Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ = ڪِتَابُ التَّوْحِيدِ وَالزَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ وعن بعضهم مدبرهما ومدبر ما فيهما (١)، وتقديره: الله نور السموات. وقوله: ((قيم السَّمواتِ والأرض)) يجوز أن يكون بمعنى العالم بمعلوماته، فيكون صفة ذات، وأن يكون بمعنى الحفظ لمخلوقاته والحفظ والرزق للحي منها فيكون صفة فعل، وقد سلف الحديث بأبسط من هذا . ٧ = ويدل على صحة ما قال شيخنا في معنى حديث أبي ذر رضي الله عنه: قوله وَ له في الحديث الآخر: ((حجابه النور)) فهذا النور - والله أعلم - النور المذكور في حديث أبي ذر رضي الله عنه: ((رأيت نورًا)). انتهى كلام ابن القيم رحمه الله. ويبيِّن ما قاله ابن القيم من أنَّه نور السموات والأرض بهذِه الاعتبارات كلها ما قاله العلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي في ((تفسيره)) الآية: ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ الحسي والمعنوي، وذلك أنه تعالى بذاته نور، وحجابه نور الذي لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، وبه استنار العرش والكرسي والشمس والقمر والنور، وبه استنارت الجنَّة. وكذلك المعنوي يرجع إلى الله، فكتابه نور، وشرعه نور، والإيمان والمعرفة في قلوب رسله وعباده المؤمنين نور. فلولا نوره تعالى لتراكمت الظلمات، ولهذا كل محل يفقد نوره فثمَّ الظلمة. (١) رواه الطبري ٩/ ٣٢٠-٣٢١ (٢٦٠٨٧) عن ابن عباس ومجاهد. ٢٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٩- باب ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤] وَقَالَ الأَعْمَشُ: عَنْ تَمِيم، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتِ: الحَمْدُ لله الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ وَِّ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَتِى تُجَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١]. هذا التعليق أخرجه النسائي وابن ماجه مسندًا إلى الأعمش(١)، وقال الشيخ أبو الحسن: كذا وقع، ولذلك لم يأت في تفسير المجادلة، وتميم هذا هو ابن سلمة السلمي الكوفي، مات سنة مائة، روى له البخاري والجماعة استشهادًا(٢). ٧٣٨٦- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بَةَ فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّْنَا، فَقَالَ: ((ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا)). ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لَ حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ. فَقَالَ لِي: ((يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ، قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ)). أَوْ قَالَ: ((أَلَا أَدُلَّكَ؟)) بِهِ. [انظر: ٢٩٩٢ - مسلم: ٢٧٠٤ - فتح ١٣ / ٣٧٢]. (١) ((المجتبى)) ١٦٨/٦ كتاب: الطلاق، باب: الظهار، ((السنن الكبرى)) ٣٦٨/٣ (٥٦٥٤) كتاب: الطلاق، باب: الظهار، و٤٨٢/٦ (١١٥٧٠) كتاب: التفسير، سورة المجادلة، ((سنن ابن ماجه)) (١٨٨) المقدمة، باب: فيما أنكرت الجهمية، و(٢٠٦٣) كتاب: الطلاق، باب: الظهار. (٢) تميم بن سلمة السلمي الكوفي، رأى عبد الله بن الزبير، وثقه ابن معين والنسائي، أنظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٢٨٧/٦، ((التاريخ الكبير)) ١٥٣/٢-١٥٤ (٢٠٢٥)، ((الجرح والتعديل)) ٤٤١/٢ (١٧٦٠)، (تهذيب الكمال)) ٣٣٠/٤ (٨٠٣). ٢٢٣ كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ = ٧٣٨٧، ٧٣٨٨- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الَخَيْرِ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِوٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ لَُّ قَالَ لِلنَّبِيِّ وَلَهُ يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَّمْنِي دُعَاءَ أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتٍ. قَالَ: ((قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مِنْ عِنْدَِ مَغْفِرَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ)). [انظر: ٨٣٤ - مسلم: ٢٧٠٥ - فتح ١٣ / ٣٧٢]. ٧٣٨٩- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُزْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها حَدَّثَتْهُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((إِنَّ جِبْرِيلَ الَُّ نَادَانِي قَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ)). [انظر: ٣٢٣١ - مسلم: ١٧٩٥ - فتح ١٣ / ٣٧٢]. ثم ساق حديث أبي موسى ﴾ السالف(١): ((ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا)). وحديث أبي الخير مرثد بن عبد الله اليَزَنِي: سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ ﴾ قَالَ لرسول الله وََّ: عَلَّمْنِي دُعَاءَ أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي. قَالَ: ((قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا)) وقد سلف. وحديث عائشة رضي الله عنها: عن رسول الله وَله: ((إِنَّ جِبْرِيلَ نَادَانِي قَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ)). غرضه في هذا الباب أن يرد على من يقول: إن معنى (سميع بصير) يعني: عليم لا غير؛ لأن كونه لذلك يوجب مساواته تعالى للأعمى والأصم الذي يعلم أن السماء خضراء ولا يراها، وأن في العالم أصواتًا ولا يسمعها - ولا شك- أن من سمع الصوت وعلمه ورأى (١) سلف برقم (٢٩٩٢) كتاب: الجهاد والسير، باب: ما يكره من رفع الصوت في التكبير. ٢٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = خضرة السماء وعلمها أدخل في صفات الكمال ممن أنفرد بإحدى هاتين الصفتين، وإذا استحال كون أحدنا ممن لا أمره أكمل صفة من خالقه، وجب كونه سميعًا بصيرًا مفيدًا أمرًا زائدًا على ما يفيد كونه عليمًا. ثم نرجع إلى ما تضمنه كونه سميعًا بصيرًا . فنقول: هما متضمنان لسمع وبصر لهما كان سميعًا وبصيرًا، كما تضمنه كونه عالمًا علمًا لأجله كان عالمًا، كما أنه لا خلاف بين إثباته عالمًا وبين إثباته ذا علم، وأن من نفى أحد الأمرين كمن نفى الآخر، وهذا مذهب أهل السنة والحق. وقال ابن التين: قوله: (سميعًا) يحتمل أن يكون أراد به يسمع الأصوات لغير حاجة، ويريد أنه يقبل بفضله ما يشاء من أعمال عباده، قال: وبصير قد يكون بمعنى: عالم(١)، دليله قوله تعالى: ﴿بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [غافر: ٤٤] ويحتمل أن يكون بمعنى مدرك ورأى بإدراك يزيد على العلم ولم يزل بصيرًا بمعنى: رأى ومدرك؛ لأنه یری نفسه وصفات ذاته، ولم يزل سامعًا كلامه ونفسه وصفات ذاته. فصل : ومعنى قول عائشة رضي الله عنها: (الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات): أدرك سمعه الأصوات لا أنه يسمع سمعه لها؛ لأن الموصوف بالسعة يصح وصفه بالضيق بدلاً منه، والوصفان جميعًا من صفات الأجسام، وإذا استحال وصفه بما يؤدي إلى القول بكونه تعالى جسمًا وجب صرف قولها عن ظاهره إلى ما اقتضاه صحة الدليل، ولا يغالطه سمع عن سمع ولو ناداه الخلق جميعًا معًا سمع (١) الصواب إثبات صفات الله مخلل كما جاءت النصوص، انظر ص ١٨٥-١٨٨. ٢٢٥ كِتَابُ التّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ = أصواتهم، وروي عن عائشة رضي الله عنها كلمته المجادلة و(أنا)(١) قريب منه، فلم أسمعها، فنزل: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾(٢). فصل : ومعنى قوله: ((فإنَّكم لا تَدْعون أصمَّ ولا غائبًا)). نفي الآفة المانعة من السمع، ونفي الجهل المانع من العلم، وفي هذا القول منه دليل على أنه لم يزل سميعًا بصيرًا عالمًا، ولا يصح أضداد هذه الصفات علیه تعالى. وقوله: ((قريبا)) إخبار عن كونه عالمًا بجميع المعلومات لا يعزب عنه شيء، ولم يرد بوصفه بالقرب قرب المسافة؛ لأن الله تعالى لا يصح وصفه بالحلول في الأماكن(٣)؛ لأن ذلك من صفات الأجسام، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿مَا يَكُنُ مِن تَجْوَى ثَلَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَبِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] معناه: إلا وهو عالم بهم وبجميع أحوالهم ما يسرونه وما يظهرونه . ومعنى حديث أبي بكر # في الباب هو أن دعاء الله تعالى ما علمه الشارع يقتضي اعتقاد سميعًا لدعائه ومجازيًا عليه. (١) في (ص١): إني. (٢) رواه النسائي ١٦٨/٦، وابن ماجه (١٨٨)، (٢٠٦٣)، وأحمد ٤٦/٦. (٣) ها هو الصواب من مذهب أهل السنة والجماعة، قال السعدي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦]: القرب نوعان: قرب بعلمه من كل خلقه، وقرب من عابديه وداعيه بالإجابة والمعونة والتوفيق. اهـ وقال ابن عثيمين في ((شرح الواسطية)) ٥١١/٢: لا يلزم من قربه أن يكون في الأرض؛ لأن الله ليس كمثله شيء في جميع صفاته، وهو محيط بكل شيء. ٢٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فصل : قوله: ((ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ)) بالباء الموحدة رويناه بكسرها، وهو في ضبط بعض الكتب بفتحها، وكذا هو في ضبط كتب أهل اللغة، ومعناه: أرفقوا بأنفسكم. ٢٢٧ - كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ ١٠- باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ﴾ [الأنعام: ٦٥] ٧٣٩٠ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوَالِيِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ المُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الَحَسَنِ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُّ عَبْدِ اللهِ السَّلَمِيُّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الأَسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلَِّا، كَمَا يُعَلِّمُ السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ يَقُولُ: ((إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرَُ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ، فَإِنََّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلََّمُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هذا الأَمْرَ - ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ - خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - قَالَ: أَوْ فِي دِينِ وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةٍ أَمْرِي - فَاقْدُرُهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِلْك ◌ِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةٍ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ)). [انظر: ١١٦٢ - فتح ٣٧٥/١٣]. ذكر فيه حديث جابر بن عبد الله السلمي رضي الله عنهما في دعاء الاستخارة، وقد سلف في الأدعية قريبًا(١). والقادر والقدرة من صفات الذات(٢)، وقد سلف في باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّقُ﴾ [الذاريات: ٥٨] إن القوة والقدرة بمعنى، وكذلك القادر والقوي بمعنى، وذكر الأشعري أن القدرة والقوة والاستطاعة معناها واحد. لكن لم يشتق الله تعالى من الاستطاعة أسم، ولا يجوز أن يوصف بأنه مستطيع؛ (١) سلف برقم (٦٣٨٢) باب: الدعاء عند الاستخارة. (٢) سبق الكلام على تقسيم الصفات إلى صفات ذات وصفات أفعال ص ١٩٠. ٢٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = لعدم التوقيف بذلك، وإن كان قد جاء القرآن بالاستطاعة، فقال: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ [المائدة: ١١٢] فإنما هو خبر عنهم ولا يقتضي إثباته صفة له تعالى، فدل على ذلك أمران تأنيبه لهم عقب هذا، وقراءة من قرأ: (هل تستطيع ربك)(١) يعني: هل تستطيع سؤال ربك، وقد أخطئوا في الأمرين جميعًا؛ لافترائهم على أنفسهم وخالقهم ما لم يأذن لهم فيه ربهم ځ. وقوله في دعاء الباب: ((فاقدره لي)). أي: أقض لي به، والرواية بضم الدال، وقد روي بکسرها . (١) هُذِه قراءة الكسائي. انظر: ((الكوكب الدري)) ص٤٢٤. ٢٢٩ = ڪِتَابُ التَّوحِيدِ وَالَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ ١١- باب مُقَلِّب القُلُوبِ وَقَوْل اللهِ وَى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ﴾ [الأنعام: ١١٠]. ٧٣٩١ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابنِ المَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالم، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ وَِّ يَخْلِفُ: ((لَا وَمُقَلَّبِ القُلُوبِ)). [انظر: ٦٦١٧ - فتح ١٣ / ٣٧٧]. ذكر فيه حديث عبد الله قال: أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ وَلَّهِ يَخْلِفُ: ((لَا وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ)). هذا الحديث سلف في الأيمان(١) والقدر أيضًا (٢)، وأسلفنا هناك أن تقليبه لقلوب عباده صرفه لها من إيمان إلى كفر، ومن كفر إلى إيمان، وذلك كله مقدور الله، وفعل له بخلاف قول القدرية. فصل : و(مقلب القلوب). قد ورد هنا وهو صفة فعل مثل: مهلك الكافرين وقاهر الجبابرة، وغير ذلك من صفات الأفعال. (١) سلف برقم (٦٦٢٨) كتاب: كيف كانت يمين النبي (٢) سلف برقم (٦٦١٧) باب: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. ٢٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وَ له: ١٢- باب قول النبي ((إِنَّ اللّه مِائَةَ اسْم إِلّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ)) قَالَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: ﴿ذُو الْجَلِ﴾ [الرحمن: ٢٧]: العَظَمَةِ، و﴿الْبَرُّ﴾ [الطور: ٢٨]: اللَّطِيفُ. ٧٣٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ: ((إِنَّ لله تِسْعَةً وَتِسْعِينَ أَسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ)). [انظر: ٢٧٣٦ - مسلم: ٢٦٧٧ - فتح ١٣/ ٣٧٧]. ﴿أَحْصَيْنَهُ﴾ [يس: ١٢]: حَفِظْنَاهُ. ثم ساق حديث أبي هريرة : أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((إِنَّ لله تِسْعَةً وَتِسْعِينَ أَسْمًا مِائَةً إِلَّ وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ)). ﴿أَحْصَيْنَهُ﴾ [يس: ١٢]: حَفِظْنَاهُ. الشرح : الإحصاء في اللغة يطلق بمعنى: الإحاطة بعلم عدد الشيء وقدره، ومنه: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨]، هذا قول الخليل، وبمعنى: الإطاقة له؛ لقوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَن لَّنَ تُخُصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] أي: لن تطيقوه، وقال الثَّ: ((استقيموا ولن تحصوا)) (١) أي: لن تطيقوا العمل بكل ما الله (عليكم)(٢)، والمعنى في ذلك كله متقارب، وقد يجوز أن يكون المعنى: من أحصاها عددًا وحفظًا وعلمًا بما يمكن علمه من معانيها المستفادة منها علم الصفات (التي تقيدها لأن تحت وصفنا له (١) رواه ابن ماجه (٢٧٧)، وأحمد ٢٧٦/٥ - ٢٧٧ من حديث ثوبان. (٢) في الأصل: (عليك)، والمثبت من (ص١). ٢٣١ = ڪِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ بعالم إثبات علم له تعالى لم يزل موصوفًا به)(١) [لا كالعلوم، وتحت وصفنا له بقادر إثبات قدرة لم يزل موصوفًا بها](٢) لا كقدرة المخلوق، وكذلك القول في الحياة وسائر صفاته، ويحتمل أيضًا أن يكون المراد (العمل)(٣) بالأسماء والتعبد لمن سمي بها. فإن قلت: كيف وجه إحصائها عملًا؟ قيل له: وجه ذلك أن ما كان من أسماء الله تعالى كالرحيم، والكريم، والعفو، والغفور، والشكور، والتواب، وشبهها، فإن الله يحب أن يرى على عبده حلاها، ويرضى له معناها، والاقتداء به فيها، فهذا العمل بهذا النوع من الأسماء. وما كان منها لا يليق بالعبد معناها: كالله، والأحد، والقدير، والجبار، والمتكبر، والعظيم، والعزيز، والقوي، وشبهها، فإنه يجب على العبد الإقرار بها والتذلل والإشفاق منها . وما كان بمعنى الوعيد كشديد العقاب، وعزيز ذي أنتقام، وسريع الحساب، وشبهها، فإنه يجب على العبد الوقوف عند أمره، واجتناب نهيه، واستشعار خشيته ، من أجلها خوف وعيده وشديد عقابه. هُذا وجه إحصائها عملًا، فهذا يدخل الجنة إن شاء الله تعالى. وقد نقل عن الأصيلي أنه أشار إلى هذا المعنى فقال: الإحصاء لأسمائه تعالى هو العمل بها لا عدها وحفظها، فقال: إنه قد يعدها الكافر والمنافق، وذلك غیر نافع له. (١) من (ص١). (٢) ساقطة من الأصل، و(ص١) وأثبتناها من ((شرح ابن بطال)) ١٠/ ٤٢٠ وبها يستقيم السياق. (٣) في (ص١): العلم. ٢٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال ابن بطال: ويوضحه قوله العقلية في صفة الخوارج ((يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين» (١) فبين أن من قرأ القرآن، ولم يعمل به لم ترفع قراءته إلى الله، ولا جاوز حنجرته، فلم يكتب أجرها وخاب من ثوابها، كما قال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]، يعني: أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب إلى الله، وكما قال ابن مسعود: إنك في زمان كثير فقهاؤه وقليل قراؤه، تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع حروفه، وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه وكثير قراؤه يحفظ فيه القرآن وتضيع حدوده(٢). فذم من حفظ الحروف وضيع العمل، ولم يقف عند الحدود، ومدح من عمل بمعاني القرآن، وإن لم يحفظ الحروف، فدل هذا على أن الحفظ والإحصاء المندوب إليه هو العمل، ويوضح هذا أيضًا ما كتب به عمر # إلى عماله: إن أهم أموركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه(٣). ولم يرد عمر بحفظها إلا المبالغة في إتقان العمل بها من إتمام ركوعها وسجودها وإكمال حدودها، لا حفظ أحكامها وتضييع العمل بها (٤). (١) سلف برقم (٣٣٤٤) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ﴾، ورواه أيضًا مسلم (١٠٦٤) كتاب: الزكاة، باب: ذكر الخوارج وصفاتهم، كلاهما من حديث أبي سعيد الخدريِّ. (٢) رواه مالك ص١٢٤ - ١٢٥، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٨٩)، قال الحافظ في ((الفتح)) ٥١٠/١٠: إسناده صحيح ومثله لا يُقال من قبل الرأي. (٣) رواه عبد الرزاق ٥٣٧/١ (٢٠٣٨)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٣/١، والبيهقي ٤٤٥/١. (٤) ((شرح ابن بطال)) ١٠/ ٤٢١. ٢٣٣ كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ == وقد ذكر البخاري هذا الحديث في الأدعية بلفظ: ((لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة))(١)، وهو مفسر لما ذكره البخاري هنا من أن الإحصاء: الحفظ، وقد أسلفنا هناك أنها توقيفية. واختلف الأصوليون في تسميته بما له من تعظيم بقياس أو خبر، واختار بعضهم أنه لا يسمى إلا بما سمى به نفسه أو رسوله من طريق متواتر لا آحاد يوجب عليه الظن أو من ناحية الإجماع، واحتج بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] قال: وقد قام الدليل على أن الحسن لا يعلم بالعقل وإنما يعلم بالسمع، وقوله: (إن لله تسعة وتسعين أسمًا)) أي: تسمية؛ لأن الأسم هو المسمى عند الأشعرية، ولو أبقيناه على ظاهره لكان لله تسعة وتسعين أسمًا، أي: فقط، وليس كذلك كما سلف(٢). (١) سبق برقم (٦٤١٠) باب: لله مائة اسم غير واحد. (٢) الذي عليه أهل السنة والجماعة أن أسماء الله أعلام وأوصاف، وهي بالاعتبار الأول مترادفة لدلالتها على مسمى واحد وهو الله رَق، وبالاعتبار الثاني متباينة لدلالة كل واحد منها على معناه الخاص. وأنها ليست منحصرة في التسعة والتسعين اسمًا بدليل ما رواه أحمد ٣٩١/١ من حديث ابن مسعود مرفوعًا: ((أسألك بكل اسم سميت به نفسك .. أو استأثرت به في علم الغيب عندك)) كما أن الحديث المروي في تعيين هذِه الأسماء لم يصل إلى درجة الصحة، قال ابن كثير في «تفسيره)) ٦/ ٤٦١: والذي عوَّل عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه اهـ وانظر: ((معارج القبول)) ١١٢/١ وما بعدها. ٢٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٣- باب الشُّؤَالِ بِأَسْمَاءِ اللّهِ وَالإِسْتِعَاذَةِ بِهَا ٧٣٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَ قَالَ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ)). تَابَعَهُ يَخْيَى وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عُبَيْدِ الهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ. وَزَادَ زُهَيْرٌ وَأَبُو ضَمْرَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. وَرَوَاهُ ابن عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِِّ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، والدَّرَاوَرْدِيُّ، وَأُسَامَةُ بْنُ حَقْصٍ. [انظر: ٦٣٢٠ - مسلم: ٢٧١٤ - فتح ٣٧٨/١٣]. ٧٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ، عَنْ رِبْعِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَأَمُوتُ)). وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ: (الْحَمْدُ لله الذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)). [انظر: ٦٣١٢ - فتح ١٣/ ٣٧٨]. ٧٣٩٥- حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِئْعِيِّ بْنِ حِرَاشِ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: ((بِاسْمِكَ نَمُوتُ وَنَحْيَا)) فَإِذَا أَسْتَيْقَظَ قَالَ: ((الْحَمْدُ لله الذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)). [انظر: ٦٣٢٥ - فتح ١٣/ ٣٧٩]. ٧٣٩٦- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالم، عَنْ كُرَيْبِ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ فَ له: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَقَالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنّْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنَّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَّا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا)). [انظر: ١٤١- مسلم: ١٤٣٤ - فتح ١٣/ ٣٧٩]. ٢٣٥ = كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ ٧٣٩٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلَّتُ النَّبِيَّ ◌ََّ قُلْتُ: أُزْسِلُ كِلْأَبِي المُعَلَّمَةَ؟ قَالَ: ((إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ المِّعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ أَسْمَ اللهِ فَأَمْسَكْنَ فَكُلْ، وَإِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُلْ)). [انظر: ١٧٥ - مسلم: ١٩٢٩ - فتح ٣٧٩/١٣]. ٧٣٩٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُزْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هُنَا أَقْوَامًا حَدِيثًا عَهْدُهُمْ بِشِرْكِ، يَأْتُونَا بِلُحْمَانِ لَ نَذْرِي يَذْكُرُونَ أَسْمَ اللهِ عَلَيْهَا أَخْ لَا. قَالَ: ((اذْكُرُوا أَنْتُمُ أَسْمَ اللهِ وَكُلُوا)). تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالدَّرَاوَزْدِيُّ، وَأَسَامَةُ بْنُ حَقْصٍ. [انظر: ٢٠٥٧ - فتح ٣٧٩/١٣]. ٧٣٩٩- حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ضَخَّى النَّبِيُّ وََّ بِكَبْشَيْنِ، يُسَمّي وَيُكَبِّرُ. [انظر: ٥٥٥٣ - مسلم: ١٩٦٦ - فتح ١٣ /٣٧٩]. ٧٤٠٠- حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدَبٍ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ وََّ يَوْمَ النَّحْرِ صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرِىٌ، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ)). [انظر: ٩٨٥- مسلم: ١٩٦٠ - فتح ١٣/ ٣٧٩]. ٧٤٠١- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َه: ((لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ باللهِ)). [فتح ٢٧٩/١٣]. ذكر فيه أحاديث : أحدها : حديث مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ وَلَ ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلَاثَ ٢٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = مَزَّاتٍ، وَلْيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنِْي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ)). تَابَعَهُ يَحْيَى وَبِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَُّهُ، عَنِ النَّبِّ وَلَ. وَزَادَ زُهَيْرٌ وَأَبُو ضَمْرَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَهُ، عَنِ النَّبِّ وَهِ. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، والدَّرَاوَرْدِيُّ، وَأُسَامَةُ بْنُ حَقْصٍ. عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ إِذَا أَوىُ إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَأَمُوتُ)). وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ: ((الْحَمْدُ لله الذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)). الحديث الثاني، وهو في الحقيقة ثالث: حدثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرِّ ﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ بَّهِ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: ((بِاسْمِكَ نَمُوتُ وَنَحْيَا)) فَإِذَا أُسْتَيْقَظَ قَالَ: ((الْحَمْدُ لله الذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)). وسعد هذا طلحي، مولاهم كوفي أبو محمد المعروف بالضخم، مات سنة خمس عشرة ومائتين، انفرد به البخاري وروى عن شيبان النحوي فقط . الحديث الثالث : حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: (لَوْ أَنَّ أحدهم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَقَالَ: بِاسْمِ اللهِ)) الحديث سلف(١) (١) سلف برقم (١٤١) كتاب: الوضوء، باب: التسمية على كل حال وعند الوقاع. ٢٣٧ كِتَابُ التّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ = الرابع : حديث عدي ﴿ في التسمية على الصيد وفيه: ((إِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُلْ)). وخزق المعراض: شق اللحم وقطعه، وهو بالزاي وروي بالراء، ومعناهما واحد. والمعراض سهم لا ریش له. الحدیث الخامس : حَذَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَىْ، ثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ ابْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هُهنا أَقْوَامًا حديثُ عَهْدهمْ بِشِرْكِ، يَأْتُونَا بِلُحْمَانٍ لَا نَدْرِي يَذْكُرُونَ أَسْمَ اللهِ عَلَيْهَا أَمْ لَا. قَالَ: ((اذْكُرُوا أَنْتُمُ أَسْمَ اللهِ وَكُلُوا)). تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، وَأَسَامَةُ بْنُ حَقْصٍ. السادس : حديث أنس قال: ضَحَّى النَّبِيُّ وَلَ بِكَبْشَيْنِ، يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ. السابع : حديث جندب عُ: (وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ)). الثامن : حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: (لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ باللهِ)) . الشرح : متابعة أبي ضمرة ويحيى سلفت في الدعوات(١) بزيادات. (١) سلفت برقم (٦٣٢٠). ٢٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ومتابعة يحيى أخرجها النسائي عن عمرو بن علي وابن مثنى، عن يحيى، عن عبيد الله به(١)، ورواه أيضًا عن زياد بن يحيى، عن معتمر بن سليمان، عن عبيد الله، عن سعيد (٢)، وعن محمد بن حاتم، عن سويد، عن ابن المبارك، عن عبيد الله، عن سعيد به ولم يرفعه(٣). وزيادة زهير أخرجها البخاري وأبو داود عن أحمد بن يونس عنه (٤). وزيادة إسماعيل أخرجها الطبراني في ((الأوسط)) عن محمد بن عمران، أنا محمد بن الربان عنه، ورواية ابن عجلان سلفت هناك، وأخرجها النسائي عن قتيبة، عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن ابن عجلان، عن سعيد به(٥). ومتابعة أسامة في حديث عائشة أسندها في الذبائح فقال: حدثنا محمد بن عبد الله، ثنا أسامة بن حفص به (٦). ومتابعة الدراوردي رواها محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني عنه. فصل : و(صنفة ثوبه): طرفه، وقيل: حاشيته أي: جانبه، وقيل: هي الناحية التي عليها الهدب، وقيل: الطرة، والمراد هنا: طرفه. قاله عیاض(٧). (١) النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٩٧). (٢) النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٩٨). (٣) ((عمل اليوم والليلة)) (٧٩٩). (٤) سلف برقم (٦٣٢٠)، أبو داود (٥٠٥٠). (٥) ((عمل اليوم والليلة)) (٨٩٦). (٦) سلفت برقم (٥٥٠٧) باب: ذبيحة الأعراب ونحوهم. (٧) ((إكمال المعلم)) ٢١٢/٨. ٢٣٩ كِتَابُ التّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ = وقال الجوهري: طرته وهو جانبه الذي لا هدب له(١)، ويقال: الصنفة: النوع، والصنف بالفتح لغة، وكذا قال ابن قتيبة: صنفة الثوب: حاشيته التي لا هدب فيها، وعليه أقتصر ابن بطال(٢). وقد أسلفنا في الدعاء أن سره خشية أن يخالفه إليه شيء من الهوام، والصنفة بفتح الصاد وكسر النون، وقال ابن التين: رويناه بكسر الصاد وسكون النون، وفي ((الصحاح)): الأول. وقوله: (((وضعت جنبي))). قال الداودي: يَقول أنت خلقت فعلي. وقوله: ( ((بعدما أماتنا))) سمي النوم موتًا؛ لقرب حاله من الميت، والعرب تسمي الشيء بالشيء إذا قاربه، قاله الداودي. قوله: ( ((جنب الشيطان ما رزقتنا))) يعني: الولد، فوقعت (ما) هنا لمن يعقل، وهي لغة غير مشهورة. وقوله: ( ((لم يضره شيطان أبدًا))) يعني: الشرك؛ إذ لا يكاد أحد يخلو من الذنب، قاله الداودي. وقوله: ( ((اذكروا اسم الله وكلوا))) فيه: أن ما في الشرع محمول على الإباحة حتى يظهر موجب تحريمه. وتضحيته بكبشين حجة لمن فضل الغنم، وعندنا وعند أبي حنيفة الإبل ثم البقر ثم الغنم. فصل : غرض البخاري في هذا الباب أن يثبت أن الاسم هو المسمى في الله تعالى على ما ذهب إليه أهل السنة وموضع الدلالة منه قوله التليفون : ( ((باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه))). (١) ((الصحاح)) ٧٢٤/٢. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٤٢٥/١٠. ٢٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله في حديث حذيفة : ( ((باسمك أحيا وأموت)))، ومعناه: بإقدارك إياي على وضع جنبي، كقولك(١): (بغيرك) وضعت جنبي. وقوله: ((باسمك أحيا وأموت)) (بغيرك)(٢) أحيا وأموت، وهذا كفر بالله تعالى، ويكون قوله: ((وبك أرفعه)) وقوله: ((الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا)) مراد به: الله تعالى، فيكون بعض الدعاء إلى الله وصرف الأمر فيه إلى غير الله تعالى. وهذا كفر صريح لا يخفى. ومما يدل على أن اسم الله تعالى هو هو، قوله: ﴿فَسَبِحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ اُلْعَظِيمِ ﴾ [الواقعة ٩٦] أي: سبح ربك العظيم ونزهه بأسمائه الحسنى، ولو كان اسم غيره لكان الله تعالى أمر نبينا بتنزيه معنى هو غير الله، وهذا مستحيل، ومما يدل على ذلك قوله تع الى: ﴿نَبَرَكَ اسْمُ رَيِّكَ ذِى ﴾ [الرحمن ٧٨] في قراءة من قرأ (ذو الجلال)(٣). VA الْجَلِ وَالْإِكْرَامِ وذو: وصف لا يشك فيه. فإذا قد وصف الاسم بالجلال والإكرام، وهذا بخلاف القدرية التي تزعم كون كلامه محدث، وأنه تعالى لم يزل غير ذي اسم ولا صفة حتى يخلق الخلق وخلق كلامه، فسماه خلقه بأسماء محدثة، وسمى نفسه بمثلها. وهذا من الفساد بما قدمناه أنه تعالى لا يجوز أن يأمر نبيه بتنزيه غيره. فإن قلت: فإذا قلتم إن اسم الله هو هو، فما معنى قوله التَّئها: ((إن الله (١) هكذا في الأصل، و(ص١) والكلام فيه نقص أنظره في ((شرح ابن بطال)) ١٠/ ٤٢٣. (٢) في الأصل: (بعزك) في الموضعين، والمثبت من (ص١)، وانظر: ((شرح ابن بطال)». (٣) قرأها ابن عامر، وقرأ باقي السبعة (ذي الجلال) بالياء. أنظر ((السبعة في القراءات)) لابن مجاهد ص ٦٢١، (الكشف)) لمكي ٣٠٣/٢.