Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
كِتَابُ التّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
=
(فصل:)(١)
وقول معمر في ﴿ذَلِكَ الْكِنَبُ﴾ [البقرة: ٢]: هو القرآن. هو قول
عكرمة وأبي عبيدة(٢)، وفسر (ذلك) بهذا و(ذلك) مما يخبر به عن
الغائب، و(هذا) إشارة إلى الحاضر والكتاب حاضر، ومعنى ذلك أنه
لما أبتدأ جبريل بتلاوة القرآن لمحمد عليهما السلام كفت حضرة
التلاوة عن أن يقول هذا الذي تسمع هو ﴿ذَلِكَ الْكِنَبُ لَاَ رَيْبَ فِيهِ﴾
[البقرة: ٢] فاستغنى بأحد الضميرين عن الآخر.
وأنكر أبو العباس مقالة أبي عبيدة السالفة وقال: لأن (ذلك) لما بَعُد
و(ذا) لما قرب فإن دخل واحد منهما على الآخر أنقلب المعنى، قال:
ولكن المعنى: هذا القرآن ذلك الكتاب الذي كنتم تستفتحون به على
الذين كفروا .
وقال الكسائي: كأن الرسالة والقول من السماء و(الكتاب)(٣)
والرسول في الأرض، وقال: ذلك يا محمد.
قال ابن كيسان: وهذا أحسن.
قال الفراء: يكون كقولك للرجل وهو يحدثك: وذلك- والله أعلم-
الحق، فهو في اللفظ بمنزلة الغائب وليس بغائب، والمعنى عنده ذلك
الذي سمعت به (٤).
(١) من (ص١).
(٢) أثر عكرمة رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٣٣/١ وذكره النحاس في ((معانيه))
٧٨/١، وانظر قول أبي عبيدة في ((مجاز القرآن)) ٢٨/١.
(٣) من (ص١).
(٤) انظر: ((معاني القرآن)) للنحاس ٧٨/١-٧٩.

٥٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قلت: ومما يؤكد ذلك قوله تعالى: ﴿حَتََّ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ
[يونس: ٢٢] فلما جاز أن يخبر عنهم بضميرين (مختلفين)(١) ضمير
المخاطبة في الحضرة وضمير الخبر عن الغيبة، فكذلك أخبر بضمير
الغائب بقوله: ذلك، وهو (يريد)(٢) الحاضر، وهذا مذهب مشهور
للعرب يسميه أصحاب المعاني: الالتفات، وهو أنصراف المتكلم عن
معنی یکون فيه إلى معنى آخر.
يدل أنه خاطب الكل ثم أخبر
وقوله: ﴿عُنتُمْ﴾ ثم قال:
عن الراكبين للفلك خاصة؛ إذ قد يركبها الأقل من الناس، لكن لجواز
أن يركبها كل واحد من المخاطبين خاطبهم بضمير الكل، ولأن لا يركبها
إلا الأقل أخبر عن ذلك الأقل بقوله:
فصل :
دلالة بكسر الدال وفتحها ودلولة أيضًا، حكاهما الجوهري قال:
والفتح أعلى(٣).
ويقال: دلال بَيِّن الدلالة ودليل (بين)(٤) الدلالة، قاله أبو عمر
الزاهد صاحب ثعلب(٥).
(١) من (ص١).
(٢) في (ص١): يومئذٍ.
(٣) ((الصحاح)) ١٦٩٨/٤.
(٤) في الأصل: من، والمثبت من (ص١).
(٥) هو الإمام الأوحد العلامة اللغوي المحدث، أبو عمر، محمد بن عبد الواحد بن
أبي هاشم البغدادي الزاهد المعروف بغلام ثعلب مات سنة خمس وأربعين
وثلاثمائة.
انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٥٠٨/١٥-٥١٣.

٥٢٣
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
=
فصل :
ما ذكره عن الزهري أخرجه عبد الرزاق، عن معمر، عنه(١)،
وما ذكره عن معمر ذكره عنه عبد الرزاق عنه(٢).
وما ذكره عن عائشة رضي الله عنها أسنده ابن المبارك في كتاب ((البر
والصلة)) عن سفيان، عن معاوية بن إسحاق، عن عروة، عنها(٣).
(١) لم أقف عليه عند عبد الرزاق لا في ((المصنف))، ولا ((التفسير))، ولم يشر الحافظ في
((التغليق)) إلى أنه عند عبد الرزاق، وقد رواه الحميدي في ((نوادره)) كما في ((تغليق
التعليق)) ٣٦٥/٥-٣٦٦، و((الفتح)) ٥٠٤/١٣، ومن طريق الحميدي رواه الخلال في
((السنة)) ٥٧٩/٣، والخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) ١١١/٢-١١٢ (١٣٣٣)،
والسمعاني في ((أدب الإملاء)» ص٦٢-٦٣ عن سفيان قال: قال رجل للزهري:
يا أبا بكر، قول النبي وقال: ((ليس منا من لطم الخدود، وليس منا من لم يوقر كبيرنا)»
ما معناه؟ فقال الزهري: من الله العلم وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم.
ورواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٤/٦ عن الأوزاعي بنحو قول الزهري.
(٢) كذا وقع في الأصول، وهو خطأ، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٥٠٥/١٣: معمر هذا
هو ابن المثنى اللغوي أبو عبيدة، وهذا المنقول عنه ذكره في كتاب ((مجاز
القرآن))، ووهم من قال إنه معمر بن راشد شيخ عبد الرزاق، وقد اغتر مغلطاي
بذلك فزعم أن عبد الرزاق أخرج ذلك في ((تفسيره)) عن معمر، وليس ذلك في شيء
من نُسَخ ((تفسير عبد الرزاق))، ولفظ أبي عبيدة: ﴿ذَلِكَ الْكِنَبُ﴾ معناه: هُذا
القرآن .. اهـ قلت: ويكونه ابن المثنى جزم القسطلاني في ((شرحه)) ٤١٨/١٢،
وأبو يحيى زكريا الأنصاري في ((منحة الباري)) ٤٢٢/١٠، وتوقف الكرماني في
((شرحه)) ٢٢٢/٢٥ فقال: قيل هو أبو عبيدة بالضم اللغوي، وقيل هو معمر بن
راشد البصري ثم اليمني. وانظر كلام أبي عبيدة في ((مجاز القرآن)) ٢٨/١.
(٣) رواه معمر في ((الجامع)) ١١/ ٤٤٧، وأحمد في ((فضائل الصحابة)) (٧٥٠)،
والبخاري في ((خلق أفعال العباد)) ص٥١ حديث (١٤٣)، والطبراني في (مسند
الشاميين)» ٢٠١/٤ (٣١٠٢). وقال الحافظ في ((الفتح)) ٥٠٥/١٣: زعم مغلطاي
أن عبد الله بن المبارك أخرج هذا الأثر في كتاب ((البر والصلة)) عن سفيان، عن
معاوية بن إسحاق، عن عروة، عن عائشة. وقد وهم في ذلك.

٥٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وتعليق أنس # أسنده في غزوة بئر معونة (١).
فصل :
إسناد حديث المغيرة ﴾ فيه موضعان نبه عليهما الجياني:
أحدها: كان في أصل أبي محمد الأصيلي: معمر بن سليمان -بفتح
العين ثم ألحق تاء بين العين والميم- فصار معتمرًا وهو المحفوظ.
ثانيهما: عبيد الله هو الصواب ووقع في نسخة أبي الحسن مكبرًا،
وكذلك كان في نسخة أبي محمد: عبد الله، إلا أنه أصلحه بالتصغير فزاد
ياءً وكتب في الحاشية: هو سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية كذا رواه
ابن السكن على الصواب (٢) .
قلت: وزياد بن جبير هو ابن حية بن مسعود بن معتب بن مالك بن
عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف. أتفقا عليه عن ابن عمر، وانفرد
البخاري بأبيه جبير بن حية، وَلّاه زياد أصبهان، وتوفي أيام
عبد الملك بن مروان، وقد روى عن عمر بن الخطاب(٣) .
ورأيت بخط الدمياطي قبله المعتمر بن سليمان قيل: إنه وهم،
والصواب: المعمر بن سليمان الرقي؛ لأن عبد الله بن جعفر لا يروي
عن المعتمر بن سليمان.
وهذا عكس ما أسلفناه عن الجياني.
(١) سلف برقم (٤٠٩١) كتاب: المغازي، باب: غزوة الرجيع، ورواه مسلم (٦٧٧)
كتاب: المساجد، باب: استحباب القنوت في جميع الصلاة.
(٢) ((تقييد المهمل)) ٧٥٨/٢.
(٣) أنظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٤٤١/٩.

٥٢٥
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
=
٤٧- باب
﴿قُلْ فَأَتُواْ بِالتَّوْرَنَةِ فَآَتْلُوهَا إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]
وَقَوْلِ النَّبِّ وَِّ: ((أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا،
وَأُعْطِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ، وَأَعْطِيتُمُ القُرْآنَ
فَعَمِلْتُمْ بِهِ)). [انظر: ٥٥٧]. وَقَالَ أَبُو رَزِينِ: ﴿يَتْلُونَهُ﴾.
[البقرة: ١٢١]: يَتَّبِعُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ. يُقَالُ:
﴿يُتْلَى﴾ [النساء: ١٢٧] يُقْرَأُ، حَسَنُ التِّلَاوَةِ: حَسَنُ القِرَاءَةِ
لِلْقُرْآنِ. ﴿لَّا يَمَسُّهُ﴾ [الواقعة: ٧٩] لَا يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ
إِلَّا مَنْ آمَنَ بِالْقُرْآنِ، وَلَا يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إِلَّ المُوقِنُ لِقَوْلِهِ
تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ النَّوْرَنَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ
يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِنْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِثَايَتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى
اَلْقَوْمَ الظَّلِينَ ﴾﴾ [الجمعة: ٥]. وَسَمَّى النَّبِيُّ وَّوَ الإِسْلَامَ
وَالإِيمَانَ عَمَلًا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهُ لِبِلَالٍ:
((أَخْبِرْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلَام)). قَالَ: مَا
عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ إِلَّا صَلَّيْتُ.
وَسُئِلَ: أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((إِيمَانٌ باللهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ
الجِهَادُ، ثُمَّ حَجِّ مَبْرُورٌ)).
٧٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِ سَالٌ،
عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ ل﴿ قَالَ: ((إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ
الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ
فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى أَنْتَصَفَ النَّهَارُ، ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيَ
أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صُلَِّتِ العَصْرُ، ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا

٥٢٦
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيتُمُ القُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأُعْطِيتُمْ
قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنٍ، فَقَالَ أَهْلُ الكِتَابِ: هؤلاء أَقَلُّ مِنَّا عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا. قَالَ
اللهُ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهْوَ فَضْلِي أُوتِهِ مَنْ
أَشَاءُ)). [انظر: ٥٥٧ - فتح ٥٠٨/١٣].
(وَقَوْلِ النَّبِيِّ نَّهِ: ((أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ الثَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا))).
الحديث، وقد سلف مسندًا في الصلاة (١) وأسنده في آخر الباب أيضًا
من حديث ابن عمر.
وَقَالَ أَبُو رَزِينِ: ﴿يَتْلُونَهُ﴾ [البقرة: ١٢١]: يَتَّبِعُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ.
وهذا أسنده ابن المبارك في ((رقائقه)) عن سعيد بن سليمان، عن
خلف بن خليفة، ثنا حميد الأعرج: قال: قال أبو رزين فذكره(٢).
يقال: ﴿يُتْلَى﴾: يقرأ، حسن التلاوة: حسن القراءة بالقرآن ﴿لََّ
يَمَسُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ﴾﴾: لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن بالقرآن
ولا يحمله بحقه إلا الموفق؛ لقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ النَّوْرَنَةَ
ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ الآية. وسمى النبي ◌َّ الإسلام والإيمان والصلاة
عملًا، قال أبو هريرة : قال النبي وَلّ لبلال: ((أخبرني بأرجى عمل
عملته في الإسلام)). قال: ما عملت عملًا أرجى عندي أنيٍّ لم أتطهر
(١) سلف برقم (٥٥٧) باب: من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب.
(٢) لم أقف على هذا السند، لكن رواه الثوري في ((تفسيره)) ص٤٨، ومن طريقه
الطبري ١/ ٥٦٧، والخطيب في ((اقتضاء العلم)) (١١٧) ومن طريق الخطيب
الحافظ ابن حجر في ((تغليق التعليق)) ٣٦٩/٥ عن منصور عن أبي رزين به.
ورواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٧٩٢)، ومن طريقه ابن جرير ٥٦٨/١ عن
عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء وقيس بن سعد عن مجاهد من قوله.
ورواه ابن جرير ٥٦٨/١ عن مجاهد من طرق أخرى غير هذا الطريق، وهو في
(تفسیر مجاهد)) ص٨٧.

٥٢٧
كِتَابُ التّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
=
إلا صليت. وسئل: أي العمل أفضل؟ قال: ((إيمان بالله ورسوله، ثم
الجهاد، ثم حج مبرور)). وسلف هذا وما قبله (مسندان)(١)، وقصة
بلال في الفضائل سلفت(٢). ثم ساق حديث ابن عمر رضى الله
عنهما الذي ذكره أولًا .
ومعنى هذا الباب کالذي قبله أن كل ما يكسبه الإنسان مما يؤمر به
من صلاة أو حج أو جهاد وسائر الشرائع عمل يجازى على فعله ويعاقب
على تركه إنْ أنفذ الله علیه الوعيد.
فصل :
وأما الآية التي صدَّر بها البخاري الباب، فقال ابن عباس: كان
إسرائيل اشتكى عرق النسا فكان له صياح، فقال: إن أبرأني الله من
ذلك لا آكل عرفًا (٣). وقال مجاهد: الذي حرم على نفسه الأنعام(٤)،
وقال عطاء: لحوم الإبل وألبانها(٥).
قال الضحاك: قالت اليهود لرسول الله وقدر: حرم علينا هذا في
التوراة، فأكذبهم الله وأخبر أن إسرائيل حرم على نفسه من قبل أن
تنزل التوراة، ودعاهم إلى إحضارها، فقال: ﴿قُلِّ فَأَتُواْ بِالتَّوْرَنَةِ﴾
الآية(٦) [آل عمران: ٩٣].
(١) هكذا في الأصل، والصواب: مسندين، ولعله على لغة من يلزم المثنى الألف في
جميع إعرابه، والله أعلم.
(٢) سلف في الفضائل معلقًا، باب: مناقب بلال رضي الله عنه.
(٣) رواه عبد الرزاق في ((تفسيره)) ١/ ١٣٢، الطبري في ((تفسيره)) ٣٥٢/٣ (٧٤١٥).
(٤) رواه الطبري في تفسيره)) ٣٥٢/٣ (٧٤١٧)، وابن أبي حاتم ٧٠٥/٣.
(٥) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٣٥١/٣ (٧٤١٣).
(٦) رواه الطبري ٣٤٩/٣ (٧٣٩٨).

٥٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
فصل :
وقول أبي رزين في ﴿يَتْلُونَهُ﴾: يتبعونه، هو قول عكرمة. قال
عكرمة: أما سمعت قول الله تعالى: ﴿وَاَلْقَمَرِ إِذَا نَهَا ﴾﴾ [الشمس: ٢]
أي: تبعها، وقال قتادة: هؤلاء أصحاب نبي الله آمنوا بكتاب الله
وصدقوا به، وأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، وعملوا بما فيه.
وقال الحسن: يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ويكِلُون ما أشكل
عليهم إلى عالمه(١). واستحسن بعضهم قول أبي رزين وقال: هو
معروف في اللغة، واحتج (له)(٢) بقوله:
قد جعلت دلوي تسكني(٣)
وبقول أبي موسى الأشعري : من يتبع الرسول يهبط به على
رياض الجنة(٤) .
(١) أنظر أثر عكرمة وقتادة والحسن في ((تفسيره ابن جرير)) ٥٦٨/١ - ٥٦٩.
(٢) من (ص١).
(٣) كذا بالأصل: تسكني، وهو خطأ صوابه: تَسْتَتْليني كما في ((معاني القرآن)» للنحاس
٢٩٢/٣، و((زاد المسير)) ٢٨/٤ بمعنى: تستتبعني.
وهو صدر بیت عجزه:
ولا أُريد تَبَعَ القَريْنِ.
٠٠
وهو في ((اللسان)) ١/ ٤٤٣ غير منسوب لقائل .
(٤) رواه أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٢٦٧/٢، و((فضائل القرآن)) ص٨١-٨٢،
وسعيد بن منصور ٤٩/١ (٨)، وابن أبي شيبة ١٢٦/٦ (٣٠٠٠٥)، و١٥٥/٧
(٣٤٨١٠)، والدارمي ٢٠٩٦/٤ (٣٣٧١)، وأبو نعيم ٢٥٧/١، والبيهقي في
((الشعب)) ٣٥٤/٢ (٢٠٢٣) بلفظ: إن هذا القرآن كائن لكم أجرًا وكائن عليكم
وزرًا، فاتبعوا القرآن، ولا يتبعكم القرآن، فإنه من يتبع القرآنَ يهبط به علی ریاض
الجنة، ومن يتبعه القرآن يزخ في قفاه حتى يقذف به في نار جهنم.
قال أبو عبيد: يزخ في قفاه أي: يدفعه.

٥٢٩
كِتَابُ التّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
فصل :
وقوله في أهل التوراة: ((فعملوا بها حتى أنتصف النهار ثم عجزوا))،
قال الداودي: هو وهم. قال: وكذلك ((فأعطوا قيراطًا)) في النصارى،
قال: وفي موضع آخر: ((لا حاجة لنا بالأجر))(١)، ولم يذكر أنهم
أعطوا شيئًا إلى نصف النهار، وفي رواية: ((إلى صلاة الظهر ثم كفروا
فحبطت أعمالهم فلم يعطوا شيئًا وكذلك أهل الإنجيل كفروا أيضًا فلم
يعطوا شيئًا))، وفي رواية: ((إن أهل التوراة أعطوا قيراطًا على أن
يعملوا إلى صلاة الظهر فعملوا، وأعطوا قيراطًا))، ولعل هذا فيمن
مات (منهما)(٢) قبل البعثة.
فصل :
وقوله: ( ((قال أهل الكتاب: هؤلاء أقل منا عملًا وأكثر أجرًا))).
يريد أهل التوراة كما بينه في الحديث السالف؛ لأن النصارى ليسوا
بأقل عملًا من الفضائل على مثله؛ لأن من نصف النهار إلى العصر
ليس بأقل من حينئذٍ إلى الغروب عندنا، وعند الحنفية أن أول الوقت
مصير ظل كل شيء مثليه، وقد سلف كل ذلك.
(١) سلف برقم (٥٥٨).
(٢) من (ص١).

٥٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٤٨- باب وَسَمَّى النَّبِيُّ ◌َِّ الصَّلَاةَ عَمَلًا
وَقَالَ: (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ)). [انظر: ٧٥٦].
٧٥٣٤ - حَذَّثَنِي سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنِ الوَلِيدِ.
وَحَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَسَدِيُّ، أَخْبَنَا عَبَّدُ بْنُ العَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِّ، عَنِ
الوَلِيدِ بْنِ العَيْزَارِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍوِ الشَّيْبَاِّ عَنِ ابن مَسْعُودٍ عَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ
وَةِ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الجِهَادُ فِي
سَبِيلِ اللهِ)). [انظر: ٥٢٧- مسلم: ٨٥ - فتح ١٣/ ٥١٠].
هذا الحديث سلف مسندًا في الصلاة.
ثم ساق عن سليمان، ثنا سعيد، عن الوليد قال: وَحَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ
يَعْقُوبَ الأَسَدِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ
العَيْزَارِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ - واسمه سعد بن إياس - عَنِ ابن
مَسْعُودٍ ◌ّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ وَلِهِ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:
(الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ)).
هذا الحديث سلف في الصلاة والجهاد والأدب(١)، وأدخل ابن
بطال هذا الحديث في الباب قبله(٢) وأسقطه ابن التين.
وقَرَن التَّ حَقَّ الوالدين بحقِّ الله هنا بواو العطف وليس مخالفا
لحديث الباب قبله لما سئل أي العمل أفضل؟ ((إيمان بالله ثم الجهاد
ثم حج مبرور))، ولم يذكر الوالدين؛ لأنه إنما يُفْتى السائل بحسب
(١) سلف في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فضل الصلاة لوقتها (٥٢٧)، وكتاب:
الجهاد والسير، باب: فضل الجهاد والسير (٢٧٨٢)، وكتاب: الأدب، باب:
البر والصلة (٥٩٧٠).
(٢) ((شرح ابن بطال)) ١٠/ ٥٣٣-٥٣٤.

٥٣١
- ڪِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
ما يُعلم من حاله أو بما يتقى عليه من فتنة الشيطان.
فلذلك اختلف ترتيب الأفضل من الأعمال مع أنه قد يكون العمل
في وقت أوكد وأفضل (منه)(١) في وقت آخر كالجهاد الذي يتأكد مرة
ويتراخى أخرى، ألا تراه أَمَرَ وَفْد عبد القيس بأمرٍ فصل باشتراطهم
ذلك منه، فلم يرتب لهم الأعمال ولا ذكر لهم الجهاد ولا بِرَّ
الوالدين، وإنما ذكر لهم أداء الخمس مما يغنمون، وذكر لهم الأنتباذ
في المزفت فيما نهاهم عنه، وفي المنهيات ما هو آكد منه مرارًا(٢).
(١) من (ص١).
(٢) حديث وفد عبد القيس سلف برقم (٥٣) كتاب: الإيمان، باب: أداء الخمس، من
حديث ابن عباس.

٥٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
٤٩- باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى:
١٩
﴿إِنَ الْإِنْسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا
أي ضجورًا ﴿ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَرُوعًا (٢٥) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا
[المعارج: ١٩ - ٢١].
٧٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّغْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ، عَنِ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ
تَغْلِبَ قَالَ: أَتَّى النَّبِيَّ نَّ مَالٌ، فَأَعْطَى قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَتَبُوا، فَقَالَ:
(إِنِّي أُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الذِي أُعْطِي؛
أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ
فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنَى وَالْخَيْرِ ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ)). فَقَالَ عَمْرٌو: مَا أُحِبُّ أَنَّ
لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللهِ نَِّ حْرَ النَّعَم. [انظر: ٩٢٣ - فتح ١٣/ ٥١١].
ثم ساق حديث عمرو بن تغلب ﴾: أَتَّى النَّبِيَّ وََّ مَالٌ، فَأَعْطَى
قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَتَبُوا عليه، فَقَالَ: ((إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ
وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ .. )) الحديث.
معنى هذا الباب إثبات خلق الله تعالى الإنسان بأخلاقه التي خلقه
عليها من الهلع، والمنع والإعطاء، والصبر على الشدة، واحتسابه ذلك
على ربه تعالى، وفسر ﴿هَلُوعًا﴾ بقول من قال: (ضجورًا)(١)؛ لأن
الإنسان إذا مسه الشر ضجر به ولم يصبر محتسبًا، ويلزم من آمن
بالقدر خيره وشره وعلم أن الذي أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم
یکن لیصیبه، الصبرُ علی کل شدة تنزل به.
ألا ترى أن الله تعالى قد أستثنى المصلين الذين هم على صلاتهم
(١) رواه ابن جرير ٢٣٤/١٢ (٣٤٩٠٣) عن عكرمة.

٥٣٣
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
=
دائمون، لا يضجرون بتكررها عليهم ولا يملونها؛ لأنهم محتسبون
(لها)(١) ومكتسبون بها التجارة الرابحة في الدنيا والآخرة، وكذلك
لا يمنعون حق الله في أموالهم، فعرفك بما خلق الله عليه (أهل
الجنة)(٢) من حسن الأخلاق، وما استثنى به العارفين المحتسبين
بالصبر على الصلاة والصدقة، فقد أفهمك أن من ادَّعى لنفسه قدرة
وحولًا بالإمساك والشح (والضجر)(٣) من الإملاق والفقر وقلة الصبر
لقدر الله الجاري عليه بما سبق في علمه ليس بعالم ولا عابد على
حقيقة ما يلزمه، فمن أدغَى أن له قدرة على نفع نفسه أو دفع الضرر
عنها فقد أدعى أن (فيه) (٤) صفة الإلهية من القدرة.
فصل :
وفي حديث عمرو بن تغلب أن أرزاق العباد ليست من الله تعالى
على قدر الاستحقاق بالدرجة والرفعة عنده، ولا عند السلطان (في
الدنيا)(٥)، وإنما هي على وجه المصلحة والسياسة لنفوس العباد
الأمَّارة بالسوء.
ألا ترى أنه التَّه كان يعطي أقوامًا ليداوي ما بقلبهم من الجزع،
وكذلك المنع هو على وجه (المصلحة)(٦) بتمهيده بما قسم الله تعالى
له؛ لمنعه الكلية أهل البصائر واليقين.
(١) في الأصل: بها.
(٢) من (ص١).
(٣) من (ص١).
(٤) في الأصل: فيها.
(٥) من (ص١).
(٦) في (ص١): الثقة.

٥٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
فصل :
وفيه أيضًا: أن البشر فاضلهم (ومفضولهم)(١) قد جُبِلُوا على حب
العطاء، وبغض المنع، والإسراع إلى إنكار ذلك قبل الفكرة في
عاقبته، وهل لفاعل ذلك مخرج؟
وفيه: أن المنع قد لا يكون مذمومًا ويكون أفضل للممنوع؛ لقوله:
((وأَكِلُ أقوامًا لما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير)) وهُذِه المنزلة
التي شهد له بها الشارع أفضل من العطاء الذي هو عرض الدنيا،
ألا ترى أن عمرو بن تغلب اغتبط بذلك بعد جزعه، وقال: (ما أحب
أن لي بذلك حمر النعم).
وفيه: استئلاف من يخشى منه، والاعتذار إلى من ظن ظنًّا والأمر
بخلافه، وهذا موضع (كان)(٢) يحتمل التأنيب للظانِّ واللوم له، لكنه
القيا رءوف رحيم كما وصفه به الرب جل جلاله.
فصل :
قول البخاري: (هلوعًا: ضجورًا). قال فيه الجوهري: الهلع:
أفحش الجزع(٣).
وقال الداودي: إنه والجزع واحد قال: وكان يقال: القناعة غنى
لا ينفد. قال: والقناعة بكسر القاف، والذي ذكره أهل اللغة أنها
بالفتح .
وقوله: (أنهم عتبوا) هو بفتح التاء، أي: وجدوا عليه.
(١) في الأصل: (ومفضلوهم).
(٣) ((الصحاح)) ١٣٠٨/٣.
(٢) من (ص١).

٥٣٥
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالزَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
=
٥٠- باب ذِكْرِ النَّبِيِّ وَلِّ وَرِوَايَتِهِ عَنْ رَبِّهِ رَّ
٧٥٣٦ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدِ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ الهَرَوِيُّ،
حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﴿ه، عَنِ النَّبِيِّ وَ يَزْوِيِهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: ((إِذَا تَقَرَّبَ
العَبْدُ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِذَا
أَتَانِي مَشْيًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً)). [فتح ١٣/ ٥١١]
٧٥٣٧- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، عَنْ يَخْيَى، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ - رُبَّمَا ذَكَرَ النَّبِيَّ ◌ََّ- قَالَ: ((إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ
ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا)) أَوْ: ((بُوعًا)). [انظر: ٧٤٠٥ - مسلم:
٢٦٧٥ - فتح ١٣ / ٥١٢].
وَقَالَ مُعْتَمِرٌ: سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ أَنَّسَا عَنِ النَّبِيِّ بَ يَزْوِيِهِ عَنْ رَبِّهِ رَّ.
٧٥٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَّا هُرَيْرَةَ،
عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ يَزْوِيِهِ عَنْ رَبِّكُمْ قَالَ: ((لِكُلِّ عَمَلِ كَفَّارَةٌ، وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي
بِهِ، وَلَخَلُوفُ فَم الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ)). [انظر: ١٨٩٤ - مسلم:
١١٥١ - فتح ١٣ / ٥١٢].
٧٥٣٩- حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ.
وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيِ العَالِيَةِ، عَنِ
ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ فِيمَا يَزْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: ((لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ
أَنْ يَقُولَ إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى)). وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ. [انظر: ٣٣٩٥ - مسلم: ٢٣٧٧ -
فتح ١٣ / ٥١٢].
٧٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْج، أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ
قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَقَّلِ الْمُزَنِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَهَ يَوْمَ الفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ
يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ أَوْ مِنْ سُورَةِ الفَتْحِ قَالَ : - فَرَجَّعَ فِيهَا - قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ نَحْكِي

٥٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قِرَاءَةَ ابن مُغَفَّلِ وَقَالَ: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابن مُغَفَّلٍ.
يَحْكِي النَّبِيَّ ◌ََّ. فَقُلْتُ لُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟ قَالَ: ((آ آ آ)) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
[انظر: ٤٢٨١- مسلم: ٧٩٤ - فتح ١٣ / ٥١٢].
ذكر فيه خمسة أحاديث :
أحدها :
حديث قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ عُه، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ يَرْوِيِهِ عَنْ رَبِّهِ رَّ قَالَ:
((إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ إِلَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ إلى ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ
إليه بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِي مَشْيًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً)) .
ثانيها :
حديث التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُهِ، قَالَ
- رُبَّمَا ذَكَرَ النَّبِيَّ نَّهِ- قَالَ: ((إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ مِنِّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا،
وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا)) أَوْ: ((بُوعًا)).
وَقَالَ مُعْتَمِرٌ: سَمِعْتُ أَنَسَا ﴾ عن أبي هريرة ◌َ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ يَرْوِبِهِ
عَنْ رَبِّهِ مَّ.
ثالثها :
محمد بن زياد: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَ﴾ِهِ، عَنِ النَّبِّ وَ يَرْوِيِهِ عَنْ رَبِّكُمْ
رَ قَالَ: ((لِكُلِّ عَمَلِ كَفَّارَةٌ، وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَّا أَجْزِي بِهِ، وَلَخَلُوفُ فَم
الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ)).
رابعها :
حديث (سعيد)(١) عن قَتَادَةَ.
(١) في الأصل: شعبة.

٥٣٧
= كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ (سَعِيدٍ)(١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ فِيمَا يَرْوِيِهِ عَنْ
رَبِّهِ قَالَ: ((لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنَّ يَقُولَ: أنا خَيْرٌ مِنْ يُونُّسَ بْنِ مَتَّى)). وَنَسَبَهُ إِلَى
أَبِیهِ.
وقد أسلفنا غير مرة أن اسم أبي العالية هذا رفيع بن مهران، أعتقته
امرأة من بني رياح سائبة لوجه الله، وطافت به على حلق المسجد، وأنه
متفق عليه، وأن مسلمًا أنفرد (٢) بأبي العالية زياد بن فيروز مولى قريش،
يروي عن ابن عباس، يقال له: البراء، وكان يبري النبل (٣).
خامسها :
حديث عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنهما -بالغين المعجمة
والفاء- قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَّه يَوْمَ فتح مكة عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةً
الفَتْحِ - أَوْ مِنْ سُورَةِ الفَتْحِ- قَالَ: فَرَجَّعَ فِيهَا قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ على
قِرَاءَةً ابن مُغَفَّلٍ وَقَالَ: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ
ابن مُغَفَّلٍ. يَحْكِي النَّبِيَّ وََّ. فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟
قَالَ: ((آ] [] [])) (٤) ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
الشرح :
معنى هذا الباب أنه القَيْ روى عن ربه وم السنة كما روى عنه
القرآن، وهذا مبين في كتاب الله تعالى في قوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْمَوَ
(١) في الأصل: شعبة وهو تحريف وقد أثبتنا الصواب من ((الصحيح))، وسعيد هذا هو
ابن أبي عروبة. والله أعلم.
(٢) ورد في هامش الأصل: لم ينفرد به، وقد روى له البخاري أيضا.
(٣) أنظر ترجمة زياد بن فيروز من ((تهذيب الكمال)) ١١/٣٤-١٢.
(٤) كذا رسمت في الأصل.

٥٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
﴾ [النجم: ٣- ٤]، ومعنى حديث ابن مغفل في هذا
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى @)﴾
الباب التنبيه على أن القرآن أيضًا يرويه عن ربه تعالى.
وفيه من الفقه: إجازة قراءة القرآن بالترجيع والألحان الملذة للقلوب
بحسن الصوت المنشود لا المكفوف عن مداه الخارج عن مساق
المحادثة، ألا ترى أنه الشيخ أراد أن يبالغ في تزيين قراءته لسورة الفتح
التي كان وعده الله فيها بفتح مكة فأنجز له؛ ليستميل قلوب المشركين
العتاة على الله بفهم ما يتلوه من إنجاز وعد الله له فيهم بإلذاذ
أسماعهم بحسن الصوت المرجع فيه بنغم ثلاث في المدة الفارغة من
التفصيل، وقول معاوية يدل أن القراءة بالترجيع والألحان تجمع
نفوس الناس إلى الإصغاء والفهم ويستميلها ذلك حتى لا تكاد تصبر
على استماع الترجيع المشوب بلذة الحكمة المفهومة.
وقد سلف في فضائل القرآن (١) في باب: من لم يتغن بالقرآن
اختلافُ العلماء في قراءة القرآن بالألحان والتغني به، فراجعه.
وقوله: (كان ترجيعه آآ آآ آآ)(٢). كانت قراءته العمليه بالمد والوقوف
على الحروف.
فصل :
قد سلف قوله: ( ((إذا تقرب العبد .. ))) إلى آخره أن معناه: إذا تقرب
إلي بالطاعة قربت رحمتي منه وكرامتي وعطفي، ومثله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ
أَوْ أَدْنَ ﴾﴾ [النجم : ٩] في أن المراد به: قرب المنزلة وتوقير
الكرامة(٣) .
(١) برقمي (٥٠٢٣، ٥٠٢٤).
(٢) كذا رسمها في الأصل.
(٣) قال الشيخ ابن عثيمين في ((القواعد المثلى)) ص٧٤-٧٦: هذا الحديث كغيره من
النصوص الدالة على قيام الأفعال الاختيارية بالله تعالى، وأنه سبحانه فعال =

٥٣٩
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
=
والهرولة عبارة عن سرعة المشي و(هي)(١) عبارة عن سرعة الرحمة
إليه ورضا الله عنه وتضعيف الأجر له، كمن مشى إلى صاحبه شبرًا
استقبله الآخر ذراعًا ويهرول، والهرولة أصلها ضرب من العَدْوِ بين
المشي والعَدْوِ.
والباع (بين)(٢) اليدين قاله الخطابي، والبوع مصدر باع يبوع: إذا مد
باعه، وبسط يده لإدنائه من نفسه قال: وقد تحتمل الرواية أن يكون
بوعًا- بضم الباء - جمع باع مثل (داد)(٣) ودود وساق وسوق (٤).
= لما يريد، كما ثبت في الكتاب والسنة مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى
فَإِنِّ قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾. [البقرة: ١٨٦].
وقوله: ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَاَلْمَلَكُ صَفَّا صَقَّا (٣). [الفجر: ٢٢].
وقوله وَله: ((ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر)).
وقوله وَله: ((ما تصدق أحد بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها
الرحمن بيمينه)). إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على قيام الأفعال
الاختيارية به تعالی.
فقوله في هذا الحديث: ((تقربت منه)) ((أتيته هرولة)) من هذا الباب، والسلف
يجرون هذِه النصوص على ظاهرها، وحقيقة معناها اللائق بالله مك من غير تكييف
ولا تمثیل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما دنوه نفسه وتقربه من بعض
عباده فهذا يثبته من يثبت قيام الأفعال الاختيارية بنفسه .. اهـ
فأي مانع يمنع من القول بأنه يقرب من عبده كيف يشاء مع علوه؟
وأي مانع يمنع من إتیانه کیف یشاء بدون تكييف ولا تمثيل؟
وهل هذا إلا من كماله أن يكون فعالًا لما يريد على الوجه الذي به يليق؟ اهـ
ثم ذكر نحوًا من قول المصنف ثم قال: وما ذهب إليه هذا القائل له حظ من النظر
لكن القول الأول أظهر وأسلم وأليق بمذهب السلف. اهـ
(١) في (ص١): هنا.
(٢) في (ص١): من.
(٣) في الأصل: داود.
(٤) ((أعلام الحديث)) ٢٣٥٨/٤.

٥٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
فصل :
في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (يرويه عن ربه). قال
الداودي: أكثر الرواية ليس فيها كذلك، وإن كان محفوظًا فهو ممن
سوى النبي وَ لّ؛ لأنه قال: ((أنا سيد ولد آدم))(١).
ويحتمل أن يكون ممن سوى النبي ◌َّر ممن بعده أو من بني آدم
جميعًا، وقيل: لم يكن من أولي العزم من الرسل، فقال التقليفي هذا
على طريق الإشفاق والتأدب.
(١) رواه مسلم (٢٢٧٨) كتاب: الفضائل، باب: تفضيل نبينا على جميع الخلق.