Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ = كتاب الطهارة ٤٦- باب فِي إِسْباغِ الوُضُوءِ ٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَجْيَى، عَنْ سُفْيانَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ هِلالِ بْنِ بِسافٍ، عَنْ أَبِي يَخْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ رَأىْ قَوْمًا وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ فَقالَ: ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النّارِ، أَسْبِغُوا الوُضُوءَ))(١). باب فِي إِسْبَاغِ الوُضُوءِ [٩٧] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى) بن سَعيد القطان (عَنْ سُفْيَانَ) بن سَعيد(٢) ابن مَسروق الثوري (حَدثني مَنْصُورٌ) بن المُعتمر (عَنْ هِلاَلِ بْنِ بِسَافٍ) فيه ثلاث لغات فتح الياء وكسرها [وإساف بكسر الهمزة](٣) وضعف كسر الياء؛ لأنه لم يأت في كلام العَرب كلمة أولها ياء مكسورة(٤) إلا يسار الید. قال النووي: والأشهر عند أهل اللغة إساف، وقد ذكرهُ ابن السّكيت، وابن قتيبة وغيرهما فيما يغيره(٥) النّاس ويلحنون فيه فقالوا : هُو هلال بن إساف(٦) (عَن أبي يحيى) الأكثرون على أن أسمه: مِصْدَع، بكسر الميم وإسْكان الصاد المهملة وفتح الدال والعَين(٧) (١) رواه البخاري (٦٠)، ومسلم (٢٦/٢٤١). (٢) في (ص، س، ل، م): سعيد الثوري. (٣) من (د). (٤) في (م): مسكون. (٥) في (ص، ل): تعبره. (٦) ((شرح النووي على مسلم)) ٣/ ١٣٠. (٧) في (د، س، ل): وبالعين. ٦٤٢ المهملة. قال يحيى بن معين: اسمه زياد الأعرج المعرقب(١) الأنصاري(٢). (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) بن العَاص ﴾ (قال: رجَعَنا مع(٣) رسول الله وَّة) من مكة إلى المدينة حتى إذا كُنا بماء(٤) بالطريق، فعجل قَوم عند العَصر فتوضؤوا وهمُ عجال فانتهينا إليهم، كذا لمُسلم(٥). (رأى قَومًا) يعني: منَ الذين توضؤوا (وَأَعْقابُهُمْ) الواو للحال، في رواية لمُسلم: رأى رجلاً لم يغسل عقبيه(٦). والعقب بكسْر القاف: مؤخر القدم، وهي مؤنثة، والسكون للتخفيف جَائز (تَلُوحُ) أي: تظهر يُبوستها. [لم يصلها الماء](٧). زاد مسلم: لم يمسّها الماء. وفي رواية لمُسلم: أن رجلاً توضأ فترك موضع ظفر(٨) على قدمه، فأبصره النبي وَ لَ(٩) (فَقَالَ: وَئِلٌ لِلأَعْقَابِ). وفي رواية لمُسلم: ((ويل للعَراقيب))(١٠) وهو جمعَ عُرقوبُ بِضَم العَين، وهو العصبة التي فوق العقب، ومعنى: ((ويل للأعقَاب))، أي: (١) في (ص): المعرقر، وفي (س): المقريء. وفي (م): المعرير. (٢) ((تاريخ ابن معين رواية الدوري)) (٧٠٨). (٤) في (م): جما. (٣) في (م): إلى. (٥) ((صحيح مسلم)) (٢٤١) (٢٦). (٦) ((صحيح مسلم)) (٢٤٢) (٢٨) من حديث أبي هريرة. (٧) من (د، م). (٨) في (ص، س، ل، م): صفر. (٩) (صحيح مسلم)) (٣١/٢٤٣) من حديث عمر بن الخطاب ه فقال النبي وَلّر: ارجع فأحسن وضوءك. (١٠) ((صحيح مسلم)) (٢٤٢) (٢٩). ٦٤٣ = كتاب الطهارة هلكة وخيبة (١) لتارك غسلهما في الوضوء (مِنَ النَّارِ) معناهُ أن الأعقاب والعَراقيب(٢) تعاقب بالنار إن لم يَعم جميعها بالغسل، وإنما خصَّ الأعقاب والعَراقيب؛ لأن الحديث ورد على سبب كما تقدم، وهو أنه رأى أعقابهم تلوح. وفيه دليل على أن العقب محَل للتطهير (٣) خلافًا لمن لم يُوجب ذلك، حكاهُ الفاكهي، قال: وظاهر الحَديث أو نصه وجُوب غسل الرجلين بكمالهما في الطهارة دون المسح، وهو مذهب جمهور السّلف وأئمة الفتوى. قال القرطبي: وقد حكي عن ابن عباس وأنَس وعكرمة أنَّ فرضهما المسح إن صح ذلك عنهم(٤) وهو مذهب الشيعة(٥)، وذهب ابن جرير الطبري إلى أن فرضهما التخيير بين المسح والغسل، وسَبَب الخلاف أختلاف القراء في قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (٦) بالخفض والنصب، وينبغي أن يقال فيهما: إن (٧) قراءة الخفض عَطف على الرأس فهما يمسحان، لكن(٨) إذا كان عليهما [خُفَّان، ويكفينا](٩) هذا القَيد من (١) في (م): خيبة، بلا حرف العطف. (٢) في (م): العراقب. (٣) في (م): للتطهر. (٤) في (م): عليهم. (٥) ((المفهم)) للقرطبي ١ / ٤٩٦. (٦) الأعراف: ١٢٤. (٧) في (ص): لأن. (٨) في (م): لكنه. (٩) في (د): عقاب وتلقينا. وفي (ل، م): عقاب ويكفينا. ٦٤٤ رسول الله وَ إذ (١) لم يصح عنه أنه مسَح رجليه إلاَّ وعليهما خفان والمتواتر عنهُ غسلهما، فبين النبي ◌ّ بفعله الحَال التي يُغسل فيهما الرِّجْلُ، والحال التي يمسح فيه فليكتف بهذا، فإنه بَالغ(٢)، وبالتخيير قال داود، وحكي عن بعض أهل الظاهر والإمَامية إيجاب المسح، وأنه لا يُجزئ الغسل(٣)، وهم ممن لا يعتد بخلافه، وهذه المسألة ليست بالسَّهلة فلتحقق (أَسْبِغُوا الوُضُوءَ) أي: تمموهُ بتَعميم الماء له ودَلك الأعضاء. (١) في (ص): إذا. (٢) سقط من (م). (٣) ((الدراري المضية)) ١/ ٤٧. - كتاب الطهارة ٦٤٥ ٤٥- باب الإشرافِ فِي الوضُوءِ ٩٦- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَذَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَئِيُّ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ سَمِعَ ابنهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِّ أَسْأَلُكَ القَصْرَ الأَنْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذا دَخَلْتُها. فَقَالَ: أىْ بُنَي، سَلِ اللهَ الْجَنَّةَ وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النّارِ، فَإِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه يَقُولُ: ((إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هُذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الظُّهُورِ والدُّعاءِ))(١). باب الإِسْرَافِ في الوَضُوءِ [٩٦] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي، قال: (ثَنَا حَمَّادٌ) بن سَلمة (ثَنَا سَعِيدٌ(٢)) بن إِيَاس أبو مسعُود (الْجُرَيْرِيُّ) بضم الجيم مُصغر، محدث أهل البصرة، قال ابن حنبل: سألتُ ابن عليَّة: أكان الجريري اختلط؟ قال: لا، كبر الشيخ فرق(٣). (عَنْ أَبِي نَعَامَةَ) بفتح النون، أسمه قيس (٤) بن عَباية بفتح المهملة والموحدة، الحنفي البَصري. قال أحمد: سألت يحيى بن معين عن أبي نعامة الحنفي فقال: أسمه قيس بن عَباية(٥) بَصري ثقة (٦). (١) رواه ابن ماجه (٣٨٦٤)، وأحمد ٨٧/٤ من طريق حماد بن سلمة، والحاكم في ((المستدرك)) ١/ ٥٤٠، وابن حبان (٦٧٦٣). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨٦). (٢) في (م): شعبة. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٢/٤. (٤) في (ص): قلس. (٥) في (ص): عبانة. وفي (م): عبابة. و((التهذيب)) (٤٩١٣). (٦) ((الجرح والتعديل)) ٧/ ١٠٢، وأحمد هنا هو ابن أبي خيثمة. ٦٤٦ (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ) المُزني (١) من أصحاب الشجرة. قال الحسن: كانَ أحَد العَشرة الذين بعثهم إلينا عمر يفقهون الناس، كان من نقباء الصحابة (٢) (سَمِعَ ابنهُ) قيل: إن اسمه يزيد، وكانَ له سبعة أولاد. (يَقُولُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ القَصْرَ الأَبْيَضَ) الذي (عَنْ يَمِينِ (٣) الجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا) فيه كراهة النعت(٤) في الدعاء؛ بأن يقول: أعطني قصرًا صفته كذا أو حوراء صفتها كذا (فَقَالَ: أَي) بفتح الهمزة حرف نداء، أي: يا (بُنَيَّ، سَلِ الله الجَنَّةَ) فإنهُ إذا دَخل الجنة أعطاهُ اللهُ فيها ما اشتهت نفسُه من القصُور والغرف والحُور العين وغير ذلك (وَتَعَوَّذْ به(٥) مِنَ النَّار) فإن المرء إذا نجاهُ الله مِنَ النَّار نجاهُ من جميع عذابها من عَقاربها وحَياتها وأغلالهَا وغير ذلك؛ أعَاذَنا اللهُ تعالى منها بفضله، وفيه دليل على فضيلة الدُّعاء بجوامع الأدعية، فإنه إذا سَأل الله الجنة حَصَلت له الجنة بجميع ما فيها مِنَ النعيم، وإذا أعاذهُ مِنَ النار أعَاذَهُ من جميع ما فيها. وقد روى ابن ماجه والحاكم وصححهُ من حديث عائشة أن النبي وَّ قال: ((عليك بالجَوَامِعِ مع الكوامل (٦) اللهمُ إني أسألك الخَيرِ كلهُ))، وفي رواية: ((أسألك الجنة))(٧) (فَإِنِّي سَمِعْتُ (١) في (ل، م): لمدني. (٢) ((الاستيعاب)) ٣/ ٩٩٦. (٣) في (م): معين. (٤) في (ص): التعيين. وفي (س، ل): التعنت. (٥) في (ص، س، ل، م): بالله. (٦) في (ص): الكلم. (٧) ((سنن ابن ماجه)) (٣٨٤٦)، والحاكم في ((المستدرك)) ١/ ٥٢٢، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ٦٤٧ = كتاب الطهارة رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: إِنَّهُ) [هذِهِ الهَاء ضَمير الشأن والقصة](١) (سَيَكُونُ فِي هذِهِ الأُمّةِ)(٢) فيه أن الاعتداء في الطهور والدُّعاء على مَا سَيأتي مما أحدث بَعدُ. ولم يكن موجودًا في زمانه، وقد حذر ◌َّهُ مِنَ المُحدثات بقولهِ: ((إياكم ومحدثات الأمور)) (٣) ووجود هذه الخصلة بعده علم من أعلام النبوة (قَوْمٌ يَعْتَدُونَ) أي: يتجاوزون الحدود التي أمرُوا بها مِنَ وُجوب أو نَدب في طهور أو دعاء وغيرهما (فِي الطَّهُورِ) بفتح الطاء، وهو الماء الذي يتَطهر به، فمن جاوز الثلاث في الغَسلات مِنَ الوُضوء والغسْل فهو مُعتد؛ لما (٤) روى المَصنف والنسائي من حَديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النّبي ◌َّ توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: ((من زاد فقد أساء وظلم)»(٥). وأما الزيادة على المُدّ في الوضوء والغسل في الصاع، فإن كانت الزيادة يسيرة لا تنتهي إلى السرف لإسباغ (٦) الأعضاء وتعميمها فلا بأس، وإن كانت الزيادة كثيرة من الماء أو التراب في التيمم فهي(٧) مكروهة، وهي الإسرَاف والاعتداء المنهي عنه؛ لما روى ابن مَاجه عن عبد الله بن عمرو أن النبي وَر مر بسَعْد(٨) وهو يتوضأ فقال: ((مَا (١) في (م): هذاها ضمير من الشا ولا قصة .! (٢) في (م): الآية. (٣) سيأتي تخريجه. (٤) في (م): مغتلطًا. (٥) ((سنن أبي داود)) (١٣٥)، و((سنن النسائي)) ١/ ٨٨. (٦) في (ص): ولإسباغ. (٧) من (د). (٨) في (م): بسبعة. ٦٤٨ هذا (١) السَّرف؟)) فقال: أفي الوُضوء إسرَاف؟ قال: ((نَعم، وإن كنت على نهر (٢) جار))(٣). وروى أبوُ عبيد في كتاب ((الطهَارة)) بسنده إلى أبي الدرداء أنه قال: ((اقتصد(٤) في الوضوء ولو كنت على شاطئ نهر))(٥). وروى بسنده عن هلال بن يساف قال: كان يُقالُ: إن في كل شيء سَرفًا حتى في الماء، وإن كنت على شاطئ نهر (٦)، وبسنده عن محارب ابن دثار (٧) قال: كان يقال: من وهن عِلم الرجُل ولوعه بالماء في الطهور (٨). وروي ابن عدي من حديث ابن عباس مرفوعًا: كانَ [يتعوذ بالله من وسوسة](٩) الوُضوء. لكن إسناده واهٍ (١٠). (و) يَعْتَدُون في (الدُّعَاء) تقدم من تفسير الصَّحابي أن من جاوز جوامع الكلم، وأتى بأفراد الألفاظ الجوامع؛ كان معتديًا. وأنواع الأعتداء كثيرة، ومنه السجع(١١) في الدعاء، وللبخاري عن ابن عباس، (١) في (م): لهذا. (٢) في (م): خبر. (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٤٢٥)، وضعفه الألباني. (٤) في (ص): اقتصر. وفي (م): عبابة. (٥) ((الطهور)) ص: ١٩٢. (٦) ((الطهور)) ص: ١٩٣. (٧) في جميع النسخ: زياد، والمثبت من ((الطهور)) لأبي عبيد. (٨) ((الطهور)) ص: ١٩٤. (٩) سقط من (م). (١٠) ((الكامل)) لابن عدي ٦/ ١٦٥. (١١) في (ص، م): الشجع. ٦٤٩ = كتاب الطهارة وانظر(١) السجع(٢) في الدُّعاء فاجتنبه(٣) فإني عَهدت رسُول الله وأصحابه لا يفعلون إلا (٤) ذلك(٥). قالَ الغزالي(٦): ينبغي أن يكون حَال الدَّاعي حَال تضَرع، والتكلف لا ينَاسبُه، قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾(٧) قيل فيه: التكلف للأسجاع(٨)، والأولى أن لا يجاوز الدَّعَوات المأثورة(٩) فإنهُ قد يتعدى(١٠) في دعائه فيسأل ما لا يقتضيه مصلحته، فما كل أحد يُحسن الدعاء، وفي الخَبر والأثر أن العُلماء يحتاج إليهم في الجنة، إذ يقال لأهل الجنة: تمنوا. فلا يدرون كيف يتمنونَ حتى يتعلموا مِنَ العُلماء ما يتمنون(١١). (١) في (م): أَمطر، وفي (س): إن ظن. (٢) في (ص، م): الشجع. (٣) في (م): فاخشة. (٤) من ((صحيح البخاري)). (٥) ((صحيح البخاري)) (٦٣٣٧). (٦) في (ص): العراقي. (٧) الأعراف: ٥٥. (٨) في (ص، م): للأشجاع. (٩) في (م): المأثومة. (١٠) في (ص، ل، م): تعدى. (١١) «إحياء علوم الدين)) ٢ / ٩٦. ٦٥٠ ٤٧- باب الوُضُوءِ فِي آنِيَةِ الصُّفْرِ ٩٨- حَدَّثَنا مُوسَی بنُ إِسْماعیلَ، حَدَّثَنا حماد، أخبرني صاحِبْ لٍ، عَنْ هِشام ابْنِ عُزْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ قالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ وَ لَه فِي تَوْرٍ مِنْ شَبَهِ (١). ٩٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ، حَدَّثَّهُمْ عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ - رضي الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ صَلىالله وَسَهم نَحْوَهُ(٢). ١٠٠- حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ وَسَهْلُ بْنُ حَمّادٍ قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَخْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: جاءَنا رَسُولُ اللهِ وََّ فَأَخْرَجْنا لَهُ ماءٌ فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ(٣). باب الوُضُوءِ في آنِيَةِ الصُّفْرِ [٩٨] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي، قال: (ثَنَا حَمَّادٌ) بن سَلمة، قال: (أَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لِي) (٤) رواهُ الحاكم من حَديث(٥) حَماد بن سَلمة، عَن هشام بن عروة، عن أبيه من غير ذكر صَاحب(٦) (عَنْ هِشَام بْنِ عُزْوَةَ) (١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (١٨١٧)، وفي ((الروض الداني)) (٥٩٣)، والحاكم ١٦٩/١، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٥٦/٦، والبيهقي ٣١/١، وانظر ما سلف برقم (٧٧). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨٨). (٢) السابق. (٣) رواه البخاري (١٩٧) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة. (٤) في (م): صاحبك. (٥) في (د): طريق. (٦) ((مستدرك الحاكم)) ١/ ١٦٩. ٦٥١ = كتاب الطهارة ابن الزبير بن العوام. (أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ (١): كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ وَلَّهِ) يجوز نصب (رسول) الله ورفعهُ فالنصب على أنهُ مفعول معهُ، والرَّفع بالعطف على الضمير كما تقدم، والرفع أرجح (فِي تَوْرٍ) رواهُ الحَاكم من طريق حَماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ولفظه من ثور(٢). (مِنْ شَبَهِ) بفتح الشين المُعجمة والبَاء الموَحدة: نحَاس أحمر يشبه الذهَب في لونه؛ لأنه يضاف إليه أشياء وتُسبَك معها فيكتسب(٣) لون الذهَب، وفيه لغتان، فيقَالُ: لون شبه، وشِبْه. (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ) أبو كريب الهَمداني (أَنَّ إِسْحَاقَ (٤) بْنَ مَنْصُورٍ) السلولي (حَدثهم عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ هِشَام) بْنِ عُرْوَةَ (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُبير (عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ نَحْوَهُ)(٥) أي: نحو ما تقدم. (١) في (م): قال. (٢) ((مستدرك الحاكم)) ١/ ١٦٩. (٣) في (م): فیکون. (٤) كتب في (د) فوقها: ٤. (٥) في (م): قال. ٦٥٢ [١٠٠] (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) الهذلي الحلواني، روى عنه الشيخان (ثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطيَالسي (وَسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ) [العَنقزي الدلال](١) روى له الجماعة سِوى البخاري. (قَالاَ: ثَنَا عَبْدُ(٢) العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ) الماجشون التيمي مولاهم الفقيه، (عَنْ عَمْرِو (٣) بْنِ بَحْيَى) بن عمارة، (عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن عمارة بن أبي حسن، واسمه تميم بن عبد [عمرو، لجده] (٤) أبي حسَن صحبة، وكذا لعمارة فيما جزم به ابن عبد البر(٥). قال الحافظ أبو نعيم: فيه نظر (٦). (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ) بن عَاصم الأنصَاري، شَهد وأمهُ أحدًا، وقتل بالحرة. (قَالَ: جَاءَنَا) لفظ البخاري: أتانا(٧) (رَسُولُ اللهِ وَلَ فَأَخْرَجْنَا له مَاءٌ فِي تَوْرٍ) بمثناة مفتوحة. قال الداودي: قدح. وقال الجوهري: إناء يشرب منه(٨). وقيل: هو الطست. ويدل عليه بعده (مِنْ صُفْرٍ) بضم الصَّاد المهملة وقد تكسر، وهو صنف من جيد (١) في الأصول الخطية: العنزي الدولابي. والمثبت من ((التهذيب)) (٢٦٠٨). و((التقريب)). (٢) کتب فوقها في (د): ع. (٣) في (م): عمر. (٤) في (م): عمرو ولجده. وفي (د): عمر لجده. (٥) ((الاستيعاب)) ١/ ٣٥٣. (٦) ((معرفة الصحابة)) ٢٧/١٥. (٧) ((صحيح البخاري)) (١٩٧)، ولفظه: أتى. (٨) ((الصحاح)) (تور). ٦٥٣ = كتاب الطهارة النحاس، قيل: إنه سمى بذلكَ لكونه يشبهُ(١) الذَّهب ويُسمى أيضًا الشبه كما تقدم، والتور (٢) المذكور يحتمل أن يكون هُو الذي توضأ منهُ عبد الله بن زيد حين سُئل عن صفة الوضوء، فيكون أبلغ في حكاية صُورَة الحَال على وجهها، وفيه دليل على مجيء الإمَام إلى بيت(٣) بعض رعيته وابتداؤهم إياهُ بما يظنونَ أن (٤) له به حَاجَة ويحتمل أن يكون طلبَ منهم ماء الوُضوء فأتوهُ به؛ لأن في رواية: فدعا بماء، وفيه جواز الأستعانة في إحضار الماء من غَير كراهة، وفيه دليل على جواز التطهر(٥) من آنية(٦) النحاس وغيره، وقد كره الغزالي التوضؤ من النحاس(٧)، ورواه عن ابن عمر وأبي هريرة وشعبة قيل لأن الملائكة تكره رائحته، لكن هذا الحَديث يرده فإن فيه دليلا(٨) على الجَواز الذي هو أدنى مراتب فعل النَبي ◌َّرِ (فَتَوَضَّأ) يعني: منه، وسيأتي الحدیث بتمامه. (١) في (م): يغلبه. (٢) في (ص): والثور. (٣) من: (د). (٤) ليست في (م). (٥) في (ص، س، ل): التطهير. (٦) من: (د). (٧) (إحياء علوم الدين)) ١/ ٢٦١. (٨) في (ص) (س، ل): دليل. ٦٥٤ ٤٨- باب التَّسْمِيَّةِ عَلَى الوُضُوءِ ١٠١- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (( لا صَلاةَ لِمَنْ لا وُضُوءَ لَهُ، وَلا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ أَسْمَ اللهِ تَعالَى عَلَيْهِ))(١). ١٠٢- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنِ الدَّراوَزْدِيِّ، قالَ: وَذَكَرَ رَبِيعَةُ أَنَّ تَفْسِيرَ حَدِيثِ النَّبِيِّ ◌َ: (( لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرٍ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ)) أَنَّهُ الذِي يَتَوَضَّأُ وَيَغْتَسِلُ وَلا يَنْوِي وُضُوءًا لِلصَّلاةِ وَلا غُسْلَاً لِلْجَنابَةِ (٢). باب التَّسْمِيَةِ عَلَى(٣) الوُضُوءِ [١٠١] (ثَنَا قُتَيْبَةُ (٤) بْنُ سَعِيدٍ) البلخي، قال: (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى) الفطري بكسر الفاء المدني مَولى الفطريين(٥)، موالي بني مخزوم، أخرج له مُسلم في الأطعمة (٦) (عَنْ يَعْقُوبَ(٧) بْنِ سَلَمَةَ) الليثي المديني(٨) (عَنْ (١) رواه ابن ماجه (٣٩٩)، وأحمد ٤١٨/٢. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩٠). (٢) رواه البيهقي ٤١/١-٤٢. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩١). (٣) كتب عندها في حاشية (م): عند. (٤) كتب فوقها في (د، م): ع. (٥) في (ص، س): الفطر بعد. (٦) ((صحيح مسلم)) ٣/ ١٦١٤. (٧) کتب فوقها في (د، م): د ق. (٨) في (د، س، م): المدني. ٦٥٥ = كتاب الطهارة أَبِيهِ) سَلمة الليثي مولاهم المدَني ذكرهُ ابن حبان في ((الثقات)) وقال: رُبما أخطأ(١). هُذِه عبارته عمن ضعفه، فإنه قليل الحَديث جدًّا ولم يرو عنه سوى ولده يَعقوب، فإذا كانَ يخطئ [مع قلة](٢) ما روى فكيف يوصف بكونه ثقة؟! ورواهُ الحاكم من هذا الوجه فقال: يعقوب بن أبي سَلمة وادعى أنه الماجشون وصححهُ [لذلك، فوهم](٣) والصواب أنه الليثي(٤). قال البخاري: لا يعرف له سَماع من أبيه، ولا لأبيه من أبي هريرة(٥). وله طريق أُخرى(٦) عند الدارقطني(٧)، والبيهقي(٨) من طريق محمود بن محمد الظفري، عن أيوب بن النجار، عن يحيى، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال(٩): قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهَ: لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ وُضُوءَ لَهُ) تُوضحهُ رواية الصحيحين: (( لا يقبل الله صَلاة أحدكم إذا أحدث حَتى يتوضأ))(١٠). واستدل به بعضهم على أن الوضوء نصف الصلاة (وَلاَ (١) ((الثقات)) ٤/ ٣١٧. (٢) في (ص): معي فله. (٣) في (ص): كذلك ووهم. (٤) ((مستدرك الحاكم))١ / ١٤٦. (٥) ((التاريخ الكبير)) ٧٦/٤ ترجمة (٢٠٠٦). (٦) من (د، م). (٧) (سنن الدارقطني)) ١/ ٧١. (٨) ((سنن البيهقي)) ١/ ٤٤. (٩) من (د، م). (١٠) سبق تخريجه. ٦٥٦ وُضُوءَ) لا لنفي الكمال عندَ أكثر(١) العُلماء، أي: لا وضوء كامل، وقيل: إن(٢) لا لنفي الصحة؛ لأنه نكرة(٣) في معرض النفي، فاقتضى أن لا یصح وضوؤه بدون اسم الله تعالی. (لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ أَسْمَ اللهِ عَلَيْهِ) كما فيما قبله، فإن تقديره لا تصح صلاة من لا وضوء لهُ عند الجميع فيكُون عدم الصحة فيما قبله مُرجحًا لعدم الصحة هُنا، وهي إحدى الروايتين عن أحمد أن التسمية واجبة في الوُضوء والغسل والتيمم(٤)، وهو اختيار أبي بكر # ومذهب الحسن وإسحاق ابن(٥) راهويه(٦)، فإن تركها عمدًا بطلت طهارته، وإن تركها سهوًا أو مُعتقدًا أنها غير واجبة لم تبطل طهَارته. وقال أهل الظاهر (٧): واجبة بكل حَال. واحتجوا للوُجُوب بهُذا الحَديث، وبأنها عبَادة يبطلها الحَدَث، فوجب في أولها نطق كالصَلاة، وأجاب أصحابنا وغيرهم عن هذا الحَديث من أوجُه أحسَنها: أنه ضَعيف، والثاني: المراد لا وضوء كامل كما تقدم، والثالث: جَوَاب ربيعة شيخ مَالك والدارمي وغيرهما المراد بالذكر (١) من (د، م). (٢) في (ص، س، ل): إنه. (٣) في (ص): یکره. (٤) انظر: ((المغني)) ١/ ١٤٥. (٥) في (ص) وابن. (٦) ((مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج)) (٢). (٧) قال ابن حزم في ((المحلى)) ٤٩/٢: وتستحب تسمية الله تعالى على الوضوء، وإن لم يفعل فوضوؤه تام. ٦٥٧ - كتاب الطهارة النية، وذهب القاضي أبو بكر الباقلاني وبعض المُعتزلة إلى أن هذِه الصيغة التي دخل فيها النفي على ذوات شرعية واقعة في الظاهر مجملة؛ لأنها مترددة بين نفي الكمال ونفي الصحة، وهو الذي صرح به القاضي في التقريب(١) ومثل هذا: ((لا نكاح إلا بولي))(٢)، ((لا صَلاة إلا بفاتحة الكتاب))(٣)، (( لا صيام إلا [لمن لم] (٤) يبيت الصيام من الليل))(٥). [١٠٢] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْح) قال: (ثَنَا) عبد الله (ابْنُ وَهْبٍ عن) عبد العزيز بن محمد (الدَّرَاوَرْدِيِّ) قَالَ له(٦) هارون أمير المؤمنين: ما الدراوردي؟ قال: لقب أصلحك الله. ويقال: دارورد(٧) قرية بخراسان. ويقال: هي دار الجرد(٨). ويقال: دراورد موضع بفارس كان جده منها. (قال: وَذَكَرَ رَبِيعَةُ) بن أبي عبد الرحمن فروخ، فقيه المدينة صَاحِب الرأي (أَنَّ تَفْسِيرَ حَدِيثِ النَّبِيِّ وَّ:) في قوله: (لاَ وُضُوءَ لمن (٩) لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ) رواية الخطيب: ((يذكر الله عليه)). (أَنَّهُ الذِي يَتَوَضَّأُ وَيَغْتَسِلُ) لعل الواو في: ((ويغتسل)) بمعنى: أو، (١) في (ص): التقرير. (٢) سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى. (٣) سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى. (٤) في (ص): إلا لمن. وفي (ل): لمن. (٥) سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى. (٦) من (د، م). (٧) في (ص): لدارورد. (٨) في (ص): الجوى. وفي (س): الجود. (٩) في (ص، س): فيمن. ٦٥٨ والمراد بالنفي (١) الكمال، أي: لا وضوء كاملاً والتيمم كالوُضوء (وَلاَ يَنْوِي) بوُضوئه (وضوء الصَّلاَةِ(٢) وَلاَ) ينوي بغسله (غُسْلِ الجَنَابَةِ)(٣). قال الخطابي: تأوله جماعة على النية وجَعلوهُ ذكر القلب قالوا: وذلك أن الأشياء قد يعتبر أضدادها(٤) فلما كان النسيان محله القلب كان ضده الذي هو الذكر بالقلب، وإنما ذكر القلب النية والعزيمة. آنتهى (٥). ولعَل السبب في حَملهم الحديث على النية مع أن التسمية ظاهرة في اللفظ أن الحديث(٦) لما كانَ ظاهرًا في نفي الصحة كما تقدم أن الوُضُوء طهارة، والطهَارة لا تفتقر إلى التسمية كما في التطهير منَ النجاسَة، وأن الوضوء عبادة، والعبادة لا يجب فيها التسمية كسائر العبادات، وأن الأصل عدم الوجوب، فلهذا عدلوا عن ظاهره وهو التسمية إلى النية التي ورد فيها قوله وَله: ((إنما الأعمال بالنية))(٧) فنفى أن يكون عمل بغير نية؛ ولأن الوضوء طهَارة عن حَدث فلم يصح بغير نية كالتيمم، أو عبادة فافتقرت إلى النيّة كالصَّلاة. (١) من (د، م). (٢) في (د): وضوءا للصلاة. (٣) في (د، م): غسلا للجنابة. (٤) في (م): أصلا لها، وفي (س): أقدارها. (٥) ((معالم السنن)) ١/ ٤٧. (٦) في (م): التسمية. (٧) سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى. ٦٥٩ - كتاب الطهارة ٤٩- باب فِي الرَّجُلِ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الإِناءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَها ١٠٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ وَأَبِ صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((إِذا قامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِناءِ حَتَّى يَغْسِلَها ثَلاثَ مَرّاتٍ؛ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ باتَتْ يَدُهُ))(١). ١٠٤- حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ - يَغْنِي: بهذا الَحَدِيثِ - قالَ: مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا. وَلَمْ يَذْكُرْ: أَبًا رَزِین(٢). باب(٣) لا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا [١٠٣] (ثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (ثَنَا أَبُو (٤) مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم بالخاء والزاي، الضرير الكُوفي، ذهبَ بَصَره وهو ابن ثمان سنين (عن) سُليمان بن مهران (الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ) مسعود بن مالك الأسدي، أخرج له مُسلم في الوضوء مقرونًا(٥)، وهو مولى أبي وائل شقيق بن سلمة (وَأَبِي صَالِح) ذكوان السَّمان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ (٦): قَالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ) أي: من منامه. (مِنَ اللَّيْلِ فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا) أخذ بظاهره أحمد (١) رواه البخاري (١٦٢)، ومسلم (٢٧٨). (٢) أنظر السابق. (٣) كتب فوقها في (م): في الرجل. (٤) كتب فوقها في (د، م): ع. (٥) ((صحيح مسلم)) (٢٧٨). (٦) من (م). ٦٦٠ في أشهر الروايتين (١) عنه(٢) أن من قامَ من نوم الليل فيجبُ عليه أن يغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثًا. وهو اختيار أبي بكر، ومذهب ابن عُمر وأبي هُريرة والحسَن البصري(٣)؛ لأن النهي يقتضي التحريم وورد في رواية [ ... ] (٤) بصيغة الأمر، وهو يقتضي الوُجُوب ولا تختلف الرِّواية عن أحمد(٥) في أنه لا يجبُ غَسلهما من نوم النهار، وسوى الحسَن بين نَوم الليل ونوم النهار في الوُجُوب بعُموم الحَديث، والحكمة في تخصيصه بقيام الليل أنَّ الليل مظنته(٦) النوم، والاستغراق فيه، وطول مُدته، واحتمال(٧) إصابة يده لنجاسَة لا يشعُر بها أكثر من احتمال ذلك في نَوم النهار، فإن قيل: لم لا(٨) يكون مثله نوم النهار قياسًا عليه؟ فالجواب أن هذا الحكم في القيام مِن نوم الليل ثبت تعبدًا فلا يصح تعديته إلى غيره بالقياس. (ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) يدل على أن الغسل تعبُّدي؛ لأن النجاسَة المتحققة يكفي فيها واحدَة للتطهير، فكيف بالمتوهمة؟! لكن قوله بعده: (فإنه (٩) (١) في (م): الرواية. (٢) انظر: ((المغني)) ١/ ١٤٠. (٣) السابق. (٤) بياض في (د، ل، م) قدر كلمة. (٥) ((مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج)) (٤٥). (٦) (د، م): مظنة. (٧) في (د): فاحتمال. (٨) من (د، س، م). (٩) في (ص، س): وأن.