Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
= كتاب الطهارة
من ضَعَّفهُ(١) (عَنْ مُحَمَّدٍ) بن علي بن أبي طالب ه أبو القَاسم الهاشمي
المدني المعروف بـ (ابْنِ الحَنَفِيَّةِ) وهي خَولة بنت جَعفر بن قيس الحنفية
من سَبي اليمامة، روى ليث بن أبي سُليم، عن محمد بن نشر(٢)، عن
محمد ابن الحنفية، عَنْ علي، قلت: يا رَسُول اللهِ، إن ولد لي مولود
بعدك أسميه باسْمك، وأكنيه بكنيتك؟ قال: ((نعم))(٣).
قال ابن الجنيد: لا نعلم أحدًا أسند عن علي أكثر ولا أصَح من
محَمد ابن الحنفية، قال ابن بكار: تسميه الشيعة: المهدي.
قال كُثَيِّرُ: هو المهديُّ خبَّرناه كعب أخو الأحبَار في الحُقُب
الخَوالي، فقيل: لكثير عزَّة: لقيتَ كعبًا؟ قال: لا، ولكن قلته بالتوهّمُ.
وكانت شيعته تزعم أنه لم يُمُت، ولهذا قال السَّيد الحميري:
وما ذاقَ ابن خولة طعم مَوٍ
ولا وارت له أرض عظامًا
لقد أمسَى بمورق شِعب رَضوى
تراجعه الملائكة الكرامًا (٤)
(١) نقله عنه ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٢/ ١٧٠، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من
قبل حفظه، انظر: ((تهذيب الكمال)) ٨٠/١٦-٨٤.
(٢) في (ص، د، س، ل): بشر. تصحيف، وفي (ظ، م): قتيبة. تحريف، وما أثبتناه
من ((تلخيص المتشابه في الرسم)) للخطيب البغدادي ٢٦٥/١، و((الإكمال)) لابن
ماكولا ٢٧٦/١، و((تهذيب الكمال)» ١٤٩/٢٦.
(٣) رواه أبو داود (٤٩٦٧)، والترمذي (٢٨٤٣) من طريق ابن الحنفية به، وقال
الترمذي: هذا حديث صحيح.
(٤) في ((نسب قريش)) لمصعب بن عبد الله الزبيري ٤١/١- ٤٢، وفي ((تهذيب الكمال)):
الكلاما.

٥٠٢
وكان مَولدهُ في آخر خلافة أبي بكر(١) (عن علي) ﴾ قال(٢): قال
رسول الله وَّهِ: (مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الطَّهُورُ) بضَم الطَاء كما تقدم، وفي رواية
من طريق أبي سُفيان، عن أبي نضرة (٣) ، عن أبي سَعيد، قال رسول الله
وَلَهُ: ((الوُضوء مفتاحُ الصَلاةِ)).(٤) (وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ)، وفيه دليل على أن
افتتاحَ الصَلاة لا يكون إلا بالتكبير دُون غيره من الأذكار.
وقال أبو حنيفة: تنعقدُ الصَلاة بكُل لفظ قُصد به التعظيم(٥). وفي هذا
الحَديث حُجة عليه، فإن الإضافة في تحريمها تقتضي الحَصْر، فكأنهُ
قال: جميع تَحريمها التكبير، أي: أنحصر صحةُ تَحريمها في التكبير،
لا تَحريم لها غَيره، كقولهم: مال فلانٍ الإبلُ، وعلم فلان النحو؛
ولأنه عبادَة تفتتح(٦) بالتكبير فلا تفتتح (٧) بلفظ التعظيم كالأذان
(وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ) استدل به على أن التحلل مِن الصَّلاة بالتسليم
واجِبٌ، فكأن المُصلي بالتسليم والخروج مِنَ الصَّلاة أحل له من
الكلام والأفعال ما كان حرامًا عليه؛ ولأنهُ أحَد طرفي الصَّلاة فَوَجَب
(١) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٤٧/٢٦-١٥٢.
(٢) من (د).
(٣) في (ص، س، ل): نظره. وفي (ظ): بصرة. وكلاهما تصحيف، والمثبت من
((الإكمال)) لابن ماكولا ٣٣٠/١.
(٤) رواه الترمذي (٢٣٨)، وابن ماجه (٢٧٦)، والدارقطني ١/ ٣٧٧، كلهم من طريق
أبي سفيان به. ورواه الحاكم في ((مستدركه)) ١/ ١٣٢ من طريق أبي نضرة به، وقال:
حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
(٥) انظر: ((بدائع الصنائع)) ١٣٠/١.
(٦) في (ص، ل): تنفتح. تصحيف.
(٧) في (ص، ل): تنفتح. تصحيف.

٥٠٣
- كتاب الطهارة
فيه النُطق مع القدرة كالطرف الأول، ولهذا قرنَ بينهما في الحَديث؛ لأن
الطرفين(١) كالشيء الواحِد، فقيل: تحريمها التكبير وتحليلها التسليم.
وقال أبوُ نعيم في كتاب ((الصَّلاة)): ثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن
أبي الأحوص عن عبد الله فذكرهُ بلفظ: مفتاحُ الصَلاة التكبير وانقضاؤُها
التسليمُ. وإسنادهُ صحيح، وهو موقوف قاله ابن حجر(٢)، ورواهُ الطبراني
من حَديث أبي إسحاق(٣)، ورواهُ البيهقي من حديث شعبة عن أبي
إسحاق(٤).
(١) في (ص، س، ل، ظ، م): الطرفان.
(٢) ((التلخيص الحبير)) ٣٩١/١.
(٣) ((المعجم الكبير)) ٩/ ٢٥٧ رقم ٩٢٧١.
(٤) ((السنن الكبرى)) ١٦/٢، ١٧٣ - ١٧٤.

٥٠٤
٣٢- باب الرَّجُلِ يُجَدّدُ الوُضُوءَ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ
٦٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ المُقْرِئُ (ح)
وحَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيادٍ - قالَ
أَبُو دَاوُدَ: وَأَنَا لَحِدِيثِ ابنِ يَخْيَى أَتْقَنُ - عَنْ غُطَيْفٍ - وقالَ نُحَمَّدٌ: عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ
الهُذَلِيُّ- قالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَلَمَّا نُودِيَ بِالظُّهْرِ تَوَضَّأَ فَصَلَّى، فَلَمّا نُودِيَ
بِالعَصْرِ تَوَضَّأَ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى ظُهْرٍ
كَتَبَ اللهُ لَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ )).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا حَدِيثُ مُسَدَّدٍ وَهُوَ أَتَّمُ(١).
باب الرجُل يُجدد الوُضُوءِ مِن غيرِ حَدَث
وفي بعضها: [الرَّجُل يحدث الوُضوء](٢).
[٦٢] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْتَى) بن عَبد الله بن خالد (بْنِ فَارِسٍ) بن ذؤيب
الذُّهلي النيسابوري الحَافظ، شيخ البخاري والأربعة؟، لكن بهمه (٣)
البخاري في ((الصحيح)) فتارة يقول: ثنا محمد، وتارة يقول (٤): محمد
ابن عبد الله، وتارة يقولُ: محمد بن خالد.
(قال: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) المخزومي المدني (الْمُقْرِئُ، وثَنَا مُسَدَّدٌ،
(١) رواه الترمذي (٥٩)، وابن ماجه (٥١٢).
وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٠).
(٢) جاءت في (ظ، م): قبل قوله: قال ثنا عبد الله بن يزيد.
(٣) في (ص): نبهه. تحريف.
(٤) سقط من (د).

٥٠٥
= كتاب الطهارة
قال: ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ(١) قَالا(٢): ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ) بن أنعم
المعافري، أخرج لهُ البخاري في كتاب ((الأدَب)) ولِيَ قضاء أفريقية
لمروان بن محمد.
(عَنْ(٣) غُطَيْفٍ [وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ](٤)) بِضُم الغَين
المعجمة مصَغر (الهُذَلِيِّ) ويقال: غُطَيف، ويقال: غُضَيْف بالضَاد
المعجمة.
(قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﴿هَا فَلَمَّا نُودِيَ بِالظُّهْرِ) أصْل النداء:
رَفع الصَّوت حتى يصَل إلى المقصُود به، والمراد به - هاهنا - الأذان
لصَلاة الظهر (تَوَضَّأَ فَصَلَّى) به الظهر (فَلَمَّا نُودِيَ بِالْعَصْرِ تَوَضَّأ) فيه:
أنَّ تجديد الوُضوء يكون بعد دُخول الوقت وسَماع المؤذن، ولم أرَ من
قال به، والذي قالهُ أصَحَابنا وذكرهُ النووي في النذر من ((الروضَة)» أنه
لا يشرع تجديد الوُضوء إلا إذا صَلى بالأول صلاةً ما على الأصَح(٥).
وصَححهُ في ((شرح المهذب)) ولفظه في ((التحقيق)) يُندبُ تجديد
الوُضُوء لمن صَلى به -أي: ولو كانت نفلًا- وقيل: فرضًا، ويقال
مُطلقًا إذا فرق بينهما كثيرًا (٦)، وأمَّا إذا وصَله في الوُضوء فهو في
حكم غسلة رابَعة، وحَكى في ((شَرِح المهَذَّب)) وجهًا خامِسًا: أنه إن
(١) زاد في (م): قال أبو داود: وأنا لحديث ابن يحيى أتقن. وستأتي في آخر الحديث.
(٢) في (ص، س، ل): قال.
(٣) زاد في (ظ، م): أبي. وهي زيادة مقحمة.
(٤) من (د، م).
(٥) (روضة الطالبين)) ٣٠٢/٣.
(٦) ((المجموع)) ٤٥٤/٨، ((التحقيق)) ص٦٨.

٥٠٦
صَلى بالأول، أو سَجَدَ للتلاوة (١)، أو الشكر، أو قراءة القرآنِ في
مُصحف استحبَّ وإلاَّ فَلاَ، وقطعَ أبو الطيب: بأنه يكره التَجديد إذا لم
يؤد بالأول شيئًا (٢). وقال الفوراني(٣): يُستحب تجديده إذا أدَّى به
فَرْضًا لا نفلًا (٤)، إلا أن يكون قد غسَل أعضاءه في الوضوء مرة،
فأراد [حيازة فضيلة](٥) التكرار، وظاهر هذا الحَديث كما قال
الفورَاني(٦) إن أدي به فرض استحبَّ تَجديده، وإلا فلا. (فقلتُ لهُ)
وروى هذا الحَديث أبو عبيد في كتاب ((الطهور)) بهذا السَّنَد، لكن في
أوله ابن لهيعة، ولفظه: أنه رَأى ابن عُمر يتوضأ الظهر ثم العصر ثم
المغرب، قال: فَقُلْتُ: يا أبا عَبد الرحمن، السُنة هذا الوُضوء لكل
صَلاة؟ قال: إن كان لكافيًا وضوئي لصَلاتي كلها ما لم أحدث،
ولكني سمعت رسول الله وَلّ .. الحَديث(٧).
(فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَقُولُ: مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ) أي: من(٨)
جدَّد وضوءهُ وهو على طهر الوضوء الذي صَلى(٩) به فرضًا أو نفلًا،
(١) في (ص، ل): بالتلاوة. وفي (س): سجدتا التلاوة.
(٢) ((المجموع)) ٤٦٩/١ -٤٧٠.
(٣) في (ظ): الفوراي. وفي (م): اليوراني. وكلاهما تحريف، وهو عبد الرحمن بن
محمد الفوراني المروزي الشافعي، صاحب كتاب الإبانة في فقه الشافعي.
(٤) انظر: ((المجموع)) ٤٦٩/١.
(٥) في (ص): خيارة فضلة. تحريف.
(٦) في (ظ): الفوراي. وفي (م): اليوراني. وكلاهما تحريف.
(٧) انظر: ((الطهور)) لأبي عبيد (ص١٢٩).
(٨) من (د، ظ، م).
(٩) في (ظ، م): يصلي.

٥٠٧
= كتاب الطهارة
فإن لم يصَل بالوضوء الأول صَلاة فلا يُستحب تجديد الوضوء (كُتِب)
بضم الكاف وكسر التاء لما (١) لم يُسم فاعله، هكذا [الرواية هنا،
ورواية](٢) الترمذي: (كَتَبَ الله))(٣) (لَهُ بِه عَشْرَ حَسَنَاتٍ) يُشبه أن يكون
المراد كتبَ اللهُ له به عشر وضوءات، فإنَّ أقل ما وعد به من
الأضعاف، الحسنة بعشر أمثالها، وقد وعد بالوَاحِد سبعمائة، ووعد
ثوابًا بغير حسَاب، وقد يؤخذ من قوله: ((من توضأ) أن الغسل لا
تجديد فيه كالتيمم وهو الأصَح؛ لأن حد تجديده لا ينضبط، فقد
يُؤدي إلی تجدیدہ دائمًا.
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا حَدِيثُ مُسَدَّدٍ وَهُوَ أَتَمُ) من حديث ابن فارس
([وأنا لحديث](٤)) محمد (بن يحيى أتقَن) من حَديث مُسَدد، وإتقان
الشيء إحكامه.
(١) في (ص): ما. تحريف.
(٢) في (ص): رواه هنا. وفي (س، ل): الرواة هنا.
(٣) ((سنن الترمذي)) (٥٩)، وقال: إسناده ضعيف.
(٤) في (ص): ولحديث.

٥٠٨
٣٣- باب ما يُنَجِّسُ الماءَ
٦٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ والَحَسَنُ بْنُ عَلِيُّ وَغَثْرُهُمْ،
قالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ عَنِ الماءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ
الدَّوابِّ والسِّباعِ، فَقَالَ بَّهَ: ((إِذا كانَ الماءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا لَفْظُ ابن العَلاءِ، وقَالَ عُثْمَانُ والَحَسَنُ بنُ عَليّ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَبّادِ بْنِ جَعْفَرٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ الصَّوابُ(١).
٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ (ح)
وحَدَّثَنَا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ- يَغْنِي ابن زُرَيِعِ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ
تُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ - قَالَ أَبُو كامِلٍ: ابن الزُّبَيْرِ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ
أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِ ◌َّ سُئِلَ عَنِ الماءِ يَكُونُ فِيِ الفَلاةِ. فَذَكَرَ مَعْناهُ(٢).
٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، أَخْبَرَنا عاصِمُ بنُ المُنْذِرِ، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّ قَالَ: ((إِذا كانَ
الماءُ قُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لا يَنْجُسُ)). قالَ أَبُو داوُدَ: حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ وَقَفَهُ، عَنْ عاصِمِ (٣).
(١) رواه النسائي ٤٦/١، ١٧٥، وعبد بن حميد (٨١٨). وانظر: التالي.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٦).
(٢) رواه الترمذي (٦٧)، وابن ماجه (٥١٧، ٥١٨)، وأحمد ١٢/٢، ٢٦، وابن خزيمة
(٩٢). و انظر: السابق.
وقال الألباني في «صحيح أبي داود)) (٥٧): إسناده حسن صحيح.
(٣) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٨)، والدار قطني في ((سننه)) ٢٠/١-٢١،
والبيهقي في (معرفة السنن والآثار)) ٨٨/٢.
وصحح إسناده الألباني في «صحيح أبي داود (٥٨).

٥٠٩
- كتاب الطهارة
باب ما ينجس الماء
[٦٣] (ثَنَا مُحَمَّدُ (١) بْنُ العَلاَءِ) بن كريب الهمداني الكوفي، قال ابن
حنبل: لو حدثت عن أحد ممن أجَابَ - يَعني: في المحَنة - لحدثت عن
ابن العَلاء؛ لأنه أجري عليه ديناران كل يوم وهو يحتاجهما(٢) فتركها لما
علم أنه أجري عليه لذلك(٣) (وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ)
الهذلي الحلواني الخلال(٤) نزيل مكة شيخ الشيخين (قَالُوا: أنبأ أَبُو
أُسَامَةَ) (٥) حماد بن أسامة بن زيد القُرشي الكوفي.
(عَنِ الوَلِيدِ(٦) ابْنِ كَثِيرٍ) المدني، بالكوفة توفي ١٥١.
(عَنْ مُحَمَّدِ(٧) بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ) ابن العَوام بن خويلد الأسدي
المدني.
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ) عَبد الله بن عمر بن
الخطاب
مضى
فيها.
(قَالَ: سُئِلَ النبيِ وَّ) قال ابن منده: إسناد هذا الحَديث على شرط
مسلم، ومداره على الوليد بن كثير، فقيل: عنه عن محمد بن الزبير،
(١) كتب فوقها في (د، م): ع. أي: روى له الجماعة.
(٢) في (ص، س، ظ، ل، م): يحتاجها.
(٣) ((تهذيب الكمال)) ٢٤٦/٢٦.
(٤) من (د، ظ، م).
(٥) کتب فوقها في (د، م): ع. أي: روى له الجماعة.
(٦) کتب فوقها في (د، م): ع. أي: روى له الجماعة.
(٧) كتب فوقها في (د، م): ع. أي: روى له الجماعة.

٥١٠
وقيل: عنه عن محمد بن عباد بن جعفر، وتارة: عن عبيد الله بن عَبد الله
بن عمر وتارة عن عَبد الله بن عَبد الله بن عُمَر، وليس هذا اضطرابًا
قادحًا(١)، فإِنه على تقدير أن يكونَ الجميعُ محفوظًا: أنتقال من ثقةٍ
إلى ثقةٍ، وعند التحقيق الصَواب أنَّهُ (٢) عن الوليد بن كثير، عن محمد
ابن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عَبد الله بن عمر المكبَّر(٣)، وعن
محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر المصغر (٤).
قال ابن دقيق العيد: هذا الحَديث صَحيح على طريقة الفقهاء؛ لأنه
وإن كانَ مُضطرب الإسنَاد، فإنه يمكن الجمع بين الروايات(٥).
(عَنِ المَاءِ) يكون في الفلاة من الأرض؟ كذا للترمذي(٦) وكما سيأتي
(وَمَا يَتُوبُهُ) بالنُون المضمومة وبعَد الواو باء موحَّدةٌ؛ أي: يَرِدُ عليه نوبة
بعد أخرى، ومنه النائبة وهو ما ينوب الإنسان؛ أي: ينزل به من المهمات
والحوادث(٧). وفي حَديث الدعاء: يا خير من أنتابه المُسترحُمون،
وحكى الدارقطني أن ابن المبارك صَحفهُ: يثوبه (٨) بالثاء المثلثة من
(١) في (ص): قال جا. تحريف.
(٢) في (ص، س، ل) أن.
(٣) في (ص): المكتب. تحريف.
(٤) انظر: ((التلخيص الحبير)) ١٩/١ -٢٠.
(٥) انظر: ((التلخيص الحبير)) ٢٠/١.
(٦) ((جامع الترمذي)) (٦٧).
(٧) انظر: ((النهاية)) لابن الأثير (نوب).
(٨) قاله الإمام أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) (٢٨٩٣)، وليس في الدارقطني كما
ذكر المصنف.

٥١١
= كتاب الطهارة
ثاب يثوب إذا رَجَعَ (مِنَ الدَّوَابٌ وَالسِّبَاعِ) يقعُ السَّبُع على كل ما لهُ ناب
يعدو به ويَفترس كالذئب والفهد والنمر، وأما(١) الثعلب فليس بسَبع، وإن
كان له ناب؛ لأنه لا يعدو به ولا يفترس وكذلك الضَبع. قالهُ الأزهري(٢).
(فَقَالَ بَّهِ: إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ)(٣) القُلة إناء للعرب كالجَرة الكبيرة
شبه الحُب - بِضَم الحَاء المهملة- وهو الخابيةِ فارسيٍّ مُعرب جمعهُ
حُبَاب وجَمع القلة قِلال كبرمة ويِرام.
قال البيهقي: قلال هجر مشهورة عندهم، ولهذا شبه رسُول الله وَل
ما رأى ليلة المعراج من نبق سدرة المنتهى: ((فإذا ورقها مثل آذان الفِيَلَة،
وإذا نبقها مثل قِلاَل هَجَر (٤). انتهى (٥). فإن قيل: أي مُنَاسَبة بين هذا التشبيه
وبين ذكر القلة في حد الماء؟! فالجوابُ: أن التقييد بها في حديث
المِعَراج دَالٌّ على أنها كانت معلومة عندهم، بحيث يضرب بها المثل
في الكبر، كما أن التقييد(٦) إذا أطلق إنما ينصرف إلى التقييد المعھْوُد.
(لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ) أي: يدفع عن نفسه كما يقال: فلان لا يحمِلُ
(١) في (ظ، م): وإذا. تحريف.
(٢) ((تهذيب اللغة)) (سبع)، ((المصباح المنير)) (سبع).
(٣) كتب هنا بحاشية (د): قال الشيخ تاج الدين الغرابيلي ومن خطه نقلته، قلت:
حديث القلتين هذا رواه الإمام أحمد د، ت، س، ق وصححه ابن حبان، وابن
خزيمة، وابن منده والطحاوي والدارقطني وغير واحد من الأئمة، وقال الحاكم:
هو صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بجميع رواته.
(٤) رواه البخاري (٣٨٨٧)، ومسلم (١٦٢) من حديث أنس.
(٥) ((معرفة السنن والآثار)) ٩١/٢.
(٦) في (ص): القليل. تحريف.

٥١٢
الظُّلمَ، أي: يدفعه عن نفسه، والمرادُ بالخبث النجس بدليل الرواية:
((فإنهُ لا ينجس)). ورواية أحمد: ((إذا بلغ الماء قُلتَين لم ينجسهُ
شيء))(١). ورواية ابن حبان وغيره: ((إذا بلغ الماء قلتَين لم ينجس))(٢).
أي بوقوع(٣) النجاسة فيه، ولو كانَ المعني أنه يضعُف عن حمله لم
يكن للتقييد بالقلتين(٤) معنى، فإن ما دونها أولى بذلك، وقيل: معناهُ:
لم يقبل حُكم النَجاسَة، كما قيل في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ
النَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾(٥) أي: لم يقبلوا حكمها، ولم يعملوا به. ولا
أنتفعوا به، وقاموا بحقه، بل أرتكبُوا ما حُرِّم فيها، ولم يعملوا بما علِموا.
(هذا لَفْظُ) محمد (ابْنِ العَلاَءِ، وَقَالَ عُثْمَانُ) بن أبي شيبة (وَالْحَسَنُ بْنُ
عَلِيٍّ) الخَلَّال (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ) (٦) بن رفاعة ابن أمية
المخزومي.
[٦٤] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَبُذكي، (قال: ثَنَا حَمَّدٌ) بن سلمة
([ح] وثَنَا أَبُو كَامِلٍ) فضَيل بن حسين الجحدري أخرج له مُسلم (٧).
(١) ((مسند أحمد)) ٢٦/٢.
(٢) لم أقف على هذا اللفظ عند ابن حبان، وعنده (١٢٤٩، ١٢٥٣) كما عند أحمد،
وإنما رواها الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٨)، والدارقطني في ((سننه))
٢٢/١-٢٣، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) ٨٨/٢.
(٣) في (ص، س، ل، م): لوقوع.
(٤) من (د، ظ، م).
(٥) الجمعة: ٥.
(٦) بعدها في المطبوع: قال أبو داود: وهو الصواب.
(٧) ((صحيح مسلم)): (٢٢٤، ٢٤١، ٢٨٩).

٥١٣
مسـ
-- كتاب الطهارة
(فَنَا يَزِيدُ(١) بْنَ زُرَنْع) أبو معاوية الحَافظ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ) بن
يسار (٢) المدني الإمام صَاحب ((المغازي)) (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ) بن الزبير
ابن(٣) العَوام (قَالَ أَبُو كَامِلٍ) الجحدري في روايته(٤): عن محمد بن جعفر
(ابْنُ الزُّبَيْرِ) بن العَوام، (عَنْ عُبَيْدِ الله) بالتصغير (ابن(٥) عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ،
عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر ﴿هَا (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِ ◌ِّ سُئِلَ عَنِ المَاءِ) الذي
(يَكُونُ فِي الفَلاَةِ) لا ماء فيها غَيره وجمعها فلا، مثل حصَاة وحصًا
(فَذَكَرَ مَعْنَاهُ).
[٦٥] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قال: ثَنَا حَمَّادٌ) بن سَلمة، قال: أبنا
(عَاصِمُ بْنُ المُنْذِرِ) بن الزبير(٦) بن العَوام القرشي المدني أخو فاطمة بنت
المنذر، قال أبو حاتم: صَالح الحديث(٧). وذكره ابن حبان في
((الثقات))(٨).
(عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتصغير (ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﴿هَا قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي)
عبد الله بن عُمر (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَرِ قَالَ: إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ) رواهُ أبو عبيد
في كتاب ((الطهور)) عن زيد بن الحَباب، عَن حَماد، عَن عَاصم قال:
(١) کتب فوقها في (د، م) : ع.
(٢) في (ص، د): بشار. تصحيف، وسبق التنبيه عليه.
(٣) سقط من (ص، ل).
(٤) في (ص، س، ل): رواية.
(٥) في (ص، س، ل): عن. تحريف.
(٦) في (ص، س): الوليد. تحريف.
(٧) ((الجرح والتعديل)) ٦/ ٣٥٠.
(٨) ((الثقات)) لابن حبان ٢٥٦/٧.

٥١٤
كنت مع عُبيد الله بن عَبد الله بن عُمر فقام إلى مَاء فتوضأ(١) منهُ، وفيه جلد
بَعِير، أحسبُه قال: مَيت. فقلتُ: أنتوضأ مِن هذا؟ فقال: حدثني أبي، قال
رسُول الله وَلّ: ((إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثًا لم ينجسه شيء))(٢).
وسئل ابن معين عن حَديث حَمادٍ عَن عَاصم، فقال: هذا جَيد
الإسناد(٣).
وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح موصول (٤).
قال البيهقي: وفي الحديث: ((بقلال هجر)) اختلفوا في نسبتها(٥) إلى
هجر قيل: لأنها تُعمل بقرية من قرى المدينة تسمى هجر، وقيل: لأنها
عُملت(٦) على مثال قلال هجَر، كما يقال: ثوب مروي، وإن عمل
بالعراق؛ لأنه مثل ما يعمل بمرو، وروى الدارقطني بَسنَد صَحيح عَن
عَاصم بن المنذر أحد رواة هذا الحديث، وهو أعرف بما رواهُ من
غَيرِه أنه قال: القلال هي الخَوَابي العِظامِ(٧).
قال إسحاق بن راهويه: الخابية تَسَعُ ثلاث قِرَب(٨)(٩). وعن هُشيم:
(١) في (ظ، م): يتوضأ.
(٢) ((الطهور)) لأبي عبيد (ص٢٢٦).
(٣) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدوري (٤١٥٢).
(٤) ((معرفة السنن والآثار)) ٨٩/٢.
(٥) في (ص): تشبيهها. تحريف.
(٦) في (ص، س، ل): تعمل. والمثبت من (د، ظ، م).
(٧) ((سنن الدارقطني)) ٢٤/١.
(٨) في (ص): مدن. تحريف.
(٩) ((مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج)) (٣٣٤٣).

٥١٥
= كتاب الطهارة
القلَّتانِ الجَرَّتان الكبيرتان(١). وعن الأوزاعي: القلة ما تُقله اليد. أي:
ترفعه، وأخرج البيهقي من طريق ابن إسحاق قال: القلة الجَرة التي
يستقى بها الماء، والدورق(٢).
ومال أبو عبيد في كتاب ((الطهور)) إلى تفسير عَاصِم بن المنذر راوي
الحَديث وهو أولى(٣) (فَإِنَّهُ لاَ يَنْجُسُ) بضَم الجِيم بوقوع النجاسة فيه، إلا
أن يغيره تغيرًا كثيرًا أو يسيرًا بمخالط (٤) أو مجاور.
([قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَقَفَهُ عَنْ عَاصِم](٥)).
(١) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٢٦٤/١.
(٢) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٢٦٤/١.
(٣) ((الطهور)) لأبي عبيد (ص٢٣٨).
(٤) في (ظ، م): لمخالط.
(٥) من (ظ، م) .

٥١٦
٣٤- باب ما جاءَ فِي بِثرِ بُضاعَةَ
٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ والَحَسَنُ بْنُ عَلَيَّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنَّبَارِيُّ، قالُوا:
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَغْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ رافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ وَ لِهِ: أَنْتَوَضَّأُ مِنْ بِثْرِ
بُضاعَةَ، وَهِيَ بِثْرٌ يُطْرَحُ فِيها الِحِيَضُ وَلَمُ الكِلابِ والنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
((الماءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَىْءٌ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وقالَ بَعْضُهُمْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رافِعٍ (١).
٦٧- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ وَعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَخْيَى الحَرَّانِيّانِ قالا: حَدَّثَنا
تُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ سَلِيطِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ رافِعِ الأَنَّصَارِيِّ ثُمَّ العَدَوِيِّ، عَنْ أَبِ سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
وَّةٍ وَهُوَ يُقالُ لَهُ: إِنَّهُ يُسْتَقَى لَكَ مِنْ بِثْرِ بُضاعَةَ، وَهِيَ بِثْرٌ يُلْقَى فِيها لُومُ الكِلابِ
والمحابِضُ وَعَذِرُ النّاسِ. فقالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ: ((إِنَّ الماءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَىْءٌ)).
قالَ أَبُو داوُدَ: وَسَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ قالَ: سَأَلْتُ قَيِّمَ بِثْرِ بُضاعَةَ عَنْ عُمْقِها،
قالَ: أَكْثَرُ ما يَكُونُ فِيها الماءُ إِلَى العانَةِ. قُلْتُ: فَإِذَا نَقَصَ؟ قالَ: دُونَ العَوْرَةِ.
قالَ أَبُو داوُدَ: وَقَدَّرْتُ أَنَا بِثْرَ بُضاعَةَ بِرِدائِي مَدَدْتُهُ عَلَيْهَا ثُمَّ ذَرَعْتُهُ، فَإِذا عَرْضُها
سِتَّةُ أَذْرُعٍ، وَسَأَلْتُ الذِي فَتَحَ لِي بابَ البُسْتَانِ، فَأَذْخَلَنِي إِلَيْهِ: هَلْ غُيِّرَ بِناؤُها عَمّا
كانَتْ عَلَّيْهِ؟ قالَ: لا. وَرَأَيْتُ فِيها ماءَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ(٢).
(١) رواه الترمذي (٦٦)، والنسائي ١٧٤/١، وابن ماجه (٥١٩)، وأحمد ١٥/٣، ٣١،
٨٦. وانظر التالي.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٩).
(٢) رواه أبو عبيد في ((الطهور)) (١٤٥)، وأحمد ٨٦/٣، والدارقطني ٦٣/١-٣٧.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٦٠).

٥١٧
= كتاب الطهارة
باب ماجاء في بئر بضاعة
[٦٦] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ(١) بْنُ سُلَيْمَانَ)
وهو محمد بن أبي داود (الأَنْبَارِيُّ) بتقديم النُون [على الباء الموحَّدة أبو
هَارون، وثقه الخَطيب(٢) مات ٢٣٤. (قَالُوا: ثنا أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن
أسامة](٣) القرشي، (عَنِ الوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ) القرظي
أبي حمزة المدَني من حلفاء الأوس، وأبوهُ من سَبي بني قريظة، ومن
كلامِهِ: لَأَنْ أقرأَ في ليلتي حتى أصبح بـ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، و﴿اَلْقَارِعَةٌ﴾
لا أَزِيدُ عليهما وأتفكر فيهما أحب إلي من أن أهُذّ (٤) القرآنَ(٥) في
ليلتي هذا (٦). أو قال: أنثره نثرًا(٧).
قال الترمذي، عن قتيبة: ولد في حياة النبي وَلِيَ(٨)، (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ)
بالتصغير (ابْنِ) [عبد الرحمن هكذا صوابه](٩) (عَبْدِ اللهِ (١٠) بْنِ رَافِعِ بْنِ
(٢) ((تاريخ بغداد)) (٢٧٩٦).
(١) كتب فوقها في (د): د.
(٣) سقط من ((س)).
(٤) في (ص): أهدر. وفي (س): أنفذ. تحريف.
(٥) أي يسرع كما يسرع في قراءة الشعر. انظر: ((النهاية في غريب الأثر)) (هذذ).
(٦) في (ص): هذه. تحريف.
(٧) رواه ابن المبارك في ((الزهد والرقائق)) (٢٨٧).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٢٩١٠).
(٩) من (د، ل))، وجاءت في (ظ، م) بعد خديج، وهو عبيد الله بن عبد الرحمن بن
رافع، وقيل: عبيد الله بن عبد الله بن رافع، انظر: ترجمته في: ((الجرح والتعديل))
٣٢١/٥، و((تهذيب الكمال)) (٣٦٥٧)، و((تهذيب التهذيب)) ٢٧/٧.
(١٠) زاد في (ص): هكذا صوابه.

٥١٨
خَدِيج، [عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سَعد بن مَالك بن سنان (الْخُذْرِيِّ) وهو خدرة بن
عوف بن الحَارث الأنصَاري](١)، وأمهُ أنيسة بنت أبي حَارثة (أَنَّهُ قِيلَ: يا
رسول الله) [نسخة: لِرَسُولِ اللهِ](٢) (أَتَتَوَضَّأُ) -بتائين مثناتين من فوق -
خطاب للنبي ﴿ ﴿ معناه: أتتوضأُ أنت يا رسول الله، من هذِه البئرِ،
وتستعمِلُ ماءها في وضوءك مع أن حَالها ما ذكرناه(٣)، قال النووي:
ضبطته بالتاء؛ لأني رأيتُ من صَحفه بالنون (٤) .
(من بِثْرِ بُضَاعَةَ) بضم البَاء الموَحدة، ويقال: بكسرها لغتان
مشهورتان، حكاهما ابن فارس والجوهري(٥) وآخرون، والضَّمُّ أشهر
ولم يذكر جَماعة غيره، ثم قيل: هو اسم لصَاحب البئرِ، وقيل: اسم
لموضعها وهي بئر قديمة بالمدينة معروفةٌ. قال ابن الأثير: وحكى
بعضهم أنه بالصَاد المهملة(٦). يقال: كانت لبني سَاعدة، (وَهِيَ بِثْرٌ
يُطْرَحُ فِيهَا الحِيَضُ) بكسر الحَاء وفتح الياء، جمع حِيضة مثل سِدَر
وسِدرَة، ومنه قول عائشة ◌ُها: يا ليتني كنت حِيضة مُلقاة(٧). بالكسر
يعني: خرقة الحيض التي تمسح بها المرأة (٨) دَم الحيض. قالهُ
(١) سقط من (س).
(٢) من (ص، س، ل)، وكتب في حاشية (د): لرسول الله.
(٣) في (ص، س، ل): ذكرنا. والمثبت من ((المجموع)).
(٤) ((المجموع)) ٨٢/١-٨٣.
(٥) ((الصحاح)) (بضع)، ((مجمل اللغة)) باب الباء والضاد وما يثلثها.
(٦) ((النهاية في غريب الحديث)) (بضع).
(٧) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٦٦/٢٣ (١٣٨).
(٨) زاد في (ظ، م): الدم.

٥١٩
= كتاب الطهارة
الأزهري وغيرَه(١)، وفي رواية: المحَايض(٢) جمع محيضَة، وقيل:
الحيضة الخرقة التي تستثفر بَها المرأة (وَلَحْمُ الكِلاَبِ وَالنَّتْنُ) بفتح
النون وإسكان التاء هكذا وجدته مضبوطًا، وفسر بالرائحة الكريهة،
ويقع أيضًا على كل مُستقبح، وينبغي أن يُضبط بفتح النون وكسر التاء
وهو الشيء الذي له رائحة كريهة من قولهم نَتِنَ الشيء(٣) بكسر التاءِ
ينتَنُ بفتحها فهو نَتِن.
قال شارح (المصابيح)): تأويل الحَديث أن الناس يلقون الحِيضَ
ولحوم الكلاب والأشياء النتنة في الصَحَاري وخلف بيوتهم وفي
الطرق، ويجري عليها ماء المطر فيلقيها الماء إلى تلك البئر؛ لأنها في
ممر (٤) الماء، وليس معناهُ أن الناس يلقون الحِيَضَ ولحوم الكلاب في
بئر يستقى منها الماء؛ لأن هذا لا يجوز من الآحاد فكيف من
الصَحَابة رضي الله عنهم. قال في ((الشامِل)): ويجوز أن يكون هذا من
فعل المنافقين؛ كانوا يُلقون ذلك فسَألوا رسول الله و له عن شأنها
لَيَعْلَموا حُكمها في الطهَارة والنجَاسَة.
فكانَ جَوَابهُ لهم: (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّر) إن (الماء) كذا للترمذي(٥)
(طهور) يعني: الماء الذي تسألون عنهُ وهو ماء بئر بُضاعة طهور؛
لأنهم إنما سَألوا عن الوُضوءِ به [والطّهورُ قيل من أبنية المبالغة وأنه
(١) انظر: (تاج العروس)) (حيض).
(٢) ستأتي في الحديث التالي.
(٣) في (ص، س، ل): على. تحريف، والمثبت من (د، ظ، م).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٦٦).
(٤) في (ظ، م): مجرى.

٥٢٠
بِمَعنى(١) طاهر والأكثر](٢) أنه لوصف زائد قال ثعلب(٣): الطهورُ هو
الطاهر في نفسه المُطِهِّرُ لغيرِهِ(٤).
(ولا) رواية الترمذي لاَ (يُنَجِّسُهُ) بحذف الواو، و(شَىءٌ) نكرة في
معرِض(٥) النفي، فتعُمُّ سائر النجاسَات، لكنه عام مخصوص خص منه
المتغير بالنجاسَةِ الواقعة فيه، فإنَّ الإجماع خَصَّصَهُ.
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن (٦) الماء القليل والكثير إذا
وقعت [فيه نجاسَة](٧)، فغيرت للماء (٨) طعمًا أو لونًا أو رائحة أنه ينجُسُ
ما دام كذلك(٩).
وقد روى أبو أمامة الباهلي أن النبيَّ نَّهِ قال: «الْمَاءَ طَهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ
شَىْءٌ إلا ما غَلَبَ على ريحهِ وطعمِهِ)). رواهُ ابن مَاجه(١٠).
وقال حَرب بن إسماعيل: سُئل أحمد عن الماء إذا تغير طعمه
وريحه، قال: لا يتوضأ به ولا يشرب، وحرم اللهُ الميتةَ، فإذا صَارت
الميتة في الماء فتغير طعمه أو ريحه، فذلك طعم الميتة وريحها فلا
يحل له، وذلك أمر ظاهِرٌ(١١).
(١) في (ظ، م): لمعنى.
(٣) في (ص): تغلب. تصحيف.
(٥) في (ص، س، ل): موضع.
(٧) في (ظ، م): يعني النجاسة فيه.
(٢) سقط من (ص، س، ل).
(٤) انظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (طهر).
(٦) سقط من (ص، ل).
(٨) في (ص، د، س، ل): الماء. والمثبت من ((الإجماع)).
(١٠) ((سنن ابن ماجه)) (٥٢١).
(٩) (الإجماع)) (١١).
(١١) انظر: ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) ١٧٨/٥ - ١٩٣، ((المغني)) لابن قدامة ٣٨/١-
٣٩.