوله: أن رسول الله وَ ل. (٣) في (ص): وثلث بمسح. (٤) ((مختصر المزني)) المطبوع مع ((الأم)) (ص٤). (٥) ((الحاوي الكبير)) ١١٧/١. (٦) في (د، س، م): استيفاء. (٧) سقطت من (ص، ل). ٦٨ أبي عبد الله فيمن ترك مَسْحهما عَامدًا أو ناسيًا أنهُ يُجزئه (١)؛ لأنهما تبع للرأس. قال: والأولىْ مَسْحُهُما مَعَهُ؛ لأن النّبِيَِِّ مَسَحَهما مع رأسه(٢). (مَرَّةً وَاحِدَةً) مَسَح النَبي ◌َّل مرة ليبين الجواز، ومَسَح ثلاثًا لِيُبين الفضل(٣) كما فعَل في غسل بقية الأعضاء، فنقل الأمران نقلاً صحيحًا من غير تعارض بينَ الروايات. [١٣٠] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ) بن عامر بن الربيع الهمداني ثم الخريبي، والخريبة محلة بالبصرة، أخرجَ له البخاري. (عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ) بن مسروق الثوري الحافظ، قال عَبد الله بن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ ما كتبت عن أفضل من سُفيان (عَنْ) عَبْدِ اللهِ ابْنِ مُحَمَّدٍ. (ابْنِ عَقِيلٍ بن أبي طَالب، عَنِ الْرُبَيِّعَ) بِنْتَ مُعَوِّذِ رضي الله عنها (أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ)(٤) فيه دليل لما ذَهَبَ إليه الحَسَن وعُروة والأوزاعي أنه يجوز مسح الرأس بالفاضل من غسل ذرَاعَيه، إذا قلنا أن المُستعمل لا يخرج عن طهوريته بالاستعمال لاسيَّما الغَسْلة الثانية والثالثة. قال المنذري(٥): وابن عقيل هذا أختلفَ الحفاظ في الاحتجاج (١) ((المغني)) ١٧٧/١ -١٧٨. (٢) («المغني)) ١٨٣/١. (٣) في (ص): الفعل. (٤) الحديث رواه الدراقطني ١/ ٨٧، وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) ٢١٦/١ إسناده حسن. (٥) ((مختصر سنن أبي داود)) ١٠٠/١. ٦٩ - كتاب الطهارة بحَديثه؛ ولأنه روي عن عَبد الله بن زيد وغيره أن النبي ◌َّ أخذ لرأسِهِ ماءً جَديدًا، وتقدم الخلاف فيه. [١٣١] (ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ) الجوهري البغدادي الحافظ، روى عنه مُسلم، وقال في ((دلائل النبوة)): وممن روي ذلك عنهُ إبراهيم بن سَعيد(١). قال عبد الله بن جَعفر بن خاقان: سَألته عَن حَديث لأبي بكر الصِّديق فقال الجَاريته: أخرجي لي الجزء الثالث والعشرين من مُسند أبي بكر. فقلت له: أبُو بكر لا يصح له خمسُون حَديثًا، فمن أين هذا؟ قال: كل حَديث لا یکونُ عندي من مائة وَجْه فأنا فيه يتيم(٢). قال: (ثَنَا وَكِيعٌ، قال: ثَنَا الحَسَنُ بْنُ صَالِحِ) بن صالح، أخرِجَ لَهُ مُسلم. و (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ بن(٣) عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّع بِنْتِ مُعَوِّذِ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ تَوَضَّأَ) عندها (فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي جُخْرى) بتقديم الجيم [وإسكان الحاء] (٤) وهو الثقب الذي داخل الأذُّن، وتقدم في الرواية المتقدَمة: في صماخي (أَذْنَيْهِ) وهو تفسير له، وفيه دليل على إدخال الإصبعين بعد مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما في صماخي أُذَنَيه. قال الشافعي والأصحاب(٥): يَأخُذ للصّماخين مَاءً غَير ماء ظاهر (٦) (١) ((دلائل النبوة)) ٣/ ٧٧. (٢) (تاريخ بغداد)) ٩٤/٦، ((تهذيب الكمال)) ٩٧/٢. (٣) في (د، س، ل، م): عن. (٤) من (د، م). (٥) من (د، م). (٦) ((الشرح الكبير)) ١٢٩/١، ((المجموع)) ٤١٣/١. ٧٠ الأذن وباطنه، ويكون المأخوذ للصّماخ ثلاثًا كسائر الأعضاء. وحَكى المارودي(١) وجهًا أنه يكفي مَسْح الصماخ ببقية ماء الأذن لکونه مِنها. [١٣٢] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَمُسَدَّدٌ قَالاَ: ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ لَيْثِ) ابن أبي سليم بن أبي زنيم القرشي(٢)، واسم أبي سليم أنس، مولى (عتبة)(٣) بن أبي سُفيان، أخرج له مُسلم عَن أشعث بن أبي الشعثاء في الأطعمة (٤)، مَولده بالكوفة وكانَ مُعلمًا بها مِنَ العباد. (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ) مُصرف (عَنْ جَدِّهِ) كعب بن عمرو اليامي من بني يام ابن رَافِع. قال المنذري(6): كعب له صُحبة، ومنهم من ينكرُها (قال: رأيتُ النبيِ وَّهُ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى بَلَغَ القَذَالَ) بفتح القاف والذال المعجمة: جماع مؤخر الرأس (وَهُوَ أَوَّلُ القَفَا) والقفا أوَّل العُنق، وقد أُسْتدلَّ به على ما قالهُ البغوي والغزالي(٦) أنه يُستحب مَسْح الرقبة ببلل (٧) مَسْح الرأس والأذن، وصَحح الرافِعي في ((الشَرح الصَغير)) أنه (١) ((الحاوي الكبير)) ١٢٢/١-١٢٣. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٩٤/٦، ((تهذيب الكمال)) ٩٧/٢. (٣) ((الشرح الكبير)) ١٢٩/١، ((المجموع)) ٤١٣/١. (٤) ما وقفت عليه في ((صحيح مسلم)) أن هذه الرواية برقم (٢٠٦٦) كتاب اللباس والزينة، وليس الأطعمة. (٥) ((مختصر سنن أبي داود)) ١/ ١٠٠. (٦) ((المجموع)) ٤٦٣/١-٤٦٤. (٧) في (م): يقال. ٧١ = كتاب الطهارة سُنة، ومقتضى كلام الحَمَوي أن فيه قولين فإنهُ قال: مَسْح الرقبة ليس بسُنة على الجَديد(١). وروى الإمام أحمد هذا الحَديث، وقال فيه: (حَتَى بَلِغَ القذال وما يليه مِن مقدم العُنُق))(٢)، وإسناده ضعيف(٣)، ويَعضده ما رَوَاهُ أبو عَبيد في كتاب ((الطهور)) عن عَبد الرحمن بن مَهدي عن المَسْعُودي، عن القاسِم بن عَبد الرحمن، عَن مُوسى بن طلحة قال: من مَسَحَ قفاهُ مَعَ رأسه وُقي الغل يَوم القيامة (٤). وهذا الحَديث وإن كان مَوقوفًا فلهُ حكم المرفوع؛ لأن هذا لا يقال من قِبَل الرأي، فَهو على هذا مُرسَل(٥). وروى الدَيلمي في ((مُسْنَد الفردوس)) عن ابن عُمر أنَّ رسُول الله ◌ِّرَ قال: ((مَسْح الرقبة أمَان مِنَ الغل))(٦)، وروى الحافظ [أبو نعيم](٧) في ((تاريخ أصْبهان)) عَن ابن عمر أنه كانَ إذا توضأ مَسَحَ عُنقه ويقول: قال رسول الله وَّه: [( من توضأ ومسح عنقه](٨) لم يغل بالأغلال يَومِ القيَامَة)) (٩). قال ابن حجر: (١) ((كفاية الأخيار)) ٣٠/١. (٢) ((مسند أحمد)) ٤٨١/٣. (٣) ((البدر المنير)) ٢٢٤/٢-٢٢٥. (٤) ((الطهور)) لأبي عبيد (٣٦٨). (٥) ((التلخيص الحبير)) ١٦٢/١ -١٦٣. (٦) لم أجده في ((مسند الفردوس))، وقال ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٢٢١/٢: هذا الحديث غريب جدًا لا أعلم من خرجه بعد البحث عنه. وانظر كلام الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) ١٦٢/١. (٧) في (ص، س، ل) إبراهيم. (٨) من (د، م). (٩) ((تاريخ أصبهان)) ٧٨/٢. ٧٢ وقرأت جُزءًا رَوَاهُ أَبُو الحُسين ابن فارس بإسناده عن فليح بن سُليمان، عَن نافع، عن ابن عُمر أن النبيِ وَِّ قال: ((مَن توضأ ومَسَح بيديْه على عُنقه وقي الغل يوم القيامة))، وقال(١): هذا إن شاء الله تعالى صَحيح. ثم قال: وبين ابن فارس وفليح مَفازة، فلينظر فيها(٢). (قَالَ مُسَدَّدٌ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ مرة (٣) مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ حَتَّى أَخْرَجَ [يَدَه نسخة: يَدَيه (٤) مِنْ تَحْتٍ أَذُنَيْهِ) يَحتمل أن يراد باليد السباحة والإبهام، فتجوز باليَد عَنهُما، والمراد أنه(٥) مسح رأسه حتى أخرجَ الإبهَامِ مِنْ ظَاهِرِ أُذُنه تحتها وَالسَّباحة من باطنها، ويدل على ذلك ما رَوَاهُ ابن حبَّان في ((صَحيحه)) عن ابن عباس أنَّ النَبيِ وَّ أَمسَك سَبابتَيَه وأذنيه على الرأس(٦) فمسح الأذنَين فمسَح بِسَبَّابتَيه باطنهما وبإِبهَامَيه(٧) ظاهرهما(٨). وصَححهُ ابن خزيمة(٩)، وابن منده، ورواهُ أيضًا النسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم والبيهقي (١٠)، ولفظ النسائي: ومَسَحَ (١) من (د، م). (٢) ((التلخيص الحبير)) ١٦٣/١. (٣) من (د، م). (٤) سقط من (د، م). (٥) في (ص، س، ل): به. وسقط من (م). (٦) في (م): الناس. (٧) ساقط من (م). (٨) ((صحيح ابن حبان)) (١٠٨٦). (٩) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٤٨). (١٠) ((سنن النسائي)) ٧٤/١، و((سنن ابن ماجه)) (٤٣٩)، وابن خزيمة (١٤٨)، و((المستدرك)» ١٩٧/٤، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٢٨/١. ٧٣ = كتاب الطهارة برأسه وأذنيه باطنهما بالسَّباحَتين وظاهِرهما بإبهاميه. ولفظ ابن ماجه: مَسَح أذنيه [داخلهما بالسَّبابتين](١) وخالف إبهاميه إلى ظاهِر أذنيه فمسَح ظاهِرهما وباطنهما. قال الأصحاب: كأنهُ يعزل مِن كل يد إصبعين يمسح بهما الأذنَين. (قَالَ مُسَدَّدٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ يَحْيَى) بن سَعيد القطان التميمي، قال أبُو حاتم الرازي: مُسَدَّد، عن يحيى بن سَعيد، عَن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر كأنها الدنانير كأنك تسمعها مِنَ النَبِي وَلَِّ(٢). (فَأَنْكَرَهُ) ولم يثبته. (قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ) بن حنبل (يَقُولُ) إن(٣) سُفيان (ابْنُ عُيَيْنَةَ) فيما زَعَمُوا أنه (كَانَ يُنْكِرُهُ وَيَقُولُ: أَيْشِ) بإسْكان اليَاء وكسْر الشين مع التنوين أصْلهُ: أي شيء، ثم خففت الياء الأولى، ووصلت بالشین. (هذا طَلْحَةُ بن مصرف، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ) كعب بن عمرو اليامِي، ولعَلهُ كان ممن يرى أنه ليسَ بصَحابي. [١٣٣] (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) الحلواني، قال: (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلمي الحافظ أحَد الأعلام، كانَ يُصَلي الضحى ست عشرة ركعة(٤) وعمي، قال: ثنا (عَبَّاهُ(٥) بْنُ مَنْصُورٍ) الباجي البصري، ولي قضاء (١) في النسخ: فأدخلهما السبابتين. والمثبت من ((سنن ابن ماجه)). (٢) ((تهذيب الكمال)) ٤٤٧/٢٧. (٣) من (د، م). (٤) ((تاريخ الثقات)) للعجلي (١٨٥٩). (٥) كتب فوقها في (د، م): ع. ٧٤ البصرة خَمس مَرات، استشهد به في ((الصحيح)) تعليقًا(١). (عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ) بن العَاص المخزومي، أخرج له الشيخان. (عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جبير (٢)، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنهُ رَأى النَبي وَلِّ يَتَوَضَّأُ .. فَذَكَرَ الحَدِيثَ) وذكر الغَسل (كُلَّهُ ثَلاَثًا ثَلاَثًا قال: (٣) وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً) (٤) وكذا رواية الصحيحين في حديث عَبد الله بن زَيد ذكر الأعضاء ثلاثًا ثلاثًا (٥) إلا مَسْح الرأس فأطلقهُ، وفي رواية: ومَسَحَ رأسَهُ مَرة واحدة. [١٣٤] (ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب، قال: ثَنَا حَمَّادٌ وَثَنَا مُسَدَّدٌ وَقُتَيْبَةُ) بن سَعيد (عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سِنانِ بْنِ رَبِيعَةَ) البَاهلي البَصري، روى له البخاري في ((الجامع)) حَديثًا واحِدًا مقرونًا بغيره، وفي (الأدب))(٦) (عَنْ شهر(٧) بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أَمَامَةَ) صدي بن عجلان البَاهلي، نسبة إلى بَاهلة وهو مالك بن يعصر (٨)، سكن مصر، ثم انتقل إلى حمص، ومَات بها، أكثر حَديثه في الشاميين، توفي سَنة إحدى وثمانين، وهو آخِر من مَات بالشام من الصحابة. (١) ((صحيح البخاري)) عقب حديث (٥٧٢١). (٢) في (ص): حبيب. (٣) من (د، م). (٤) قال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) ١/ ٤١: إسناده ضعيف جدًا. (٥) من (د، م). (٦) ((صحيح البخاري)) (٥٤٥٠)، ((الأدب المفرد)) (٦٣٤). (٧) في (ص): سهل. (٨) في (ص): يعفر. ٧٥ - كتاب الطهارة (قَالَ: كان(١) رَسُولُ اللهِ وَلَهِ يَمْسَحُ المَأْقَيْنِ)(٢) المأق بِسُكُوُن الهَمْزَة لغة في الموق. قال الأزهري (٣): أجمع أهل اللغة أن الموق والماق مُؤخر العَيْن الذي يَلي الأنف، وأن الذي يلي الصُدغ يقال له: اللحاظ، وجمَع الموق أمْآق بسُكون الميم، ويجوز القلب فيقال: آماق مثل أبار وآبار، ورواية الإمام أحمد عن أبي أمامة أيضًا أن رَسُول الله وَّه كانَ يتعاهد (٤) المأقين (٤). وَل﴾ قال: ((أشربُوا الماء وروى الدار قطني بإسناد ضعيف؛ أن النَبي أعينكم))(٥). قال الغزالي: ويدخل المتوضئ الإصبع في محاجر العيْنين (٦) ومَوْضع الرمص ومجتمع (٧) الكحل وينقيهما، فقد روي أنهُ الَّ فَعَل ذلك، ويتأمل عند ذلك خروج الخطايا مِنْ عينيْه(٨). (قَالَ: وَقَالَ: الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)(٩) رواهُ الترمذي وابن ماجه قال (١) في (ص، س، ل): رأيت. (٢) قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٢٣): حديث صحيح دون (مسح المأقين). (٣) ((تهذيب اللغة)) (ماق). (٤) ((مسند أحمد)) ٢٥٨/٥ بلفظ: وكان رسول الله وَل يمسح المأقين. (٥) لم أجده في ((سنن الدارقطني))، ولا ((علل الدارقطني)). وعزاه العراقي في تخريجه لـ ((الإحياء)) ١/ ١٥٧ قال: ورواه الدارقطني من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف. (٦) ((إحياء علوم الدين)) ٢٥٨/١. (٧) في (د): مجمع. (٨) في (م): العين. (٩) سبق تخريجه. ٧٦ وَّ أو مِن قَول أبي الترمذي: قال قتيبة: لا أدري هذا مِنْ قَول النَّبي أمَامَة؟(١). قال ابن حجر: قد بيّنت(٢) أنهُ مدرَج [في كتابي] (٣)، وفي ذلك حَديث عَبد الله بن زَيد، وقواهُ المنذري وابن دقيق العيد(٤) وقد بينت(٥) أيضًا أنهُ مدرج(٦). قالَ الترمذي: العَمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وَليه ومن بعدهم أن الأذنَين من الرأس، وبه يقول سُفيان الثوري وابن المبارك، وأحمد (٧). وعلى هذا فيجب مسحهما مع مسحه، ومذهبنا أنهما ليسَا مِنَ الوَجه ولا مِنَ الرأس بل عضوان مُستقلان يُسَن مَسحهما على الانفراد ولا يجب، وأجَابُوا عن هذا(٨) الحَديث بأنه ليسَ فيه دليل على أنه(٩) مَسحهما بماء الرأس المُستعمل في الرأس. قال البيهقي: قال أصحابنا: كأنهُ كانَ يَعزل مِن كل يَد إصبعَين، فإذا (١) ((جامع الترمذي)) ٥٣/١. (٢) في (ص، س، ل) ثبت.، وفي (م): تعينت، والمثبت من ((التلخيص الحبير)). (٣) من (د، ل، م)، و((التلخيص الحبير)). (٤) من (د، م). (٥) في (ص، س، ل): ثبت. (٦) ((التلخيص الحبير)) ٢٨٣/١ - ٢٨٤. (٧) ((جامع الترمذي)) ١/ ٥٣-٥٥. (٨) ليست في (م). (٩) في (ص): أن. ٧٧ - كتاب الطهارة فرَغَ مِن مَسْح الرأس مَسَح بهما أذنَيْهِ(١). (قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب: يَقُولُهَا) يعني: الكلمة التي هي: الأذنان مِن الرأس (أَبُو أُمَامَةَ ﴾ قَالَ قُتَنْبَةُ: قَالَ حَمَّدٌ) بن زَيد (لاَ أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ وَِّ أَوْ مِنْ) قول (أبي(٢) أُمَامَةَ ﴾) يَعْنِي: قِصَّةَ الأُذُنَيْنِ، فإن قلنا : إنه من قول أبي أمامة فهو مدرج كما تقدم. قال الدارقطني(٣) في هذا الحَديث: رفعهُ وهم، والصَّوابُ أنه موقوف (٤). (قَالَ قُتَنِبَةُ) في الإسناد عَنْ سِنان بْن ربِيعةَ، عَنْ (سِنَانٍ أَبِي رَبِيعَةَ) وقال مُسَدد: سنان بن رَبيعة، والاختلاف إنَّما هُو في لفظ السَّنَد وإلا فهو سنان ابن ربيعَة (وكنيته أبو ربيعة) البصري(٥) [كذا قال] (٦) الذهبي (٧) وغيره، ورواية الترمذي: سِنان بن رَبِيعَة. فقط. (١) ((السنن الكبرى)) ٦٧/١. (٢) في (ص): أبو. والمثبت من (د، س، ل، م). (٣) ((سنن الدارقطني)) ١٠٣/١، ١٠٤. (٤) انظر: ((علل الدارقطني)) ٢٦٣/١٢ (٢٦٩٠). (٥) من (د، م). (٦) في (ذ): كذا قاله. وفي (م): هذا قال. (٧) ((الكاشف)) (٢١٥٤)، ((ميزان الاعتدال)) (٣٥٥٩). ٧٨ ٥١- باب الوضُوءِ ثَلاثَا ثَلاثًا ١٣٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عائِشَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَجُلاً أَتَّى النَّبِيَّ وَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ الظُّهُورُ؟ فَدَعا بِمَاءٍ فِي إِناءِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِراءَيْهِ ثَلاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ وَمَسَحَ بِإِنْهامَيْهِ عَلَى ظاهِرٍ أُذُنَيْهِ وَبِالسَّاحَتَيْنِ باطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثَا، ثُمَّ قالَ: ((هَكَذا الوُضُوءُ، فَمَنْ زادَ عَلَى هُذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَساءَ وَظَلَمَ )) أَوْ: ((ظَلَمَ وَأَساءَ))(١). باب الوضوء ثلاثًا [١٣٥] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنا أَبُو عَوَانَةَ) الوضاح، مَولى يزيد بن عَطَاء اليشكري(٢) (عَنْ مُوسَى(٣) بْنِ أَبِي عَائِشَةَ) الهمداني الكوفي، قال جرير: كنت إذا رَأيته ذكرت الله لرؤيته، وكان لا يخضب. (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ) فشعيب هو ابن محمد بن عَبد الله بن عمرو بن العَاص، والصحَابي هو عَبد الله بن عَمرو وهو جدّ شعیب. قال ابن الصَّلاح: أحتج أكثر أهل الحَديث بحَديثه حَمَلًا لمُطلق الجدّ على الصحَابي عبد الله بن عَمرو دُون أبيه محمد والد شعيب لما ظهرَ لهُ (١) رواه النسائي ٨٨/١، وابن ماجه (٤٢٢)، وأحمد ٢/ ١٨٠، وابن خزيمة (١٧٤). وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٢٤): إسناده حسن صحيح. (٢) في (د، م): السكري. (٣) كتب فوقها في (د، م): ع. ٧٩ = كتاب الطهارة من إطلاقه ذلك(١). وروى أبُو عُبيد الآجري، عَن أبي داود، قيل لهُ: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَده حجة عندك؟ قال: لا، ولا نصف حجة(٢). وقد صح سَماع شعيب من عبد الله بن عمرو، كما صَرح به البخاري في ((التاريخ)) (٣) وأحمد، وكما رواهُ الدارقطني(1) والبيهقي في ((السُنن))(٥) (٦) بإسناد صَحيح. (أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ نَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) لفظ النسائي: جَاء أعرابي إلى النبي ◌َّهِ يسألهُ(٧) عن الوضُوء(٨) (كَيْفَ الطُّهُورُ؟) بضَم الطاء، أي: كيفَ فِعْل الطهور؟ (فَدَعا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ) إلى المرفقين (ثَلاثَا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ) ثلاثًا(٩) (فَأَدْخَلَ) هَكذا رواية أبي عَلي التستري، ورواية الخَطيب: وأدخل. بالواو (إِصْبَعَيْهِ السَّبَّحَتَيْنِ) قال ابن يُونس في ((شرح التعجيز)): المسبحة هِي الإصبَع التي تَلي الإبهام، سميت بذلك؛ لأن المصَلي يشيرُ بها إلى التوحيد والتنزيه الله تعالى مِنَ الشريك، وتُسمى أيضًا سَباحة ومهَللة ودَعّاة، وكانت تسمى السّبابة؛ لأنهم كانوا يُشيرُون (١) ((مقدمة ابن الصلاح)) ١٨٨/١. (٢) ((شرح ابن ماجه)) لمغلطاي ٢٩٩/١، ((تهذيب الكمال)) ٧١/٢٢ - ٧٢. (٣) ((التاريخ الكبير)) (٢٥٧٨). (٤) ((سنن الدارقطني)) ١٠٩/٢. (٥) في (د، م): السير. (٦) ((السنن الكبرى)) ٣٤٣/٥. (٧) في (م): فسأله. (٨) ((سنن النسائي)) ٨٨/١. (٩) من (د). ٨٠ بها عند السَّبّ والمخاصَمة (فِي أَذُنَيْهِ) فَعند الشَّافعي(١): يَمسْح الأذُن بماءٍ جَديد لا بالماء الذي يمسَح به الرأس، وعند أبي حنيفة(٢) وأحمد(٣): يمسَح الأذن معَ الرأس بماء واحد. (وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ) قال ابن خروف في (شَرح الجمل(٤)): تذكيرها (٥) قليل (٥). قال الصغاني: سُمَيتْ بِذَلك؛ [لأنه أبهم اشتقاقها](٦) (عَلَى ظَاهِر أُذُنَيْهِ) ظاهر الأذن(٧): الطرف الذي يَلي الرأس. (وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أَذْنَيْهِ) بَاطن الأذن الطرف الذي يَلي ثقب الأذن والوَجه، وقد حكى الإمَام عن شيخه أنه [يلصق كفيه](٨) مَبلولتين بالأذن بعد ذلك استظهَارًا. (ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا) وفي الحديث دليل على استكمال الطَّهارة ثلاثًا ثلاثًا في المغسُول والممسُوح عند الشافعي(٩). (ثُمَّ قَالَ: هَكَذا الوضُوءُ) الألف واللام في الوضُوء للعَهد؛ أي: (١) ((الأم)) ١/ ٨٠. (٢) انظر: ((المبسوط)) السرخسي ١٨١/١. (٣) ((مسائل أحمد وإسحاق)) رواية الكوسج (١٣). (٤) في (ر): المجمل. (٥) انظر: ((المجموع)) للنووي ٤٠٤/١. (٦) في (ص): لأنهم أنه استعافها. (٧) من (د، م). (٨) في (م): يلطق كتفيه. (٩) ((الأم)) ٨٩/١، وانظر: ((روضة الطالبين)) ٥٩/١.