Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ - كتاب الطهارة أَبِيهِ) عروة بن الزبير، (عَنْ عَائِشَةَ ظِؤُّ قالت(١): كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ يَسْتَنّ) أي: يستاك وهو دلك الأسنان بما يجلوها، وهو مأخُوذ من السَّن(٢)، وهو إمرار الشيء الذي فيه جروشة(٣) على شيء آخر، ومنه المِسَنُّ بكسر الميم وهو الحجر الذي يُسنُّ عليه السكين ونحوه. (وَعِنْدَهُ رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ) سنًا (مِنَ الآخَرِ) رواه الإسماعيلي وأحمد والبيهقي بلفظ: رأيت رسول الله وَله يستن وأعطاهُ أكبر القوم ثم قال: ((إنَّ جبريل أمرني أن أُكبِّرَ))(٤). (فَأُوحِيَ (٥) إِلَيْهِ فِي فَضْلِ السِّوَاكِ) أي: أوحى إليه (٦) [فيما أوحى إليه](٧) في فضيلة السواك، والترغيب في كثرة استعماله (أَنْ كَبِّزْ) بكسر البَاء المُشَدَّدَة أي: قَدم الأكبرَ في السِّن، ورواية الطبراني في (الأوسط)) عن بكر بن سَهل عنه بلفظ: ((أمرني جبريل أن أكبرَ))(٨). وفي ((الغيلانيات)) من رواية أبي بكر الشافعي، عن عمر بن موسى، عن نعيم بلفظ: ((أن أقدم الأكابر))(٩). أي: (أَعْطِ السِّوَاكَ أَكْبَرَهُمَا) سنًّا في (١) في (ص، س): قال. خطأ. (٢) في (د): السنن. خطأ. (٣) في (ص): حدوشة. تصحيف. (٤) ((مسند أحمد)) ١٣٨/٢، و((السنن الكبرى)) للبيهقي ٤٠/١ من حديث ابن عمر. (٥) زاد في (س) لفظ الجلالة: الله. (٦) في (ص): إلى. (٧) سقط من (س، ل). (٨) ((المعجم الأوسط)) (٣٢١٨). (٩) ((الغيلانيات)) (٩٣٤). ٤٦٢ الإسلام. قال ابن بطال: فيه تقديم المسن في السِّواك على من دونه، قال: ويلحق(١) به الطعام والشراب والمشي والكلام. قال المهَلب: هذا ما لم يترتب القوم في الجلوس، فإذا ترتبوا فالسنة حينئذ تقديم الأيمن وهو صَحيح كما سيأتي في الأشربة(٢) (٣). (١) في (د، م): ويتلحق. (٢) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال (١/ ٣٦٤). (٣) كتب هنا في حاشية (د، ظ، م): هذا الحديث في بعض نسخ أبي داود: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ رَسُولُ اللهِ وَهَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: (بِالسِّوَاكِ)). سقط هذا من نسخة الخطيب وقد ذكره صاحب ((الأطراف)) وقال ما معناه: ورواه ((م، د، س)) وكلهم في الطهارة. ٤٦٣ - كتاب الطهارة ٢٨- باب عَسْلِ السّواكِ ٥٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا ◌ُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنَّصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ابْنُ سَعِيدِ الكُوفُّ الحاسِبُ، حَدَّثَنِي كَثِيرٌ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كانَ نَبِيُّ اللهِ وَه يَشتاكُ فَيُغْطِينِي السَّواكَ لأَغْسِلَهُ، فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتَاكُ، ثُمَّ أَغْسِلُهُ وَأَذْفَعُهُ إِلَيْهِ (١). باب غسل السواك [٥٢] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ) بن عُثمان بندار أحد أوعية السنة، قال ابن خزيمة: سمعت بندارًا(٢) يقول: ما جلست مجلسي هذا حتى حفظت جَميع ما خَرَّجته(٣). قال: (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن المثنى بن عبد الله ابن أنس بن مالك أبو عبد الله (الأَنْصَارِيُّ) شيخ البخاري روى عنه الجماعة بواسطة، قال: (ثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدِ الكُوفِيُّ الحَاسِبُ) وثقوه (٤). (قال: حَدَّثَنِي) جَدي (كَثِيرٌ) بن عبيد رضيع عَائِشَةَ رَّا ([عن عائشة](٥) أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النبيُّ نَّهِ يَسْتَاكُ فَيُعْطِينِي السِّوَاكَ) [بكسر (١) رواه البيهقي ٣٩/١. وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٢). (٢) في (ص، ل، م): بندار. خطأ. (٣) انظر: ((تاريخ بغداد)) ٤٥٨/٢. (٤) انظر: ((الثقات)) لابن حبان (١٠١١٢). (٥) من (د، م). ٤٦٤ السِّين](١) الذي استاك به (لأَغْسِلَهُ) هذا دليل على أن غسل السِّواك سُنةٌ بعد التسوك(٢)، والسِّواك بكسر السِّين على الأفصَح يُطلق على الآلة التي تستعمل للتسوك(٣)، ويُطلق على الفِعل منه والمراد به هُنا الآلة، وقد يستدل به على أن على الزوجَة خدمة زوجها لاسيما إذا طَلبَ ذلك منها، وقد اختلف العلماء في ذلك فمذهب الشافعي: ليس عليها خدمة؛ لأن العقد يتناول الاستمتاع لا الخدمة(٤). وقال بعض المالكية: عليها خدمة مثلها، فإن كانت شريفة [المحل ليسار أبوة](٥) أو ترفه فعليها التدبير(٦) للمنزل، وإن كانت متوسّطة الحَال فعليها أن تفرش الفراش وتناوله إناء الشراب ونحو ذلك، وإن كانت دون ذلك فعليها أن تكنس البيت وتطبخ وتغسل، وإن كانت من نساء الكرد والديلم والتركمان والجبل كلفت ما تكلفهُ نساؤهم لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَ بِالْعُرُوفِ﴾(٧) وقد جَرى عُرف المُسلمين في بلدانهم في قَديم الأمر وحَديثه بما ذكرنا، ألا ترى(٨) إلى أزواج (١) سقط من (ظ، م). (٢) في (ظ، م): التسويك. (٣) في (ص، س، ظ، م): للسواك. وفي (ل): للسوك. (٤) انظر: ((البيان)) ٣١١/١١. (٥) في (ص): أجمل النسا زائدة. وفي (س، ل): أجمل ليسار أبوة. وكلاهما تحريف، والمثبت من ((تفسير القرطبي)) ١٥٤/٣. (٦) في (ص): الترتيب. تحريف، والمثبت من ((تفسير القرطبي)). (٧) البقرة: ٢٢٨. (٨) سقطت من (ص، س، ل). ٤٦٥ - كتاب الطهارة النبي ◌َّلّ وأصحابه، قال القرطبي: ولا نَعلم أمرأة أَمتَنَعَت من ذلك ولا يَسُوغ لها الامتناع بل كانوا يضربون نساءهم إذا قصَّرن في ذلك(١). (فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتَاكُ) يعني: تستاك به قبل أن تغسله (ثُمَّ أَغْسِلُهُ) لِيَنَالِهَا بركة ريق النبي ◌َّلا وفمه. قال شارح ((المصابيح)): وهذا دليل على أن استعمال سواك الغَير غير مكرُوه بشرط أن يكُون بإذن صَاحبه أو يَعلم أن صَاحبه يرضى بذلك؛ لأن استعمال مَال الغَير لا يجوز إلا بطيب نَفس مَالِكِهِ بإذنٍ ونحوه، وعَائشةُ رُّ [فَعَلت هذا](٢) للانبسَاط الذي يكون [بين الزوجة وزوجها](٣) (٤). وفي كلام الحكيم الترمذي ما يشعر بكراهةِ الأَستياكِ بسواكِ الغَير وهُذا الحديث يردُّهُ (وَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِ)(٥) لَيَستاك (٦) به، وهذا من التعاون على البِّر والتقوى. (١) (تفسير القرطبي)): ١٥٤/٣. (٢) في (ظ، م): مافعلت هذا إلا. (٣) في (ص، س، ل): للزوجة وزوجها. (٤) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)): ٣٩٩/١. (٥) كتب هنا بحاشية (د): حديث عائشة هذا من أفراد المؤلف، وقد سكت عليه، وكذا المنذري. (٦) في (ص، س، ل) : يستاك. ٤٦٦ ٢٩- باب السّواكِ مِنَ الفِطْرَةِ ٥٣- حَدَّثَنا يَجْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنا وَكِيعْ، عَنْ زَكَرِيّا بْنِ أَبِي زائِدَةَ، عَنْ مُضْعَبٍ ابْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ ابن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه: ((عَشْرٌ مِنَ الفِظْرَةِ: قَصُّ الشّارِبِ، وَإِعْفاءُ اللِّحْيَةِ، والسِّواكُ، والإِسْتِنْشَاقُ بِالماءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ البَراجِم، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلْقُ العانَةِ، وانْتِقاصُ الماءِ)). يَغْنِي الأَسْتِنْجاءَ بِالماءِ. قَالَ زَكَرِيّا: قالَ مُضْعَبٌ: وَنَسِيتُ العاشِرَةَ إِلَّ أَنْ تَكُونَ المَضْمَضَةَ(١). ٥٤- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ قالا: حَدَّثَنَا حَمّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ - قَالَ مُوسَى: عَنْ أَبِيهِ. وقالَ داوُدُ: عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((إِنَّ مِنَ الفِطْرَةِ المَصْمَضَةَ والإِسْتِنْشاقَ)). فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرُ إِعْفَاءَ اللَّحْيَةِ، وَزادَ: ((والخِتانَ)). قالَ: ((والإِنْتِضاحَ)). وَلَمْ يَذْكُرِ: ((انْتِقاصَ الماءِ)). يَغْنِي الأَسْتِنْجاءَ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ ابن عَبّاسٍ، وقالَ: حَمْسٌ كُلُّهَا فِي الرَّأْسِ. وَذَكَرَ فِيها الفَرْقَ، وَلْ يَذْكُرْ إِغِفاءَ اللِّخْيَةِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ نَحْوُ حَدِيثِ حَمّدٍ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ وَمُجَاهِدٍ، وَعَنْ بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِّ قَوْلُهُمْ، وَلْ يَذْكُرُوا إِغْفَاءَ اللِّخْيَةِ. وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ مَزْيَمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ فِيهِ: (( وَإِعْفاءُ اللَّحْيَةِ)). وَعَنْ إِبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ نَحْوُهُ، وَذَكَرَ إِعْفاءَ اللِّحْيَةِ والخِتانَ(٢). (١) رواه مسلم (٢٦١). (٢) رواه ابن ماجه (٢٩٤)، وأحمد ٤/ ٢٦٤. وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٤). ٤٦٧ - كتاب الطهارة باب (السواك من الفطرة)(١) [٥٣] (ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ) بفتح الميم أبو زكريا المري(٢) البغدادي إِمَام المحَدِّثين(٣) شَيخ البخاري ومُسلم وفضائله كثيرة، (تَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ شَيْبَةً) بن جبير (٤) بن شيبة الحجبي أخرج له مُسلم، وقال ابن معين: ثقة (٥). (عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ) العَنَزي بفتح العَين(٦) المهملة والنون البَصْري روى لهُ البخاري في ((الأدب))(٧) والباقون، كانَ مِنَ العُباد، وكان برًّا بأمه دَخل عَليها يومًا، فإذا هي تبكي من أمرأته فقال: ما يبكيك؟ قالت، أنا أظلم منها لكن أنا بدَأْتُها وظلمتها(٨)، فقال لها: صدقت ولكن لا تطيب نفسي أن أحتبس أمرأة بكيت منها(٩). (عن) عبد الله (ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِي ◌ُّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةٍ : (١) في (ص، س، ظ، ل): السنة في السِّواك. والمثبت من (د، م)، ((سنن أبي داود)). (٢) في (د، ظ، م): المزني. تحريف، والمثبت من (ص، س، ل)، و((الأنساب)). (٣) في (ظ، م): الحرمين. تحريف. (٤) في (ص، ل): حبيب. تحريف، والمثبت من (د، س، ظ، م). (٥) نقله ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))، لكن مصعب بن شيبة هذا تكلموا في حفظه، قال أحمد: روى أحاديث مناكير. قال ابن أبي حاتم: لا يحمدونه، وليس بقوي. وقال النسائي: منكر الحديث. انظر: ((الجرح والتعديل)) ٣٠٥/٨، و((تهذيب الكمال» ٣٢/٢٨-٣٣. (٦) ليست في (م). (٧) ((الأدب المفرد)) (٨١٨). في (س): وطلقها. تحريف. (٨) (٩) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٥٣/١٣. ٤٦٨ عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ) قال محمد بن جعفر القزاز(١) في ((تفسير غريب صَحيح البخاري)): أولى الوُجُوه في معنى الفطرة أن يراد بها ما (٢) جَبل الله الخلق عَليه وجبل طباعهم على فعله، وهي كراهة ما في جسده مما ليسَ من زينته(٣). وقال غيره: الفطرة: السُنة، والمعنى أنها من سُنن الأنبياء عليهم السلام، وقيل: الفطرة: الدين، وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِ أَبْتَلَّ إِبْرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَةٍ فَأَتَفَّهُنَّ﴾ (٤) قال: أبتلاهُ اللهُ بالطَّهارة خَمسٌ في الرأس وخَمسٌ في البدَن(٥). وفي ((الموطأ)) وغيره عن يحيى بن سَعيد، أنه سِمَع سعيد بن المسيب يقول: إبراهيم العَّي أول من اختتن، وأول من قص الشارب، وأوَّلُ من اُستحد، وأوَّل مَن قلَّم الأظفار(٦). وقال غيره: أول من استاك، وأول من أستحم بالماء، وأوَّلُ من لبسَ السراويل. وفي قوله: ((عَشر من الفِطرة)) نص على أن خصَال الفطرة لا تنحصر في العَشرة، وأما رواية مُسلم [أو غيره](٧): ((الفطرة عَشرة))(٨). بصيغة (١) في (ص، س، ل): البزار. تحريف، والمثبت من ((البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة)) ٢٥٨/١-٢٥٩. (٢) سقط من (ص، س، ل). (٣) في (ص، ل): زينة. وفي (س): دينه. وفي (ظ): الفطرة. (٤) البقرة: ١٢٤. (٥) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٦٦/٢ وقال: صحيح على شرطهما. ووافقه الذهبي. (٦) ((الموطأ)) ٢/ ٧٠٣، ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٥٠)، وصححه الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) (٩٥١). (٧) سقط من (ص، س، ل). (٨) ليس هذا اللفظ عند مسلم، وأخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) ٢٢٩/٤. ٤٦٩ - كتاب الطهارة حَصْر الابتداء فهذا من حَصر المجاز دون الحقيقة، فإنَّ الحَصر يستعمل تارة حقيقة ومجازًا أخرى، فمن الحقيقة: اللهُ ربنا. ومن حَصر المجاز: (الدين النصيحة)). فلو كانَ الحَصْر حقيقة لجُعلت النصيحة كل الدين، وكأنه لا دين إلا النصيحة على طريق المبالغة، فإن في الدين خصّالًا أُخر غير النصيحة، وعلى هذا فتؤول (١) رواية: ((الفطرة عشرٌ)) أن مُعظمها عشر (٢)، كـ ((الحج عرفة))، فإن الحج ليس منحصرًا في وقوُف عَرفة بل هو مُعظمها. (قَصُ الشَّارِب) هو خبر مُبتدأ محذوف، أي: أحدها قص الشارب، وهو متفق على أنه سُنة لما رَوَاهُ الترمذي في ((جامعه)) في الاستئذان: (( من لم يأخذ من شاربه فليس منا)). وقال: حَديث حسَن صحيح (٣). والمستحب عندنا وعند مَالك في روايته أن يقصَّ ما زادَ منهُ حَتى تبدو حمرة الشفة من طرفها ولا يحفِه من أصله هذا مذهبَ الشافعي والجمهور. وقال أحمد: أن حَفه فلا بأس وإن قصهُ فلا بأسَ واحتج أحمدَ بالأحاديث الصحيحة عن ابن عُمر أن النبيِ وَّ قال: ((أحفُوا الشوارب وأعفُوا اللحى)). رواه البخاري ومُسلم(٤). وفي رواية: ((جزُوًّا الشوارب))(٥)، وفي رواية: ((أنهكوا الشوَارب))(٦). وهذِه الروايات محمولة عندنا على (١) في (ص، س): فيؤول. وفي (ظ، م): فيقولون. تحريف. (٢) في (ص، س، ظ، ل، م): عشرة. (٣) ((سنن الترمذي)) (٢٧٦١). (٤) ((صحيح البخاري)) (٥٨٩٢)، و((صحيح مسلم)) (٢٥٩) (٥٢). (٥) ((صحيح مسلم)) (٢٦٠) (٥٥). (٦) ((صحيح البخاري)) (٥٨٩٣). ٤٧٠ الحف من طرف الشفة أي: أحفوا ما طال عن الشفتين، وفي همزة أحفوا واعفوا القطع والوَصْل والأكثر القطع، ومما يستَّدل به على أن السُّنةَ قصُّ بَعضٍ الشارب رواية ابن عباس: كانَ النبي ◌َّله يقص أو يأخذ من شاربه، وكانَ إبراهيم خليل الرَّحمن يفعَلهُ. رواه الترمذي وقال: حديث حسَن(١). وروي عن مَالك الإمام، أنه ذكر له إحفاء بعض الناس شواربهم، فقال مالك: ينبغي أن يضرب من صَنَع ذلك فليسَ حديث النبيِ وَ ط 1 كذلك ولكن يبدي حرف (٢) الشفة والفم، قال مالك: حَلق الشارب بدعة ظهرت في الناس(٣). قال الغزالي: ولا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب(٤). ويبدأ في قصَه من الجانب الأيمن من المفعُول(٥). قال ابن دقيق العيد: الأصل في قص الشوارب وجهان: أحدهما: مخالفة الأعَاجِم وهذِه العلة منصوصة في ((الصحيح)) حيث قال: (( خالفوا المجوس)) (٦). والثاني: أن زوالها عن مدخل الطعام والشراب أبلغ في النظافة، وأنزه من وضَر(٧) الطعَام(٨). (١) ((سنن الترمذي)) (٢٧٦٠)، وقال: حديث حسن غريب. وقال الألباني في ((ضعيف سنن الترمذي)» (٥٢٤): ضعيف الإسناد. (٢) في (ص): حذف. تصحيف، والمثبت من بقية النسخ. (٣) رواه البيهقي ١٥١/١. (٤) ((إحياء علوم الدين)) ١/ ٢٧٢. انظر: ((الموطأ)) ٩٢٢/٢، و((المجموع)) ٢٨٧/١-٢٨٨. (٥) (٦) ((صحيح مسلم)) (٢٦٠) (٥٥). (٧) في (ص): وصب. والوضر: وسخ الدسم. انظر: ((لسان العرب)) (وضر). (٨) ((إحكام الأحكام)) ١/ ٦٢. ٤٧١ = كتاب الطهارة (وَإِعْفَاءُ اللَّحْيَةِ) بالمدّ وهو توفيرها وتركها بحالهَا، ولا يقص منها، ولا يأخذ شيئًا كعَادة بَعض الكفار والقلندرية(١). قال أبو عبيد: إعفاء اللحية أن توفر حتى تكثر، يقال: عفا الشعر إذا كثر وزاد، وأعفيته وعفيته أنا، وعفا إذا درس (٢)، وقيل: هو من الأضداد، وفي الحديث فعلى الدنيا العفاء (٣) أي: الدروس(٤). وقد اختلف فيما إذا طَالت اللحية، والصحيح كراهة(٥) الأخذ منها مطلقًا بل يتركها على حَالها كيف كانت لهذا الحديث. وأمَّا حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَده، أن النبي ◌َّ كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها. فرواه الترمذي(٦) بإسناد ضَعيف لا يحتج به قالهُ النووي، وحَكى عن الغزالي: أنه يكره(٧) الزيادة في اللحية والأخذ منها، وكذلك نتف جانبي العنفقة (٨). وقال أحمد بن حنبل: لا بأس بحلق ما تحت حَلقه من لحيته(٩). (١) قال ابن تيمية: القلندرية محلقي اللحى، من أهل الضلالة والجهالة، وأكثرهم كافرون بالله ورسوله، أصل هذا الصنف أنهم كانوا من نساك الفرس، يدورون على ما فيه راحة قلوبهم نحو أداء الفرائض، واجتناب المحرمات، ثم إنهم تركوا الواجبات وفعلوا المحرمات. ((مجموع الفتاوى)) ١٦٣/٣٥. (٢) انظر: ((الفروع)) ١٠٠/١. (٣) في (ظ، م): رش. تحريف. (٤) ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ١٤٧/١-١٤٨، ٣٨٩/٤. (٥) في (ظ، م): كراهية. (٦) ((سنن الترمذي)) (٢٧٦٢)، وقال: حديث غريب، وقال البخاري: ليس له أصل. (٧) في (ص، س، ل): كره. (٨) انظر: ((المجموع)) ٢٩٠/١-٢٩١. (٩) انظر: ((الفروع)) ١٠٠/١. ٤٧٢ (وَالسِّوَاكُ) المراد به هنا الفعل بالآلة، ورَوَى ابن قدامة في ((المغني)) بسنده إلى أنس بن مالك: أن رجلاً من بني عَمرو بن عَوف قال: يا رسول الله، إنك رغبتنا في السِّواك، فهَل من دون ذلك شيء؟ قال: ((إصبَعيك سِواٌ عند وضوئك أمِّرَّهما على أسنَانك)) (١). وروى الحافظ أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) في ترجمة أبي زيد الغافقي رفعه: ((الأسوكة ثلاثة: أراك، فإن لم يكن أراك فَعَنم(٢) أو بُطم(٣)) (٤)، قال راويه(٥): [العنم: الزيتون](٦) والمعرُوف في اللغة أنها شجرة لطيفة الأغصان [يشبه بها](٧) بنان العذارى، وهو بالعَين المهملة والنون المفتوحتين. وروى الطبراني في ((الأوسَط)) من حَديث معَاذٍ رفعه: ((نِعْمَ السِّواهُ الزيتونُ من شجرة مُباركة تطيِّب الفَم، وتذهبُ الحفر، وهو مسواكي، ومسواك الأنبياء قبَلي))(٨) والحفر بفتح الحاء المهملة وسُكون الفاء، (١) ((المغني)) ١٣٨/١. (٢) في (س): فعكم. تحريف. (٣) في (ص): نظم. تصحيف، والبطم: شجر الحبة الخضراء. ((تهذيب اللغة)) (طبم). (٤) ((معرفة الصحابة)) (٦٨١١). (٥) في (ص، د، س، ظ، ل): رواية. (٦) في (ص): العنم والنظم. وفي (س): العيم والنظم. وفي (ظ، ل، م): العنم والبطم. وكلهم تحريف، والمثبت من ((معرفة الصحابة))، قال ابن الأثير في (النهاية)): العتم بالتحريك: الزيتون. انظر: ((النهاية)) (عتم). (٧) في (ص، ل): يشبه بها الزيتون. وفي (٥): يشبه. وفي (س): نسبة لها الزيتون. وفي (ظ، م): نسبة. والمثبت من ((النهاية)) (عنم). (٨) ((المعجم الأوسط)) (٦٧٨)، قال الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٥٣٦٠): موضوع. ٤٧٣ - كتاب الطهارة وفتحها، وهو فسَاد أصُول الأسنان، وجعل ابن السِّكيت الفتح من لحن العامة، وهو محمول على أنه: مَا بلغَهُ لغة بني أسَد. (وَالاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ) هكذا الرواية بالبَاءِ، وفيه حجة عَلى ما قالهُ في ((الصِّحَاح)) و((المجمل)) (١) وغيرهما من أئمة اللغَة: استنشاق الماء بغَير باء، وزعم بعضهم أنَّ: أستنشقتُ بالماء، فزيادة الباء من قول الفقهاء، وهو جَعل الماء في الأنف وجذبه بالنفَس؛ ليصعد إلى الأنف، والاستنثارُ طرح الماءِ من الأنف بعد الاستنشاق. (وَقَصُ الأَظْفَارِ) ذكر الحكيم الترمذي في (نَوادر الأصُول)) الأصل التاسع والعشرون: ثنا عمرو بن أبي عمرو (٢)، قال: ثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي، عن عمر بن بلال الفزاري(٣)، قال: سمعت عبد الله ابن بسر(٤) المازني يقول: قال رسول الله وَله: ((قصوا أظافركم، وادفنوا قلاماتكم، ونقوا براجمكم(٥)، ونظفوا لثاتكم (٦) من الطعام، وتسننوا ولا تدخلوا عليَّ قُلحًا(٧)). ثم تكلم فأحسَن، قال الترمذي: (١) في (ظ، م): المحل. تحريف، وانظر: ((الصحاح)) للجوهري (شنق)، و((مجمل اللغة)) لا بن فارس (شنق). (٢) في (د): عمر. (٣) في (ظ، م): العداري. تحريف، والمثبت من ((الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة)) لابن قطلوبغا (٨١٩٠). (٤) في (ص، د، ظ، م): بشر. تصحيف، والمثبت ((الإكمال)) لابن ماكولا ٢٧١/١، و(تهذيب الكمال)» ٣٣٣/١٤-٣٣٤. (٥) في (ص، ل): مراحمكم، والمثبت من ((نوادر الأصول)). (٦) في (ظ، م): لباسكم. والمثبت من ((نوادر الأصول)). (٧) في (س): لما. تحريف، وفي ((نوادر الأصول)): فخرًا بخرًا. ٤٧٤ فأمَّا قص الأظفار فمن أجل أنه يخدش ويخمش ويضر، وهو مُجتَمَعُ الوسَخ، فربما أجنَب ولا يصَل الماء إلى البَشرة من أجْل الوسَخ فلا يزال جُنْبًا(١). ومن أجْنَبَ فبقي أثره في جسَده بعَد الغسل، غير مغسُول فهو جُنب على حَاله، حتى يَعُمَّ الغُسلِ جَسَده كلَّه؛ فلذلك ندَبَهم إلى قص الأظفار. وذكر أبو الحَسَن الطبري، المعروف بالكيا في ((أحكام القرآن)) عَن سُليمان بن فرج أبي واصل قال: أتيت أبا أيوب الأنصاري فصَافحته فرأى في أظفاري طُولًا فقال: جاء رجلٌ إلى النبيِ وَّرَ فسَأله عن خبر السَّماء؛ فقال: ((يجيء أحدُكم يسَأل عن خبر السَّماء، وأظفاره كأظفار الطير حَتى يجتمع فيها الوَسَخ والتفث))(٢). وعن عائشة ◌ًَّا: كان رَسول الله ◌َ ﴿ يأمرُ بدَفن سبعة أشياء من الإنسَان: الشعر، والظفر، والدم، والحَيضَة، والسِّن، والقلفة(٣) والمشيمة(٤). (وَغَسْلُ البَرَاجِم) جَمع بُرجمة بضم البَاء والجيم وهي مفاصل الأصابع، وظهور عُقدها، فظهور(٥) العقد تسمى برجمة، وما بين العقد يُسمى راجَبة، جمعها رواجب، فلكل إصبع برجمتان وثلاث (١) ((نوادر الأصول)) للحكيم الترمذي (١٨٥/١). (٢) ((أحكام القرآن)) للكيا الهراسي (١/ ١٤). (٣) في (س، ل): العلقة. وفي (ظ، م): العلف. وكلاهما تصحيف، والمثبت من (ص، د)، و((نوادر الأصول)). (٤) ذكره الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول)) ١٨٦/١ ولم يسق إسناده، وضعَّفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٤٥٢٥). (٥) في (ص): وظهور. وفي (د): فظهر. ٤٧٥ = كتاب الطهارة رواجب إلا الإبهام، فإن له برُجمة وراجبتين، فأمر بغَسل البراجم وتنقيتها مِنَ الدَرَن؛ لئلا تبقى تحته الجنابة، ويحول الدرن بين المَاء والبشرة إذا كثُرَ فلا يصح الوضوء والغسْل. وغَسْلُ البراجُم متفق على استحبابه وسنيته(١)، وهو سُنة مُستقلة غير مختصَة بالوُضُوء، وقد أوضحها الغزالي في ((الإحياء))، وألحق بها استحباب إزالة ما يجتمع من الوسَخ في بواطن(٢) الأذن وقعر السّماخ، فيزيلهُ بالمسح، وربما أضَرت كثرتُه بالسَّمع، قال: وكذا ما يجتمع في داخل(٣) الأنف من(٤) الرُطوبات الملتصقة بجوانبه، وكذا الوسَخ الذي يجتمع على غير تلك(٥) منَ البَدن من عرق وغبار ونحو ذلك(٦). (وَتَتْفُ الإِبِطِ) فسنته النتف، كما أن سُنة العَانة الحلق، فلو عكس (٧) جاز لحُصول النظافة، والأول أولى، وإن شاء أزاله بالنورة، وحُكي عن يُونُس بن عبد الأعلى، قال: دخلتُ على الشافعي وعندهُ الذي يحلق إبطه، فقال: قد علمتُ أن السُّنة النتف ولكن لا أقوى على الوجَع، ونتفُهُ سَهل [على من](٨) تعَوَّدُهُ، بخلاف من تَعود الحلق، فإنَّ شَعرهُ (١) في (ص، ظ، ل، م): سنته. (٢) في (ص، د، س، ل): معاطن. (٣) في (ص، س، ل): أعلى. وسقطت من (ظ، م)، والمثبت من ((المجموع)). (٤) في (ظ، م): عن. تصحيف. (٥) في (ص، س، ل): تدلك. تحريف، والمثبت من ((المجموع)). (٦) انظر: ((إحياء علوم الدين)) ٢٦٥/١، ٢٦٧. (٧) في (س): غسل. تحريف. (٨) في (ص، ل): على من. والمثبت من ((المجموع)). ٤٧٦ يَقوى ويصعب نتفه بعد ذلك(١). قال ابن الرفعَة: وكما يُستحب نتف الإبط يُستحب نتف الأنف أيضًا(٢). وإذا نتف الإبط أو الأنف فيبدأ بالأيمن(٣). (وَحَلْقُ العَانَةِ) وهو متفق على أنه سُنة أيضًا، والمشهور في حقيقتها أنها الشَعر النَابت حوالي ذكر الرجُل وقبل المرأة وفوقهما، وفي كتاب ((الودائع)) لأبي العَباس بن سريج: العَانة الشَعر المُستَدير حوْل حَلقَة الدُبُر. قال النووي: وهو غريب، لكن لا منع (٤) مِن حَلقه، وأمَّا استحبابه فلم أرَ فيه شيئًا، لمن يُعتمد عليه غير هذا، فإن قصد به التنظيف وسُهولة الاستنجاء(٥) فهو حَسَن محبوبٌ (٦). ويحلق عَانته بنفسه، ويحرُمُ أن يُؤُلَيَها غَيرِهُ إلا زوجته، أو جاريته التي تستبيح (٧) النظر إلى عَورته ومسِّها، فيجوز مع الكراهة. قال الجيلي: وشَعر العَانة إذا طَال عَشش فيه الشيطان ويقع فيه القُمَّل، ويُذهِبُ قوَّة الجماع، وفي وصية عليٍّ ه: إن تقليم الأظفار، تكونُ في كل عَشرة أيام، ونتف الإبط في كل أربعين يومًا (٨)، وحَلق العَانة في كل عشرين يومًا، ونتف الأنف(٩) في كل ثلاثين يومًا، والحقُّ: الرجُوع في كل (١) ((إحياء علوم الدين)) ٢٧٢/١ - ٢٧٣. (٢) ((كفاية النبيه)) لابن الرفعة ١/ ٢٥٠. (٣) انظر: ((المجموع)) ٢٨٨/١-٢٨٩. (٤) في (ص، س، ل): يمنع. والمثبت من ((المجموع)). (٥) في (ص): الأشياء. تحريف. (٦) ((المجموع)) ٢٨٩/١. (٧) في (ص، س، ل): تستثنى. (٨) من (ظ، م). (٩) في (د، ظ، م): الإبط، تحريف. ٤٧٧ = كتاب الطهارة ذلك إلى العادة. (وَانْتِقَاصُ المَاءِ) بالقاف والصَاد المهملة، (يَعْنِي الأَسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ) هَكذا فسَّرَهُ وكيع في ((كتاب مُسلم))(١)، قال أبو عبيدة وغيره: مَعناهُ انتقاص البول؛ بسبب استعمال الماء في غَسل مذاكيره. لأن الماء يقطع البول؛ فعلى هذا المراد بانتقاص الماء: البَول [وحَمله على حقيقة الماء أولى](٢) وهو كناية عن الاستنجاء؛ لأن الاستنجاء ينقص به الماء. وذكر (٣) ابن الأثير في ((النهاية)): أنهُ رُوي أنتفَاص الماء بالفاء والصَّاد المهُملة(٤). وقال في فَصل الفاء: قيل: الصَوَاب بالفاء والمراد نضحُهُ على الذكر (٥). قال النووي: وهذا الذي قالهُ شاذ، وعلى الرواية بالفاء فهو من النُّفَصة بضَم النُون وفتح الفاء، وهو نضح الدم القَليل، الواحِدة نَفْصة(٦)(٧). قال الشاعر: ترمي الدمَاءَ [على أكنَافها](٨) نُفَصَا (١) ((صحيح مسلم)) (٢٦١) (٥٦). (٢) ليست في (ظ، م)، وستأتي بعد قليل فيهما. (٣) في (ص، س، ل): قال. والمثبت من ((المجموع)). (٤) ((النهاية في غريب الحديث)) (نقص). (٥) ((النهاية في غريب الحديث)) (نفص). (٦) أقحم هنا في (ظ، م): وحمله على حقيقة الماء أولى، نفصة. وهي خطأ، وقد أتت في النسخ الأخری قبل قليل. (٧) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١٥٠/٣. (٨) في (س): لأكنافها. ٤٧٨ (قَالَ زَكَرِيًّا) بن أبي زائدَة: (قَالَ مُصْعَبٌ) بن شيبة (وَنَسِيتُ العَاشِرَةَ إلا أَنْ تَكُونَ المَضْمَضَةَ) فهذا شك منه فيها. قال القاضي عياض: لعَلَّهَا الختان، يعني: الآتي في الرواية بعده، قال: وهو أولى(١). [٥٤] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي، (وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ) البَاهلي شيخ البخاري، (قَالاَ: ثَنَا حَمَّادٌ) بن سلمة، قال ابن الجَوزي في ((التلقيح)): أن التبوذكي، ليسَ يروي إلا عن حماد بن سَلمة خَاصَّة(٢). (عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ) بن جدعان التيمي، أخرج له مُسلم والأربعة. (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ) العَنسي، المدني، أخي أبي عُبيد بن محمد بن عمار بن ياسر، أخرج له المصَنّف وابن ماجه(٣) هذا الحديث(٤) الوَاحِد لا غَير. (عن) جَدِّه (عَمَّارِ بْنِ يَاسِرِ ﴾ قال مُوسَى) بْنُ إِسْمَاعِيلَ التبوذكي في روايته أنهُ روى (عَنْ أَبِيهِ) مُحَمَّدِ بْنِ(٥) عَمَّارٍ، عن جَدِّه عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، (وَقَالَ دَاوُدُ) بن شبيب: (عن) جده (عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِه قَالَ: إِنَّ مِنَ الفِطْرَةِ) قال(٦) أبو عمرو بن الصَّلاح: تفسير الفطرة بالسُنة فيه إشكال لبُعد معنى السُّنة من معنى الفطرة في اللغَة، قال: فلعَل (١) ((إكمال المعلم)) ٦٥/٢. (٢) ((تلقيح فهوم الأثر)) لابن الجوزي (ص٤٢٨). (٣) «سنن ابن ماجه)) (٢٩٤) من طريق حماد به. (٤) سقطت من (ص، س، ل). (٥) تكررت في (د). (٦) سقطت من (ظ، م). ٤٧٩ = كتاب الطهارة وجهه أنَّ أصله سُنة الفطرة أو أدب(١) الفطرة، فحذف المضَاف وأقيم المضاف إليه مقامه. قال النووي: تفسير الفطرة هُنا بالسُنة هو الصَّوابُ ففي ((صَحيح البخاري)) عن ابن عُمر، عن النَبي ◌َّ قال: ((مِنَ السُنة قص الشارب، ونتف الإبط)) وأصحَّ ما فُسِّرَ به غريب الحَديث [تفسيره بما](٢) جاء في رواية أخرى، لاسيَّما في ((صَحيح البخاري)) (٣)(٤). (الْمَضْمَضَةَ وَالإِسْتِنْشَاقَ) بنصِّهما وفيه حجَّةٌ لمذهب الشافعي أن المضمضة والاستنشاق مسنونان(٥)؛ لأنه(٦) جعلهما من الفطرة، والفِطرة: السُنة، كما تقدم، وذِكره لهما من الفطرة يدل على مخالفتهما لسائر الوضُوء؛ و(٧) لأن الفَم والأنف عُضوانٍ باطنان؛ فلا يجبُ غَسلهما كباطِن اللحية ودَاخل العَينَين؛ ولأن الوجه ما يحصُّل به المواجَهة، ولا تحصُل المواجهة بهما خلافًا لأحمد، فإن الرواية المشهورة عندَه أن المضمضة والاستنشاق، واجبان في الوضوء، والغسل(٨). (١) في (ص، س، ل): أن. والمثبت من ((المجموع)). (٢) في الأصول الخطية: تفسير ما. والمثبت من ((المجموع)). (٣) ((المجموع)) ٢٨٤/١. (٤) قال ابن حجر في ((فتح الباري)) ١٠/ ٣٥٢ بعد أن نقل كلام ابن الصلاح وتعقب النووي: لم أر الذي قاله في شيء من نسخ البخاري، بل الذي فيه من حديث ابن عمر بلفظ : الفطرة. (٥) ((الأم)) ١/ ٧٧. (٦) في (ص، س، ظ، ل، م): لأنهما. (٧) من (د، ظ، م). (٨) ((مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج)) (١١). ٤٨٠ (فَذَكَرَ نَحْوَهُ). ولفظ هُذِه الرواية: (( منَ الفطرة: المضَمضة، والاستنشاق، وقصُّ الشارب(١)، والسِّواك، وتقليم الأظفار، وغَسل البراجم، ونتف (٢) الإبط، والاستحداد، والانتضاح، والاختتان)). (وَلَمْ يَذْكُرْ) فِي هُذِهِ الرواية (إِعْفَاءَ اللَّحْيَةِ، وَزَادَ: والْخِتَانَ) بدل إعفاء اللحية، والختان هو القطع من ذكر الغُلام أو فرج الجارية، وقد تؤنث(٣) بالهَاء، فيقال: ختانة، وذلك قطع الجلدة السَّاترة للحشفة، حتَّى تنكشف جَميعها، وفي الصَّبية قطع أدنى جزء من الجلدَة التي في أعلى الفَرج. يقالُ: ختن الصَّبي يختِنه، ويختنه بكسر التاء وضمها خَتْنًا، بإسْكان التاء. والختان واجب عندنا على الرجَال والنساء، وبه قال كثير من السَّلف، وممن أوجبهُ أحمد (٤)، وقال مالك(٥) وأبو حنيفة(٦): سُنة في حق الجَميع، وحَكَاهُ الرافعي وجهًا لنا، وحجة القائلين(٧) [بأنهُ سُنةٍ](٨) هذا الحَديث، فإنه مَعدُود مع السُنن(٩). واحتج أصحابنا بقوله (١) زاد في (س): والغسل. (٢) في (ص، ل): وتنظف. وفي (س): وتنظيف. وكلاهما تحريف. (٣) في (ص): نوبت. (٤) في الأصول الخطية: مالك. خطأ، والمثبت من ((المجموع))، وانظر: ((المغني)) ١٠٠/١. (٥) ((الكافي)) لابن عبد البر ١١٣٦/٢-١١٣٧. (٦) انظر: ((المبسوط)) ٢٦٨/١٠. في (ص، ل): القائلون. تحريف. (٧) (٨) في (ظ): به. وفي (م): غير. وكلاهما تحريف. (٩) انظر: ((المجموع)) ٣٠٠/١-٣٠١.