Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ = كتاب الطهارة ويدخل في النَّهي، شُرب الماء وغيره (نَفَسًا وَاحِدًا) النفس لهُ حقيقة ومجاز، فالحقيقة كما في الحديث يقالُ: تنفس الرجُل وتنفس الصّعَداء. قال الجوهري: کل ذي رئة يتنفس، ودوَاب(١) الماء لا رئات لها، وأمَا المجاز فكقوله تعالى: ﴿وَلْصُبْحِ إِذَا نَفَسَ ®﴾(٢) أي: تبلج، وتنفس النهَار إذا زَادَ. وكذلك الموجُ إذا نضح الماء (٣). وفيه النهي عن شرب الماء والشراب ونحوهما في نفس واحد، وهذا نهي إرشاد وأدب؛ لأنه إذا استوفى ريه في نفس واحِد تكاثر إيرَاد الماء على معدته فأثقلها وضرها، فأرشد إلى ما فيه صلاح(٤) الآدمي في شربه، وهو أن يشرب على ثلاثة أنفاس ويمصّهُ مصًّا ولا يعبّهُ(٥)، لما روى أبو داود في ((المرَاسيل)) من رواية عطاء بن أبي رباح ((إذا شربتم فاشربوا مصًّا ولا (تعبُّوه عِبًّا)(٦)، فإنَّ الكُبَاد من العبّ (٧)) (٨) والكُبَاد بِضَم الكاف وتخفيف الباء الموحدة، قيل: وجع الكبد، ويُستحب أن يُسمي الله في (١) في (ص، س، ظ، م): ذاوت. تصحيف، والمثبت من ((الصحاح)). (٢) التكوير: ١٨. (٣) ((الصحاح)) للجوهري (نفس). (٤) في (ص، س، ل): إصلاح. (٥) في (د، ل، م): يغبه. تصحيف. (٦) في (د، ل، م): تغبوه غبًّا. تصحيف. (٧) في (د، ل، م): الغب. تصحيف. ولاعَبُّ: شرب الماء من غير مصٍّ، وقيل: أن يشرب الماء ولا يتنفس، وهو يورث الكباد. انظر: ((لسان العرب)) (عبب). (٨) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٩٥٩٤) عن معمر، عن ابن أبي حسين، أن النبي وَلَ﴿ قال: ((إذا شرب أحدكم فليمص مصًّا، ولا يعبَّ عبًّا، فإن الكُباد من العبّ)). وهو مرسل، أما مرسل عطاء الذي رواه أبو داود في ((مراسيله)) (٥): قال رسول الله وكلقال: ((إذا شربتم فاشربوا مصًّا، وإذا استكتم فاستاكوا عرضًا)). ٤٠٢ كل نفس ويحمده في آخره. قال الغزالي: يقول في آخر الأول: الحمدُ لله وآخر الثاني: الحمدُ لله رب العالمين وآخر الثالث: الحمدُ لله رب العالمين الرحمن الرحيم(١). وفي حديث مالك ﴾ أن أبا سعيد الخدري دخل على مروان بن الحكم، فقال له مروان: أسمعت أن رسول الله وَّ نَهى عن النفخ في الشراب؟ فقال أبو سَعيد: نَعم. فقال لهُ رجُل: يا رسول الله، إني لا أروى من نَفَس واحد. فقال له رسول الله وَّ: (( فأبن القدح عن فيك ثم تنفس)). قال: إني أرى القذى فيه. قال: ((فأهرقه))(٢). قال الفاكهي: ظاهرهُ جواز الشُّرب من نفس واحد؛ [لأنه رَّة لم ينكر على الرجل الواحد القائل: إني لا أروى من نفس واحد](٣) بل أقرهُ عليه، فاقتضى ذلك إباحتهُ، وإن كان الأولى التنفس ثلاثًا؛ أعنى أن يَبين الإناء عن فيه ثلاث مَرات، ويتنفس في كل مرة خارج الإناء، فإنه أهنأ وأمرأ كما في الحديث. [٣٢] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ المِصِّيصِيُّ) بكسر الميم وتشديد الصاد المهملة نسبة إلى المصّيصة مدينة على سَاحِل البحَر وثقه النسائي، ويقال: إنه كان من الأبدال مَات سنة [٢٥٠](٤)، قال: (ثَنَا) يحيى بن (١) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي ٢١٨/٢. (٢) ((الموطأ)) ٧٠٥/٢. (٣) سقط من (ص، س، ل). (٤) في (ص، د، س، ل): (٢٤٥)، وفي (ظ، م): (٢٥). وكلاهما خطأ، والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٣٩٣/٢٤، و((الكاشف)) (٤٧٧٩). ٤٠٣ - كتاب الطهارة زكريا (ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ) عبد الله بن علي(١) الإِفْريقيُّ الأزرق، لينه أبو زرعة (عَنْ عَاصِم) بن بهدلة بن أبي النجود أحد القراء السبعة. (عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رَافِع) أبي العَلاء الأسدي الكاهلي الكوفي الضرير والد العلاء بن المسيب (وَمَعْبَدٍ) بن خالد الجدلي(٢) القيسي أبو القاسم الكوفي القاص (عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ) الصَّحَابي (الْخُزَاعِية) أخو [عبيد الله] (٣) بن عمر بن الخطاب وأمهما [أم كلثوم بنت جرول الخزاعي](٤) روى عنهُ الشيخان في مَوضعين. (قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةٌ زَوْجُ النَّبِيِّ وَّهَي ◌َّا أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ) إذا أكل أو شرب (وَثِيَابِهِ) إذا لبسَها أن يبدأ في لبسها [باليد اليُمنى](٥) [بالكم الأيمن](٦) ويدخل فيه لبْس السَّراويل، وفي معناه الخفّ والانتعال، يبدأ فيه بالرجل اليَمين (وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا (٧) سِوَى ذَلِكَ) أي: وما كان ضده فباليسار في كل ما يستقذر فإلقاء(٨) العجم والنوى (١) في (س): عيسى. تحريف. (٢) في (س): الحدني. تصحيف. (٣) في الأصول الخطية: عبد الله. تحريف، والمثبت من ((التاريخ الكبير)) ٩٣/٣، و((الجرح والتعديل)) ٢٥٥/٣. (٤) في الأصول الخطية: بنت عثمان بن مظعون. وهو خطأ من المصنف، والمثبت من (تهذيب الكمال)) (١٠٥٩)، و((تقريب التهذيب)) (١٠٧١). (٥) سقط من (ظ)، (م). (٦) سقط من (د). (٧) في (ص): مما. (٨) في (ص): بإلقاء. تحريف، وبياض في (س). ٤٠٤ الخارج من الفَم يكون باليسار، وكذا نزع الثوب والسراويل والخف وما أشبههُ يُستحب التیاسر فيه. [٣٣] (ثَنَا أَبُو تَوْبَةَ(١) الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعِ) الحلبي، أخرج لهُ مُسلم(٢)، حَافظ من الأبدال، قال: (حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ) السَّبيعي، عن سعيد (ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ) اليشكري مَولاهم. (عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ) زياد بن كليب التميمي(٣) الكوفي، أخرج له مُسلم في مواضع. (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) ابن يزيد النخعي، عَنْ عَائِشَةَ ﴿يَّا قَالَتْ: كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ لَّهِ الْيُمْنَى. قال الزمخشري(٤): يُقال أخذ بيمينه ويُمناه(٥) (لِطُهُورِهِ) بضم الطاء، بدأ به لكونه مفتاح أبواب العِبَادة، فكأنه نَبهَ على جميع أعضاء(٦) الطهارة يكون باليمنى ويدخل فيه الوضوء والغسْل والتَّيمم، فيبدأ (٧) بالشق الأيمن في غسله، وتسريح شعر رأسه (وَطَعَامِهِ) أن يأكل ويشرب باليمين، (وَكَانَتْ يَدُهُ اليُسْرَى لِخَلاَئِهِ) بفتح الخاء والمدّ؛ أي: يستنجي بها في (١) في (ص): ثوبة. تصحيف، والمثبت من ((التاريخ الكبير)) ٢٧٩/٣. (٢) أخرج ه البخاري ومسلم كما في ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٩/ ١٠٣ - ١٠٦. (٣) سقط من (ص، س، ل)، وفي (د، ظ، م): التيمي. تحريف، والمثبت من ((التاريخ الكبير)» ٣/ ٣٦٧، و((تهذيب الكمال)) (٢٠٦٥). (٤) في (س): الزركشي. تحريف. (٥) ((أساس البلاغة)) للزمخشري (يمن). (٦) في (ص، س، ظ، ل، م): أعطاء. تصحيف. (٧) في (ص، ظ، ل، م): فبدأ. ٤٠٥ = كتاب الطهارة الخلاء (و) كل (مَا كَانَ مِنْ أَذَّى) كالنجاسة والمستقذرات كدُخول الخَلاء والامتخاط والاستنجاء. [٣٤] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ بَزِيع) بفتح الموَحَدة وكسر الزاي البَصْري شيخ البخاري، حَدث ببغداد، قال البخاري: مَات ببغداد سنة ٢٤٩، قال: (ثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ) الخفاف أبو نصر العجلي مولاهم البَصري، أخرج له مُسْلم. (عَنْ سَعِيدٍ) بن أبي عروبة (عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ) زياد بن كليب(١) (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النخعي (عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبي ◌َِّ بِمَعْنَاهُ) هذِه الرواية المتصلة تعضد الرواية المنقطعة التي قبلها، فإن إبراهيم لم يدرك عَائشة، وَرَوَاهُ أيضًا أحمد وابن حبان والحاكم (٢). واللهُ أعلم. (١) في (ص، س، ل): كلب. تحريف، والمثبت من مصادر ترجمته السابقة. (٢) يقصد حديث حفصة السابق. ٤٠٦ ١٩- باب الأسْتِتارِ فِي الخَلاءِ ٣٥- حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازِيُّ، أَخْبَرَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنِ الْخُصَيْنِ الْحُبْرِاِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: «مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ، وَمَنِ أُسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ، وَمَنْ أَكَلَ فَما تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظُ، وَما لاكَ بِلِسانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَى الغائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ؛ فَإِنَّ الشَّيْطانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدٍ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ)». قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَوْرٍ، قالَ حُصَيْنٌّ الِحِمْيَرِيُّ: وَرَواهُ عَبْدُ المَلِكِ بِنُ الصَّاحِ، عَنْ ثَوْرٍ، فَقالَ: أَبُو سَعِيدِ الَخَيْرُ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو سَعِيدِ الخَيْرُ هُوَ مِنْ أَصْحابِ النَّبِيِّ . صَھَلالله (١) وَسَلم باب الاستتار في الخلاء [٣٥] (ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ) الفراء الحافظ، روى له الشيخان والمصنف بلا واسِطَة ومن بقي بواسِطَة، قال أبو زرعة: كتبت عنهُ مائة ألف حَديث، قال: (أنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق أحد الأعلام (عَنْ ثَوْرٍ) بن يزيد الكلاعي، أخرجَ لهُ البخَاري (عَنِ الحُصَيْنِ) بضَم الحَاء وفتح الصَاد المهملتين وبعد ياء التصغير نُون، الحميري (الْحُبْرَانِيّ) بضم الحاء المهملة وإسْكان البَاء الموحدة، روى له ابن (١) رواه ابن ماجه (٣٣٧)، (٣٣٨)، وأحمد ٣٧١/٢، والدارمي (٦٨٩)، وابن حبان (١٤١٠). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٨). ٤٠٧ == كتاب الطهارة ماجه، (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الحبراني(١) الشامي [وليسَ هو المقبري، المشهور أنه تابعي، الأكثر لا يعرف اسمُه](٢)، (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﴾، عَنِ النَّبِيِّ بَُّ قَالَ: (مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ) أي: في كل عين وتر لأن الله تعالى وتر يحب الوتر. وفي كيفية الوتر في الاكتحال وجهان: أحدهما: أن يضع في كل عَين ثلاث مرات، وهذا هو الأصح؛ لما روى الترمذي في ((الشمائل)) أنه كانَ لُهُ وَّ مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثًا في هذِه وثلاثًا في هذِه(٣). على مثال غسل اليدين في الوضوء. والثاني: يكتحل(٤) ثلاثًا في اليُمنى، وفي اليُسرى مرتين، فيكون المجموع وترًا؛ ولأن العَين الواحدة لم يستوعب، ولو أكتحل في عين ثلاثًا وفي الأخرى أربعًا حَصَل الوتر على القول الثاني، لكن ثلاثًا(٥) في كل عَين أفضل لرواية الترمذي. (مَنْ فَعَلَ) ذلك يعني: الوتر. (فَقَدْ أَحْسَنَ) أي: أتى(٦) بالأحسَن والأفضَل (وَمَنْ لاَ) أي: ومن لا يفعل الوتر، وفيه دليل على جواز حذف فعل الشرط [في الكلام] (٧) وبقاء الجَواب وهو (فَلاَ حَرَجَ) أي: (١) في (ص، د، س، ل): الحيري. تحريف، والمثبت من (ظ، م)، و(تهذيب الكمال» (٧٣٩٤). (٢) في (ظ)، (م): والد المقبري المشهور أنه تابعي. والمثبت من باقي النسخ الخطية. (٣) ((الشمائل المحمدية)) للترمذي (ص ٦٣). (٤) زاد هنا في (ص، س، ظ، ل، م): اثنتين. وكتبا في (د) وضرب عليها. (٥) في (س): الثاني. (٦) سقط من (ص)، والمثبت من باقي النسخ الخطية. (٧) من (ص). ٤٠٨ لا إثم عليه، وهُذِه الفاء الداخلة على ((لا)) هي فاء الجزاء، وقد يستشهد به لما (١) قاله ابن عصفور أنه لا يجوز حذف فعل الشرط في الكلام إلَّا بشرط تعويض ((لا)) مِنَ الفعل المحذُوف، كما في هذا الحَديث قال في ((الأرتشاف)): وليس بشيء وقد حذف بِدُون لا كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ أُسْتَجَارَكَ﴾(٢) وفيه رد على من يقول [لا يحذف](٣) فعل الشرط، إلا في إن فقط دُونَ غَيرها، قال في ((الارتشاف)): لا أحفظه إلا في إن دُون غيرها. قال ابن مالك: حَذف فعل الشرط بدُون إن قليل وحَذفه معها كثير(٤). وقد وجد هنا الحذف مع لفظة ((من)) الشرطية. وفي قوله: (من فعَل فقد أحسَن ومن لا فلا حرج) دليل على أن الوتر ليس بعزيمة لا يجوز تركها لكنه إن أكتحل، فالوتر أفضَل كما في أكثر العبادات، وعلى الجملة ففيه الحضّ على الوتر في الاكتحال. (وَمَنِ اسْتَجْمَرَ) الاستجمار عَبَارَة عن إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه وهو يختصّ بالأحجار؛ لأنه مأخوذ من الجمار وهي الحصًا الصّغار، ومنه سُميت الجَمرة للموضع الذي يرمى إليه بالجمار، وقيل: الاستجمار البخور من الجَمر الذي يوقد فيه، وقد كان الإمام مالك يقوله، ثم رَجَعَ عنه(٥)، وحكاهُ ابن عبد البر عنه، وروى ابن خزيمة (١) سقط من (ظ، م). (٢) التوبة: ٦، وانظر: ((ارتشاف الضرب)) لأبي حيان ص١٨٦٩. (٣) في (ص، ل): لا فحذف. وفي (ظ)، (م): يحذف، والمثبت من (هـ)، (س). (٤) انظر: ((توضيح المقاصد والمسالك)» للمرادي ١٢٨٧/٣ - ١٢٨٨. (٥) انظر: ((المنتقى شرح الموطأ)) للباجي ٤٠/١ - ٤١. ٤٠٩ - كتاب الطهارة في ((صحيحه))(١) عنهُ خلافه، وحَكاهُ ابن حَبيب عن ابن(٢) عُمر، ولا يصح عنه، وحُجتهم فيه أنه يقالُ: تجمَّر واستجمر إذا استعمل البُخوُر (فَلْيُوتِزْ) قال ابن الأثير: وفي الحديث: ((إذا أجمرتم الميت(٣) فجَمروهُ ثلاثًا))؛ أي: إذا بخرتموهُ(٤) بالطيب، يقالُ: ثوب مُجْمِرٌ ومُجمِّر وجَمَّرْتُه وأجمرته، والذي يتَولى ذلك مُجْمِرٌ(٥) ومُجمِّر، ومنه ونعيم(٦) المُجْمر (٧) الذي كانَ يلي إجمار مسجد رسُول اللهِ وَّ. وفي الصحيح(٨): ((مجامرهم الألوة))(٩). (مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لاَ فَلاَ حَرَجَ) لا يجوزُ حَمله في الاستجمار بالحجارة على ترك الاستجمار أصلاً للحديث الثابت: ((وليستنج (١٠) بثلاثة أحجار))(١١) وأبعَد المزني حيثُ صارَ إلى عدم وجوبه قياسًا على (١) ((صحيح ابن خزيمة)) ٤٢/١، قال مالك: الاستجمار: الاستطابة بالأحجار. (٢) سقط من (ص، س، ل)، وانظر: ((مواهب الجليل في شرح مختصر خليل)) ٢/ ٢٢٤. (٣) في (ص): البيت. تحريف، والمثبت من ((النهاية)). (٤) في (ص): اتخذتموه: تحريف، والمثبت من ((النهاية)). (٥) سقط من (ص). (٦) في (ص): بعتم. تصحيف، والمثبت من ((النهاية)). (٧) ((صحيح البخاري)) (٧٨٢). (٨) البخاري (٣٢٤٥، ٣٣٢٧)، ومسلم (٢٨٣٤) (١٥، ١٦) من حديث أبي هريرة. (٩) ((النهاية)) (جمر). (١٠) في (ظ)، (م): يمسح. (١١) رواه الشافعي في ((مسنده)) (ص١٣)، وابن خزيمة (٨٠)، وابن حبان (١٤٢٨)، والدارمي (٦٧٤)، وأبو داود (٨)، والنسائي ٣٨/١ من حديث أبي هريرة. ٤١٠ عدم (١) وُجُوب إزالة الأثر(٢) الباقي بعده(٣). (وَمَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ) (٤) أي: فما أخَرجَهُ بالخلال من بين أسنانه، وفيه فضيلة استعمال الخلال، ففي الحديث التخلل من السنة (فَلْيَلْفِظْ) بكسر الفاء، أي: يلقه(٥)؛ لأنه ربما خرج معه (٦) دم؛ لأن الخلال قَد يجرح فيخرج معهُ نجاسة، فلا يجوز ابتلاعهُ لنجاسته (وَمَا لاَكَ بِلِسَانِهِ) أي: وما أخرجه بلسانه من بين أسنانه، واللوك إدارة الشيء في الفَم، ومنه حديث: فلم نؤت إلا بالسَّويق فَلُكْنَا(٧) (فَلْيَبْتَلِعْ) أي: فليَأكلهُ؛ لأنهُ لا يخرج معه دم؛ لأن اللسَان لين لا يخرج معه دم، ونص الشافعي على عدم كراهَة ابتلاعه (مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لاَ فَلاَ حَرَجَ) عليه (وَمَنْ أَتَى الغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ) عن العيون بأن يدخل في بناء محوط أو مسقف أو يجلس(٨) في وهدة، وليكن بينهُ وبين الساتر ثلاثة أذرع [أو دونها](٩) (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) ما يحصُل به السّتر (إلا أَنْ يَجْمَعَ (١) سقط من (ص، د، س، ل)، والمثبت من ((المجموع)) للنووي. (٢) في (ص): الإبر. تصحيف، وفي (ظ): الأذى. (٣) انظر: ((المجموع)) للنووي ٩٥/٢. (٤) في (ص): يخلل. تصحيف. (٥) في (ص): ينقه. تصحيف، وفي (س): هو. تحريف. (٦) في (ظ، م): فيه. تحريف. (٧) هذا اللفظ رواه ابن مردويه في ((جزء فيه ما انتقى ابن مردويه على الطبراني)) (٦٥) من حديث سويد بن النعمان، والحديث رواه البخاري (٢٠٩، ٢١٥، ٤١٩٥)، والنسائي ١٠٨/١ - ١٠٩، ومالك في ((موطئه)) ١/ ٥٢. (٨) في (ص): مجلس. تحريف. (٩) سقط من (ص، س، ل). ٤١١ = كتاب الطهارة كَثِيبًا) بثاء مثلثة وهو قطعة مستطيلة محدودية تشبهُ الربوة. (مِنْ رَمْل) جمعه(١) كثبان، سُمي بذلك لاجتماع الرَّمل فيه، من قولهم: كثب(٢) القَوم من بَاب ضرب إذا اجتمعُوا، وكثبتهم(٣) جَمعتهم يتعدى ولا يتعدى، أي: فإن لم يجد سترة فليجمع من التراب والرمْل قدرًا كثيرًا، بِحیث یکونُ ارتفاعه قدر ثلثي ذراع فما زَاد. (فَلْيَسْتَذْبِرْهُ) أي: يجعَلُهُ دُبر ظهره واستَدبر القوم كناية عن الهزيمة، وفيه دليل على أن السَّاتِر في قضاء الحاجة يكون خلف ظَهْره إذا لم يمكن (٤) إرخَاء ذَيْله ويستقبل الكثيب، فإن إرخاء الذيل سَقط به الفرض، ويَستره عن أعين الناس. (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدٍ بَنِي آدَمَ) أي: يحضُر الشيطان الأمكنة التي يقعد فيها بنو(6) آدم لقضاء الحاجة؛ لأن هذه الأمكنة لا يذكر الله فيها، فإذا جَلَس الآدمي في مكان لا يذكر الله فيه حَضَره الشيطان ويأمره بالفِسْق، فلذلك(٦) من جلسَ إلى غَير سُترة لقضاء الحاجة يحضُرُهُ ويأمره بكشف العَورة، وبالبَول في الموضع الصّلب، ومُستقبل(٧) الريح ليرد الريح رَشاش البَول إليه وغير ذلك مما يلقيه إليه (١) سقط من (ص، س، ل). (٢) في (ص، س، ل): كتب. تصحيف. (٣) في (ص، س، ل): كتبتهم. تصحيف. (٤) في (ص، ل): يكن، وفي (س): يكف. تحريف. (٥) في (ص، س، ل): العرض. تصحيف. (٦) في (س، م): فكذلك. تصحيف. (٧) في (ظ): يستقبل. ٤١٢ من وسَاوسه، فأمَرَ النبي وَّهِ أمتهُ بسَتر العَورة مخالفة للشيطان (مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ) بأن أطاع الله ورسوله وأتى(١) بالسّنة (وَمَنْ لاَ) أي: ومن لم يفعل ذلك (فَلاَ حَرَجَ) عليه؛ لأن الإتيان بذلك سُنة ليس بواجب، فهو مخير بين أن يقتصر على الستر(٢) وبين أن يزيد عليه حتى يختم بالوتر، وإذا حصَل النقاء بحجر أو حجرين فهل يلزمهُ الثلاث أم لا؟ فيه خلاف بين الشافعي(٣) وأبي حنيفة (٤). (ورَوَاهُ أَبُو عَاصِم) الضحاك النبيل (عَنْ ثَوْرٍ) بن يزيد الكلاعي (عن حصين الحميريُّ، وَرَوَاهُ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ) المسمعي، روی لهُ الشيخان (عَنْ ثَوْرِ فَقَالَ: أَبُو سَعِيدٍ (٥)) الحميري (الخير). (قال أبو داود: أبو سعيد الخير من أصحاب النبي وَّ﴾(٦) بالرفع بدَل من (أبو سعيد)(٧) ويُقال: أبو سعيد الخير. (١) في (ص، ل): ورمي. تحريف. (٢) في (ص): السنة. تصحيف. (٣) ((الأم)) ٣٦/١. (٤) (بدائع الصنائع)) للكاساني ١٩/١. (٥) في (ظ، م): سعد. تحريف. (٦) من (س). (٧) في (ظ، م): سعد. تحريف. ٤١٣ - كتاب الطهارة ٢٠- باب ما يُنْهَى عَنْهُ أَنْ يُسْتَنْجَى بِهِ ٣٦- حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ الهَمْدَانُّ، حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ- يَعْنِي ابن فَضالَةَ المِصْرِيَّ - عَنْ عَيّاشِ بْنِ عَبَّاسِ القِتْبَانِيِّ، أَنَّ شُيَيْمَ بْنَ بَيْتَانَ أَخْبَرَهُ، عَنْ شَيْبانَ القِتْبَانِّ قالَ: إِنَّ مَسْلَمَةَ بْنَ مُخَلَّدٍ أَسْتَعْمَلَ رُوَيْفِعَ بْنَ ثَابِتٍ عَلَى أَسْفَلِ الأَرْضِ. قالَ شَيْبانُ: فَسِرْنا مَعَهُ مِنْ كُومٍ شَرِيكُ إِلَى عَلْقَمَاءَ أَوْ مِنْ عَلْقَمَاءَ إِلَى كُومِ شَرِيكِ - يُرِيدُ عَلْقَامَ - فَقالَ رُوَيْفِعُ: إِنْ كَانَ أَحَدُنا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ◌ََّ لَيَأْخُذُ نِضْوَ أَخِيهِ عَلَى أَنَّ لَهُ النِّصْفَ مِما يَغْنَمُ وَلَنا النِّصْفُ، وَإِنْ كانَ أَحَدُنا لَيَطِيرُ لَهُ النَّصْلُ والرِّيشُ وَلِلآخَرِ القَدَخُ. ثُمَّ قالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يا رُوَيْفِعُ، لَعَلَّ الحَياةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي، فَأَخْبِرِ النّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًّا أَوِ أُسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أَوْ عَظْمٍ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا فَّهِ مِنْهُ بَرِيءٌ))(١). ٣٧- حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ، عَنْ عَيّاشِ، أَنَّ شُيَيْمَ بْنَ بَيْتَانَ أَخْبَرَهُ بهذا الَحَدِيثِ أَيْضًا عَنْ أَبِي سالمِ الْجَيْشاِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو، يَذْكُرُ ذَلِكَ وَهُوَ مَعَهُ مُرابِطْ بِحِصْنٍ بابٍ أَلْيُونَ. قالَّ أَبُو دَاوُدَ: حِصْنُ أَلْيُونَ عَلَى جَبَلٍ بِالفُشْطاطِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ شَيْبَانُ بْنُ أُمَيَّةَ يُكْنَى أَبَا حُذَيْفَةَ(٢). ٣٨- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهانا رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ نَتَمَشَحَ بِعَظْمِ أَوْ بَغْرٍ(٣). (١) رواه النسائي ١٣٥/٨-١٣٦، وأحمد ١٠٨/٤، ١٠٩ وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٧). (٢) انظر السابق. وصحح إسناده الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٢٨). (٣) رواه مسلم (٢٦٣). ٤١٤ ٣٩- حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا ابن عَيّاشِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي عَمْرِوِ السَّيْباِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ الجِنِّ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ لَه فَقَالُوا: يا مُحَمَّدُ أَنْهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظُمْ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ حُمَمَةٍ، فَإِنَّ اللهَ تَعالَى جَعَلَ لَنا فِيها رِزْقًا. قَالَ: فَنَهَى النَّبِيُّ وَلَّهِ عَنْ ذَلِكٌ(١). باب ما ينهى عنه أن يستنجى به [٣٦] (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بن يزيد بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ) -بفتح الميم والهاء- الرملي أبو خالد (الْهَمْدَانِيُّ) بإسكان الميم الزاهِد الثقة مات ٢٣٢، قال (ثَنَا المفضل(٢) بْنَ فَضَالَةَ) بن [عبيد بن ثمامة الرعيني المصري. ثقة فاضل](٣). (عَنْ عَيَّاشِ) بالمثناة تحت وآخره مُعجمة (بْنِ عَبَّاسٍ) بالباء المُوحدة وآخرهُ سين مُهملة، أبو عبد الرحيم (الْقِتْبَانِيّ) بكسر القاف وسُكون المثناة فوق وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف نون، وقتبَان هو ابن رَدمَان بفتح الراء، وهو بَطن من رعين، نزلوا مِصْر، أخرج لهُ مُسْلم في النكاح (١) رواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٨٧٢)، والدار قطني ١/ ٥٥ - ٥٦، والبيهقي ١٠٩/١، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٨٠). وصحح إسناده الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٠). ورواه بنحوه مسلم (٤٥٠) (١٥٠). (٢) في (ص، س): الفضل. تحريف، والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٣) في الأصول الخطية: أبي أمية البصري مولى آل عمر بن الخطاب أخو مبارك. قال النسائي: ليس بالقوي. وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤١٥/٢٨ - ٤١٩. ٤١٥ = كتاب الطهارة والجهاد (أَنَّ شُيَيْمَ) بضَم الشين المعجمة وكسْرها (بن بَيْتَانَ) بفتح الباء الموحدة وسُكون المثَناة تحت وتخفيف المثَناة فَوق وبعَد الألف نون بوزن تثنية بيت، البلوي، ثقة (١). (أَخْبَرَهُ عَنْ شَيْبَانَ) بفتح الشين المعجمة ابن أمية ويقال ابن قيس (٢) (الْقِتْبَانِيّ) بكسر القَاف كما تقدَّم (أنَّ مَسْلَمَة) بفتح الميم واللام (بْنَ مُخَلَّدٍ) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام المفتوحة الثقفي الأنصاري ولد حين قدم النبي ◌َّ المدينة، لهُ صحبة، ولي ديار مصر لمعاوية توفي سنة ٦٢ وله ستون سنة. (اسْتَعْمَلَ رُوَيْفِعَ) بضَم الرَّاء مُصَغّر (بْنَ ثَابِتٍ) بن عدي بن حارثة(٣) الأنصاري النَّجاري أمير المغرب، له صُحبة توفي ٥٦ [ويعد في البصريين](٤) (عَلَى أَسْفَلِ الأَرْضِ) أي: أرض ديَار مصْر. (قَالَ شَيْبَانُ: فَسِرْنَا مَعَهُ مِنْ كُوم) قال في ((النهاية)): بِضَم الكاف مَوضَع بأسْفَل ديَار مصْر(٥). وقال البكري: بفتح أوله موضع من أسفل الأرض، وأسفلها كورة الإسكندرية(٦). (شَرِيكِ) وشريك هذا هو ابن سمي المرادي (١) انظر: ((الكاشف)) للذهبي (٢٣٤١). (٢) في (ص، ل): فلتيت. وفي (س): فلتين، وكلاهما تحريف، والمثبت من ((تهذيب الكمال)» (٢٧٨٣). (٣) في (ص، د، ظ، م): حازم. تحريف، والمثبت من ((الاستيعاب)) (٧٨٨)، و(«أسد الغابة» (١٧١٧)، و((تهذيب الكمال)) (١٩٣٩). (٤) سقط من (ص). (٥) ((النهاية)) لابن الأثير (كوم). (٦) ((معجم ما استعجم)) للبكري ٤/ ١١٤٣. ٤١٦ الغطيفي(١)، وفد على رسُول الله وَّر وشهد فتح مصر، وقال ابن يونس: كوم شريك في طريق الإسكندرية (إِلَى عَلْقَمَاءَ) بفتح العَيْن المهملة والقاف ومدّ الهمزة (أَوْ مِنْ عَلْقَمَاءَ إِلَى كُومٍ شَرِيكِ) الشك من الرَّاوي (يُرِيدُ عَلْقَامَ، فَقَالَ رُوَيْفِعْ) بن ثابت (إِنْ) مخففة من الثقيلة (كَانَ أَحَدُنَا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ وَ لَيَأْخُذُ نِضْوَ(٢)) بكسر النون؛ البعير المهزُول التي أهزلته(٣) الأسفار وأذهبت لحمه، جَمعه أنْضَاء مثل حَمَل وأحمال وَنَاقة نِضْوَة، والنضو أيضًا الثوب الخلق مأخوذ منه، وفي الحَديث: ((إن المؤمن يُنْضي شيطانه كما يُنْضى أحدُكم بَعيره)) (٤). أي: يهزله ويجعله نضوا (أَخِيهِ) أي: للجهاد علیه. (عَلَى أَنَّ لَهُ النِّصْفَ مِمَّا يَغْتَمُ) أو جزء معلوم مما يُصيبهُ من الغنيمة (وَلَنَا النّصْفُ) فيه حجة لمن أجاز(٥) أن يعطي الرجُل فرسه أو بعَيره أو سلاحه على جزء معلوم مما يُصيبه من الغنيمة، أجازهُ الأوزاعي وابن حنبل ومنعه أكثر الفقهاء(٦) (وَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَطِيرُ لَهُ) أي: يخرج له نَصيبه من القسمة، من قولك: طيَّرت المال بينَ القَوم فطار لفلان كذا (١) في (د، س، ل، م): القطيفي. تصحيف، والمثبت من ((تاريخ ابن يونس المصري)) (٦٤٢)، و((الإكمال)) لابن ماكولا ١١٧/٧. (٢) في (س): أخيه. تحريف. (٣) في (ص، س، ل): اهنزلته. (٤) رواه أحمد ٢/ ٣٨٠، والحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) ١٣٢/١، وابن أبي الدنيا في ((مكائد الشيطان)) (٢٠)، من حديث أبي هريرة، ضعفه العراقي في ((تخريج أحاديث إحياء علوم الدين)) ١٥٥٢/٤، والألباني في ((ضعيف الجامع)) (١٧٧٢). (٥) في (ص، س)، (ل): أراد. تحريف. (٦) ((شرح السنة)) للبغوي ١١/ ١٧. ٤١٧ = كتاب الطهارة وطار لفلان كذا. أي: حَصَل له من القسمة (النَّصْلُ) نصل السَّهم ونصْل السَّيف والسّكين ونحو ذلك، ونَصَلتُ السَّهم نَصْلًا من باب قتل جعَلت لهُ نصْلًا (وَالرِّيشُ) يقالُ في جَناح الطائر ست عشرة ريشة أربع قوادم، وأربع خواف وأربع مناكب وأربع أباهر. (وَلِلآخَرِ القِدْحُ) بكسر القاف وإسكان الدال، وهو السَّهم الذي يرمى(١) بهِ عن القوس قبل أن يراش ويركب فيه النّصْل، يقال للسَّهم أوَّل ما يَقطع قطع، ثم ينحت ويبرى فيُسمى بريًّا، ثم يقوم فيُسمى(٢) قدحًا، ثم يراش ويركب فيه النّصل فيسمى سهمًا، وفي الحَديث أن الرَّجُلَيَن كانا يقتسمَان(٣) السَّهم، فيقع لأحدهما نصله، وللآخر قدحه، وللآخر ریشه. (ثُمَّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَالَ: يَا رُوَيْفِعُ، لَعَلَّ الحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي) فيه المعجزة الظاهرة بإخباره عن المغَيبَات وأنه يَعيش بَعْدَهُ مُدة، وكذا كان فإنه عَاش إلى أن ولي لمعَاوية غزو إفريقية (فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ) فيه تهديد ومُبَالغة في الزَّجر عما كانت الجاهلية والأعَاجم يفعلونهُ من عَادَتهم، وهو عقد اللحية وفتلها تكبرًا وعُجبًا، وقيل: مَعناهُ مُعالجة الشعر وليّه ليتعقد ويتجعَّد، وذلك مِنْ فِعْل التأنيث والتوضيع، فنَهى النَّبي ◌َّ أَمَّتَهُ عن ذلك؛ لأن فيه تغيير خلق الله تعالى، وأمَرَهُم باستعمال المشط والدهن، وإصلاح الشعر وإكرامه (١) في (س): يرض. تحريف. (٢) في (د، س، ل): فيسوى، وفي (ظ، م): فيستوى. تحريف. (٣) في (ص، ل): يقسمان. ٤١٨ للزينة؛ ليكون الإنسان على أكمل صُورة. قال النووي: فيه دليل على كراهة عقد اللحية ومن الكرَاهَة تصفيف اللحية طاقة فوق طاقة للتزين والتصنع ليستحسنه النساء وغيرهنَّ، وفي اللحيّة عَشر خصَال مَكْرُوهة هذا أحدها(١). (أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا) كان عَادَة أهل الجاهلية أنهمُ يجعلون في رقاب دوابهم الوتر ويزعمون أن الوتر يدفع عَين الناظر ويحفظ من الآفات، فَنَهَى النَبي وسلم أمته عن هذا، وأعلمهم أنه لم يدفع عنهم شيئًا من الآفات إلا الله تعالى، وكلامهُ يقرأ على أحد كما سيأتي في الرقية بفاتحة الكتاب، ويحتمل أن يريد بالنهي عن تقليد الوتر احترازا من اختناق الدابة بالوتر بأن يعصر(٢) الوتر على عُنقها فتموت، ويحتمل أن يُريد بتقليد الوتر ما يجعَله جَمَاعة من القلندرية في أعناقهم من الأحبَال والحَلَق والحديد، ويزْعمُون أنهم يتذكرون بذلك أغلال(٣) يوم القيامة، فأخبر النبي وَّ بأنهُ سيقع ونهى عنه؛ لأن تغيير خلق الله تعالى وإحداث شيء لم تأت به الشريعة. وقيل: نهى عن ذلك لما يعلق في الأوتار من الأجراس التي هي مزمار الشيطان، ولا تصحب الملائكة رفقة فيها جَرس. (أَوِ اسْتَنْجَا) بألف آخره دُون همز (بِرَجِيع) أي: روث وعذرة (دَابَّةٍ) فعيل بمعنى فاعل؛ لأنه رَجَع عن حَالِهِ الأول بعد أن كان طَعامًا أو (١) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١٤٩/٣. (٢) في (ص): يعصب، وفي (ظ): يفيق. وفي (م): يقبض. وكلهم تحريف، والمثبت من (د، س، ل). (٣) في (د): أعمال. تحريف. ٤١٩ = كتاب الطهارة علفًا، استدل به على أنه لا يجوز الاستنجاء بنجس العَيْن ولا بالمتنجس إذ هو في معنَاه (أَوْ عَظْم) ونهى النبي وَّر أن يستنجى بروث أو عظم، وقال: ((إنهما لا يُطهران)). رواه الدار قطني، وقال: إسناده صحيح(١). وهذا حجة على مَالك ه في إباحته الاستنجاء بالعَظم الطاهر والروث الذي من مأكول(٢)، ووجه الاحتجاج به أن لفظه عام في الطاهِر منه والنجس، والنهي يقتضي الفساد، وعدم الإجزاء، فإن قيل: قد نهى عن الاستنجاء باليمين كنهيه هَاهنا، ولم يمنع ذلك الإجزاء بخلاف هاهنا، قلنا: قد بين في الحديث أنهما لا يطهران، ثم الفرق بينهما أيضًا أن النهي هاهنا لمعنى(٣) في شرط الفعل، فمنع صحته كالنهي عن الوضوء بالماء النجس، وأما الاستنجاء باليمين فلمعنى في آلة الشرط فلم يمنع كالوضُوء من إناء محرم. (فَإِنَّ مُحَمَّدًا بَّهَ مِنْهُ بَرِيءٌ)؛ لأنه فعل ما لم يؤمر به (٤) ولا هو من سُنته(٥)، وفائدته الردع والزجْر عن مثل هذا كما يقول الوالد لولده الذي يسلك غير سبيله: لست منك، ولست مني. كما قال الشاعر: إذا حاولت في أسد فجورًا فإني لسْتُ منك ولست مني(٦) (١) ((سنن الدارقطني)) (١٤٩). (٢) انظر: ((المنتقى شرح الموطأ)» للباجي ٦٨/١. (٣) في (ص، ظ): بمعنى. (٤) سقط من (ص، س، ل). (٥) في (س): سنة. (٦) البيت من بحر الوافر التام، وهو للنابغة الدبياني قاله يمن به على عيينة بن حصن ٤٢٠ وقيل غير ذلك. [٣٧] (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ) بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرملي، قال: (ثَنَا مُفَضَّلٌ، عَنْ عَيَّاشٍ) بالمثناة تحت كما تقدم قبله (أَنَّ شُيَيْمَ) بكسر الشين المعجمة وجوز الضَّم (بْنَ بَيْتَانَ) بفتح الموَخَّدة تقدم (أَخْبَرَهُ بهذا الحَدِيثِ أَنْضًا) أي: أخبره عودًا إلى ما تقدم من آضَ يئيض أيضًا كبَاع يَبيع بيعًا إذا رجع وَعَادَ (عَنْ أَبِي سَالِم) سُفيان بن هانئ(١) (الْجَيْشَانِيّ) بفتح الجيم والشين المعجمة، وهو حليف لهُم شهد(٢) فتح مصْر ووفد على علي ابن أبي طالب ◌ُ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) بن العاص أنهُ سَمِعَهُ (يَذْكُرُ ذَلِكَ وَهُوَ مَعَهُ مرابط(٣) بِحِصْنٍ بَابٍ أَلْيُونَ) بفتح الهمزة وسُكونُ اللام وضَم المثناة تحت غَير منصرف قال في ((النهاية)): هو اسم مدينة مصر قديمًا فتحها المسْلمون وسَموهَا الفسطاط. قال: فأمَا البُون (٤) بالباء الموَخَّدة فمدينة باليمن زعموا أنها ذات(٥) البئر المعَطلة والقصر المشيد وقد تفتح الياء(٦) وليست الألف واللام فيهما ببلاد بني أسد يوم النسار ويوم الجفار. انظر: ((الأنوار ومحاسن الأشعار)) لأبي الحسن الشمشاطي ص٢٥، ((نثر الدر في محاضرات)) لأبي سعد الرازي ٢٣/٥. (١) في (ص، د، س، ل): ماهان أو هانئ، وفي (ظ، م): ما هان، وكلاهما خطأ، وهو سفيان بن هانئ بن جبر، أبو سالم الجيشاني، روى عن عبد الله بن عمرو، وروى عنه شییم بن بيتان. انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٩٩/١١ - ٢٠٠. (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) سقط من (ص). (٤) في (س): ألبول. تصحيف. (٥) سقط من (ظ)، (م). (٦) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (أليون).