Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
فصل :
والدجاج مثلث الدال كما سلف، ومعنى قذرته: كرهته، والنفر:
من ثلاثة إلى عشرة.
وقوله: (غر الذرى): أي: بيض أعلى السنام منهن، فغر جمع:
أغر، وذرى جمع: ذروة.
فصل :
(وأبو جمرة) بالجيم والراء. (ووفد عبد القيس) هم ربيعة وهم
يجتمعون مع مضر في نزار، (وهما)(١) أخوان.
(١) في الأصل: هما، والمثبت هو المناسب للسياق.

٥٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٥٧- باب قِرَاءَةِ الفَاجِرِ وَالْمُنَافِقِ،
وَأَصْوَاتُهُمْ وَتِلَاوَتُهُمْ لَ تُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ
٧٥٦٠- حَدَّثَنَا هُذْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسْ، عَنْ أَبِي
مُوسَى عَُّهُ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((مَثَلُ المُؤْمِنِ الذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَالأُثْرُجَّةِ،
طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالَّذِي لَا يَقْرَأُ كَالتَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِبِحَ
لَهَا، وَمَثَلُ الفَاجِرِ الذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا
مُرٍّ، وَمَثَلُ الفَاجِرِ الذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٍّ وَلَا رِيحَ
لَهَا». [انظر: ٥٠٢٠- مسلم: ٧٩٧ - فتح ١٣ / ٥٣٥].
٧٥٦١ - حَدَّثَنَا عَلَّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ح.
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَني
يَخْيَى بْنُ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُزوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها:
سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِيَّ ◌َ عَنِ الكُّهَّانِ، فَقَالَ: ((إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ)). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ،
فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءٍ يَكُونُ حَقًّا. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ
يَخْطَفُهَا الجِنِّيّ، فَيُقَرْقِرُهَا فِي أُذُنٍ وَلِيِّهِ كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ
مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ)). [انظر: ٣٢١٠ - مسلم: ٢٢٢٨ - فتح ١٣ / ٥٣٥].
٧٥٦٢- حَدَّثَنَا أَبُو النُّغْمَانِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ
يُحَدِّثُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِ سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: «يَخْرُجُ
نَاسٌ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ وَيَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَافِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ
كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ)).
قِيلَ: مَا سِيمَاهُمْ؟. قَالَ: ((سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ)). أَوْ قَالَ: ((التَّسْبِيدُ)). [فتح: ١٣ / ٥٣٥].
ذكر فيه حديث هَمَّام، ثَنَا قَتَادَةُ، ثَنَا أَنَسُ، عَنْ أَبِي مُوسَى ◌َّهِ، عَنِ النَّبِيِّ
وَلَ قَالَ: ((مَثَلُ المُؤْمِنِ الذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَالأَثْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ .. )).

٥٨٣
= ڪِتَابُ التّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
وحديث عائشة رضي الله عنها: سَأَلَ الناس رسول الله وَّ عَنِ
الكُهَّانِ، فَقَالَ: ((إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ)). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُمْ
يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ
يَخْطَفُهَا الجِنِّيُّ، فَيُقَرْقِرُهَا فِي أُذُنٍ وَلِيِّهِ كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهِ
أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ كَذْبَةٍ)».
وحديث أبي سعيد الخدري : عن رسول الله وَله: ((يَخْرُجُ نَاسٌ
مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا
يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ)).
قِيلَ: مَا سِيمَاهُمْ؟. قَالَ: ((سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ)). أَوْ قَالَ: ((التَّسْبِيدُ)).
الشرح :
معنى هذا الباب: أن قراءة الفاجر والمنافق لا ترتفع إلى الله تعالى،
ولا تزكوا عنده (وإنما يزكو عنده)(١) تعالى ويرتفع إليه من الأعمال
ما أريد به وجهه، وكان عن نية، وقربة إليه ، ألا ترى أنه شبه
الفاجر الذي يقرأ القرآن بالريحانة ريحها طيب وطعمها مر حين لم
ينتفع ببركة القرآن، ولم يفز بحلاوة أجره، فلم يجاوز الطيب حلوقهم
موضع الصوت ولا بلغ إلى قلوبهم ذلك الطيب؛ لأن طعم قلوبهم
مر، وهو النفاق المستتر فيها كما أستتر طعم الريحانة في عودها مع
ظهور رائحتها، وهؤلاء هم الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم
من الرمية.
فصل :
وقوله: ( ((المؤمن كالأترجة)) ) كذا في الأصول.
(١) من: (ص١).

٥٨٤
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ولأبي الحسن: ((كالأترنجة)) -بالنون- والصواب: الأول فإن النون
والهمزة لا يجتمعان والمعروف الأترج، وحكى أبو زيد: ترنجة وترنج.
فصل :
وأما قوله: ( (ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فُوْقِه)) ).
فهذا الحديث أخرجهم من الإسلام، وهو بخلاف الحديث الذي
فيه: ((يُتمارى في فُوقه))(١). التماري: إيقاؤهم في الإسلام، وهذا
أخرجهم منه؛ لأن السهم لا يعود إلى فوقه أبدًا فيمكن أن يكون هذا
الحديث في قوم قد عرفهم رسول الله وَليل بالوحي أنهم يمرقون قبل
التوبة، وقد خرجوا ببدعتهم وسوء تأويلهم إلى الكفر، ألا ترى أنه
الَّيْلِ وَسَمَهم بسيما خصهم بها من غيرهم، وهو التسبيد أو التحليق
كما وسمهم بالرجل الأسود الذي إحدى يديه مثل ثدي المرأة، وهم
الذين قَتَلَ عليٍّ ﴾ بالنهروان حين قالوا: إنك ربنا. فاغتاظ عليهم
وأمر بحرقهم(٢) فزادهم الشيطان فتنة فقالوا: الآن أيقنا أنك ربنا؛ إذ
لا يعذب بالنار إلا الله تعالى، فثبت بذلك كفرهم.
وقد قال بعض العلماء: إن من وسمه الشارع بتحليق أو غيره أنه
لا يستتاب إذا وجدت فيه السيما، ألا ترى أن عليًّا ◌ُ لم يُنْقل عنه
أنه استتاب أحدًا منهم، وقد روى عليّ ث عن رسول الله وَ ل﴾ أنه
قال: ((أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم)). وقال:
(لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد))(٣)، قلنا: قد مضى ابن عباس
(١) سبق برقم (٦٩٣١).
(٢) في هامش الأصل: صوابه بإحراقهم.
(٣) سلف برقم (٣٣٤٤) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قوله: ﴿وَإِلَى عَادٍ﴾، ورواه
مسلم (١٠٦٦) كتاب: الزكاة، باب: التحريض على قتل الخوارج.

٥٨٥
= ڪِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
(إليهم)(١) ووعظهم وذكرهم، فرجع منهم أربعة آلاف، وأصر ثمانية
آلاف، ولم يبلغنا أنه الَّه لم يقبل توبة من تاب، نعم روى أبو الشيخ
من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: ((المكذبون بالقدر يقتلوا
ولا يستتابو))(٢)، وقد كفروا عليًّا، وقد قبل استتابتهم ما أجابه(٣)،
والمحرقون قوم آخرون. كما سلف في كتاب المرتدين.
فصل :
وأما دخول حديث الكهان فإنما ذكره في هذا الباب؛ لقوله التكليفالا
فيهم: ((ليسوا بشيء))، وإن كان في كلامهم كلمة من الحق فإنهم
يفسدون تلك الكلمة من الصدق بمائة كذبة أو أكثر، فلم ينتفعوا بتلك
الكلمة من الصدق؛ لغلبة الكذب عليهم كما لم ينتفع المنافق بقراءته؛
لفساد عقد قلبه .
فصل :
وقوله: ( ((فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاجة)) ) أي: يصبها في
أذنه بصوت شبيه بقرقرة الدجاجة، قال الأصمعي: قرقر البعير إذا صَوَّت
ورَجَّع، وقد روي بالزاي بدل الدال، وكلاهما صواب، ويدل على صحة
الثانية رواية من روى كما تقر القارورة؛ لأن القرقرة قد تكون في
الزجاجة عند وضع الأشياء فيها كما تقرقر الدجاجة أيضًا كما تكون
(القراقر)(٤) أيضًا.
(١) من: (ص١).
(٢) ورد بهامش الأصل: الجادة: يقتلون ولا يستتابون.
(٣) علم عليها في الأصل : كذا
(٤) في الأصل: القرار.

٥٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وسلف في باب بدء الخلق ((فيقرها في أذن وليه كما تقر
القارورة))(١)، والمعنى فيه: أن الشياطين تقر الكلمة في أذن الكاهن
كما يقر الشيء في القارورة، وهذا على الأتساع كقوله تعالى: ﴿بَلْ
مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: ٣٣]؛ لأن القارورة لا تقر وإنما يقر فيها،
كما لا يكون المكر مع الليل والنهار، وإنما يكون فيهما، قال
صاحب ((الأفعال)): يقال قررت الماء في السقاء صببته فيه وأقررته،
وقَرَرْتُ الخبرَ في أذنه أَقُره قَرًّا: أودعته فيها(٢)، وعن أبي زيد: أقِره
بكسر القاف، وقال الأصمعي: يقال: قر ذلك في أذنه يقرقر إذا صار
في أذنه، فالمعنى: أنه يقر الكلمة في أذن الكاهن من غير صوت،
وفي حديث القرقرة أيضًا أنه يضعها بصوت.
فدل أختلاف لفظ الحديثين أنه مرة يضعها في أذن الكاهن بصوت،
ومرة بغير صوت.
فصل :
وقوله: ( ((سيماهم التحليق أو التسبيد)) ) شك المحدث في أي
اللفظين قال القليل، ومعناه متقارب.
قال صاحب ((العين)): سبَّد رأسه: أستأصل شعره، والتسبيد: أن
ينبت الشعر بعد أيام(٣) .
وعند الهروي: هو الحلق، ويقال: هو ترك الدهن وغسل اليد (٤)،
والتسميد بالمیم مثله.
(١) سلف برقم (٣٢٨٨) كتاب: بدء الخلق. باب: صفة إبليس.
(٢) ((الأفعال)) ص ٥٣، ٥٤.
(٣) ((العين)) ٢٣٢/٧.
(٤) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ٣٣٣/٢.

٥٨٧
-
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
٥٨- باب قَوْلِ اللَّهِ رَّ:
﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ لِيَّوْمِ اٌلْقِيَمَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧]
وَأَنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ وَقَوْلَهُمْ يُوزَنُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: القُسْطَاسُ: العَدْلُ بِالرُّومِيَّةِ، وَيُقَالُ: القِسْطُ:
مَصْدَرُ المُقْسِطِ، وَهْوَ العَادِلُ، وَأَمَّا القَاسِطُ فَهْوَ الجَائِرُ.
٧٥٦٣- حَدَّثَنِي أَعْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ
القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((كَلِمَتَانٍ حَبِبَتَانِ إِلَی
الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللَّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ،
سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ)). [انظر: ٦٩٤ - مسلم: ٢٦٩٤ - فتح ١٣ / ٥٣٧].
ثم ساق البخاري حديث أبي هريرة ﴾ السالف: ((كَلِمَتَانِ حَبِبَتَانِ
إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللَّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ: سُبْحَانَ اللهِ
وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ)).
جمع البخاري في هذه الترجمة بين فوائد:
منها: وصف الأعمال بالوزن.
ومنها: إدراج الكلام في الأعمال؛ لأنه وصف الكلمتين بالخفة على
اللسان والثقل في الميزان فدل على أن الكلام عمل يوزن.
ومنها: أنه ختم كتابه بهذا التسبيح، وقد روينا في استحباب ختم
المجلس بالتسبيح وأنه كفارة لما لعله أن يتفق فيه مما لا ينبغي من
حديث سعيد المقبري، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله
عنهما أنه قال: كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه عند قيامه منه
ثلاث مرات إلا كُفِّرَ بِهِنَّ عنه، ولا يقولهن في مجلس ذكر إلا ختم له

٥٨٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
بهن كما يختم بالخاتم على الصحيفة: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله
إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك(١) .
وعنه عن أبي هريرة عن رسول الله وَي مثله أخرجه أبو داود في
سننه(٢)، وأخرجه الترمذي والنسائي من حديث سهيل بن أبي صالح،
عن أبيه، عن أبي هريرة ﴾(٣).
قال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من
هذا الوجه، وفي ((سنن أبي داود)) والنسائي أيضًا من حديث أبي برزة
الأسلمي نضلة بن عبيد قال: كان رسول الله له يقول بأخرة إذا
أراد أن يقوم من المجلس (قال)(٤): ((سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد
أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)).
فقال رجل: يا رسول الله، إنك (لتقول)(٥) قولًا ما كنتَ تقوله
فيما مضى. قال: ((كفارة في المجلس))(٦). وهو نظير كونه بدأ كتابه
بحديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) فتأدب في فاتحته وخاتمته بآداب
(١) رواه أبو داود (٤٨٥٧) كتاب: الأدب، باب: كفارة المسجد، وابن حبان في
(صحيحه)) ٣٥٣/٢ (٥٩٣). وقال الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (٩٢١): منكر
موقوف، فيه سعيد بن أبي هلال، وكان اختلط كما قال يحيى وأحمد، وفيه زيادة
(ثلاث مرات) وهي منكرة.
(٢)
أبو داود (٤٨٥٨) كتاب: الأدب، باب: كفارة المجلس.
(٣) الترمذي (٣٤٣٣) كتاب: الدعوات، باب: ما يقول إذا قام من مجلسه، والنسائي
في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٠٠).
(٤) من (ص١).
(٥)
في (ص١): لتقولن.
أبو داود (٤٨٥٩) كتاب: الأدب، باب: كفارة المجلس، والنسائي في ((عمل
(٦)
اليوم والليلة)) (٤٢٩). وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (١٥١٧).

٥٨٩
كِتَابُ التّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
=
السنة، فابتدأ بإخلاص القصد والنية؛ لتخلص الأمنية، وختم بمراقبة
الخواطر ومناقشة النفس على الماضي والاعتماد في تفكر ما لعله
يحتاج إلى تفكر مما جعله الشارع مكفرًا لهفوة تحصل ونزعة تدخل،
فالختام مسك.
وقول مجاهد: رواه ورقاء عن ابن جريج عنه (١)، وذكر الزجاج(٢)
في ((معانيه)) أن القسط والعدل بمعنَى، ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ﴾: ذوات القسط،
وقسط مثل عدل مصدر يوصف به يقال: ميزان قسط، وميزانان قسط،
وموازين قسط، وأجمع أهل السنة على (أن) (٣) الإيمان بالميزان،
وأن أعمال العباد توزن يوم القيامة، وأن الميزان له لسان وكفتان،
و(مثَّل)(٤) الأعمال بما يوزن.
وخالف ذلك المعتزلة وأنكروا الميزان وقالوا: إنه عبارة عن العدل،
وهذا مخالف لنص الكتاب والسنة؛ فأخبر الرب تعالى أنه توضع
الموازين؛ لتوزن أعمال العباد بها فيريهم أعمالهم ممثلة في الميزان
(١) كذا بالأصل: ورقاء عن ابن جريج عنه.
وفي ((تفسير مجاهد)) ١/ ٣٦٢، و((تفسير الفريابي كما في ((تغليق التعليق)) ٣٨٢/٥:
عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد به.
ورواه الفريابي في ((تفسيره)) كما في ((تغليق التعليق)) ٣٨٢/٥، و((فتح الباري))
٥٣٩/١٣ عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، وجاء مصرحًا باسم الرجل في
((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٢٢/٦ (٢٩٩٦٢) فقال: حدثنا وكيع عن سفيان، عن
جابر، عن مجاهد. وقد تابع شريك سفيان كما عند ابن أبي شيبة ٦/ ١٢٢
(٢٩٩٦٤). ورواه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) ٧٩/٨ من طريق حجاج، عن ابن
جریج، عن مجاهد به.
(٢) ((معاني القرآن)) ٢٣٨/٣.
(٣) كذا بالأصل، وهي زائدة، والمعنى يستقيم بدونها.
(٤) في (ص١): نقل.

=
٥٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
لأعين العاملين؛ ليكونوا على أنفسهم شاهدين قطعًا لحجتهم،
وإبلاغًا في إنصافهم عن أعمالهم الحسنة، وتبكيتًا لمن قال: إن الله
لا يعلم كثيرًا مما يعملون، ونقضًا عليهم (لأعمالهم)(١) المخالفة
لما شرع (لهم)(٢)، وبرهانًا على عدله على جميعهم، وأنه لا يظلم
مثقال (ذرة)(٣) من خردل حتى يعترف كل بما قد نسيه من علمه،
ويميز ما عساه قد احتقره من فعله، ويقال له عند اعترافه: ﴿كَفَى
بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤].
فصل :
وقول البخاري: (ويقال: القسط (مصدر)(٤) المقسط)، إنما أراد
المصدر المحذوف الزوائد، كالقدر مصدر قدرت إذا حذفت زوائده،
قال الشاعر:
وإن يهلك فذلك كان قدري(٥).
یعني تقديري، محذوف الزوائد ورده إلى الأصل، ومثله کثیر،
وإنما تحذف زوائد المصادر ليرد الكلام إلى أصله ويدل عليه.
ومصدر المقسط الجاري على فعله: الإقساط.
وقال الإسماعيلي: أقسط إذا عدل وقسط إذا جار، وهما يرجعان
إلى معنى متقارب؛ لأنه يقال: عدل عن كذا إذا مال عنه، وكذلك
قسط إذا عدل عن الحق، وأقسط كأنه لزم القسط وهو العدل.
(١) من: (ص١).
(٢) من: (ص١).
(٣) في (ص١): حبة.
(٤) في (ص١): مقتدر.
(٥) عجز بيت صدره: فإن يبرأ فلم أَنْفِتْ عليه. انظر: ((المفضليات)) ص ٧١.

٥٩١
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
سعيدا
فصل :
وحديث أبي هريرة # سلف في الأدعية وهو دال على أن تسبيح الله
وتقديسه من أفضل النوافل وأعظم الذخائر عنده تعالى، ألا ترى قوله:
((حبيبتان إلى الرَّحمن)) ووجهه أن التسبيح لما كان معناه: التنزيه والإبعاد
عما ينسب إليه مما لا ينبغي من صاحبة وولد وشريك كان حبيبًا إليه.
وثبت في ((صحيح مسلم))، ((ومسند أحمد))، و((الأدب)) للبخاري،
والنسائي في ((اليوم والليلة)) والترمذي وقال: حسن صحيح عن أبي ذر
رضى الله عنه قلت: يا رسول الله، أي الكلام أحب إلى الله تعالى؟
قال: ((ما أَصطفاه الله لملائكته، سبحان الله وبحمده. ثلاثًا نقولها)).
ولفظ النسائي في ((اليوم والليلة)): ((سبحان الله وبحمده)(١).
وروينا في ((مسند أحمد)) عن ابن مهدي، حدثنا إسرائيل، عن أبي
سنان، عن أبي صالح الحنفي، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة
رضي الله عنهما أن رسول الله وسلم قال: ((إن الله اصطفى من الكلام
أربعًا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فمن قال:
سبحان الله كتب الله له عشرين حسنة أو حط عنه عشرين سيئة، ومن
قال: الله أكبر فمثل ذلك، ومن قال: لا إله إلا الله فمثل ذلك، ومن
قال: الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه كتب الله له ثلاثين حسنة
أو حط عنه ثلاثين سيئة))(٢).
ورواه النسائي في ((اليوم والليلة)) عن عمرو بن عليّ، عن ابن
(١) مسلم (٢٧٣١) كتاب: الذكر والدعاء، باب: فضل سبحان الله وبحمده،
والترمذي (٣٥٩٣)، وأحمد ١٤٨/٥، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٣٨)،
النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٣٠).
(٢) أحمد ٣٠٢/٢ وقال الهيثمي في ((المجمع))، ٧٨/١٠: رجاله رجال الصحيح.

٥٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
مهدي (١). وقد أسلفنا فيما مضى عن وهب بن منبه أنه قال: ما من
عبد يقول: سبحان الله وبحمده إلا قال له الرب جل جلاله: صدق
عبدي سبحاني وبحمدي، فإن سأل أعطي ما سأل، وإن سكت غفر له
ما لا يحصى.
قلت: وهي إحدى الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله،
ولا إله إلا الله، والله أكبر، على قول ابن عباس رضي الله عنهما
وجماعة(٢)، فإن زاد: عدد خلقه، وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد
كلماته كان عظيمًا كما شهد له به القَّه، وقد أسلفنا هناك أيضًا أنه
روي عن صفية قالت: مر بي رسول الله ولم وأنا أسبح بأربعة آلاف
نواة، فقال: ((لقد قلتُ كلمة هي أفضل من تسبيحك)).
قلتُ: وما قلتَ؟ قال: ((قلتُ: سبحان الله عدد ما خلق))(٣).
وروينا في ((صحيح مسلم)) من حديث جويرية أم المؤمنين رضي الله
عنها أن النبي ◌ّ خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في
مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: ((ما زلتِ على
الحال التي فارقتِك)) قالت: نعم. فقال الثَّه: ((لقد قلتُ بعدك أربع
كلمات ثلاث مرات لو وُزِنتْ بما قُلْتِ منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله
وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته)) (٤).
(١) ((عمل اليوم والليلة)) (٨٤٦). رواه الطبري في ((تفسيره)) ٨/ ٢٣٠ (٢٣٠٩١).
(٢) انظر: ((تفسير الطبري)) ٢٣٠/٨-٢٣١.
(٣) رواه الترمذي (٣٥٥٤)، والحاكم ١/ ٥٤٧ وصحح إسناده، وقال الترمذي: هذا
حديث غريب، لا نعرفه من حديث صفية إلا من هذا الوجه من حديث هاشم بن
سعید الکوفي، ولیس إسناده بمعروف.
(٤) مسلم (٢٧٢٦) كتاب: الذكر والدعاء، باب: التسبيح أول النهار وعند النوم.

٥٩٣
= كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالزَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث ابن عباس رضي الله
عنهما أنه القليف خرج إلى صلاة الصبح، وجويرية جالسة في المسجد
فذكره، ولم يقل ثلاث مرات، وزاد: ((العظيم)). ثم قال: جويرية هي
بنت الحارث بن عبد المطلب، عم رسول الله وَ﴾ (١). قلت: وفي أبي
داود أنه كان اسمها برة فَحَوَّل رسول الله وَلَّ اسمها(٢) .
وهذا منه دال على أن جويرية هي بنت الحارث أم المؤمنين
كما سلف، فإنها التي كان اسمها برة، وحُوِّل إلى جويرية، ولم
يذكر ابن الأثير الأولى وذكر ثلاثة غيرها: أم المؤمنين، و(بنت)(٣)
المجلل زوج الحاطب بن الحارث، وبنت أبي جهل التي خطبها عليّ
(٤).
أنبأني غير واحد عن الدمياطي الحافظ في آخر كتابه ((الباقيات
الصالحات)) ذكر عن نصر بن علي قال: حدثني أبي قال: رأيت
الخليل بن أحمد في النوم فقال لي: (أرأيت)(٥) ما كنا فيه من النحو
واللغة، فإن ربك لا يعبأ به شيئًا، ما رأيت أنفع من سبحان الله،
والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (٦).
(١) ابن حبان في ((صحيحه)) ١١٣/٣-١١٤ (٨٣٢).
(٢) أبو داود (١٥٠٣) كتاب: الوتر، باب: التسبيح بالحصى.
(٣) في الأصل: أم، والمثبت من ((الاستيعاب)) ٣٦٧/٤، ((أسد الغابة)) ٥٨/٧.
((أسد الغابة)) ٥٦/٧ - ٥٨.
(٤)
(٥) من: (ص١).
(٦) رواه الخطيب في ((اقتضاء العلم العمل)) (١٥٤، ١٥٥)، وذكره ابن أبي الدنيا في
((المنامات)) (٧٣)، ومحمد بن عبد الغني المعروف بابن نقطة في ((تكملة الإكمال))
٥٠١/٢.

٥٩٤
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فصل :
وقد صح أن الحمد تملأ الميزان، وأن سبحان الله، والحمد لله
تملآن بين السماء والأرض، روينا في ((صحيح مسلم)) من أفراده من
حديث أبي مالك الأشعري، واسمه كعب بن عاصم أو الحارث بن
مالك قال: قال رسول الله وَل: ((الطهور شطر الإيمان، والحمد لله
تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن -أو تملأ- ما بين السماء
والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة
لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها))(١).
وأخرجه الترمذي(٢) وفي رواية له: ((التسبيح نصف الميزان،
والحمد لله تملؤه، والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض، والصوم
نصف الصبر))(٣). وفي رواية أخرى: ((ولا إله إلا الله ليس لها دون
الله حجاب حتى تخلص لله))(٤).
فائدة :
أبو مالك هذا أخرج له مسلم حديثين: هذا أحدهما، والثاني:
((أربع من أمر الجاهلية .. ))(٥)، وسلف في البخاري حديث أبي مالك
الأشعري أو أبي عامر على الشك(٦).
(١) مسلم (٢٢٣) كتاب: الطهارة، باب: فضل الوضوء.
(٢) الترمذي (٣٥١٧).
(٣) الترمذي (٣٥١٩) وقال: هذا حديث حسن.
(٤) الترمذي (٣٥١٨) كتاب: الدعوات، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه
وليس إسناده بالقوي.
(٥) مسلم (٩٣٤) كتاب: الجنائز، باب: التشديد في النياحة.
(٦) سلف برقم (٥٥٩٠) كتاب: الأشربة باب: ما جاء فيمن يستحل الخمر ..

٥٩٥
كِتَابُ التّوحِيدِ وَالزَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
-
فصل :
قد شاركت هاتان الخصلتان كلمة التوحيد، وهي أعظم وأجل
وأشرف، روينا في كتاب ((الدعوات)) للمستغفري من حديث أبي هريرة
مرفوعًا: ((لقنوا موتاكم: لا إله إلا (الله)(١) فإنها خفيفة في اللسان
ثقيلة في الميزان، ولو جعلت لا إله إلا الله في كفة، وجعلت
السماوات والأرض وما فيهن في كفة، لرجحت بهن لا إله إلا الله))(٢).
وروينا حديث البطاقة في ذلك وهو جليل حفيل فلنختم الكتاب به.
وقد أخبرنا غير واحد بقراءتي عليهم أبو نعيم أحمد بن الحافظ تقي
الدين عبيد الأشعري والصدر الميدومي والنجم القطبي والشهاب بن
كشتغدي. قالوا: أنا ابن علاق خلا ابن كشتغدي والمعين الدمشقي،
وزاد النجم أيضًا قالوا: أنا أبو القاسم البوصيري، أنا أبو صادق
المديني بقراءة السلفي الحافظ، أنا ابن حمصة الصواف، أنا حمزة
الكناني: أنا عمران بن موسى الطبيب: ثنا يحيى بن عبد الله بن
بكير، حدثني الليث بن سعد، عن عامر بن يحيى المَعَافِرِيِّ، عن
(أبي عبد الرحمن)(٣) الحُبُلي أنه قال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو
يَقُولُ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى
رُوسِ الخَلَائِقِ فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًا كُلَّ سِجِلَّ مَذَّ البَصَرِ ثُمَّ
يَقُولُ اللهُ تعالى: أَتْنْكِرُ مِنْ هذا شَيْئًا؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ. فَيَقُولُ الرِبُّ
تبارَكَ وتعالى: ألكَ عُذر أو (حَسَنَةٍ)(٤)؟ فَيُهَابُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ لَا يا ربِّ.
(١) في الأصل: هو.
(٢) رواه مسلم (٩١٧) كتاب: الجنائز، باب: تلقين الموتى لا إله إلا الله. مختصرًا.
(٣) في (ص١): أبي عبد الله. وهو خطأ. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣١٦/١٦ (٣٦٦٣).
(٤) في (ص١): وحشة.

٥٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فَيَقُولُ اللهِ وَتَ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ، وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ. فَتُخْرَجُ لَهُ
بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إِلَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا (رسولُ الله)(١). فَيَقُولُ:
يَا رَبِّ مَا هذِهِ البِطَاقَةُ مَعَ هذِهِ السِّجِلَاتِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ. قال:
فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتْ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتْ
الِطَاقَةُ)) .
وهو حديث صحيح على شرط مسلم، أخرجه النسائي في ((سننه))،
والترمذي في ((جامعه)) وقال: حسن غريب (٢).
قال حمزة: ولا أعلمه روى هذا الحديث غير الليث بن سعد وهو
من أحسن الحديث، قال أبو الحسن علي بن حمصة: أنا حضرت رجلاً
في المجلس، وقد زعق عند هذا الحديث وماتَ، وشهدتُ جنازته
وصلیت عليه.
ورويناه بالإسناد إلى دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد
الخدري، عن رسول الله وَالله أنه قال: ((قال موسى القَلْه: يا رب
علمني شيئًا أذكرك به وأدعوك به. قال: قل يا موسى: لا إله إلا الله.
قال: يا رب كل عبادك يقول هذا. قال: قل: لا إله إلا الله. قال:
إنما أريد شيئًا تخصني به، قال: يا موسى (لو)(٣) إن أهل السماوات
السبع والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة؛ مالت بهم
لا إله إلا الله)).
(١) في (ص١): عبده ورسوله.
(٢) الترمذي (٢٦٣٩) كتاب: الإيمان، باب: ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله
إلا الله، ورواه ابن ماجه (٤٣٠٠) كتاب: الزهد. ولم أقف عليه عند النسائي، ولم
يشر إليه المزي في ((تحفة الأشراف)) (٨٨٥٥).
(٣) من: (ص١).

٥٩٧
= كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
أخرجه أبو حاتم ابن حبان في ((صحيحه))(١).
هُذا آخر كلامنا من هذا الشرح المبارك بحمد الله ومَنِّه، اللهم إنا ننزهك
من النقائص، ونبرأ إليك من كل ما نسب إليك مما لا يليق بك، ونستغفرك من
كل ما لا نعلم، ونتوب إليك مما نعلم، ونصلي على هذا النبي المعظم،
وصفوة العالم الأعلم، فبحرمته عندك جازنا على (إنشاء)(٢) هذا شفاعته
والرضى منك ومنه علينا، ولك الحمد على تسهيل طريق هذا المصنَّف
المبارك وتهذيبه وتنقيحه على هذا الأسلوب.
الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله،
ونسألك أن تنفع به، وأن تعم بركته والدي وولدي، وكلَّ من لاذ بي،
وكلَّ واقف عليه، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة.
واعلم أيها الناظر في هذا الكتاب أنه نخبة عمر المتقدمين
والمتأخرين إلى يومنا هذا، فإني نظرت عليه جُلَّ كتب هذا الفن من
كل نوع، ولنذكر من كل نوع جملة منها، فنقول:
(١) ابن حبان ١٤/ ١٠٢ (٦٢١٨)، ورواه الحاكم في ((مستدركه)) ٥٢٨/١ وصححه،
وكذا صححه ابن حجر في ((الفتح)) ٢٠٨/١١، وفيه: دراج عن أبي الهيثم، قال
عباس الدوري: سألت يحيى بن معين، عن حديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي
سعيد، فقال: ما كان هكذا بهذا الإسناد فليس به بأس، دراج ثقة، وأبو الهيثم ثقة.
اهـ. وقال أبو عبيد الآجري، عن أبي داود: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي
الهيثم، عن أبي سعيد. اهـ ضعف دراجًا وأنكر حديثه: أحمد بن حنبل،
والنسائي، وأبو حاتم، والدارقطني، وفضلك الرازي. انظر: ((تهذيب الكمال))
٤٧٧/٨-٤٨٠.
(٢) في (ص١) : (كتابنا).

٥٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
أصله ما في الكتب الستة: البخاري، ومسلم، والأربعة: أبو داود،
والترمذي، وابن ماجه، والنسائي، و((الموطأ)) لمالك من طرقه، و((موطأ
عبد الله بن وهب))، و((مسند الشافعي))، و((الأم))، والبويطي، و((السنن))
من طريق الطحاوي، عن المزني، (عنه)(١)، و((مسند الإمام أحمد))،
و((مسند أبي داود الطيالسي))، وعبد بن حميد، وابن أبي شيبة،
والحميدي، والبزار، وإسحاق بن راهويه، وأبي يعلى، والحارث بن
أبي أسامة، وأحمد بن منيع شيخ البخاري، و((المنتقى)) لابن
الجارود، و(صحيح أبي بكر الإسماعيلي))، و((تاريخ البخاري الأكبر))
و((الأوسط)) و(الأصغر))، و(تاريخ ابن أبي خيثمة))، و((الجرح
والتعديل)) لابن أبي حاتم، و((الكامل)) لابن عدي، و((الضعفاء))
للبخاري، والنسائي، والعقيلي، وابن شاهين، وابن حبان وأبي
العرب (٢)، وابن الجوزي، و((تاريخ نيسابور)) للحاكم، و((بغداد))
للخطيب، و((ذيله)) و((ذيل ذيله))، و(تاريخ دمشق)) لابن عساكر،
و(مستدرك الحاكم على الصحيحين))، و((صحيح ابن خزيمة))،
و(صحيح ابن حبان))، و((صحيح أبي عوانة))، والمعاجم الثلاثة
للطبراني: ((الكبير)) و((الأوسط)) و((الأصغر))، و((سنن البيهقي))
و((المعرفة)) له، و((الشعب)) أيضًا، و((سنن اللالكائي))(٣)، و((سنن أبي
(١) في الأصل: وعنه، والمثبت هو الصواب.
(٢) هو محمد بن أحمد بن تميم بن تمام، المغربي، الأفريقي، سمع من خلقٍ كثيرٍ
أصحاب سحنون وغيره، قال القاضي عياض: كان حافظًا للمذهب، مفتيًا، غلب
عليه علم الحديث والرجال. مات سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وصلى عليه ابنه.
انظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) ٣٩٤/١٥-٣٩٥ (٢١٧)، ((الوافي
بالوفيات)) للصفدي ٣٩/٢.
(٣) من: (ص١).

٥٩٩
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالزَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
-
علي ابن السكن))، وأحكام عبد الحق الثلاثة: ((الكبرى)) و((الوسطى))
و((الصغرى))، وكلام ابن القطان على الكبرى، و(أحكام الضياء
المقدسي))، وابن بزيزة، و((أحكام المحب الطبري))، وابن الطلاع،
وغير ذلك، و((ثقات ابن شاهين))، وابن حبان، و((المختلف فيه)) لابن
شاهين، وآخرهم ((الكمال)) لعبد الغني، و(تهذيب الكمال)) للحافظ
المزي -وقد هذبته بزيادات واستدراكات- ومختصره للذهبي
و((ميزانه))، و((المغني في الضعفاء)) له، و((الذب عن الثقات))، ((ومن
تُكُلِّم فيه وهو موثق)).
ومن كتب الكنى للنسائي، والدولابي، وأبي أحمد الحاكم،
و((رجال الصحيحين)) للكلاباذي، وابن طاهر وغيرهما، و((المدخل
الصحيحين)) للحاكم، و((الأسماء المفردة)) للحافظ أبي بكر البرديجي،
و((رجال الكتب الستة)) لابن نقطة، و(كشف النقاب عن الأسماء
والألقاب)) لابن الجوزي، و((الأنساب)) لابن طاهر، و((إيضاح الشك))
للحافظ عبد الغني المقبري، و((غنية الملتمس في إيضاح الملتبس))
للحافظ أبي بكر البغدادي، و((موضح أوهام الجمع والتفريق)) له،
و((تلخيص المتشابه في الرسم وحماية ما أشكل منه عن نوادر
التصحيف والوهم)) أيضًا، و((أسماء من روى عن مالك)) له، وكتاب
((الفصل للوصل المدرج في النقل)) له. ومن كتب العلل ما أودعه
أحمد وابن المديني وابن أبي حاتم، والدارقطني، وابن القطان
في ((وهمه))، وابن الجوزي في عللهم، قال ابن مهدي الحافظ:
لأن أعرف علة حديث أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثًا ليس
عندي .
ومن كتب المراسيل ما أودعه أبو داود، وابن أبي حاتم، وابن بدر

٦٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الموصلي، وغيرهم، ومن كتب الموضوعات ما أودعه ابن طاهر،
والجورقاني، وابن الجوزي، والصغاني، وابن بدر الموصلي في
موضوعاتهم، ومن كتب الصحابة كتاب أبي نعيم، وأبي موسى، وابن
عبد البر، وابن قانع في ((معجمه))، والعسكري، و(أسد الغابة)) لابن
الأثير، ولخصه الذهبي في ((معجمه)) وفيه إعواز.
ومن كتب الأطراف: ((أطراف خلف))، وأبي مسعود، وابن عساكر،
وابن طاهر، و((أطراف المزي)) الجامعة.
ومن كتب الخلافيات الحديثية: ((خلافيات البيهقي))، وابن
الجوزي، و((المحلى)) لابن حزم -ولنا معه مناقشات- ولابن
عبد الحق، ولابن مفوز أيضًا.
ومن كتب الأمالي: ((أمالي ابن السمعاني))، و((أمالي ابن منده))،
و((أمالي ابن عساكر)).
ومن كتب الناسخ والمنسوخ ما أودعه الشافعي في ((اختلاف
الحديث))، والأثرم، والحازمي، وابن شاهين، وابن الجوزي في
توالیفهم.
ومن كتب المبهمات ما أودعه الخطيب، وابن بشكوال، وابن
طاهر، وابن باطيش، وما أودعه النووي في ((مختصر الخطيب))، وابن
الجوزي في آخر ((تلقیحه)).
ومن كتب اللغات والغريب: ((غريب أبي عبيد)) وأبي عبيدة -وجمعه
في أربعين سنة- والحربي صاحب الإمام أحمد، والزمخشري في
((الفائق))، والهروي في ((غريبيه))، وابن الأثير في ((نهايته)) و((جامعه))،
وابن الجوزي، و((المحكم))، و((المخصص)) لابن سيده، و((الصحاح))،