Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ = كتاب الطهارة تعالى: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِنْزَهِيمَ﴾(١) وإبراهيم أول من أختتن وهو ابن سَبعين سَنة، وقيل: ثمانين، ولا يفعل ذلك في هذا السِّنِّ(٢) إلا عن أمر من الله تعالى، ولما روى المصَنِّف وأحمد في الحَديث الآتي، عن عُثيم (٣) بن كُليب، عن أبيه، عَن جَدِّهِ، أنه جاء إلى النبي ◌َّ فقال: قد أسلمت، فقال: ((ألق عَنك شعر الكُفر)) يقول: ((اختتن)). قال: وأخبرني آخر مَعَهُ أن النبي وَّ قال للآخر: ((ألق عَنك شعر الكفر واختتن)) (٤). وهذا أمر والأمر للوُجوُب؛ ولأنه قطعُ جزءٍ من البَدَن [لا يُستخلف تعبدًا](٥) فكان واجبًا كالقطع(٦) في السَّرِقة، وكما يجب الخِتَانُ يجبُ قَطع السُّرة. (وقال) في هذِه الرواية: (وَالإِنْتِضَاحَ) بالضَاد المعُجمة، والحَاء المُهملة. قال الجمهور: هو أن يأخُذ المُستنجي، قليلاً من الماء فيرشَّ به مذاكيره، بعَد الوُضوء، لينفِىَ عنهُ الوِسْوَاس(٧) الذي يحصُل من الشك في البَلَل، أنه من البول أم لا؟ ومنهُ حَديث قتادَة: النضحُ من النضحِ. يُريدُ من أصَابه نَضح مِنَ البَول وهو الشيء اليسير منه؛ فعليه أن ينضحه (١) النحل: ١٢٣. (٢) في (ص): السنن. تحريف. (٣) في (ص، س): غنيم. تصحيف. (٤) سيأتي برقم (٣٥٦)، وعند أحمد ٤١٥/٣. (٥) سقطت من (ص)، وفي (س): لا يستخلف بعيدًا. وفي (ظ، م): لا يستحلق تعبدًا. وكلاهما تصحيف. (٦) في (د): كالمقطع. تحريف. (٧) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١٥٠/٣. ٤٨٢ بالماء وليس عليه غسْلهُ(١). قال الزمخشري: هو أن يصيبهُ مِنَ البَول رشاش کرؤوس الإبر (٢). قال النووي: والذي قالهُ المحققون: أنهُ الاستنجاء بالماء بدليل رواية مُسلم، وانتقاص الماء بالقَاف والصَاد المهملة(٣). كما تقدم. (وَلَمْ يَذْكُرِ أَنْتِقَاصَ المَاءِ، يَعْنِي الأَسْتِنْجَاءَ) في هذِه الرواية (ورُوي نَحَوه عَنِ) عبد الله (بْنِ عَبَّاسِ رِ﴿هَا وَقَالَ: خَمْسٌ كُلُّهَا فِي الرَّأْسِ) قال الغزالي: حصل من ثلاثة أحاديث من سُنن الجسَد اثنا عشر، منها خمس في الرأس (٤). (و(٥) ذَكَرَ فِيهَا الفَرْقَ)(٦) بإسْكان الراء مصدر فرقت بين الشيئين أفْرُقُ بِضَم الراء فرقًا، إذا فصلت أبعاضه من بَعض. والخَمس التي في الرأس: الفرق، والمضمضة، والاستنشاق، والسِّواك، وقص الشارب. قال الغزالي: وثلاث في اليد والرجل وهي (٧): القلم، وغَسل (١) انظر: ((عون المعبود)) ٢٥/٢. (٢) ((الفائق)) للزمخشري (٤٤٠/٣). (٣) ((المجموع)) ٢٨٥/١. (٤) ((إحياء علوم الدين)) ١/ ٢٨١. (٥) سقطت من (ص، د، س، ل). (٦) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١١٦)، والحاكم في ((المستدرك)) ٢٦٦/٢، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما. ووافقه الذهبي، وقال الألباني في ((صحيح أبي داود» (٤٥): هو موقوف صحيح على شرط الشيخين. (٧) في (ص): وهم. تحريف. ٤٨٣ = كتاب الطهارة البراجم، وتنظيف الرواجِبِ، وأربعة في الجَسَد: وهو نتف الإبط، والاستحدَاد، والختان، والاستنجاء، فحصَل من ثلاثة أحاديث، من سُنن الجسَد: اثنا عشر(١). وقد روى البخاري من حديث ابن عباس أن رسول الله ويميل كان يسدل شعَرَهُ، إلى أن قال: ثم فرق رسُول الله وَيَ(٢). (وَ(٣) لَمْ يَذْكُرْ فيه: إِعْفَاءَ اللّخِيَةِ) بل ذكر (٤) مكانه الفَرْق. (وَرُوِيَ نَحْوُ حَدِيثٍ حَمَّادٍ) بن سلمة (عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ وَمُجَاهِدٍ، وَعَنْ بَكْرٍ) بْنِ عَبْدِ اللهِ (الْمُزَنِيِّ) توفي [١٠٨](٥) في (قَوْلهمْ لم) وفي رواية الخَطيب: وَلَمْ (يَذْكُرُوا: إِعْفَاءَ اللَّحْيَةِ)(٦) في روايته. (وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ) الخزاعي ذكرهُ ابن حبَان في ((الثقات))(٧) (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله، على الأصَح (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ)، (١) ((إحياء علوم الدين)) ١/ ٢٨١. (٢) ((صحيح البخاري)) (٣٥٥٨). (٣) من (ص). (٤) في (ظ، م): ذكره. (٥) في الأصول الخطية: ١٨. خطأ، والمثبت من ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ٢١١/٧، و((طبقات خليفة)) (١٦٨٠)، و((الهداية والإرشاد)) للكلاباذي ١١٤/١، وفي ((التاريخ الكبير)) للبخاري ٩٠/٢، و((تقريب تهذيب الكمال)) لابن حجر (٧٤٣): ١٠٦. وذكرهما الاثنان المزي في ((تهذيب الكمال)) ٢١٨/٤. (٦) وصله النسائي إلى طلق في ((سننه)) ١٢٦/١-١٢٨ ولكنه ذكر سبعة فقط، ورواه النسائي ١/ ١٢٨ من طريق أخرى عن طلق فذكر هذه السبعة وأضاف إليها: وتوفير اللحية، ونتف الإبط، والختان. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٦): موقوفات كلها، وهو عن طلق صحيح الإسناد. (٧) ((الثقات)) ٤١٩/٧. ٤٨٤ (عَنِ النَّبِيِّ وَهِ فِيهِ: وَإِعْفَاءُ اللّخْيَةِ) (١) كما تقدم . (وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ) الكوفي واسم والده سُوَيد(٢) أخرج له مُسلم (نَحْوُهُ وَذَكَرَ: (إِعْفَاءَ اللَّخْيَةِ وَالْخِتَانَ)(٣) أحتج القائلون بأن الختان سُنة؛ بذِكرهِ الختان في الفطرة، وتقدمَ أن الفطرة السُنة، وجوَابه أنَّه ذُكِرَ في جملة السُنن، وهو واجب، غيرُ مُمتنع؛ فقد يقرن (٤) المختلفان في الوَاجب وغيره كقوله تعالى: ﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾(٥) والأكل مُباح والإيتاء (٦) واجب، وقوله تعالى: ﴿فَكَلِبُهُمْإِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَءَاتُوُهُم مِّن مَالِ اللَّهِ﴾(٧) والإيتاء(٨) واجب والكتابة سُنَّةٌ، ونظائره في الكتاب والسنة كثيرٌ مشهور، وهذا منها. (١) قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٧): صحيح، ولم أقف عليه بهذه الرواية. (٢) كذا في الأصول الخطية، والصواب هنا هو ابن يزيد بن قيس الفقيه المشهور، وليس ابن سوید. (٣) قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٨): موقوف صحيح. (٤) في (ص): تقرب. تحريف. (٥) الأنعام: ١٤١. (٦) في (ص): والإتيان. تحريف. (٧) النور: ٣٣. (٨) في (ص): والإتيان. تحريف. ٤٨٥ - كتاب الطهارة ٣٠- باب السّواكِ لِمَنْ قامَ مِنَ اللَّيْلِ ٥٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَحُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ كَانَ إِذا قامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسّواكِ(١). ٥٦- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ زُرارَةَ بْنِ أَوْقَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشامٍ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ نَ ◌ّهَ كَانَ يُوضَعُ لَهُ وَضُوءُهُ وَسِواكُهُ، فَإِذا قامَ مِنَ اللَّيْلِ تَخَلَّى ثُمَّ أَسْتاكَ(٢). ٥٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا هَمّامٌ، عَنْ عَلِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَّ كَانَ لا يَزْقُدُ مِنْ لَيْلٍ وَلا نَهَارٍ فَيَسْتَيْقِظُ إلَّ تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ(٣). ٥٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنا خُصَيْنٌ، عَنْ حَبِیبٍ بْنِ أَبِي ثابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ قالَ: بِثُّ لَيْلَةً عِنْدَ النَّبِيِّ وَّةِ، فَلَمَّا أَسْتَيْقَظَ مِنْ مَنامِهِ أَتَّى طَهُورَهُ فَأَخَذَ سِواكَهُ فاسْتاكَ، ثُمَّ تَلا هذِه الآياتِ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَواتِ والأَرَضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لآياتٍ لأولي الألْبابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] حَتَّى قَارَبَ أَنْ يَخْتِمَ الشُّورَةَ أَوْ خَتَمَها، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَتَى مُصَلاًَّ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فِراشِهِ فَنامَ ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فِراشِهِ فَنامَ، ثُمَّ أَسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمّ (١) رواه البخاري (٢٤٥)، ومسلم (٢٥٥). (٢) رواه ابن ماجه (١١٩١)، وأحمد ٥٣/٦-٥٤ ضمن حديث مطول، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (١٢٣٨). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٠). (٣) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ٤٨٣/١، وابن أبي شيبة ٢١٥/٢ (١٨٠٢)، وأحمد ١٢١/٦، ١٦٠، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٣٥٥٧)، والبيهقي ٣٩/١. ٤٨٦ رَجَعَ إِلَى فِراشِهِ فَنامَ، ثُمَّ أَسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، كُلُّ ذَلِكَ يَسْتاكُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ ابن فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ: فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَواتِ والأرضِ﴾ حَتَى خَتَمَ الشُّورَةَ(١). باب السِّوَاكِ لِمَنْ قَامَ بِاللَّيْلِ [٥٥] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العَبْدي البصري شَيخ البُخَاري. (ثَنَا سُفْيَانُ) بن(٢) سَعيد بن مسروق الثوري، (عَنْ مَنْصُورٍ) بن المعتمر بن عبد الله السّلمي الكوفي، أحَد الأعلام(٣) (وَحُصَيْنِ) - بضم الحَاء وفتح الصَاد المهملتين- بن عبد الرحمن السلمي. (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة الأسدي، (عَنْ حُذَيْفَةَ) بن اليمان ﴾ [وإسناده غير ابن كثير كوفيُّون](٤) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّرَ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ) بضَم الشين المعجمة وسُكون الواو أي: يغسل وينظف، كذا عن الجوهري(٥)، والشوص(٦) التنقية عن أبي عبيدة، والدَّلك عن ابن قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥١): حديث حسن دون قوله: (ولا نهار)، فإنه ضعيف. (١) رواه بنحوه مختصرا مسلم (٢٥٦). (٢) في (ص، س، ل) عن. تحريف، والمثبت من (د، ظ، م). (٣) زاد هنا في (ص): وإسناده غير ابن كثير كوفيُّون. وستأتي هذه العبارة بعد قليل في موضعها. (٤) ذكرت هذه العبارة في (ص) في غير موضعها. (٥) ((الصحاح)) (شوص). (٦) في ((م، ل)): والشوس. تحريف. ٤٨٧ = كتاب الطهارة الأنباري، وقيل: هو الإمرار على الأسنان من أسْفَل إلى فَوق، واستدل قائلهُ بأنه مأخُوذ منَ الشوصَة، وهي ريح ترفع القلب عن موضعه(١) . قال ابن دقيق العيد: فيه استحباب السواك عند القيام من النَّوم؛ لأنَّ النوم يفضي لتَغَير الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة، والسِّواك آلة تنظيفه. قال: وظاهر قوله: من الليل أنه عَام في كل حَالة، ويحتمل أن يخص بما إذا قامَ إلى الصَلاة (٢). ويدل عليه رواية البخاري في الصَّلاة بلفظ: إذا قامَ إلى التهجد، ولمُسلم نحوه(٣)، ويدل عليه رواية ابن عَباس الآتية آخر البَاب. [٥٦] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي، (قال: (٤) ثَنَا حَمَّادٌ) بن سلمة، (قال:)(٥) ثنا (بَهْزُ بْنُ حَكِيم) بن مُعاوية، وثقه جماعة(٦). (عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ(٧) بْنِ هِشَام) بن عَامر الأنصاري، قال البخاري: قتل بأرض مكران على أحسن أحواله(٨). (عَنْ عَائِشَةَ رَ﴿يَا أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِهِ كَانَ يُوضَعُ لَهُ وَضُوءُهُ) بفتح الواو اسم للمَاء الذي يتوضأ به، (وَسِوَاكُهُ) فيه استحباب ذلك، والتأهُّب للعبادة(٩) (١) انظر: ((لسان العرب))، و((تاج العروس)) (شوص). (٢) ((إحكام الأحكام)) ٤٩/١. (٣) ((صحيح البخاري)) (١١٣٦)، و((صحيح مسلم)) (٢٥٥) (٤٦). (٤) من (د، ظ، م). (٥) من (د، ظ، م). (٦) انظر: ((الكاشف)) للذهبي (٥٨٦). (٧) في (س، ظ، م): سعيد. والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٨) ((التاريخ الكبير)) ٦٦/٤. (٩) سقط من (س). ٤٨٨ [قبل وقتها](١) والاعتناء بها (فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ تَخَلَّى) وزنه(٢) تَفَعَّلَ من الخلاء، وهو قضاء الحاجة، ومنهُ حَديث ابن عباس: كان أناسٌ يستحيونَ أن يتخلَّوا فيفضُوا إلى السماءِ(٣). يعني: يسْتَحيون أن يتكشفوا (٤) عند قضاء الحاجة تحت السَّماء (ثُمَّ أَسْتَاكَ) صَححه ابن منده(٥)، ورواهُ ابن مَاجَه والطبراني من وجه آخر (٦)، وروى ابن مَاجه من حَديث عائشة ◌َّا كنتُ أضع لرسول الله وَلّ ثلاثة آنية مخمرة: إناء الطهوره، وإناء لِسَواكه، وإناء لِشربه(٧). وذكر الغزالي أن آدَاب النوم عَشَرة منها: أن يعدُّ عند رَأسه إذا نام سوَاكه وطهوره، وينوي القيام للعبادَة إذا استيقظ(٨). وظاهر الحَديث أن هُذِه الأشياء من المسئُونات. واللهُ أعلم. [٥٧] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قال: ثَنَا هَمَّامٌ) (٩) بن يحيى العوذي(١٠) الحافظ. (١) في (د): وقتها. وفي (ظ، م): وفيها. (٢) في (ص، س، ل): وأنه. تحريف. (٣) رواه البخاري (٤٦٨١). (٤) في (ص، س، ل): ينكسوا. تحريف. انظر: ((البدر المنير)) لابن الملقن ٧٠٨/١. (٥) (٦) ((سنن ابن ماجه)) (١١٩١)، و((المعجم الأوسط)) (٤٤٠٤). (٧) ((سنن ابن ماجه)) (٣٦١)، وضعفه الألباني. (٨) ((إحياء علوم الدين)) ٢/ ١٧٣ -١٧٤. (٩) في (س): معاذ. تحريف. (١٠) في (ص): القدوري. وفي (س): النودي. وكلاهما تحريف. ٤٨٩ = كتاب الطهارة (عَنْ عَلِيٍّ بْنِ زَيْدٍ) بن جدعان التيمي، أخرج له مُسلم في الجهاد مقرونًا بثابت البناني(١). (عَنْ أُمّ مُحَمَّدٍ) واسمها [أُمية](٢) امرأة أبيه (عَنْ عَائِشَةَ ﴿يَا أَنَّ النَّبِيَّ ﴿ ﴿ كَانَ لاَ يَرْقُدُ مِنْ لَيْلِ وَلاَ نَهَارٍ فَيَسْتَيْقِظُ)(٣) من نومِهِ (إلا ويتَسَوَّكَ) [بياء ثم تاء](٤)، ورواية الخَطيب: إلا تسوك بحذف الياء التي قبل التاء (قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ)(٥) وَرَوَاهُ أبو نعيم من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ﴿ ﴿ كان يَرقَدُ، فإذا استيقظ تسَوك ثم توضأ(٦). ظاهِر لفظة : كان، والحصر الذي في الحديث أن السواك يتكرر بتكرر النَوم، ولا فرق بين أن يكون (٧) النَوم في ليل أو نهار، وأن النَوم علة للسواك. قال الجيلي والغزالي: وإن لم يصَل لفعل النبي ◌َّر؛ لأن النائم ينطبق فؤُه فيتغير رائحته، وكلما تغيرت رائحة الفَم سُن السِّواك؛ سَواء تَغَيِرت من (١) ((صحيح مسلم)) (١٧٨٩) (١٠٠). (٢) في الأصول الخطية: أميمة. تحريف، والصواب ما أثبتناه كما في ترجمتها وعائشة من «تهذيب الكمال)). (٣) في (ص، س) فيستيقظه. (٤) في (ص): بنايم. تحريف. (٥) سقطت الجملة الأخيرة من (د). والحديث رواه أحمد ١٢١/٦، ١٦٠ من طريق همام به، وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥١): حديث حسن بما قبله عدا قوله: ولانهار. فإنه ضعيف. (٦) رواه أحمد ٦/ ١٢٣، وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) ٨٤/٥: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. (٧) في (س): تكرار. تحريف. ٤٩٠ نَوْم أو مَأكول أو غيره؛ لأن مشروعيته لإزالة رائحة الفَم وتطييبه(١). (قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ) صَريح في تقديم السواك على الوضوء، وقبل التسمية؛ لتكون التسمية وذكر الله تعالى بعد تنظيف الفم، فإن التسمية من الوضوء. قال الغزالي: يُستحب السِّواك عند كل وضوء، وإن لم يُصلِّ عقبه، وَينوي عند السِّواك تطهير فمه لذكر الله تعالى، ثم عندَ الفراغ من السِّواك يجَلِس للوُضوء ويقول: بسْم الله. انتهى (٢). وفي ((صحيح مُسلم)) ما يدل لهُ، وهو ما روي عن ابن عباس عَن رسول الله وَ ◌ّ أنهُ تسَوك وتوضأ(٣). وقال ابن الصَّلاح: في ((مُشكل الوسيط)) الظاهر أن السِّواك يتأخر، فيكون عند المضمضة، وهذا الحَديث يَرده. وقال القاضي حسين: التسمية أول سُنة الوضوء، وظاهر كلام الشيخ أبي إسحاق: أنه سُنة مُستقلة(٤). [٥٨] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى) بن الطباعِ عَلَّق له البخاري، (ثَنَا هُشَيْمٌ) ابن بشير(٥)، أنبأنا (حُصَيْنٌ) بضم الحَاء وفتح الصَاد المهملتين ابن عَبد الرحمن السّلمي الكوفي. (١) ((إحياء علوم الدين)) ٢٥٧/١. (٢) ((إحياء علوم الدين)) ١/ ٢٥٧. (٣) ((صحيح مسلم)) (٢٥٦) (٤٨). (٤) في (ص): مستعملة. تحريف. (٥) في (ص، د، ل): بشر. وفي (س): بسر. وكلاهما تحريف، وهو هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي، انظر: ((تهذيب الكمال)) (٦٥٩٥). ٤٩١ = كتاب الطهارة (عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ) الأسدي مولاهُم الكُوفي، (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ بْنِ(١) عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ) الهَاشِمي المدَني أبي (٢) الخليفتين السّفاح والمنصُور، ولد بالحُمَيمة(٣) مِن ناحية البلقاء، كان عبد الله ابن الحنفية أوصَى إليه (٤) ودَفع إليه(٥) كتبه، (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ) قال الذهبي: روى عن جَده مُرسلًا وعن أبيه(٦). (قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ النَّبِيِّ ◌ََّ) في بيت خَالتي ميمونة(٧)، قال القَاضي: وقد جَاء في بعض روايات هذا الحَديث: بت عند خالتي في ليلة كانت فيها حَائضًا. وفيه دليل على جواز نَوم الرجُل مع امرأته مِنَ غير مواقعة بحضرة بعض محارمَها، وإن كانَ مميزًا(٨). (فَلَمَّا أَسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَتَى طَهُورَهُ) بفتح الطاء، وفَعول(٩) يأتي لما يُفعل به كالطَّهور لما يُتطهر به(١٠)، والوضوء لما يُتوضأ به، والفطور (١) في (س): أبو. تحريف. (٢) في (ص، د، س، ل): أبو. تحريف. (٣) في (ظ، م): بالجهمة. تحريف، والمثبت من ((تهذيب الكمال)) (٥٤٨٥)، والحميمة: بلد من أرض الشراة من أعمال عمّان في أطراف الشام كان منزل بني العباس. ((معجم البلدان)) ٣٠٧/٢. (٤) في (ص): ابنه. تحريف. (٥) في (د، ظ، م): له. (٦) ((الكاشف)) ٢٠٤/٢. (٧) ليست في (د، ظ، م). (٨) انظر: ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ٤٦/٦. (٩) في (ص): ونقول. تحريف. (١٠) من (د، ظ، م). ٤٩٢ لما يُفطر عليه، ويُفهم مِنَ الطهور صفة زائدة على الطهَارة وهي الطُّهُوُرية (فَأَخَذَ سِوَاكَهُ) كذا رواية الحاكم (١)، وظاهره أنه أخذ السِّواك مِنَ الطهور، فإنه كان ينقع فيهِ ليلينَ. وروايةُ النسائي من رواية حميد بن عَبد الرحمن بن عَوف عن رجل من أصحاب النبي ◌َِّ قال فيه: ثم استيقظ فنظر في الأفق فقال: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذا بَاطِلاً﴾ حتى بلغ ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ اَلِيعَادَ﴾(٢) ثم استل مِنْ فراشه سواكًا(٣). (فَاسْتَاكَ) وتوضأ (ثُمَّ تَلا هذِه الآيَاتِ) العَشر الخواتم من سُورة آل عمران كذا روَاية مُسْلم (٤)، وفيه دليل على جَوَاز القراءة للمحُدِثِ، وهذا إجماع المُسلمين(٥)، وإنما تَحرُم القراءة على الجنب والحَائض(٦)، وفيه أستحبَاب قراءة هذِه الآيات عِندَ القيام من النَوم (﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾) في هذِه الآية دلالة على التوحيد، فإن خلق هذا العَالم العَظيم والبناء العَجِيب لابدَّ له من بَانٍ وصَانعٍ؛ لأن السَّموات أجناس مختلفة، كل سَماء مِن جنس غيرَ جنس (١) ((المستدرك)) للحاكم ٥٣٦/٣، ولفظه: اسْتَنَّ بسِواكِه. (٢) آل عمران: ١٩٤. (٣) ((سنن النسائي)) ٢١٣/٣. (٤) ((صحيح مسلم)) (٢٥٦). (٥) انظر: ((مراتب الإجماع)) لابن حزم ٣٢/١. (٦) قال داود: يجوز للجنب والحائض قراءة كل القرآن. وروي هذا عن ابن عباس وابن المسيب، قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما، واختاره ابن المنذر، وقال مالك: يقرأ الجنب الآيات اليسيرة للتعوذ. وفي الحائض روايتان عنه: إحداهما: تقرأ، والثاني: لا تقرأ، وقال أبو حنيفة: يقرأ الجنب بعض آية ولا يقرأ آية. وله رواية كمذهبنا. انظر: ((المجموع)) ١٥٨/٢. ٤٩٣ = كتاب الطهارة الأخرى، وأمَّا الأرض فتُراب واحد، فلهذا أُفردت بالذكر (﴿وَأَخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾) بإقبال أحدهما وإدبار الآخر، ولا يدري(١) أين يذهب النهار إذا جَاء الليل، ولا أين يذهب الليل إذا جَاء النهَار إلا الله تعالى، وقيل: اختلافهما في الأوصَاف من النور والظلمة، والطول والقِصر (﴿لآيات﴾) أي: دلالات تدُل على وحدانية الله تعالى وقدرته (﴿لِأُوْلِ الْأَلْبَبِ﴾)(٢) الذين يستعملون عقولهم في تأمُّل الدلائل، وفي الحَديث: ((ويل لمن قرأ هذه الآية ولم يتفكر فيها))(٣). (حَتَّى قَارَبَ أَنْ يَخْتِمَ السُّورَةَ أَوْ خَتَمَهَا) رواية الصَّحيح: أنهُ قرأ العَشر الآيات. توضح (٤) الشكّ في هذا الحَديث، وفيه دليل على أنهُ يُستحب لمن أنتبه مِنَ نومه أن يمسح على وجهه، ويستفتح قيامه بقراءة هذه العَشر الآيات اقتداء بالنبي ونَ ﴿ كما ثبتَ في ((الصحيحين))(٥) وغيرهما، قال النووي: وإذا تكرر نَومه واستيقاظه وخُروجه، أستحب تكرير قراءة هُذِهِ الآيات كما في الحَديث(٦). (ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَتَى مُصَلاه) ليصلي ما كتب لهُ ليجمع بين التفكر والعمل، وهو أفضل الأعمال (فَصَلَّى (٧) رَكْعَتَيْنِ) من السُنَّة أن يفتتح المتهَجّد (١) زاد في (ص، س، ل): من. وهي زيادة مقحمة. (٢) آل عمران: ١٩٠. (٣) رواه ابن حبان في (صحيحه)) (٦٢٠)، وحسنه الألباني في ((الصحيحة)) (٦٨). (٤) في (ص): توضيح. (٥) رواه البخاري (١٨٣، ١١٩٨، ٤٥٧١، ٤٥٧٢)، ومسلم (٧٦٣) (١٨٢). (٦) ((شرح النووي على مسلم)) ١٤٦/٣. (٧) في (س): ثم يصلي. ٤٩٤ صَلاته برَكعتَين خَفيفتين؛ لينشط بهما لما بعدهما (ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ) فيه: أن المتهجد إذا صلى ما كتب له فنَعس أو غلبهُ النَوم يأتي إلى فراشه فيضطجع (فَنَامَ مَا شَاءَ الله) أن ينام (ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ) من إتيانه الطهور فيستاك ثم ينظر إلى السَّماء، فيقرأ الآيات العشر حتى يختم السُورة؟، ثم يتَوضأ ويُصَلي ما شاء الله (ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ فَتَامَ) ما شاء الله (ثُمَّ أَسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ) كما تقدم (كُلُّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ) وذكر الغَزالي في(١) مراتب الإحياء(٢): والمرتبَة الخامسَة أن يقوم من أول الليل إلى(٣) أن يغلبه النوم، فإذا أنتبه قامَ، فإذا غلبهُ النَومِ عَادَ إلى النَوم، ويكون له في الليل نومتان وقومتان، وهو من مكابدة الليل وأشَد الأعمال وأفضلها، وقد كان هذا من أخلاق رسُول الله ﴿ ﴿ وهو طريقة ابن عُمر، وأولي العزم(٤) من الصَّحَابةِ(٥). وفي رواية النسَائي المتقدمة: فَنام بعد العشاء زمانًا ثُمَّ أَسْتَيْقَظَ فنظر إلى الأفق فقال: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذا بَاطِلاً﴾ حتى بلغ ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ اَلْبِعَادَ﴾ (٦) ثم استلَّ مِنْ فراشه سواكًا واسْتَاك وتوضأ وصلى، حَتى قلت: صلَّى مثل ما نَامَ، ثم اضطجع حَتى قلت: نامَ مثل مَا صَلى ثُمَّ (١) من (ظ، م). (٢) في (س): الأخبار. تحريف، والمقصود إحياء الليل. (٣) سقط من (ص، س، ل). (٤) في (د، ظ، م): الحزم. تصحيف. (٥) ((إحياء علوم الدين)) ٢٠٦/٢. (٦) آل عمران: ١٩٤. ٤٩٥ - كتاب الطهارة اسْتَيْقَظَ فقال مثل ما قال أوَّل مَرة، وفعل مثل ما فعَل أول مرة (١). (ثُمَّ أَوْتَرَ) فيه فضيلة الوتر آخر التهجد؛ ليكون الوتر آخِر صلاته كما في الحَديث، (ورواه) محمد (ابْنُ فُضَيْلِ(٢)) الضبي بالتصْغير، (عَنْ حُصَيْنٍ)، عن حَبيب بالإسناد المذكور، و(قَالَ) فيه: (فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُولُ) فيه: أنَّ قراءة الآيات في غَيرِ حَال الوُضُوء (﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ حَتَى خَتَمَ السورة) هذا يبين(٣) الرواية التي قبلها على الشك، وكذا في أكثر الروايات أنه قرأ إلى آخر السورة العَشر الآيات بكمالهَا، وخُصت(٤) هُذِه الآيات لما فيها من الاعتبار. واللهُ أعلم. (١) ((سنن النسائي)) ٢١٣/٣. (٢) في (ص، س): فضل. تحريف، والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٣) في (ص): يثبت. (٤) في (ظ، م): وخص. ٤٩٦ ٣١- باب فَرْضِ الوُضُوءِ ٥٩- حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبراهِيمَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبِي المَلِيحِ، عَنْ أَبِیهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَسَِّ قالَ: (( لا يَقْبَلُ اللهُ وَ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ، وَلا صَلاةَ بِغَيْرِ طُهُورٍ))(١). ٦٠- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: (( لا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ أَحَدِكُمْ إِذا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ))(٢). ٦١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعْ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابن عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابنِ الَحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلَّ ◌َ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: «مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الظُّهُورُ، وَتَحْرِيمُها التَّكْبِرُ، وَتَحْلِيلُها التَّسْلِيمُ)) (٣). باب فرض الوضوء [٥٩] (ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزدي الفراهيدي مولاهم البصري، حدَّث عن سَبعين أمرأة وكتب عن قَريب من ألف شيخ(٤)، قال: (ثَنَا شُعْبَةُ)، قال: (ثنا قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي المَلِيح) قال الترمذي: أبو المليح بن أسامة، أَسْمهُ عَامر بن أسامة، ويقال: زيد بن أسامة بن عمير (١) رواه النسائي ١/ ٨٧، ٥٦/٥، وابن ماجه (٢٧١)، وأحمد ٧٤/٥، ٧٥، وابن حبان (١٧٠٥). وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٥٣). (٢) رواه البخاري (١٣٥)، ومسلم (٢٢٥). (٣) رواه الترمذي (٣)، وابن ماجه (٢٧٥)، وأحمد ١٢٣/١، ١٢٩، وسيأتي برقم (٦١٨). وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٥): إسناده حسن صحيح. (٤) ((تهذيب الكمال)) ٤٩١/٢٧. ٤٩٧ = كتاب الطهارة الهَمداني، قال: وهذا الحَديث أصح شيء في هذا الباب(١). قال ابن سيد الناس في ((شَرحه)): إذا قال الترمذي: هذا الحديث(٢) أصَح شيء في هذا الباب. لا يلزم منه أن يكون صحيحًا عنده، وكذلك إذا قال: أحسن. لا يقتضي أن يكُون حسنًا عنده(٣). (عَنْ أَبِيهِ) أسَامة بن عمير البصري، (عَنِ النَِّيِّ وَِّ قَالَ: لاَ يَقْبَلُ الله صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ) بضمِّ الغين، والغُلول: الخيانة، وأصلُه السَّرقة من مال الغنيمة قبل القسمة، قيل: كل من [خان] (٤) في شيءٍ خُفْية (٥) فقد غل وسُميت غُلُولًا؛ لأن الأيدي مغلولة عنها، أي: ممنوعة(٦). والصَّلاةُ في حَديث جميع الرواة مُقدَّمة على الصَّدقة. (وَلاَ صَلاَةَ بِغَيْرِ طُهُورٍ) بضَم الطاء اسم لفعل التطهر، هذا هو المشهور، واسم الماء الطّهور بفتح الطاء. قال النووي: هُذا الحَديثِ نَصُّ في وُجوُب الطهارة للصَّلاةِ(٧). وظاهره يقتضي أنتفاء قبول الصَّلاة عند انتفاء شرطها وهو الطَّهَارة، فكذلك يقتضي بمفهومه وُجُود القبول إذا وجد شرطه إن شاء الله، والقبول موكول إلى عِلم الله تعالى، ليسَ لنا بوجوده علم، والقبول (١) ((سنن الترمذي)) (١). (٢) من (د، ظ، م). (٣) ((النفح الشذي)) لابن سيد الناس ٣١٩/١. (٤) في الأصول الخطية: غلَّ. تحريف، والمثبت من ((النهاية)) لابن الأثير. (٥) في (ظ، م): حصة. والمثبت من ((النهاية)) لابن الأثير. (٦) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (غلل). (٧) ((شرح النووي على مسلم)) ١٠٢/٣. ٤٩٨ ثمرة (١) وُقوع الطاعة، مجزئة رافعة لما في الذمة، ولما كانَ الإتيان بالصلاة بشروطِها مظنة الإجزاء الذي ثمرته (٢) القبول عَبر عنهُ بالقبول مجازًا، وقد يتمسَّكُ به من لا يرى وُجُوب الوضوء(٣) لكل صَلاة وهم الجُمهور؛ إذِ الطهُور الذي يقامُ به الصَّلاة الحاضِرة أعَم من أن يَكُوُن قد أقيمت(٤) به صَلاة أخرى أو لم تقم(٥)، وكذا قوله التَّة: ((لا يقبل الله صَلاة أحدكم إذا أحدث حَتى يتوضأ)» (٦)؛ لأن نفي القبول يمتد إلى غاية الوُضوء، ومعلوم أن مَا بعد الغاية مغاير لما قبلها، فيقتضي ذلك قُبُول الصَلاة بعد الوضوء مُطلقًا، ويدخل تحته (٧) الصَّلاة الثانية قبل الوضُوء ثانيًا، وقد استدل جَماعة منَ المتقدمين بانتفاء القُبُول على انتفاء الصِّحة، وتمسّك بعضهم بهذا الحَديث في وُجوب الاغتسال على الكافر إذا أسْلمَ. قال ابن العَربي: هو مُسْتَحب عند الشافعي وأبي إسحاق القَاضي، وقال مَالك وأحمد وأبو ثور: هو واجبٌ. قال(٨): وهو الصَّحيح لقوله: ((لا يقبل الله صَلاة بغَير طهور))، وقد أجمعت(٩) الأمة على (١) في (ص): يمده. تصحيف. (٢) في (ص): يمد به. تصحيف. (٣) في (ص): الوجود. تحريف. (٤) في (ص): اعتمد. تحريف. (٥) في (ص): يعم. تصحيف. (٦) رواه البخاري (٦٩٥٤)، ومسلم (٢٢٥) من حديث أبي هريرة. (٧) في (ص، س، ل): تحت. (٨) من (د، ظ، م). (٩) في (د، س): اجتمعت. ٤٩٩ - كتاب الطهارة وُجُوب الوُضوء(١) فالغسل مثله(٢). [٦٠] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَتْبَلٍ، قال: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همام ابن نافع أبو بكر أحد الأعلام. (قال: أنبأنا مَعْمَرٌ) بن راشد أبو عروة البصري الأزدي، شَهِدَ جَنازة الحَسَن وسكن اليَمن، وكانَ أحَد الأعلام. قال: جلست إلى قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة، فما سمعتُ منهُ حديثًا إلا كأنَّه مَنقوشٌ في صَدْري. قال العجلي: لما رَحَل إلى اليمن دَخِل صَنعاء كرهُوا أن يخرج من بين(٣) أظهرهم، فقال رجل: قيدوهُ. فزوَّجُوه(٤). (عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: لاَ يَقْبَلُ الله) هكذا رواية الخَطيب، ورواهُ غيره: لا تُقبل. بضَم أوَّله لما لم يُسمَّ فاعله، وهي الرواية المشهورة في البخاري(٥)، والمرادُ بالقُبُول هنا ما يرادف الصِّحة وهو الإجزاء، ولما كان الإتيان بالشروط مظنة الإجزاء الذي القَبول ثمرته(٦) عبر عنهُ بالقبُول مجَازًا، وأمَا القبول المنفي في مثل قوله وَطلقة: ((من أتى عَرَّافًا لم تُقبل صَلاته))(٧) فهو (١) ((عارضة الأحوذي)) ٩/١. (٢) ((الإجماع)) لابن المنذر (١). (٣) سقط من (د، ظ، م). (٤) ((الثقات للعجلي)) ٢/ ٢٩٠، وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٠٣/٢٨-٣٠٩. (٥) ((صحيح البخاري)) (١٣٥). (٦) في (ص): يمد به. تصحيف. (٧) رواه مسلم (٢٢٣٠) (١٢٥) عن بعض أزواج النبي ◌َّ. ٥٠٠ الحقيقي؛ لأنه قد يصح العَمل ويتخلف القبول لمانع، ولهذا كانَ بَعض السَّلف يقول: لأَن تقبل لي صلاة واحدة أحب إليَّ من جميع الدُنيا (صَلاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ) أي: وجد منه الحَدَث، والمراد به الخارج من أحَد السَّبيلين (حَتَّى يَتَوَضَّأَ) بالماء أو ما يقوم مقامهُ. وروى النسائي بإسناد قوي عن أبي ذر مرفوعًا: ((الصَّعِيد الطيب وضوء المُسلم)) (١) فأطلق الشَارع على التيمم أنه وُضوء؛ لكونه قائم مقامهُ، ولا يخفى أنَّ المراد بقبول صَلاة من كان محدثًا فتوضأ، أي: مع باقي شروط الصلاة المعتبرة(٢)، واستدل بالحَديث على بُطلان الصَّلاة بالحدث سواء كان خروجه اختياريًا(٣) أو اضطراريًا، وعلى أن الوضوء لا يجبُ لكل صَلاة؛ لأن القُبُول أنتفى إلى غاية، وما بعدها مخالف لما قبلها فاقتضى ذلك قبُول الصَلاة بعد الوضوء مُطلقًا كما تقدم. [٦١] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) أبو الحَسَن العبسي (٤) شيخ الشَيخين، (قال: ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ) الثوري(٥) (عن) عبد الله بن محمد (بن عقيل) بن أبي طالب، وأمه زينب الصّغرى بنت علي بن أبي طالب ﴾، قال ابن عَبد البر فيه: شريف عَالم لا يطعن عليه إلا متحامل، وهو أقوى من كل (١) ((سنن النسائي)): ١٧١/١، وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٥٨): حديث صحیح، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (٢) من (س)، وسقط منها قوله: الصلاة. (٣) في (ص): اختيارًا. (٤) في (ص): العبيسي. وفي (م): القيسي. (٥) في جميع النسخ: ابن عيينة. وهو خطأ. لأن وكيعًا قد أكثر من الرواية عن الثوري فلما لم ينسبه تعين أنه هو. ولو كان ابن عيينة لنسبه.